عربي ودولي

الجمعة 19 يونيو 2026 1:22 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان يوقع عشرات الشهداء ويهجر آلاف العائلات

سجلت مناطق جنوب لبنان، يوم الجمعة، موجة نزوح واسعة وكثيفة شملت مئات العائلات من قضاءي صور وبنت جبيل، حيث توجهت قوافل النازحين نحو مدينتي صيدا وبيروت. وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي وُصفت بأنها الأعنف منذ الإعلان عن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت مصادر محلية بأن حركة النزوح العكسية بدأت بشكل مفاجئ بعد أن كان آلاف السكان قد عادوا إلى قراهم الحدودية خلال الأيام القليلة الماضية. وقد تسبب تجدد القصف في حالة من الذعر بين المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لمغادرة منازلهم مرة أخرى بحثاً عن مناطق أكثر أمناً في الشمال.

ميدانياً، أكدت مصادر طبية ورسمية استشهاد نحو 30 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة منذ فجر الجمعة، جراء الغارات التي استهدفت بلدات وقرى في الجنوب ومنطقة البقاع شرقي البلاد. وأشارت التقارير إلى أن القصف الإسرائيلي تركز على أحياء سكنية ومنازل مأهولة، مما أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي استمرار عملياته العسكرية واستهداف ما وصفها ببنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من لبنان. وزعم المتحدث باسم الجيش أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد على انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، مدعياً أن العمليات تهدف لضمان أمن المناطق الحدودية الشمالية.

وتعيد هذه المشاهد المأساوية إلى الأذهان موجات النزوح الكبرى التي شهدها لبنان خلال الأشهر الماضية، والتي أدت إلى تهجير أكثر من مليون شخص من ديارهم. وتؤكد وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة العدوان منذ مطلع مارس الماضي بلغت 3912 شهيداً وأكثر من 11 ألف جريح، في كارثة إنسانية متفاقمة.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس بينما يستعد لبنان للمشاركة في جولة تفاوضية مرتقبة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأيام المقبلة. ويسعى الجانب اللبناني من خلال هذه المفاوضات إلى طرح ملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي تم احتلالها مؤخراً، بالتوازي مع خطة لانتشار الجيش اللبناني.

وتتمحور الرؤية اللبنانية حول تسلم المؤسسة العسكرية للمناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي ومنظم، مع تعزيز الوجود الأمني الرسمي لضمان السيادة. كما يتضمن الطرح ترتيبات تقنية تتعلق بحصر السلاح في مناطق محددة، ضمن ما يُعرف بمشروع المناطق النموذجية التي تهدف لإعادة الاستقرار للجنوب.

وفي سياق متصل، يبرز الاتفاق الأمريكي الإيراني كعنصر ضاغط في المشهد، حيث ينص بنده الأول على الإنهاء الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. ويتعهد الأطراف بموجب هذا الاتفاق بعدم الشروع في أي مواجهات عسكرية مباشرة، وهو ما يضع التصعيد الحالي في خانة التهديد المباشر لهذه التفاهمات الدولية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تواصل توغلها في بعض النقاط الحدودية، حيث وصلت في بعض المحاور لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات داخل العمق اللبناني. ويعد هذا التوغل هو الأعمق من نوعه منذ انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان في عام 2000، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية للحل.

وفي ظل هذا الواقع المتفجر، تترقب الأوساط اللبنانية والدولية نتائج التحركات الدبلوماسية في واشنطن، وسط مخاوف من انهيار كامل لاتفاقات التهدئة. ويبقى مصير مئات آلاف النازحين معلقاً بمدى نجاح الضغوط الدولية في كبح جماح العمليات العسكرية وضمان عودة آمنة ومستقرة للسكان إلى قراهم المدمرة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان يوقع عشرات الشهداء ويهجر آلاف العائلات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.