أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

المبادئ الأساسية والقضايا الاتفاقية في علم مقاصد الشريعة: رؤية تأصيلية

تبرز الضرورة الملحة في العصر الراهن لتبني منهج علمي رصين في فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الأمة. ولا يمكن إدراك جوهر النصوص الشرعية بالاكتفاء بظواهرها اللفظية، بل يجب الغوص في حكمتها وغاياتها التي تحقق العدل والمصلحة.

لقد سار العلماء الراسخون منذ عهد الصحابة على منهجية تجمع بين الدلالات اللغوية والقياسية والمقاصدية في استنباط الأحكام. هذا التكامل يضمن تطبيق الشريعة بروحها لا بمجرد أشكالها، مما يحمي الفقه من الانزلاق نحو تأويلات بعيدة عن الحكمة الإلهية ومقاصد الرسالة.

تعتبر مقاصد الشريعة هي الشريعة ذاتها في حقيقتها، وليست عنصراً إضافياً خارجاً عنها. ومن يقف عند الألفاظ دون المعاني والمقاصد فإنه يتمسك بصورة مشوهة للدين، لأن الشريعة قائمة في أساسها على رعاية مصالح العباد في الدنيا والآخرة.

أجمع الفقهاء والأصوليون على أن أحكام الله تعالى لا تخلو من حكمة ومقصود، وأنها معللة بجلب المصالح ودرء المفاسد. وقد حكى سيف الدين الآمدي وابن الحاجب والشاطبي هذا الإجماع، مؤكدين أن التشريع وضع أساساً لاعتبار مصالح الخلق.

إن بعثة الرسل صلوات الله عليهم جاءت لتحقيق غاية كبرى وهي تكميل الخيرات وتقليل الشرور. وتتواطأ النصوص القرآنية والسنة النبوية على أن مجمل المقاصد يدور حول الإصلاح ومنع الفساد في الأرض، وهو ما يظهر جلياً في أوامر العدل والقسط.

تتنوع المصالح في المفهوم الشرعي لتشمل الجوانب الدنيوية والأخروية، والمادية والمعنوية، والفردية والجماعية. وهي لا تنحصر فيما يراه الناس مصلحة فحسب، بل تمتد لتشمل كل ما يحفظ مقصود الشارع ويوافق تصرفات الشريعة الكلية.

قسم العلماء المقاصد إلى ثلاث مراتب هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات، ولكل مرتبة مكملاتها. وتأصلت هذه المراتب في القرآن الكريم وتفصلت في السنة النبوية، لتشكل إطاراً مرجعياً يحكم أولويات التشريع والعمل بمقتضياته.

تتمثل الضروريات الخمس في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهي القواعد التي لا تنتظم الحياة بدونها. وإذا تعرضت هذه الأصول للخطر، فإن الحياة الفردية والجماعية تضطرب وتفسد، لذا كانت هي قطب الرحى في كل تشريع.

أما الحاجيات فهي المصالح التي يرفع وجودها الضيق والحرج عن الناس، وتوفر لهم السعة والطمأنينة في معاشهم. بينما تأتي التحسينيات لتضفي كمالاً وجمالاً على حياة الناس، وهي مرتبة تلي الضروريات والحاجيات في سلم الأولويات الشرعية.

هناك قاعدة ذهبية في الموازنة والترجيح تقضي بتقديم الضروري على الحاجي، والحاجي على التحسيني عند التعارض. فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً التضحية بأصل ضروري من أجل مصلحة تحسينية، وبذلك تنضبط قواعد الاجتهاد في النوازل المعاصرة.

تنقسم الأحكام الشرعية إلى مقاصد ووسائل، حيث تتبع الوسائل مقاصدها في الحكم والرتبة. وعناية الشارع بالمقاصد أشد وأعظم، مما يوجب على المجتهد تقديم حفظ الغايات النهائية على الوسائل التي قد تتغير بتغير الأزمان والأحوال.

استنبط العلماء من هذه الرؤية قواعد فقهية كبرى مثل سد الذرائع وفتحها، وكلها تهدف لتحكيم المقاصد. وقد قرر الإمام الشاطبي أن بلوغ مرتبة الاجتهاد يتوقف على فهم المقاصد كمال الفهم والتمكن من الاستنباط بناءً عليها.

دعا العلامة الطاهر بن عاشور إلى جعل المقاصد علماً مستقلاً ليكون نبراساً للمتفقهين ومرجعاً عند اختلاف الأنظار. فالمقاصد تمثل الأدلة الضرورية التي ترفع اللجاج بين الفقهاء وتقرب وجهات النظر في المسائل الخلافية والنوازل الجديدة.

يظل مقصد العدل هو القيمة العليا التي تظهر في كل تفاصيل الشريعة، فأينما وجد العدل فثم شرع الله. إن إقامة القسط بين الناس هي الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وهي المعيار الحقيقي لصحة أي اجتهاد أو تطبيق شرعي.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد إيران بضربات 'ساحقة' وأسعار النفط تقفز وسط تبدد آمال التهدئة

سادت حالة من الإحباط في الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية عقب خطاب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدد الآمال في نهاية قريبة للمواجهة العسكرية في الشرق الأوسط. وتوعد ترامب في كلمة وجهها مساء الأربعاء بتكثيف العمليات العسكرية ضد إيران بشكل غير مسبوق، مؤكداً أن الأهداف الأمريكية ستتحقق في وقت قريب جداً.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد ضربات 'ساحقة' تهدف إلى تدمير القدرات الإيرانية بشكل كامل وإعادتها إلى عقود مضت. وأشار إلى أن هذا التصعيد يأتي رداً على ما وصفه بالتعنت الإيراني في المفاوضات، ملوحاً باستهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة والمنشآت النفطية داخل الأراضي الإيرانية.

وفور انتهاء الخطاب، شهدت الأسواق العالمية اضطراباً ملحوظاً، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 5% لتستقر فوق حاجز 106 دولارات للبرميل. ويعود هذا الارتفاع إلى غياب أي ضمانات أمريكية بشأن تأمين مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً بقرار إيراني، مما يهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية بكارثة اقتصادية.

ميدانياً، لم يتأخر الرد على الأرض، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق رشقات صاروخية من الداخل الإيراني باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع مفتوح بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، وأسفر حتى الآن عن سقوط آلاف الضحايا وتدمير واسع في المنشآت الحيوية في عدة جبهات.

وفيما يخص أزمة الملاحة الدولية، تبنى ترامب موقفاً حاداً تجاه الحلفاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على نفط المنطقة وبالتالي لا تحتاج لتأمين مضيق هرمز بمفردها. ودعا الدول المتضررة من إغلاق الممر المائي إلى 'التحلي بالشجاعة' والتحرك عسكرياً للسيطرة على المضيق وضمان تدفق إمداداتها النفطية.

وحمل الرئيس الأمريكي النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، واصفاً الهجمات على ناقلات النفط بأنها 'أعمال إرهابية مختلة'. وزعم ترامب أن الضربات السابقة نجحت في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن القوات الأمريكية ستواصل تفكيك نفوذ النظام الإيراني خارج حدوده.

من جانبها، حذرت مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد والبنك الدولي، من أن استمرار هذه الحرب سيؤدي إلى تداعيات 'جسيمة وغير متكافئة' على الاقتصاد العالمي. وأكدت هذه المؤسسات في بيان مشترك ضرورة التنسيق الدولي لتقديم دعم مالي للدول الأكثر تضرراً من فوضى أسعار الطاقة وتعطل التجارة البحرية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى الشعب الأمريكي، حاول فيها التمييز بين الإدارة الأمريكية والمدنيين، مؤكداً أن بلاده لا تضمر العداء للشعوب. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، حيث تشترط طهران وقفاً شاملاً لإطلاق النار بضمانات دولية قبل إنهاء حصار مضيق هرمز.

وكشفت مصادر مطلعة عن محاولات وساطة قادتها باكستان خلال الأيام الماضية، تضمنت مقترحاً لهدنة مؤقتة تتيح المجال للمفاوضات السياسية. ورغم تواصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع الوسطاء في إسلام آباد، إلا أن الخطاب الأخير لترامب أوضح أن واشنطن تميل نحو الحسم العسكري بدلاً من التهدئة.

وفي سياق الضغوط على الحلفاء، جدد ترامب تلميحاته بشأن إمكانية خروج بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال استمرار ما وصفه بتقاعس الدول الأوروبية. ويرى ترامب أن على أوروبا تحمل كلفة حماية مصالحها في الشرق الأوسط، بدلاً من الاعتماد الكلي على القدرات العسكرية والمالية الأمريكية.

الرد الأوروبي جاء متحفظاً، حيث صرحت مصادر رسمية فرنسية بأن أي تحرك عسكري لحلف الناتو داخل مضيق هرمز قد يمثل خرقاً للقوانين الدولية المعمول بها. وتعكس هذه التصريحات حجم الانقسام بين واشنطن وحلفائها التقليديين حول كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني المتزايد وتأثيراته على الأمن القومي الأوروبي.

ويرى مراقبون أن خطاب ترامب يهدف أيضاً إلى تعزيز شعبيته قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، عبر إظهار القوة في مواجهة الخصوم الخارجيين. إلا أن استمرار ارتفاع أسعار البنزين قد يشكل عائقاً أمام طموحاته السياسية، خاصة مع تزايد قلق الناخب الأمريكي من التكاليف المعيشية المرتفعة الناتجة عن الحرب.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجبهات المفتوحة في لبنان والخليج لا تزال تشهد تبادلاً للقصف، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني في المنطقة. ومع إصرار ترامب على مهلة الأسبوعين المقبلين، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الضربات المتوقعة ومدى قدرة النظام الإيراني على الصمود أو الرد.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز العقدة الأبرز في هذا الصراع، حيث يمثل السيطرة عليه أو إعادة فتحه مفتاح الاستقرار الاقتصادي العالمي. ومع رفض إيران تقديم تنازلات دون ضمانات، وتصعيد ترامب لخطابه الحربي، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مواجهة شاملة قد تغير خارطة التحالفات الدولية بشكل جذري.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يجدد هجومه على 'الناتو' بسبب مضيق هرمز: خلافات عميقة حول تدويل الصراع مع إيران

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً إياه بالتقاعس عن دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا الهجوم في سياق محاولات واشنطن المستمرة لتدويل الصراع مع إيران وإشراك القوى الدولية في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل.

وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى إقناع الدول الأعضاء في الحلف بضرورة الانخراط المباشر في حماية الممرات المائية الحيوية، وتخفيف الأعباء المالية والعسكرية عن كاهل واشنطن وتل أبيب. ويرى مراقبون أن ترامب يهدف من وراء هذه الضغوط إلى تحويل المواجهة مع طهران من صراع ثنائي إلى قضية أمنية دولية تقع مسؤوليتها على عاتق الحلفاء.

في المقابل، تبدي دول حلف الناتو ممانعة شديدة تجاه هذه المطالب، حيث ترفض إرسال فرقاطات بحرية أو قوات قتالية إلى منطقة الخليج. وتتمسك هذه الدول بموقف مفاده أن الحرب الحالية لا تندرج ضمن مهام الحلف الدفاعية، بل هي نتيجة لسياسات أحادية اتخذتها إدارة ترامب بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن العواصم الأوروبية الكبرى ترى في التحركات الأمريكية محاولة لجرها إلى صراع لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وتؤكد هذه المصادر أن دول الحلف تفضل المسارات الدبلوماسية لتخفيف التوتر، بدلاً من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى إغلاق دائم للممرات المائية.

وعلى الرغم من تاريخ الحلف في التدخل العسكري في مناطق مثل ليبيا وكوسوفو وأفغانستان، إلا أن الوضع مع إيران يبدو مختلفاً بالنسبة للأوروبيين. ففي الحالات السابقة، كان هناك غطاء من مجلس الأمن الدولي أو توافق جماعي، وهو ما يفتقر إليه التحرك الحالي في مضيق هرمز.

ويستند ترامب في ضغوطه إلى القوة العسكرية الهائلة التي يمتلكها الحلف، والتي تضم نحو 3.5 مليون جندي وأكثر من 20 ألف طائرة حربية. ويرى الرئيس الأمريكي أن هذه الإمكانيات يجب أن تُسخر لحماية المصالح المشتركة، بما في ذلك أمن الطاقة العالمي الذي يمر عبر مضيق هرمز.

من جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن باريس ليست في وارد المشاركة في أي عمليات عسكرية لتأمين المضيق في الوقت الراهن. ويعكس هذا الموقف الفرنسي حالة من الحذر الأوروبي تجاه الانجرار خلف الرؤية الأمريكية التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط.

وفي لندن، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أن بلاده تدرس خططاً بديلة لتأمين الملاحة، لكنه أكد بوضوح أن أي تحرك لن يكون تحت مظلة حلف الناتو. وهذا الموقف يعزز العزلة التي يواجهها ترامب في محاولته تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف في هذا الصراع.

أما ألمانيا، فقد كانت أكثر صراحة في رفضها، حيث أكدت مصادر رسمية في برلين أن الحرب الدائرة لا علاقة لها بالتزامات الناتو الدفاعية. وانضمت دول أخرى مثل اليابان وأستراليا وإسبانيا إلى قائمة الرافضين لأي تدخل عسكري مباشر، مفضلة البقاء بعيداً عن خطوط المواجهة.

وفي بروكسل، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن غياب أي رغبة لدى وزراء الخارجية في المساهمة بإعادة فتح المضيق بالقوة. ويشير هذا الإجماع الأوروبي إلى فجوة عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

ورغم تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الحلف ووصفه له بأنه 'عفا عليه الزمن'، إلا أن الواقع القانوني والسياسي يحد من قدرته على اتخاذ مثل هذه الخطوة. فالتشريعات الأمريكية الجديدة تفرض قيوداً صارمة على أي قرار بالانسحاب من المعاهدات الدولية الكبرى دون موافقة تشريعية واسعة.

ويعتقد محللون أن خطاب ترامب الهجومي يهدف بالأساس إلى الابتزاز السياسي لتحصيل مكاسب مالية وزيادة مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية الدفاع. ومع ذلك، فإن إصرار الحلفاء على موقفهم قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الأطلسية خلال الفترة المقبلة.

يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي الراهن، حيث تتداخل فيه مصالح الطاقة العالمية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وبينما تواصل واشنطن الضغط، يظل الحلفاء متمسكين بموقفهم الرافض لتحويل الناتو إلى أداة في حروب لا يرون ضرورة للانخراط فيها.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد إيران بضربات 'شديدة' ويؤكد اقتراب حسم عملية 'الغضب الملحمي'

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مضي بلاده في تنفيذ استراتيجيتها العسكرية ضد إيران، مشدداً على أن العملية التي تحمل اسم 'الغضب الملحمي' لن تتوقف حتى تحقيق كافة الأهداف الاستراتيجية المرسومة. وأوضح ترامب في خطاب وجهه للأمة أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أجزاء واسعة من القدرات الإيرانية، معتبراً أن المرحلة الأصعب من المواجهة قد انتهت بالفعل.

وذكرت مصادر أن الإدارة الأمريكية ترى أن الأهداف المتعلقة بتحييد الترسانة الصاروخية ومنشآت الإنتاج الإيرانية باتت على وشك الإنجاز الكامل. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن القوات البحرية الإيرانية قد أبيدت، مما يضمن تأمين المنطقة من التهديدات التي كانت تشكلها طهران على الملاحة الدولية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي للأبد.

وفي تصعيد جديد، هدد ترامب بتوجيه ضربات قاصمة تستهدف شبكة توليد الطاقة والكهرباء في عموم الأراضي الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق يرضي واشنطن. ووصف ترامب المرحلة المقبلة بأنها ستكون 'شديدة للغاية'، مشيراً إلى أن العمليات قد تستمر لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية لضمان الاستسلام الكامل.

وبحسب ما أفادت مصادر مطلعة، فإن ترامب يتبنى خطاباً متشدداً يهدف إلى الضغط على النظام الإيراني للقبول بالشروط الأمريكية دون قيد أو شرط. وقد تضمنت تصريحاته وعيداً بإعادة إيران إلى 'العصر الحجري'، في إشارة إلى حجم الدمار المتوقع أن يلحق بالبنية التحتية والخدمية في حال استمرار الرفض الإيراني للمطالب الأمريكية.

وعلى الصعيد الداخلي، أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها مؤسسات دولية أن الحرب الحالية لا تحظى بتأييد واسع بين الناخبين الأمريكيين، وخاصة المستقلين منهم. وأشار استطلاع للرأي إلى أن نحو 60 في المئة من المواطنين يعارضون استمرار الصراع المسلح، بينما يطالب 66 في المئة بإنهاء المشاركة العسكرية بسرعة لتجنب المزيد من الخسائر.

ورغم هذه الضغوط الشعبية، لا تزال التحركات العسكرية الأمريكية في تصاعد، حيث أكدت تقارير ميدانية أن آلاف الجنود الإضافيين في طريقهم إلى منطقة الخليج. وتعكس هذه التحركات رغبة البيت الأبيض في إبقاء كافة الخيارات العسكرية مفتوحة على الطاولة، بما في ذلك خيار التصعيد الشامل إذا اقتضت الضرورة الميدانية ذلك.

وفي سياق متصل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الادعاءات التي ساقها ترامب بشأن طلب طهران وقف إطلاق النار، واصفة إياها بالروايات الكاذبة. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده لم تطلب أي هدنة، مشدداً على صمود القوات الإيرانية في وجه ما وصفه بالعدوان الأمريكي المستمر منذ أكثر من شهر.

من جانبه، دخل جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، على خط الأزمة بتوجيه رسائل حازمة لطهران، محذراً من أن صبر الإدارة الأمريكية بدأ ينفد. وأجرى فانس محادثات مع وسطاء دوليين لبحث تداعيات الصراع، مؤكداً أن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتضاعف إذا لم تتغير السلوكيات الإيرانية في مضيق هرمز.

وتشير التقارير إلى أن ترامب يدرس في الوقت ذاته خيارات التهدئة والانسحاب المشروط، حيث ألمح إلى إمكانية وقف الحرب حتى لو رفضت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل. ومع ذلك، تبقى خطواته التالية محاطة بالغموض، حيث يرى بعض مستشاريه أن الرئيس يميل أحياناً لتحويل الانتباه نحو قضايا داخلية ملحة.

وفي خطوة غير مسبوقة، زار ترامب المحكمة العليا الأمريكية لحضور مناقشات حول سياسات الهجرة وقيود المواطنة، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإظهار السيطرة على الملفات الداخلية رغم انشغاله بالحرب. وتعد هذه المرة الأولى التي يحضر فيها رئيس أمريكي ممارس مثل هذه المداولات القضائية بشكل مباشر.

