اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي بنسبة 17% خلال أسبوع

أفادت بيانات متخصصة في تحليلات الشحن البحري بتراجع ملموس في حجم تدفقات النفط الخام الصادرة من ميناء ينبع السعودي الواقع على ساحل البحر الأحمر. ووفقاً للإحصائيات الصادرة عن شركة "كبلر"، فقد سجلت الشحنات انخفاضاً بنسبة 17% خلال الأسبوع الذي بدأ في الثالث عشر من نيسان/ أبريل الجاري مقارنة بالأسبوع الذي سبقه.

وأوضحت المصادر أن متوسط كميات النفط المصدرة عبر الميناء استقر عند 3.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل أدنى مستوى تسجله الصادرات من هذا المنفذ الحيوي منذ الأسبوع الثاني من شهر آذار/ مارس الماضي. ويأتي هذا التراجع في ظل مراقبة دقيقة لحركة الملاحة النفطية في منطقة البحر الأحمر.

وتعد هذه الأرقام مؤشراً على تذبذب حركة الإمدادات من الموانئ الغربية للمملكة العربية السعودية، حيث تعتمد الأسواق العالمية على بيانات تتبع الناقلات لتقييم حجم المعروض النفطي وتأثيراته على استقرار الطاقة العالمي.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

كمائن للمقاومة تستهدف مليشيات متعاونة مع الاحتلال في خان يونس ورفح

أفادت مصادر ميدانية بمقتل وإصابة عدد من العناصر التابعة لمليشيات متعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، إثر وقوعهم في كمين محكم نصبته فصائل المقاومة الفلسطينية وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وجرت العملية بعد رصد تسلل ثلاث مركبات تابعة لتلك المجموعات قرب دوار أبو حميد، حيث تصدى لها أمن المقاومة بشكل مباشر.

وأكدت المصادر أن المقاومين استهدفوا إحدى المركبات بقذيفة أصابتها بدقة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل ومقتل وإصابة جميع من كان بداخلها. وقد وثق مواطنون عبر مقاطع فيديو لحظات احتراق الآلية وهروب من تبقى من العناصر وسط حالة من الذعر والارتباك في صفوفهم.

وعقب الاستهداف، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في المنطقة، مما دفع جيش الاحتلال للتدخل السريع عبر الطيران المروحي والطائرات المسيرة لتوفير غطاء ناري وتأمين انسحاب ما تبقى من تلك العصابات. وشنت المروحيات الإسرائيلية غارات وهمية وأطلقت نيرانها بكثافة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط العملية.

وفي تطور ميداني آخر، قُتلت المواطنة رشا أبو جزر البالغة من العمر 43 عاماً، وأصيب خمسة فلسطينيين آخرين بجروح متفاوتة جراء هجوم نفذته عصابات مسلحة مدعومة من الاحتلال شمال غرب مدينة رفح. وذكرت مصادر أمنية أن الهجوم وقع في محيط مسجد معاوية، حيث أطلق المسلحون النار بشكل عشوائي تجاه المدنيين.

وأوضحت المصادر أن مقاتلي الفصائل الفلسطينية اشتبكوا مع تلك العصابات التي حاولت التقدم بمركباتها داخل المناطق السكنية، مما أسفر عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف المهاجمين. وقد تدخلت الطائرات المسيرة الإسرائيلية مرة أخرى لحماية هذه المجموعات عبر إلقاء القنابل وإطلاق الرصاص تجاه المقاومين والمواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن هذه المجموعات العميلة تتمركز في مناطق تخضع لسيطرة وانتشار جيش الاحتلال، وتحاول بين الحين والآخر التسلل إلى عمق الأحياء الفلسطينية لتنفيذ مهام أمنية. إلا أن اليقظة الميدانية لفصائل المقاومة حالت دون تحقيق أهدافهم في عدة مواقع، لا سيما في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات تظهر أصوات انفجارات ضخمة واشتباكات بالأسلحة الرشاشة في المنطقة الشرقية لخان يونس. وأكد ناشطون أن هذه الأصوات ناتجة عن تصدي المقاومة لمحاولة تقدم فاشلة قامت بها المليشيات المسلحة تحت غطاء من طائرات الاحتلال التي لم تغادر الأجواء.

من جهتها، أعلنت قوة 'رادع' التابعة لفصائل المقاومة أنها تتابع التحركات المشبوهة لهذه العصابات عن كثب، ووعدت بنشر تفاصيل إضافية حول العملية الأخيرة والوثائق التي تم الحصول عليها. وشددت القوة على أن أي محاولة للعبث بالأمن الداخلي لقطاع غزة ستواجه بيد من حديد.

يُذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أقر علناً في يونيو 2025 بتبني استراتيجية تسليح مليشيات محلية داخل غزة لاستخدامها كأداة ضد حركة حماس. وتعمل هذه المجموعات في المناطق العازلة التي يسيطر عليها الاحتلال بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار الهشة السارية منذ أكتوبر الماضي.

وكانت كتائب القسام قد أصدرت تحذيرات شديدة اللهجة في فبراير 2026، توعدت فيها بملاحقة وتصفية كل من يثبت تورطه في التعاون الميداني مع جيش الاحتلال. وأكدت الكتائب في بيانها حينها أن الحماية الإسرائيلية لن تمنع يد المقاومة من الوصول إلى هؤلاء المفسدين في الأرض.

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني مرير خلفته حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي أدت لاستشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الخروقات الإسرائيلية واستخدام الوكلاء المحليين لا يزالان يهددان استقرار الأوضاع الميدانية.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

استثمارات بمليارات الدولارات وملاعب غولف.. كيف تغلغلت عائلة الخياط في دوائر ترامب؟

كشف تقرير مطول نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن ملامح نمط متصاعد من تداخل المصالح الاقتصادية مع القرار السياسي في العاصمة واشنطن. التقرير سلط الضوء على تحركات تقودها عائلة الخياط، ذات الأصول السورية، لتعزيز علاقاتها مع دوائر مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية.

وروى الصحفي إريك ليبتون كيف استمع النائب الجمهوري جو ويلسون إلى عرض قدمه مستثمرون لتطوير مشاريع عقارية ضخمة في سوريا، شملت ميناءً سياحياً ونادياً للبولو وملعب غولف عالمي. وبينما كان رجل الأعمال محمد الخياط يطرح هذه الرؤى، كانت شركات عائلته قد وضعت يدها بالفعل على عقود حكومية تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار.

وتشمل هذه العقود الاستراتيجية إعادة تأهيل مطار دمشق الدولي بتكلفة تقارب 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى إنشاء محطات طاقة بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار. كما دخلت العائلة في مفاوضات متقدمة مع شركة "شيفرون" الأمريكية لتطوير حقول الغاز البحرية على الساحل السوري، مما يعزز هيمنتها الاقتصادية.

بيد أن تنفيذ هذه الطموحات كان يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وهو ما تطلب تحركاً سياسياً مكثفاً داخل أروقة الكونغرس. وبحسب المصادر، فقد برز اقتراح لافت يقضي بإنشاء ملعب غولف يحمل علامة ترامب التجارية في سوريا كأداة نفوذ لجذب اهتمام الرئيس ودعم مسار رفع العقوبات.

ولم تقتصر هذه العلاقات على الداخل السوري، بل امتدت لتشمل مفاوضات أجراها شقيقا الخياط مع إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر بشأن مشاريع عقارية بمليارات الدولارات في ألبانيا. هذا التشابك يعكس، وفقاً للتقرير، طبيعة العلاقة بين العائلة الرئاسية ومستثمرين أجانب يسعون لتحقيق مكاسب سياسية عبر بوابة الاستثمار.

وتعود جذور هذا التقارب إلى لقاءات غير رسمية جمعت الطرفين في العاصمة القطرية الدوحة خلال فعاليات كأس العالم 2022. ومنذ ذلك الحين، تطورت القنوات لتشمل شخصيات نافذة مثل مايكل بولس ووالده مسعد بولس، صهر الرئيس ترامب، اللذين لعبا دوراً محورياً في تسهيل التواصل مع الإدارة الأمريكية.

ومع عودة ترامب إلى السلطة وسقوط النظام السابق في دمشق، تكثفت هذه اللقاءات بشكل ملحوظ، حيث حضر أفراد من عائلة الخياط مراسم التنصيب في واشنطن. وحظيت مشاريع العائلة بدعم مباشر من المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي ساهم في الترويج لهذه الاستثمارات ضمن التوجهات الاقتصادية الجديدة للإدارة.

وفي سياق الضغط السياسي، شهد الكونغرس حملة مكثفة لإقناع المشرعين بضرورة رفع العقوبات بشكل دائم لضمان تدفق الاستثمارات وإعادة الإعمار. وشملت هذه الجهود تقديم هدايا رمزية تحمل شعار ترامب لمشرعين بارزين، وعرض تنظيم زيارات ميدانية إلى سوريا لمعاينة الفرص الاستثمارية على أرض الواقع.

ورغم التحفظات التي أبداها بعض النواب، مثل برايان ماست، بشأن ضمانات حماية الأقليات، إلا أن الضغوط والقنوات غير الرسمية نجحت في تغيير المواقف. وانتهى المسار بإقرار تشريع يقضي برفع العقوبات بشكل دائم، وهو القرار الذي وقعه الرئيس ترامب في نهاية العام الماضي، فاتحاً الباب أمام تنفيذ المشاريع الكبرى.

من جانبه، نفى البيت الأبيض ومؤسسة ترامب وجود أي علاقة مباشرة بين هذه المشاريع وقرارات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الملف السوري. كما أصدرت عائلة الخياط بيانات تؤكد أن شراكاتها العقارية مع كوشنر في أوروبا منفصلة تماماً عن جهودها الاستثمارية والسياسية المتعلقة بالداخل السوري.

وعلى الجانب الآخر، تثير هذه التحركات مخاوف واسعة داخل سوريا، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد نشاطاً استثمارياً محموماً. ويبدي السكان المحليون قلقهم من فقدان أراضيهم وممتلكاتهم لصالح مشاريع المنتجعات الفاخرة وملاعب الغولف التي تستهدف النخبة والمستثمرين الأجانب.

كما يمتد القلق إلى قلب العاصمة دمشق، حيث يتم رصد عمليات شراء واسعة للمنازل التاريخية في المدينة القديمة لتحويلها إلى فنادق ومشاريع سياحية. ويرى خبراء أن هذه التحولات قد تهدد الهوية الثقافية والتراثية لواحد من أقدم المواقع المأهولة في العالم لصالح الاستثمار التجاري البحت.

ويخلص التقرير إلى أن ما يجري يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة العمل السياسي الأمريكي، حيث تلاشت الحدود الفاصلة بين المصالح الخاصة وصناعة القرار العام. وأصبحت "دبلوماسية المصالح" هي المحرك الأساسي لملفات دولية معقدة، مما يعيد رسم موازين القوى والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

وفي نهاية المطاف، تظل مشاريع الطاقة وإعادة الإعمار الكبرى رهينة هذا التوازن الدقيق بين الطموحات التجارية لعائلة الخياط والتوجهات السياسية لواشنطن. وبينما يترقب المستثمرون جني الأرباح، يبقى الشارع السوري يراقب بحذر مآلات هذه الصفقات التي قد تغير وجه البلاد لسنوات طويلة قادمة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقييم دولي: غزة تحتاج 71.4 مليار دولار لإعادة الإعمار وتراجع التنمية 77 عاماً

أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع البنك الدولي، تقييماً نهائياً وشاملاً للأضرار في قطاع غزة، كشف عن حاجة القطاع الماسة لمبلغ 71.4 مليار دولار أمريكي لتنفيذ عمليات التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل. ويأتي هذا التقرير بعد عامين من الحرب الإسرائيلية المدمرة التي استهدفت كافة مناحي الحياة في القطاع، مؤكداً أن حجم الدمار يتطلب استجابة دولية فورية وغير مسبوقة.

وأوضح التقييم السريع للاحتياجات أن المرحلة الأولى من الإعمار، والتي تغطي الأشهر الثمانية عشر الأولى، تتطلب ضخ نحو 26.3 مليار دولار بشكل عاجل. وتهدف هذه الميزانية الأولية إلى استعادة الخدمات الحيوية والأساسية للسكان، وإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لدمار كلي، بالإضافة إلى دعم برامج الانتعاش الاقتصادي السريع لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات القطاع الخاص.

وحذر التقرير الدولي من تداعيات كارثية على المستوى الإنساني، مشيراً إلى أن مؤشرات التنمية البشرية في قطاع غزة قد تراجعت بشكل مرعب يقدر بنحو 77 عاماً إلى الوراء. وشددت المنظمات الدولية على ضرورة إطلاق برامج التعافي بالتوازي مع العمل الإغاثي الإنساني، وعدم الانتظار حتى انتهاء كافة الترتيبات السياسية نظراً لخطورة الوضع المعيشي الراهن.

وفيما يخص حجم الدمار المادي، قدر الخبراء الدوليون قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، شملت الطرق وشبكات المياه والكهرباء والمنشآت العامة. كما بلغت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التراكمية حوالي 22.7 مليار دولار، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية لسكان القطاع على مدار عامين.

وكشف التقرير عن أرقام صادمة تتعلق بقطاع الإسكان، حيث تم إحصاء تدمير وتضرر أكثر من 371 ألفاً و888 وحدة سكنية، مما جعل مئات الآلاف من العائلات بلا مأوى دائم. كما أشار التقرير إلى أن المنظومة الصحية تعرضت لضربة قاصمة بخروج أكثر من نصف المستشفيات عن الخدمة تماماً، في وقت تضررت فيه جميع المدارس والمؤسسات التعليمية في القطاع تقريباً.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت غزة انكماشاً حاداً في ناتجها المحلي بنسبة وصلت إلى 84%، وهو ما يمثل انهياراً كاملاً للأنشطة التجارية والزراعية والصناعية. وأفادت مصادر طبية في غزة بأن حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 بلغت 72 ألفاً و551 شهيداً، في حين لا يزال نحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ظروف قاسية داخل مراكز الإيواء والخيام.

وأكد التقرير المشترك أن الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال وذوي الإعاقة، هم من يتحملون العبء الأكبر لهذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية. وشدد على أن أي عملية إعمار مستقبلية يجب أن تتبنى نهجاً يركز على 'إعادة البناء بشكل أفضل'، لضمان استدامة المشاريع وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية في بيئة حضرية مدمرة.

وطالب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بأن تكون عمليات التعافي بقيادة فلسطينية كاملة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803. ويهدف هذا التوجه إلى دعم انتقال مهام الحكم إلى السلطة الفلسطينية وتعزيز مسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى حل الدولتين، كضمانة وحيدة لمنع تكرار دورات العنف والدمار في المنطقة.

وحدد التقرير شرطين أساسيين لنجاح أي جهد دولي للإعمار، وهما تحقيق وقف إطلاق نار مستدام وتوفير بيئة أمنية كافية للفرق الهندسية والعمال. وأكدت المصادر الدولية أنه بدون مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية تشمل كافة الأراضي المحتلة، فإن جهود إعادة الإعمار المادية والمؤسسية ستظل منقوصة ومعرضة للانهيار في أي وقت.

كما دعا المجتمع الدولي إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية ومواد البناء دون أي عوائق، مع ضرورة كفالة حرية تنقل الأفراد والبضائع بين غزة والضفة الغربية. وشدد التقرير على أهمية وجود نظام مالي شفاف وفعال، وحوكمة واضحة تخضع للمساءلة الدولية والمحلية، لضمان صرف أموال المانحين في مساراتها الصحيحة وبناء مؤسسات قوية.

