أعلن حزب الله اللبناني عن تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية بلغت 40 هجوماً متنوعاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، استخدم فيها الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف المدفعية. واستهدفت هذه الهجمات المكثفة مستوطنات وقواعد عسكرية وتجمعات لقوات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه في وجه العدوان المستمر.
وشهدت مستوطنة 'كريات شمونة' شمالي فلسطين المحتلة دماراً واسعاً في الأبنية والمركبات إثر تعرضها لأربع رشقات صاروخية متتالية. وأظهرت توثيقات ميدانية تصاعد سحب الدخان من المواقع المتضررة، فيما أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار مباشرة في مبانٍ سكنية نتيجة الفشل في اعتراض كافة الصواريخ المنطلقة من لبنان.
وفي إطار استهداف العمق اللوجستي والعسكري، طالت الرشقات الصواريخ ثلاث قواعد استراتيجية هي 'عميعاد' و'جبل نيريا' التابعة لمركز ميرون لإدارة العمليات الجوية، وقاعدة 'نيمرا'. كما امتدت العمليات لتشمل شركة 'يوديفات' للصناعات العسكرية شرقي حيفا، ومعسكر 'محانييم' وثكنة 'راموت نفتالي'، مما يعكس قدرة الحزب على ضرب أهداف حيوية بعيدة عن خط التماس.
وعلى صعيد المواجهات البرية، تركزت العمليات في بلدات القنطرة ودير سريان والعديسة والطيبة، حيث استهدف مقاتلو الحزب 17 تجمعاً لآليات وجنود الاحتلال. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية واجهت مقاومة عنيفة منعت استقرارها في نقاط ثابتة داخل الأراضي اللبنانية، مما أجبرها على إعادة التموضع تحت وطأة النيران.
وفي تطور نوعي للدفاعات الجوية، نجح حزب الله في إسقاط طائرة مسيرة متطورة من طراز 'هرمز 450 - زيك' فوق بلدة عيناتا باستخدام صاروخ أرض جو. كما تصدت وحدات الدفاع الجوي لثلاث طائرات حربية إسرائيلية في أجواء الجنوب، مما أجبرها على مغادرة الأجواء اللبنانية والتراجع نحو الحدود.
وشهدت بلدة شمع اشتباكات ضارية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في محيط القلعة التاريخية، حيث تمكن المقاتلون من تدمير آلية عسكرية بصاروخ موجه. وبالتزامن مع ذلك، تم استهداف دبابتي 'ميركافا' في بلدتي عيناتا والقنطرة، مما أدى إلى وقوع طواقمها بين قتيل وجريح وفقاً للبيانات الصادرة عن الحزب.
وتشير تقارير من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن حالة الحماسة التي رافقت بداية العملية البرية قد تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الضربات القاسية. وأكدت مصادر أن التقديرات التي وصفت العملية بالسهلة والسريعة قد سقطت أمام واقع الميدان المعقد، حيث يواجه الجيش صعوبات جمة في تأمين قواته المتوغلة.
التقديرات الإسرائيلية الأولية التي تحدثت عن عملية سريعة أو سهلة لم تنعكس على أرض الواقع، بل بدأت تتصاعد المؤشرات على تعقد المشهد الميداني.
ونقلت مصادر إعلامية عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن تشتت التركيز العسكري بين الجبهة اللبنانية والتوترات مع إيران أثر سلباً على الأداء الميداني. هذا التشتت حد من قدرة سلاح الجو على توفير غطاء كامل للقوات البرية، مما منح مقاتلي حزب الله هامش حركة أوسع في تنفيذ الكمائن واستهداف الآليات.
وفي سياق متصل، بدأت تظهر بوادر تمرد وقلق داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث عبرت عائلات جنود عن رفضها إرسال أبنائها للجبهة الشمالية في ظل نقص الحماية. وتتزايد المخاوف من استنزاف القوات في حرب استنزاف طويلة الأمد لا تلوح في الأفق نهايتها، خاصة مع تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف النخبة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى إصابة أكثر من 300 جندي إسرائيلي منذ بدء التصعيد الأخير، بينهم حالات حرجة جداً، بالإضافة إلى مقتل 10 جنود في اشتباكات مباشرة. ويفرض جيش الاحتلال رقابة صارمة على نشر تفاصيل هذه الخسائر، محاولاً التعتيم على النتائج الحقيقية لعمليات حزب الله النوعية.
ويدور حالياً جدل حاد داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مقترح وزير الأمن يسرائيل كاتس لإقامة 'منطقة أمنية' داخل الجنوب اللبناني. وتعارض جهات في المؤسسة العسكرية هذا التوجه، محذرة من أن تحويل القوات إلى أهداف ثابتة داخل لبنان سيسهل مهمة المقاومة في استنزافها بشكل يومي.
ولاحظ مراقبون عسكريون أن حزب الله انتقل من مرحلة الدفاع السلبي إلى التركيز المكثف على تحركات القوات الإسرائيلية داخل القرى الحدودية. هذا التكتيك أدى إلى تراجع نسبي في استهداف البلدات الإسرائيلية البعيدة مقابل تحويل القرى اللبنانية المحتلة إلى 'مصيدة' حقيقية لجنود الاحتلال وآلياته.
وعلى الجانب الإنساني، يواصل الاحتلال عدوانه الوحشي على المدنيين اللبنانيين، حيث بلغت حصيلة الشهداء منذ مطلع مارس الماضي 1318 شهيداً. وتسببت الغارات الجوية المكثفة في إصابة قرابة 4000 شخص، وسط دمار هائل في البنية التحتية والمناطق السكنية في مختلف المحافظات اللبنانية.
ويبقى الميدان في جنوب لبنان هو الحكم الفصل في مسار هذه المواجهة، حيث تثبت الوقائع أن الاندفاعة الإسرائيلية اصطدمت بجدار صلب من المقاومة. ومع استمرار تدفق الصواريخ والمسيرات نحو المواقع الإسرائيلية، تضيق الخيارات أمام القيادة العسكرية للاحتلال بين الاستمرار في نزيف الاستنزاف أو التراجع.





شارك برأيك
ميدان الجنوب يشتعل: 40 عملية لحزب الله تحبط محاولات التقدم الإسرائيلي