عربي ودولي

الجمعة 19 يونيو 2026 8:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا وإلغاء زيارة جيه دي فانس

أفادت مصادر رسمية في وزارة الخارجية السويسرية بإلغاء جولة المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في منتجع بورغنستوك الجبلي بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حالة من التعثر المفاجئ في مسار تنفيذ الاتفاق الشامل الذي وضع حداً للمواجهة العسكرية بين القوتين، مما يثير تساؤلات حول صمود التفاهمات الأخيرة.

وجاء الإعلان السويسري في أعقاب تأكيدات من البيت الأبيض تفيد بإلغاء نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لزيارته التي كانت مبرمجة إلى سويسرا. وكان من المفترض أن يلتقي فانس بالمفاوضين الإيرانيين للإشراف على بدء المباحثات الفنية المتعلقة بتنفيذ بنود الاتفاق الأربعة عشر التي تم التوافق عليها مسبقاً بين الجانبين.

وعزا متحدث باسم البيت الأبيض هذا التراجع إلى تعقيدات وصفها باللوجستية، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي كان يتأهب للمغادرة بمجرد إتمام الترتيبات النهائية. وأوضح المتحدث أن طبيعة هذه المفاوضات تتسم دائماً بعدم القدرة على التنبؤ، مما جعل الجوانب التنظيمية عائقاً أمام إتمام اللقاء في موعده المحدد.

من جانبها، أبدت طهران موقفاً متحفظاً تجاه المراسم الرسمية، حيث اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن إقامة حفل توقيع في جنيف أمر غير ضروري. واستندت طهران في موقفها إلى أن رئيسي البلدين قد وقعا بالفعل على وثيقة الاتفاق يوم الأربعاء الماضي، مما يجعل التركيز على الخطوات الإجرائية أكثر أهمية من المظاهر البروتوكولية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن المفاوضين الإيرانيين رغبتهم في التماس مؤشرات عملية وملموسة على التزام واشنطن بتعهداتها قبل الانخراط في أي جولات تفاوضية جديدة. ورغم إبداء طهران استعدادها للمباحثات الفنية بعد تمديد وقف إطلاق النار لستين يوماً، إلا أن الثقة المتبادلة لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام الطرفين.

وعلى الصعيد الميداني، تزامنت هذه التطورات الدبلوماسية مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق جنوب لبنان، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على متانة التفاهمات الإقليمية. وأشارت تقارير إلى أن إيران حاولت فرض تفسيرات خاصة للبنود المتعلقة بالوضع اللبناني، وهو ما قوبل بتحفظات من أطراف دولية أخرى مشاركة في مراقبة الاتفاق.

وفي الداخل الإيراني، برزت تصريحات حادة للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي اعتبر أن التوقيع الأميركي على الاتفاق جاء نتيجة حالة من اليأس لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب. وحذر خامنئي من أن المفاوضات المرتقبة بشأن البرنامج النووي لن تكون يسيرة، مؤكداً رفض بلاده المطلق لما وصفه بالمطالب الأميركية المبالغ فيها.

ويتضمن الاتفاق المثير للجدل منح مهلة شهرين للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن الملف النووي الإيراني، مع وعود بإنشاء صندوق دولي لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار. كما يشمل الاتفاق حزمة من الحوافز الاقتصادية التي تهدف إلى ضمان استقرار المنطقة ووقف التصعيد العسكري بشكل دائم.

أما في واشنطن، فقد كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية قد تطلب تمويلاً إضافياً ضخماً يصل إلى 80 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب والعمليات المرتبطة بها. ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بالتقديرات السابقة التي أعلنها البنتاغون في أبريل الماضي، والتي كانت تحصر التكلفة في حدود 25 مليار دولار فقط.

ويواجه طلب التمويل الجديد معارضة شرسة داخل أروقة الكونغرس، حيث يبدي المشرعون قلقاً متزايداً من تداعيات هذه النفقات على الاقتصاد الأميركي المنهك. ويرى منتقدون أن حجم التنازلات المقدمة في الاتفاق لا يتناسب مع التكاليف الباهظة التي تكبدتها الخزينة الأميركية خلال فترة الصراع، مما يفتح الباب أمام سجال سياسي داخلي طويل.

دلالات

شارك برأيك

تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية في سويسرا وإلغاء زيارة جيه دي فانس

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.