وعند عودته إلى البيت الأبيض، صرح ترامب بأن الإدارة باتت 'على وشك إنهاء' العمل العسكري، لكنه استدرك قائلاً إن الأمر يتطلب 'بضع ضربات أخرى' لضمان الحسم. وتتزامن هذه التصريحات مع دوي مستمر لصافرات الإنذار في الأراضي المحتلة، مما يشير إلى اتساع رقعة التوترات الأمنية المرتبطة بهذا الصراع الإقليمي.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الحملة إلى فرض واقع جيوسياسي جديد ينهي النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل جذري، بحسب رؤية المحافظين في واشنطن. إلا أن التحديات الميدانية والمعارضة الشعبية المتزايدة داخل أمريكا قد تفرض على الإدارة البحث عن مخرج سياسي يحفظ ماء الوجه خلال الأسابيع القليلة القادمة.

كما برزت تلميحات من جانب ترامب حول إمكانية إعادة النظر في الالتزامات الأمريكية تجاه حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، وربط ذلك بمدى تعاون الحلفاء في أزمة مضيق هرمز. ويعكس هذا التوجه رغبة ترامب في ممارسة ضغوط مزدوجة على الخصوم والحلفاء على حد سواء لضمان تحقيق رؤيته 'أمريكا أولاً' في ملفات الطاقة والأمن العالمي.

ختاماً، يبقى المشهد في الشرق الأوسط مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين وعيد ترامب بضربات 'العصر الحجري' وبين النفي الإيراني لتقديم أي تنازلات. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي وضعه البيت الأبيض لتقييم نتائج عملية 'الغضب الملحمي'.

تحليل

الخميس 02 أبريل 2026 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن أن الحرب على إيران "اقتربت من نهايتها" ويتوعد طهران بضربات قاصمة

واشنطن – سعيد عريقات – 2/4/2026


تحليل إخباري


في أول خطاب له أمام الأمة الأميركية منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من شهر، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن القوات الأميركية باتت على وشك "إنجاز المهمة" في إيران، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية الجوهرية تقترب من الاكتمال. وقدّم ترمب دفاعاً قوياً عن الحرب، معتبراً أنها تمثل لحظة حاسمة لوضع حد لطموحات طهران، لا سيما في ما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي لطالما اعتبرته واشنطن تهديداً مباشراً.


جاء هذا الخطاب في سياق اتسم خلال الأسابيع الماضية بتضارب الرسائل الأميركية، بين الحديث عن تقليص العمليات العسكرية تارة، والاستعداد لتصعيدها تارة أخرى. وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، وتكثيف الضربات الجوية على طهران، بدا أن الخطاب يهدف إلى إعادة ضبط السردية الرسمية وتقديم صورة أكثر وضوحاً عن مسار الحرب وأهدافها النهائية.


ورغم هذه المحاولة، كرر ترمب في خطابه العديد من النقاط التي طرحها سابقاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق أهدافها العسكرية، ومحدداً إطاراً زمنياً لإنهاء العمليات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. كما شدد على أن القوات الأميركية ستواصل توجيه ضربات "قوية للغاية"، في تأكيد على أن الحسم العسكري لا يزال الخيار المفضل لديه.


وفي معرض تبريره للحرب، قال ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لم يعد مجرد شعار، بل يتطلب تحركاً فعلياً. واعتبر أن القوات الأميركية حققت خلال الأسابيع الماضية "انتصارات سريعة وحاسمة"، منتقداً سياسات الإدارات السابقة التي، بحسب قوله، فشلت في التعامل مع الملف الإيراني، ومؤكداً أنه يعمل الآن على "تصحيح تلك الأخطاء" التي تراكمت على مدى عقود.


وعلى الصعيد العسكري، رسم ترمب صورة متفائلة لمسار العمليات، معلناً تدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو، ومشيراً إلى أن ما تبقى "سهل". كما حذر من أن أي محاولة إيرانية لاستهداف مواقع نووية أو إعادة بنائها ستُقابل بضربات مدمرة، في ظل مراقبة أميركية دقيقة عبر الأقمار الصناعية.


اقتصادياً، أقر ترمب بارتفاع أسعار النفط والبنزين داخل الولايات المتحدة، لكنه وصف هذه التداعيات بأنها مؤقتة. وأكد أن بلاده لا تعتمد على نفط مضيق هرمز، داعياً الدول الأخرى إلى تحمل مسؤولية حماية هذا الممر الحيوي، مع استعداد واشنطن لتقديم الدعم عند الحاجة.


وفي الملف النووي، اتهم ترمب طهران بالسعي المستمر لإعادة بناء برنامجها النووي في مواقع سرية، معتبراً أن إلغاء الاتفاق النووي السابق كان قراراً صائباً. كما وجه اتهامات حادة للنظام الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بشكل منهجي على تفكيك قدراته التي تهدد أمنها وأمن حلفائها.


وفي سياق متصل، أثارت تصريحات ترمب خلال مناسبة عامة جدلاً واسعاً، حين لمح إلى إمكانية "الاستيلاء على النفط الإيراني"، قبل أن يتراجع جزئياً مشيراً إلى أن الرأي العام الأميركي يفضل إنهاء الحرب والعودة إلى الداخل. وقد زاد هذا التباين في التصريحات من الغموض حول الأهداف الحقيقية للحرب وحدودها.


ميدانياً، تزامن الخطاب مع تصعيد متبادل، حيث استهدفت صواريخ إيرانية مواقع في إسرائيل ودول خليجية، بينما استمرت الضربات الأميركية. كما نفت طهران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أي طلب لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن الحرب ستستمر حتى "معاقبة المعتدي".


وفي الداخل الأميركي، تعكس استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبية ترمب، مع تزايد المعارضة للحرب وتداعياتها الاقتصادية. كما أظهرت البيانات انخفاض الدعم للعملية العسكرية، خاصة بين الناخبين المستقلين، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب على تغيير المزاج العام أو كسب تأييد أوسع.


أما على صعيد الأسواق العالمية، فقد ظل خام برنت تحت ضغط التقلبات، حيث ارتفعت الأسعار مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ما يعكس قلقاً مستمراً من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على الاقتصاد الدولي.


ويعكس خطاب ترمب محاولة واضحة لإعادة إنتاج سردية "الحسم القريب"، وهي سمة متكررة في الخطاب الحربي الأميركي، حيث يُستخدم الإطار الزمني القصير لإقناع الجمهور بجدوى العمليات. غير أن هذا النمط غالباً ما يتجاهل تعقيدات الواقع الميداني، ويحوّل الحرب إلى مسألة تقنية قابلة للإنجاز السريع، بدلاً من كونها صراعاً سياسياً واستراتيجياً مفتوحاً على احتمالات متعددة، وهو ما قد يؤدي إلى فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الفعلي.


يتسم الخطاب أيضاً بنزعة تبسيطية في توصيف الخصم، إذ يُقدَّم النظام الإيراني بوصفه كياناً أحادياً يمكن تفكيكه عسكرياً بسهولة. هذا التبسيط يتجاهل البنية المعقدة للدولة والمجتمع في إيران، كما يغفل التداعيات الإقليمية لأي انهيار مفاجئ. وبهذا، يتحول الخطاب إلى أداة تعبئة أكثر منه تحليلاً واقعياً، ما قد يضعف القدرة على صياغة سياسات طويلة الأمد.


ومن اللافت كذلك توظيف البعد الاقتصادي في الخطاب بطريقة انتقائية؛ فبينما يُقر ترمب بارتفاع الأسعار، يسارع إلى التقليل من أهميته، في محاولة لاحتواء القلق الداخلي. إلا أن هذا التناول يتجاهل الترابط العميق بين الاستقرار الجيوسياسي وأسواق الطاقة، ما يجعل الخطاب يبدو منفصلاً عن المخاوف الحقيقية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار التقلبات.


ويكشف التباين بين تصريحات ترمب حول “الاستيلاء على النفط” والدعوة لإنهاء الحرب عن غياب اتساق استراتيجي واضح. هذا التناقض لا يضعف فقط مصداقية الخطاب، بل يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية للحرب: هل هي أمنية، أم اقتصادية، أم سياسية داخلية؟ وفي ظل هذا الغموض، يصبح الخطاب أقرب إلى مزيج من الرسائل المتعارضة التي يصعب تحويلها إلى سياسة متماسكة.


كما يلاحظ أن ترمب، في خطابه الموجه إلى الأمة الأميركية، تبنى لهجة قريبة من المقاربة الإسرائيلية التي دأب على طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والمعروفة بمبدأ "قص الحشيش"، أي توجيه ضربات دورية ومكثفة لإضعاف الخصم دون السعي إلى حسم نهائي. هذه المقاربة تعكس انتقالاً في الخطاب الأميركي من منطق الردع طويل الأمد إلى إدارة صراع مستمر منخفض الحدة، ما يثير تساؤلات حول أفق الاستراتيجية الأميركية وحدودها، وإمكانية انزلاقها نحو نمط دائم من المواجهة المفتوح.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 6:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يستهدف منشآت حيوية وناقلات نفط في دول الخليج

تعرضت عدة دول خليجية فجر اليوم الأربعاء لسلسلة من الهجمات العسكرية المتزامنة التي نفذتها طهران، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في منشآت حيوية واستهداف مباشر لحركة الملاحة البحرية. وشمل التصعيد غارات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز طالت مطار الكويت الدولي ومنشآت صناعية في البحرين، بالإضافة إلى اعتراض هجمات جوية فوق الأراضي السعودية.

وفي الكويت، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني نشوب حريق ضخم في خزانات الوقود التابعة لشركة 'كافكو' داخل حرم مطار الكويت الدولي. وأوضحت المصادر أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية لتزويد الطائرات بالوقود، بينما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على النيران دون وقوع إصابات.

أما في المنامة، فقد أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن تعاملها مع حريق نشب في منشأة صناعية كبرى نتيجة ما وصفته بالعدوان الإيراني المباشر. وقد سادت حالة من الاستنفار الأمني في البلاد عقب تفعيل صفارات الإنذار عدة مرات خلال ساعات الفجر الأولى، حيث طالبت السلطات السكان بالالتزام بالتعليمات والتوجه إلى المناطق الآمنة.

وعلى الصعيد البحري، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض مياهها الإقليمية لهجوم بثلاثة صواريخ كروز أطلقت من الجانب الإيراني، حيث نجحت الدفاعات الجوية في اعتراض اثنين منها. وأكدت الوزارة أن الصاروخ الثالث أصاب ناقلة النفط 'أكوا 1' المؤجرة لصالح شركة قطر للطاقة، مما استدعى إخلاء طاقمها بالكامل بشكل عاجل.

وأفادت مصادر ملاحية دولية أن الناقلة المستهدفة تعرضت لإصابة مباشرة في جانبها الأيسر على بعد 17 ميلاً بحرياً من سواحل الدوحة. وباشرت الجهات المختصة في قطر تحقيقاتها الفنية لتقييم الأضرار، في حين أكدت شركة قطر للطاقة أن الحادث لم يتسبب في أي تسرب نفطي أو أضرار بيئية في المنطقة البحرية المحيطة.

وفي ذات السياق، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن تمكن قواتها من اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين كانتا تستهدفان مناطق في المملكة فجر اليوم. ولم تفصح الوزارة عن المواقع المحددة التي جرى استهدافها، لكنها أشارت إلى أن هذه الهجمات تأتي ضمن سلسلة الاعتداءات المستمرة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة منذ أسابيع.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في اليوم الثالث والثلاثين للمواجهة العسكرية المفتوحة بين إيران والتحالف الإسرائيلي الأمريكي. وتعد هذه الهجمات الأعنف منذ بدء الصراع في فبراير الماضي، حيث باتت المنشآت المدنية والاقتصادية في دول الخليج ضمن دائرة الاستهداف المباشر للعمليات العسكرية المتبادلة.

من جانبها، بررت طهران هذه الهجمات بأنها رد مشروع على العمليات العسكرية والاغتيالات التي طالت كبار مسؤوليها الأمنيين والسياسيين، بما في ذلك المرشد الأعلى السابق. وتدعي المصادر الإيرانية أن ضرباتها تتركز على القواعد والمصالح التي تخدم الوجود الأمريكي في المنطقة، محملة واشنطن وتل أبيب مسؤولية انهيار الأمن الإقليمي.

وتشهد المنطقة حالة من الترقب والقلق الدولي حيال سلامة ممرات الطاقة العالمية في ظل استهداف ناقلات النفط والمطارات الدولية. ودعت هيئات الملاحة البحرية كافة السفن العابرة في الخليج إلى توخي أقصى درجات الحذر، وسط توقعات بمزيد من التصعيد العسكري الذي قد يطال قطاعات اقتصادية أخرى في الأيام المقبلة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكاسيو كورتيز تتعهد بوقف التمويل العسكري لإسرائيل وتدعم حظر تسليحها

أعلنت النائبة الأمريكية التقدمية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، التي يُنظر إليها كمرشحة محتملة لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، عن موقف سياسي حاسم تجاه الدعم العسكري المقدم لإسرائيل. وتعهدت أوكاسيو-كورتيز بالتصويت ضد أي حزم تمويل عسكري مستقبلي، مؤكدة أن هذا الموقف يشمل حتى الأنظمة التي تصنف كدفاعية مثل 'القبة الحديدية'.

جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع خاص عقدته النائبة مع منظمة 'الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا' بمدينة نيويورك، حيث سعت لتوضيح مسارها السياسي القادم. واعتبر مراقبون أن هذا التعهد يهدف إلى تعزيز موقعها داخل التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، واستجابة للمطالب المتزايدة من قاعدتها الانتخابية بتبني سياسات أكثر صرامة تجاه الاحتلال.

وواجهت أوكاسيو-كورتيز خلال اللقاء تساؤلات حادة من النشطاء حول سجلها التصويتي السابق، لا سيما امتناعها عن التصويت عام 2021 على تمويل القبة الحديدية. ووصف بعض الحاضرين ذلك الموقف حينها بأنه كان 'خيانة' للقضية الفلسطينية، مما دفعها لتأكيد التزامها الكامل بتبني خيار 'لا' في أي عمليات تصويت مستقبلية تتعلق بالإنفاق العسكري الإسرائيلي.

وشددت النائبة في حديثها على ضرورة أن تتحمل الحكومة الإسرائيلية تكاليف تسليحها من ميزانيتها الخاصة دون الاعتماد على دافع الضرائب الأمريكي. وأوضحت أن موقفها الرافض للتمويل لن يتزحزح، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية يجب أن تتوقف عن تقديم شيكات على بياض لعمليات عسكرية تسببت في خسائر بشرية هائلة.

وتطرقت أوكاسيو-كورتيز إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، مشيرة إلى التقارير التي تؤكد مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في عام 2023. واعتبرت أن استمرار الدعم العسكري في ظل هذه المعطيات يعد مشاركة غير مباشرة في الانتهاكات الجارية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع في مسيرتها التشريعية.

وفي سياق متصل، تعهدت النائبة بمعارضة تعريف 'التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست' لمعاداة السامية، والذي يخلط بين انتقاد سياسات إسرائيل والعداء لليهود. وترى أوكاسيو-كورتيز أن هذا التعريف يُستخدم أداةً لتكميم الأفواه ومنع توجيه انتقادات مشروعة لممارسات الاحتلال أو وصفها بالعنصرية.

ويرى خبراء استراتيجيون أن هذا التحول في خطاب أوكاسيو-كورتيز يعكس تبدلاً أوسع في المزاج العام الأمريكي تجاه إسرائيل. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل من معارضة تمويلها خياراً سياسياً رابحاً في أوساط الشباب والتقدميين.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن عدد الأمريكيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل بات يفوق أولئك الذين ينظرون إليها بإيجابية. هذا التبدل في الرأي العام يضغط على صناع القرار في واشنطن لإعادة تقييم العلاقات الاستراتيجية والتحالفات العسكرية التقليدية التي لم تعد تحظى بإجماع شعبي.

ويضع هذا الموقف أوكاسيو-كورتيز في مواجهة مباشرة مع القيادات التقليدية للحزب الديمقراطي التي لا تزال تتمسك بدعم إسرائيل. وتبرز هذه الفجوة بوضوح عند مقارنة خطابها بمواقف شخصيات مثل كامالا هاريس وغافين نيوسوم، اللذين يتجنبان الدعوة الصريحة لحظر تصدير الأسلحة أو وقف التمويل العسكري.

ويربط محللون بين هذا التعهد وبين الطموحات الرئاسية للنائبة في عام 2028، حيث تسعى لتقديم نفسها كبديل جذري يمثل تطلعات الجيل الجديد. ويُعتقد أن قضية فلسطين والتمويل العسكري ستكون أحد المعايير الأساسية التي سيقيم من خلالها الناخبون التقدميون مرشحيهم في الدورات الانتخابية المقبلة.

من جانبه، أشار الصحافي رايان غريم إلى أن إسرائيل قد تتحمل جزءاً كبيراً من اللوم الشعبي في حال حدوث أزمة مالية أو ركود اقتصادي ناتج عن الحروب الإقليمية. وأضاف أن ابتعاد الشخصيات السياسية الصاعدة عن دعم إسرائيل يعد مؤشراً قوياً على تراجع نفوذ اللوبيات المؤيدة للاحتلال داخل أروقة الحزب الديمقراطي.

وتتلاقى مواقف أوكاسيو-كورتيز مع نواب آخرين في 'الفرقة' البرلمانية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، اللواتي يقدن حراكاً مستمراً لفرض رقابة على المساعدات العسكرية. إلا أن تعهدها الأخير برفض التمويل 'الدفاعي' أيضاً يمثل سقفاً جديداً لم يسبق أن تبناه هذا العدد من المشرعين الأمريكيين بشكل علني.

ويؤكد نشطاء التضامن مع فلسطين أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً لسنوات من الضغط الشعبي والمظاهرات التي عمت المدن الأمريكية. ويرون أن وصول هذا الخطاب إلى قلب المؤسسة التشريعية الأمريكية يمهد الطريق لتغييرات حقيقية في السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط في المستقبل القريب.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام أوكاسيو-كورتيز هو مواجهة ضغوط المنظمات المؤيدة لإسرائيل التي تمتلك نفوذاً مالياً كبيراً في الانتخابات. ومع ذلك، يراهن أنصارها على أن التحول في وعي الناخبين الأمريكيين سيكون الدرع الحامي لمثل هذه المواقف الجريئة التي تعكس مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعلن 'تغيير النظام' في إيران عسكرياً ويتعهد بإنهاء المهمة بسرعة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القوات المسلحة الأمريكية حققت انتصاراً حاسماً في معركتها ضد النظام الإيراني، واصفاً طهران بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم. وأكد ترمب في خطاب وجهه للأمة من البيت الأبيض أن العمليات العسكرية استهدفت البنية التحتية للنظام ونجحت في تحييد التهديدات التي كانت تشكلها إيران على الأمن الإقليمي والدولي.

