الجمعة 17 أبريل 2026 4:12 مساءً -
بتوقيت القدس
لم تكن لحظة تنسم الحرية للأسير المحرر راغب عليوي نهاية لرحلة العذاب، بل كانت فاتحة لفصل جديد من التغريب القسري بعيداً عن أزقة مدينته نابلس. فبعد عقد من الزمان خلف القضبان، وجد عليوي نفسه مبعداً إلى الأراضي التركية بموجب شروط صفقة تبادل الأسرى التي نُفذت في فبراير 2025، ليواجه واقعاً معيشياً وصحياً معقداً في منفاه.
تتجسد مأساة عليوي في الحرمان من رؤية ابنه طارق، الذي تحول من طفل رضيع إلى فتى يافع خلال سنوات غياب والده، بينما لا تزال سلطات الاحتلال ترفض منح عائلته تصاريح السفر للقائه. وتؤكد زوجته دعاء نعمان أن التواصل الهاتفي بات الوسيلة الوحيدة لترميم ذاكرة العائلة ومشاركة تفاصيل الحياة اليومية التي يحاول الاحتلال تفتيتها.
وفي تركيا، يواجه عليوي تحديات قانونية واقتصادية جمة، حيث يقيم بإقامة سياحية مؤقتة وسط قيود على التنقل بين الولايات، فضلاً عن حاجته الماسة لعملية جراحية في ركبته جراء إصابة تعرض لها داخل السجون. ويزيد انقطاع راتبه منذ ثمانية أشهر من وطأة المعاناة، مما يجعله معلقاً بين آلام الغربة وتكاليف المعيشة المرتفعة.
قصة عليوي ليست معزولة، بل تتقاطع مع معاناة الأسير المحرر عبد المنعم طعمة، الذي أُبعد إلى مصر بعد سنوات طويلة من الاعتقال. ورغم تحرره، إلا أن زوجته وفاء طعمة وطفليهما 'نور' و'ورد' يواجهون منعاً أمنياً مشدداً يحول دون مغادرتهم الضفة الغربية، مما يحول حياتهم إلى سجن كبير داخل حدود الوطن.
وتشير وفاء طعمة إلى أنها خاضت أربع محاولات فاشلة للسفر عبر الجسور، قوبلت جميعها بالرفض القاطع من قبل سلطات الاحتلال بذريعة الملفات الأمنية. هذا الحظر لا يمنعهم من لقاء والدهم فحسب، بل يمتد ليشمل حرمانهم من أبسط حقوق التنقل والسفر لأي غرض آخر، مما يعمق الجرح النفسي لدى الأطفال الذين كبروا بعيداً عن والدهم.
أما الأسير المحرر مجدي عجولي، الذي قضى نحو 33 عاماً في سجون الاحتلال، فيصف حياته في منفاه بمصر بأنها 'قفص ذهبي'. فرغم امتلاكه حرية الحركة خارج الأسوار، إلا أنه يفتقد الجوهر الحقيقي للحرية المتمثل في وجود عائلته وأحفاده التسعة بجانبه، والذين لم يتمكن من احتضانهم منذ سنوات طويلة.
ويعاني المبعدون في مصر من غياب الإقامات الرسمية، مما يعيق قدرتهم على إجراء المعاملات القانونية واليومية الأساسية كشراء سيارة أو فتح حسابات بنكية. كما يشتكي المبعدون من غياب الوضوح بشأن مستقبلهم، في ظل أنباء متضاربة حول إمكانية نقلهم إلى دول أخرى مثل ماليزيا أو البرازيل، مما يبقيهم في حالة انتظار دائم.
الحرية دون الأهل تبقى ناقصة، والشوق إلى الأحفاد أشد من وطأة السجن نفسه.
من جانبه، يرى قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى السابق أن سياسة الإبعاد هي أداة استعمارية بنيوية ينتهجها الاحتلال منذ عقود لتفريغ الأرض من رموزها الوطنية. ويؤكد فارس أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة إلى كسر روح المقاومة وتشتيت الحاضنة الشعبية والاجتماعية للفلسطينيين عبر تحويل انتصار التحرر إلى منفى دائم.
ويوضح فارس أن هناك تحولاً نوعياً في فلسفة الاحتلال التفاوضية، حيث بات يفرض الإبعاد كشرط مسبق في صفقات التبادل لانتزاع الأسرى من بيئتهم النضالية. ويهدف هذا النهج إلى سلب صفقات التبادل قيمتها المعنوية، وإبقاء المحررين في حالة من عدم الاستقرار المادي والنفسي بعيداً عن وطنهم وأهلهم.
وتعتبر الهيئات الحقوقية أن المنع الأمني الذي يطال عائلات المبعدين يمثل عقوبة جماعية تتنافى مع كافة المواثيق الدولية وحقوق الإنسان. فالاحتلال يتعمد تحويل حق لم الشمل إلى وسيلة للابتزاز، مما يخلق حالة من العزلة الاجتماعية للمبعدين تهدف إلى إضعاف روابطهم الوطنية والاجتماعية بمرور الوقت.
ورغم قسوة الشتات، يظل كسر القيد هو الحدث الأهم في حياة الأسير، حيث يرى فارس أن استعادة حق ممارسة الحياة هو انتصار بحد ذاته. فالحرية، وإن كانت في منفى، تمنح الفلسطيني القدرة على البدء من جديد ومواصلة نضاله بوسائل مختلفة، رغماً عن إرادة السجان التي حاولت تغييبه خلف الجدران.
وتعكس شهادات المبعدين حالة من القلق المستمر بسبب انقطاع الدعم المالي الرسمي منذ عدة أشهر، مما يضطرهم للاعتماد على مدخراتهم الشخصية المحدودة. هذا الوضع المادي المتأزم يضاف إلى الأعباء النفسية الناتجة عن البعد عن الوطن، مما يجعل من تجربة الإبعاد اختباراً قاسياً للصمود والإرادة.
إن المأساة التي بدأت في غرف التحقيق لم تنتهِ بفتح أبواب السجون، بل امتدت لتطرح تساؤلات معلقة حول مصير عشرات العائلات المشتتة بين العواصم. ويبقى الأمل معلقاً على تحركات قانونية ودولية قد تنجح في كسر قيود المنع الأمني وإعادة لم شمل العائلات التي فرقها الاحتلال قسراً.
وفي الختام، تظل قضية المبعدين جرحاً نازفاً في الجسد الفلسطيني، حيث يمتزج فرح التحرر بمرارة الاغتراب. وبينما يواصل المبعدون حياتهم في المنافي، تظل عيونهم وعيون عائلاتهم ترنو إلى اليوم الذي تنكسر فيه حدود الإبعاد، ويجتمع الشمل فوق تراب الوطن الذي ضحوا من أجله بعقود من أعمارهم.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تستيقظ طهران اليوم على وقع هدوء حذر بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، منهياً أربعين يوماً من المواجهات العنيفة التي غيرت ملامح المدينة. في الساحات العامة التي تحولت إلى ميادين للتعبئة الشعبية، يمتزج شعور الارتياح بالقلق من مستقبل غير معلوم، حيث يراقب السكان بحذر ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية.
خلف صناديق الحسابات وفي المقاهي الشعبية، يدور الحديث حول 'السياسة' ليس كترف فكري، بل كضرورة للبقاء وتنظيم الاختلاف في مجتمع واجه تهديدات بالعودة إلى 'العصر الحجري'. لقد تركت الحرب ندوباً واضحة على الوجوه المتعبة، وأعادت صياغة الأولويات لدى المواطن الإيراني الذي بات يرى في الاستقرار مطلباً يفوق كل اعتبار.
ميدانياً، كشفت هيئة الطب الشرعي الإيرانية عن حصيلة ثقيلة للضحايا، حيث تم التعرف على جثامين 3375 قتيلاً، بينهم مئات النساء والأطفال. هذه الأرقام تعكس حجم العنف الذي تعرضت له المناطق السكنية، خاصة في محافظات طهران والبرز وخوزستان، مما خلف جرحاً غائراً في النسيج الاجتماعي الإيراني.
اقتصادياً، قدرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية الخسائر المادية بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يعكس دماراً واسعاً طال البنى التحتية والمنشآت الحيوية. شمل الدمار أكثر من 100 ألف وحدة سكنية وآلاف المراكز التجارية والطبية والتعليمية، مما يضع الحكومة أمام تحدي إعادة إعمار هائل في ظل ظروف اقتصادية معقدة.
قطاع النقل لم يكن بمنأى عن الاستهداف، حيث خرجت 60 طائرة مدنية من الخدمة جراء تضرر سبعة مطارات رئيسية، من بينها مطار مهرآباد في العاصمة. كما تضررت شبكات السكك الحديدية والجسور والطرق السريعة، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة التنقل والإمدادات الحيوية بين المحافظات.
وفي قطاع الطاقة، طالت الضربات 99 مركز تحويل كهربائي في طهران، بالإضافة إلى منشآت بتروكيماوية حيوية في مناطق ماهشهر وعسلوية. هذه الاستهدافات لم تؤثر فقط على الإنتاج الصناعي، بل امتدت آثارها لتطال البيئة عبر انبعاث كميات ضخمة من الغازات السامة جراء احتراق خزانات الوقود.
الواقع المعيشي للإيرانيين شهد تدهوراً حاداً، حيث تضاعفت أسعار السلع الأساسية ونفدت مدخرات الكثيرين الذين اضطروا لملازمة منازلهم طوال فترة الحرب. سائقو الأجرة والباعة الجوالون يتحدثون عن غلاء فاحش يهدد قدرتهم على تأمين احتياجات أطفالهم، في ظل انهيار قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية.
السياسة ليست مجرد صراع، بل هي ما يُبقي المجتمع قائماً؛ هي التي تصنع الاتفاق وتنظم الاختلاف وربما تمنح الناس أملاً.
وعلى الصعيد السياسي، برز اسم مجتبى خامنئي كمرشد جديد للبلاد، داعياً في بياناته الشعب إلى الحضور في 'ميادين المدن' لتعزيز الموقف التفاوضي. ورغم عدم ظهوره العلني حتى الآن، إلا أن خطاباته وجدت صدى في الشارع الذي يرى في الصمود الشعبي ركيزة أساسية لمواجهة الضغوط الدولية.
التقارير الواردة من مصادر مطلعة تشير إلى أن التهديدات الأمريكية باستخدام أسلحة غير تقليدية أثارت رعباً حقيقياً في اللحظات الأخيرة قبل التهدئة. وقد عبر مسؤولون حكوميون عن قلقهم البالغ خلال الاجتماعات الصباحية التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار، خوفاً من انزلاق المواجهة إلى مستويات كارثية.
في المقابل، لم تكن إسرائيل بمنأى عن التكاليف الباهظة، حيث أعلنت وزارة ماليتها أن تكلفة الحرب تجاوزت 11.5 مليار دولار. كما تعرضت القواعد الأمريكية في المنطقة لضربات دقيقة أدت إلى مقتل وإصابة المئات من الجنود، وتدمير معدات عسكرية متطورة تشمل طائرات ورادارات.
التجارة الخارجية الإيرانية واجهت شللاً شبه كامل بنسبة 90% نتيجة الحصار البحري، مما كبد الدولة خسائر يومية تقدر بمئات الملايين من الدولارات. هذا الواقع دفع بالخبراء الاقتصاديين للتحذير من 'مافيا اقتصادية' جديدة استغلت الأزمة لبيع خدمات الإنترنت وبرامج كسر الحجب بأسعار خيالية.
رغم الدمار، يرى مراقبون أن أوراق إيران التفاوضية قد زادت، خاصة مع استمرار سيطرتها على مضيق هرمز وبقاء مخزونها من اليورانيوم المخصب. وتعتبر طهران أن 'مضيق هرمز' هو القنبلة الحقيقية التي يمكنها تفجير اقتصاد الطاقة العالمي إذا ما استمرت الضغوط عليها.
اجتماعياً، بدأت طهران تظهر وجهاً مختلفاً يتسم بتداخل الرواية القومية مع الدينية، حيث تبرز مظاهر الوحدة الوطنية في الأماكن العامة. في مناطق مثل 'باغ فردوس'، يلاحظ المراقبون غياب التشدد في المظاهر الاجتماعية، مما يعكس رغبة في تماسك الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الخارجية.
يبقى السؤال حول مستقبل إيران ما بعد الحرب معلقاً بين احتمالات التصعيد والتهدئة الدائمة، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية تشمل باكستان والسعودية. إن 'حرب الأربعين يوماً' قد تكون بداية لتغيير جذري في دور إيران الإقليمي، حيث يسعى الجميع الآن لرأب الصدع وتجنب جولة جديدة من الصراع.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:42 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات المباشرة الراهنة بلغت مرحلة دقيقة ومفصلية في تاريخ البلاد، مشدداً على ضرورة توحيد المسؤولية الوطنية لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة. وأوضح خلال استقباله وفداً من نواب بيروت أن الدولة تتمسك بتثبيت وقف إطلاق النار كأولوية قصوى تسبق أي خطوات أخرى.
وأشار عون إلى أن الركائز الأساسية للموقف اللبناني تتمثل في تأمين انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة في الجنوب، والعمل الجاد على ملف استعادة الأسرى. كما لفت إلى أهمية معالجة الخلافات الحدودية العالقة لضمان استقرار طويل الأمد ينهي حالة النزاع المستمرة.
وكشف الرئيس اللبناني عن تفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث أكد الأخير دعم واشنطن الكامل لسيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه. وبحسب عون، فإن الإدارة الأمريكية أبدت التزاماً بالوقوف إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته ودعم مسيرة التعافي الاقتصادي.
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن عن دخول وقف إطلاق نار حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، اعتباراً من منتصف ليل الخميس/الجمعة بتوقيت بيروت. ويأتي هذا الإعلان في إطار مساعٍ دولية لتهدئة الجبهة اللبنانية وإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية بعد تصعيد عسكري دامٍ.
وقف إطلاق النار يشكّل المدخل الأساسي للمضي في المسار التفاوضي، وهو خيار يحظى بدعم داخلي وخارجي واسع.
وفيما يخص الترتيبات الميدانية، أكد عون أن الجيش اللبناني سيضطلع بدور محوري عقب الانسحاب الإسرائيلي، حيث سيبدأ الانتشار الفوري وصولاً إلى الحدود الدولية. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء كافة المظاهر المسلحة وحصر السلاح في يد القوى الأمنية الشرعية، بما يضمن طمأنة السكان العائدين.
في المقابل، برزت تصريحات تصعيدية من الجانب الإسرائيلي، حيث قال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تنتهِ بصفة نهائية. وحذر كاتس سكان جنوب لبنان من أنهم قد يواجهون موجات نزوح جديدة في حال اضطر الجيش الإسرائيلي لاستئناف القتال.
وأضاف كاتس في بيان متلفز أن المناورات البرية والضربات الجوية حققت أهدافاً ومكاسب كبيرة، لكن المهمة العسكرية لم تُستكمل بعد وفق التقديرات الأمنية. وأشار إلى أن أي استئناف للعمليات سيتضمن إجلاء السكان من المناطق التي وصفها بـ 'المنطقة الأمنية' لضمان حرية حركة القوات.
ميدانياً، بدأت آلاف العائلات اللبنانية رحلة العودة إلى قراها في الجنوب فور سريان الهدنة، وسط أجواء من الحذر والترقب. من جهتها، دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى التريث في التحركات، مشيرة إلى رصد خروقات إسرائيلية للاتفاق منذ الساعات الأولى لبدء سريانه.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:42 مساءً -
بتوقيت القدس
صعّد المستوطنون الإسرائيليون، اليوم الجمعة، من هجماتهم الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدة مناطق بالضفة الغربية المحتلة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع عمليات اقتحام ومداهمة نفذتها قوات الاحتلال، أسفرت عن تدمير ممتلكات خاصة واعتقال عدد من المواطنين في ظل أجواء مشحونة بالتوتر.
وفي تفاصيل العدوان الميداني، أقدمت مجموعة من المستوطنين المسلحين المنطلقين من مستوطنة 'عتنائيل' على التسلل إلى منطقة 'مجد الباع' غرب بلدة يطا. وقام المهاجمون بإضرام النيران في مركبتين تعودان للشقيقين خالد وياسر أبو علي، مما أدى إلى تفحمهما بالكامل وترويع سكان المنطقة.