وفي ختام التقرير، تمت الإشارة إلى أن إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض وإدارة الذخائر غير المنفجرة تعد من التحديات التقنية الأولى التي يجب معالجتها قبل البدء في البناء. وحملت المنظمات الدولية المجتمع الدولي مسؤولية حشد الموارد المالية والخبرات الفنية اللازمة، وإزالة كافة العقبات السياسية والميدانية التي تحول دون نشر المعدات والكوادر المتخصصة في القطاع.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

بعد قطيعة دامت 13 عاماً.. العراق وسوريا يعيدان تشغيل معبر ربيعة الاستراتيجي

شهدت الحدود العراقية السورية، اليوم الإثنين، حدثاً اقتصادياً بارزاً بإعادة افتتاح معبر ربيعة الحدودي بشكل رسمي أمام حركة الشاحنات والمسافرين. وجاء هذا الإعلان خلال مراسم رسمية حضرها رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية، عمر الوائلي، الذي أكد أن هذه الخطوة تنهي حقبة من الإغلاق استمرت لنحو 13 عاماً نتيجة الظروف الأمنية التي عصفت بالمنطقة.

ويكتسب معبر ربيعة، المعروف في الجانب السوري باسم 'اليعربية'، أهمية جغرافية كبرى كونه يقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، ويشكل حلقة وصل حيوية مع محافظة الحسكة السورية. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي البلدين لتعزيز الترابط الاقتصادي وتسهيل انسيابية السلع والبضائع التي توقفت منذ بروز تنظيم الدولة في عام 2014.

وأوضحت مصادر رسمية أن إعادة تشغيل المعبر تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع كفاءة المنافذ البرية وتطوير البنية التحتية الحدودية. وتعمل الجهات الفنية في كلا الجانبين على تأهيل المرافق الخدمية واللوجستية لضمان تلبية متطلبات المرحلة الراهنة، بما يضمن سرعة الإجراءات الجمركية والأمنية للمارين عبر المنفذ.

ومع دخول معبر ربيعة الخدمة مجدداً، تكتمل حلقة الوصل البرية بين بغداد ودمشق، حيث باتت جميع المعابر الحدودية الثلاثة مفتوحة بالكامل. وتتوزع هذه المنافذ على طول الحدود الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، وتشمل إلى جانب ربيعة كلاً من معبر القائم (البوكمال) ومعبر الوليد (التنف)، مما يعزز من فرص التكامل التجاري الإقليمي.

وترى الحكومة العراقية أن لمنفذ ربيعة دوراً محورياً في مشروع 'طريق التنمية' الاستراتيجي الذي يربط موانئ الخليج العربي في الجنوب بالحدود التركية شمالاً. ويمتد هذا الممر بطول 1200 كيلومتر، ويضم شبكة متطورة من الطرق السريعة والسكك الحديدية، حيث يمثل المعبر نقطة ارتكاز أساسية لربط العراق بالعمق السوري ومن ثم الأسواق التركية والأوروبية.

من جانبه، أشار محمد هريس، عضو مجلس محافظة نينوى، إلى أن استئناف العمل في المعبر سيلقي بظلال إيجابية على الواقع الاستثماري في المحافظة والمناطق المجاورة. وأكد أن تفعيل الحركة التجارية سيؤدي بالضرورة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية للدولة، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمنفذ.

تاريخياً، كان المعبر قد توقف عن العمل تماماً في عام 2014 إبان سيطرة الجماعات المسلحة على مساحات شاسعة من الأراضي في البلدين. ورغم استعادة السيطرة الميدانية في عامي 2017 و2019، إلا أن المعبر ظل مغلقاً أمام النشاط التجاري العام، واقتصر استخدامه في حالات استثنائية جداً لتمرير قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الميداني في الجانب السوري، شهدت الأشهر الماضية تحولات إدارية مهمة مهدت لهذه الخطوة، حيث تسلمت الحكومة السورية إدارة المعبر من قوات سوريا الديمقراطية. وجاءت هذه العملية في إطار تفاهمات أوسع لتويد الإدارة الحدودية، حيث أجرت وفود فنية سورية جولات تفقدية مكثفة للوقوف على جاهزية الصالات والساحات الجمركية قبل الإعلان عن الافتتاح.

وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن خطة لتوحيد الإجراءات الإدارية في كافة المنافذ الشمالية، بما في ذلك منفذ سيمالكا الحدودي. وتهدف هذه الإجراءات، التي سيبدأ تطبيقها الفعلي في منتصف أبريل الجاري، إلى رفع كفاءة الرقابة الحدودية وضمان تنظيم حركة العبور وفقاً للمعايير الدولية المتبعة في إدارة المنافذ البرية.

ختاماً، يمثل افتتاح معبر ربيعة رسالة استقرار سياسي وأمني للمنطقة، تعكس رغبة بغداد ودمشق في تجاوز آثار سنوات الحرب والتركيز على ملفات الإعمار والتنمية. ومن المتوقع أن يشهد المعبر في الأسابيع المقبلة تصاعداً تدريجياً في حجم التبادل التجاري، تزامناً مع استكمال أعمال الصيانة الفنية في المرافق اللوجستية المحيطة بالمنفذ من كلا الجانبين.

اقتصاد

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

الكويت تُفعل بند 'القوة القاهرة' على صادراتها النفطية جراء إغلاق مضيق هرمز

أعلنت دولة الكويت رسمياً حالة 'القوة القاهرة' على صادراتها من النفط الخام والمنتجات المكررة، في خطوة تعكس حجم الاضطرابات الملاحية التي يشهدها مضيق هرمز. وجاء هذا القرار بعد أن تسبب إغلاق الممر المائي الحيوي في منع وصول السفن إلى الموانئ الخليجية، مما أعاق قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه الأسواق الدولية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مؤسسة البترول الكويتية أخطرت عملاءها منذ يوم الجمعة الماضي بتفعيل هذا البند القانوني الذي يعفيها من مسؤولية عدم تسليم الشحنات المجدولة. وأوضحت المؤسسة أن هذه الخطوة تهدف إلى التعامل مع الظروف الاستثنائية الحالية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإجراء لا يعني توقفاً كلياً للإمدادات بل هو تدبير لمعالجة التعثرات اللوجستية الطارئة.

وفي رصد ميداني لحركة الملاحة، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة شلل شبه كاملة في مضيق هرمز حتى يوم الإثنين، حيث لم تتمكن سوى ثلاث سفن فقط من العبور خلال نصف يوم. هذا التباطؤ الحاد يضع أحد أهم الشرايين التجارية في العالم تحت ضغط غير مسبوق، ويهدد سلاسل إمداد الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الممر.

وأظهرت تحليلات الأقمار الصناعية وبيانات شركات متخصصة أن الناقلة 'نيرو'، المحملة بمنتجات نفطية، نجحت في مغادرة الخليج رغم خضوعها لعقوبات بريطانية سابقة. وفي المقابل، تم رصد دخول سفينتين فقط إلى مياه الخليج، إحداهما مخصصة للمواد الكيميائية والأخرى لنقل غاز البترول المسال، وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاطر عالية.

وضمن السفن التي رصدتها أنظمة التتبع، برزت الناقلة 'أكسون 1' المحملة بالغاز المسال، والتي تقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية لارتباط أنشطتها بإيران. وتعكس هذه التحركات المعقدة للسفن الخاضعة للعقوبات حالة الفوضى التي تضرب القطاع البحري في المنطقة، حيث تتداخل الصراعات السياسية مع المصالح التجارية النفطية.

وعلى الصعيد السياسي، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران خطر الانهيار الوشيك بعد تصعيد ميداني جديد في عرض البحر. فقد أعلنت الولايات المتحدة احتجاز سفينة شحن إيرانية، متهمة إياها بمحاولة كسر الحصار البحري المفروض، مما أدى إلى توتر دبلوماسي وعسكري متصاعد بين الطرفين.

وردت طهران على التحرك الأمريكي بالتهديد باتخاذ إجراءات انتقامية، معلنة رفضها القاطع للعودة إلى أي مفاوضات تهدف لتهدئة الأوضاع في الوقت الراهن. هذا الموقف الإيراني المتصلب يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد العسكري الذي قد يطال الممرات المائية الدولية.

من جانبها، حذرت شركات وساطة شحن عالمية من استمرار حالة الغموض التي تكتنف مستقبل الملاحة في الخليج، مشيرة إلى فشل عدة محاولات سابقة للتهدئة. وأكدت التقارير الفنية أن غياب الوضوح السياسي والأمني يضاعف المخاطر التشغيلية، ويجعل من الصعب التنبؤ بموعد استعادة الحركة الطبيعية للسفن عبر مضيق هرمز.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يعلن بدء تطبيق "السيادة" والضم الفعلي في الضفة الغربية

أكد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، العضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) أن حكومة بنيامين نتنياهو بدأت بالفعل في تنفيذ مخططات "الضم" على أرض الواقع في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وأوضح كوهين، القيادي في حزب الليكود أن هذه التحركات تأتي تحت مسمى "تطبيق السيادة"، وهو المصطلح الذي تتبناه الأوساط الرسمية الإسرائيلية لتجاوز الرفض الدولي والمواقف المعلنة للإدارة الأمريكية تجاه الاستيطان.

وكشف الوزير الإسرائيلي عن تفاهمات رسمية جرى التوصل إليها مع يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، تهدف إلى تعزيز البنية التحتية في المستوطنات. ويقضي هذا الاتفاق بربط مجموعة من المستوطنات والبؤر الجديدة بشبكات الكهرباء والمياه الإسرائيلية بشكل دائم، في خطوة تهدف إلى شرعنة هذه المواقع وتثبيت وجودها الجغرافي والسكاني ضمن المنظومة الخدمية للاحتلال.

وشملت قائمة المستوطنات التي سيتم ربطها بالخدمات الأساسية كلاً من "حومش" و"صانور" و"رحبعام" و"عيبال"، وهي مواقع تشهد نشاطاً استيطانياً مكثفاً وتحدياً للقرارات الدولية. وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة التصعيد التي تنتهجها الحكومة اليمينية الحالية منذ توليها السلطة في أواخر عام 2022، حيث وضعت توسيع الاستيطان في قلب أولوياتها التنفيذية والسياسية.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة قد ارتفع ليصل إلى نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية. وتترافق هذه الزيادة السكانية مع اعتداءات يومية ممنهجة تنفذها مجموعات من المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال، تهدف في مجملها إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري وتغيير الواقع الديمغرافي للمنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 1150 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما شنت قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة طالت قرابة 22 ألف مواطن، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة للمنشآت والمنازل الفلسطينية لتمهيد الطريق أمام التوسع الاستيطاني الجديد.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية من أن هذه الخطوات العملية لربط المستوطنات بالبنية التحتية تمثل إعلاناً غير رسمي لضم الضفة الغربية وتقويضاً نهائياً لخيار حل الدولتين. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى لفرض وقائع جغرافية تجعل من إقامة دولة فلسطينية مستقلة أمراً مستحيلاً، في ظل استمرار مصادرة الأراضي وعزل التجمعات السكانية الفلسطينية عن بعضها البعض.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في حركة الملاحة بمضيق هرمز وسط ترقب لمصير المفاوضات الإيرانية الأمريكية

أفادت مصادر أمنية مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، ناقشا خلاله تداعيات حصار الموانئ الإيرانية. وأبدى ترامب استعداده للنظر في النصيحة الباكستانية التي تحذر من أن استمرار الحصار البحري قد يعيق مسار المحادثات الرامية لإنهاء حالة الحرب مع طهران.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الشلل التام في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الساعات الماضية من يوم الاثنين. وأوضحت التقارير أن ثلاث سفن فقط تمكنت من العبور خلال نصف يوم، مما يعكس حجم التوتر الأمني والعسكري في الممر المائي الاستراتيجي.

وأظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية وبيانات ملاحية متطابقة خروج الناقلة (نيرو) من منطقة الخليج عبر المضيق، وهي ناقلة مخصصة للمنتجات النفطية وتخضع لعقوبات بريطانية. وفي المقابل، سجلت الرادارات دخول سفينتين أخريين، إحداهما لنقل الكيماويات والأخرى لغاز البترول المسال، في حركة وصفت بأنها الأدنى منذ فترة طويلة.

من جانبه، دخلت روسيا على خط الأزمة عبر تصريحات للمتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي وصف الوضع في المضيق بأنه هش للغاية. وحذر بيسكوف من أن غياب القدرة على التنبؤ بالخطوات القادمة قد يجر المنطقة إلى سيناريوهات عنيفة تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار العالمي.

وشدد الكرملين على أهمية استمرار القنوات التفاوضية بين واشنطن وطهران لتجنب أي صدام عسكري مباشر في المنطقة. وأشار بيسكوف إلى أن فشل هذه الجهود الدبلوماسية سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا تقتصر على الأمن الإقليمي بل تمتد لتضرب مفاصل الاقتصاد العالمي المعتمد على إمدادات الطاقة.

ورغم إبداء موسكو استعدادها لتقديم الدعم اللازم لحل الأزمة، إلا أنها أكدت عدم لعب دور الوسيط المباشر في الوقت الراهن. ويبقى الموقف الروسي مراقباً بحذر للتحركات الأمريكية في مياه الخليج، مع التشديد على ضرورة ضبط النفس من كافة الأطراف الفاعلة.

وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تركز حول ضرورة حماية الملاحة الدولية. وأكد الرئيس الصيني أن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً هو ضرورة قصوى تخدم مصالح المجتمع الدولي ودول المنطقة على حد سواء.

ودعا الزعيم الصيني إلى ضرورة التوصل لوقف فوري وشامل لإطلاق النار لضمان تدفق التجارة العالمية دون عوائق. وتأتي هذه التحركات الصينية في إطار القلق الدولي المتزايد من تحول المضيق إلى ساحة صراع عسكري مفتوح يعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى المقلب الإيراني، سادت حالة من التضارب في الأنباء بشأن العودة لطاولة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية الجديدة. فقد صرح متحدث الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده لا تملك حالياً أي خطط لعقد جولة ثانية من المباحثات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن.

وجاءت تصريحات بقائي رداً على تقارير أشارت إلى احتمال توجه وفد إيراني إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستكمال الحوار. ويبدو أن الموقف الرسمي الإيراني يربط أي تقدم سياسي بخطوات عملية على الأرض تتعلق بإنهاء التواجد العسكري المكثف في الممرات المائية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مقربة من صنع القرار أن طهران لن تجلس للتفاوض طالما استمر الأسطول الأمريكي في فرض حصاره. وتعتبر إيران أن الحصار البحري يمثل أداة ضغط غير قانونية تمنع الوصول إلى تفاهمات عادلة وشاملة تنهي حالة العداء المستمرة.

بالمقابل، أصرت مصادر باكستانية على أن الوفد الإيراني سيصل إلى إسلام آباد غداً الثلاثاء رغم كل التوترات القائمة في مضيق هرمز. وترى الوساطة الباكستانية أن الجلوس على طاولة المفاوضات هو السبيل الوحيد لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وتسعى باكستان من خلال دورها الدبلوماسي إلى تقريب وجهات النظر وتوفير بيئة آمنة للحوار بعيداً عن ضغوط الميدان. وتعتبر إسلام آباد أن نجاحها في جمع الطرفين يمثل إنجازاً استراتيجياً يحمي حدودها الغربية ويؤمن استقرار المنطقة المحيطة بها.

ويبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة، سواء على صعيد الانفراجة الدبلوماسية في باكستان أو التصعيد الميداني في مياه الخليج. وتتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لمعرفة مدى استجابة ترامب للتحذيرات الدولية بشأن خطورة إغلاق أهم ممر مائي في العالم.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

معاينة ميدانية لدمار حارة حريك: 50% من غارات الضاحية تركزت في معقل حزب الله السياسي

تكشف المشاهد الميدانية في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت عن حجم دمار واسع النطاق خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وذلك عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وبدأت الحركة تعود بشكل حذر جداً إلى الشوارع التي غطاها الركام، في حين تظهر الأبنية المهدمة حجم العنف الذي تعرضت له المنطقة التي تُعد من أكثر المربعات السكنية تضرراً.

وأوضحت معطيات صادرة عن بلدية حارة حريك أن المنطقة نالت النصيب الأكبر من الهجمات الجوية، حيث تركزت فيها نحو نصف الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية طوال فترة الحرب. ويعزو مراقبون هذه الكثافة النارية إلى الثقل السياسي للمنطقة، إذ تضم مكاتب مجلس الشورى التابع لحزب الله، ومقار نواب كتلته البرلمانية، بالإضافة إلى مؤسسات اجتماعية وخدمية فاعلة.