وكشف الرئيس الأمريكي عن تمكن واشنطن من إحداث تغيير فعلي في هيكلية النظام الإيراني من خلال تصفية قادة الصفين الأول والثاني في هرم السلطة. وأشار إلى أن الساحة الإيرانية تشهد حالياً صعود قيادات وصفها بأنها 'أكثر اعتدالاً'، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة بعيداً عن السياسات التصادمية السابقة التي انتهجتها طهران.

وشدد ترمب على أن الضربات الجوية والصاروخية دمرت بشكل كامل مصانع إنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، وهي الأسلحة التي كانت تعتمد عليها إيران لتهديد جيرانها. وأوضح أن الخسائر التي تعرضت لها طهران فادحة وغير مسبوقة، مما أدى إلى شلل تام في قدراتها الهجومية والدفاعية على حد سواء.

وفي سياق حديثه عن الطاقة، لفت الرئيس الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى نفط منطقة الشرق الأوسط بفضل الاكتفاء الذاتي، لكنها تواصل عملياتها العسكرية لحماية حلفائها الاستراتيجيين. وأكد أن استقرار المنطقة يظل أولوية للإدارة الأمريكية لضمان تدفق التجارة العالمية وحماية المصالح المشتركة مع الدول الحليفة.

واستعرض ترمب سياساته تجاه الملف النووي، مذكراً بأنه سعى منذ وصوله للسلطة لمنع طهران من امتلاك السلاح الذري بكافة الوسائل المتاحة. وأشار إلى أن قراره بإنهاء الاتفاق النووي السابق كان ضرورياً لوقف تدفق الأموال التي منحها الرئيس الأسبق باراك أوباما للنظام، والتي استُخدمت في تمويل الأنشطة التخريبية.

وأفاد ترمب بأن القوة البحرية الإيرانية قد دُمرت بالكامل، مشيراً إلى أن المهمة العسكرية هناك تقترب من نهايتها وسوف تُنجز بسرعة فائقة. وأوضح أن النظام الإيراني رفض كافة الفرص للتخلي عن طموحاته النووية، وكان يخطط لتطوير صواريخ بعيدة المدى قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية بشكل مباشر.

وأكد الرئيس الأمريكي أن الهدف الأساسي من العملية العسكرية الواسعة هو القضاء على القوة التدميرية للنظام ومنعه من ممارسة الابتزاز ضد دول الجوار. وشدد على أن إيران أثبتت أنها طرف لا يمكن الوثوق به، وأن حصولها على السلاح النووي كان سيمثل كارثة لا يمكن تخيل عواقبها على العالم أجمع.

وتطرق الخطاب إلى الوضع الاقتصادي، حيث أكد ترمب أن إيران انتهت عسكرياً واقتصادياً بفعل العقوبات والضربات المتلاحقة التي استهدفت مفاصل الدولة. ووجه رسالة للدول المستفيدة من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولية تأمين الممر المائي تقع على عاتق من يستفيد منه تجارياً في المقام الأول.

ووعد ترمب بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية فور الانتهاء من العمليات العسكرية المتبقية، مؤكداً أن أسعار النفط ستشهد استقراراً وتعود لمستوياتها الطبيعية. وأوضح أن واشنطن تمتلك خطة واضحة لإنهاء حالة التوتر في الممرات المائية الحيوية بعد تحييد الخطر الإيراني بشكل نهائي.

وفي تهديد شديد اللهجة، قال ترمب إن واشنطن ستوجه ضربات قاسية جداً خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لإعادة إيران إلى 'العصر الحجري' إذا ما حاولت المقاومة. وأكد أن الحروب الأمريكية السابقة ربما استغرقت وقتاً طويلاً، لكن هذه الحرب ستكون قصيرة جداً وحاسمة لإنهاء التهديد الإيراني للأبد.

يُذكر أن التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بدأ في أواخر فبراير الماضي، وأسفر عن مقتل آلاف الأشخاص واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، تواصل طهران محاولات الرد عبر إطلاق صواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، مما أدى لاندلاع مواجهة شاملة غير مسبوقة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات جوية أمريكية في أوروبا: وصول مقاتلات 'الخنزير البري' استعداداً لمهام ردع إقليمية

شهدت قاعدة لاكنهيث الجوية في المملكة المتحدة وصول تعزيزات عسكرية أمريكية هامة مساء الإثنين الماضي، تمثلت في 12 طائرة هجومية من طراز 'A-10C Thunderbolt II'. وقد رصدت أنظمة الملاحة الجوية مسار هذه الطائرات التي انطلقت من قاعدة بيس الجوية التابعة للحرس الوطني في ولاية نيو هامبشاير، حيث قطعت المحيط الأطلسي مدعومة بثماني طائرات مخصصة للتزويد بالوقود جواً لضمان استمرارية الرحلة.

يرى محللون عسكريون أن الدفع بهذا الطراز من الطائرات نحو مناطق قريبة من مسارح العمليات المحتملة يعكس توجهاً لتصعيد نوعي يستهدف تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وتهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى تحييد التهديدات التي تشكلها الزوارق السريعة والألغام البحرية والمسيّرات الانتحارية، بالإضافة إلى توفير غطاء جوي كثيف لأي عمليات خاصة قد تُنفذ على الأرض في المناطق الساحلية.

تُعرف طائرة 'A-10C' في الأوساط العسكرية بلقب 'الخنزير البري'، وهي تمثل أول منصة جوية في تاريخ سلاح الجو الأمريكي تُصمم خصيصاً لغرض تقديم الدعم الجوي القريب للقوات البرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرة استثنائية على البقاء في سماء المعركة لفترات زمنية طويلة، مع إمكانية الهبوط والإقلاع في ظروف جوية وميدانية قاسية جداً، مما يجعلها سلاحاً فتاكاً في المواجهات المباشرة.

تمتلك هذه المقاتلة قدرات قتالية متنوعة تمكنها من تدمير طيف واسع من الأهداف، بدءاً من الدبابات الثقيلة والمركبات المدرعة وصولاً إلى الآليات الخفيفة ومراكز القيادة التكتيكية للعدو. كما أثبتت كفاءة عالية في استهداف طائرات الهجوم البحري الخفيفة، مما يعزز من دورها في حماية الممرات المائية الحيوية من أي اعتداءات مباغتة قد تشنها قوى إقليمية.

من الناحية الفنية، يبلغ طول الطائرة حوالي 16 متراً، وتصل سرعتها القصوى إلى 420 ميلاً في الساعة، بينما تستطيع التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 14 ألف متر فوق مستوى سطح البحر. وقد دخلت هذه الطائرة الخدمة الفعلية منذ عام 1976، حيث يقودها طيار واحد فقط ضمن تصميم هندسي يركز على حماية قمرة القيادة وضمان نجاة الطيار في بيئات القتال عالية الخطورة.

زُودت طائرات 'الخنزير البري' بتقنيات رؤية وتوجيه متقدمة تتيح لها العمل بكفاءة كاملة في كافة الظروف الجوية وعلى مدار الساعة. وتشمل هذه التقنيات أنظمة تصوير ليلية متطورة، وقباب قيادة فردية مصممة لتتوافق مع النظارات الواقية للطيارين، بالإضافة إلى أنظمة توجيه ذكية مثبتة مباشرة على خوذة الطيار لتسهيل عملية تحديد الأهداف بدقة متناهية.

تمنح مظلة القيادة الكبيرة في طائرة A-10C الطيار رؤية شاملة وواسعة للمنطقة المستهدفة، مما يسهل من عملية التمييز بين القوات الصديقة والمعادية في الميدان. ويشير الخبراء إلى أن القوات الجوية الأمريكية لا تزال تعتمد على أسطول يضم 281 طائرة من هذا الطراز، نظراً لقدرتها الفريدة على توجيه نيران دقيقة ضد الأهداف المتحركة والمدرعة في البيئات القتالية المزدحمة.

تأتي عملية إعادة التمركز الحالية في المملكة المتحدة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الجاهزية القتالية الأمريكية في القارة الأوروبية وضمان التدخل السريع في مناطق النزاع المشتعلة. وتعتبر هذه التحركات رسالة واضحة بشأن الالتزام بدعم الحلفاء وتوفير الحماية اللازمة للمصالح الاستراتيجية في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران في منطقة الخليج العربي.

في الختام، تظل طائرة 'A-10C Thunderbolt II' رمزاً للقوة الجوية الضاربة والدقة في التصويب، حيث تجمع بين المتانة والقدرة العالية على تحمل الإصابات في ساحة المعركة. ومع وصول هذه التعزيزات إلى بريطانيا، تترقب الدوائر العسكرية كيفية توظيف هذه القدرات في كبح جماح التهديدات البحرية والجوية التي قد تواجه الملاحة الدولية في الفترة المقبلة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من 'تشريع الموت': قانون إعدام الأسرى يكرس العنصرية الإسرائيلية

حذر رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، من التداعيات الخطيرة لقانون إعدام الأسرى الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. وأكد الزغاري أن هذا التشريع يهدد حياة آلاف المعتقلين بشكل مباشر، ويعكس حجم العنصرية التي تفشت في مفاصل منظومة الاحتلال السياسية والقانونية.

وأوضح الزغاري في تصريحات صحفية أن إقرار مثل هذه القوانين يمثل تشريعاً رسمياً لعمليات القتل المباشر بحق الفلسطينيين، حيث يستهدفهم القانون بشكل حصري دون غيرهم. ووصف هذه الخطوة بأنها تكريس للتمييز العنصري الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد الأسرى في محاولة لشرعنة تصفيتهم جسدياً.

ودعا رئيس نادي الأسير المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى ضرورة التحرك العاجل لمواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة. وأشار إلى أن الصمت الدولي المستمر يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته الانتقامية، رغم رفض بعض الدول الأوروبية لهذه القوانين الجائرة.

وينص القانون الجديد الذي أقره البرلمان الإسرائيلي على تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق الأسرى الفلسطينيين، مع توفير حماية قانونية كاملة للمنفذين. كما يمنح القانون حراس مصلحة السجون الذين ينفذون الأحكام سرية الهوية، مما يغلق الباب أمام أي ملاحقة قانونية مستقبلية لهم.

ومن أبرز مخاطر هذا التشريع أنه يسمح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لطلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع بين القضاة لاتخاذ القرار. ويكتفي القانون بالأغلبية البسيطة لإقرار الحكم، وهو ما ينطبق أيضاً على المحاكم العسكرية التي تفتقر أصلاً لمعايير المحاكمة العادلة في الضفة الغربية.

وأشار الزغاري إلى أن الأسرى الفلسطينيين يمرون حالياً بأصعب وأخطر مرحلة منذ عقود، خاصة بعد التحولات الجذرية التي شهدتها السجون عقب الثامن من أكتوبر 2023. حيث تصاعدت وتيرة التعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، وتحولت المعتقلات إلى ساحات للانتقام الجماعي من الأسرى والأسيرات.

وتحدث رئيس النادي عن انتشار الأمراض الجلدية المعدية بشكل واسع بين المعتقلين، وعلى رأسها مرض الجرب، نتيجة سياسة التجويع والاكتظاظ المتعمد. وأكد أن إدارة السجون تحرم الأسرى من أدنى مقومات الرعاية الطبية، مما حول حياتهم اليومية إلى جحيم حقيقي يهدد سلامتهم الجسدية.

ولفت الزغاري إلى الدور التحريضي الذي يلعبه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، واصفاً إياه بالنموذج السادي المتعطش للدماء. وأكد أن بن غفير يشرف شخصياً على عمليات القمع والاقتحام، ويسعى لفرض واقع جديد داخل السجون يهدف إلى سلب الأسرى كافة حقوقهم الإنسانية الأساسية.

وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم 350 طفلاً و73 سيدة يعيشون في ظروف قاسية. وتتزايد أعداد المعتقلين إدارياً بشكل استراتيجي، حيث يتم احتجاز المئات دون تهمة واضحة أو محاكمة قانونية، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

وأكدت مصادر حقوقية أن الاحتلال يواصل حرمان الأسرى من زيارات الأهالي، كما يعطل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في متابعة أوضاعهم الصحية والقانونية. هذا العزل الممنهج يهدف إلى الاستفراد بالأسرى بعيداً عن الرقابة الدولية، مما يسهل عمليات التنكيل والتعذيب اليومي بحقهم.

وكانت شخصيات إسرائيلية، تضم قضاة سابقين وحائزين على جائزة نوبل، قد عارضت القانون في وقت سابق واعتبرته وصمة أخلاقية في تاريخ القضاء. ورغم هذه الانتقادات الداخلية المحدودة، إلا أن الحكومة اليمينية المتطرفة أصرت على تمرير القانون لتعزيز سياساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

وشدد الزغاري على أن استمرار هذه السياسات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المعنية بحماية الأسرى والمحتجزين. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية وعاجلة لإنقاذ حياة المعتقلين قبل فوات الأوان، مؤكداً أن الصمت يعد تواطؤاً في الجريمة.

وتأتي هذه التطورات التشريعية بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، والتي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية. ويرى مراقبون أن قانون الإعدام هو جزء من حرب شاملة يشنها الاحتلال على الوجود الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس نادي الأسير أن الشعب الفلسطيني لن ينكسر أمام هذه القوانين العنصرية، وأن قضية الأسرى ستبقى على رأس الأولويات الوطنية. ودعا إلى تصعيد الفعاليات الشعبية والقانونية لمساندة الأسرى في معركتهم ضد 'تشريعات الموت' التي تحاول منظومة الاحتلال فرضها.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو عبيدة يحيي الجماهير السورية ويثمن إسنادها للمقاومة وقضية الأسرى

أبرق الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، برسالة اعتزاز وتقدير إلى الشعب السوري، مثمناً الحراك الجماهيري الواسع الذي شهدته المدن السورية دعماً للمقاومة الفلسطينية. وأكد أبو عبيدة في تصريح نشره عبر قناته الرسمية فجر الخميس أن أصوات السوريين وصلت إلى قلب غزة وبيت المقدس، معتبراً أن هذا التضامن يمثل ركيزة أساسية في معركة التحرير المستمرة.

وشدد الناطق باسم القسام على أن المقاومة تعقد آمالاً كبيرة على الشعوب العربية والإسلامية وفي مقدمتها الشعب السوري الأبي. وأشار إلى أن التحام جماهير الأمة هو المسار الحتمي الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى كسر قيود الأسرى وتحرير المسجد الأقصى من قبضة الاحتلال، واصفاً المتظاهرين بالأحرار الذين يحملون همّ القضية بصدق.

ميدانياً، شهدت محافظات سورية عدة فعاليات شعبية حاشدة ووقفات احتجاجية غاضبة، تنديداً بالسياسات الإسرائيلية التصعيدية تجاه المقدسات والأسرى. ورفع المشاركون شعارات تؤكد وحدة المصير بين الشعبين الفلسطيني والسوري، معبرين عن رفضهم القاطع للتشريعات العنصرية التي يحاول الاحتلال فرضها في الآونة الأخيرة لتشديد الخناق على المعتقلين داخل السجون.

وجاءت هذه التحركات الشعبية رداً مباشراً على إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، وهو القرار الذي أثار موجة سخط واسعة. واعتبر المتظاهرون في دمشق أن هذا القانون يمثل جريمة حرب جديدة تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لحماية آلاف الفلسطينيين الذين يواجهون خطر التصفية القانونية داخل زنازين الاحتلال.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الوقفة المركزية أمام مقر المفوضية السامية في العاصمة السورية شهدت هتافات مدوية تطالب بالتدخل لإنقاذ المسجد الأقصى. وندد المشاركون بإغلاق المسجد المبارك ومنع المصلين من دخوله لفترات طويلة، مؤكدين أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في تهويد المدينة المقدسة.

وفي شهادات مؤثرة، ربطت مشاركات سورية بين آلام الأمهات في سوريا وفلسطين، مؤكدات أن الشعب السوري هو الأكثر قدرة على استشعار معاناة الأسرى نظراً لما مر به من تجارب قاسية. وأوضحت إحدى المشاركات أن الحدود الجغرافية لا يمكن أن تفصل بين نبض بلاد الشام الواحد، وأن نصرة المظلوم في فلسطين هي واجب أخلاقي وإنساني لا يمكن التخلي عنه.

كما استذكر المتظاهرون رمزية القادة التاريخيين في معارك التحرير، مطالبين الأمة بالاستيقاظ لمواجهة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ذبح وتنكيل يومي. وأشار مشاركون إلى أن قضية الأسرى والقدس هي الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، وأن السياسات الإسرائيلية الحالية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة عبر الإغلاق الشامل.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع ميداني متأزم، حيث تواصل السلطات الإسرائيلية إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة الدواعي الأمنية. وقد تسبب هذا الإغلاق في منع إقامة صلاة عيد الفطر داخل باحات المسجد لأول مرة منذ عقود، مما اعتبره الفلسطينيون والسوريون تصعيداً خطيراً يمس حرية العبادة.

وعلى الصعيد السياسي، يرى مراقبون أن رسالة أبو عبيدة للشعب السوري تحمل دلالات هامة حول وحدة الساحات الشعبية في مواجهة الاحتلال. فالمقاومة تسعى لتعزيز الحاضنة العربية والارتقاء بمستوى التفاعل الشعبي ليكون ظهيراً قوياً للمقاتلين في الميدان، خاصة في ظل التحديات الكبرى التي تفرضها القوانين الإسرائيلية الجديدة والحروب الإقليمية المشتعلة.

ختاماً، تظل الأنظار متجهة نحو الحراك الشعبي العربي ومدى قدرته على الضغط لتغيير الواقع المفروض على الأرض في القدس المحتلة. ومع استمرار إغلاق الأقصى وتهديد حياة الأسرى بقانون الإعدام، تزداد الدعوات لتوسيع رقعة التضامن لتشمل كافة العواصم العربية، تأكيداً على أن قضية فلسطين تظل القضية المركزية التي توحد الشعوب رغم كل الظروف.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 3:04 صباحًا - بتوقيت القدس

بين المناضلين الحقيقيين والعابرين: قراءة في مآلات العمل الإصلاحي

تستدعي الذاكرة الدرامية المصرية أعمالاً فنية مثل مسلسل 'الرجل' وفيلم 'المواطن مصري'، لتعكس واقعاً متكرراً في تاريخ الأزمات. تدور هذه الأعمال حول فكرة محورية تتمثل في تواري المحاربين الحقيقيين الذين بذلوا أرواحهم في الميدان، ليفسحوا المجال أمام فئات انتهزت فرص التحولات الاقتصادية والسياسية لتحقيق صعود مفاجئ. هذا التشابه بين الفن والواقع يؤكد أن بعض المواقف التاريخية تتكرر بملامحها الجوهرية وإن اختلفت التفاصيل.