ولم تقتصر الهجمات على الخليل، بل امتدت إلى بيت لحم حيث اقتحم عشرات المستوطنين منطقة خلايل اللوز وتمركزوا عند بئر المياه في خطوة استفزازية تهدف للتضييق على المزارعين. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولات فرض السيطرة على الموارد المائية والأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة.
وفي الأغوار، أفادت مصادر حقوقية بأن مستوطنين هاجموا تجمع 'عرب المليحات' شمال مدينة أريحا، حيث طاردوا رعاة الأغنام واقتحموا منازل المواطنين. يذكر أن هذه العائلات كانت قد تعرضت للتهجير القسري في تموز 2025، قبل أن تعود للاستقرار في المنطقة وسط تهديدات مستمرة.
ميدانياً أيضاً، فجرت قوات الاحتلال أبواب محلات تجارية في بلدة يطا وعبثت بمحتوياتها، فيما داهمت منزلاً في بلدة بيت عوا وتعمدت تدمير أثاثه. وتندرج هذه الممارسات ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد البلدات والقرى الفلسطينية في الضفة.
هذه الاعتداءات المتكررة تستهدف التجمعات البدوية بشكل ممنهج لتقويض أمن واستقرار السكان ودفعهم نحو التهجير القسري.
وفي مدينة نابلس، اقتحمت آليات الاحتلال أحياء المعاجين والضاحية وشارع المدارس، حيث شنت حملة تفتيش واسعة للمنازل السكنية. وأسفرت العملية عن اعتقال المواطنين محمد أمين القوقا ورائد القوقا، واقتيادهما إلى جهة مجهولة بعد تفتيش دقيق لمنازلهما وتخريب مقتنياتهما.
أما في القدس المحتلة، فقد شهدت بلدة الرام حملة اعتقالات واسعة فجر اليوم، تخللها احتجاز عدد من الشبان والتنكيل بهم ميدانياً. وأكدت مصادر محلية أن جنود الاحتلال تعمدوا تخريب محتويات المنازل التي جرى اقتحامها، مما تسبب في خسائر مادية كبيرة للأهالي.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى أكثر من 1148 شهيداً وأصيب الآلاف. كما بلغت حصيلة الاعتقالات أرقاماً قياسية بتجاوزها حاجز 22 ألف حالة اعتقال، في ظل ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.
وعلى صعيد ملف الأسرى، ارتفع عدد المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية إلى نحو 9600 أسير، بزيادة هائلة بلغت 83% منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء الأسرى 350 طفلاً، يواجهون سياسات 'الإعدام البطيء' من خلال الحرمان من العلاج والغذاء والاعتداءات الجسدية الموثقة.
وفي سياق متصل، وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 497 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر مارس الماضي وحده. وأكدت التقارير أن هذه الاعتداءات باتت أكثر دموية وتنسيقاً مع قوات الجيش، مما أدى لاستشهاد 9 مواطنين وتدمير مئات الدونمات الزراعية والمنشآت.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:42 مساءً -
بتوقيت القدس
استفاقت الضاحية الجنوبية لبيروت على ملامح عودة تدريجية للحياة اليومية، حيث سجلت الأحياء التي هجرها سكانها قسراً خلال العدوان الأخير رجوعاً محدوداً للأهالي. وتأتي هذه التحركات الميدانية عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، والذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدة عشرة أيام تبدأ من منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت.
وأفادت مصادر ميدانية بأن حركة التنقل بدأت تظهر بشكل أكثر وضوحاً عند التقاطعات الرئيسية والمداخل الأساسية للضاحية، بينما لا يزال الهدوء والحذر يسيطران على الأحياء الداخلية. كما رُصد استئناف جزئي لحركة النقل العام، حيث بدأت الحافلات بالتجول في عدد من الشوارع الرئيسية، في إشارة أولية لمحاولة استعادة نبض الحياة الطبيعية رغم الدمار الواسع.
وعلى الرغم من بدء سريان التهدئة، إلا أن القوى السياسية اللبنانية، وفي مقدمتها حزب الله وحركة أمل، وجهت نداءات عاجلة للسكان بضرورة التريث في العودة الشاملة. وشددت هذه الجهات على أهمية الانتظار حتى تتضح معالم الوضع الميداني بشكل كامل، وضمان عدم وجود خروقات قد تعرض حياة العائدين للخطر في ظل حالة الترقب السائدة.
حزب الله وحركة أمل دعوا السكان إلى التريث في العودة بانتظار اتضاح مسار الأوضاع الميدانية ومدى التزام الاحتلال بالاتفاق.
من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة مراقبة مدى التزام الجانب الإسرائيلي ببنود الاتفاق المعلن، وهو موقف تماهى معه نواب من كتلة الوفاء للمقاومة. وأشار المسؤولون إلى أن العودة يجب أن تكون مدروسة ومنظمة لضمان سلامة المواطنين، خاصة في المناطق التي شهدت استهدافات عنيفة ومباشرة خلال الأسابيع الماضية.
وفي سياق متصل، أوضح حزب الله في بياناته الأخيرة أنه لا يرغب في العودة إلى المربع الذي سبق الحرب، في إشارة إلى الترتيبات الأمنية والميدانية التي كانت قائمة طوال الأشهر الخمسة عشر الماضية. ويعكس هذا الموقف رغبة في تثبيت معادلات جديدة تضمن استقراراً أطول أمداً، بعيداً عن التوترات المستمرة التي طبعت المرحلة السابقة.
ويبقى المشهد العام في الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع والجنوب محكوماً بحالة من الانتظار الحذر، حيث يراقب السكان والقيادات السياسية على حد سواء التطورات الميدانية خلال الساعات القادمة. وتعتبر هذه الفترة اختباراً حقيقياً لمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وقدرته على التمهيد لتهدئة مستدامة تنهي معاناة النازحين.
الجمعة 17 أبريل 2026 3:12 مساءً -
بتوقيت القدس
أقدمت عناصر من الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، على منع خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، الشيخ عكرمة صبري، من الدخول إلى باحات المسجد. وجاء هذا الإجراء التعسفي قبيل وقت قصير من أداء صلاة الجمعة، حيث اعترضت القوات طريقه ومنعته من تجاوز الحواجز الأمنية المنصوبة في محيط البلدة القديمة.
وأفادت مصادر من مكتب الشيخ صبري بأن عملية المنع جرت تحديداً عند منطقة باب الأسباط، حيث حاول الشيخ الوصول إلى المسجد كالمعتاد لإمامة المصلين أو المشاركة في الصلاة. ورغم المحاولات المتكررة والاحتجاج على هذا الإجراء، إلا أن القوات الإسرائيلية أصرت على موقفها دون تقديم أي مبررات واضحة أو إبراز أوامر قضائية تشرعن هذا التضييق.
من جانبه، أوضح الفريق القانوني المرافق للشيخ صبري أن عملية الاعتراض والمنع تمت بشكل ارتجالي وميداني، مؤكدين عدم صدور أي قرار قانوني رسمي يمنع الخطيب من ممارسة حقه الطبيعي في العبادة. واعتبر الدفاع أن هذه الخطوة تأتي في سياق الملاحقة السياسية والدينية المستمرة التي يتعرض لها الشيخ منذ سنوات طويلة بهدف تغييبه عن المشهد المقدسي.
وفي رد فعل غاضب، أدانت الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة هذا التصرف، واصفة إياه بـ 'العربدة الشرطية' التي تفتقر إلى أي غطاء قانوني أو أخلاقي. وشددت الهيئة في بيان صحفي على أن السيادة في المسجد الأقصى هي حق خالص للمسلمين ولإدارة الأوقاف الإسلامية، معتبرة أن تدخلات الاحتلال باطلة ولا تترتب عليها أي آثار شرعية.
الشرطة الإسرائيلية لا سيادة لها على المسجد الأقصى، وهذا المنع تم دون أي شرعية وبحكم العسكر.
وأشارت الهيئة إلى أن مدينة القدس تحولت بفعل الممارسات الإسرائيلية إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث تُفرض قيود مشددة على حركة المصلين وتُعسكر المداخل المؤدية للمقدسات. وأكدت أن الشيخ عكرمة صبري يمثل مرجعية دينية وازنة في فلسطين، وأن محاولات تحجيم دوره عبر القوانين الظالمة لن تنجح في ثنيه عن أداء رسالته الوطنية والدينية.
وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من المضايقات التي استهدفت الشيخ صبري خلال العامين الماضيين، شملت قرارات إدارية بالمنع من السفر واقتحامات متكررة لمنزله في حي الصوانة. وتهدف هذه السياسة الممنهجة إلى تقييد الشخصيات المؤثرة في القدس، وفرض واقع جديد يقلص من الوجود الفلسطيني داخل المسجد الأقصى المبارك.
يُذكر أن الشيخ عكرمة صبري كان قد تعرض للاعتقال والتحقيق عدة مرات في السابق بتهم تتعلق بالتحريض، وهي تهم ينفيها دائماً مؤكداً أن دوره يقتصر على الدفاع عن إسلامية المسجد الأقصى. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في المدينة المقدسة جراء استمرار الاقتحامات الاستيطانية وتضييق الخناق على المصلين الفلسطينيين.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:59 مساءً -
بتوقيت القدس
شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن السيادة السورية على هضبة الجولان المحتلة غير قابلة للتفاوض، معتبراً أن أي اعتراف دولي بتبعية هذه الأراضي للاحتلال الإسرائيلي هو إجراء باطل قانوناً وسياسياً. وأوضح الشرع خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا أن هذا الموقف يستند إلى قرارات المجتمع الدولي التي تصنف الهضبة كأرض محتلة.
وأشار الرئيس السوري في جلسة حوارية رفيعة المستوى إلى أن الدولة السورية لا تملك الحق في التنازل عن أي جزء من ترابها الوطني دون موافقة شعبية صريحة. وأكد أن المحاولات الرامية لشرعنة الاحتلال تصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي الذي لا يجيز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.
وفيما يخص المسار الدبلوماسي، كشف الشرع عن توجه دمشق نحو الدخول في مفاوضات قد تكون طويلة الأمد بهدف معالجة ملف الجولان بشكل جذري. وأوضح أن الرؤية السورية ترتكز على ضرورة التوصل إلى اتفاق أمني جديد يضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط فض الاشتباك المعتمدة في عام 1974.
واعتبر الرئيس السوري أن انتهاج الدبلوماسية والحوار يمثل الطريق الأمثل لتجنب الصراعات والنزاعات المسلحة في المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار. وأضاف أن الظروف الراهنة التي يمر بها الإقليم تتطلب حلولاً استثنائية وشجاعة سياسية لمواجهة التحديات المتراكمة بصلابة وطنية ودعم من القوى الصديقة.
وحول التموضع السياسي لبلاده، أكد الشرع أن سوريا ترفض سياسة الاصطفافات الدولية وتسعى للعب دور 'جسر الوصل' بين القوى العالمية المتنافسة. ووصف علاقات دمشق الحالية مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، بالإضافة إلى الدول الأوروبية الكبرى، بأنها علاقات 'مثالية' تخدم المصالح الوطنية.
أي اعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان السوري المحتل هو إجراء باطل ويخالف حقوق الشعب السوري الثابتة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تواصل إسرائيل سيطرتها على معظم مساحة الجولان منذ عام 1967، وهي الخطوة التي ترفضها الأمم المتحدة ومعظم دول العالم. وقد زادت حدة التوتر بعد استغلال الاحتلال للتغيرات السياسية في سوريا أواخر عام 2024 للسيطرة على مناطق عازلة إضافية.
الرئيس السوري لفت إلى أن الصراع في الشرق الأوسط ليس وليد الصدفة بل له جذور تاريخية عميقة تتطلب فهماً شاملاً للوصول إلى سلام عادل. وأكد أن سوريا تتحمل مسؤولياتها التاريخية في حماية حقوقها، معتمدة على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية والدولية لضمان استعادة أراضيها المحتلة.
وقد انطلقت أعمال الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي تحت شعار 'التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل'، بمشاركة دولية واسعة. ويعد المنتدى منصة حيوية لمناقشة الأزمات العالمية، حيث يشارك فيه نحو 5 آلاف ضيف يمثلون أكثر من 150 دولة حول العالم.
ويشهد المنتدى حضوراً لافتاً لأكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، بالإضافة إلى عشرات الوزراء والمسؤولين الأمميين والأكاديميين. ويهدف الحدث الذي تنظمه وزارة الخارجية التركية إلى تعزيز لغة الحوار في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تعصف بالنظام الدولي الحالي.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات المنتدى على مدار ثلاثة أيام، حيث تتصدر ملفات الشرق الأوسط والأمن العالمي أجندة النقاشات. ويسعى المشاركون إلى صياغة رؤى مشتركة للتعامل مع الأزمات الممتدة، في ظل رعاية مباشرة من الرئاسة التركية وحضور مكثف لمنظمات دولية فاعلة.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:58 مساءً -
بتوقيت القدس
نقلت مصادر حقوقية شهادة قاسية لأسير فلسطيني محرّر من قطاع غزة، استعرض فيها صنوف العذاب والانتهاكات الجسيمة التي واجهها المعتقلون داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. وأوضح الأسير، الذي كان يشغل منصباً إدارياً في مديرية التعليم بغزة أن رحلة معاناته بدأت منذ لحظة اعتقاله في مارس 2024 من مدينة حمد السكنية أمام عائلته وأطفاله.
بدأت المحطة الأولى من التنكيل في سجن 'سدي تيمان' سيئ السمعة، حيث استمرت فترة احتجازه نحو عشرين شهراً واجه خلالها سياسة تجريد كامل من الملابس وصعق بالكهرباء. وأفاد بأن الأسرى كانوا يُجبرون على البقاء في وضعيات مؤلمة وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأطراف لفترات تتجاوز 24 ساعة متواصلة دون توقف.
وأشار المحرر في إفادته إلى أن مصلحة السجون كانت تفرض عقوبات فورية وقاسية على أي حركة بسيطة يصدرها المعتقل، حتى لو كانت محاولة لأداء الصلاة أو تحريك الأصابع لتخفيف الألم. وتضمنت أساليب التعذيب الجماعي إلقاء قنابل الصوت والغاز داخل الزنازين الضيقة، مما تسبب في حالات تشنج عصبي وشلل مؤقت للعديد من المحتجزين.
ووصف الأسير مشهداً مأساوياً لهجمات الكلاب البوليسية التي كان يطلقها الجنود على الأسرى وهم ملقون على الأرض وعاجزون عن الحركة بسبب القيود الحديدية. وأكد أن هذه الكلاب كانت تتبول وتتغوط على أجساد المعتقلين بتشجيع من الحراس، في محاولة متعمدة لإذلالهم وتحطيم كرامتهم الإنسانية وسط ضحكات الجنود.
وفي تفاصيل أكثر فظاعة، روى الأسير واقعة حدثت في أول أيام عيد الفطر من عام 2024، حين أقدمت قوات الاحتلال على عزل ثمانية أسرى وتجريدهم من ثيابهم بشكل كامل. وتعرض هؤلاء الأسرى لاعتداءات جنسية وحشية باستخدام الكلاب المدربة، وذلك بناءً على أوامر عسكرية مباشرة صدرت من الضباط المتواجدين في الموقع.
تم تجريدنا من ملابسنا والاعتداء علينا جنسياً بواسطة الكلاب بأوامر مباشرة من الضباط، وبقينا ننزف دون أي رعاية طبية.
واستذكر الأسير صرخات الاستغاثة التي ملأت المكان دون أن تجد أي استجابة، بل كان الرد يأتي بمزيد من الضرب المبرح باستخدام الأحذية العسكرية والعصي الغليظة. وبعد انتهاء هذه الجريمة، أُجبر الأسرى على ارتداء ملابسهم رغم إصاباتهم البالغة ونزيفهم المستمر، دون أن يتم عرضهم على أي طاقم طبي أو تقديم إسعافات أولية لهم.