ورصدت مصادر ميدانية في شارع واحد فقط آثار أكثر من عشر غارات جوية، أدت إلى تسوية مباني كاملة بالأرض وإلحاق أضرار جسيمة بالطوابق العليا للمباني المجاورة. ومن أبرز المنشآت التي طالها التدمير المباشر مبنى تابع لجمعية 'القرض الحسن'، مما يعكس استراتيجية الاستهداف التي طالت البنى التحتية والمالية المرتبطة بالبيئة التنظيمية في المنطقة.

وعلى الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المنطقة لا تزال شبه خالية من سكانها الأصليين، حيث يقتصر التواجد الحالي على الفرق الصحفية وبعض اللجان المحلية. وتأتي هذه الحالة من الخلو استجابة لنداءات وجهتها قوى سياسية، من بينها حزب الله وحركة أمل، دعت فيها الأهالي إلى التريث في العودة بانتظار اتضاح الرؤية الأمنية وضمان سلامة الأحياء من الأجسام غير المنفجرة.

وفي خرق واضح للهدوء الحذر، أفادت مصادر بمشاهدة تحليق مكثف للطائرات المسيرة الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق أجواء الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الأولى. هذا التطور الميداني أثار مخاوف جدية لدى السكان والجهات الرسمية من إمكانية تجدد الاستهدافات أو استمرار عمليات المراقبة اللصيقة التي تسبق أي تصعيد محتمل.

أما على المسار السياسي، فلا يزال المشهد اللبناني يعاني من انقسام واضح تجاه آليات التفاوض ومخرجاتها النهائية، رغم وجود تقاطعات في العناوين العامة بين الأطراف الرسمية. وقد رفع حزب الله من سقف مواقفه السياسية في الآونة الأخيرة، مما يشير إلى تعقيدات قد تواجه تثبيت الهدنة على المدى الطويل في ظل غياب التوافق الكامل على التفاصيل الإجرائية.

وتتركز الجهود الميدانية الحالية في حارة حريك على محاولات أولية لإزالة الأنقاض وفتح الطرقات الرئيسية لتسهيل حركة المرور الضرورية، مع إجراء إصلاحات محدودة في شبكات البنية التحتية المتضررة. ومع ذلك، تظل عمليات إعادة الإعمار الشاملة مؤجلة حتى إشعار آخر، بانتظار التأكد من ثبات الهدنة وزوال خطر الطيران الذي لا يزال يغطي سماء المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 5:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة التعيينات الدبلوماسية تجبر وزيرة الخارجية البريطانية على قطع جولتها الدولية

قررت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، اختصار جولتها الدبلوماسية الدولية والعودة إلى العاصمة لندن بشكل عاجل، وذلك في ظل تصاعد أزمة سياسية داخلية تعصف بوزارتها. وكانت الجولة تهدف في الأساس إلى حشد توافق دولي لضمان استدامة وقف إطلاق النار في الصراع القائم مع إيران، بالإضافة إلى مناقشة الترتيبات الفنية والأمنية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وتأتي هذه العودة المفاجئة بعد أن وجدت وزارة الخارجية نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات، إثر الكشف عن تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وأقرت الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي بأن مسؤولين رفيعي المستوى في الوزارة تعمدوا تجاهل توصيات أمنية صريحة حذرت من منح ماندلسون هذا المنصب الحساس، مما أثار موجة غضب سياسية واسعة.

وعلى الصعيد الميداني، يكتنف الغموض مصير المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين ممثلين عن واشنطن وطهران، حيث رفضت السلطات الإيرانية حتى الآن تأكيد حضورها. وتزامن هذا التعثر الدبلوماسي مع إعلان الولايات المتحدة السيطرة على سفينة شحن تابعة لإيران، في خطوة تصعيدية تأتي قبل 48 ساعة فقط من انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن كوبر ستغادر اليابان عقب انتهاء اجتماعاتها المقررة اليوم الإثنين، ملغيةً بذلك خطاباً كان من المفترض إلقاؤه في طوكيو غداً الثلاثاء. كما تقرر إلغاء المحطة الخليجية التي كانت مدرجة ضمن جدول أعمال الجولة، فيما لم تقدم وزارة الخارجية البريطانية أي تبريرات رسمية علنية لهذا التغيير المفاجئ في مسار الرحلة الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً متزايدة من المعارضة التي طالبت باستقالته على خلفية هذه الفضيحة الإدارية والأمنية. ودافع ستارمر عن موقفه بالقول إنه لم يكن على دراية بتوصيات التدقيق الأمني الأولية، مشيراً إلى أنه يعتزم تقديم إيضاحات مفصلة أمام أعضاء البرلمان البريطاني في جلسة مرتقبة لاحقاً اليوم.

وكانت الحكومة قد اتخذت إجراءً حازماً بإقالة المسؤول الكبير في الوزارة، أولي روبنز، بعد فقدان الثقة في أدائه المهني من قبل رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية. وتتهم الحكومة روبنز بالمسؤولية المباشرة عن قرار تجاوز توصية التدقيق الأمني التي دعت لرفض تعيين ماندلسون، وهو ما اعتبرته رئاسة الوزراء إخلالاً جسيماً بالبروتوكولات الأمنية المتبعة.

ومن المقرر أن يمثل أولي روبنز أمام لجنة برلمانية مختصة غداً الثلاثاء لتقديم شهادته حول ملابسات عملية التعيين المثيرة للجدل. وتترقب الأوساط السياسية في لندن نتائج هذا التحقيق، الذي قد يكشف عن مزيد من التفاصيل حول آلية اتخاذ القرار داخل أروقة وزارة الخارجية البريطانية في ظل التوترات الدولية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحامات للأقصى وحملة اعتقالات تطال 80 فلسطينياً بالضفة

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين باحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الاثنين، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات الاحتلال لتأمين مسارات الاقتحام. وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن نحو 159 مستوطناً دخلوا المسجد من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في أرجائه قبل مغادرته.

بالتوازي مع الاقتحامات، شرعت آليات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس بعمليات تجريف واسعة في حي البستان ببلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى. واستهدفت هذه الأعمال إزالة ركام المنازل الفلسطينية التي هدمتها السلطات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، في خطوة تهدف لتغيير معالم الحي وتهجير سكانه.

وفي سياق التصعيد الميداني بالضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية واسعة طالت نحو 80 مواطناً فلسطينياً منذ مساء أمس الأحد. وأكدت مصادر حقوقية أن هذه الحملة شملت أطفالاً وأسرى سابقين، وتوزعت على محافظات مختلفة مع تركيز خاص على منطقة الخليل والقدس المحتلة.

وتركزت الثقل الأكبر لعمليات المداهمة في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، حيث خضع أكثر من 60 مواطناً لتحقيقات ميدانية قاسية واحتجاز لساعات طويلة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سياسة التصعيد المستمرة التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد القرى والبلدات الفلسطينية منذ مطلع العام الجاري.

وأشارت تقارير نادي الأسير إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 قد تجاوز حاجز الألفي حالة، مما يعكس وتيرة متسارعة في الملاحقات. ووصف النادي هذه العمليات بأنها تندرج تحت بند العقاب الجماعي الذي يستهدف ترهيب المجتمع الفلسطيني بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية.

وفي شمال الضفة الغربية، واصل جيش الاحتلال عدوانه العسكري على بلدة عنبتا شرق مدينة طولكرم، حيث نفذ عمليات تفتيش وتخريب واسعة في منازل المواطنين. وأدت هذه المداهمات إلى اعتقال عدد من الأسرى المحررين بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح، مما تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي.

ونتيجة للوضع الأمني المتدهور في بلدة عنبتا، اضطرت المؤسسات التعليمية إلى تعطيل الدوام المدرسي حفاظاً على سلامة الطلبة والهيئات التدريسية. وتتعرض البلدة لاقتحامات متكررة تتخللها مواجهات وإغلاق للمداخل الرئيسية، مما يعيق حركة المواطنين اليومية ويشل الحياة العامة بشكل كامل.

أما في محافظة نابلس، فقد واصلت الجرافات الإسرائيلية لليوم الثاني على التوالي اقتلاع الأشجار المثمرة في سهل قرية اللبن الشرقية. وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال دمر أكثر من 250 شجرة زيتون ولوز، بالإضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تعيل عشرات العائلات في المنطقة.

وفي بلدة ترقوميا شمال غرب الخليل، أقدمت قوات الاحتلال على هدم منزل فلسطيني مكون من طابقين بحجة البناء دون ترخيص في مناطق مصنفة. وتسبب الهدم في تشريد عائلة المواطن أمير بسام الجعافرة المكونة من 10 أفراد، والذين باتوا بلا مأوى في ظل ظروف جوية ومعيشية صعبة تفرضها إجراءات الاحتلال.

وتعكس هذه الانتهاكات المتزامنة في القدس والضفة الغربية استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى التوسع الاستيطاني وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني. وتتنوع هذه الوسائل بين الاعتقالات الجماعية، وهدم المنشآت السكنية، وتدمير القطاع الزراعي الذي يمثل العمود الفقري لاقتصاد القرى والبلدات المتضررة.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تساؤلات في تل أبيب حول موقف الحوثيين: 4 سيناريوهات استخباراتية تفسر 'هدوء اليمن'

تسيطر حالة من الترقب والحيرة على أروقة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ظل التساؤلات المتزايدة حول موقف جماعة الحوثي في اليمن من المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل. وأشار محللون عسكريون إلى أن صمت هذه الجبهة يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هناك مفاجآت قادمة، أو أن الجماعة قررت تغيير استراتيجيتها في التعامل مع الصراع الإقليمي المحتدم.

أفادت مصادر بأن شعبة الاستخبارات العسكرية تتابع بدقة ما يدور في اليمن، محاولةً الوصول إلى إجابة شافية حول سبب استنكاف الحوثيين عن الانضمام الكامل للمعركة الحالية. وتضع التقديرات الإسرائيلية في الحسبان إمكانية حدوث تصعيد مفاجئ، رغم الهدوء النسبي الذي يسود هذه الجبهة مقارنة بما حدث خلال فترات سابقة من الحرب.

تطرح الاستخبارات الإسرائيلية أربعة تفسيرات رئيسية لهذا الموقف، أولها يتعلق بـ 'ثمن الخسارة' الموجع الذي تكبدته الجماعة في ضربات سابقة استهدفت موانئ حيوية ومرافق للطاقة ومخازن وقود. وترى هذه التقديرات أن تدمير البنى التحتية واغتيال عدد من القيادات والوزراء خلق حالة من الردع المؤقت التي تحول دون المغامرة بهجمات واسعة.

أما التفسير الثاني فيرتبط بخشية الحوثيين من نشوء تحالف إقليمي ودولي واسع ضدهم في حال توسيع جبهة القتال، خاصة مع وجود توترات مشبعة في المنطقة. وتخشى الجماعة، وفقاً للرؤية الإسرائيلية، من دخول قوى إقليمية مثل السعودية والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة وشاملة تستهدف وجودهم.

ويبرز العامل الاقتصادي كسبب ثالث في التحليلات الاستخباراتية، حيث تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من أزمات معيشية واقتصادية خانقة تفرض قيوداً على قدرتهم على خوض حرب طويلة الأمد. وتؤكد التقارير أن الضغوط الداخلية والاحتياجات الأساسية للسكان باتت تشكل عبئاً يضبط إيقاع التحركات العسكرية للجماعة في الوقت الراهن.

وفي قراءة أكثر عمقاً، يذهب التفسير الرابع نحو وجود 'صيرورة سرية' تجعل اليمنيين لا يرون أنفسهم جزءاً دائماً من محور المقاومة التقليدي. وترجح هذه الفرضية أن الحوثيين يراقبون موازين القوى، وربما يبحثون عن فرصة للتحول إلى القوة الأكثر تهديداً واستقلالية في المنطقة، خاصة مع استشعارهم لضعف بعض الأطراف الأخرى في المحور.

وعلى الرغم من هذه التفسيرات، يواصل الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب في البحر الأحمر، مع تكثيف عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية حول بنك الأهداف في اليمن. وقد شملت التدريبات الأخيرة محاكاة لسيناريوهات هجمات مباغتة قد تشمل إغلاق مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، أو شن رشقات صاروخية واسعة.

في سياق متصل، ألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أن المنطقة تمر بأوقات مليئة بالتحديات الكبرى، حيث يمكن أن تؤدي كل لحظة إلى تطورات دراماتيكية جديدة. واعتبر نتنياهو أن الصراع الحالي يضع إسرائيل والولايات المتحدة في خندق واحد ضد ما وصفه بالتهديدات الإيرانية التي تستهدف الحضارة الغربية بشكل عام.

من جانبه، صرح وزير الزراعة الإسرائيلي وعضو الكابنيت، آفي ديختر، بأن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بإيران وحلفائها، لكنه شدد على ضرورة الاستمرار في الضغط العسكري. ويرى ديختر أن طهران تحاول كسب الوقت عبر المناورات السياسية، وهو ما يتطلب يقظة دائمة من الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة أي طارئ.

وتسود أوساط غير رسمية في تل أبيب قناعة بأن الحرب مع إيران قد تتجدد في أي لحظة بسبب الفجوات الكبيرة في المواقف السياسية بين واشنطن وطهران. وتشير هذه الأوساط إلى وجود انقسامات داخلية في إيران بين الحرس الثوري والمستوى السياسي، مما قد يدفع الإدارة الأمريكية لفقدان صبرها واللجوء إلى تصعيد عسكري أخطر.

في المقابل، تبرز وجهة نظر أخرى تتوقع تمديد الهدنة، بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي ترامب في تجنب مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج. وترى هذه الأطراف أن المصالح الاقتصادية والسياسية قد تدفع نحو تسوية مؤقتة تحافظ على حالة الهدوء الحذر، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

قلق متزايد في أوساط الجالية اليهودية ببريطانيا وسط تقارير عن تصاعد حوادث الكراهية

تشهد المملكة المتحدة حالة من القلق المتنامي داخل أوساط الجالية اليهودية، وذلك في ظل تقارير تتحدث عن تصاعد ملحوظ في حوادث الكراهية والمضايقات. وأفادت مصادر إعلامية بأن هذه الحوادث لم تعد تقتصر على التلاسن اللفظي، بل امتدت لتشمل تهديدات مباشرة ومخاوف أمنية جدية أثرت على نمط الحياة اليومي لكثير من العائلات.

ووفقاً لشهادات حية، فإن المناخ الاجتماعي في بريطانيا بات يوصف بأنه أكثر توتراً من أي وقت مضى، حيث يواجه أفراد من الجالية تجارب قاسية تشمل الإهانة في الأماكن العامة. وقد دفعت هذه الظروف البعض إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، وسط شعور متزايد بعدم الأمان في المدن الكبرى التي كانت تعتبر مراكز للتعايش.

وروت إحدى السيدات، وتدعى أماندا، تفاصيل تعرضها لاعتداءات مهينة في الشارع، حيث تعرضت للبصق ونُعتت بأوصاف قاسية مرتبطة بالصراع السياسي القائم. وأكدت أماندا أنها باتت تخشى ارتداء الرموز الدينية التي كانت تفتخر بها سابقاً، خوفاً من أن تصبح هدفاً سهلاً للاعتداءات الجسدية أو اللفظية.

هذا الشعور بالخوف لم يتوقف عند حدود الشارع، بل انتقل إلى الدوائر المغلقة والمجموعات الخاصة، حيث تدور نقاشات مكثفة حول مستقبل الوجود اليهودي في بريطانيا. وأشارت مصادر إلى أن عدداً من الناشطين والمتطوعين في المؤسسات التعليمية يعبرون صراحة عن نيتهم مغادرة البلاد والبحث عن ملاذات أكثر أمناً.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع ملحوظ في أعداد اليهود البريطانيين الذين قرروا الهجرة إلى إسرائيل خلال العام الماضي. ورغم أن الأرقام الإجمالية لا تزال ضمن نطاق محدود، إلا أن هذا التحول يعكس تغيراً جوهرياً في المزاج العام والرغبة في الابتعاد عن بيئة يصفونها بالعدائية.