تأتي الكلمات أحياناً كصرخة نابعة من ألم التجربة وأمل التغيير، محذرة من أولئك الذين يسعون لاستغلال الظلام لتحقيق مآربهم الخاصة. إن الأمانة تقتضي من كل مخلص أن يدق أجراس التنبيه تجاه ممارسات لا يرتضيها ضمير أو دين، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل الأمة. وكما قال الشاعر طاهر أبو فاشا، فإن الخشية من السكوت تصبح واجباً عندما يضل الركب وتختفي الثوابت في ضجيج الصمت.

تبدأ الحركات الثورية عادة برغبة صادقة في التغيير يقودها مخلصون يواجهون نظمًا تقليدية مستميتة في الدفاع عن مكاسبها. ومع استطالة أمد المواجهة، تبدأ المعالم في التراجع، ويظهر على السطح من كانوا يقتاتون على مائدة النظم القديمة. هؤلاء، إذا نجوا من المحاسبة، يسعون لتعزيز موجة جديدة من المنتفعين الذين يختزلون الحياة في اللذة والاشتهاء، بعيداً عن مفهوم الكفاح والعقيدة.

إن مرور الزمن كفيل بغربلة الأفكار والأفراد، حيث يذهب المخلصون لملاقاة ربهم أو ينزوون تحت وطأة الهموم والمبارزات المنهكة. وفي هذه اللحظات الفارقة، يبرز 'الزبد' من المندسين الذين يظهرون في ليل الثورات كأنهم قادة، بينما هم في الحقيقة مجرد عابرين. هؤلاء يجدون أنفسهم في مواقع المسؤولية بمحض الصدفة أو نتيجة دفع الآخرين لهم، دون رغبة حقيقية في البناء أو الإصلاح.

يعتقد قطاع واسع من البشر أن الهدف من الوجود هو رغد العيش الشخصي وتأمين مستقبل الأبناء بأي ثمن. فإذا تحقق هذا الرغد عبر المبادئ كان خيراً، وإن لم يتحقق، فلا مانع من القفز فوق المبادئ مع الاحتفاظ بألقاب رنانة مثل 'مجاهد' أو 'مناضل'. وهذا الصنف هو أول من يجني ثمار الثورات أو يتربح من انتكاساتها، متدثراً بعباءة النضال الزائف.

لقد فطن المفكرون والعلماء، ومنهم الشيخ محمد الغزالي، إلى خطورة الذين فشلوا في كسب الدنيا من أبواب الظلم، فقرروا طرق أبواب الدعاة والإصلاحيين. هؤلاء لم يأتوا للإصلاح، بل لإفساد المسار من الداخل وتحويله إلى وسيلة لتحقيق ما عجزوا عنه سابقاً. إنهم يفسدون القضايا العادلة بانتهازيتهم التي تفتقر إلى الصدق والإخلاص.

تتجلى الفتنة الحقيقية عندما يرضى البعض لأنفسهم بمواقع لا يستحقونها، مستغلين تضحيات ذويهم أو انتماءاتهم الأسرية. إن العمل باسم الثورة في مناصب تتطلب الكفاءة هو نوع من خيانة دماء الشهداء وآلام المعتقلين. ومن هنا تنشأ أزمة الكفاءة مقابل الولاء أو التبعية، مما يعطل مسيرة البناء الحقيقي ويخلق طبقة جديدة من المنتفعين.

إن فكرة 'المحاصصة' أو 'الكوتة' الجغرافية في التيارات الإصلاحية تحتاج إلى مراجعة جادة وشاملة. فبينما يجب إنصاف المناطق المبتلاة، لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب معيار الكفاءة الذي هو الضمانة الوحيدة لما ينفع الناس. وضع الشخص المناسب في المكان المناسب هو الاختبار الحقيقي لصدق التوجهات الثورية والقدرة على إحداث تغيير ملموس.

يطرح الواقع سؤالاً مريراً على أولئك الذين يتصدرون المشهد لمجرد أنهم كانوا 'الأعلى صوتاً' أو 'الأقل تضرراً' من السجون. إذا كان الهدف هو الانتصار للنفس وتحصيل النفوذ والمناصب وقت الأزمات، فلماذا تم اختيار المسار الإصلاحي من الأساس؟ إن المسار الثوري يتطلب تجرداً عن الذات، وليس تحويل التضحيات إلى صكوك للوجاهة الاجتماعية والسياسية.

إن الانقسام النفسي الذي يحدث عند تأخر النصر يكشف حقيقة المعادن ومدى الاستعداد للكفاح الطويل. فمن كان يظن أن النصر قاب قوسين أو أدنى دون بذل وتضحية، سيجد نفسه عاجزاً عن الاستمرار في طريق النضال الوعر. الثبات في الميادين يتطلب نفوساً صلبة لا تهتز أمام إغراءات المكاسب السريعة أو الإحباطات العابرة.

أمانة القلم هي من أعظم الأمانات بعد وراثة الأنبياء، وهي مسؤولية تتعلق بالدنيا والدين معاً. لا يجوز للأقلام أن تنزلق لإيهام الجماهير بانتصارات وهمية أو الزج بهم في مزيد من الابتلاءات من أجل مكاسب فئوية ضئيلة. الكاتب المخلص هو من يضيء الطريق بالحقائق، لا من يزينه بالأوهام لخدمة أجندات ضيقة.

إن بناء الأوطان يتطلب تجاوز عقلية الغنيمة والتحلي بروح المسؤولية الجماعية التي تضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار. لا يمكن للثورات أن تنجح إذا تحولت إلى مجرد وسيلة لاستبدال وجوه بوجوه مع بقاء نفس الممارسات الانتهازية. الإصلاح الحقيقي يبدأ من إصلاح النفوس وتطهير الصفوف من الشوائب التي تعيق حركة التقدم.

في نهاية المطاف، يبقى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، أما الزبد فيذهب جفاءً مهما علا ضجيجه. التاريخ لا يرحم المتسلقين، والذاكرة الشعبية قادرة على التمييز بين من ضحى بصدق وبين من اتخذ من آلام الناس جسراً للعبور. إن الوفاء للقيم هو المعيار الوحيد للبقاء في سجل الشرفاء.

ختاماً إن التحدي الأكبر الذي يواجه أي حركة تغيير هو الحفاظ على نقائها الثوري في مواجهة الإغراءات السلطوية. إن الالتزام بالمسار الإصلاحي يفرض على أصحابه مراجعة دائمة للمواقف والقرارات، لضمان عدم الانحراف نحو المسارات التي ثاروا ضدها في المقام الأول. الأمانة تقتضي الوضوح، والوضوح هو أول خطوات النصر الحقيقي.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فريدمان في نيويورك تايمز: ترامب يقود الجيش الأمريكي إلى 'غرفة غاز' في مواجهته مع إيران

رسم الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال بصحيفة 'نيويورك تايمز' صورة قاتمة للسياسة التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، معتبراً أن الإدارة الحالية تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية. وأشار فريدمان إلى أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد انخرطا في مواجهة عسكرية ظناً منهما أن تغيير النظام في طهران سيكون سريعاً وسهلاً، وهو ما أثبت الواقع خطأه.

وأوضح المقال أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية استهانت بشكل كبير بقدرة القيادة الإيرانية على الصمود، فضلاً عن قدرتها العسكرية على إلحاق أضرار جسيمة بمصالح حلفاء واشنطن. كما لفت الكاتب إلى أن طهران نجحت في تهديد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم، مما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وسوق الأسهم في الولايات المتحدة.

ووصف فريدمان الرئيس ترامب بأنه يتخبط في مواقفه بشكل مخجل، حيث يدعي تارة أن القادة الإيرانيين وافقوا على مطالبه، بينما يقر تارة أخرى بعجزه عن استعادة السيطرة على مضيق هرمز. هذا التناقض يعكس، حسب المقال، غياب أي خطة لما بعد إشعال فتيل الحرب في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة أصلاً.

وانتقد الكاتب بشدة إصرار ترامب على مطالبة الحلفاء الغربيين بإرسال جيوشهم للمشاركة في الحرب، رغم أنه لم يستشرهم قبل اتخاذ قرار التصعيد. ويرى فريدمان أن هذا السلوك يعبر عن عقلية متهورة تضع أقوى جيش في العالم في موقف شديد الخطورة يشبه وضع عود ثقاب في غرفة مليئة بالغاز.

وتطرق المقال إلى الشخصيات المحيطة بترامب، وخص بالذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث، مشيراً إلى تقارير تتحدث عن تبنيه معتقدات قومية متطرفة. وذكر فريدمان أن هيغسيث عقد جلسات صلاة في البنتاغون دعا فيها إلى استخدام 'عنف ساحق' ضد الخصوم، مما يعزز الصبغة العقائدية للمواجهة الحالية مع إيران.

وفي محاولة لتقديم مخرج للأزمة، اقترح فريدمان تبسيط أهداف الحرب وحصرها في بندين أساسيين لضمان الاستقرار. يتمثل المقترح في أن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل تقديم ضمانات أمريكية بوقف المساعي الرامية لتغيير النظام السياسي في طهران.

ويرى الكاتب أن هذا الاتفاق، في حال تحققه، سيؤدي إلى إنهاء كافة الأعمال العدائية دون الحاجة إلى قصف جوي أو عمليات برية واسعة. كما سيسهم ذلك في وقف الهجمات الصاروخية وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يمثل مصلحة حيوية للأمن القومي الأمريكي والاقتصاد العالمي.

واستشهد المقال بآراء خبراء عسكريين أكدوا أن الهدف الأساسي للنظام الإيراني هو البقاء في السلطة، بينما الهدف الأمريكي هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبناءً على ذلك، فإن التخلي عن الأهداف الثانوية من الطرفين قد يفتح الباب أمام تسوية تاريخية تجنب المنطقة كارثة محققة.

وكشف فريدمان عن وجود قنوات تفاوض سرية تجري عبر باكستان بين فريق ترامب ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. وأشار إلى أن هذه التحركات تشير إلى أن ترامب بدأ يدرك صعوبة إسقاط النظام عبر القوة الجوية وحدها، ويبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهه.

وقارن المقال بين نهج ترامب وإدارة باراك أوباما التي توصلت لاتفاق عام 2015، حيث اعتبر فريدمان أن اتفاق أوباما كان يركز على المصالح الجوهرية القابلة للتحقق. ورغم انتقادات ترامب لذلك الاتفاق، إلا أنه فشل في إيجاد بديل فعال بعد انسحابه منه في عام 2018، مما جعل إيران أقرب من أي وقت مضى للقنبلة.

وحذر فريدمان من أن السياسة الحالية أدت إلى تقليص 'زمن الاختراق' النووي الإيراني من عام كامل إلى أسابيع قليلة فقط. هذا التدهور في الموقف الأمني هو نتيجة مباشرة للقرارات المتسرعة التي اتخذت دون دراسة العواقب أو التنسيق مع القوى الدولية الفاعلة.

وأكد الكاتب أن ترامب سيكون 'محظوظاً' إذا قبلت القيادة الإيرانية بمقترح المقايضة النووية في ظل الظروف الراهنة. فالحقيقة المرة، حسب وصفه، هي أن مصير الرئيس الأمريكي بات الآن مرتبطاً بقرارات يتخذها خصومه في طهران نتيجة لعدم كفاءة إدارته في إدارة الملف.

وختم فريدمان مقاله بالتأكيد على ضرورة العودة إلى الواقعية السياسية وتخفيف العقوبات النفطية مقابل تسليم المواد الانشطارية. وشدد على أن الاستمرار في نهج 'الانتقام' والقرارات غير المنضبطة سيؤدي بالولايات المتحدة إلى مستنقع لا يمكن الخروج منه بسهولة، مما يهدد مكانتها العالمية.

إن هذا التحليل يعكس حالة القلق المتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل هذه الرؤى التحليلية إلى واقع دبلوماسي ينهي حالة الحرب المستعرة.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

بين جنوب لبنان وغزة: التمسك بالأرض ومعارك البقاء الصامتة

في قرى جنوب لبنان، وتحديداً في بلدتي رميش وعين إبل، برزت مؤخراً ملامح علاقة مركبة بين السكان وأرضهم، تتجاوز مجرد السكن لتصل إلى مفهوم الانتماء الوجودي. جاء ذلك عقب قرارات احترازية بإخلاء بعض المراكز العسكرية، مما دفع الأهالي للتعبير عن رفضهم للفراغ الأمني، ليس من باب العناد، بل دفاعاً عن حضورهم التاريخي ومخاوفهم المشروعة على أرزاقهم ومنازلهم في ظل بيئة أمنية متقلبة.

ونقلت مصادر عن الأب نجيب الجميل في بلدة رميش، تأكيده على المزاج العام الرافض للمغادرة، مشدداً على أن وجود القوى الأمنية يمثل صمام أمان يحمي النمط الحياتي الهش أصلاً. هذا التمسك بالبقاء يعكس إرهاقاً نفسياً تراكمياً لدى السكان الذين يواجهون الأزمات المتكررة بالتمسك ببيوتهم وجيرانهم، معتبرين أن مواجهة المجهول خارج حدود قراهم أشد قسوة من البقاء تحت التهديد.

وعلى مقلب آخر من الوجع الإنساني، تبرز قصة الأطفال الخدج في قطاع غزة كشاهد على معارك البقاء. فمنذ نوفمبر 2023، ومع اشتداد الحصار وتوقف الحضانات في مستشفى الشفاء نتيجة انقطاع الكهرباء، واجه هؤلاء الرضع خطر الموت المحقق. رحلة النجاة بدأت بعمليات إجلاء طبية معقدة نحو المستشفيات المصرية، حيث استعاد بعضهم استقراره الصحي بعيداً عن أحضان أمهاتهم اللواتي حاصرتهن نيران الحرب وقلق الانتظار.

لحظات العودة واللقاء في غزة لم تكن مجرد إجراء طبي، بل كانت استعادة للأرواح؛ حيث اختلطت دموع الفرح بمرارة الفقد. ورغم رمزية هذه العودة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة في ظل منظومة صحية متهالكة داخل القطاع، مما يجعل حق الرعاية الطبية البسيط معركة يومية مستمرة. إنها قصص تؤكد أن الولادة في مناطق النزاع ليست بداية طبيعية، بل هي دخول مبكر في صراع مرير من أجل الحياة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران ترفض الشروط الأمريكية وتتمسك بخمسة خطوط حمراء لإنهاء الحرب

وصفت طهران المطالب التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة بأنها متطرفة وتفتقر إلى المنطق التساومي. وأكدت مصادر رسمية إيرانية أن الموقف الحالي لواشنطن لا يمهد الطريق للتوصل إلى حلول دبلوماسية حقيقية، بل يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي المتأزم أصلاً.

وفي تصريحات صحفية، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود أي قنوات تفاوض مباشرة مع الجانب الأمريكي في الوقت الراهن. وأوضح بقائي أن بلاده تلقت بالفعل رسائل عبر وسطاء دوليين، من بينهم باكستان، إلا أن هذه المراسلات لم ترقَ إلى مستوى المفاوضات المباشرة التي تروج لها بعض الأطراف.

وشددت الخارجية الإيرانية على أن القوات المسلحة في حالة استنفار وجاهزية تامة للتعامل مع كافة أشكال التصعيد العسكري المحتمل. وأشار المتحدث إلى أن طهران مستعدة لصد أي عدوان، بما في ذلك احتمالات الهجوم البري، مؤكداً أن التهديدات لن تثني الدولة عن حماية سيادتها ومصالحها القومية في المنطقة.

من جانب آخر، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن طهران تشترط الحصول على ضمانات دولية لوقف إطلاق نار شامل ودائم لإنهاء الحرب بشكل نهائي. وأكد المصدر أن المقترحات المتعلقة بهدنة مؤقتة أو وقف إطلاق نار جزئي لم تكن محل نقاش جدي عبر الوسطاء، حيث تصر إيران على حل جذري ينهي مسببات الصراع.

وتتمسك الدبلوماسية الإيرانية بخمسة بنود أساسية وصفتها بالخطوط الحمراء، والتي تم تسليمها للجانب الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني رداً على قائمة مطالب أمريكية سابقة. وتتضمن هذه البنود ضرورة الوقف الكامل للعمليات العسكرية، وانسحاب القوات الأجنبية من المنطقة، بالإضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

وفي سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن طهران هي من تسعى حالياً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تحت ضغط العمليات العسكرية. إلا أن الرؤية الإيرانية تذهب نحو اشتراط ضمانات قانونية وسياسية تمنع تكرار سيناريوهات الاستهداف المستقبلي، وهو ما تعتبره واشنطن سقفاً مرتفعاً للمطالب.

على الصعيد الاستخباراتي، أشارت تقارير أمريكية إلى أن أجهزة المعلومات في واشنطن تعتقد أن القيادة الإيرانية غير مستعدة بعد للدخول في مفاوضات جوهرية ومصيرية. وترى هذه التقارير أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة التي اندلعت منذ أواخر فبراير من العام الماضي.

وتشهد المنطقة مواجهات محتدمة منذ انطلاق شرارة الحرب في 28 فبراير 2025، حيث تبادلت إسرائيل وإيران الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة. كما طالت الهجمات مواقع ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين، وسط إدانات دولية واسعة ومخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل أطرافاً إقليمية جديدة.

أقلام وأراء

الخميس 02 أبريل 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من العثمانية إلى الجمهورية الإسلامية: فلسطين بوصلة الصراع الإقليمي والدولي

تشهد المنطقة حالياً مواجهة شاملة تنخرط فيها قوى دولية وإقليمية، وهي حرب تترك آثاراً عميقة على التوازنات العالمية. ومن الضروري إدراك أن هذا الصراع لا ينفصل عن سياقه التاريخي الطويل، إذ لا يمكن اختزاله في أحداث 'طوفان الأقصى' أو جبهات الإسناد المستجدة، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من المواجهات الاستراتيجية.

إن الجذور الحقيقية لهذه الحرب تعود إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين بدأت الاستهدافات الممنهجة للسلطنة العثمانية. تلك المرحلة مهدت الطريق لسقوط الخلافة وإعلان وعد بلفور، الذي جاء كاستجابة بريطانية للمطامع الصهيونية بعد صمود السلطان عبد الحميد الثاني أمام ضغوط الهجرة اليهودية.