وتأتي هذه الشهادة في وقت تشير فيه التقارير الحقوقية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين منذ بدء العدوان الأخير، حيث تحولت السجون إلى ساحات للانتقام الممنهج. وتؤكد المؤسسات المعنية بشؤون الأسرى أن ما يحدث في مراكز الاحتجاز السرية والعلنية يتجاوز كافة المواثيق الدولية والقوانين الإنسانية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب.
ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة في أبريل 2026، فإن عدد القابعين في سجون الاحتلال تجاوز 9600 أسير، يعيشون في ظروف اعتقالية تفتقر لأدنى مقومات الحياة. ومن بين هؤلاء المعتقلين 86 سيدة فلسطينية، يواجهن ظروفاً مشابهة من التنكيل، بالإضافة إلى نحو 350 طفلاً موزعين على سجون عوفر ومجدو والدامون.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الكارثة الإنسانية داخل السجون، حيث يوجد من بين الأسيرات 25 معتقلة تحت بند 'الاعتقال الإداري' دون توجيه أي تهمة رسمية أو محاكمة. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في شهادات التعذيب والاعتداءات الجنسية التي باتت تتكرر بشكل مقلق في تقارير الأسرى المحررين.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تشكلت الهوية السياسية للدولة التونسية ما بعد الاستقلال تحت هيمنة النخب الفرنكفونية، التي صاغت ما يعرف بـ 'الأساطير التأسيسية' للنمط المجتمعي التونسي. هذه النخب تحركت ضمن سقف 'البورقيبية' التي احتكرت سرديات التحرير والتحديث الفوقي، مما خلق توترات مستمرة مع التيارات الماركسية والقومية والإسلامية.
اعتمدت السلطة استراتيجية التمييز بين الخصوم، حيث اعتبرت اليسار بمختلف فصائله 'تناقضاً ثانوياً' يمكن احتواؤه داخل أجهزة الدولة والنقابات. في المقابل، صُنفت الحركة الإسلامية كـ 'تناقض رئيس' وعدو وجودي للدولة-الأمة، مما استوجب تحويلها إلى ملف أمني وقضائي بامتياز.
شهد عام 1987 تحولاً جذرياً مع صعود زين العابدين بن علي، حيث بدأ ما يمكن وصفه بـ 'ربيع اليسار' الوظيفي الذي تحالف مع السلطة. هذا التحالف قام على مقايضة الاعتراف السياسي بمواجهة 'الخطر الإخواني'، وهو ما عزز نفوذ اليسار في قطاعات الإعلام والثقافة والتعليم.
أنتجت 'محرقة الإسلاميين' في التسعينات عقداً غير مكتوب بين النواة الصلبة للحكم و'العائلة الديمقراطية'. وبموجب هذا العقد، منحت السلطة امتيازات مادية ومعنوية لليسار مقابل شرعنة القمع وتأجيل المطالب الديمقراطية بحجة حماية النمط المجتمعي من 'الرجعية'.
جاءت الثورة التونسية لتربك هذه الحسابات، حيث كشفت صناديق الاقتراع عن ضعف العمق الشعبي للأقليات الأيديولوجية التي استمدت قوتها سابقاً من السلطة. هذا الواقع دفع قطاعات واسعة من اليسار لوصم الثورة بأنها 'مؤامرة إمبريالية' لرفضهم القبول بنتائج الديمقراطية التمثيلية.
عمل اليسار الوظيفي خلال عشرية الانتقال الديمقراطي على محورين أساسيين لإفشال المسار المواطني. تمثل المحور الأول في رفض الاعتراف بالإسلاميين كجزء من القوى الديمقراطية، بينما ركز الثاني على التطبيع مع ورثة المنظومة القديمة لمواجهة الخصم المشترك.
من جهتها، سعت حركة النهضة للحصول على 'اعتراف' يتجاوز الشرعية القانونية الهشة، مما دفعها لسياسة التوافق مع 'نداء تونس'. هذا الخيار أثبت فشله لاحقاً، حيث تحولت الحركة إلى ما يشبه 'شاهد زور' على خيارات المنظومة القديمة وحلفائها.
إن الصراع السياسي في تونس هو في جوهره بحث عن 'الاعتراف' من النواة الصلبة لمنظومة الاستعمار الداخلي، وليس من صناديق الاقتراع.
يرى التحليل أن الصراع في تونس ليس صراعاً على أصوات الناخبين بقدر ما هو سباق للحصول على اعتراف 'النواة الصلبة' للدولة. هذه النواة التي تمثل المركب الجهوي والأمني والمالي، تظل هي المانح الحقيقي للشرعية في نظر الفاعلين السياسيين الوظيفيين.
إن موقف اليسار من إجراءات 'تصحيح المسار' في 25 يوليو يعكس استمرار ذات العقلية الإقصائية القديمة. فقد فضل هذا التيار 'الموالاة النقدية' للسلطة الجديدة على العودة إلى مربع الديمقراطية التي كانت تتصدرها حركة النهضة، مفضلاً تصحير الحياة السياسية.
تتجلى أزمة الفاعل الجماعي التونسي في العجز عن إنتاج سردية وطنية جامعة تتجاوز الإرث البورقيبي ومخلفات الاستعمار الجديد. فالقوى السياسية لا تزال حبيسة مقولات أيديولوجية قديمة ترفض المراجعة النقدية أو الاعتراف المتبادل على أسس مواطنية.
حركة النهضة لم تكن بمنأى عن هذا المنطق، إذ استمرت في رؤية اليسار كعدو 'استئصالي' بينما اعتبرت المنظومة القديمة شريكاً ممكناً. هذا التقدير الخاطئ أدى إلى تآكل رصيدها الشعبي وفشلها في بناء جبهة ديمقراطية حقيقية تواجه الدولة العميقة.
باستخدام المفهوم الهيغلي، يظل البحث عن 'الاعتراف' هو المحرك الباطني لكل الصراعات السياسية في تونس منذ الاستقلال. لكن المشكلة تكمن في أن هذا الاعتراف يُطلب من 'السيد' (السلطة) وليس من 'الشعب'، مما يعيد إنتاج التبعية الوظيفية.
إن مسار 25 يوليو، رغم شعاراته، يبدو غير قادر على إنتاج نخب بديلة قادرة على إدارة الصراع خارج الاستقطاب الهوياتي. فالسلطة الحالية تظهر رفضاً للشراكة مع الأجسام الوسيطة، مما يضع 'اليسار الوظيفي' في موقف حرج بين الموالاة والتهميش.
في الختام، تظل السياسة التونسية محكومة بعقدة الاعتراف السلطوي التي قتلت الفعل السياسي الحر وضربت الحقوق الجماعية. ولن يتحقق الانتقال الحقيقي إلا بكسر هذه الحلقة المفرغة والعودة إلى شرعية القاعدة الانتخابية كمرجع وحيد للعمل السياسي.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية بوجود حالة من التوتر المكتوم بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية على خلفية مسار التفاوض المتعلق بالجبهة اللبنانية. ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض حالة من الاستقرار النسبي في المنطقة لتمكينه من إدارة ملفات دولية أوسع نطاقاً، في حين يبدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكاً صارماً بالحفاظ على حرية العمل العسكري ورفض أي صيغة قد تُفسر على أنها تراجع أو استسلام.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التباين في وجهات النظر لم يصل بعد إلى مرحلة المواجهة العلنية، إلا أن الفجوات لا تزال عميقة بين الطرفين. وقد فشل الاجتماع المباشر الأخير الذي عُقد في واشنطن بين ممثلين عن الجانبين الإسرائيلي واللبناني في تحقيق أي اختراق ملموس، حيث غابت الاتفاقات الواضحة والجداول الزمنية المحددة لإنهاء الصراع الدائر.
من جانبه، سارع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى وصف تلك المحادثات بأنها مجرد بداية لعملية سياسية طويلة الأمد. وترى الدوائر السياسية في واشنطن أن مجرد جلوس الأطراف المتنازعة على طاولة واحدة يعد الإنجاز الوحيد الممكن الإشارة إليه في الوقت الراهن، بالنظر إلى تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.
وقد برز التباين في الرؤى بوضوح عقب انتهاء الاجتماع، حيث خرج كل طرف بتصور يخدم أجندته الخاصة أمام جمهوره. فبينما ركزت تل أبيب على الإشادة بالأجواء الإيجابية وفتح قناة تفاوض مباشرة، تمسكت بيروت بمطلبها الأساسي والوحيد المتمثل في الوقف الفوري والشامل للحرب على الأراضي اللبنانية.
السؤال ليس فقط ماذا سيكتب على الورق؟، بل ما إذا كانت الحكومة اللبنانية قادرة على فرض أي شيء على الأرض؟
وتزداد الصورة تعقيداً في ظل غياب حزب الله، الذي يوصف بأنه اللاعب الأكثر مركزية في الساحة، عن طاولة المفاوضات الرسمية. ويثير هذا الغياب تساؤلات جوهرية حول جدوى أي أوراق قد يتم التوقيع عليها، ومدى قدرة الحكومة اللبنانية على فرض الالتزامات والتعهدات على أرض الواقع في ظل النفوذ العسكري والسياسي للحزب.
وتمثل الوساطة الأمريكية في هذا الملف جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية المرتبطة بالأزمة مع إيران والاضطرابات في مضيق هرمز. وتعتبر واشنطن أن الضغط على إسرائيل للقبول بوقف إطلاق النار هو ركيزة أساسية لمنع انزلاق المنطقة نحو انفجار شامل قد يضر بالمصالح الاقتصادية والأمنية الدولية.
وفي المقابل، تظل طهران حاضرة بقوة في خلفية المشهد التفاوضي رغم عدم مشاركتها الرسمية، حيث تعتبر حزب الله ركيزة استراتيجية لا يمكن التفريط بها. ويؤكد مراقبون أن أي محاولة للتوصل إلى اتفاق نهائي في لبنان دون مراعاة نفوذ طهران وحلفائها ستصطدم بعقبات ميدانية كبرى تجعل من الاستقرار الدائم أمراً بعيد المنال.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:27 مساءً -
بتوقيت القدس
يتناول الكاتب والباحث التونسي عامر عيّاد في الجزء الثاني من قراءته النقدية لكتاب 'ما وراء الغرب' للمؤلف الألماني شتيفان فايدنر، إشكالية الانتقال من تشخيص أزمة الحداثة إلى مرحلة التأسيس. ويرى عيّاد أن فايدنر ينجح في زعزعة يقين الحداثة بعالم مادي مكتفٍ بذاته، لكنه يتوقف عند عتبة العبور نحو حلول جذرية.
يؤخذ على أطروحة فايدنر أنها تظل أسيرة تصور 'مخفف' لمفهوم الغيب، حيث لا يتم التعامل معه كوحي أو إطار ناظم للوجود، بل كمجرد أفق فلسفي مفتوح. هذا الحذر من العودة الصريحة للدين يجعل المشروع يكتفي بإعادة تأهيل السؤال دون الجرأة على بناء جواب متكامل يمنح الغيب مضموناً محدداً.
تظهر المراجعة النقدية أن الكتاب يفتقر لتقديم بديل حقيقي للحداثة رغم كشفه لمحدودية العقل الأداتي. فالمؤلف يترك الأسئلة معلقة حول ما إذا كان الحل يكمن في العودة للدين أو ابتكار إيمان جديد، مما يجعل النص قوياً في نقده وضعيفاً في قدرته التأسيسية على تجاوز المأزق الراهن.
يشير التحليل إلى تناقض ضمني في مشروع فايدنر، فهو يدعو للاعتراف بحدود العقل لكنه يرفض أي مرجعية تتجاوزه بشكل حاسم. إنه يبحث عن غيب 'آمن' لا يفرض التزامات أخلاقية أو معرفية صارمة، مما يفرغ المفهوم من جوهره التاريخي المرتبط بادعاء الحقيقة المطلقة.
يعكس هذا التردد وضعية أوسع يعيشها الفكر الغربي المعاصر، الذي يتأرجح بين الرغبة في استعادة المعنى والخوف من تقويض مكتسبات الحداثة واستقلالية العقل. ويطرح عيّاد تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الإنسان على العيش على تخوم الغيب دون الانتماء إليه فعلياً في ظل سيطرة النزعة العدمية.
تنتقل القراءة إلى عقد مقارنة إبستمولوجية بين الغيب كفكرة فلسفية والغيب كبنية وحيية مكتملة. فبينما يرى فايدنر الغيب كشرط لإبقاء العالم مفتوحاً ومقاوماً للاختزال، يظل هذا التصور بلا مركز ثقل يحدد ما ينبغي فعله أو الإيمان به، مما يجعله يحرر السؤال دون تأسيس المعرفة.
في المقابل، يبرز التصور الإسلامي للغيب بوصفه مصدراً أساسياً للمعرفة وليس مجرد حد لها، حيث يُعرف عبر الوحي كخبر صادق عن واقع يتجاوز الحواس. الغيب هنا لا يكتفي بفتح الأفق بل يملؤه بالمعنى، ويحول الإشكال الوجودي إلى بنية معرفية وأخلاقية متكاملة توجه الفعل الإنساني.
الغيب عند فايدنر ليس وحياً ولا مصدراً للحقيقة، بل مجرد أفق أو إمكانية، وهو غيب بلا التزام أو تبعات معرفية واضحة.
يوضح عيّاد أن الفرق الجوهري يكمن في وظيفة الغيب؛ ففي الفلسفة هو أداة لمنع انغلاق العالم، بينما في الدين هو إطار لتجاوز القلق الوجودي. ومع ذلك، فإن استعادة الغيب بوصفه وحياً في السياق الحديث تصطدم بمسلمة استقلالية الإنسان، وهو ما يحاول فايدنر تجنبه عبر حلول وسطى.
ينتقل التحليل لمساءلة الواقع العربي، مشيراً إلى أننا نعيش نسخة مشوهة من أزمة المعنى رغم الحضور الكثيف للدين في المجال العام. ففقدان الغيب في العالم العربي لا يتم عبر إنكاره، بل من خلال إفراغه من مضمونه وتحويله إلى هوية مغلقة أو طقوس منفصلة عن جوهر الحياة.
يؤكد الباحث أن الدين في المجتمعات العربية تحول في كثير من الأحيان إلى أداة للتجاذب السياسي أو علامة انتماء شكلي. هذا الوضع أدى إلى تراجع السؤال الأعمق حول ماهية الإيمان وتأثيره في رؤية الإنسان للعالم، مما خلق فراغاً مغطى بكثافة رمزية لا تنتج معنى حقيقياً.
تتجلى هذه المفارقة بوضوح في السياق التونسي بعد الثورة، حيث عاد الدين كعنصر صراع وتعبئة بدلاً من كونه مصدراً للمعنى الوجودي. ويحذر عيّاد من أن فقدان الغيب الحقيقي يحدث عندما يتعطل كأفق للتفكير والبحث، ويتحول إلى مجرد تراث أو ذاكرة جامدة لا تملك القدرة على التغيير.
تكمن قيمة كتاب فايدنر، رغم سياقه الغربي، في تذكير القارئ العربي بأن الغيب شرط أساسي لإنتاج المعنى وليس مجرد عنصر هوياتي. فالتحدي في الشرق ليس الدفاع عن الدين كمعطى جاهز، بل إعادة تفعيله كإشكال حي يلامس التجربة الإنسانية في القلق والبحث عن الحقيقة.
يخلص المقال إلى أن الغيب في جوهره هو اختبار لمعنى أن يكون الإنسان إنساناً، وليس مجرد موضوع للتأمل الفلسفي. فالمشكلة المعاصرة ليست في نقص المعرفة العلمية، بل في اختلال المعنى الذي يجعل الإنسان الحديث يسيطر على العالم مادياً بينما يفتقر للاطمئنان الروحي.
في الختام، يترك كتاب 'ما وراء الغرب' القارئ أمام مرآة تعكس أزمة موقع الإنسان بين معرفة تتسع ومعنى يتراجع بصمت. إن الاضطراب الذي يخلقه النص هو أهم إنجازاته، لأنه يضعنا أمام سؤال حتمي حول قدرة البشرية على العيش دون الاعتراف بحدودها المتعالية.
الجمعة 17 أبريل 2026 2:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر حزب الله اللبناني بياناً ختامياً لعملياته العسكرية خلال الـ 45 يوماً الماضية، معلناً تنفيذ 2184 عملية استهدفت مواقع وتحركات الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح الحزب أن هذه العمليات جاءت رداً مباشراً على استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية اللبنانية، مؤكداً أن قدراته العسكرية بقيت فاعلة طوال فترة المواجهة.