وسجلت مؤسسات متخصصة في رصد الانتهاكات آلاف الحوادث خلال العام المنصرم، حيث تشير الإحصائيات إلى وقوع أكثر من عشر حوادث يومياً في المتوسط. وتنوعت هذه الانتهاكات بين الاعتداء على الممتلكات الخاصة، وتخريب المؤسسات الدينية، والمضايقات المستمرة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولم يسلم القطاع الصحي من هذه التوترات، حيث تحدثت عاملات في هذا المجال عن تعرضهن لإساءات عنصرية داخل بيئة العمل. وأوضحت شهادات أن التحرش الإلكتروني والعبارات المعادية أصبحت تشكل ضغطاً نفسياً كبيراً على الموظفين من أصول يهودية، مما يؤثر على أدائهم المهني واستقرارهم النفسي.

أما في الوسط الأكاديمي، فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة في الجامعات البريطانية فجوة متزايدة بين الطلاب على خلفيات دينية وسياسية. وأبدى جزء من الطلاب تحفظات واضحة تجاه السكن المشترك أو التعامل اليومي مع زملائهم اليهود، مما أدى في بعض الحالات إلى مغادرة طلاب لمساكنهم الجامعية.

وتطورت الأمور إلى حوادث أمنية خطيرة استهدفت دور العبادة، حيث تم تسجيل محاولات لإضرام النيران واعتداءات مباشرة على مرافق تابعة للجالية. هذه التطورات دفعت الأجهزة الأمنية البريطانية إلى تعزيز تواجدها حول الكنس والمدارس اليهودية لضمان حماية المصلين والطلاب من أي هجمات محتملة.

وتؤكد الجهات المعنية بمتابعة هذه الظاهرة أن الفترة الحالية تعد من أكثر الفترات حساسية وصعوبة في التاريخ الحديث للمملكة المتحدة. ويرى مراقبون أن اتساع رقعة البلاغات يعكس عمق الانقسام المجتمعي الذي خلفته الأحداث السياسية الدولية وتأثيراتها المحلية المباشرة.

وفي المقابل، يحاول قادة دينيون من مختلف الطوائف احتواء الموقف عبر دعوات متكررة للحوار والتعايش السلمي. ويشدد هؤلاء القادة على ضرورة فصل المواقف السياسية تجاه الصراعات الخارجية عن التعامل الإنساني والاجتماعي بين مواطني الدولة الواحدة، محذرين من انهيار السلم الأهلي.

ويربط المحللون بين هذا التصاعد وبين الأحداث التي شهدها الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، حيث انعكست التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب بشكل مباشر على الشارع البريطاني. وأصبح النقاش العام أكثر تعقيداً، وسط صعوبة في التمييز بين النقد السياسي وبين الكراهية الموجهة ضد جماعات بعينها.

وتواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتعامل مع هذه الموجة من الكراهية عبر تشريعات أكثر صرامة وحملات توعية مجتمعية. ومع ذلك، يرى البعض أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة جذور الكراهية التي بدأت تتغلغل في بعض الأوساط الشعبية والطلابية.

ختاماً، يبقى القلق هو سيد الموقف داخل الجالية اليهودية في بريطانيا، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود الرسمية والمجتمعية لتهدئة الأوضاع. وتظل التساؤلات قائمة حول قدرة المجتمع البريطاني على استعادة توازنه وتجاوز هذه المرحلة الحرجة دون خسارة تنوعه الثقافي والديني.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

عون يحدد ثوابت لبنان قبيل جولة مفاوضات واشنطن المرتقبة مع إسرائيل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الدولة اللبنانية وضعت أهدافاً واضحة للمرحلة المقبلة، تتمثل في وقف كافة الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية. وأوضح عون في تصريحات رسمية أن التحرك الدبلوماسي يرمي إلى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار على كامل الحدود الدولية المعترف بها، لضمان السيادة الكاملة ومنع أي خروقات مستقبلية.

وكشف الرئيس اللبناني عن تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد المفاوض، مؤكداً أن هذه المهمة وطنية بامتياز ولن يسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيها أو الحلول مكان الإرادة اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يسعى فيه لبنان لانتزاع حقوقه السيادية عبر القنوات السياسية المدعومة بضغط دولي، خاصة مع اقرار جولة جديدة من المباحثات.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية أن العاصمة الأمريكية واشنطن ستستضيف الجلسة الثانية من المفاوضات يوم الخميس المقبل، حيث سيشارك فيها سفراء وممثلون عن الأطراف المعنية. وتهدف هذه الجلسة إلى البناء على ما تم التوصل إليه في اللقاءات الأولية، ومحاولة صياغة إطار عملي يضمن استدامة الهدوء على جبهة الجنوب اللبناني التي شهدت تصعيداً دامياً.

وأشار عون إلى أن المسار التفاوضي الحالي يتسم بالاستقلالية التامة، حيث شدد على انفصاله عن أي ملفات إقليمية أخرى أو مفاوضات تجري بين قوى دولية وأطراف في المنطقة. ويبدو أن هذه الإشارة تهدف إلى طمأنة الداخل والخارج بأن القرار اللبناني ينبع من المصلحة الوطنية الصرفة بعيداً عن التجاذبات بين واشنطن وطهران.

ووصف الرئيس اللبناني الوضع الراهن بأنه مفترق طرق تاريخي يضع البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما المضي في حرب استنزاف تدمر البنية التحتية والنسيج الاجتماعي، وإما الانخراط في تفاوض جاد ينهي المأساة. وأكد أن خيار التفاوض جاء انطلاقاً من الرغبة في إنقاذ ما تبقى من مقدرات الدولة وحماية المواطنين من ويلات النزوح والقتل المستمر.

وتطرق عون إلى الدور الأمريكي في هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب أبدى تفهماً كبيراً للمطالب اللبنانية خلال الاتصالات الأخيرة بينهما. وأوضح أن التدخل الأمريكي كان حاسماً في الضغط على الجانب الإسرائيلي للقبول بوقف إطلاق النار والبدء في ترتيبات المسار التفاوضي الذي يهدف لإنهاء الوضع الشاذ في الجنوب.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال وقف إطلاق النار الذي أعلنه البيت الأبيض لمدة عشرة أيام يوصف بالهشاشة، وسط ترقب حذر من كافة الأطراف. وتأمل الرئاسة اللبنانية أن تساهم هذه التهدئة المؤقتة في توفير بيئة خصبة للمفاوضين، شريطة أن تحظى هذه الجهود بدعم وطني واسع يمنح الفريق اللبناني القوة اللازمة لتحقيق تطلعات الشعب.

وتأتي هذه التحركات السياسية على وقع حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية والمادية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتقاء أكثر من 2294 شهيداً وإصابة الآلاف منذ بدء العدوان في مارس الماضي. كما تسبب القصف والعمليات العسكرية في نزوح أكثر من مليون لبناني، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة تضغط على صانع القرار للوصول إلى حل عاجل.

يذكر أن إسرائيل لا تزال تسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، بعضها يخضع للاحتلال منذ عقود والبعض الآخر تم اجتياحه خلال المواجهات التي اندلعت في أكتوبر 2023. ويسعى لبنان من خلال هذه المفاوضات إلى استعادة كل شبر من أراضيه المحتلة وتثبيت نقاط الحدود بما يمنع تكرار السيناريوهات العسكرية التي استنزفت البلاد لسنوات طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

مخزون اليورانيوم الإيراني: هل اقتربت طهران من العتبة النووية العسكرية؟

لا يزال الملف النووي الإيراني يمثل العقدة الكبرى في مسار المفاوضات الدولية، خاصة مع استمرار طهران في تعزيز مخزونها من اليورانيوم المخصب رغم سلسلة الضربات العسكرية التي استهدفت بنيتها التحتية. وقد تركزت الهجمات الأخيرة على مواقع استراتيجية شملت مفاعلات فوردو ونطنز ومنشآت أصفهان، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث الحيوية في طهران وكرج التي تعنى بتطوير أجهزة الطرد المركزي.

تؤكد التقارير الفنية أن هذه الضربات، رغم قسوتها، لم تنجح في تقويض البرنامج النووي بشكل كامل، إذ تحتفظ إيران بالقدرات التقنية والأدوات اللازمة لإعادة البناء. وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إجمالي المخزون المخصب لدى طهران وصل إلى نحو 9900 غرام، موزعة على مستويات تخصيب متفاوتة الأهمية والخطورة.

يبرز اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كأخطر عناصر هذا الملف، حيث يقدر حجمه بنحو 4400 غرام، وهي نسبة تقترب بشكل حرج من مستوى الاستخدام العسكري. وتفيد مصادر مطلعة بأن نصف هذا المخزون الحساس يتركز في منشآت أصفهان، بينما لا يزال موقع النصف الآخر غير معلوم، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن سرعة التحول نحو التسلح.

تمر دورة إنتاج السلاح النووي بمراحل معقدة تبدأ باستخراج اليورانيوم الخام وتحويله إلى 'الكعكة الصفراء'، وصولاً إلى تحويله لغاز سداسي فلوريد اليورانيوم. وتعتمد إيران على أجهزة الطرد المركزي لرفع نسب التخصيب تدريجياً، حيث تهدف للوصول إلى نسبة 90% المطلوبة لتشكيل لب القنبلة النووية ودمجه في منظومات الإطلاق الصاروخية.

تتفاوت استخدامات اليورانيوم بناءً على نسب التخصيب، حيث تستخدم النسب المنخفضة (3-5%) كوقود لمحطات الطاقة المدنية، بينما تخصص نسبة 20% للأغراض البحثية والطبية. ومع وصول إيران إلى عتبة 60%، فإنها عملياً قد تجاوزت المراحل الأكثر صعوبة تقنياً، ولم يعد يفصلها عن المستوى العسكري سوى فجوة بسيطة تتطلب قراراً سياسياً للعبور.

على طاولة المفاوضات، تبدي طهران مرونة مشروطة بخفض نسب التخصيب مقابل رفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي عن مخزونها أو نقله للخارج. وفي حين برز المقترح الروسي باستلام المخزون كما حدث في عام 2015، لا تزال واشنطن وتل أبيب تصران على ضرورة تفكيك المخزون بالكامل لضمان عدم العودة للتخصيب السريع.

يبقى الصراع حول مخزون اليورانيوم نقطة الخلاف الجوهرية التي تعيق التوصل إلى اتفاق مستدام، حيث يرى كل طرف في هذه المادة ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها. ومع استمرار التوتر الميداني، تظل القدرة الإيرانية على تحويل هذا المخزون إلى معدن وتجهيزه كرؤوس حربية هي الرهان القادم في صراع الإرادات الإقليمي والدولي.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:24 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلامية الدكتورة إيمان هريدي تطلق كتابها الأول "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"

الإعلامية الدكتورة إيمان هريدي تطلق كتابها الأول "ذاكرة مدينة البيرة.. حكايات الأرض وحراس الهوية"

مشروع ثقافي يوثق الذاكرة الشفوية للمدينة بنتاج مجموعة "ذاكرة البيرة"


في خطوةٍ ثقافيةٍ لافتة تعيد الاعتبار للذاكرة المحلية الفلسطينية، أطلقت الإعلامية والباحثة الفلسطينية الدكتورة إيمان هريدي كتابها الأول بعنوان "ذاكرة مدينة البيرة: حكايات الأرض وحراس الهوية»، بدعمٍ مادي ولوجستي من مجموعة "ذاكرة البيرة"، وهي المبادرة الثقافية التي أسستها محبة المدينة سلوى قرعان إلى جانب مجموعة من المتطوعين هم عامر عوض الله، وإسحق العسلي، وتغريد جودة، بهدف إنتاج سلسلة من الكتب التوثيقية التي تحفظ التاريخ الاجتماعي والإنساني لمدينة البيرة، وتعيد تقديمه للأجيال القادمة بصيغة أدبية حديثة.


ويمثل الكتاب باكورَة مشروع ثقافي طويل الأمد يسعى إلى إعادة بناء الذاكرة الجمعية لمدينة البيرة، ليس عبر الوثائق الرسمية وحدها، بل من خلال أصوات الناس أنفسهم، أولئك الذين عاشوا تفاصيل المدينة وتحولاتها، وشهدوا على مراحلها المختلفة منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى العقود اللاحقة.


الكتاب لا يقدّم سيرة مدينة جامدة، ولا يكتفي بتسجيل الوقائع، إنما يذهب أبعد من ذلك نحو بناء نصّ يجمع بين "التوثيق التاريخي" و"السرد الأدبي"، ليمنح المدينة روحاً تنبض من خلال أهلها، ويجعل القارئ يشعر بأنه يسير في أزقة البيرة القديمة، ويصغي إلى نبض بيوتها وحكايات ناسها.


المدينة ككائن حي

وحول فكرة الكتاب ورؤيته، تقول الدكتورة إيمان هريدي إن اختيار العنوان جاء تعبيراً عن جوهر المشروع كله:


"في هذا الكتاب، لا نتعامل مع المدينة كجغرافيا صامتة أو شوارع وأبنية، تعاملنا معها ككائن حيّ يتنفس من خلال حكايات أهلها، ويشعر بآلامهم، ويحمل في ثنايا جدرانه طبقات متراكمة من الحنين والتجارب."


وتضيف:


"كان العنوان الفرعي «حكايات الأرض» فكرة عامر عوض الله، لأن الأرض شريك أساسي في الحكاية، أما «حراس الهوية» فقد أضاف بعداً ملحمياً؛ فرؤيتنا لهؤلاء الأفراد أنهم ليسوا مجرد أسماء عابرة في سجلات التاريخ، وإنما هم الركائز التي تحمي ذاكرتنا الجمعية من الذوبان. إن هذا العمل هو فعل مقاومة ثقافية نكتبه بمداد الحب، لنقف في وجه النسيان، ونؤكد أن كل من يبني، ويعلّم، ويصمد، ويروي حكايته، هو من حراس الهوية." بهذا المعنى، يتحول الكتاب من مجرد عمل توثيقي إلى "فعل ثقافي مقاوم"، يواجه محاولات التغييب والنسيان، ويؤكد أن حفظ الحكاية الشعبية لا يقل أهمية عن حفظ الأرض نفسها.


 

19 شخصية ترسم ملامح المدينة

يضم الكتاب بين دفتيه سيراً وحكايات لـ 19 شخصية من أبناء مدينة البيرة، اختيروا بعناية ليكونوا شهوداً على مراحل مختلفة من تاريخ المدينة وتحولاتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية.


وتتنوع هذه الشخصيات بين معماريين ومهندسين ساهموا في بناء المدينة، ومعلمين ومربين في صناعة العقول، ورياضيين وكشافين أسهموا في تعزيز الوعي المجتمعي، ونساء قدّمن أدواراً صامتة لكنها عميقة، ومثقفين حافظوا على المعرفة والهوية، إلى جانب شخصيات عاشت تجربة الاغتراب وظلت مرتبطة بالمدينة روحياً.


ويرتكز الكتاب على فكرة محورية مفادها أن الإنسان هو أرشيف حيّ، وأن الذاكرة ليست مخزناً للمعلومات بقدر ما هي مختبر للمشاعر؛ فالشخصيات ليست مجرد مصادر للمعرفة، وإنما أوعية تحمل الحنين، والألم، والحب، والصبر، والانتماء.


وتؤكد الدكتورة إيمان هريدي أن الهدف لا يقتصر على توثيق الأفراد، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء ذاكرة جمعية لمدينة البيرة، عبر تبني منهج «التاريخ من الأسفل» (History from Below)، وهو منهج أنثروبولوجي حديث يمنح الصوت للناس العاديين بدلاً من حصره في النخب السياسية أو الرسمية.


ومن بين الشخصيات التي يتناولها الكتاب: نعمان عبد الدايم رمز الصمود والارتباط بالأرض، ووليد حمد ومنيف طريش وإبراهيم عايش كنماذج للبناء والإعمار، والحاجة نعمة جودة التي تختصر صورة المرأة الفلسطينية الصابرة، وسهام الطويل وهشيمة الطويل اللتان تجسدان ذاكرة الحياة الريفية، وسليم البسط حارس المعرفة والثقافة الشعبية، ونديم حسان نموذج الاغتراب المرتبط بالمدينة.