استغلت القوى الاستعمارية، وتحديداً فرنسا وبريطانيا، بعض الثغرات في إدارة السلطنة العثمانية لتقديم وعود زائفة للعرب بإقامة دولة موحدة. وبدلاً من نيل الاستقلال، وجد العرب أنفسهم أمام واقع تقسيم 'سايكس بيكو' الذي فتت المنطقة إلى دويلات متناحرة، مما سهل زراعة الكيان الصهيوني في قلب فلسطين.

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، دخل الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع المشروع الأمريكي-الصهيوني. فقد تبنت طهران استراتيجية واضحة بدعم الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة، مما جعلها هدفاً دائماً للعقوبات والمؤامرات الغربية التي تسعى لتقويض هذا الدور الإقليمي.

تؤكد القراءات السياسية أن استهداف إيران وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين لا يرتبط فقط بالملف النووي أو الشعارات السياسية. الهدف الجوهري هو كسر إرادة الرفض للاحتلال، ومنع تشكيل أي قوة إقليمية قادرة على تهديد المصالح الغربية أو التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

في هذا السياق، تبرز أهمية التوثيق التاريخي لفهم طبيعة العدو، كما ورد في كتاب 'إسرائيل حقائق البداية وأعراض النهاية' للكاتب كامل فاعور. يستعرض الكتاب كيف أن فكرة الكيان بدأت منذ حملة نابليون بونابرت على عكا، بهدف منع الوحدة بين مصر وبلاد الشام.

يوضح فاعور في دراسته أن الكيان الصهيوني صُمم ليكون قاعدة عسكرية متقدمة للغرب، تضمن بقاء المنطقة في حالة من التشرذم والضعف. ويتضمن الكتاب وثائق هامة حول تعاون الحركة الصهيونية مع التيارات 'الإنجيلية الصهيونية' في بريطانيا لتثبيت أركان هذا المشروع الاستعماري.

وعلى صعيد آخر، يقدم كتاب 'الكيان بعيون استخباراته' للكاتب سلطان سليمان رؤية معمقة للداخل الإسرائيلي من خلال ترجمة أعمال توثق تاريخ الاغتيالات. الكتاب يكشف النقاب عن العمليات السرية التي نفذتها العصابات الصهيونية ثم أجهزة الاستخبارات الرسمية ضد القادة العرب والفلسطينيين.

يتتبع الكتاب تاريخ القتل الممنهج منذ فترة الانتداب البريطاني وصولاً إلى محاولات اغتيال قادة المقاومة المعاصرين مثل خالد مشعل وغيره. هذه التفاصيل تظهر أن الاغتيال هو عقيدة ثابتة في السلوك الإسرائيلي لضرب أي محاولة للنهوض أو المقاومة في العالم العربي.

إن الربط بين هذه المعطيات التاريخية والواقع الحالي يكشف أن المعركة هي صراع وجودي حول من يسيطر على ثروات المنطقة ومقدراتها. فالولايات المتحدة تسعى جاهدة لحماية 'إسرائيل الكبرى' وتعزيز هيمنتها المطلقة، مستغلة الانقسامات الداخلية التي تضعف الموقف العربي والإسلامي الموحد.

أفادت مصادر تحليلية بأن ما يجري اليوم في غزة ولبنان هو ذروة هذا الصراع التاريخي، حيث تحاول إسرائيل استعادة هيبتها الردعية التي تآكلت. وتعتبر هذه المصادر أن الدعم اللوجستي والعسكري الأمريكي المفتوح هو تأكيد على أن الكيان لا يزال يؤدي وظيفته كذراع للاستعمار الحديث.

تكمن خطورة المرحلة الراهنة في محاولة فرض واقع سياسي جديد يتجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. ومن هنا تبرز أهمية الوعي الشعبي بضرورة تجاوز الخلافات المذهبية والحزبية الضيقة، والتركيز على التهديد الوجودي الذي يمثله المشروع الصهيوني على الجميع دون استثناء.

إن الصراع الذي نعيشه اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات بدأت منذ أكثر من قرن من الزمان. وفهم هذه الجذور هو السبيل الوحيد لبناء استراتيجية مواجهة فعالة قادرة على إفشال مخططات الهيمنة والتقسيم التي تستهدف المنطقة بأكملها.

في الختام، تظل فلسطين هي المحور والبوصلة التي تحدد مسارات الصراع في الشرق الأوسط، وكل محاولات تصفية القضية عبر الحروب أو الاتفاقيات الهشة ستصطدم دائماً بحقيقة التاريخ وإرادة المقاومة التي لا تنكسر مهما بلغت التضحيات.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

أطباء غزة تحت الهجوم: شهادات دولية في جنوب أفريقيا توثق إبادة الكوادر الصحية

أكد أطباء بارزون شاركوا في فعاليات 'أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي' بجنوب أفريقيا أن استهداف الاحتلال للعاملين في القطاع الصحي بقطاع غزة يمثل سياسة منهجية ومقصودة. وأوضح المشاركون أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية المستمرة، وتهدف إلى تقويض مقومات الحياة الأساسية للشعب الفلسطيني عبر تدمير منظومته العلاجية.

وشهدت مدينة جوهانسبرغ عرض الفيلم الوثائقي 'أطباء غزة تحت الهجوم' للمخرجة ماريتا رافالي، والذي يسلط الضوء على التهديدات الوجودية التي واجهتها الطواقم الطبية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويرصد الفيلم كيف تحولت المستشفيات من مراكز لإنقاذ الحياة إلى أهداف مباشرة للقصف والحصار، بدءاً من مجمع الشفاء الطبي وصولاً إلى مستشفى ناصر.

وتشير الإحصائيات الموثقة في الفيلم إلى ارتقاء 164 طبيباً شهيداً في قطاع غزة حتى شهر نيسان/أبريل 2024، لافتاً إلى أن أكثر من نصف هؤلاء الشهداء جرى استهدافهم وتصفيتهم داخل منازلهم وبين أفراد عائلاتهم. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي تلاحق الكوادر الطبية حتى خارج أوقات عملهم الرسمي في المستشفيات الميدانية.

وتضمن العرض شهادة قاسية للطبيب خالد حمودي، الذي يعمل في مستشفى العودة، حيث روى تفاصيل اعتقاله المهينة وتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي على يد قوات الاحتلال. ووصف حمودي كيف جرى تجريده من ملابسه وعرضه في الشوارع مكبلاً، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية التي تحمي الكوادر الطبية في أوقات النزاع.

وكشف الطبيب حمودي أنه فقد 12 فرداً من عائلته في غارة جوية استهدفت منزلهم، من بينهم ثلاثة من أشقائه الذين يعملون في المهن الطبية أيضاً، بالإضافة إلى ابنته. وتجسد هذه المأساة الشخصية واقع مئات العائلات الطبية في غزة التي تعرضت للإبادة الجماعية بشكل مباشر ومنظم.

من جانبه، أفاد الدكتور خالد دواس، مؤسس مؤسسة حنون، بأن الفيلم يفند الروايات الإسرائيلية التي حاولت تبرير الهجمات على المستشفيات بادعاءات وجود عناصر عسكرية. وأكد دواس أن التحقيقات المستقلة مُنعت من الوصول إلى المواقع المستهدفة، مما يعزز فرضية التستر على جرائم حرب ارتكبت بحق المرضى والأطقم الطبية.

وتطرق الفيلم إلى الظروف المأساوية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، وتحديداً مركز 'سدي تيمان' الذي تحول إلى ثكنة للتعذيب والانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلين الفلسطينيين. ونقلت مصادر طبية شهادات عن ممارسات غير إنسانية شملت إجراء عمليات جراحية للمصابين دون تخدير، ورفض أطباء إسرائيليين تقديم العلاج اللازم للمرضى.

وفي مداخلة مؤثرة، قارن البروفيسور مهدي، رئيس كلية الطب في جامعة ويتس، بين تجربة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وما يحدث حالياً في فلسطين. وأشار إلى أن وحشية الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع القطاع الطبي تجاوزت بمراحل ما كان يمارسه نظام الأبارتهايد السابق، مشيداً بصمود الكوادر الفلسطينية الأسطوري.

وأوضح الدكتور عمر عبد المنان، أخصائي طب الأعصاب للأطفال أن النظام الصحي في غزة كان يعاني من الانهيار حتى قبل التصعيد الأخير بسبب الحصار الطويل. وأضاف أن انقطاع الكهرباء ونقص المستلزمات الأساسية جعل العمل الطبي شبه مستحيل، ومع ذلك استمرت الطواقم في أداء واجبها تحت القصف المستمر.

من جهتها، طالبت رينا كينغ من منظمة 'يهود جنوب أفريقيا من أجل فلسطين حرة' بضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف دعم اقتصاد الاحتلال. وانتقدت كينغ استمرار تزويد إسرائيل بالفحم، معتبرة أن ذلك يساهم بشكل غير مباشر في تمويل الآلة العسكرية التي تقتل الأطباء والمدنيين في غزة ولبنان.

وأكدت كينغ أن توثيق هذه الجرائم عبر الأفلام الوثائقية يهدف إلى استعادة الحس الإنساني العالمي وإدراك أن ما يحدث هو جريمة غير مقبولة أخلاقياً. وشددت على أن الصمت الدولي تجاه استهداف الجامعات وأصحاب المهن الطبية يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات في المنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، أشار طارق لالا، عضو مؤتمر طلبة جنوب أفريقيا، إلى أن الحركة الطلابية أطلقت عريضة وطنية تدعو لمقاطعة المؤسسات الإسرائيلية والصهيونية بشكل كامل. وأكد أن التضامن مع فلسطين في الجامعات الجنوب أفريقية يشهد زخماً غير مسبوق، يربط بين نضال الشعبين ضد العنصرية والاحتلال.

وذكر الدكتور دواس أن الجولات التعريفية بالفيلم ستنتقل إلى مدينة كيب تاون لنشر الرواية الفلسطينية وإبقاء قضية الأطباء المعتقلين والشهداء حية في الذاكرة الدولية. وأوضح أن الهدف هو فضح عمليات القتل المتعمد التي تعرض لها العاملون الصحيون بين عامي 2023 و2025، وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

واختتمت الفعاليات بالتأكيد على أن استهداف المنظومة الصحية هو جزء من استراتيجية 'الأرض المحروقة' التي يتبعها الاحتلال لتهجير السكان قسرياً. وشدد المشاركون على أن حماية المستشفيات والأطباء ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي ركيزة أساسية في القانون الدولي الإنساني يجب على العالم فرض احترامها.

اسرائيليات

الخميس 02 أبريل 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تهديدات ترمب بالانسحاب من 'الناتو': صراع الصلاحيات بين البيت الأبيض والكونغرس

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته بإنهاء عضوية الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مرجعاً ذلك إلى تقاعس الحلفاء الأوروبيين عن دعم التحركات العسكرية في مضيق هرمز. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الأطلسية توتراً متصاعداً، حيث يرى ترمب أن الحلف لم يعد يخدم المصالح الحيوية لبلاده بشكل كافٍ.

تثير هذه التهديدات تساؤلات قانونية معقدة حول قدرة الرئيس على اتخاذ قرار بهذا الحجم بشكل أحادي. فبينما يمنح الدستور الأمريكي الرئيس سلطة إبرام المعاهدات بموافقة مجلس الشيوخ، فإنه يظل صامتاً حيال الإجراءات المتبعة للانسحاب منها، مما يفتح الباب أمام اجتهادات قانونية متباينة.

من الناحية التاريخية، يمثل حلف شمال الأطلسي الركيزة الأساسية للأمن الغربي منذ تأسيسه عام 1949 لمواجهة التهديدات السوفيتية. وتنص المادة 13 من ميثاق الحلف على حق أي دولة في المغادرة بشرط تقديم إخطار رسمي قبل عام كامل، وهو إجراء لم يسبق لأي دولة عضو أن اتخذته منذ سبعة عقود.

في محاولة لتقييد تحركات الإدارة، أقر الكونغرس الأمريكي في عام 2023 تشريعاً يمنع الرئيس من الانسحاب من الناتو دون موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. هذا القانون، الذي وقعه جو بايدن سابقاً، يهدف إلى حماية الالتزامات الدولية للولايات المتحدة من التقلبات السياسية المفاجئة في البيت الأبيض.

لكن الجدل القانوني لا يتوقف عند هذا الحد، حيث استندت إدارة ترمب في ولايتها الأولى إلى رأي قانوني من وزارة العدل يؤكد أن الرئيس يمتلك السلطة الحصرية للانسحاب من المعاهدات الدولية. ويرى مؤيدو هذا التوجه أن أي قيود يفرضها الكونغرس في هذا الشأن قد تُعتبر غير دستورية وتعدياً على صلاحيات السلطة التنفيذية.

أفادت مصادر بأن وزير الخارجية الحالي، ماركو روبيو، أشار إلى ضرورة إعادة تقييم الروابط مع الحلف في ظل المتغيرات الميدانية الأخيرة. وتأتي هذه الرؤية عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير الماضي، مما أدى إلى تبدل في أولويات واشنطن الاستراتيجية.

أكد ترمب في تصريحات صحفية أنه يدرس بجدية إعلان الانسحاب في خطاب موجه للأمة، معبراً عن استيائه العميق من أداء الحلفاء. وتزامن هذا الموقف مع رفض وزير الدفاع بيت هيغسيث تقديم تأكيدات واضحة حول التزام واشنطن بمبدأ الدفاع الجماعي، وهو ما يمثل جوهر وجود الحلف.

يشير خبراء استراتيجيون إلى أن غياب الالتزام السياسي والعسكري من جانب الإدارة الأمريكية قد يكون أكثر خطورة من الانسحاب القانوني الفعلي. فإذا توقفت واشنطن عن تمويل الحلف أو المشاركة في عملياته، فإن القوانين التي تحظر الانسحاب الرسمي قد تصبح مجرد نصوص بلا قيمة فعلية على الأرض.

تاريخياً، نجح رؤساء أمريكيون في الانسحاب من معاهدات دولية دون الرجوع للكونغرس، كما حدث في انسحاب ترمب من معاهدة 'السماوات المفتوحة' عام 2020. هذه السوابق تعزز موقف البيت الأبيض في أي نزاع قضائي محتمل قد يصل إلى أروقة المحكمة العليا الأمريكية.

المحكمة العليا، التي تهيمن عليها أغلبية محافظة، لم يسبق لها أن فصلت في قضية تتعلق بمدى قانونية انسحاب الرئيس من معاهدة دولية. ويرى مراقبون أن المحكمة قد تميل لدعم صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية، مما يضعف من موقف المعارضين في الكونغرس.

علاوة على القيود السياسية، تضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2024 بنوداً تمنع إنفاق أي أموال فيدرالية لتسهيل عملية الانسحاب من الناتو. هذا العائق المالي يمثل أداة ضغط إضافية يستخدمها المشرعون لمحاولة عرقلة طموحات ترمب في تفكيك التحالفات التقليدية.

على الصعيد الدولي، تترقب العواصم الأوروبية بقلق بالغ هذه التطورات، حيث يمثل الانسحاب الأمريكي المحتمل نهاية للمظلة الأمنية التي استمرت لعقود. وتتزايد الدعوات داخل أوروبا لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية بعيداً عن الاعتماد الكلي على الدعم العسكري من واشنطن.

يرى ماكس بيرجمان، المسؤول السابق في الخارجية أن قدرة الكونغرس على منع الرئيس من تقويض الحلف تظل محدودة في الواقع العملي. فالتزام القائد الأعلى للقوات المسلحة هو المحرك الأساسي لأي تحالف عسكري، وبدونه يفقد الحلف قدرته على الردع والتحرك الفعال.

في نهاية المطاف، تبقى المعركة حول مستقبل الناتو معركة سياسية وقانونية في آن واحد، حيث يسعى كل طرف لفرض رؤيته لمكانة أمريكا في العالم. وبينما يتمسك الكونغرس بالقوانين، يراهن ترمب على صلاحياته الدستورية وتفويضه الشعبي لإعادة صياغة التحالفات الدولية لبلاده.

فلسطين

الخميس 02 أبريل 2026 12:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من استشهاد الأسير أكرم القواسمي والاحتلال يدفن طفلاً مقدسيّاً في 'مقابر الأرقام'

أطلقت هيئات حقوقية فلسطينية نداء استغاثة عاجل لإنقاذ حياة الأسير المقدسي أكرم القواسمي، المعتقل في سجن جلبوع الإسرائيلي، مؤكدة أن حالته الصحية بلغت مرحلة حرجة للغاية. وأوضحت المصادر أن القواسمي يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الجسدية العنيفة والممنهجة من قبل السجانين، مما أدى إلى تراجع قدراته الحركية والحسية بشكل مخيف.

وأفادت تقارير ميدانية بأن الأسير القواسمي يعاني حالياً من هزال شديد في جسده، لدرجة أنه بات عاجزاً عن الحركة بشكل طبيعي ويضطر رفاقه في الأسر لحمله. وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد وتيرة الاقتحامات لزنازين الأسرى منذ انقضاء شهر رمضان، حيث يتم استهداف القواسمي بشكل خاص كونه أحد الرموز البارزة في الحركة الأسيرة.

ونقل أسرى محررون شهادات قاسية حول ظروف احتجاز القواسمي، مشيرين إلى أن السجانين يتعمدون ضربه على منطقة الرأس بشكل متكرر. هذه الاعتداءات تسببت له بنزيف داخلي أدى لفقدانه نحو 80% من حاستي السمع والبصر في الجهة اليمنى، و20% في الجهة اليسرى، وسط حرمان تام من العلاج الطبي.

وأكدت المصادر أن أحد السجانين وجه تهديداً مباشراً للأسير القواسمي بالقتل، قائلاً له: 'أنت أول شخص سيموت'. ويأتي هذا التحريض في ظل سياسة التضييق التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الذي اعترض سابقاً على إدراج اسم القواسمي في أي صفقة لتبادل الأسرى.

الأسير أكرم القواسمي، البالغ من العمر 52 عاماً، ينحدر من مدينة الخليل وتقطن عائلته في حي رأس العمود بالقدس المحتلة. وهو معتقل منذ عام 1996 على خلفية نشاطه في كتائب القسام وقيادته لعمليات 'الثأر المقدس' رداً على اغتيال القائد يحيى عياش، ويقضي حكماً بالسجن المؤبد.

ورغم سنوات الاعتقال الطويلة والظروف القاسية، تمكن القواسمي من مواصلة مسيرته التعليمية خلف القضبان. فقد حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، ثم الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، وصولاً إلى درجة الدكتوراه في الدراسات المقدسية، مما جعله هدفاً دائماً لمصلحة السجون.

وفي سياق متصل بانتهاكات الاحتلال، كشف مركز معلومات وادي حلوة عن جريمة جديدة تتعلق باحتجاز جثامين الشهداء. حيث أبلغت النيابة العامة الإسرائيلية المحكمة العليا بأنها قامت بدفن جثمان الطفل الشهيد وديع شادي عليان في 'مقابر الأرقام' السرية منذ نحو ستة أشهر.