تزامن هذا الإعلان مع دخول اتفاق التهدئة المؤقت حيز التنفيذ، والذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدة عشرة أيام. ويهدف هذا الاتفاق إلى وقف العمليات القتالية في لبنان اعتباراً من منتصف ليل الخميس، وسط ترقب ميداني حذر من الطرفين لمدى الالتزام ببنود التهدئة على الجبهة الشمالية.
ووصف الحزب في بيانه المعركة الأخيرة باسم 'العصف المأكول'، مشيراً إلى أنها شهدت ملاحم بطولية في التصدي لقوات الاحتلال المتوغلة. وذكر البيان أن المقاومة أصدرت 1828 بياناً عسكرياً بين مطلع مارس ونهاية أبريل من العام الجاري، لتوثيق ضرباتها التي لم تتوقف رغم كثافة الغارات الإسرائيلية.
وشملت خارطة الاستهدافات مواقع وثكنات عسكرية وقواعد استراتيجية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً إلى عمق 160 كيلومتراً. واستخدمت المقاومة في هجماتها المسيّرات الانقضاضية والصواريخ النوعية التي طالت المستوطنات والمدن الكبرى بما فيها منطقة تل أبيب، بمعدل يومي وصل إلى 49 عملية عسكرية.
ستبقى يد المجاهدين على الزناد تحسباً لأي غدر، وباقون على العهد حتى آخر نفس.
وعلى الصعيد الإنساني، كشفت المعطيات الرسمية عن حجم الكارثة التي خلفها العدوان الإسرائيلي الأخير، حيث ارتقى أكثر من 2196 شهيداً وأصيب آلاف آخرون. كما تسبب التصعيد العسكري في موجة نزوح واسعة النطاق، طالت أكثر من مليون لبناني اضطروا لترك منازلهم بسبب القصف العنيف وتدمير الأحياء السكنية.
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل كانت قد وسعت عدوانها البري والجوي في الثاني من مارس الماضي، محاولةً فرض واقع جغرافي جديد في جنوب لبنان. ورغم الاحتلال الإسرائيلي لمناطق حدودية جديدة، إلا أن مصادر ميدانية أكدت أن المقاومة حافظت على وتيرة نيرانها وقدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة في العمق الإسرائيلي.
واختتم حزب الله بيانه بالتأكيد على الجاهزية التامة لمقاتليه رغم سريان الهدنة، مشدداً على أن 'الأيدي ستبقى على الزناد' لمواجهة أي خروقات محتملة. ويأتي هذا الموقف في ظل تاريخ طويل من الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار السابقة، مما يجعل الهدنة الحالية اختباراً حقيقياً للجهود الدبلوماسية الدولية.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:57 مساءً -
بتوقيت القدس
قدم الروائي الأيرلندي البارز جون بانفيل قراءة نقدية معمقة لكتاب 'الساقطات' للباحثة لويز برانغان، مسلطاً الضوء على واحدة من أكثر الصفحات قتامة في التاريخ الاجتماعي الحديث لإيرلندا. يتناول الكتاب مؤسسات 'مغاسل ماغدالين' التي تحولت بمرور الزمن إلى رمز عالمي للقمع الأخلاقي المقنع بالدين والإصلاح الاجتماعي، كاشفاً عن تفاصيل مروعة لآلاف النساء اللواتي احتجزن خلف جدرانها.
يرى بانفيل في نصّه المنشور بصحيفة 'الغارديان' أن عمل برانغان يثير غضباً مكبوتاً ممزوجاً بالحزن، كونه يعيد فتح ملفات النساء والفتيات اللواتي جرى احتجازهن في مؤسسات دينية مغلقة خارج إطار القانون. هذه القراءة تتجاوز حدود المراجعة الأدبية التقليدية لتصبح شهادة فكرية على منظومة قمع ممتدة استهدفت سلب الهوية والكرامة الإنسانية تحت مسميات أخلاقية.
تُعرف 'مغاسل ماغدالين' بأنها شبكة من مؤسسات الاحتجاز القسري التي نشأت في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت في العمل حتى عام 1996. ورغم أنها أُنشئت تحت غطاء 'الإصلاح الأخلاقي'، إلا أنها شكلت في الواقع نظاماً عقابياً موازياً للسجون الرسمية، حيث كانت النساء يخضعن لظروف قاسية بعيداً عن أي رقابة قضائية.
استمدت هذه المؤسسات تسميتها من مريم المجدلية في إحالة رمزية لفكرة الخلاص من الخطيئة، لكن هذا التصور الديني تحول إلى أداة اجتماعية لضبط النساء. في ذلك الوقت، كانت الكنيسة الكاثوليكية تمارس نفوذاً واسعاً على مفاصل المجتمع والدولة، مما منح هذه المؤسسات حصانة غير معلنة لممارسة انتهاكاتها.
داخل هذه المغاسل، كانت النساء يُجبرن على العمل الشاق لساعات طويلة دون أي أجر مادي، مع فرض نظم انضباط صارمة تشمل تغيير أسمائهن وسلب هوياتهن الشخصية. هذه البيئة القمعية كانت تفتقر لأبسط أشكال الحماية القانونية، مما جعل النساء يعشن في عزلة تامة عن العالم الخارجي وعن حقوقهن الأساسية.
يكشف الكتاب أن قائمة 'الساقطات' لم تقتصر على مرتكبات الجرائم، بل شملت فتيات قاصرات وُصفن بأنهن غير منضبطات، وأمهات غير متزوجات، وضحايا للعنف الأسري. كما طال الاحتجاز النساء اللواتي عانين من الفقر المدقع أو اليتم، حيث اعتبرهن المجتمع 'عبئاً اجتماعياً' يجب إخفاؤه خلف أسوار المؤسسات الدينية.
توضح قراءة بانفيل أن 'الذنب' في هذا السياق لم يكن فعلاً جرمياً محدداً، بل كان مجرد وجود اجتماعي خارج المعايير الأخلاقية المحافظة المفروضة. وبذلك، تحولت هذه المؤسسات إلى سجون أخلاقية تعاقب النساء على أوضاعهن الاجتماعية الصعبة بدلاً من تقديم الدعم أو الحماية لهن في مواجهة ظروف الحياة.
مغاسل ماغدالين لم تكن مجرد مؤسسات دينية، بل نظاماً عقابياً موازياً للسجون الرسمية، حيث لا يُعاقب الفعل بل الوجود الاجتماعي نفسه.
يشير الكتاب إلى تداخل معقد بين سلطة الدولة والكنيسة في إدارة هذه المنظومة، حيث كانت الرهبانيات الدينية تتولى الإدارة المباشرة بينما تقوم الدولة بإحالة النساء إليها. هذا التعاون خلق نظاماً مزدوجاً من الشرعية الصامتة، حيث استفادت الدولة من الخدمات المجانية للمغاسل مقابل غض الطرف عن الانتهاكات الحقوقية.
من أبرز النقاط التي توقف عندها بانفيل هي 'إرث الصمت' الذي أحاط بهذه المأساة لعقود طويلة، حيث كان المجتمع طرفاً ثالثاً في هذه الجريمة. فرغم وجود هذه المغاسل في قلب المدن الكبرى، إلا أن الناس كانوا يمرون بجوارها بصمت متواطئ، معتبرين وجودها جزءاً طبيعياً من النظام الأخلاقي العام.
يربط الكتاب بين مأساة المغاسل ومؤسسات أخرى مثل 'بيوت الأمومة والطفولة' التي شهدت فضائح كبرى تتعلق باكتشاف مقابر جماعية لأطفال. هذا الربط يعزز فرضية أن ما حدث لم يكن مجرد حوادث معزولة، بل كان جزءاً من نظام إقصائي شامل استهدف الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الأيرلندي.
تُعد المؤلفة لويز برانغان، الأكاديمية المتخصصة في علم الجريمة، من أبرز الباحثين الذين فككوا العلاقة بين الدولة والكنيسة في إنتاج أشكال الاحتجاز خارج القانون. في كتابها، تدمج برانغان بين التحليل التاريخي الرصين والشهادات الإنسانية المؤثرة لتقديم صورة كاملة عن البنية العقابية التي اختبأت خلف ستار الإصلاح.
يطرح العمل سؤالاً كونياً حول العلاقة بين الأخلاق والسلطة، وكيف يمكن للمجتمعات أن تحول الفضيلة إلى أداة للبطش والإقصاء. إن تجربة 'مغاسل ماغدالين' تظل نموذجاً تحذيرياً حول مخاطر غياب المساءلة السياسية والقضائية عندما تندمج السلطة الدينية مع السلطة الزمنية لفرض معايير أخلاقية قسرية.
إن استعادة هذا التاريخ المؤلم تهدف إلى كسر حاجز الصمت الذي سمح باستمرار المعاناة لسنوات طويلة دون اعتراف رسمي أو شعبي. فالمغاسل لم تكن مجرد أماكن للعمل، بل كانت معامل لتدمير الروح الإنسانية وسلب الإرادة من نساء لم يرتكبن إثماً سوى أنهن لم يتوافقن مع قوالب المجتمع الضيقة.
في الختام، يمثل كتاب 'الساقطات' وقراءة بانفيل له دعوة لمواجهة الذاكرة الوطنية بكل ما تحمله من أوجاع، مع التأكيد على أن الصمت هو جزء من الجريمة. إن فهم هذه الحقائق التاريخية ضروري لضمان عدم تكرار مثل هذه الأنظمة القمعية التي تستغل القيم الأخلاقية لتبرير سلب الحرية والكرامة.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:57 مساءً -
بتوقيت القدس
انطلقت اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي لعام 2026 في توقيت حرج للغاية، حيث يواجه الاقتصاد العالمي اضطرابات غير مسبوقة ناتجة عن تقاطع أزمات الحروب والتضخم المتصاعد. وتركزت النقاشات حول ضرورة احتواء التضخم الذي لا يزال يتجاوز مستهدفات البنوك المركزية في أكثر من 60% من دول العالم، مما يفرض ضغوطاً إضافية على السياسات النقدية.
تتصدر أزمة الديون السيادية أجندة الاجتماعات، إذ تعاني أكثر من 70 دولة نامية من أعباء تمويلية خانقة، حيث استنزفت خدمة الدين في بعض هذه الدول أكثر من 20% من إيراداتها العامة. هذا الواقع المرير يتزامن مع توقعات نمو عالمي ضعيفة لا تتخطى 2.8%، وهي من أدنى المعدلات المسجلة تاريخياً خارج فترات الركود الحاد.
دعا صندوق النقد الدولي خلال المداولات إلى ضرورة الموازنة الدقيقة بين الاستقرار النقدي وتحفيز النمو، مشدداً على أهمية استمرار التشدد النقدي بحذر لتفادي انزلاق الاقتصادات نحو الركود. وفي المقابل، ركز البنك الدولي على الفجوة التمويلية الهائلة في الدول النامية، والتي تقدر بنحو 4 تريليونات دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
برزت قضايا الأمن الغذائي كأحد التحديات الجيوسياسية الكبرى، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر من 700 مليون شخص يعانون من نقص حاد في الغذاء. وقد أدت التحولات السياسية الأخيرة إلى إعادة رسم سلاسل الإمداد العالمية، مما زاد من كلفة المعيشة في الدول التي لا تزال تكافح للتعافي من آثار الأزمات السابقة.
تجد الدول الناشئة نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث تتحمل كلفة صراعات جيوسياسية لم تكن طرفاً فيها، مما أدى لارتفاع أسعار الطاقة بنسبة تجاوزت 30% في بعض المناطق. كما قفزت كلفة الاقتراض الخارجي لمستويات تاريخية، حيث تجاوزت الفوائد على السندات السيادية لبعض الدول المتعثرة حاجز الـ 12%.
يرى مراقبون أن الأدوات المالية المطروحة حالياً، مثل تسهيلات التمويل الميسر، لا تزال محدودة التأثير مقارنة بحجم الأزمة العالمية المتفاقمة. كما أن الشروط الإصلاحية القاسية التي تفرضها المؤسسات الدولية تزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية في الدول الفقيرة، مما يثير تساؤلات جدية حول العدالة الدولية.
وصل إجمالي الدين العالمي إلى رقم قياسي بلغ 315 تريليون دولار، وهو ما يعادل 330% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يشكل تهديداً وجودياً للاستقرار المالي. وبينما تستحوذ الدول المتقدمة على الحصة الأكبر من هذه الديون، يقع العبء النسبي والأكثر قسوة على كاهل الدول النامية ذات الموارد المحدودة.
الفجوة المالية في لبنان تتجاوز 70 مليار دولار، والقروض الحالية لا تعدو كونها مسكنات اجتماعية مؤقتة لا تعالج جذور الانهيار الاقتصادي.
تتركز القوة الدائنة في يد عدد محدود من الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الكبرى. وتقدر ديون الدول النامية الخارجية بأكثر من 10 تريليونات دولار، مع ملاحظة ارتفاع حصة الدائنين من القطاع الخاص إلى نحو 60%، مما يعقد أي محاولات مستقبلية لإعادة الهيكلة.
في الشأن اللبناني، شهدت الاجتماعات توقيع اتفاقية قرض بقيمة 200 مليون دولار مخصصة لبرنامج 'أمان' للحماية الاجتماعية لدعم الأسر الأكثر فقراً. وأفادت مصادر بأن هذا القرض يهدف إلى تخفيف وطأة التدهور الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين، لكنه لا يمثل حلاً جذرياً للأزمة المالية العميقة التي تضرب البلاد.
تقدر الفجوة المالية في لبنان بأكثر من 70 مليار دولار، مما يجعل القروض الصغيرة مجرد أدوات تخفيف مرحلية لا ترقى لمستوى خطة تعافي شاملة. ويرتبط مسار التعافي الاقتصادي اللبناني بشكل وثيق بالاستقرار السياسي الإقليمي، والوضوح في التعامل مع الملفات السياسية والعسكرية الداخلية التي ترهن الدعم الدولي.
تواجه الدولة اللبنانية تحدي إعادة الإعمار بعد حرب عام 2026، والتي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية الحيوية. وتضاف هذه الخسائر إلى أضرار حرب عام 2024 التي قدرت بنحو 12 مليار دولار، مما يرفع الفاتورة الإجمالية المطلوبة لإعادة البناء إلى مستويات قياسية.
تشير التقديرات الأولية إلى أن كلفة إعادة الإعمار في لبنان قد تتراوح بين 25 إلى 30 مليار دولار كحد أدنى لتغطية قطاعات الطاقة والاتصالات والإسكان. هذه الأرقام الضخمة تضع البلاد أمام فجوة تمويلية هائلة تفوق قدراتها الذاتية، وتجعلها رهينة للتدفقات المالية الخارجية المشروطة بتنفيذ إصلاحات هيكلية.
تعكس نتائج اجتماعات الربيع استمرار النظام المالي الدولي في انتهاج سياسة إدارة الأزمات بدلاً من تقديم حلول جذرية وشاملة. فالعالم يتغير بسرعة نحو تآكل العولمة التقليدية وتصاعد التكتلات الاقتصادية، مما يتطلب إعادة نظر شاملة في قواعد النظام المالي لضمان توزيع أكثر عدالة للمخاطر.
يبقى السؤال الجوهري حول مدى قدرة المؤسسات الدولية على تمكين الدول النامية فعلياً من تجاوز عثراتها المالية في ظل نظام عالمي يعاد تشكيله جيوسياسياً. إن الحاجة باتت ملحة لرسم سياسات اقتصادية دولية تتلاءم مع واقع أصبح فيه الاستقرار استثناءً وليس قاعدة، لضمان عدم تكرار أزمات الثمانينيات بنسخة أكثر تعقيداً.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:27 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى الأكاديمي إيفان ساشا شيهان، في تحليل نشرته مجلة نيوزويك أن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط أعادت صياغة التحالفات الاستراتيجية الأمريكية. وأوضح أن قطر برزت كلاعب محوري أثبت قدرة عالية على التعامل مع الضغوط المتزايدة، خاصة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة مؤخراً.