 


كما يضم الكتاب شخصيات نسوية مؤثرة مثل هيجر وهدان، وجوليا الرفيدي، وسميرة عبد الجواد، إلى جانب شخصيات رياضية وكشفية مثل القائد عمر جميل، وإياد أبو غوش، وباسم، وإبراهيم، وماهر، ممن أسهموا في تعزيز الانتماء وبناء وعي مجتمعي يتجاوز حدود الرياضة إلى فضاء الهوية الجمعية.


من التاريخ إلى الأدب

ينتمي الكتاب إلى ما يمكن وصفه بـ «التوثيق الوجداني»، وهو أسلوب يجمع بين دقة المعلومة التاريخية ودفء السرد الإنساني. فقد اعتمدت الكاتبة على المقابلات المعمقة، والشهادات الشفوية، والروايات الشخصية، والذاكرة العائلية، والتفاصيل اليومية الصغيرة، ثم أعادت صياغة هذه المادة في قالب أدبي يوظف الوصف التفصيلي، والحوار، والسرد الذاتي والغيري، واللغة الحسية.


تقول هريدي :


"لم نشأ أن نكتفي بجمع المعلومات، إيماناً منا بضرورة إعادة إنتاجها أدبياً؛ لأن الجمع يمنحنا أرشيفاً جامداً، بينما إعادة الإنتاج تمنحنا ذاكرة حيّة. واعتمدنا على نصّ هجين يجمع بين اللغة التوثيقية واللغة الحسية، من أجل نقل الإحساس الذي عاشته الشخصيات، ليتمكن القارئ من التماهي معها."


وتوضح أن الهدف من أدبنة التاريخ الشفوي كان تقديم تاريخ أكثر قرباً من الناس، في ظل امتلاء المكتبات بالدراسات الأكاديمية التي تتناول الذاكرة والأرشيف بلغة جافة، مؤكدة أن هذا العمل سعى إلى جعل التاريخ مفهوماً ومحسوساً من خلال المزج بين اللغة التوثيقية واللغة العاطفية، بحيث لا يكتفي الكتاب بإخبار القارئ بما حدث،  إنما يجعله يشعر بما حدث.


الذاكرة بوصفها مقاومة


يرى الكتاب أن الذاكرة هي شكل من أشكال المقاومة؛ فحين تُروى الحكاية يبقى الإنسان حاضراً، وحين يُكتب الاسم لا يُمحى، وحين تُحفظ التجربة تبقى المدينة حيّة. ولهذا تؤكد الكاتبة أن هذا العمل هو مقاومة للنسيان، وحماية للرواية المحلية، وتثبيت للهوية، واستعادة للإنسان الفلسطيني في صورته الحقيقية.


ثيمات الكتاب :

تقوم البنية العميقة للكتاب على عدد من الثيمات المركزية المتكررة التي تشكل رؤية العمل ورسائله.


أولاً: الطفولة


تحضر الطفولة كرسالة تؤكد أن الفلسطيني وُلد محباً للحياة، عاش الفرح، عرف اللعب، وارتبط بالتفاصيل الصغيرة. وهي بذلك لا تأتي كحنين فقط، بل كإعادة تفكيك للرواية النمطية التي اختزلت الفلسطيني في الألم.


ثانياً: التعليم


يبرز التعليم كأداة أساسية للصمود والتحرر، وليس مجرد مسار أكاديمي. فهو فعل مقاومة هادئ، ومشروع لبناء المجتمع، وسلاح ناعم يحمي المدينة ويعيد تشكيل وعيها.


ثالثاً: النكبة والنكسة


لا تُقدَّمان كحدثين تاريخيين فقط، بل كجزء من الوعي الجمعي المستمر، شكّلا ذاكرة الأجيال وأثّرا في تفاصيل الحياة اليومية، ليصبحا بنية حاضرة في الوعي لا مجرد ماضٍ منتهي.


رابعاً: الأثر


وهي الثيمة الأعمق في الكتاب، حيث تترك كل شخصية أثراً يتمثل في كلمة أو موقف أو معرفة أو قيمة أو بصمة، ليتحول الفرد إلى حامل لذاكرة جماعية ممتدة تشكل هوية المدينة وذاكرتها المشتركة.


مشروع مفتوح على المستقبل

وتؤكد مجموعة «ذاكرة البيرة» أن هذا الكتاب هو "الجزء الأول فقط" من مشروع أوسع، يهدف إلى توثيق ذاكرة المدينة على مراحل، بحيث تشمل الأجزاء القادمة المزيد من الشخصيات والحكايات.


وتقول الكاتبة:


"إلى كل من لم يجد اسمه هنا: لم تسقط الأسماء سهواً، اسمائكم محفورة في الوجدان، وما نقص اليوم سيكتمل في الأجزاء القادمة."


في ختام حديثها، شددت الدكتورة إيمان هريدي على أن هذا العمل يأتي ضمن سياق مهني وثقافي وإعلامي أوسع يهدف إلى صون الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها في الوعي الجمعي، مؤكدة أن انخراطها في مشروع التوثيق لا يُعد مبادرة فردية معزولة، بل امتدادًا لتجربة إعلامية تراكمت داخل فضاء الإعلام الرسمي الفلسطيني.


وقالت هريدي في هذا السياق:


"السبب الذي دفعني للكتابة هو أنني ابنة تلفزيون فلسطين، وقد حظيت باهتمام المشرف العام على الإعلام الرسمي، حيث كان العمل الإعلامي لا يقوم على أداء وظيفة فقط، وإنما على توظيف أدواته في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني وخدمة المجتمع الفلسطيني. وكانت توجيهات الدكتور عساف تتمحور حول خدمة الرواية الفلسطينية، وتثبيت سرديتنا التي تتعرض لمحاولات الطمس والتهميش، لذلك انخرطت في توثيق الذاكرة الفلسطينية، وانطلقت من محيطي في البيرة، وسنواصل توثيق ذاكرة كل فلسطيني موجود على أرض فلسطين وخارجها، وهذا عهد قطعناه على أنفسنا."


ويعكس هذا التصريح، وفق ما جاء في سياق الكتاب، انتقال المشروع من دائرة التوثيق المحلي إلى فضاء أوسع يستهدف الذاكرة الفلسطينية الجمعية، باعتبارها سردية متصلة تتجاوز الجغرافيا وتتنوع مصادرها بين الداخل والشتات، في محاولة لتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الإقصاء أو التهميش.


وفي هذا السياق، تقدّمت الدكتورة إيمان هريدي بالشكر والتقدير للسيدة سلوى قرعان، الراعي الأول للكتاب ومبادرة "ذاكرة البيرة"، على دعمها المادي واللوجستي الكامل للمشروع، بدءًا من توفير أدوات التوثيق اللازمة لتسجيل مقابلات الشخصيات، وصولًا إلى طباعة الكتاب بأحدث المواصفات الفنية رغم التكاليف المرتفعة، مؤكدة أن هذا الدعم يعكس إيمانًا عميقًا بأهمية حفظ الذاكرة المحلية وصون تراث المدينة باعتباره هدفًا وطنيًا وإنسانيًا ساميًا.


كما وجّهت شكرها إلى أعضاء مجموعة "ذاكرة البيرة"، مثمنةً الجهود اللوجستية التي قدّمتها الأستاذة تغريد جودة في متابعة وتنسيق العمل الميداني، إضافة إلى الدور الذي قام به كل من إسحق العسلي في مراجعة التفاصيل اللغوية والتوثيقية للكتاب، بما أسهم في إخراجه بصورته النهائية الدقيقة والمتكاملة.


 

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية ويعيد بناء الوعي التاريخي

صدر في العاصمة البريطانية لندن عام 2026، كتاب جديد للباحث والسياسي العراقي الدكتور كاظم الموسوي بعنوان 'طوفان الأقصى.. صفحات من القضية الفلسطينية'. ويحمل هذا المؤلف طابعاً فكرياً يتجاوز التوثيق التقليدي، حيث يسعى لتقديم قراءة معمقة تنحاز بوضوح للسردية الفلسطينية في مواجهة الروايات الدولية المهيمنة.

ينطلق الكتاب من رؤية تعتبر أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023 نقطة تحول جوهرية في مسار الصراع، وليست مجرد حدث معزول. ويرى الموسوي أن هذه اللحظة أعادت تشكيل الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، ووضعتها مجدداً في صدارة النقاشات السياسية والأخلاقية على مستوى العالم.

يحلل المؤلف 'الطوفان' باعتباره استعارة كبرى كشفت هشاشة البنى السياسية الدولية وفضحت ازدواجية المعايير التي تنتهجها القوى الكبرى. ويؤكد النص أن ما جرى وضع النظام العالمي أمام اختبار حقيقي لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان التي طالما نادى بها في محافل الأمم المتحدة.

يعيد الكتاب تأطير جذور القضية الفلسطينية ضمن سياق تاريخي يبدأ من الحقبة الاستعمارية والانتداب البريطاني وصولاً إلى وعد بلفور المشؤوم. ويشدد الموسوي على أن فهم الواقع الحالي يتطلب العودة إلى هذا التراكم التاريخي الذي أنتج بنية استعمارية مستمرة لم يتم تفكيكها حتى اليوم.

يوجه الموسوي نقداً لاذعاً للمؤسسات الدولية، معتبراً أنها تعاني من خلل بنيوي يجعلها أداة في يد القوى العظمى بدلاً من أن تكون حامية للعدالة. ويبرز الكتاب التناقض الصارخ بين الخطابات الإنسانية المعلنة والممارسات الفعلية التي تكرس اختلال موازين القوة على حساب حقوق الشعوب.

يتميز الكتاب ببعد توثيقي هام، حيث يجمع بين دفتيه سلسلة من المقالات التي نشرها الكاتب في منصات إعلامية عربية متنوعة. ويهدف هذا الجمع إلى خلق سجل فكري متصل يمنح الأجيال الجديدة فرصة لفهم التحولات العميقة التي مرت بها القضية الفلسطينية عبر العقود الماضية.

ترتبط المادة المنشورة بمفهوم 'الذاكرة الجمعية'، إذ يرى الكاتب أن النضال الفلسطيني ليس مجرد ملف سياسي بل هو ذاكرة حية تتشكل من تجارب الأفراد والجماعات. ويحاول الكتاب تحويل هذه التجارب إلى شهادة سياسية ممتدة تحفظ الحقوق التاريخية من النسيان أو التزييف.

تطغى على النص لغة وجدانية ورمزية عالية، حيث يستخدم الموسوي مفردات مشحونة بالدلالات مثل 'الحق والحرية والقدس'. هذا الأسلوب يعكس انخراطاً عاطفياً وفكرياً عميقاً في القضية، مما يجعل الكتاب يتجاوز حدود التحليل السياسي الجاف إلى فضاءات التعبير الإنساني.

تضفي الإهداءات المطولة التي تضمنها الكتاب لشخصيات رحلت بعداً وجدانياً خاصاً، يربط بين الذاكرة الشخصية للمؤلف والذاكرة الوطنية العامة. وتساهم هذه اللمسات الإنسانية في جعل النص قريباً من وجدان القارئ، مع الحفاظ على رصانة الطرح السياسي والفكري.

رغم التماسك السردي الواضح، يتبنى الكتاب منظوراً تفسيرياً يركز على ثنائية الاستعمار والمقاومة بشكل أساسي. ويعكس هذا الاختيار رغبة المؤلف في تثبيت سردية وطنية صلبة قادرة على مواجهة محاولات تذويب القضية أو تمييع حقائق الصراع الوجودي على الأرض.

يُعد الكتاب محاولة جادة لإعادة صياغة الوعي العربي والدولي بالقضية الفلسطينية، واصفاً 'الطوفان' بأنه لحظة تكثيف تاريخي كبرى. ويطرح الموسوي من خلال فصوله أسئلة جوهرية حول السيادة والعدالة في ظل نظام عالمي متغير يفتقر إلى الحياد في قضايا التحرر.

يبرز الدكتور كاظم الموسوي في هذا العمل كصوت بحثي ملتزم، يمزج بين الخبرة الصحفية والقراءة السياسية النقدية. وقد كرس الموسوي جزءاً كبيراً من إنتاجه الفكري لمقاربة القضايا العربية من منظور يرفض الهيمنة الدولية ويدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.

تأتي أهمية الكتاب من كونه يندرج ضمن معركة 'المعنى والوجود'، حيث تصبح السردية التاريخية سلاحاً لا يقل أهمية عن المواجهة الميدانية. ويسعى المؤلف من خلال صفحاته إلى إعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية التي تعرضت لمحاولات طمس وتشويه ممنهجة على مدار عقود.

في الختام، يمثل 'طوفان الأقصى.. صفحات من القضية الفلسطينية' إضافة نوعية للمكتبة العربية والسياسية، كونه يوثق لمرحلة مفصلية بأسلوب تحليلي رصين. ويظل الكتاب صرخة فكرية تدعو لمراجعة شاملة للعلاقة مع النظام الدولي والتمسك بالحقوق التاريخية غير القابلة للتصرف.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 4:12 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة إلى 72 ألف شهيد مع استمرار الخروقات الميدانية

أعلنت السلطات الصحية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023. وأكدت المصادر الطبية أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72 ألفاً و553 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 172 ألفاً و296 مصاباً في مختلف محافظات القطاع.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقبلت المستشفيات شهيدين جديدين ونحو 22 إصابة جراء اعتداءات متفرقة نفذتها قوات الاحتلال. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الخروقات الميدانية التي تستهدف التجمعات المدنية والمرافق الحيوية المتبقية في غزة.

وفي مدينة غزة، استشهد مواطن فلسطيني جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون الواقع جنوب شرقي المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة استهدفت مجموعة من العمال التابعين لبلدية غزة أثناء قيامهم بتجهيز بئر للمياه قرب منطقة مفترق دولة.

كما شهدت منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة غارة جوية استهدفت تجمعاً للمواطنين بالقرب من دوار الـ17. وأسفرت هذه الغارة عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح متفاوتة، حيث تم نقلهم إلى المجمعات الطبية القريبة لتلقي العلاج اللازم.

أما في المنطقة الوسطى، فقد استشهد فلسطيني وأصيب آخر في غارة جوية استهدفت مخيم البريج للاجئين. وأوضح شهود عيان أن القصف تركز على منطقة بلوك 6 داخل المخيم، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال الأطراف الشرقية للمخيم.

وفي جنوب القطاع، وتحديداً في مدينة خان يونس، أصيب عدد من المواطنين جراء إلقاء طائرة مسيرة قنبلة تجاه تجمع عند دوار أبو حميد. وأشارت المصادر إلى أن هذا الاعتداء تزامن مع إطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة التابعة لآليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية.

وأكدت التقارير الميدانية أن كافة المناطق التي تعرضت للاستهداف الأخير تقع خارج نطاق سيطرة وانتشار جيش الاحتلال. ويعكس هذا التصعيد إصراراً على استهداف المدنيين في المناطق التي يفترض أنها بعيدة عن نقاط التماس المباشرة.

من جانبه، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إحصائية صادمة تتعلق بالخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق الأخير. وأوضح البيان أن الاحتلال ارتكب أكثر من 2400 خرق شملت عمليات قتل مباشر واعتقالات وحصار وتجويع ممنهج ضد السكان.

وأشارت وزارة الصحة إلى أن ضحايا هذه الخروقات منذ أكتوبر 2025 وحده بلغت 777 شهيداً وأكثر من ألفي مصاب. وتظهر هذه البيانات حجم الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يمنع آلة القتل من مواصلة عملياتها.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الدمار الذي خلفه العدوان طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وتسبب هذا الدمار الواسع في شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، مما ضاعف من معاناة المواطنين اليومية في الحصول على المياه والغذاء.

وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار المنظومات الصحية والتعليمية. وتستمر المطالبات الدولية بضرورة وقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية العاجلة للمدنيين والفرق العاملة في الخدمات البلدية.