وأوضح المركز الحقوقي أن عملية الدفن تمت في التاسع والعشرين من أكتوبر الماضي، وذلك بعد قرار قضائي إسرائيلي صادق على استمرار احتجاز الجثمان. وكان الطفل عليان، البالغ من العمر 14 عاماً، قد استشهد برصاص قوات الاحتلال عند مدخل بلدة العيزرية شرق القدس في فبراير 2024.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى أن الطفل وديع عليان أُعدم ميدانياً، حيث أظهرت مقاطع فيديو إطلاق النار عليه وهو ملقى على الأرض ولا يشكل أي خطر. وبدلاً من تسليم جثمانه لذويه لدفنه بكرامة، قررت سلطات الاحتلال نقله إلى مقابر مجهولة الهوية تُعرف بمقابر الأرقام.

وتحتجز سلطات الاحتلال حالياً جثامين 30 شهيداً من أبناء مدينة القدس المحتلة في ثلاجاتها أو في مقابر الأرقام. ومن بين هؤلاء الشهداء 10 أطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة، ويعد الشهيد وديع عليان أصغرهم سناً، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية.

وتُعرف 'مقابر الأرقام' بأنها مدافن سرية أنشأها الاحتلال منذ عقود لدفن رفات الشهداء الفلسطينيين والعرب بعيداً عن عائلاتهم. وتستبدل السلطات أسماء الشهداء بأرقام معدنية تثبت فوق القبور، مما يجعل التعرف عليهم أو استرداد رفاتهم عملية معقدة وشبه مستحيلة دون ضغط قانوني ودولي.

وحملت مؤسسات الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير القواسمي، مطالبة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية بالتدخل الفوري. وشددت على أن ما يتعرض له الأسرى في سجن جلبوع يمثل 'موتاً بطيئاً' يستوجب ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية.

وتسود حالة من التوتر الشديد داخل السجون الإسرائيلية في ظل استمرار سياسة التنكيل الممنهج والحرمان من الرعاية الطبية. ويناشد الأسرى المؤسسات الحقوقية بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية للاطلاع على حجم الجرائم التي تُرتكب خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن أعين الإعلام.

اقتصاد

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون الغاب يسيطر على التجارة العالمية: القوى الكبرى تتقاسم النفوذ والدول الصغيرة تدفع الثمن

كشف تقرير اقتصادي حديث عن تحول جذري في هيكلية التجارة العالمية، حيث باتت 'قوة النفوذ' هي المحرك الأساسي بدلاً من القواعد الدولية المتفق عليها. وأوضحت مصادر صحفية أن القطبين الاقتصاديين، الصين والولايات المتحدة، هما المستفيدان الأكبر من هذا الواقع الجديد، بينما تجد الدول الصغيرة والمتوسطة نفسها ضحية لنظام يتسم بـ 'قانون الغاب'.

وخلال اجتماع منظمة التجارة العالمية الذي عُقد مؤخراً في العاصمة الكاميرونية ياوندي، برز خطاب صيني يدعو إلى ما وصفه بـ 'الاستقرار في عالم متصدع'. وحذر وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، الوفود المشاركة من أن تقويض أسس المنظمة سيؤدي حتماً إلى عودة النظام العالمي لمرحلة تسود فيها الغلبة للأقوى فقط، بعيداً عن أي معايير عادلة.

في المقابل، يرى مراقبون أن الدبلوماسية الصينية تبرع في تقديم مبادئ مثالية لإخفاء ممارسات اقتصادية تثير حفيظة الدول التي تعاني من عجز تجاري هائل مع بكين. ووصف دبلوماسيون غربيون الخطاب الصيني بأنه نوع من 'التضليل النفسي'، حيث تحاول بكين تقديم نفسها كحامٍ للنظام الدولي بينما تستفيد من ثغراته بشكل مكثف.

وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية الصينية تعتمد على الهدوء والتحرك المتخفي، بخلاف النهج الأمريكي الصريح الذي يقوده دونالد ترامب لتقويض النظام التجاري متعدد الأطراف. وبينما تعمل واشنطن على تحطيم الحواجز القديمة بفرض رسوم جمركية شاملة، تتمسك بكين علناً بنهج وسطى وبناء لإنقاذ المنظمة من التهميش التام.

ومع ذلك، تؤكد إدارة ترامب أن النظام الحالي فشل في معالجة قضايا جوهرية مثل فائض الإنتاج والدعم الحكومي الصيني الضخم المستمر منذ عام 2001. وتظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الدعم الذي تقدمه بكين لشركاتها يتجاوز مستويات الدول الأعضاء الأخرى بنحو ثلاث إلى تسع مرات، وغالباً ما يتم عبر قروض ميسرة.

من جانبه، وجه ممثل التجارة الأمريكي، جاميسون غرير، إنذاراً شديد اللهجة خلال اجتماعات ياوندي، مؤكداً أن الوضع الراهن أصبح غير قابل للاستمرار اقتصادياً ومرفوضاً من الناحية السياسية. ووضع غرير المنظمة أمام تحدٍ حاسم يتعلق بفرض الرسوم على التحويلات الإلكترونية، معتبراً أن الفشل في هذا الملف يعني عدم القدرة على تحقيق نتائج في قطاعات أخرى.

وأفادت مصادر مطلعة بأن منظمة التجارة العالمية فشلت بالفعل في هذا الاختبار التاريخي، حيث انتهى مفعول الحظر الخاص بالتجارة الإلكترونية دون التوصل لاتفاق جديد. كما تعثرت جهود اعتماد خارطة طريق للإصلاح، وهي الخطوة التي كان من المفترض أن تعزز آليات المنظمة في التصدي لسياسات الدعم غير العادل والممارسات التجارية المشوهة.

هذا الفشل المؤسسي يكرس واقعاً جديداً يزدهر فيه القطبان الكبيران اللذان يرفضان القيود الدولية، مما يترك القوى المتوسطة مثل بريطانيا وفرنسا في حالة من القلق. وقد وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الوضع بأنه يمثل 'اختلالات غير محتملة' تهدد قطاعات حيوية مثل صناعة الصلب وتقنيات الطاقة الخضراء.

وعلى الرغم من تراجع الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة تقارب 30% نتيجة السياسات الحمائية، إلا أن الفائض التجاري لبكين يواصل التضخم بشكل ملحوظ. وبدأت الأسواق في جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا باستيعاب هذا الفائض، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على المنتجين المحليين في تلك المناطق.

ويرى وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل أن مواجهة هذا التحدي تتطلب إما فرض تعريفات جمركية حمائية أو انتزاع فرص حقيقية للوصول إلى السوق الصينية. وأكد كايل أن العالم يدخل مرحلة جديدة من الصراع التجاري تتطلب أدوات مختلفة تماماً عما كان معمولاً به في العقود الماضية لضمان التوازن.

أما بالنسبة للدول النامية والاقتصادات الصغيرة، فإن المشهد يبدو أكثر قتامة وصعوبة في ظل غياب الحماية الدولية. وعبر سفير باربادوس لدى المنظمة، ماثيو ويلسون، عن خيبة أمل عميقة، مشيراً إلى أن كل ضربة يتلقاها النظام المتعدد الأطراف تزيد من هشاشة الدول التي لا تملك أدوات ضغط اقتصادية.

إن المبادئ التأسيسية التي قامت عليها منظمة التجارة العالمية، والمتمثلة في المعاملة المتساوية وحماية الأطراف الأضعف، بدأت تتلاشى أمام المصالح القومية الضيقة. وما حدث في اجتماعات ياوندي يعكس بوضوح أن العالم يتجه نحو نظام تجاري مجزأ تحكمه الاتفاقيات الثنائية ومنطق القوة الاقتصادية البحتة.

وفي الختام، يبدو أن 'الغابة' التجارية الجديدة لن ترحم من لا يملك مخالب اقتصادية قوية، حيث تتراجع سلطة القانون الدولي لصالح صفقات القوى العظمى. ويبقى السؤال المطروح حول قدرة المؤسسات الدولية على استعادة دورها قبل أن يتحول التنافس التجاري إلى نزاعات أوسع تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي برمته.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الصين المستفيد الأكبر من أزمة مضيق هرمز: 7 أسباب تعزز نفوذ بكين العالمي

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز لتضع الصين في موقع استراتيجي فريد يتيح لها توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي على الساحة الدولية. وأفادت تقارير صحفية دولية بأن بكين تراقب تحركات الولايات المتحدة وإيران عن كثب، محولةً الأزمة من صراع عسكري محتمل إلى فرصة جيوسياسية لتعزيز مكانتها العالمية.

يرى مراقبون أن التاريخ يعيد نفسه، حيث تشبه الأزمة الحالية في مضيق هرمز أزمة السويس في خمسينيات القرن الماضي، والتي كانت نقطة التحول في أفول الإمبراطورية البريطانية. فكما فقدت بريطانيا تفوقها العسكري والمالي آنذاك، يرى البعض أن الهيمنة الأمريكية قد تواجه اختباراً حقيقياً أمام الصعود الصيني المتنامي.

وعلى الرغم من أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يدرك أن الحرب قد تزعزع استقرار أسواق التصدير، إلا أنه يرى فيها وسيلة لتقويض التفوق الغربي. فالصين تسعى لإظهار نفسها كقوة عظمى متزنة ومسؤولة، تدعو لوقف إطلاق النار وتنتقد ما تصفه بالهيمنة الأمريكية، مما يعزز مصداقيتها لدى الدول النامية.

اقتصادياً، يساهم التهديد المستمر لإمدادات النفط التقليدية في تسريع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، وهو قطاع تهيمن عليه الصين بشكل شبه كامل. وقد انعكس ذلك بوضوح في الأسواق المالية، حيث قفزت أسهم شركات السيارات الكهربائية الصينية مثل 'بي واي دي' بنسبة 18%، مقابل تراجع حاد لمنافساتها الغربية.

تمتلك بكين ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في سيطرتها على نحو 80% من إنتاج وتكرير معدن التنجستن، وهو عنصر حيوي لا غنى عنه في تصنيع الصواريخ والأسلحة المتطورة. وفرضت الصين قيوداً مشددة على تصدير هذا المعدن، مما يضع الصناعات العسكرية الأمريكية والأوروبية في مأزق حقيقي أمام النقص المتزايد في المواد الخام.

ميدانياً، بدأت الولايات المتحدة بنقل قطع عسكرية وأصول استراتيجية من منطقة الشرق الأقصى باتجاه الخليج العربي لمواجهة التهديدات الإيرانية. هذا التحرك العسكري يمنح الصين مساحة أكبر للتحرك في محيطها الإقليمي، ويخفف من الضغوط التي كانت تمارسها القوات الأمريكية على حدودها الشرقية وبحر الصين الجنوبي.

تؤكد مصادر أكاديمية صينية أن أي تراجع في الوجود العسكري الأمريكي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يصب مباشرة في مصلحة بكين. ويرى الخبراء أن انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط يمنح الصين فرصة ذهبية لفرض واقع جديد في المناطق التي تعتبرها ضمن مجالها الحيوي التقليدي.

تتميز الصين بقدرة عالية على امتصاص صدمات انقطاع الطاقة بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط الخام التي تم تعزيزها خلال السنوات الثلاث الماضية. وتشير التقديرات إلى أن هذه الاحتياطيات، رغم سريتها، كافية لتغطية استهلاك البلاد لمدة ستة أشهر، مما يحمي اقتصادها من تقلبات الأسعار الحادة.

تعتمد بكين أيضاً على تنويع مصادر إمداداتها عبر زيادة الواردات من روسيا وإيران، مستغلة العقوبات الغربية المفروضة على البلدين. هذا التحالف الطاقي يعزز من استقلالية الصين الاستراتيجية ويجعلها الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغوط حقيقية على طهران لضمان أمن الملاحة عند الضرورة.

الهدف الأسمى للصين يكمن في كسر هيمنة الدولار الأمريكي على التجارة الدولية للمواد الخام والسلع الأساسية. وتسعى بكين لفرض التعامل باليوان الصيني في صفقات النفط والغاز، وهو نهج بدأته بالفعل مع روسيا والبرازيل والأرجنتين، وتطمح لتعميمه ليشمل دول الخليج في أي تسوية مستقبلية.

إن نجاح الصين في فرض عملتها المحلية كبديل للدولار في قطاع الطاقة سيمثل ضربة قاصمة للنظام المالي العالمي الذي تقوده واشنطن. وإذا تمكنت بكين من لعب دور الوسيط في أزمة هرمز، فإنها ستشترط بلا شك تحويل التعاملات التجارية إلى اليوان، مما يسرع من وتيرة تراجع العملة الأمريكية.

بالمقارنة مع بريطانيا عام 1956، تمتلك الولايات المتحدة اليوم تفوقاً تكنولوجياً وعسكرياً هائلاً، بالإضافة إلى هيمنة سنداتها المالية على الأسواق الدولية. ومع ذلك، فإن التحدي الصيني لا يعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة، بل على الاستنزاف الاقتصادي والسيطرة على سلاسل التوريد الحيوية.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت أزمة هرمز ستؤدي إلى صعود الصين كقوة جيوسياسية عظمى وحيدة معلقاً بنتائج الصراع الحالية. لكن المؤشرات الراهنة تؤكد أن بكين هي الطرف الأكثر استعداداً لاستثمار هذه الاضطرابات لتحقيق مكاسب طويلة الأمد على حساب النفوذ الغربي التقليدي.

في الختام، يبدو أن 'حرب الخليج الثالثة' قد تكون بالنسبة لإدارة ترامب هي اللحظة التي تعيد صياغة موازين القوى العالمية. فالصين لا تكتفي بالمراقبة، بل تعمل على بناء نظام موازي يضمن لها السيادة الاقتصادية والسياسية، مستغلة كل ثغرة يتركها التراجع أو الانشغال الأمريكي في المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 12:17 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة الدبلوماسي الإيراني كمال خرازي ومقتل زوجته في استهداف لمنزله بطهران

أفادت مصادر إعلامية محلية في إيران، مساء الأربعاء، بإصابة كمال خرازي، رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، جراء استهداف مباشر لمنزله في العاصمة طهران. وأكدت التقارير أن الهجوم أسفر عن مقتل زوجة خرازي على الفور، بينما نُقل الدبلوماسي الرفيع إلى أحد المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية العاجلة نتيجة إصابته بجروح وصفت بالبليغة.

يأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد عسكري واسع بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، والذي أدى وفقاً لمصادر ميدانية إلى سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح. وقد شهدت هذه الفترة سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين في الجمهورية الإسلامية، كان أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، مما يعكس خطورة المرحلة الراهنة.

ويُعد كمال خرازي من الوجوه الدبلوماسية البارزة في التاريخ الإيراني الحديث، حيث تولى حقيبة وزارة الخارجية خلال فترتي رئاسة محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005. كما مثل بلاده لسنوات طويلة سفيراً لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وهو ما منحه ثقلاً دولياً وخبرة واسعة في إدارة الملفات الخارجية المعقدة.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، وهي هيئة استشارية عليا تتبع مباشرة للقيادة الإيرانية، تأسست بتوجيهات من المرشد الراحل. وقد استمر خرازي في أداء مهامه كمستشار كبير تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي قرر الإبقاء على الفريق الاستشاري لوالده لضمان استمرارية السياسات العليا للدولة.

بالتزامن مع الهجوم على منزل خرازي في طهران، أشارت مصادر إعلامية إلى وقوع انفجار غامض في ميناء بندر عباس الإستراتيجي الواقع جنوبي البلاد. ولم تتضح بعد الأبعاد الكاملة لهذا الانفجار أو حجم الأضرار الناجمة عنه، إلا أنه يأتي في وقت تعيش فيه كافة المرافق الحيوية الإيرانية حالة من الاستنفار القصوى جراء الهجمات المتلاحقة.

أحدث الأخبار

الخميس 02 أبريل 2026 12:05 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابة 14 إسرائيلياً في هجوم صاروخي إيراني استهدف وسط البلاد

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة 14 إسرائيلياً بجروح متفاوتة، إثر تعرض مناطق واسعة في وسط إسرائيل لرشقات صاروخية مكثفة انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأكدت فرق الإسعاف أن من بين الجرحى طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، وصفت حالتها بالخطيرة نتيجة تعرضها لإصابات مباشرة بشظايا في أطرافها، حيث جرى نقلها على الفور لتلقي العلاج المكثف.

وأوضحت طواقم نجمة داوود الحمراء في بيان رسمي أنها قدمت الإسعافات الأولية لعدد من المصابين قبل نقلهم إلى المستشفيات القريبة، مشيرة إلى أن الإصابات تنوعت بين الخطيرة والمتوسطة والطفيفة. وشملت قائمة الجرحى امرأة في الثلاثينيات من عمرها وفتى يبلغ من العمر 13 عاماً، أصيبا بشظايا ناتجة عن الانفجارات التي هزت المنطقة الوسطى.

من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها تلقت بلاغات عديدة حول سقوط بقايا صواريخ وشظايا اعتراضية في مواقع متفرقة بوسط البلاد، بما في ذلك مدينة تل أبيب الساحلية. وتسببت هذه الشظايا في أضرار مادية في بعض الممتلكات، بينما طالبت الأجهزة الأمنية المستوطنين بضرورة الالتزام بالتعليمات والبقاء قرب المناطق المحصنة حتى صدور تعليمات جديدة.

وفي سياق متصل، أكد الجيش الإسرائيلي أن دفاعاته الجوية انخرطت في عمليات اعتراض واسعة النطاق للتصدي للصواريخ الإيرانية التي اخترقت الأجواء. وذكر المتحدث باسم الجيش في بيان مقتضب أن الرادارات رصدت إطلاق الصواريخ من إيران بشكل مباشر، مما استدعى تفعيل صافرات الإنذار في عشرات المدن والبلدات لضمان حماية المدنيين.

وشهدت سماء وسط إسرائيل انفجارات دوت أصداؤها في أرجاء المنطقة، ناتجة عن محاولات منظومات 'آرو' و'مقلاع داوود' اعتراض الرؤوس الحربية للصواريخ المهاجمة. وأفادت مصادر بأن الهجوم كان واسعاً واستهدف منشآت ومناطق حيوية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الشامل في صفوف القوات الجوية والوحدات القتالية المختلفة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، حيث اعتبرت مصادر عسكرية أن هذا الهجوم يمثل تحولاً كبيراً في طبيعة المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب. وتواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تقييم الأضرار الناتجة عن الرشقة الصاروخية، وسط توقعات باستمرار حالة التأهب القصوى على كافة الجبهات تحسباً لمزيد من الهجمات.