واعتبر شيهان أن السلوك الدبلوماسي والعسكري للدوحة يعكس حالة من 'الصلابة تحت الضغط'، مما يعزز موقعها كحليف موثوق يمكن الاعتماد عليه في ظروف النزاعات الفعلية. وأشار إلى أن الاختبارات الميدانية هي المعيار الحقيقي لمتانة التحالفات الدولية، بعيداً عن التنظير السياسي أو الأوراق البحثية التقليدية.
وسلط المقال الضوء على واقعة استهداف قاعدة 'العديد' الجوية، التي تضم مقر القيادة المركزية الأمريكية، بهجوم صاروخي في يونيو 2025. وأكدت مصادر أن القوات القطرية لم تتردد في تفعيل أنظمة دفاع جوي متطورة بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، مما أدى لإحباط الهجوم بالكامل دون وقوع خسائر بشرية.
هذا النجاح الدفاعي لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة استثمارات قطرية ضخمة تجاوزت ثمانية مليارات دولار منذ عام 2003 في مجالات الدفاع والتدريب المشترك. ووفقاً لبيانات رسمية، فإن هذه الاستثمارات ساهمت في بناء بنية تحتية عسكرية قادرة على استيعاب التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية الأكثر تعقيداً وتطوراً.
ويرى الكاتب أن الهجمات التي استهدفت شريكاً سيادياً لواشنطن كانت تهدف لاختبار هشاشة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماماً. فقد أظهرت العملية تماسك الشراكة الدفاعية بين الدوحة وواشنطن، وبعثت برسالة واضحة مفادها أن قطر لن تخضع لسياسات الترهيب الإقليمية.
وعلى صعيد الداخل الأمريكي، تطرق التحليل إلى الجدل الدائر في الكونغرس حول صفقات التسليح، مشيراً إلى فشل محاولة لعرقلة صفقة طائرات مسيرة من طراز MQ-9B لقطر. واعتبر شيهان أن هذا الجدل يعكس تداخل الحسابات السياسية الداخلية مع متطلبات الأمن القومي في توقيتات حساسة وحرجة للغاية.
الاختبار الحقيقي لأي تحالف خارجي هو كيفية تصرّف الدول عند اندلاع الحرب، وليس في النقاشات النظرية أو الأوراق البحثية.
ولا تقتصر أهمية الدوحة على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً دبلوماسياً فريداً كواحدة من أهم قنوات الوساطة في العالم. حيث توفر استضافة قطر لمكاتب سياسية لجهات فاعلة، مثل حركة حماس، فرصة لواشنطن لإجراء اتصالات غير مباشرة وضرورية لإدارة الأزمات المعقدة.
وأشار المقال إلى أن قطر استجابت لطلبات أمريكية متكررة في ملفات شائكة، رغم الضغوط الدولية الكبيرة التي تعرضت لها في بعض الأحيان. هذا الدور يجعل من الدوحة وسيطاً لا يمكن الاستغناء عنه في بيئة إقليمية تتسم بالعداء والتعقيد السياسي المستمر.
اقتصادياً، تبرز قطر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي بفضل احتياطياتها الضخمة من الغاز الطبيعي، وهو ما يمنحها نفوذاً يتجاوز الحدود الجغرافية. وتلعب هذه الموارد دوراً حيوياً في دعم البنية التحتية العالمية، بما في ذلك قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي التي تتطلب طاقة مستقرة.
وخلص التحليل إلى أن الشراكة القطرية الأمريكية في حالة صعود مستمر، مدفوعة بقدرة الدوحة على الموازنة بين التحالفات العسكرية والوساطات الدبلوماسية. إن نجاح قطر في تحويل موقعها الجغرافي إلى نفوذ استراتيجي مستدام جعلها ركيزة أساسية في إدارة التوازنات التي تعتمد عليها واشنطن في المنطقة.
وفي نهاية المطاف، يشدد شيهان على أن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط باتت مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار والتعاون مع قطر. حيث أثبتت التجارب الأخيرة أن الدوحة تمتلك الرؤية والإمكانيات التي تجعلها شريكاً استراتيجياً طويل الأمد في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:14 مساءً -
بتوقيت القدس
تؤكد الوقائع التاريخية والنصوص الدينية المتضافرة أن الأصل في الوجود الإنساني هو التوحيد، حيث كان الدين الأول الذي عرفته البشرية قائماً على وحدانية الخالق. ومع مرور الزمن، بدأ الإنسان بالانحراف التدريجي عن هذه الفطرة السليمة حتى وقع في براثن الشرك، وهو ما يتوافق مع النقل الصحيح والعقل الصريح.
لقد اهتدى مجموعة من علماء الآثار والباحثين الغربيين في الأديان إلى هذه الحقيقة، متجاوزين النظريات القديمة التي كانت تربط التوحيد بالتقدم الحضاري فقط. ومن بين هؤلاء الباحث أدميسون هيوبيل، المختص في دراسة الملل البدائية، الذي أكد أن الرجل القديم كان قادراً تماماً على التفكير في الذات المقدسة والخالق العظيم.
فند هيوبيل أطروحات العالم 'تايلور' التي زعمت أن التفكير الديني الموحد هو ثمرة لتطور بدأ بعبادة الأرواح ثم تعدد الآلهة وصولاً إلى التوحيد. واعتبر الباحثون المعاصرون أن هذه الرؤية التطورية تفتقر إلى الدقة العلمية ولا تصمد أمام الاكتشافات الحديثة التي تثبت أصالة الإيمان بالخالق الواحد لدى الشعوب القديمة.
في سياق متصل، أشار الباحث أندريلانج إلى أن الشعوب في مناطق نائية مثل أستراليا وأفريقيا والهند امتلكت اعتقاداً راسخاً في الله العظيم بشكل مستقل تماماً. وأوضح أن هذا الاعتقاد لم يكن مستمداً من المؤثرات المسيحية الخارجية، بل كان نابعاً من جذور فطرية وتاريخية عميقة في تلك المجتمعات.
عزز العالم الأسترالي وليم سميث هذا التوجه في كتابه الشهير 'أسس فكرة التوحيد'، حيث حشد مجموعة ضخمة من البراهين والأدلة الميدانية. وخلص سميث إلى أن أول ممارسة تعبدية قام بها الإنسان على وجه الأرض كانت موجهة نحو إله واحد عظيم، مما يقلب المفاهيم الاستشراقية التقليدية.
من جانبه، قدم الدكتور حاج أورانج كاي، أحد علماء الملايو، شهادة حية من واقع بلاد إندونيسيا حول جذور التوحيد في تلك الديار. وأكد أن سكان منطقة 'أرحبيل' كانوا يعبدون الله الواحد قبل وصول الإسلام أو النصرانية أو حتى التأثيرات الهندوسية التي تركت بعض الرواسب لاحقاً.
كشفت الدراسات اللغوية في جزيرة 'كلمنتان' أن التعبيرات الموروثة في اللغة الدارجة القديمة تعكس تصوراً اعتقادياً بوحدانية الخالق. وهذا يدل على أن التوحيد كان هو الأصل الثابت لأجداد تلك الشعوب قبل أن تطرأ عليهم الهجرات الهندوسية أو التغيرات الثقافية التي غيرت بعض ملامح معتقداتهم.
إنَّ الأصل في الإنسان التوحيد، وهذا يدحض افتراءات القائلين بأن التديُّن من صنع الإنسان أو أنه بدأ بتعدد الآلهة.
اجتمع فريق كبير من العلماء، من بينهم فريزر شميدث وبتاتزولي، على صياغة ما يُعرف بـ 'نظرية فطرية التوحيد وأصالته'. واستند هؤلاء في نظريتهم إلى اكتشافات وحفريات قديمة أثبتت وجود أمم عريقة لم تعرف تعدد الآلهة في مراحلها الأولى، بل كانت متمسكة بعقيدة الوحدانية.
تعتبر هذه الأبحاث العلمية رداً حاسماً على الادعاءات التي تزعم أن التدين هو مجرد اختراع بشري تطور من عبادة الطبيعة إلى التعدد ثم التوحيد. فالحقيقة العلمية المؤيدة بالدليل العقلي والنقلي تثبت أن التعدد والوثنية هما ظاهرتان طارئتان ومتطفلتان على العقيدة الأصلية الصافية.
إن هذه الحقائق الدامغة تؤدي بالضرورة إلى انهيار نظرية 'أوغاسط كونت' التي سيطرت لفترة طويلة على الفكر الغربي. فقد كان كونت يزعم أن البشرية بدأت بالشرك وانتهت بالتوحيد كخاتمة للمطاف، وهي رؤية أصبحت اليوم تدرس كأثر تاريخي لا قيمة علمية لها في ظل الأبحاث الحديثة.
التجارب التاريخية الصادقة، التي قادها الأنبياء والمرسلون عبر العصور، تؤكد أن الإنسانية بدأت بالتوحيد ثم انحرفت شيئاً فشيئاً نحو الشرك. وهذا المسار التاريخي هو ما يفسر حاجة البشرية الدائمة لإرسال الرسل لتصحيح المسار وإعادة الناس إلى فطرتهم الأولى التي جبلوا عليها.
عندما انحرفت الإنسانية في عقيدتها وغرقت في ظلمات الوثنية، شاءت رحمة الله أن يرسل نوحاً عليه السلام ليكون أول الرسل بعد وقوع الشرك. وجاءت رسالته لتبشر بالحق في مجال العقيدة، وبالخير في الأخلاق، وبالعدالة في التشريع، ليعيد بناء المجتمع على أساس التوحيد.
إن الإيمان بالخالق الواحد ليس مجرد مرحلة متقدمة من التفكير البشري، بل هو غريزة مغروسة في الفطرة وأيقنت بها العقول الرشيدة. وكلما تعمق الباحثون في دراسة تاريخ الشعوب البدائية، وجدوا آثاراً باقية من ذلك الإيمان الأول الذي لم يمحُه الزمن رغم تراكم الخرافات.
ختاماً، فإن شهادات المؤرخين وعلماء الآثار المعاصرين تلتقي مع ما جاء به الوحي الإلهي حول أصل الدين. فالتوحيد هو المنطلق، والشرك هو الانحراف، والعودة إلى التوحيد هي السبيل الوحيد لاستقامة الحياة البشرية وتحقيق العدالة والخير في الأرض.
الجمعة 17 أبريل 2026 1:13 مساءً -
بتوقيت القدس
تعرض الجيش الأمريكي لخسارة عسكرية نوعية عقب تحطم واحدة من أغلى وأندر طائراته المسيرة فوق مياه مضيق هرمز. وأفادت مصادر إعلامية بأن طائرة من طراز 'إم كيو 4 سي تريتون' (MQ-4C Triton) تابعة لسلاح البحرية، سقطت وانقطع الاتصال بها خلال تنفيذها مهام عملياتية الأسبوع الماضي، فيما لا يزال الغموض يكتنف الأسباب الدقيقة وراء هذا الحادث.
وتصنف هذه الطائرة كواحدة من أكثر القطع الجوية ندرة وتطوراً في أسطول البحرية الأمريكية، حيث تصل تكلفة الوحدة الواحدة منها إلى نحو 240 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم الضخم أكثر من ضعف تكلفة بناء مقاتلة شبحية حديثة، مما يعكس القيمة التكنولوجية والعسكرية العالية لهذا النوع من المسيرات المخصصة لعمليات المراقبة بعيدة المدى.
تعد الطائرة رائدة في مجال الاستخبارات البحرية والمراقبة والاستطلاع والاستهداف، ويبلغ سعرها أكثر من ضعف المقاتلة الشبحية.
وتمتاز طائرة 'تريتون' بقدرات فائقة في مجالات الاستخبارات البحرية والاستطلاع وتحديد الأهداف، وهي مصممة للعمل في بيئات استراتيجية معقدة. ويأتي فقدان هذه الطائرة في منطقة مضيق هرمز الحيوية ليشكل ضربة لجهود الرصد والاستطلاع الأمريكية في المنطقة، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي مفصل يوضح ما إذا كان التحطم ناتجاً عن خلل فني أو استهداف خارجي.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:42 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الأوساط الاقتصادية في إسرائيل حالة من الارتباك الشديد عقب تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى مستويات غير مسبوقة منذ 30 عاماً، حيث لامس مستوى 3.01 شيكل للدولار الواحد. وتشير التقديرات المالية إلى أن استمرار وتيرة ارتفاع قيمة الشيكل قد يدفع سعر الصرف لكسر حاجز الـ 3 شيكلات هبوطاً قبل نهاية الشهر الجاري، مما يضع ضغوطاً هائلة على القطاعات التصديرية والصناعية.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن هذا التحول الدراماتيكي يعود إلى جملة من العوامل، أبرزها التهدئة العسكرية ووقف إطلاق النار مع إيران، مما أدى إلى انخفاض ملموس في علاوة المخاطرة المرتبطة بالسوق الإسرائيلية. كما ساهم نشاط المؤسسات المالية التي باعت ما يقرب من 13.5 مليار دولار مقابل شراء العملة المحلية خلال الربع الأخير من العام الماضي في تعزيز قوة الشيكل بشكل مفرط.
وعلى الرغم من القوة الشرائية المرتفعة للعملة المحلية، إلا أن الأسواق الإسرائيلية لم تشهد انخفاضاً موازياً في أسعار السلع الأساسية أو المستوردة، مثل الوقود والسيارات والأجهزة الإلكترونية. ويعزو مراقبون هذا الخلل إلى تذرع المستوردين بتكاليف التشغيل المرتفعة والتأمين، فضلاً عن تصريف المخزونات التي تم شراؤها سابقاً بأسعار دولار مرتفعة، مما أبقى تكلفة المعيشة عند مستويات قياسية.
وفي سياق متصل، حذر خبراء من أن إهمال الحكومة لدعم القطاع الصناعي في هذه المرحلة الحرجة يمثل ضربة قاضية لقدرة الصناعة المحلية على المنافسة في الأسواق الدولية. وطالب مختصون بضرورة استيقاظ وزير المالية ومحافظ البنك المركزي من حالة الجمود، مؤكدين أن دعم المصانع يجب أن يُنظر إليه كاستثمار استراتيجي وليس مجرد عبء على الميزانية العامة للدولة.
الحرب أثبتت أن الإنتاج الصناعي هو العمود الفقري الحقيقي للاقتصاد، لكن صناع القرار قرروا التخلي عن هذا المعقل في أكثر اللحظات حرجاً.
وتتجه الأنظار حالياً نحو بنك إسرائيل، حيث تتصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل خفض أسعار الفائدة لتتوافق مع التوجهات العالمية وتخفيف أعباء التمويل عن كاهل المنتجين. كما تضمنت المطالبات تفعيل آليات لاستيعاب فوائض التحوط المالي، وتقديم حوافز ضريبية تسمح بدفع الضرائب بالدولار، وتسريع وتيرة استهلاك الأصول الرأسمالية لتعزيز التنافسية.
من جانب آخر، تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس، وسط توقعات بارتفاعه بنسبة تصل إلى 0.5%، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإسكان وتذاكر الطيران والملابس. ورغم الانخفاض الطفيف في أسعار المواد الغذائية المرتبط بموسم الأعياد، إلا أن التضخم لا يزال يمثل تحدياً كبيراً أمام صانع القرار النقدي في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة.
وختاماً، يرى محللون أن التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية، والتي رفعت ميزانية الجيش بأكثر من 35 مليار شيكل، حالت دون اتخاذ قرارات جريئة بخفض الفائدة في وقت مبكر. ومن المتوقع أن يحافظ محافظ البنك المركزي على مستويات الفائدة الحالية دون تغيير في المدى القريب، مع احتمالية تأجيل أي خفض ملموس إلى الربع الثاني من عام 2027، بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير لنهاية عام 2026.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:42 مساءً -
بتوقيت القدس
بدأت بلدات القطاع الشرقي في جنوب لبنان باستقبال أعداد محدودة من أهاليها الذين حاولوا العودة لتفقد ممتلكاتهم، إلا أن هذه العودة توصف بالخجولة والحذرة. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التحذيرات العسكرية الصارمة وحجم الدمار الهائل الذي خلفته العمليات الحربية الأخيرة، مما جعل سبل العيش في تلك المناطق شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
ورصدت مصادر ميدانية دماراً واسعاً طال المنازل والبنية التحتية في بلدة دبين التابعة لقضاء مرجعيون، حيث تعرضت البلدة لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي العنيف. وأوضحت المصادر أن الدمار تركز بشكل أكبر خلال الأيام التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما حول أجزاء واسعة من الأحياء السكنية إلى ركام يصعب تجاوزه.