يُذكر أن هذا العدوان الذي بدأ في الثامن من أكتوبر 2023 حظي بدعم عسكري وسياسي واسع، مما أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث. ولا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات بالغة في انتشال الضحايا من تحت الأنقاض بسبب نقص الإمكانيات والاستهداف المباشر.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

ضبابية تكتنف مفاوضات واشنطن وطهران: غياب المرشد يربك إيران وتباين في البيت الأبيض

تخيم حالة من الغموض الشديد على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تبرز تساؤلات جوهرية حول هوية صانع القرار الفعلي في ظل الأزمات المتلاحقة. ويأتي هذا الارتباك متزامناً مع غياب لافت للمرشد الأعلى الإيراني عن الظهور المباشر، مما أفسح المجال لتعدد الرؤى داخل أروقة الحكم في الجمهورية الإسلامية.

على الجانب الإيراني، تظهر ملامح انقسام واضح بين تيارين؛ الأول يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، اللذان يميلان نحو إيجاد تسوية سياسية عاجلة. ويهدف هذا التوجه بشكل أساسي إلى تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد نتيجة العقوبات الدولية المستمرة.

في المقابل، يبرز تيار أكثر تشدداً يرفض تقديم تنازلات مجانية، وتقوده قيادات نافذة في الحرس الثوري الإيراني ومقر 'خاتم الأنبياء' العسكري. ويحظى هذا التوجه بدعم من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يدفع باتجاه ربط أي اتفاق بملفات إقليمية معقدة تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز والوضع في لبنان.

هذا التباين في المواقف الإيرانية لم يقتصر على الغرف المغلقة، بل امتد ليشمل انتقادات علنية وجهت لوزير الخارجية عراقجي عقب تصريحاته الأخيرة بشأن مضيق هرمز. وتعكس هذه السجالات غياب الموقف الموحد الذي كان يميز السياسة الخارجية الإيرانية في فترات سابقة، مما يزيد من تعقيد مهمة الوسطاء الدوليين.

ويبقى التساؤل الأكثر إلحاحاً في الأوساط السياسية حول دور المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يكتفي حتى الآن بإصدار بيانات وتوجيهات منقولة دون ظهور علني. وكان آخر ما نُقل عنه هو التأكيد على جاهزية القوات البحرية لمواجهة أي تهديدات، وهو ما يراه مراقبون محاولة للحفاظ على توازن القوى الداخلي.

وفي سياق المقترحات التقنية لحلحلة الأزمة النووية، كشفت مصادر دبلوماسية عن إمكانية قبول طهران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى طرف ثالث مثل روسيا. ومع ذلك، لا يزال الخلاف محتدماً حول دور الولايات المتحدة في الإشراف على مواقع التخزين، حيث تصر إيران على حصر هذه المهمة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أما في العاصمة الأمريكية واشنطن، فإن المشهد لا يبدو أكثر استقراراً، حيث رصدت تقارير تضارباً في التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض بشأن قيادة الفريق التفاوضي. وبينما يسعى الرئيس دونالد ترمب للإمساك بزمام الأمور، تبرز أسماء أخرى في الواجهة تثير جدلاً حول الصلاحيات الممنوحة لها في هذا الملف.

وقد نفى الرئيس ترمب بشكل قاطع تكليف نائبه جيه دي فانس برئاسة الوفد التفاوضي، مرجعاً ذلك إلى مخاوف أمنية لم يفصح عن تفاصيلها. إلا أن مصادر إعلامية أمريكية، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة، أكدت أن فانس هو المرشح الأبرز لقيادة هذه المهمة الحساسة في الجولات القادمة.

وزاد من حالة الارتباك الأمريكي تصريحات وزير الطاقة كريس رايت، الذي أيد توجه تكليف نائب الرئيس، مما كشف عن تباين في وجهات النظر داخل الإدارة نفسها. هذا التضارب يضعف الموقف التفاوضي الأمريكي ويجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات القادمة التي قد تتخذها واشنطن تجاه الملف الإيراني.

بين غياب الوضوح في طهران وتشتت مراكز القرار في واشنطن، يظل مصير المفاوضات معلقاً بانتظار إشارات حاسمة من القيادات العليا في كلا البلدين. ويرى محللون دوليون أن الوصول إلى اتفاق شامل يتطلب مراجعة جذرية لاستراتيجيات التفاوض المتبعة حالياً، وتجاوز العقبات الداخلية التي تعيق التقدم.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

بسياسة 'محراث المال'.. الاحتلال يواصل تدمير قرى جنوب لبنان ومنع عودة السكان

كشفت مصادر إعلامية نقلاً عن قادة في جيش الاحتلال، عن استمرار عمليات الهدم الممنهج للقرى والبلدات في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وتستهدف هذه العمليات تدمير المباني المدنية والبنى التحتية في المناطق التي تتمركز فيها القوات، مع التركيز بشكل خاص على القرى القريبة من الشريط الحدودي لضمان تغيير الواقع الجغرافي هناك.

وأوضحت المصادر أن المؤسسة العسكرية استعانت بعشرات المعدات الهندسية والجرافات التي يديرها مقاولون مدنيون يتقاضون أجوراً مرتبطة بحجم الإنجاز وعدد المباني التي يتم تسويتها بالأرض. وتفيد التقارير بأن بعض هؤلاء المقاولين اكتسبوا خبراتهم السابقة في عمليات التدمير التي طالت قطاع غزة، حيث رُصدت نحو 20 جرافة تعمل في وقت واحد داخل نطاق قرية لبنانية واحدة.

وتشمل حملة التدمير الواسعة منازل سكنية ومرافق عامة ومؤسسات تعليمية، حيث يتم الحصول على موافقات مسبقة لهدم المدارس والمواقع المدنية تحت ذريعة 'تنظيف المنطقة'. وتُعرف هذه السياسة في أروقة جيش الاحتلال باسم 'محراث المال'، وهي استراتيجية تم استنساخها من العمليات العسكرية في غزة ونقلها إلى الساحة اللبنانية لضمان عدم وجود أي مأوى للعائدين.

وفي إطار هذه الخطة، يسعى الاحتلال لإنشاء مناطق خالية تماماً من السكان والمباني جنوب ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، الذي يقع على مسافة 20 كيلومتراً جنوب نهر الليطاني. ورغم أن هذا الخط يمثل الحدود التي لا ينبغي تجاوزها وفق الاتفاقات، إلا أن القوات تستخدمه كقاعدة انطلاق لتنفيذ عمليات التدمير المنهجي للبنية التحتية اللبنانية في تلك المناطق.

وتهدف هذه التحركات العسكرية بشكل أساسي إلى منع عودة السكان اللبنانيين إلى قراهم الحدودية، حيث يراقب جيش الاحتلال حجم الدمار عبر أنظمة إحصائية محوسبة ترصد بدقة عدد المباني المهدمة في كل قطاع. وتأتي هذه الإجراءات تنفيذاً لتوجهات سياسية أعلن عنها وزير الحرب يسرائيل كاتس، الذي أكد أن نموذج تدمير رفح وبيت حانون سيُطبق على قرى جنوب لبنان.

وأشار كاتس في تصريحات سابقة إلى أن الهدف النهائي هو إزالة ما وصفها بالتهديدات القريبة من الحدود بشكل كامل، وتثبيت وجود عسكري دائم داخل منطقة أمنية في لبنان. ووفقاً لهذه الرؤية، يسعى الاحتلال لفرض سيطرة أمنية مطلقة على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني، لتكون بمثابة خط دفاعي أمام أي هجمات مستقبلية بالصواريخ المضادة للدروع.

في غضون ذلك، رصدت تقارير ميدانية قيام جيش الاحتلال بإنشاء مواقع عسكرية إضافية في الجنوب اللبناني، مما يعزز فرضية النية للبقاء لفترات طويلة وتجاوز تفاهمات الانسحاب. وحذر ضباط ومقاتلون من أن هذه المواقع المستحدثة قد تتحول إلى نقاط استنزاف واحتكاك دائم مع المقاومة، خاصة مع استمرار الاحتلال في الاحتفاظ بمواقع استراتيجية سيطر عليها خلال عملية 'سهام الشمال'.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في البريج وإصابات برصاص الاحتلال في غزة وخان يونس

ارتقى شاب فلسطيني وأصيب عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، فجر اليوم الاثنين، إثر سلسلة من الاعتداءات والخروقات الجديدة التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأكدت مصادر ميدانية استشهاد الشاب أنس خالد صافي بعد استهدافه بشكل مباشر من قبل طائرة مسيرة حربية في مخيم البريج وسط القطاع، مما يرفع حصيلة الضحايا في ظل استمرار التوترات الميدانية.

وفي مدينة غزة، أفادت مصادر طبية ومحلية بوقوع إصابات بين المواطنين جراء قصف مدفعي وجوي استهدف نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في محيط دوار 17 غربي المدينة. وتزامن هذا القصف مع تحركات مكثفة لآليات الاحتلال التي واصلت إطلاق النار بكثافة تجاه الأحياء السكنية، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين الذين يحاولون العودة لتفقد ممتلكاتهم.

أما في جنوب القطاع، فقد شهدت مدينة خان يونس تصعيداً ميدانياً تمثل في إصابة عدد من الفلسطينيين بنيران قوات الاحتلال المتمركزة في محيط دوار أبو حميد وسط المدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية لخان يونس لقصف مدفعي عنيف، ترافق مع عمليات تمشيط وإطلاق نار عشوائي من قبل الآليات العسكرية التي تستهدف تقويض حالة الهدوء الهشة التي يسعى المواطنون للحفاظ عليها.

تأتي هذه التطورات الميدانية في اليوم الـ 193 للعدوان المستمر، حيث يواصل جيش الاحتلال خروقاته الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار عبر استهداف المنشآت المدنية والمنازل. وتؤكد هذه الاعتداءات المتكررة في مختلف المحافظات إصرار الاحتلال على ممارسة الضغط العسكري المباشر على السكان، رغم التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع المحاصر.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف ملابسات مجزرة مدرسة 'ميناب' الإيرانية: أدلة تشير إلى صواريخ أمريكية

استيقظت مدينة ميناب الواقعة جنوبي إيران في الثامن والعشرين من فبراير 2026 على وقع كارثة إنسانية هزت المنطقة، حيث تحولت مدرسة 'الشجرة الطيبة' للبنات إلى ساحة من الركام والدماء. الحادثة التي وقعت في ساعات الصباح الأولى أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 165 شخصاً، غالبيتهم العظمى من الطالبات اللواتي كنّ في مقاعد الدراسة.

أثار الهجوم موجة من الاتهامات المتبادلة وحرباً إعلامية حول هوية الجهة المنفذة، إذ سارعت طهران لتحميل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن الجريمة. في المقابل، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ببيان رسمي نفى فيه أي تورط لواشنطن في العملية، بينما انتشرت فرضيات أخرى تزعم وقوع خطأ تقني في منظومات الدفاع الإيرانية.

سعت مصادر صحفية وتحقيقية لتتبع آثار الضربة من خلال تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية والأدلة البصرية المتاحة من موقع الحادث. وأظهرت عمليات المطابقة الجغرافية أن المدرسة تقع في منطقة استراتيجية مطلة على مضيق هرمز، وتجاور مجمعاً خدمياً مرتبطاً بالوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

بينت التحليلات أن مبنى المدرسة، رغم قربه من مجمع 'سيد الشهداء' العسكري، إلا أنه يتمتع باستقلالية تامة ويفصله سور خرساني عن المنشآت الأخرى. كما أكدت الصور أن المدرسة تمتلك مدخلاً خاصاً يطل على الطريق الرئيسي، مما ينفي فرضية تداخلها المباشر مع النشاطات العسكرية في المنطقة.

كشفت صور الأقمار الصناعية عالية الدقة عن حجم دمار هائل طال أكثر من نصف المبنى الرئيسي للمدرسة، مما يشير إلى قوة انفجارية ضخمة. كما رصدت المصادر ست ضربات دقيقة استهدفت المجمع، أدت إلى تدمير ثلاثة مبانٍ بشكل كامل وإلحاق أضرار جسيمة بمرافق طبية وخدمية تابعة للحرس الثوري.

في سياق البحث عن نوع السلاح المستخدم، حلل خبراء مقطع فيديو يوثق لحظة انقضاض جسم أسطواني بسرعة فائقة نحو الهدف. وبمقارنة الخصائص الفيزيائية للجسم الظاهر، تبين وجود تشابه كبير مع مواصفات صواريخ الكروز بعيدة المدى التي تمتلكها القوات البحرية الأمريكية.

عززت الأدلة الميدانية هذه الفرضية بعد العثور على حطام ومكونات إلكترونية في ساحة المدرسة تحمل بوضوح عبارة 'صُنع في الولايات المتحدة'. هذه القطع، التي تم فحصها ومقارنتها بأرشيف الأسلحة، تطابقت بشكل مذهل مع أجزاء صاروخ 'توماهوك' الشهير بدقته العالية وقدرته التدميرية.

يُعرف صاروخ 'توماهوك' بقدرته على حمل رأس حربي يزن نحو نصف طن من المتفجرات، وهو مصمم لضرب أهداف أرضية محصنة. ويتوافق نمط التدمير المرصود في مدرسة ميناب مع تأثير ضربة مباشرة من هذا الطراز، وهو ما يدحض فرضيات الانفجارات العرضية أو الشظايا الناتجة عن اعتراض جوي.

أشارت تقارير دولية إلى أن رواية 'النيران الصديقة' التي حاولت بعض الجهات الترويج لها تفتقر إلى المصداقية العلمية والميدانية. فإيران لا تمتلك في ترسانتها هذا النوع من الصواريخ ذات المكونات الأمريكية، كما أن مسار المقذوف يشير إلى انطلاقه من منصات بعيدة المدى خارج الحدود.

رجحت تحقيقات أولية نشرتها صحف أمريكية مسؤولية الجيش الأمريكي عن القصف، واصفةً ما جرى بأنه 'خطأ فادح' في تحديث بيانات الأهداف. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الموقع كان مدرجاً ضمن بنك أهداف قديم يعود للفترة التي سبقت فصل المدرسة عن المجمع العسكري المجاور.

تحدثت الفرضيات التقنية عن دور محتمل للذكاء الاصطناعي في توجيه الضربة بناءً على معطيات جغرافية غير محدثة منذ عام 2016. هذا الخطأ التقني أدى إلى اعتبار المدرسة جزءاً من البنية التحتية العسكرية، رغم وجود فواصل واضحة تؤكد طبيعتها المدنية والتعليمية الصرفة.

بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، تُصنف المدارس كأعيان مدنية محمية يُحظر استهدافها تحت أي ظرف من الظروف. وحتى في حال وجود شبهة استخدام عسكري، فإن مبدأ التناسب والتمييز يفرض على القوات المهاجمة تحييد المدنيين، وهو ما لم يحدث في مجزرة ميناب.

تسببت المجزرة في صدمة أممية واسعة، حيث اعتبرت منظمات حقوقية أن استهداف مدرسة للبنات يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة. وطالبت هذه المنظمات بفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولين عن إعطاء الأوامر بتنفيذ هذه الضربة الدامية التي حصدت أرواح العشرات.

يبقى السؤال المعلق في أروقة السياسة والقضاء الدولي حول إمكانية محاسبة الجناة في ظل تضارب الروايات الرسمية. فبينما توثق الأدلة المادية تورط أسلحة أمريكية، تظل الحقيقة رهينة التوازنات السياسية، بينما تنتظر عائلات الضحايا في ميناب عدالة قد لا تأتي قريباً.

أقلام وأراء

الإثنين 20 أبريل 2026 2:42 مساءً - بتوقيت القدس

السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة؟

تعتبر السينما الأمريكية مرآة عاكسة للثقافة السياسية في الولايات المتحدة، حيث يرى مراقبون أن هوليوود تمثل 'الكتاب المقدس' للدولة، بينما يلعب الممثلون والسياسيون أدواراً تتبادل المواقع بين القداسة والتدنيس. ويظهر هذا الجلي في سلوك وزير الدفاع الأمريكي الجديد، بيت هيغسيت، الذي أثار الجدل بوشومه واقتباساته التي خلطت بين النصوص الدينية ومشاهد السينما.

