شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الجمعة، انطلاق أولى جلسات محاكمة مواطن سوري متهم بقيادة ميليشيا مسلحة موالية للنظام السوري. ويواجه المتهم، الذي عُرف باسم (أنور س.) ويبلغ من العمر 41 عاماً، اتهامات ثقيلة تشمل القتل العمد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال السنوات الأولى التي أعقبت اندلاع الثورة السورية عام 2011.
ووفقاً للائحة الاتهام التي قدمها الادعاء العام الألماني، فإن المتهم كان يتولى قيادة مجموعة مسلحة محلية تعمل لصالح النظام في قمع الاحتجاجات السلمية. وأشارت المصادر القضائية إلى أن المتهم وعناصره استهدفوا المتظاهرين بشكل مباشر، ومارسوا بحقهم عمليات اعتداء وحشية ومنظمة تهدف إلى ترهيب المعارضين السياسيين وإسكات أصواتهم.
وأوضحت المدعية العامة أنتونيا إرنست في تصريحات من أمام مقر المحكمة أن التحقيقات كشفت عن دور محوري للمتهم في تسليم المتظاهرين والمحتجزين إلى الأجهزة الأمنية السورية. وأكدت أن هؤلاء الضحايا نُقلوا إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة، حيث واجهوا صنوفاً من التعذيب الممنهج والظروف المعيشية اللاإنسانية التي أدت إلى معاناة جسدية ونفسية بالغة.
وتتضمن أوراق القضية اتهاماً مباشراً للمدعى عليه بالمشاركة في قتل أحد المتظاهرين تحت التعذيب والضرب المبرح. وبحسب ما ورد في مرافعة الادعاء، فإن المتهم كان ضمن مجموعة استخدمت الهراوات ومسدسات الصعق الكهربائي لتعذيب ضحية بشكل متكرر، مما تسبب في توقف عضلة القلب وفاته بشكل مباشر نتيجة الإصابات البليغة.
التقارير أفادت بأنه كان يجري تسليم المحتجزين إلى الشرطة وقوات الأمن، وكانوا يُسجنون في سجون مختلفة في سوريا، وتعرّضوا للتعذيب الشديد ولظروف لاإنسانية.
ويرى الادعاء الألماني أن دوافع عمليات القتل والتعذيب كانت سياسية بامتياز، حيث استهدفت تصفية المعارضين للحكومة السورية آنذاك. وتجعل هذه الدوافع من التهم الموجهة لـ (أنور س.) جرائم جسيمة تقع تحت طائلة القانون الدولي والقانون الألماني الخاص بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتي لا تسقط بالتقادم.
من جانبه، أعرب الناشط الحقوقي أنور البني، الذي حضر الجلسة الافتتاحية، عن ارتياحه لبدء هذه الإجراءات القانونية بعد سنوات من العمل والتحقيق. وأكد البني في تصريحات صحفية أن هذه المحاكمة تمثل خطوة جديدة نحو تحقيق العدالة للضحايا السوريين، معرباً عن أمله في صدور حكم قضائي رادع ينصف المظلومين في القريب العاجل.
وكانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على المشتبه به في برلين خلال شهر سبتمبر من العام الماضي، بعد رصد نشاطاته وجمع الأدلة الكافية لإدانته. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة والمداولات القانونية حتى منتصف شهر يوليو المقبل، حيث سيتم الاستماع لشهادات الناجين وخبراء حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات المنسوبة للمتهم.
وتأتي هذه المحاكمة في إطار توجه القضاء الألماني لاستخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب حول العالم. وقد نجحت ألمانيا خلال السنوات الأخيرة في إدانة عدد من المسؤولين السابقين في نظام الأسد، مما جعلها مركزاً دولياً هاماً لملاحقة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا على مدار العقد الماضي.





شارك برأيك
برلين تبدأ محاكمة قيادي في ميليشيا موالية للنظام السوري بتهم جرائم ضد الإنسانية