من جانبه، كثف الجيش اللبناني من تواجده الميداني عبر إقامة نقاط عسكرية ثابتة عند مداخل البلدات الرئيسية لتنظيم حركة دخول المواطنين. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع الأهالي من التوجه نحو المناطق التي لا تزال تصنف كغير آمنة، خاصة تلك القريبة من نقاط التماس المباشرة التي تشهد توتراً مستمراً.
وفي مدينة الخيام، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفجير لمبانٍ سكنية صباح اليوم، في استمرار لسياسة تدمير المربعات السكنية التي اعتمدها خلال الحرب. وقد أدت هذه التفجيرات إلى مضاعفة حجم الخسائر المادية في المدينة التي كانت قد أخليت تماماً من سكانها في وقت سابق نتيجة الإنذارات العسكرية المتكررة.
حركة عودة السكان لا تزال ضعيفة استجابة لبيانات الجيش اللبناني التي دعت المواطنين إلى التريث وعدم التوجه إلى القرى القريبة من خطوط التماس.
وعلى الصعيد الميداني، سجلت خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار تمثلت في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف عدة قرى في القطاعين الشرقي والغربي. وأكد الجيش اللبناني في بيان رسمي وقوع هذه الخروقات، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال يتسم بالخطورة في مناطق الحافة الأمامية التي لا تزال تشهد تواجداً للقوات الإسرائيلية.
وتواجه فرق الدفاع المدني والبلديات تحديات كبيرة في فتح الطرقات الرئيسية والفرعية التي أغلقت بفعل تراكم الأنقاض والركام الناتج عن القصف الجوي. وتعمل هذه الفرق بإمكانيات محدودة لتسهيل حركة المرور الضرورية، ومساعدة الأهالي الذين يصرون على الوصول إلى منازلهم رغم المخاطر المحدقة وغياب الخدمات الأساسية.
ولا يزال عشرات الآلاف من النازحين اللبنانيين بعيدين عن قراهم، خاصة في بلدات مثل كفركلا والطيبة ودير سريان التي سجلت توغلات إسرائيلية مؤخراً. ويمنع الجيش اللبناني المواطنين من الدخول إلى هذه المناطق لضمان سلامتهم، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم اكتمال انسحاب القوات الإسرائيلية من كافة النقاط الحدودية.
ورغم هذه الظروف القاسية، يظهر السكان تمسكاً لافتاً بأرضهم من خلال محاولاتهم المتكررة للعودة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم الشخصية. ويبقى المشهد في جنوب لبنان معلقاً بين رغبة الأهالي في الاستقرار السريع وبين الواقع الميداني المعقد الذي يفرضه الدمار والخروقات الأمنية المستمرة على طول الخط الحدودي.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الأراضي الزراعية الخصبة في المملكة المغربية تحولاً جذرياً في هوية قواها العاملة، حيث باتت الشاحنات التي تنقل المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء مشهداً مألوفاً بمحاذاة الصوبات البلاستيكية. هؤلاء العمال، الذين جاء أغلبهم من دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، وجدوا في المزارع المغربية ملاذاً مؤقتاً أو دائماً بعد أن كانت خططهم الأصلية تقتصر على العبور نحو القارة الأوروبية.
ويعكس هذا التوجه الجديد الدور المتغير للمغرب في خارطة الهجرة الدولية، إذ لم تعد المملكة مجرد محطة ترانزيت، بل تحولت إلى وجهة نهائية للكثيرين. وتساهم فرص العمل المتاحة في القطاع الزراعي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الحدودية، في استقرار هؤلاء المهاجرين وانخراطهم في الدورة الاقتصادية المحلية، خاصة في ظل النقص الحاد في الأيدي العاملة الوطنية.
وتبرز منطقة سوس ماسة، وتحديداً سهول اشتوكة جنوب مدينة أغادير، كمركز ثقل لهذا التحول، حيث تضم أكثر من 24 ألف هكتار من الصوبات الزراعية. وتنتج هذه المنطقة ما يزيد عن أربعة أخماس صادرات المغرب من الفواكه والخضروات التي تغذي الأسواق الأوروبية والأفريقية، مما ساهم في رفع قيمة الصادرات الزراعية إلى 4.5 مليار دولار خلال العام المنصرم.
ويروي مهاجرون، مثل الشاب عبد الفتاح أليو القادم من توغو، كيف انتهى بهم المطاف في بلدة آيت عميرة الريفية بحثاً عن لقمة العيش بعد محاولات فاشلة للوصول إلى الجيوب الإسبانية شمالاً. ويؤكد أليو أن العمل في مزارع الطماطم يمنحه كرامة تغنيه عن التسول في الشوارع، رغم الصعوبات المعيشية التي يواجهها في توفير احتياجاته الأساسية.
ويعزو مسؤولون ومزارعون هذا النقص في العمالة المحلية إلى تغيرات هيكلية في المجتمع المغربي، حيث أدت سنوات الجفاف المتتالية إلى نزوح جماعي للشباب من القرى نحو المدن الكبرى. وينجذب الشباب المغربي بشكل متزايد إلى قطاعي البناء والخدمات التي توفر فرصاً مهنية بعيدة عن مشقة العمل الزراعي التقليدي الذي فقد ملايين الوظائف خلال العقدين الماضيين.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تراجع حاد في نسبة المغاربة المشتغلين بالزراعة، حيث انخفضت من 50% قبل عشرين عاماً إلى نحو 25% فقط في الوقت الراهن. هذا التراجع دفع المزارعين للبحث عن بدائل لضمان استمرارية الإنتاج، خاصة في المحاصيل التي تتطلب عناية يدوية مكثفة مثل التوت الأزرق والفراولة الموجهة للتصدير.
وفي ظل هذه المعادلة، يبرز التفاوت في الأجور كأحد العوامل المؤثرة، حيث يفضل العمال المغاربة الباقون في القطاع نظام 'العمل بالقطعة' الذي قد يرفع دخلهم اليومي إلى 500 درهم. وفي المقابل، يتقاضى المهاجرون أجوراً أقل بكثير، مما يجعلهم خياراً اقتصادياً حيوياً للمزارع التي تكافح للحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الدولية.
لولا العمالة القادمة من دول جنوب الصحراء الكبرى، لاضطر عدد كبير من المزارع المغربية إلى الإغلاق أو خفض الإنتاج بشكل حاد.
وحذر رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، من أن المغرب فقد ميزة 'العمالة الرخيصة' التي كان يتمتع بها سابقاً. وأوضح أن النقص الهيكلي في العمالة المؤهلة وغير المؤهلة بات يهدد القدرة التنافسية للقطاع الزراعي، مشيراً إلى صعوبة إعادة المهاجرين الداخليين إلى الريف بمجرد اعتيادهم على نمط الحياة الحضرية.
من جانبه، دعا عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية اشتوكة للمنتجين الفلاحيين، إلى تسهيل الإجراءات القانونية لتوظيف المهاجرين بشكل رسمي لضمان استقرار القطاع. وأكد أن العديد من المزارع كانت ستواجه خطر الإغلاق المحتم لولا التدفق المستمر للعمالة من دول جنوب الصحراء التي سدت الفراغ الذي تركه الشباب المغربي.
وتتزامن هذه الأزمة مع ضغوط ديموغرافية واقتصادية إضافية، حيث انخفض معدل الخصوبة في المغرب إلى مستويات تثير القلق بشأن مستقبل القوى العاملة. ومع اقتراب موعد استضافة كأس العالم 2030، من المتوقع أن تبتلع مشاريع البنية التحتية الضخمة المزيد من العمالة الريفية نحو ورش البناء في المدن المستضيفة.
وتشير التقديرات إلى أن المغرب سيضخ نحو 190 مليار درهم في مشاريع الطرق والملاعب والمطارات خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا الإنفاق الضخم سيعزز من وتيرة الهجرة الداخلية، مما يجعل الاعتماد على المهاجرين الأجانب في الزراعة ضرورة استراتيجية لا مفر منها.
وفي بلدة آيت عميرة، التي تضاعف سكانها أربع مرات ليصل إلى 113 ألف نسمة، يظهر أثر هذا التحول بوضوح في الأحياء التي يقطنها المهاجرون. هناك، يتجمع العمال عند الفجر في ساحات تعرف بـ 'الموقف' بانتظار شاحنات المزارع، في مشهد يجسد الاندماج التدريجي لهؤلاء الوافدين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
ويقدم السنغالي أليون ديالو نموذجاً للاستقرار، حيث يعمل في المزارع المغربية منذ عام 2008، وباتت ابنته تتحدث الأمازيغية والعربية بطلاقة في المدارس المحلية. وبالنسبة لديالو، لم يعد المغرب مجرد محطة في طريق الهجرة، بل أصبح وطناً بديلاً يوفر له ولأسرته سبل العيش والاستقرار بعيداً عن مخاطر ركوب البحر نحو أوروبا.
ورغم قصص الاستقرار، لا يزال البعض يرى في العمل الزراعي وسيلة لجمع المال اللازم لإتمام رحلة الهجرة نحو الشمال في المستقبل. فبينما يخطط البعض للبقاء، يظل حلم 'الفردوس الأوروبي' يراود آخرين ممن يدخرون من أجورهم الزهيدة لشراء معدات السفر وتأمين تواصلهم مع عائلاتهم في بلدانهم الأصلية.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً -
بتوقيت القدس
يقف القلم عاجزاً أمام مشهد الأب الذي يرى دموع ابنته تنهمر خوفاً على طفلها، في تجسيد حي لألم الأجيال المتوارث. هذا المشهد ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو تسونامي من الوجع يسكن الصدور، حيث يعجز الوصف عن الإحاطة بحجم القهر الذي يعيشه الإنسان في مواجهة واقع مرير.
إننا نعيش في زمن يختبر فيه الرجال قهر الظلم، حيث تتوالى المشاهد اليومية لبناتنا وأبنائنا وهم يواجهون نزيفاً مؤبداً من المعاناة. هذا النزيف لم يكن يوماً وليد الصدفة، بل هو نتاج نزوات الغرباء والأقرباء الذين يقلبون صفحات الزمن المر حرفاً بحرف، محطمين آمال الشعوب في الاستقرار.
في هذا الواقع المتأزم، تبرز تساؤلات وجودية حول الخوف والخشية، وهل تخاف الأوطان أم أنها تخشى ضياع الهوية؟ عندما يفقد الإنسان تعريف الأشياء وتصبح الانطباعات هي عنوان المعرفة، يحل وهم الخوف المحبط الذي يعيق استمرار الحياة الكريمة ويجعل القوانين مجرد نصوص تخدم المصالح الضيقة.
إن المصلحة في هذا الزمن المر تظل رهينة لمن يصنعون المرارة، حيث يصبح المكان والزمان مرتبطين بمنظومة العقل البشري. فبينما يرى البعض أن الأمة تعيش وضعاً مثالياً، يدرك آخرون حجم النقص والانهيار، والفرق هنا يكمن في زاوية الرؤية وفهم الواقع بأساليب مختلفة.
يبرز الفكر الفئوي كأحد عناوين التخلف الكبرى، حيث يرى حامل هذا الفكر أن الكمال يكمن في تمكين فئته أو شخصه فقط. هذا التوجه الأناني يتصادم مع مفهوم بناء الأمة الذي يتطلب رؤية شاملة تهدف إلى النهضة الجماعية والإصلاح المستمر بعيداً عن المصالح الشخصية.
تنشأ بلاد الخوف عندما يتولى القرار أولئك الذين يرون الصواب محصوراً في وجودهم وتمكينهم، مما يجعلهم طاقات سلبية تعادي التطور والنجاح. هؤلاء يشكلون خطراً دائماً سواء كانوا في سدة الحكم أو خارجها، لأن منهجهم يعتمد على الإقصاء والانفصال العملي عن هموم المجتمع.
يشعر الإنسان بألم مضاعف تجاه المستقبل، حيث يرى الظالم زمانه حلواً بينما يتجرع الآخرون علقم الإحساس بالضياع. هذا التناقض يولد خوفاً مشروعاً على الأجيال القادمة، ويجعل من أحلام الأمم مجرد أوهام في بلدان لا تضمن لمواطنيها أدنى مقومات الأمان المستقبلي.
إن الزمن الحلو والزمن المر موطنهما منظومة عقل الإنسان، فالفارق يكمن في إحساس الفرد وتعريفه للمفاهيم والمعاني.
أمام هذا الانسداد، تهاجر الطاقات البشرية بحثاً عن الأمان في 'المهجر'، وهي رحلة قد توفر حق الحياة لكنها قد تهدد معناها العميق. إن البحث عن الكرامة الإنسانية في بلاد الغربة هو ترجمة حقيقية لما فُقد في مجتمعاتنا من قيم التكافل الحضاري التي كانت تميزنا.
لقد غابت معاني التكافل التي كانت تنبع من فهم عميق للقيم الإنسانية والحضارية، والتي كانت تجمع الكل بغض النظر عن مشاربهم. وبدلاً من ذلك، برزت نفوس اشتطت بجهلها لتجعل الزمن مراً، مستخدمة شعارات براقة لإخفاء شهوة السلطة وحب التمزيق والسيطرة.
إن إعاقة الفكر في عصرنا الحالي أفرزت أمراضاً نفسية واجتماعية خطيرة، حيث يلبس البعض ثياب الملائكة بينما يمارسون أبشع أنواع التجبر. هذه الحالة من النفاق الاجتماعي والسياسي تبيع النفوس بالغرائز، وتجعل من الجهالة منهجاً لإدارة شؤون الناس المقهورين.
الحقيقة الراسخة هي أن من عرف قيم العدل والحق لا يمكن أن يكون متجبراً أو ظالماً، فالظلم لا يجتمع مع الإيمان الحقيقي. إن مواجهة صفحات هذا الزمن المر تتطلب شجاعة في الطرح ووضوحاً في الرؤية، بعيداً عن أساليب المداهنة والنفاق التي لا تزيد الواقع إلا تعقيداً.
إن استعادة التوازن في مجتمعاتنا تتطلب إعادة تعريف مفاهيم التمكين والنهضة، بحيث تكون الغاية هي الإنسان وكرامته. لا يمكن بناء مستقبل مستقر طالما بقيت الفئوية هي المحرك الأساسي للقرار، وطالما ظل الجاهل المتسلط يزدري العلم والقلم والقيم الأخلاقية.
يبقى الأمل معقوداً على وعي الأجيال التي ترفض أن تتماهى مع تفكير التافهين والرقاع، الذين يحاولون فرض جهلهم كمعلم للبشرية. إن تغيير الزمان يبدأ من تغيير ما بالأنفس، ومن إعادة الاعتبار لمنظومة العقل التي تميز بين الحق والباطل وبين البناء والهدم.
في الختام، يظل الألم الإنساني هو المحرك للبحث عن مخرج من هذا النفق المظلم، حيث لا بديل عن العودة إلى الجذور الحضارية التي تحترم التنوع. إن الزمن الحلو ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إنساناً مختلفاً في إحساسه وتعريفه للمفاهيم، وقائداً يرى في نهضة أمته غايته الأسمى.
الجمعة 17 أبريل 2026 12:12 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الساعات الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ توترات ميدانية متصاعدة، حيث أفادت مصادر رسمية باستشهاد فتى وإصابة آخر نتيجة انفجار أجسام من مخلفات الجيش الإسرائيلي في بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه النازحين العائدين إلى قراهم في ظل انتشار الألغام والقذائف غير المنفجرة.
وفي خرق واضح للتهدئة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمدة عشرة أيام، استهدفت مدفعية الاحتلال ورشاشاته فريق إسعاف يتبع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة كونين بقضاء صور. وأسفر هذا الاعتداء عن وقوع إصابات متفاوتة بين المسعفين، مما يعيق الجهود الإنسانية الرامية لتقديم المساعدة الطبية العاجلة في المناطق المنكوبة.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني رسمياً رصد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية التي طالت عدة بلدات وقرى في الجنوب اللبناني منذ منتصف ليل الخميس/الجمعة. وأوضح بيان عسكري أن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات قصف متقطع، بالإضافة إلى نشاطات هندسية شملت تفخيخ ونسف مبانٍ سكنية في بلدة الخيام الحدودية.