لقد رصد المتابعون سقطة لافتة لهيغسيت حين استشهد بعبارة ظن أنها من الإنجيل، ليتبين لاحقاً أنها مقتبسة من فيلم 'بلب فيكشن' للمخرج كوينتين تارنتينو. هذا التداخل بين النص السينمائي والخطاب السياسي يعكس حالة من 'الخيال الرخيص' التي تهيمن على المشهد العام، حيث تصبح الحبكات الدرامية مرجعاً لصناع القرار.

أما الرئيس دونالد ترامب، فقد كان جزءاً من عالم التلفزيون والسينما قبل دخوله المعترك السياسي، حيث ظهر في مشهد شهير بفيلم 'وحده في البيت'. هذا الخلفية جعلت منه شخصية تجيد فن 'الاستعراض'، وهو ما يفسر ميله الدائم لجذب الأضواء وتحويل السياسة إلى منصة للعروض الجماهيرية الكبرى.

في سياق متصل، لجأ ترامب إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصوير نفسه في هيئات مقدسة، ونشر تلك الصور عبر منصته 'تروث سوشيال'. ورغم حذفه لبعض تلك المنشورات لاحقاً، إلا أنها كشفت عن رغبته في دمج صورته الشخصية بهالة من الرمزية التي تتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي إلى فضاءات 'البروباغندا' البصرية.

يمكن تشبيه حالة ترامب ببطل فيلم 'أن تكون هناك' (Being There)، وهو بستاني بسيط وجد نفسه فجأة مستشاراً سياسياً مؤثراً بسبب سطحية الإعلام. هذا التشابه يطرح تساؤلات حول مدى تأثير ثقافة التلفزيون على وعي الناخب الأمريكي وقدرته على التمييز بين الكفاءة السياسية وبين الأداء التمثيلي المتقن.

لا تقتصر المقاربات السينمائية على ترامب وحده، بل تمتد لتشمل فريقه الإداري، حيث تم اختيار كارولين ليفيت ناطقة باسم البيت الأبيض. هذا الاختيار يعزز من توجه الإدارة نحو 'الجمالية البصرية' والقدرة على إدارة العروض الإعلامية، وهو ما يفضله ترامب الذي يولي أهمية قصوى للصورة الذهنية.

وفيما يخص السياسة الخارجية، تبدو التوترات مع إيران ومضيق هرمز وكأنها مشهد من أفلام 'النوار' أو الكوميديا السوداء. فالرجل الذي يتأرجح في خطابه بين إعادة إيران للعصر الحجري أو العصر الذهبي، يجسد حالة من الحيرة السياسية التي تشبه تقلبات أبطال الأفلام السينمائية المعقدة.

تاريخ ترامب المثير للجدل، بما في ذلك القضايا الضريبية والملاحقات القانونية، يذكره البعض بفيلم 'ذئب وول ستريت'. ومع ذلك، تمنحه الحصانة الرئاسية قدرة على المناورة تجعل من الصعب ملاحقته، تماماً كما في قصص المحتالين النابغين الذين ينجحون دائماً في الهروب من قبضة العدالة في اللحظات الأخيرة.

من جهة أخرى، برزت ميلانيا ترامب في المشهد الإعلامي مؤخراً لتبرئة نفسها من فضائح 'إبستين' والمطالبة بتحقيقات رسمية. هذا التحرك يذكر بفيلم 'الجمال الأمريكي' أو 'الحلاوة الأمريكية'، حيث تظهر الصراعات الخفية داخل العائلات التي تبدو مثالية من الخارج أمام عدسات الكاميرات.

إن الشخصية الأمريكية النمطية التي تروج لها الأفلام، من الغضب الدائم والتدين الشكلي والتقلب في العهود، تجد تمثيلاً صارخاً في السلوك السياسي الحالي. فالجريمة الكاملة في السياسة قد لا تؤدي دائماً إلى العقاب القانوني، لكنها نادراً ما تنجو من الفضيحة الإعلامية التي تلاحق أصحابها.

يرى المحللون أن ترامب يمثل 'الرجل الأخضر' في السياسة؛ ينتفخ غضباً ويهدد بدمار شامل، ثم يعود فجأة إلى حجمه الطبيعي للتفاوض. هذا النمط من الإدارة القائم على التهديد والانسحاب يخلق حالة من عدم اليقين الدولي، تشبه إلى حد كبير أفلام الإثارة التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

علاقة ترامب بالكنيسة والبابا لم تخلُ أيضاً من الدراما السينمائية، حيث لوح بقدرته على التأثير في المؤسسات الدينية التقليدية. هذه النرجسية السياسية تعيد للأذهان مشاهد من فيلم 'العراب'، حيث تتداخل السلطة الزمنية مع النفوذ الروحي في صراع محموم على الزعامة.

في النهاية، تظل أمريكا تحت إدارة ترامب أشبه بفيلم طويل يعرض على نشرات الأخبار، حيث النفط والمضايق المائية هي المحرك الأساسي للأحداث. وسواء كان الفيلم 'خيالاً رخيصاً' أو 'ثميناً'، فإن العالم يترقب بذهول فصول هذه الدراما الواقعية التي تتجاوز في غرابتها خيال كتاب السيناريو في هوليوود.

إن استمرار استدعاء الرموز السينمائية في الخطاب الرسمي الأمريكي يشير إلى أزمة في الهوية السياسية، حيث يتم استبدال البرامج الواقعية بصور نمطية مستهلكة. ومع اقتراب المواعيد السياسية الكبرى، يبقى السؤال: هل ستنتهي هذه الحقبة بنهاية سعيدة أم بمأساة تراجيدية تليق بأفلام 'الأبوكاليبس'؟

أقلام وأراء

الإثنين 20 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

في مئوية الرابطة القلمية: هل كانت واجهة للمحافل الماسونية في نيويورك؟

تمر مئة عام ونيف على تأسيس الرابطة القلمية في مدينة نيويورك، تلك الجمعية الأدبية التي أحدثت ثورة في الأدب العربي الحديث على يد نخبة من الأدباء السوريين واللبنانيين. وقد حرص مؤسسوها، وعلى رأسهم ميخائيل نعيمة، على أن يكون الانتساب إليها شرفاً لا يناله إلا من يثبت جدارته في إثراء الخزينة الأدبية العامة. ورغم أن أعضاءها العشرة انحدروا من أصول جغرافية ومذهبية محددة، إلا أنهم نجحوا في صهر هذه الانتماءات في بوثقة إنسانية جامعة.

يرجح الباحثون أن جبران خليل جبران هو من اختار اسم 'الرابطة القلمية' لنفي أي شبهة إقليمية أو طائفية عن الجماعة، حيث ضمت في عضويتها سبعة لبنانيين وثلاثة سوريين من مدينة حمص. وبالرغم من خلفياتهم المسيحية، إلا أنهم تأثروا بعمق بالثقافة الإسلامية المحيطة بهم، وظهر ذلك جلياً في تقديسهم للقلم كأداة معرفية أولى، مستلهمين الرموز الدينية والأدبية التي ترفع من شأن الكتابة كفعل خلق ذهني وبصيرة نافذة.

يتجلى هذا التأثر الثقافي في شعار الرابطة الذي صممه جبران بنفسه، حيث تضمن دائرة يتوسطها كتاب مفتوح نُقشت عليه عبارة 'لله كنوز تحت العرش مفاتيحها ألسنة الشعراء'. وقد أثار هذا الشعار، بما يحمله من رموز مثل السراج والمحبرة والشمس المشرقة، تساؤلات حول الأبعاد الفلسفية والروحية التي أراد الأدباء تكريسها في نتاجهم المهجري، والتي مزجت بين التراث العربي والرؤى الكونية الحديثة.

تطرح القراءات التاريخية تساؤلاً مثيراً للجدل حول 'ماسونية' الرابطة، مستندة إلى اعترافات صريحة لميخائيل نعيمة في كتابه 'سبعون' بانضوائه تحت لواء محافل ماسونية في نيويورك وترقيه فيها. كما يُشار إلى تجربة جبران السابقة في بوسطن حين أسس جمعية 'الحلقة الذهبية' ذات الطابع السري، مما دفع بعض الباحثين للربط بين هيكلية الرابطة القلمية وطرق العمل في المحافل الماسونية من حيث اختيار الأعضاء وتدرجهم.

ومع ذلك، يرى نقاد آخرون أن هذا الارتباط إن وجد، لم يكن يهدف إلى أجندات سياسية خفية بقدر ما كان انعكاساً لمناخ التحرر الفكري الذي ساد بين مثقفي الشام ومصر في تلك الحقبة. فقد كانت الماسونية حينها تجذب المعادين للاستبداد العثماني والداعين إلى قيم التسامح والأخوة الإنسانية. لذا، فإن أدب الرابطة ظل في جوهره 'رومانطيقياً' إنسانياً يدافع عن العدالة الاجتماعية والمهمشين بعيداً عن الأدلجة الحزبية الضيقة.

لم تكن الرابطة القلمية حدثاً طارئاً في تاريخ المهجر، بل كانت ثمرة نضج ثقافي طويل بدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر. وقد لعب المهاجرون السوريون واللبنانيون في الأمريكتين دوراً محورياً في إنشاء الصحف والمجلات العربية، مستفيدين من إتقانهم للغات الأجنبية واطلاعهم الواسع على الآداب الغربية، مما مكنهم من نقل نماذج أدبية عالمية إلى العربية وتطوير قوالب شعرية ونثرية غير مسبوقة.

تأسست الرابطة رسمياً بعد اجتماعين عقدا في أبريل 1920، الأول في منزل عبد المسيح حداد صاحب جريدة 'السائح'، والثاني في منزل جبران خليل جبران حيث تم إقرار الدستور وانتخاب الهيئة الإدارية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الرابطة مركز ثقل ثقافي أنتج مجلات هامة مثل 'الفنون' و'السمير'، وساهمت في بلورة 'فكرة القصيدة' التي تركز على المحتوى الإنساني الحر المبرأ من التعصب الديني.

رغم الأثر العميق الذي تركته الرابطة القلمية في شجرة الأدب العربي، إلا أنها لم تعمر طويلاً، حيث بدأت بالتفكك عقب رحيل عميدها جبران خليل جبران عام 1932. ومع ذلك، تظل تجربتها شاهدة على مرحلة ذهبية استطاع فيها الأدب العربي أن يمد أغصانه في بلاد الاغتراب، محققاً توازناً فريداً بين الحفاظ على الهوية اللغوية والانفتاح على آفاق الحداثة العالمية.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 2:13 مساءً - بتوقيت القدس

خيبة أمل في أوساط الاحتلال: حزب الله لم يُهزم والتبعية لواشنطن قيدت الجيش

تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أعقاب الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار في جنوب لبنان. وتركزت هذه الاتهامات حول تفويض أمن مستوطني الشمال بالكامل للولايات المتحدة، مما حول القرار الإسرائيلي إلى حالة من التبعية المطلقة لواشنطن التي باتت تتحكم في مسار العمليات العسكرية.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الثمن الذي تدفعه إسرائيل مقابل هذا الدعم هو منح واشنطن حق النقض على تحركات جيش الاحتلال في لبنان. هذا الارتهان السياسي أدى، بحسب مراقبين، إلى تقييد قدرة القوات على توجيه ضربات حاسمة، وجعل التحركات الميدانية رهينة لاتصال هاتفي من البيت الأبيض.

ومع سريان الهدنة، رصدت شاشات التلفزيون مشاهد لعودة عناصر حزب الله إلى المناطق الحدودية في جنوب لبنان، حيث لوحوا بالأعلام الصفراء فوق الجسور التي استهدفها الطيران الإسرائيلي سابقاً. هذه المشاهد بثت حالة من الصمت المطبق والخيبة داخل الأوساط الإسرائيلية التي كانت تنتظر نتائج مغايرة للعملية العسكرية.

ووصف محللون في الصحافة العبرية الهدنة بأنها 'متسرعة'، مؤكدين أن الصورة التي ظهرت مع بزوغ فجر الجمعة كانت بمثابة إعلان غير رسمي عن فشل أهداف الحرب. فبينما كان عناصر حزب الله يطلقون النار ابتهاجاً، كان المستوطنون في الجليل يغادرون الملاجئ العامة بمشاعر مختلطة من الخوف وعدم اليقين.

وتشير التقارير إلى أن آلاف السكان في مستوطنات الشمال قضوا شهرين كاملين تحت الأرض في ظروف قاسية، ليعودوا إلى منازلهم دون ضمانات حقيقية بحمايتهم. وقد أخفقت الدولة، بحسب اعترافات إعلامية، في الوفاء بوعودها بتوفير الأمن المستدام لهؤلاء المستوطنين الذين باتوا يشعرون بالتخلي عنهم.

وفي سياق متصل، انتهت ما توصف بـ 'الحرب الرابعة في لبنان' دون تحقيق أي حسم عسكري واضح على الأرض، وهو ما يضع القيادة السياسية والعسكرية في قفص الاتهام. ويرى خبراء أن إلقاء اللوم المتبادل بين المستويين السياسي والعسكري لن يعفي أحداً من مسؤولية الإخفاق في كسر القوة العسكرية لحزب الله.

ونقلت مصادر عن جنود في جيش الاحتلال عادوا من الجبهة الشمالية شهادات مقلقة حول القدرات القتالية لمقاتلي حزب الله. وأكد الجنود أن الحزب استغل فترات الهدوء السابقة لإعادة تأهيل نفسه عسكرياً بشكل فاق التوقعات، مما جعل المواجهات الأخيرة أشد ضراوة من الحروب السابقة.

وأوضحت الشهادات الميدانية أن مقاتلي حزب الله أظهروا شراسة قتالية وتنظيماً عالياً في الميدان، وهو ما فاجأ القوات المتوغلة التي واجهت مقاومة عنيفة. ويبدو أن الحزب نجح في تجاوز الضربات الجوية وبناء منظومة دفاعية وهجومية قادرة على التعافي السريع بعيداً عن البيروقراطية.

وتؤكد التحليلات أن إسرائيل فقدت استقلالها الاستراتيجي منذ أحداث السابع من أكتوبر، حيث باتت القرارات الكبرى تُطبخ في أروقة واشنطن. هذا التحول جعل ضباط الجيش الأمريكي، بالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين، هم من يقودون العمليات من وراء الكواليس في غزة ولبنان على حد سواء.

وعلى الرغم من محاولات نتنياهو والإدارة الأمريكية تصوير النتائج كإنجازات ضد النفوذ الإقليمي، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى عكس ذلك. فالتصريحات حول 'طرد حزب الله' بعيداً عن الحدود تصطدم بحقيقة عودة عناصره السريعة وتواجدهم العلني فور توقف الغارات الجوية.

ويبدو أن هناك محاولات للتغطية على غياب القرار الحاسم من خلال الضجيج الإعلامي والحديث عن انتصارات تكتيكية لا تغير من الواقع الاستراتيجي شيئاً. وفي خضم هذا الصراع السياسي، يبرز ملف سكان الشمال كأحد أكبر الإخفاقات، حيث تُركوا دون خطط واضحة لإعادة الإعمار أو التعويض عن خسائرهم.

ويعاني نصف سكان المناطق الشمالية من انعدام الحماية الكافية، حيث انهارت خططهم المستقبلية نتيجة استمرار التهديدات الأمنية رغم الهدنة. هذا الوضع ولد شعوراً بالمرارة لدى المستوطنين الذين يرون أن حكومتهم ضحت بأمنهم مقابل حسابات سياسية دولية لا تخدم مصالحهم المباشرة.

إن التبعية الكاملة لواشنطن منعت الجيش من توجيه 'ضربات حقيقية' كانت كفيلة بتغيير موازين القوى، بحسب وجهة النظر اليمينية في إسرائيل. ويظل التساؤل قائماً حول قدرة إسرائيل على استعادة زمام المبادرة في ظل وجود 'فيتو' أمريكي يراعي المصالح الإقليمية الأوسع لواشنطن.