وعلى الرغم من إعلان الدفاع الجوي اعتراض عدد كبير من الصواريخ، إلا أن وصول الشظايا إلى مراكز المدن المكتظة تسبب في وقوع هذا العدد من الإصابات. وتعمل فرق الإنقاذ حالياً على تمشيط المناطق التي سقطت فيها الحطام للتأكد من عدم وجود محاصرين أو إصابات إضافية لم يتم التبليغ عنها في اللحظات الأولى للهجوم.

عربي ودولي

الخميس 02 أبريل 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قيادي بارز في حزب الله وموجة غارات إسرائيلية عنيفة تطال بيروت وجنوب لبنان

أفادت مصادر أمنية ومقربة من حزب الله باستشهاد يوسف هاشم، المعروف بلقب 'السيد الصادق'، وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق في الحزب. وجاءت عملية الاغتيال إثر غارة جوية نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، استهدفت موقعاً في منطقة الجناح بالعاصمة بيروت.

وأوضحت المصادر أن القيادي المستهدف كان يعقد اجتماعاً مع عدد من العناصر داخل خيمة نصبت بالقرب من مجموعة سيارات في المنطقة. وقد أسفرت هذه الضربة، وفقاً لبيان مركز عمليات طوارئ الصحة العامة، عن ارتقاء سبعة شهداء وإصابة ستة وعشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في حصيلة نهائية للعدوان على تلك المنطقة.

وفي سياق متصل، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف الذي طال بلدات عديدة في جنوب وشرق لبنان. وأدت هذه الهجمات المكثفة إلى سقوط مزيد من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى إلحاق دمار هائل في الممتلكات الخاصة والبنية التحتية في المناطق المستهدفة.

وذكرت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي استهدف بلدات الغندورية وكفرا وحانين وصريفا والمروانية بسلسلة من الصواريخ الجوية. كما شمل التصعيد الإسرائيلي المنطقة الواقعة بين حومين التحتا وبنعفول، بالإضافة إلى تنفيذ أربع غارات مركزة على بلدة سحمر الواقعة في البقاع الغربي.

وتعرضت بلدة عريض جديدة في قضاء مرجعيون لغارة جوية مباشرة تسببت في أضرار جسيمة بالشبكة العامة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة بالكامل. وفي الوقت ذاته، استهدفت طائرات الاحتلال أطراف بلدتي الشهابية والمجادل وبلدة جبال البطم، ضمن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش.

وشهدت بلدة الدوير تجدداً للغارات العنيفة التي ركزت على حي 'ريشوم'، حيث أدت الصواريخ إلى تدمير منزل بالكامل وتضرر المباني المجاورة بشكل كبير. وتبع ذلك ثلاث غارات متتالية على الحي ذاته، أسفرت عن تدمير منزلين إضافيين ووقوع أضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

وتسببت الغارات على بلدة الدوير في قطع الطريق الحيوي الواصل بينها وبين بلدة الكفور، مما استدعى تدخلاً عاجلاً من فرق الدفاع المدني والإسعاف. وعملت الفرق الميدانية لساعات طويلة على إزالة الركام وإعادة فتح الطريق أمام حركة المرور وسيارات الإسعاف التي تنقل المصابين.

وفي بلدة الرمادية، أدت غارة ليلية إلى وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين الذين تم نقلهم إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. كما نفذت طائرة مسيرة غارتين على طريق معروب بالقرب من بلدة دردغيا، استهدفتا سيارة وشاحنة صغيرة، وسط أنباء مؤكدة عن سقوط شهداء وجرحى في المكان.

وعلى الصعيد المدفعي، تعرضت المناطق الواقعة جنوب مدينة صور، ومنها القليلة والحنية والمنصوري، لقصف عنيف استمر لساعات طويلة. وتركز القصف على محور البياضة-الناقورة حتى ساعات الفجر الأولى، بالتزامن مع رشقات مدفعية متقطعة طالت محور مارون الراس وبنت جبيل.

ورصدت المصادر تحليقاً مكثفاً وغير مسبوق للطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي فوق منطقة صور وقرى القضاء التابعة لها. وتخلل هذا التحليق خرق متكرر لجدار الصوت وتنفيذ غارات وهمية فوق المدينة ومحيطها، مما تسبب في حالة من الذعر والترهيب بين السكان الآمنين.

وامتد النشاط الجوي المعادي ليشمل منطقة جزين التي شهدت تحليقاً مكثفاً على مستويات منخفضة، فيما استهدفت غارة جوية منطقة الحدث المتاخمة للضاحية الجنوبية لبيروت. ووقعت هذه الغارة قرابة الساعة الثالثة فجراً، مسببة انفجارات قوية هزت أرجاء المنطقة المحيطة بالعاصمة.

يأتي هذا التصعيد الميداني في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع الذي بدأ يتخذ منحى أكثر خطورة منذ مطلع شهر مارس الماضي. وتشير التقارير إلى أن الاحتلال وسع نطاق عملياته العسكرية لتشمل توغلات برية في عدة نقاط حدودية، تزامناً مع القصف الجوي المركز على الضاحية والجنوب.

وتشهد الساحة اللبنانية توتراً متصاعداً منذ اغتيال شخصيات قيادية واستهداف مواقع حيوية، مما ينذر بمواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك السابقة. وتواصل فرق الإغاثة والإنقاذ عملها في ظروف صعبة للغاية لانتشال الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف المحافظات اللبنانية.

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، تزداد المعاناة الإنسانية للسكان مع استمرار استهداف الطرق الرئيسية وشبكات الكهرباء والمرافق العامة. وتؤكد المصادر المحلية أن حجم الدمار في القرى الحدودية بات يفوق القدرة على الحصر، وسط استمرار التحليق الجوي الذي يعيق عمليات الحصر والترميم.

فلسطين

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس العقوبات الأمريكية على ألبانيز: هل دفع استهداف 'عمالقة التكنولوجيا والدفاع' واشنطن للانتقام؟

كشفت تقارير صحفية دولية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بقرار الولايات المتحدة فرض عقوبات مشددة على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز. وأوضحت المصادر أن اللحظة التي علمت فيها الخبيرة القانونية الإيطالية بالقرار كانت أثناء إلقائها محاضرة في العاصمة السلوفينية، حيث أُبلغت بأن واشنطن قررت عزلها مالياً وتقييد حركتها وحركة عائلتها بشكل غير مسبوق.

وتشير المعطيات إلى أن العقوبات الأمريكية لم تكن مجرد رد فعل على تصريحات ألبانيز السياسية، بل جاءت نتيجة مباشرة لتحركاتها القانونية ضد مصالح اقتصادية أمريكية كبرى. فقد وجهت ألبانيز رسائل رسمية إلى 48 شركة وجامعة ومؤسسة مالية، من بينها عمالقة مثل 'ألفابت' و'لوكهيد مارتن' و'شيفرون'، محذرة إياهم من التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة.

ونقلت مصادر عن مسؤول سابق في البيت الأبيض أن استهداف الشركات والمديرين التنفيذيين الأمريكيين كان 'الخط الأحمر' الذي تجاوزته ألبانيز، مما دفع إدارة ترامب للتحرك بسرعة. وأكد المسؤول أن معاداة إسرائيل في أروقة الأمم المتحدة قد تكون أمراً معتاداً لواشنطن، لكن تهديد المصالح التجارية لقطاعات الطاقة والتكنولوجيا والابتكار استوجب رداً عقابياً حاسماً لإيقاف هذا المسار.

وتواجه ألبانيز حالياً وضعاً يوصف بـ 'النبذ المالي'، حيث جمدت البنوك حساباتها وتوقفت شركات التأمين الصحي عن التعامل معها، كما أُلغيت حجوزاتها الفندقية وبريدها الإلكتروني الأكاديمي. وتعتمد المقررة الأممية في معيشتها اليومية بتونس على المساعدات النقدية من الأصدقاء والعائلة، واصفة الإجراءات الأمريكية بأنها سلوك يشبه ممارسات 'المافيا' لترهيب الأصوات الحرة.

وفي تطور قانوني لافت، رفعت ابنة ألبانيز القاصر، وهي مواطنة أمريكية، دعوى قضائية أمام محكمة في واشنطن للطعن في هذه العقوبات، نظراً لعدم قدرة والدتها على التقاضي بموجب قواعد الأمم المتحدة. وتستند الدعوى إلى انتهاك الحق في حرية التعبير، معتبرة أن العقوبات التي تُفرض عادة على الإرهابيين وأباطرة المخدرات استُخدمت هنا لإسكات خبيرة حقوقية تؤدي واجبها المهني.

من جانبها، لم تكتفِ الإدارة الأمريكية بفرض العقوبات، بل تواصلت مع الأمانة العامة للأمم المتحدة للاستفسار عن حصانة ألبانيز، وهو ما قوبل برد اعتبرته الأخيرة 'خيانة'. فقد أوضحت الأمانة العامة أن مراسلات ألبانيز للشركات كانت بصفة شخصية، مما منح واشنطن ثغرة قانونية للمضي قدماً في إجراءاتها القمعية دون الاصطدام بالحصانات الدبلوماسية الدولية.

وعلى الصعيد الميداني، تعيش عائلة ألبانيز في تونس حالة من القلق الأمني بعد وقوع حوادث مريبة، شملت العبث بمقتنيات غرف الفنادق ووضع زجاج مكسور أمام عتبة منزلها. ويرى زوجها، الخبير الاقتصادي في البنك الدولي أن هذه المضايقات تهدف إلى الضغط عليها للاستقالة، خاصة بعد تلقيها رسائل غير رسمية من جهات مقربة من الإدارة الأمريكية تحثها على الرحيل بهدوء.

ورغم هذه الضغوط، تواصل ألبانيز عملها من مكتبها في تونس، حيث أصدرت تقارير قانونية قاسية تحت عناوين مثل 'تشريح إبادة جماعية'. وتؤكد المقررة الأممية أن صمتها أمام ما يحدث في غزة سيكون بمثابة مشاركة في الجريمة، مشددة على أن وصفها بالناشطة ليس إهانة بل هو جوهر العمل الحقوقي في مواجهة العنف الممنهج والظلم التاريخي.

وفي المقابل، تواصل البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة حملتها ضد ألبانيز، واصفة إياها بـ 'عاملة فوضى' ومحرضة على معاداة السامية. وتزعم سلطات الاحتلال أن تقارير ألبانيز تشوه الحقائق وتقلل من شأن 'الهولوكوست'، وهي اتهامات ترفضها الخبيرة الإيطالية جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها محاولة لتبييض الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وتحظى ألبانيز بدعم واسع من منظمات حقوقية دولية وأكثر من 50 جماعة يهودية تقدمية، رأت في العقوبات الأمريكية تصعيداً خطيراً يهدد استقلالية خبراء الأمم المتحدة. ويرى مؤيدوها أنها تمثل صوتاً نادراً كسر حاجز الصمت الدولي تجاه ما يحدث في غزة، خاصة بعد وصول عدد الضحايا إلى مستويات كارثية وثقتها المنظمات الطبية والحقوقية.

وتشير التقارير إلى أن الشركات الأمريكية التي طلبت المساعدة من البيت الأبيض تنتمي لقطاعات حيوية في أجندة الإدارة الحالية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع. وقد اعتبرت هذه الشركات أن رسائل ألبانيز تمثل تهديداً قانونياً وسمعياً قد يؤثر على استثماراتها الدولية، مما جعل حمايتها أولوية قصوى لصناع القرار في واشنطن.

إن الوضع الذي تعيشه ألبانيز اليوم يعكس حجم الصراع بين القانون الدولي والمصالح الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى، حيث يُستخدم السلاح المالي كأداة للعقاب السياسي. وتؤكد ألبانيز أن ما تتعرض له هو ضريبة 'فقأ عين الدب'، في إشارة إلى جرأتها في تسمية الأشياء بمسمياتها وتوجيه الاتهام المباشر للقوى التي تمول وتدعم الاحتلال.

ومع استمرار المعركة القانونية في المحاكم الأمريكية، يبقى منصب المقرر الخاص للأراضي الفلسطينية تحت مجهر الاستهداف المباشر، مما يضع مصداقية المؤسسات الدولية على المحك. فالعقوبات لم تطل ألبانيز كفرد فحسب، بل طالت قدرة الأمم المتحدة على حماية خبرائها وضمان استقلاليتهم في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم.

ختاماً، تؤكد ألبانيز أن الألم الذي يعانيه الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية يفوق بكثير أي معاناة شخصية ناتجة عن العقوبات أو التضييق المالي. وتشدد على أنها ستستمر في أداء مهمتها حتى الرمق الأخير، معتبرة أن العدالة للأطفال والضحايا هي المحرك الأساسي لصمودها في وجه ما تصفه بحملات التشويه والترهيب المنظمة.

تحليل

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيويورك تايمز: على ترامب مقايضة 'بقاء النظام الإيراني' باليورانيوم المخصب

في ظل التعقيدات العسكرية المتزايدة بين واشنطن وطهران، برزت دعوات من داخل النخبة التحليلية الأمريكية تطالب الرئيس دونالد ترامب بإعادة تقييم أهدافه الاستراتيجية. واعتبر الكاتب توماس فريدمان في مقال بصحيفة 'نيويورك تايمز' أن المخرج الوحيد المتاح حالياً هو تأمين مخزون اليورانيوم المخصب الذي تملكه إيران، بدلاً من التمسك بوهم تغيير النظام الذي أثبتت الوقائع صعوبة تحقيقه.

وأشار فريدمان إلى أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شنا حرباً على إيران بافتراضات خاطئة حول سهولة إسقاط السلطة هناك. وقد أدى هذا التقدير الخاطئ إلى الاستهانة بقدرة القيادة الإيرانية على الصمود العسكري، وقدرتها على تهديد حلفاء أمريكا وإغلاق أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم، مما يضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح.

وتطرق المقال إلى التخبط الذي يعيشه البيت الأبيض، حيث يطلق ترامب تصريحات متناقضة حول قرب النصر تارة، وعجزه عن استعادة السيطرة على مضيق هرمز تارة أخرى. هذا الارتباك يعكس غياب خطة واضحة لما بعد التصعيد العسكري، مما جعل الإدارة الأمريكية تبدو وكأنها تضع أقوى جيش في العالم في بيئة شديدة الانفجار دون أدنى احتياطات أمنية.

وانتقد فريدمان بشدة التشكيلة الحكومية المحيطة بترامب، واصفاً إياها بأنها اختيرت بناءً على الولاء الشخصي لا الكفاءة أو الالتزام بالدستور. وسلط الضوء على وزير الدفاع بيت هيغسيث، مشيراً إلى تقارير حول تبنيه معتقدات دينية متطرفة تدعو إلى ممارسة 'عنف ساحق' ضد الخصوم، مما يحول الصراع السياسي إلى مواجهة عقائدية خطيرة.

وفيما يخص الحل المقترح، يرى الكاتب ضرورة تبسيط المطالب الأمريكية لتقتصر على بندين جوهريين يضمنان الأمن الإقليمي. البند الأول هو تخلي طهران عن أكثر من 950 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل البند الثاني وهو تقديم ضمانات أمريكية رسمية بعدم السعي لإسقاط النظام الإيراني أو استهداف استقراره السياسي.

هذه المقايضة، حسب المقال، ستؤدي إلى إنهاء كافة الأعمال العدائية المتبادلة، بما في ذلك القصف الجوي والصواريخ الباليستية وحصار الممرات البحرية. كما ستجنب الولايات المتحدة الانزلاق إلى حرب برية على الأراضي الإيرانية، وهي الخطوة التي يخشاها الجميع لما لها من تبعات كارثية على استقرار الشرق الأوسط برمته.

ونقل فريدمان عن البروفيسور جون أركويلا قوله إن جوهر الصراع يكمن في رغبة النظام الإيراني بالبقاء، مقابل رغبة واشنطن وإسرائيل في منع القنبلة النووية. ويرى أركويلا أن الطرفين يمكنهما تحقيق أهدافهما الأساسية إذا امتلكا الشجاعة للتنازل عن الأهداف الثانوية التي تعيق الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.

ويبدو أن ترامب بدأ بالفعل في تمهيد الطريق لهذا التراجع التكتيكي، حيث وصف القادة الإيرانيين مؤخراً بأنهم 'عقلانيون للغاية' في تصريحات مفاجئة للصحفيين. واعتبر فريدمان أن هذا الوصف ليس إلا غطاءً لمحاولة واشنطن وإسرائيل التستر على المبالغة في تقدير قدرتهما على حسم الصراع عبر القوة الجوية وحدها دون تدخل بري.

وتشير المعلومات المسربة إلى وجود قنوات تفاوض خلفية تجري عبر باكستان، حيث يتواصل فريق ترامب مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف. ويُعتقد أن قاليباف، الذي يمتلك نفوذاً واسعاً داخل الحرس الثوري، قد يكون الطرف القادر على إبرام صفقة تضمن بقاء النظام مقابل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

وقارن المقال بين نهج ترامب المتهور وسياسة الرئيس الأسبق باراك أوباما التي كانت تعتمد على فهم عميق لتعقيدات المشهد الإيراني. فقد نجح اتفاق عام 2015 في وضع قيود صارمة على برنامج التخصيب، مما جعل إيران بعيدة عن القنبلة النووية بمسافة زمنية كافية للرد الدولي، وهو ما دمره ترامب بانسحابه الأحادي.

وبعد سنوات من سياسة 'الضغوط القصوى'، وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام واقع مرير، حيث تقلصت المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي من عام كامل إلى أسابيع قليلة. هذا الفشل الاستراتيجي يضع إدارة ترامب الحالية أمام خيارات صعبة، أحلاها مر، في ظل غياب أي بديل فعال للاتفاق الذي تم تمزيقه في 2018.

ويشدد فريدمان على أن تبسيط المشكلة هو السبيل الوحيد للحل، من خلال تقديم ضمانات بوقف تدمير البنية التحتية الإيرانية وتخفيف العقوبات النفطية الخانقة. في المقابل، يجب على طهران تسليم كافة المواد الانشطارية التي يمكن استخدامها في الأسلحة النووية تحت إشراف دولي صارم يضمن عدم العودة للتصعيد مجدداً.

إن نجاح هذه الرؤية يعتمد بشكل كلي على قبول القادة الإيرانيين لهذه الصفقة، وهو أمر يضع مصير ترامب السياسي في أيدي خصومه اللدودين في طهران. واعتبر الكاتب أن وصول الأمور إلى هذا الحد هو دليل دامغ على فشل السياسة الخارجية الأمريكية التي اعتمدت على التهديد دون امتلاك أدوات التنفيذ الحقيقية.