وجددت قيادة الجيش اللبناني تحذيراتها للمواطنين بضرورة التريث في العودة إلى القرى والبلدات الواقعة على خطوط المواجهة، مشددة على أن المنطقة لا تزال غير آمنة تماماً. ودعت الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب السكان إلى الالتزام الكامل بتوجيهاتها وتجنب الاقتراب من المواقع التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة حفاظاً على حياتهم.
وفي بلدة الخيام، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات تفخيخ ونسف واسعة النطاق للمباني، في خطوة تهدف إلى تغيير المعالم الميدانية قبل الانسحاب الكامل. كما تعرضت بلدة ديرميماس لقصف مدفعي قبيل سريان الهدنة، مما تسبب في اندلاع حرائق واسعة في المنازل والممتلكات قبل أن تسيطر عليها فرق الدفاع المدني.
الأولوية الراهنة تتمثل في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، والعمل جارٍ على تحديد هويات الموجودين في أماكن حفظ الجثث.
وعلى الصعيد الإنساني، أكد رئيس الصليب الأحمر اللبناني، أنطوان الزغبي أن الفرق الإغاثية تضع انتشال الضحايا من تحت الركام على رأس أولوياتها في المرحلة الحالية. وأشار الزغبي إلى أن تقييم حجم الأضرار الكلي يتطلب تنسيقاً واسعاً بين مختلف الجهات الرسمية والدولية لضمان استجابة فعالة للاحتياجات المتزايدة.
ولفت الزغبي إلى أن الصليب الأحمر يعمل حالياً على تحديد هويات الضحايا الذين جرى نقلهم إلى مراكز حفظ الجثث، تمهيداً لتسليمهم إلى ذويهم. وحذر من أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى لبنان حالياً لا تغطي سوى 30% من الاحتياجات الفعلية للسكان المتضررين والنازحين، مما ينذر بأزمة معيشية وصحية حادة.
وفي مدينة صور، كشف الدفاع المدني عن وجود أكثر من 12 شهيداً لا يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة في القرى المحيطة، حيث تواجه فرق الإنقاذ صعوبات لوجستية في الوصول إليهم. وأكدت المصادر الميدانية أن العمل مستمر دون توقف لاستخراج الجثامين، رغم التهديدات الأمنية المستمرة والخروقات التي تعيق حركة الآليات الثقيلة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ترقب دولي لمدى التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى إنهاء عدوان خلف آلاف الشهداء والجرحى منذ أكتوبر 2023. ويرى مراقبون أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة في الساعات الأولى تضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي، خاصة مع استمرار عمليات النسف والتدمير الممنهج في القرى الحدودية.
ويعيش النازحون اللبنانيون حالة من الترقب والقلق بين الرغبة في العودة السريعة إلى منازلهم وبين التحذيرات العسكرية من الألغام والقصف. وتستمر الجهود الدبلوماسية لتعزيز استقرار الهدنة المؤقتة وتحويلها إلى وقف دائم للأعمال العدائية، في وقت تواصل فيه الفرق الطبية والإغاثية سباق الزمن لانتشال الضحايا وإسعاف الجرحى في ظروف ميدانية معقدة.
الجمعة 17 أبريل 2026 11:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
استشهد شقيقان فلسطينيان وأصيب ثالث بجروح متفاوتة، صباح اليوم الجمعة، جراء إطلاق قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاههم في حي الشجاعية الواقع شرقي مدينة غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات اليومية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ العمل به في العاشر من أكتوبر لعام 2025.
ونقلت مصادر طبية أن جثماني الشهيدين محمد وعيد أبو وردة وصلا إلى المستشفى، بالإضافة إلى شقيقهما الذي يعاني من إصابات متوسطة الخطورة. وأوضحت المصادر أن الاستهداف المباشر وقع في شارع المنصورة الحيوي داخل الحي، حيث كانت المنطقة تشهد تحركات اعتيادية للمواطنين قبل تعرضهم لإطلاق النار المفاجئ من قبل آليات الاحتلال المتمركزة في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن جنود الاحتلال استهدفوا بشكل مباشر سيارة مدنية مخصصة لتوزيع وتعبئة المياه الصالحة للشرب، مما أدى لوقوع الضحايا على الفور. ويمثل هذا الاستهداف جزءاً من سياسة التضييق على الخدمات الأساسية ومصادر المياه التي يعتمد عليها السكان في ظل الدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية المستمرة في القطاع.
الاحتلال ارتكب نحو 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت عمليات قتل واعتقال وحصار وتجويع ممنهج.
وفي سياق متصل، شهدت ساعات الفجر الأولى تصعيداً ميدانياً تمثل في قصف مدفعي إسرائيلي مكثف طال مناطق متفرقة شمال غربي مدينة رفح وشرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع. كما امتد القصف ليشمل الأحياء الشرقية لمدينة غزة وأطراف بلدة جباليا في الشمال، مما أثار حالة من الذعر في صفوف النازحين الذين يحاولون العودة إلى مناطق سكنهم.
من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائيات صادمة تتعلق بمدى التزام الاحتلال بالتهدئة، مؤكداً رصد أكثر من 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ توقيعه. وتنوعت هذه الخروقات بين عمليات القتل المباشر، والاعتقالات التعسفية، وتشديد الحصار، واستخدام سلاح التجويع ضد السكان المحاصرين في مختلف محافظات غزة.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن هذه الانتهاكات المتواصلة أسفرت عن ارتقاء 765 شهيداً وإصابة نحو 2140 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. وتأتي هذه التطورات بعد حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل منذ أكتوبر 2023، خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية للقطاع، وأدت إلى استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.
الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
تسود أجواء من العتب الشديد والغضب العارم داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث يهيمن مزاج عام متكدر جراء وقف الحرب على الجبهة اللبنانية قبل تحقيق أهدافها المعلنة. ويرى مراقبون أن فرض الرئيس الأمريكي للاتفاق أظهر إسرائيل وكأنها ولاية أمريكية لا تملك قرارها السيادي بيدها، وسط تكذيب واسع للرواية الرسمية الحكومية.
ومنذ لحظة الإعلان من واشنطن عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تصاعدت الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بالكذب ونثر الأوهام. ووصف محللون اللغة المستخدمة من قبل القيادة السياسية بأنها 'متعجرفة وفارغة'، خاصة بعد الموافقة على هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام.
وأفادت مصادر إعلامية بأن وزراء في حكومة نتنياهو أعربوا عن استيائهم العميق من طريقة الإعلان عن الاتفاق، حيث علموا به عبر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وليس عبر القنوات الرسمية. هذا التغييب للوزراء عزز الشعور بوجود تفاهمات سرية تمت بمعزل عن المؤسسة السياسية والأمنية المصغرة في تل أبيب.
وفي مناطق الشمال، عبر رؤساء الحكم المحلي عن صدمتهم من وقف النار المفاجئ، واتهموا الحكومة بأنها 'باعتهم' مقابل تسويات سياسية لا تضمن أمنهم المستقبلي. وصرح موشيه دافيدوفيتش، رئيس منتدى البلدات الحدودية، بأن ما حدث يمثل حكماً بالانتظار حتى وقوع المواجهة القادمة التي قد تكون أكثر دموية.
من جانبه، انتقد أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب 'إسرائيل بيتنا'، القرار بشدة معتبراً أن حكومة السابع من أكتوبر لم تتعلم شيئاً من دروس الماضي. ووصف ليبرمان في تصريحات له وقف إطلاق النار بأنه 'خيانة' صريحة لسكان الجليل الذين لا يزالون يعانون من تبعات القصف والنزوح.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن نتنياهو اضطر للموافقة على وقف القتال تحت ضغط مباشر من ترامب، الذي فرض رأيه دون إطلاع الكابنيت سلفاً. ورغم أن الجيش لن ينسحب من الأراضي التي يتواجد فيها حالياً، إلا أن الشعور بالخيانة يسيطر على المستوطنين في المناطق الشمالية.
وفي سياق التحليل السياسي، اعتبر محللون أن وقف النار هو 'الحل الأقل سوءاً' في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين أن الوعود بتفكيك حزب الله كانت مجرد أوهام. وأوضحوا أن من اعتقد بإمكانية إزالة تهديد الحزب بالكامل تورط في حسابات خاطئة لم ولن تتحقق على أرض الواقع.
ما حصل هو حكم بالانتظار حتى المذبحة القادمة، والحكومة باعت سكان الشمال بوعود فارغة.
ولفتت مصادر صحفية إلى أن عامين من الحرب ضد حماس لم يؤديا إلى إزالة تهديدها بالكامل، فكيف الحال مع حزب الله الذي يعتبر أقوى بكثير عسكرياً وتنظيمياً. وتساءل مراقبون بسخرية عن جدوى الوعود التي كان ينثرها نتنياهو وكاتس مرتين يومياً وهما يدركان عدم واقعيتها.
وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن حزب الله لا يزال يقف على قدميه رغم الضربات الموجعة التي تلقاها في هيكليته القيادية. فالقوة النارية المتبقية في يد الحزب، خاصة شمال الليطاني، قادرة على استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية لشهور طويلة إضافية دون رادع حقيقي.
ويرى محللون عسكريون أن الاتفاق الحالي مفروض قسراً، لكنه قد يحمل بعض الامتيازات في حال نجح ترامب في التوصل لاتفاق مع طهران. فممارسة الضغط على الممول الرئيسي للحزب قد تدفعه مستقبلاً للموافقة على تفكيك سلاحه الثقيل، وهو رهان سياسي طويل الأمد.
وعلى مستوى المعارضة، يرى عاموس هارئيل أن ترامب فرض الاتفاق كما فعل سابقاً في ملفات إقليمية أخرى، مما ترك إسرائيل دون تحقيق 'شهوتها العسكرية'. وأضاف أن المعطيات التي سيطرحها الجيش عن عدد القتلى في صفوف الخصم لن تعزي السكان الذين وُعدوا بالأمن المطلق.
وفيما يخص الجانب اللبناني، يرى محللون أن الشراكة مع الحكومة اللبنانية تظل 'محدودة الضمان' وغير مستقرة. واعتبروا أن رفض قائد الجيش اللبناني جوزيف عون التحدث مع نتنياهو هو دليل على أن بيروت تقع في قلب التجاذبات الدولية بين واشنطن وطهران.
وانتقد المحلل بن كاسبيت فقدان استقلالية القرار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نتنياهو كان سيقيم الدنيا لو أن خصومه هم من وافقوا على اتفاق تفرضه واشنطن بهذا الشكل. واعتبر أن المنجزات التكتيكية للجيش ممتازة، لكن الفشل الاستراتيجي يكمن في تحويل إسرائيل إلى 'جمهورية موز'.
وخلصت القراءات السياسية إلى أن الطريق نحو هدوء طويل الأمد يتطلب مزيجاً من القوة العسكرية والتسوية السياسية الواقعية. ومع ذلك، يبقى الأمن المستعاد لسكان الشمال هشاً ومؤقتاً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام العشرة القادمة من تنفيذ لبنود المبادرة الأمريكية.
الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي أضخم موجة اعتقال إداري في التاريخ الحديث، حيث قفز عدد المعتقلين المصنفين كـ 'رهائن قانون' إلى 3532 أسيراً. وتعكس هذه الأرقام زيادة تجاوزت الضعفين عما كان عليه الوضع قبل بدء حرب الإبادة الجماعية المستمرة، مما يشير إلى سياسة ممنهجة لتغييب الفلسطينيين خلف القضبان دون مسوغات قانونية واضحة.
ووفقاً للمعطيات الميدانية، فإن نحو نصف إجمالي الأسرى الفلسطينيين في السجون، والبالغ عددهم قرابة 9600 أسير، يقبعون حالياً في الزنازين بلا تهمة رسمية أو سقف زمني محدد للإفراج عنهم. هذا الواقع يحول حياة آلاف العائلات الفلسطينية إلى حالة من الانتظار المفتوح على المجهول، في ظل غياب أي إجراءات قضائية تتيح للأسير الدفاع عن نفسه أو معرفة مدة احتجازه.
وتشير التقارير إلى أن هذه الحملة المسعورة تستهدف بشكل مباشر النخب المهنية الفلسطينية، بما يشمل الأطباء والمهندسين والأكاديميين والصحفيين، في توجه واضح لتفريغ المجتمع من كوادره الفكرية والتنظيمية. ويسعى الاحتلال من خلال هذه الاعتقالات إلى تحييد أي صوت مؤثر قد يعرقل مخططات الضم الفعلي للضفة الغربية، وتفكيك البنية المجتمعية القادرة على الصمود والمواجهة.
نحو 50% من إجمالي الأسرى اليوم يقبعون في الزنازين بلا تهمة رسمية أو سقف زمني، مما يحول حياتهم إلى انتظار مفتوح على المجهول.
وتحمل هذه القفزة في أعداد المعتقلين دلالات خطيرة، أبرزها تحويل الأسرى إلى 'أوراق ضغط' دائمة بيد المنظومة الأمنية للاحتلال لاستخدامهم عند الحاجة. كما أن استهداف الكفاءات العلمية والطبية لا يعد اعتقالاً للأفراد فحسب، بل هو محاولة لشل المؤسسات التعليمية والصحية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على تقديم الخدمات الحيوية للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.
وفي ظل تغول سياسة 'الملف السري'، يجد المحامون أنفسهم عاجزين عن ممارسة أي دور دفاعي حقيقي، حيث يستند الاحتلال إلى معلومات استخباراتية محجوبة عن الدفاع لإصدار أوامر الاعتقال وتجديدها تلقائياً. هذا النهج ينسف مبادئ العدالة الدولية ويحول المحاكم العسكرية إلى أداة شكلية للمصادقة على قرارات المخابرات، مما يكرس سياسة التنكيل الممنهج بحق الشعب الفلسطيني.
الجمعة 17 أبريل 2026 11:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت الحكومة المغربية رسمياً عن اتخاذ إجراءات استعجالية لدعم قطاع النقل الطرقي، تمثلت في رفع قيمة الدعم المالي المباشر المخصص للعاملين في هذا القطاع بنسبة 25 بالمئة. وتهدف هذه الخطوة إلى امتصاص الصدمات الناتجة عن الارتفاع الحاد والمستمر في أسعار الوقود على الصعيد العالمي، والذي تأثر بشكل مباشر بالتوترات العسكرية والسياسية الراهنة في المنطقة.
وأوضحت وزارة النقل في بيان لها أن التسجيل للاستفادة من هذه الحصة الجديدة من الدعم سيبدأ اعتباراً من الثاني والعشرين من أبريل الجاري. وستتم عملية تقديم الطلبات عبر المنصة الإلكترونية التي خصصتها الحكومة لهذا الغرض منذ إطلاق برنامج الدعم، لضمان وصول التعويضات لمهنيي النقل المتضررين من تقلبات السوق.
يأتي هذا القرار الحكومي في وقت شهدت فيه محطات الوقود في المملكة زيادة جديدة في الأسعار بلغت نحو 7 بالمئة يوم الخميس. وقد قفز سعر لتر الديزل ليصل إلى 15.50 درهماً (ما يعادل 1.68 دولاراً) بعد أن كان مستقراً عند 14.50 درهماً، في حين لم تسجل أسعار البنزين تغييرات جوهرية في هذه الموجة الأخيرة.
وتعتبر هذه الزيادة هي الثالثة من نوعها خلال أسابيع قليلة، مما يعكس الضغوط التضخمية الكبيرة التي تواجهها السوق المحلية المغربية. فقد سبق وأن سجلت الأسعار ارتفاعاً أول في منتصف مارس الماضي بنسب تراوحت بين 12 و18 بالمئة، تلاه ارتفاع ثانٍ في مطلع أبريل الجاري بنسبة 13 بالمئة، مما استدعى تدخلاً حكومياً عاجلاً.
