عاش جنوب لبنان ليلة من أعنف الليالي الميدانية منذ بدء العدوان، حيث تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية بشكل لافت رغم التفاهمات السياسية الأخيرة. وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات تركزت في محيط مدينة النبطية، وسط محاولات إسرائيلية متكررة للتقدم نحو نقاط إستراتيجية تحت غطاء جوي ومدفعي كثيف.
وأعلن حزب الله في بيان رسمي عن نجاح مقاتليه في تدمير ثلاث دبابات من طراز 'ميركافا' باستخدام صواريخ موجهة، مؤكداً اشتعال النيران فيها بالكامل. وجاء هذا الاستهداف بعد رصد دقيق لقوة إسرائيلية مدرعة وأخرى من المشاة كانت تحاول التسلل باتجاه المرتفعات الشمالية لمنطقة علي الطاهر.
ويُعد مرتفع 'علي الطاهر' موقعاً ذا أهمية إستراتيجية بالغة، كونه يشرف بشكل مباشر على مدينة النبطية والبلدات المحيطة بها، مما يجعله هدفاً دائماً لمحاولات التوغل. وقد أكدت التقارير أن المقاومة تمكنت من إفشال محاولة التسلل وإجبار القوة المعتدية على التراجع بعد تكبدها خسائر في العتاد.
بالتوازي مع العمليات البرية، ارتكب جيش الاحتلال سلسلة من المجازر فجر اليوم الجمعة، استهدفت منازل مأهولة في بلدات الشرقية وحاروف وكفرصير. وأدت هذه الغارات الجوية العنيفة إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
وفي تفاصيل الحصيلة الدامية، أكدت مصادر طبية استشهاد ثمانية مواطنين في منطقتي حاروف وكفرجوز، بالإضافة إلى أربعة شهداء في منطقة الأشعمية الواقعة بين الشرقية والدوير. كما سجلت بلدة كفرصير ارتقاء ثلاثة شهداء آخرين جراء القصف المركز الذي طال الأحياء السكنية.
ولم تتوقف الاعتداءات عند الغارات الجوية، بل شملت استهدافاً مباشراً للمدنيين على الطرقات، حيث قصفت مسيرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق العباسية. وأسفر هذا الهجوم عن سقوط شهيد وجريح، في وقت واصل فيه الطيران الحربي تحليقه المكثف فوق مناطق الزهراني وصور.
استهدف مقاتلو المقاومة 3 دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، ما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها خلال محاولة تسلل فاشلة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تضارب الأنباء حول فاعلية الاتفاق الذي وُقع مؤخراً بين واشنطن وطهران لوقف الحرب. ورغم أن البند الأول من الاتفاق ينص على الإنهاء الفوري للعمليات العسكرية على كافة الجبهات بما فيها لبنان، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك تماماً.
من جانبه، نشر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نص الاتفاق المكون من 14 بنداً، والذي يتعهد فيه الأطراف بضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها. ومع ذلك، يواجه هذا الاتفاق معارضة شرسة داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة من قبل وزراء اليمين المتطرف الذين يرفضون أي تهدئة.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يهدف إلى فرض واقع ميداني جديد قبل الدخول في أي التزامات دولية نهائية. وتصر أصوات داخل الكابينت الإسرائيلي على استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، مع التمسك بالاحتلال المباشر لبعض المناطق الحدودية لضمان ما يصفونه بالأمن.
وقد بلغت كثافة الغارات الإسرائيلية في الأيام التي سبقت الاتفاق ما بين 60 إلى 80 غارة يومياً، شملت تدمير مربعات سكنية كاملة وعمليات تفجير ممنهجة. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والقرى اللبنانية الحدودية منذ انطلاق العدوان الواسع.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فإن حصيلة العدوان المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد ارتفعت لتصل إلى 3912 شهيداً. كما تجاوز عدد المصابين حاجز 11 ألف جريح، في ظل أزمة نزوح خانقة شردت أكثر من مليون لبناني بعيداً عن قراهم ومدنهم المدمرة.





شارك برأيك
تصعيد دامي جنوبي لبنان: تدمير 3 دبابات إسرائيلية ومجازر في قضاء النبطية