في الختام، يحذر فريدمان من أن الاستمرار في نهج 'تغيير النظام' سيؤدي حتماً إلى حرب إقليمية شاملة لن يخرج منها أحد منتصراً. لذا، فإن العودة إلى منطق المصالح المتبادلة وتأمين الملف النووي كأولوية قصوى هو الخيار العقلاني الوحيد المتبقي لتجنب انفجار كبير في منطقة لا تحتمل المزيد من الأزمات.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:48 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل قيادي في الحشد الشعبي بغارة جوية شمالي العراق

أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، مساء الأربعاء، عن سقوط ضحايا في صفوف قواتها إثر تعرض أحد مقراتها في محافظة نينوى لغارات جوية. وأكدت الهيئة في بيان رسمي مقتل قيادي بارز وأحد العناصر، بالإضافة إلى إصابة أربعة مقاتلين آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية للهجوم الذي استهدف المنطقة الشمالية من البلاد.

وأوضحت مصادر رسمية أن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر قاطع عمليات نينوى التابع للواء 53 في قضاء تلعفر. وأشارت المصادر إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة ضربتين جويتين متتاليتين، مما أدى إلى دمار في الموقع المستهدف ووقوع خسائر بشرية في صفوف القوة المتمركزة هناك.

وكشفت الهيئة عن هوية القتيل القيادي، وهو ياسين محمد صادق الذي يشغل منصب آمر فوج المغاوير في اللواء 53. ونعت الهيئة القيادي صادق وزميله المقاتل، مشددة على أن مثل هذه الاعتداءات لن تمنعها من الاستمرار في أداء واجباتها العسكرية والأمنية ضمن المنظومة الدفاعية العراقية.

واتهمت قيادة الحشد الشعبي في بيانها كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هذا الاستهداف الجوي. ويأتي هذا الاتهام في ظل تصاعد وتيرة الضربات التي تستهدف مقار الفصائل المسلحة في العراق، والتي تزايدت حدتها منذ أواخر فبراير الماضي عقب التوترات الإقليمية المتصاعدة.

وتعيش الساحة العراقية حالة من الترقب الأمني في ظل الهجمات المتبادلة بين فصائل المقاومة الإسلامية والقوات الأجنبية. وكانت فصائل عراقية قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ عمليات يومية تستهدف قواعد عسكرية في المنطقة، رداً على ما تصفه بالعدوان المستمر على شعوب المنطقة.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة جرف الصخر وسط العراق ضربات مماثلة استهدفت مقر اللواء 45 التابع للحشد الشعبي ليل الإثنين والثلاثاء. وبالرغم من تعرض الموقع لثلاث غارات جوية، إلا أن التقارير الميدانية أكدت عدم وقوع إصابات بشرية في ذلك الهجوم، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية.

يُذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أقرت في وقت سابق بتنفيذ مروحيات قتالية لغارات ضد مواقع تابعة لفصائل موالية لطهران داخل الأراضي العراقية. وتحاول الحكومة المركزية في بغداد، بالتعاون مع سلطات إقليم كردستان، النأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية المباشرة وتجنب تحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

اسرائيليات

الأربعاء 01 أبريل 2026 11:04 مساءً - بتوقيت القدس

فضيحة في سلاح الجو الإسرائيلي: طيارون يراهنون مالياً على توقيت الضربات العسكرية

كشفت مصادر صحفية عبرية عن فضيحة مدوية تعصف بسلاح الجو الإسرائيلي، حيث تبين أن عدداً من الطيارين والضباط باتوا يتوجهون إلى منصات المراهنة الإلكترونية فور انتهائهم من الإحاطات العسكرية السرية. وأوضحت التقارير أن هؤلاء العسكريين استغلوا اطلاعهم على معلومات حساسة تتعلق بالعمليات الهجومية ضد إيران لتحويلها إلى مكاسب مالية شخصية عبر المراهنة على توقيت القصف ومساراته.

هذه الظاهرة لم تعد مجرد تصرفات فردية معزولة، بل تحولت إلى سلوك نمطي متكرر داخل أسراب الطيران، مما أثار قلقاً واسعاً حول أمن المعلومات وسلامة العمليات العسكرية. وقد أدى هذا التداخل بين المهام القتالية والمصالح المالية إلى تحويل المعلومة الاستخباراتية من أداة للدفاع والأمن إلى وسيلة لتحقيق أرباح سريعة في أسواق المقامرة الدولية.

المثير للجدل في هذه الفضيحة هو موقف بعض القادة العسكريين، الذين لم يقتصر استياؤهم على الجانب الأخلاقي أو القانوني للممارسة، بل تركز في بعض الأحيان على تهميشهم وعدم إشراكهم في هذه المربحات. ويعكس هذا التوجه عمق الأزمة البنيوية داخل المؤسسة العسكرية، حيث تلاشت الحدود بين الواجب الوطني والبحث عن الثراء الشخصي لدى فئات من النخبة العسكرية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ضباطاً إسرائيليين، وبالتعاون مع أطراف أخرى، باتوا ينظرون إلى الحروب والنزاعات المسلحة من زاوية الأرباح المحتملة فقط. ويتم ذلك عبر استخدام منصات عالمية مثل 'بولي ماركت' للمراهنة على نتائج الضربات الجوية، مما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات قانونية وأخلاقية غير مسبوقة تتعلق بتضارب المصالح الصارخ.

على الصعيد الدولي، لا تبدو هذه الظاهرة محصورة في النطاق المحلي، إذ أشارت تقارير صحفية أمريكية إلى وجود رهانات مشابهة مرتبطة بأحداث عسكرية وسياسية كبرى حول العالم. وقد رصدت مصادر اقتصادية شبهات تداول داخلي مقلقة، حيث حققت حسابات معينة أرباحاً طائلة قبل وقوع أحداث أمنية مفصلية بساعات قليلة، مما يعزز فرضية تسريب المعلومات الاستخباراتية.

الخبراء والمحللون يرون أن هذا الاتجاه يشكل خطورة وجودية على هيبة المؤسسات العسكرية وسريتها، خاصة مع فتح منصات مثل 'كالشي' الباب أمام المراهنات على الأحداث الجيوسياسية. ويطرح هذا التحول تساؤلات جوهرية حول كيفية حماية المعلومات الاستخباراتية من التوظيف في الأسواق المالية، ومنع تحول الحروب إلى صفقات تجارية يديرها ضباط من داخل غرف العمليات.

في نهاية المطاف، يكشف هذا الملف عن تحول قيمي خطير داخل الأجهزة الأمنية، حيث أصبح الموت والدمار بالنسبة لبعض الأفراد مجرد أرقام في معادلة الربح والخسارة. إن تحول الصراعات العسكرية والسياسية إلى فرص استثمارية يعكس تآكلاً في العقيدة القتالية، ويضعف الثقة في القرارات السيادية التي قد تتأثر بمصالح مالية ضيقة للمشرفين على تنفيذها.

تحليل

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية الصبر: كيف تخطط بكين لانتزاع الهيمنة العالمية من واشنطن عبر بوابة الصراع الإيراني؟

تتجه أنظار القيادة السياسية في بكين نحو التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، حيث تنظر الصين إلى هذا النزاع بوصفه نافذة استراتيجية لتعزيز حضورها على الساحة الدولية. وترى الدوائر السياسية الصينية أن انخراط واشنطن في صراع طويل الأمد قد يفتح المجال أمام استغلال الثغرات الدبلوماسية والاقتصادية التي قد تتركها الإدارة الأمريكية خلفها.

ووفقاً لتقارير صحفية دولية صدرت مؤخراً، فإن بكين تراهن على أن الحرب الحالية ستؤدي بالضرورة إلى تغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط بشكل لا يخدم المصالح الأمريكية التقليدية. وبينما تهدف واشنطن من عملياتها إلى تقويض النظام الإيراني وتحجيم طموحاته النووية، ترى الصين أن هذه التحركات قد تكشف عن حدود القوة الأمريكية الفعلية في حماية حلفائها الإقليميين.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الصين تتبنى استراتيجية تقوم على المراقبة الدقيقة والهدوء، بعيداً عن أي تورط عسكري مباشر في أتون الصراع. وتعتمد هذه الرؤية على مبدأ تاريخي صيني يدعو إلى ترك الخصم يغرق في أخطائه دون مقاطعة، مما يمنح بكين فرصة لإعادة تموضعها كقوة عظمى تتسم بالعقلانية والاتزان في مواجهة ما تصفه بالاندفاع الأمريكي.

ويمثل ملف الطاقة أحد الركائز الأساسية في الحسابات الصينية، حيث تتابع بكين بحذر شديد تأثيرات الحرب على ممرات الملاحة الدولية وتدفقات النفط والغاز. وبما أن الاقتصاد العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار شحنات الطاقة، فإن أي اضطراب في هذا القطاع قد يمنح الصين أوراق ضغط جديدة لتوسيع نفوذها الاقتصادي عبر تقديم بدائل تجارية ودبلوماسية للدول المتضررة.

وتسعى بكين في الوقت الراهن إلى تكثيف اتصالاتها مع العواصم الآسيوية والأوروبية التي تشعر بالقلق من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة. وتهدف هذه التحركات الدبلوماسية إلى بناء تحالفات جديدة قائمة على المصالح المتبادلة، وتقديم النموذج الصيني كشريك موثوق وأكثر استقراراً مقارنة بالسياسات الأمريكية التي تتسم بالتقلب والاعتماد على القوة الخشنة.

إن الضعف الذي قد يظهر في قدرة الولايات المتحدة على تأمين حلفائها في المنطقة يمثل، من وجهة نظر صينية، فرصة ذهبية لتعزيز قوة الردع الخاصة بها. ولا يقتصر هذا الطموح على النفوذ السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الهيمنة التكنولوجية والاقتصادية، حيث تحاول بكين ملء الفراغ الذي قد يتركه انشغال واشنطن بالحروب الإقليمية المستنزفة.

وفي ظل هذا التنافس المحموم، تبرز الصين كلاعب يتقن فن الانتظار، حيث تراهن على أن الاستنزاف الأمريكي في الشرق الأوسط سيؤدي حتماً إلى تراجع التركيز على منطقة المحيطين الهادئ والهندي. هذا التحول الاستراتيجي هو ما تطمح إليه بكين لتثبيت أقدامها كقطب أوحد في آسيا، ومن ثم الانطلاق نحو قيادة النظام العالمي الجديد.

وتؤكد المصادر أن القيادة الصينية تدرس بعناية كل خطوة عسكرية أمريكية، وتحلل ردود الأفعال الدولية تجاهها لاستنباط الدروس المستفادة. فالحرب ضد إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية بالنسبة لبكين، بل هي اختبار حقيقي لمدى صمود الهيمنة الأمريكية في وجه التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تفرضها القوى الصاعدة.

كما تلعب الدبلوماسية الاقتصادية دوراً محورياً في الخطة الصينية، حيث يتم استغلال الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية لربط الدول المتضررة من النزاع بالمنظومة الاقتصادية الصينية. هذا الارتباط يخلق نوعاً من التبعية الناعمة التي تفضلها بكين على المواجهات العسكرية المباشرة، مما يعزز من قوتها الناعمة على المدى الطويل.

وعلى صعيد آخر، يرى المحللون أن الصين تستفيد من تشتت الجهود الأمريكية بين جبهات متعددة، مما يضعف من قدرة واشنطن على فرض عقوبات اقتصادية فعالة ضد بكين. هذا التشتت يمنح الشركات الصينية مساحة أكبر للحركة والنمو في الأسواق العالمية التي كانت تخضع سابقاً للهيمنة الأمريكية المطلقة.

إن الموقف الصيني الحالي يعكس رغبة عميقة في إعادة صياغة القواعد الدولية بما يتناسب مع تطلعاتها كقوة عظمى. ومن خلال مراقبة مسار الحرب في إيران، تأمل بكين في إثبات أن النموذج الأمريكي في إدارة الأزمات قد عفا عليه الزمن، وأن العالم بحاجة إلى قيادة جديدة توفر الأمن والازدهار دون اللجوء المستمر إلى السلاح.

وتشير التقارير إلى أن بكين بدأت بالفعل في تعزيز حضورها في المؤسسات الدولية، مستغلة حالة الانقسام العالمي حول الحرب الأمريكية. هذا التحرك يهدف إلى سحب البساط من تحت أقدام واشنطن في المنظمات الأممية، وتحويل بوصلة القرار الدولي نحو رؤية أكثر توافقاً مع التوجهات الصينية والروسية وحلفائهم.

وفي نهاية المطاف، تظل الحرب الأمريكية ضد إيران بمثابة المحفز الذي قد يسرع من عملية الانتقال نحو نظام دولي متعدد الأقطاب. الصين، بصبرها الاستراتيجي المعهود، تبدو مستعدة لوراثة النفوذ العالمي في حال تعثرت الخطوات الأمريكية، مستندة إلى قاعدة اقتصادية صلبة ورؤية سياسية بعيدة المدى تتجاوز حدود الصراعات الآنية.

ويبقى التساؤل القائم في أروقة مراكز الأبحاث العالمية حول مدى قدرة واشنطن على تدارك هذه المخاطر قبل فوات الأوان. فبينما تنشغل المدافع الأمريكية في جبهات القتال، تواصل العقول الصينية رسم خرائط النفوذ الجديدة، معتمدة على استراتيجية هادئة قد تغير وجه العالم في العقود القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

ميدان الجنوب يشتعل: 40 عملية لحزب الله تحبط محاولات التقدم الإسرائيلي

أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية بلغت 40 هجوماً متنوعاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، استخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه الهجمات المكثفة مستوطنات وقواعد عسكرية وتجمعات لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه في وجه العدوان المستمر.

وشهدت مستوطنة 'كريات شمونة' شمالي فلسطين المحتلة دماراً واسعاً في الأبنية والمركبات إثر تعرضها لأربع رشقات صاروخية متتالية. وأظهرت توثيقات ميدانية تصاعد سحب الدخان من المواقع المتضررة، فيما أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار مباشرة في مبانٍ سكنية نتيجة الفشل في اعتراض كافة الصواريخ المنطلقة من لبنان.

وفي إطار استهداف العمق اللوجستي والعسكري، طالت الرشقات الصواريخ ثلاث قواعد استراتيجية هي 'عميعاد' و'جبل نيريا' التابعة لمركز ميرون لإدارة العمليات الجوية، وقاعدة 'نيمرا'. كما امتدت العمليات لتشمل شركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية شرقي حيفا، ومعسكر 'محانييم' وثكنة 'راموت نفتالي'، مما يعكس قدرة الحزب على ضرب أهداف حيوية بعيدة عن خط التماس.

وعلى صعيد المواجهات البرية، تركزت العمليات في بلدات القنطرة ودير سريان والعديسة والطيبة، حيث استهدف مقاتلو الحزب 17 تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية واجهت مقاومة عنيفة منعت استقرارها في نقاط ثابتة داخل الأراضي اللبنانية، مما أجبرها على إعادة التموضع تحت وطأة النيران.

وفي تطور نوعي للدفاعات الجوية، نجح حزب الله في إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز 'هرمز 450 - زيك' فوق بلدة عيناتا باستخدام صاروخ أرض جو. كما تصدت وحدات الدفاع الجوي لثلاث طائرات حربية إسرائيلية في أجواء الجنوب، مما أجبرها على مغادرة الأجواء اللبنانية والتراجع نحو الحدود.

وشهدت بلدة شمع اشتباكات ضارية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في محيط القلعة التاريخية، حيث تمكن المقاتلون من تدمير آلية عسكرية بصاروخ موجه. وبالتزامن مع ذلك، تم استهداف دبابتي 'ميركافا' في بلدتي عيناتا والقنطرة، مما أدى إلى وقوع طواقمها بين قتيل وجريح وفقاً للبيانات الصادرة عن الحزب.

وتشير تقارير من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن حالة الحماسة التي رافقت بداية العملية البرية قد تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الضربات القاسية. وأكدت مصادر أن التقديرات التي وصفت العملية بالسهلة والسريعة قد سقطت أمام واقع الميدان المعقد، حيث يواجه الجيش صعوبات جمة في تأمين قواته المتوغلة.

ونقلت مصادر إعلامية عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن تشتت التركيز العسكري بين الجبهة اللبنانية والتوترات مع إيران أثر سلباً على الأداء الميداني. هذا التشتت حد من قدرة سلاح الجو على توفير غطاء كامل للقوات البرية، مما منح مقاتلي حزب الله هامش حركة أوسع في تنفيذ الكمائن واستهداف الآليات.

وفي سياق متصل، بدأت تظهر بوادر تمرد وقلق داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث عبرت عائلات جنود عن رفضها إرسال أبنائها للجبهة الشمالية في ظل نقص الحماية. وتتزايد المخاوف من استنزاف القوات في حرب استنزاف طويلة الأمد لا تلوح في الأفق نهايتها، خاصة مع تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف النخبة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى إصابة أكثر من 300 جندي إسرائيلي منذ بدء التصعيد الأخير، بينهم حالات حرجة جداً، بالإضافة إلى مقتل 10 جنود في اشتباكات مباشرة. ويفرض جيش الاحتلال رقابة صارمة على نشر تفاصيل هذه الخسائر، محاولاً التعتيم على النتائج الحقيقية لعمليات حزب الله النوعية.

ويدور حالياً جدل حاد داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مقترح وزير الأمن يسرائيل كاتس لإقامة 'منطقة أمنية' داخل الجنوب اللبناني. وتعارض جهات في المؤسسة العسكرية هذا التوجه، محذرة من أن تحويل القوات إلى أهداف ثابتة داخل لبنان سيسهل مهمة المقاومة في استنزافها بشكل يومي.

ولاحظ مراقبون عسكريون أن حزب الله انتقل من مرحلة الدفاع السلبي إلى التركيز المكثف على تحركات القوات الإسرائيلية داخل القرى الحدودية. هذا التكتيك أدى إلى تراجع نسبي في استهداف البلدات الإسرائيلية البعيدة مقابل تحويل القرى اللبنانية المحتلة إلى 'مصيدة' حقيقية لجنود الاحتلال وآلياته.

وعلى الجانب الإنساني، يواصل الاحتلال عدوانه الوحشي على المدنيين اللبنانيين، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ مطلع مارس الماضي 1318 شهيداً. وتسببت الغارات الجوية المكثفة في إصابة قرابة 4000 شخص، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية في مختلف المحافظات اللبنانية.

ويبقى الميدان في جنوب لبنان هو الحكم الفصل في مسار هذه المواجهة، حيث تثبت الوقائع أن الاندفاعة الإسرائيلية اصطدمت بجدار صلب من المقاومة. ومع استمرار تدفق الصواريخ والمسيرات نحو المواقع الإسرائيلية، تضيق الخيارات أمام القيادة العسكرية للاحتلال بين الاستمرار في نزيف الاستنزاف أو التراجع.