الحكومة قررت إطلاق حصة جديدة من الدعم المقدم لمهنيي النقل الطرقي مع الرفع من قيمته بنسبة 25 بالمئة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب يعاني من حساسية مفرطة تجاه تقلبات أسواق الطاقة الدولية، حيث تستورد المملكة ما يقارب 94 بالمئة من احتياجاتها الطاقية من الخارج. ومنذ ربيع عام 2022، تلتزم الحكومة بتقديم دعم دوري لقطاع النقل تتراوح قيمته بين 1600 و6200 درهم مغربي، وذلك حسب صنف المركبة وحجم نشاطها.
وترتبط هذه الأزمة الاقتصادية بشكل وثيق بالاضطرابات التي تشهدها خطوط الإمداد العالمية منذ نهاية فبراير الماضي، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد أدت هذه المواجهات إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن والتأمين البحري، بالإضافة إلى القفزات المتتالية في أسعار النفط الخام في البورصات العالمية.
وزاد من تعقيد المشهد إغلاق أحد المضائق الحيوية التي يتدفق عبرها نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، مما أثار مخاوف دولية واسعة من حدوث نقص في الإمدادات. ويحاول المغرب من خلال هذه الزيادات في الدعم المباشر الحفاظ على استقرار أسعار السلع والخدمات الأساسية وتقليص الآثار السلبية للتضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.
الجمعة 17 أبريل 2026 10:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية بياناً رسمياً يوم الخميس، دعت فيه كافة المواطنين الفلسطينيين المتواجدين حالياً في الأراضي المصرية والراغبين في العودة إلى قطاع غزة، إلى المباشرة بتسجيل بياناتهم. وأكدت السفارة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تنظيم عودة العالقين وتسهيل إجراءات عبورهم عبر المنافذ الحدودية، مشددة على ضرورة استخدام الرابط الإلكتروني المخصص لهذا الغرض لضمان حصر الأعداد بدقة.
وبينت السفارة أن عملية التسجيل تتطلب إدخال مجموعة من البيانات الشخصية الأساسية التي تشمل الاسم الرباعي وتاريخ الميلاد ورقم الهوية الوطنية، بالإضافة إلى رقم جواز السفر في حال توفره. كما شددت على أهمية إرفاق رقم هاتف فعال ومتاح، حيث ستعتمد الجهات المختصة عليه كأداة رئيسية للتواصل مع المسافرين في مراحل لاحقة لإبلاغهم بمواعيد التحرك والتعليمات الإضافية.
وفيما يخص الضوابط اللوجستية لعملية السفر، أوضحت السفارة أن الآلية المعمول بها ستسمح لكل مسافر باصطحاب حقيبة سفر واحدة فقط لضمان انسيابية الحركة وتجنب التكدس. كما وجهت تعليمات خاصة للعائلات بضرورة الاكتفاء بإضافة رقم هاتف واحد فقط للتنسيق المشترك، وذلك لتفادي تضارب البيانات وتسهيل عملية حصر المجموعات الأسرية ضمن كشوفات السفر المعتمدة.
التقيد بالتعليمات يساهم بشكل كبير في تيسير الإجراءات اللوجستية وتسريع خطوات السفر عبر المعابر.
ووجهت البعثة الدبلوماسية تنبيهاً شديد اللهجة للمواطنين الذين سبق لهم التسجيل في فترات ماضية، بضرورة عدم تكرار عملية التسجيل مرة أخرى عبر الرابط الجديد. وأشارت إلى أن تكرار البيانات قد يؤدي إلى خلل فني يتسبب في فقدان المواطن لأولوية دوره المسجل مسبقاً، مطالبة الجميع بانتظار الاتصال الهاتفي والحرص على بقاء الهواتف قيد الخدمة للاستجابة السريعة عند التواصل معهم.
وختمت السفارة بيانها بالتأكيد على أن الالتزام التام بالمواعيد والضوابط التي ستعلن لاحقاً يعد شرطاً أساسياً لنجاح عملية الإجلاء المنظمة. وأشارت إلى أن الرابط الرسمي المتاح عبر موقعها الإلكتروني (palembeg.ps/return) هو القناة الوحيدة المعتمدة حالياً لجمع البيانات، مؤكدة سعيها المستمر لتذليل كافة العقبات أمام أبناء الشعب الفلسطيني لضمان عودتهم الآمنة إلى أرض الوطن في ظل الظروف الراهنة.
الجمعة 17 أبريل 2026 10:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
سجلت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تصاعداً غير مسبوق في حملات الاعتقال التي ينفذها جيش الاحتلال، حيث ارتفع عدد الأسرى في السجون بنسبة تجاوزت 83% منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. ووفقاً للإحصائيات الأخيرة، فقد وصل إجمالي المعتقلين إلى أكثر من 9600 أسير وأسيرة، مقارنة بنحو 5250 أسيراً قبل أكتوبر 2023. وتعكس هذه الأرقام نهجاً ممنهجاً للاعتقال الجماعي الذي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني وتحطيم الإرادة الوطنية خلف القضبان.
وتشير التقارير إلى واقع مأساوي يعيشه الأسرى داخل ما وصف بـ'الثقوب السوداء'، حيث استغل اليمين الإسرائيلي المتطرف الانشغال الدولي بالملفات الإقليمية لتحويل السجون إلى مناطق معزولة عن الرقابة الدولية. وتؤكد مصادر حقوقية أن ممارسات الاحتلال انتقلت من مرحلة الاحتجاز التقليدي إلى تنفيذ 'إعدامات بطيئة' من خلال الحرمان المتعمد من الغذاء والدواء. كما تم توثيق اعتداءات جسدية وجنسية بشعة تهدف إلى كسر كرامة المنظومة الاعتقالية في ظل غياب تام للمساءلة القانونية.
السجون لم تعد مراكز احتجاز، بل أماكن لتنفيذ إعدامات بطيئة عبر حرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وفيما يخص الأطفال، كشفت البيانات عن وجود نحو 350 طفلاً فلسطينياً في سجون الاحتلال، من بينهم 180 طفلاً يخضعون للاعتقال الإداري التعسفي دون تهمة رسمية. وقد شهدت الضفة الغربية وحدها اعتقال أكثر من 1700 طفل منذ اندلاع الحرب، تعرض أغلبهم لعمليات اختطاف فجرية تخللها تنكيل جسدي وتخريب للممتلكات. وتستمر سلطات الاحتلال في ممارسة سياسة الإخفاء القسري بحق أطفال قطاع غزة، مع حرمانهم من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني.
وعلى صعيد القيادات، أفادت مصادر بتعرض القائد مروان البرغوثي لاعتداءات جسيمة وممارسات لا إنسانية متكررة تهدف إلى النيل من رمزيته الوطنية. من جانبه، أدان الرئيس محمود عباس هذه الحملات القمعية، واصفاً إياها بالمخطط الممنهج الذي يخرق كافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف. وتطلق مؤسسات الأسرى صرخة عالمية تحت شعار 'معاً ضد الإبادة والإعدام'، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الجرائم المرتكبة خلف قضبان الاحتلال.
الجمعة 17 أبريل 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بأن وتيرة الاعتقالات في صفوف الفلسطينيين شهدت قفزة نوعية، حيث ارتفع عدد المعتقلين بنسبة بلغت 83% منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذه الحملات المسعورة لم تستثنِ الأطفال، الذين يطلق عليهم الفلسطينيون لقب 'الأشبال'، حيث يقبع حالياً نحو 350 طفلاً خلف قضبان السجون الإسرائيلية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال شنت حملات اعتقال واسعة النطاق في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، طالت ما يزيد عن 1700 طفل. ويشمل هذا الرقم الصادم كافة الأطفال الذين تعرضوا للاحتجاز، سواء من استمر اعتقالهم أو من أُفرج عنهم لاحقاً بعد تعرضهم للتنكيل والتحقيق القاسي.
وفي قطاع غزة، يواجه الأطفال واقعاً أكثر مأساوية، حيث جرى اعتقال العشرات منهم خلال العمليات العسكرية البرية في ظروف اتسمت بالغموض الشديد. وتؤكد تقارير حقوقية أن هؤلاء الأطفال تعرضوا لجريمة الإخفاء القسري، مع منع تام للزيارات أو التواصل مع ذويهم، مما يجعل تتبع مصيرهم أو أعدادهم الحقيقية مهمة شبه مستحيلة.
وتبدأ رحلة المعاناة للأطفال الأسرى من لحظة الاعتقال الأولى، التي تتم غالباً عبر اقتحامات عنيفة للمنازل في ساعات الفجر الأولى. وتتعمد قوات الاحتلال استخدام المتفجرات لتفجير الأبواب وبث الرعب في نفوس العائلات، حيث يستيقظ الأطفال على صرخات الجنود والاعتداءات الجسدية المباشرة قبل اقتيادهم مكبلين.
عقب الاختطاف من المنزل، يُنقل الأطفال في آليات عسكرية وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، حيث يتعرضون خلال رحلة النقل للضرب المبرح والحرمان من الماء والطعام. وتستمر هذه الرحلة لساعات طويلة عبر نقاط التفتيش والمراكز العسكرية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة وصدمات حادة لدى القاصرين منذ اللحظات الأولى لاحتجازهم.
وتعد مرحلة التحقيق هي الأقسى في مسار الاعتقال، إذ تُدار في بيئة تهدف بشكل أساسي إلى كسر إرادة الطفل وانتزاع اعترافات تحت الضغط والترهيب. ويُحرم الأطفال في هذه المرحلة من وجود محامٍ أو أحد أفراد العائلة، ويُحتجزون في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، مع استخدام أساليب الحرمان من النوم لانتزاع المعلومات.
وتصاعدت وحشية أساليب التحقيق بشكل ملحوظ في أعقاب أحداث أكتوبر، حيث باتت الزنازين أكثر إحكاماً وقسوة، وتضاعفت ممارسات التعذيب الجسدي والنفسي. وتؤكد شهادات الناجين أن الاحتلال يتجاهل تماماً خصوصية الطفولة، ويتعامل مع القاصرين كأهداف عسكرية ضمن منظومة عقابية تهدف لتدمير مستقبلهم.
الاعتقال الإداري بحق الأطفال هو أحد أشد وجوه المنظومة القمعية فتكاً، حيث يُزج بالطفل خلف القضبان دون تهمة استناداً إلى ما يسمى الملف السري.
ومن بين الانتهاكات الأبرز، يبرز الاعتقال الإداري كأداة قمعية فتاكة، حيث يُحتجز 180 طفلاً دون توجيه أي تهمة رسمية أو تقديمهم لمحاكمة عادلة. وتستند هذه الاعتقالات إلى ما يسمى 'الملف السري' الذي يُحجب عن الطفل ومحاميه، مما يجعل مدة الاعتقال مفتوحة وقابلة للتجديد في اللحظات الأخيرة قبل الإفراج.
هذا النوع من الاحتجاز يضع الطفل وعائلته في دوامة من القلق الدائم والتعذيب النفسي المستمر، خاصة مع سياسة العزل التام المفروضة حالياً. فمنذ بدء الحرب، حُرم الأطفال الأسرى من الزيارات العائلية ومنعوا من التواصل مع العالم الخارجي، تزامناً مع سياسات التجويع والإذلال الممنهجة داخل الغرف والزنازين.
وتخالف هذه الممارسات الإسرائيلية كافة المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي تحظر الاعتقال التعسفي للقاصرين. كما تنتهك سلطات الاحتلال المادة 37 من الاتفاقية التي تفرض حماية خاصة للأطفال وتمنع تعريضهم للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وتكفل حقهم في المساعدة القانونية والتواصل الأسري.
وفي سياق متصل، أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حملات القمع المتواصلة ضد الأسرى، واصفاً ما يحدث بأنه مخطط ممنهج يهدف لكسر إرادة الشعب الفلسطيني. وحمل عباس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة كافة المعتقلين، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خرقاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.
كما وردت تقارير مقلقة حول تعرض القائد الأسير مروان البرغوثي لاعتداءات جسيمة وممارسات لا إنسانية داخل سجون الاحتلال. وأثارت هذه الأنباء موجة من الغضب، وسط مطالبات للمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري لوقف جرائم التعذيب التي طالت الرموز الوطنية والأطفال على حد سواء.
إن تحويل فترة التحقيق والاحتجاز إلى مساحة للانتهاك الممنهج يترك ندوباً لا تندمل في نفوس الأطفال الفلسطينيين، ويؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي. وتستمر هذه السياسة رغم التحذيرات الدولية، حيث يصر الاحتلال على استخدام الأطفال كرهائن ضمن سياسة العقاب الجماعي المفروضة على الشعب الفلسطيني.
ختاماً، تطالب مؤسسات الأسرى المجتمع الدولي بضرورة التحرك الجاد لتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين وإلزام الاحتلال باحترام القوانين الدولية. وتشدد المصادر على أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في 'مقابر الأحياء' يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في جرائمه بحق الطفولة الفلسطينية التي لم تكن يوماً خارج دائرة الاستهداف.
الجمعة 17 أبريل 2026 9:57 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية أبلغت عدداً من حلفائها في القارة الأوروبية باحتمالية تأخر وصول شحنات أسلحة حيوية كان قد تم التعاقد عليها مسبقاً. ويأتي هذا الإجراء في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي أدت إلى استنزاف ملحوظ في مخزونات الذخائر والأنظمة الدفاعية الأميركية الاستراتيجية.
وأفادت تقارير بأن هذا التأخير سيطال بشكل مباشر دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية، وهي مناطق تعيش حالة من التأهب الأمني المستمر. وتعتمد هذه الدول على برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الأميركي لتحديث ترساناتها، إلا أن الرسائل الثنائية الأخيرة من واشنطن أكدت أن الأولويات الميدانية في الشرق الأوسط باتت تتقدم على التزامات التوريد السابقة.
وتشعر العواصم الأوروبية باستياء متزايد من هذه التطورات، حيث يرى مسؤولون أوروبيون أن هذه التعقيدات تضع أمنهم القومي في موقف حرج وتكشف ثغرات في الاعتماد الكلي على الصناعات العسكرية الأميركية. وكان الرئيس دونالد ترامب قد مارس ضغوطاً مكثفة على شركاء الناتو لزيادة مشترياتهم من السلاح الأميركي، وهو ما يراه الأوروبيون الآن عبئاً في ظل عدم القدرة على الوفاء بمواعيد التسليم.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحرب مع إيران استهلكت كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية، لا سيما منظومات 'باتريوت باك-3' التي استُخدمت لصد مئات الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية الموجهة نحو دول الخليج. وتعتبر هذه المنظومات ذاتها هي التي تعتمد عليها دول مثل أوكرانيا لحماية بنيتها التحتية، مما يخلق صراعاً حاداً على الأولويات بين مختلف جبهات النزاع العالمية.
هذه التأخيرات تضع العواصم الأوروبية في موقف حرج، خاصة الدول التي تشترك في حدود مباشرة مع روسيا وتعتمد على الدعم اللوجستي الأميركي.
وفي سياق متصل، وجه مسؤولون أميركيون انتقادات مبطنة للدول الأوروبية، محملين إياها جزءاً من المسؤولية بسبب ما وصفوه بـ 'التقاعس' عن المشاركة الفعالة في تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وترى واشنطن أن عبء المواجهة العسكرية وحماية ممرات الطاقة العالمية يقع بشكل شبه كامل على عاتقها، مما يبرر سحبها للأسلحة والذخائر من مخازن كانت مخصصة لدعم الحلفاء في مناطق أخرى.
ولم تكن الحرب الإيرانية هي السبب الوحيد لهذا النقص، إذ تعاني المخازن الأميركية أصلاً من تراجع حاد منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022، وتفاقم الوضع مع انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة أواخر عام 2023. هذه التراكمات العسكرية جعلت من الصعب على المصانع الأميركية تلبية الطلب العالمي المتزايد، رغم المحاولات المستمرة لزيادة وتيرة الإنتاج الحربي.
وأمام هذه التحديات، بدأ بعض المسؤولين الأوروبيين في التفكير جدياً بالتحول نحو تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية داخل القارة العجوز لتقليل الارتهان للتقلبات السياسية والعسكرية الأميركية. وتظل المعلومات المتعلقة بوتيرة تسليم الأسلحة للدول المتاخمة لروسيا سرية للغاية، نظراً لحساسيتها الدفاعية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف بالنظام الدولي.