ختاماً، تظهر هذه التطورات أن الجولة الحالية من الصراع لم تنهِ التهديد، بل ربما أجلته مع منح حزب الله فرصة جديدة لترميم قدراته. وتبقى الجبهة الشمالية مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل غياب حل جذري يضمن عودة المستوطنين إلى منازلهم بأمان دائم.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:53 مساءً - بتوقيت القدس

حملات "بيت مال القدس" الطبية تكسر العزلة وتنقل الرعاية الصحية إلى القرى النائية في القدس


في التجمعات البدوية والقرى النائية المحيطة بمدينة القدس، تغيب الخدمات الطبية أو تصبح بعيدة المنال، ليتحول الحصول على العلاج إلى تحدٍ يومي يواجهه السكان، سيما كبار السن والأطفال، في ظل صعوبة تجاوز الحواجز العسكرية وارتفاع تكاليف المواصلات وتعقيدات الوصول الميداني.
وتجسيداً لدورها الإنساني الراسخ وبدعم من المملكة المغربية، لم تنتظر وكالة بيت مال القدس الشريف وصول المرضى إليها مثقلين بمعاناتهم، بل بادرت إلى الوصول إليهم عبر حملات طبية مجانية شاملة أطلقتها منذ شهر رمضان المبارك ضمن برنامجها السنوي للمساعدات الإنسانية والاجتماعية.
وقد حطّت القوافل الطبية رحالها اليوم في قرية الشيخ سعد الواقعة جنوب شرق القدس، وهي القرية التي تختصر في واقعها حكاية العزلة المريرة؛ إذ يحيط بها جدار الفصل العنصري من كل جانب، ولا يتنفس سكانها البالغ عددهم نحو 3500 نسمة إلا عبر حاجز عسكري واحد يتحكم في تفاصيل حياتهم اليومية.
وشكّل وصول المختبر الطبي المتنقل والكادر الطبي المتخصص في مجالات الطب العام والباطني وطب الأطفال والعيون إلى القرية شريان حياة حقيقياً للأهالي، خاصة لمن يتعذر عليهم مغادرة القرية في ظل القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على حركة المركبات واضطرار المواطنين للتنقل سيراً على الأقدام لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
رئيس مجلس قروي الشيخ سعد، جمال زعيتر، أكد أن إجراءات الاحتلال تعزل القرية وتحدّ من قدرة المواطنين على الوصول إلى المؤسسات الطبية داخل مدينة القدس، مما يجعل مثل هذه الحملات، خاصة الطبية منها، ضرورة قصوى لتعويض هذا النقص.
وأضاف زعيتر أن محدودية الخدمات الصحية في القرية تزيد من معاناة الأهالي، حيث لا توجد إلا عيادة طبية واحدة فقط يقتصر عملها على يوم واحد في الأسبوع نتيجة الظروف الصعبة التي تعيشها القرية، وهو ما لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات الناس.
وأشار إلى أن هذه الحملات تترك أثراً طيباً لدى المواطنين، معرباً عن أمله في أن تتكرر مستقبلاً وأن تتمكن الوكالة من توفير العلاج الدوائي إلى جانب الفحص والتشخيص.
وأعرب زعيتر عن تقديره العميق لوكالة بيت مال القدس الشريف، مشيداً بالدعم المغربي المستمر ووقوف المملكة المغربية ملكاً وحكومة وشعباً إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني وتضامنهم الدائم مع أهالي القدس في قرية الشيخ سعد وغيرها.
من جانبه، أكد المواطن محمد موسى علّان أن هذه الحملة الطبية تحمل أهمية استثنائية للقرية التي تحولت إلى سجن كبير بفعل الحاجز العسكري، بُعد المسافة عن المراكز الطبية وصعوبة التنقل.
وأضاف أن وصول المؤسسات إلى القرية ليس أمراً سهلاً، لذلك يثمن الأهالي أي جهة تأتي لتقديم خدماتها، خاصة في ظل وجود عدد كبير من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري، الذين يحتاجون إلى متابعة وفحوصات دورية مستمرة لا يكفي المستوصف الوحيد في المنطقة لتلبيتها.
وشدد المواطن جمال علّان على أن القرية بحاجة ماسة لمثل هذه المبادرات، مبيناً أن أي شخص يحتاج إلى العلاج يضطر للتوجه إلى بلدة العيزرية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات، وهو ما يرافقه صعوبات جمة تتعلق بالمواصلات نتيجة معيقات الاحتلال والتكاليف المادية المرهقة.
من جانبها، أوضحت داليا جرادات من مختبرات "أسترا لاب" الشريكة في التنفيذ، أن هذه الحملات الطبية تستهدف جميع الفئات العمرية من أطفال ونساء ورجال وكبار سن، ويتم تكييف الخدمات المقدمة لتلبية احتياجات كل منطقة جغرافية نزورها.
وأضافت: "لا تقتصر خدماتنا على الكشف العام، بل تشمل تخصصات دقيقة كالباطنية والعيون والفحوصات المخبرية، إضافة إلى التنسيق الفوري لتحويل الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلات جراحية أو متابعة تخصصية في المستشفيات".
وشددت على أن المناطق التي تستهدفها الحملات الطبية، بحاجة ماسة لاستمرارية وتكرار الزيارات لضمان تغطية أوسع وتقديم رعاية صحية مستدامة للأهالي.
ويكشف خط سير هذه الحملات منذ انطلاقتها عن رؤية استراتيجية واضحة تستهدف المناطق الأكثر تهميشاً، بدءاً من الخان الأحمر وتجمعات الجهالين والمنطار، وصولاً إلى جبع وحزما ورفات ومخيم قلنديا، وقرى شمال غرب القدس مثل قطنة وبدو والشيخ سعد.
وأسفرت الحملات الطبية المتواصلة عن استفادة نحو 1200 مواطن حتى الآن، بمتوسط 150 مستفيدًا في كل حملة، وشملت هذه الجهود إلى جانب تشخيص الحالات المرضية، تحويل 15 حالة إلى المستشفيات لاستكمال العلاج، ومن بينها حالات قلب مفتوح وقسطرة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا.
ومن المقرر أن يتواصل تنفيذ برنامج الحملات الطبية ليصل إلى 24 حملة تغطي 31 منطقة، مع مراعاة دمج أكثر من منطقة ضمن الحملة الواحدة وفق الكثافة السكانية. كما يشمل البرنامج، في مراحله النهائية، تزويد المستفيدين-لا سيما الأطفال- بالنظارات الطبية بناءً على التقارير الطبية، إلى جانب توفير الأدوية اللازمة، بما يضمن استدامة الأثر الصحي لهذه المبادرات.

عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

اقتصادات آسيا في مهب الحرب: فاتورة باهظة وتهديدات تطال سلاسل الطاقة العالمية

كشفت المؤشرات المالية والاقتصادية الأخيرة عن تصدر الدول الآسيوية قائمة المتضررين من تداعيات المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. ورغم سريان هدنة مؤقتة بدأت في الثامن من أبريل الجاري، إلا أن المخاوف من استئناف القتال لا تزال تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، خاصة بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد الأخيرة.

وتشير تقديرات صادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تتكبد خسائر في الإنتاج تصل إلى 299 مليار دولار. ويمثل هذا الرقم الضخم نحو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، مما يهدد الاستقرار المالي في واحدة من أكثر مناطق العالم نمواً.

لقد أدى تقييد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لـ 20% من صادرات النفط العالمية، إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة. هذا الإجراء الإيراني جاء رداً على العمليات العسكرية، مما ساهم في موجة تضخم عالمية لم تنجُ منها كبرى الاقتصادات الصناعية والناشئة على حد سواء.

واضطرت دول آسيوية عديدة لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية لمواجهة نقص الإمدادات، حيث رفعت الفلبين أسعار الوقود بنسبة قياسية بلغت 300%. وفي ذات السياق، شهدت باكستان زيادة بنسبة 50%، بينما لجأت بنغلاديش لتقليص ساعات العمل الرسمية بهدف توفير استهلاك الطاقة المحدود.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، انتهت جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة الباكستانية في 12 أبريل دون التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب. وتبادلت واشنطن وطهران الاتهامات حول عرقلة الحلول السلمية، مما أدى لفرض حصار أمريكي شامل على الموانئ الإيرانية ورد طهران بإعادة تقييد حركة السفن في المضيق.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن نحو 8.8 ملايين شخص في القارة الآسيوية باتوا يواجهون خطر الوقوع في براثن الفقر المدقع نتيجة هذه الأزمة. وتؤكد التقارير الأممية أن آثار الحرب بدأت تنعكس بشكل مباشر على معيشة الأسر وقدرتها الشرائية في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار.

ويرى المحلل الاقتصادي أمين سامي أن تضرر آسيا لا ينبع فقط من القرب الجغرافي، بل من الاعتماد الوظيفي الكلي على سلاسل توريد الطاقة والبتروكيماويات. وأوضح أن الصناعة الآسيوية مرتبطة عضوياً بـ 'عنق الزجاجة' في هرمز، حيث يتجه 90% من النفط المار عبره إلى الأسواق الآسيوية.

ويعتمد النموذج الاقتصادي الآسيوي بشكل أساسي على استيراد الطاقة الرخيصة لتحويلها إلى منتجات صناعية معدة للتصدير الواسع. ومع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والوقود، يتعرض هذا النموذج لضغط هائل يهدد ميزان المدفوعات في دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن آسيا تستهلك وحدها نحو 38% من النفط العالمي و24% من الغاز الطبيعي. ويمثل استهلاك الطاقة في القارة ضعف نسبته في أوروبا مقارنة بالناتج المحلي، مما يجعل الصدمات السعرية أكثر إيلاماً للاقتصادات الشرقية.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، بدأت سيول وطوكيو في إعادة تشغيل المحطات النووية وزيادة الاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء. كما طبقت دول أخرى مثل باكستان نظام عمل لأربعة أيام فقط أسبوعياً، وفرضت ميانمار قيوداً صارمة على حركة المركبات لتقنين استهلاك الوقود.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ محتم في نمو الاقتصاد الآسيوي، حيث من المرجح أن ينخفض من 5% في عام 2025 إلى 4.2% بحلول عام 2027. ورغم هذه التحديات، لا يزال صندوق النقد يتوقع بقاء آسيا المحرك الرئيسي للنمو العالمي، وإن كان بوتيرة أقل زخماً.

ويرى مراقبون أن الصين تظل المستهدف الأبرز من الضغوط الجيواقتصادية الناجمة عن هذه الحرب، كونها المنافس الأكبر للولايات المتحدة. فبينما تسعى واشنطن لخنق موارد إيران المالية، تجد بكين نفسها مضطرة للتعامل مع عقوبات ثانوية تهدد إمداداتها النفطية الحيوية.

لقد كشفت الأزمة الراهنة عن هشاشة استراتيجية في بنية الاقتصادات الآسيوية رغم قوتها الصناعية الظاهرة. فعدم تأمين ممرات بحرية بديلة والارتهان لموردين محددين جعل هذه الدول عرضة للابتزاز السياسي والاقتصادي في ظل الصراعات الدولية.

وفي الختام، تظل العودة إلى طاولة المفاوضات هي المخرج الوحيد لتفادي كارثة اقتصادية شاملة قد تعصف باستقرار القارة. ومع استمرار الحصار والردود المتبادلة، يبدو أن فاتورة الحرب ستستمر في الارتفاع، مما يضع مستقبل التنمية في آسيا على المحك.

اسرائيليات

الإثنين 20 أبريل 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

سيناريوهات الضربة الاستباقية: هل تكرر إسرائيل نموذج 1967 مع تركيا؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط البحثية والاستراتيجية حول مستقبل التوازنات في منطقة الشرق الأوسط، في ظل بروز سيناريوهات افتراضية تشير إلى إمكانية لجوء الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ'الضربة الاستباقية'. وتأتي هذه التحليلات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة تدفع مراكز الأبحاث لاستشراف إمكانية تحرك تل أبيب عسكرياً في حال شعورها بتهديد وجودي مباشر.

أفادت مصادر بحثية عبر تحليل مطول للباحث الأمريكي مايكل روبن، بأن فكرة الضربة الوقائية تظل مطروحة نظرياً ضمن سياق تقييم التوترات الإقليمية الراهنة. وأشار التحليل إلى أن بعض السيناريوهات الاستراتيجية تضع احتمال قيام إسرائيل بتحرك عسكري واسع النطاق إذا ما وصلت التهديدات إلى مستوى تعتبره القيادة الإسرائيلية خطراً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه.

استندت الدراسة المنشورة في موقع '19فورتي فايف' إلى نموذج تاريخي بارز يتمثل في حرب عام 1967، حين شنت إسرائيل هجوماً مفاجئاً على مصر ودول عربية أخرى. واعتبر الكاتب أن هذا النموذج يمثل المرجعية الأساسية لفهم كيفية اتخاذ القرار الإسرائيلي بالتحرك العسكري لتحييد ما تصفه بالتهديدات الوشيكة قبل وقوعها.

أوضح التحليل أن المناخ السياسي الحالي يعيد للأذهان التصعيد الخطابي الذي سبق الحروب الكبرى في المنطقة، مستشهداً بمقارنات تاريخية تعود إلى حقبة الخمسينيات والستينيات. ولفتت المصادر إلى أن نبرة العداء المتصاعدة بين الأطراف الإقليمية تساهم في تعزيز فرضيات الصدام العسكري المباشر في المستقبل القريب.

تطرق المقال إلى العوامل التي دفعت إسرائيل لاتخاذ قرار الحرب في عام 1967، ومن أبرزها إغلاق مضيق تيران وقناة السويس أمام الملاحة الإسرائيلية. واعتبرت التحليلات أن تلك الخطوات، إلى جانب التعبئة العسكرية في ذلك الوقت، كانت المحرك الأساسي لشن الهجوم الاستباقي السريع الذي غير خارطة المنطقة.

أشارت المصادر إلى أن مفهوم 'التهديد الوجودي' لا يزال يثير جدلاً واسعاً بين المؤرخين والخبراء القانونيين حول العالم. فبينما يفتقر القانون الدولي لتعريف دقيق لمصطلح 'الخطر الوشيك'، فإن الدول غالباً ما تضع أمنها القومي فوق الاعتبارات القانونية أو الأكاديمية الجامدة.

يرى الباحث أن إسرائيل تتحرك في بيئة إقليمية معقدة للغاية، حيث تمتلك الدول المحيطة بها عمقاً استراتيجياً وجغرافياً يفوق مساحتها بأضعاف مضاعفة. هذا الفارق الجغرافي يفرض على صانع القرار الإسرائيلي حسابات أمنية معقدة، تجعل من فكرة نقل المعركة إلى أرض الخصم خياراً مفضلاً دائماً.

شدد التحليل على أن ضيق المساحة الجغرافية في المناطق الحيوية داخل إسرائيل يجعلها أكثر حساسية تجاه أي تحركات عسكرية في دول الجوار. ومن هنا، تنبع استراتيجية 'الدفاع بالهجوم' التي تتبناها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لمواجهة ما تراه تهديدات محتملة من قوى إقليمية صاعدة مثل تركيا.

أكدت الدراسة أن الحديث عن ضربة استباقية ضد تركيا يندرج حالياً ضمن إطار 'الافتراضات الاستراتيجية' وليس القرارات السياسية الفعلية المتخذة. فالهدف من هذه القراءات هو محاولة فهم المسارات المحتملة للصراع في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالشرق الأوسط.

لفتت المصادر إلى أن التصريحات السياسية المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب تزيد من حدة القلق الاستراتيجي لدى الطرفين. ورغم أن المواجهة المباشرة قد تبدو مستبعدة في المدى المنظور، إلا أن الحسابات العسكرية تضع كافة الاحتمالات على الطاولة لتجنب أي مفاجآت استراتيجية.

أوضح التحليل أن القوة العسكرية التركية المتنامية ودورها الإقليمي الفاعل يمثلان تحدياً جديداً للحسابات الإسرائيلية التقليدية. وهذا التحدي يدفع مراكز الفكر الغربية للتساؤل حول حدود الردع المتبادل وكيفية إدارة الأزمات بين دولتين تمتلكان قدرات عسكرية متطورة.

اعتبر الكاتب أن استحضار نموذج حرب الأيام الستة يهدف إلى تسليط الضوء على العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي لا تتردد في المبادرة بالهجوم. ومع ذلك، فإن الظروف الدولية الحالية تختلف جذرياً عما كانت عليه في الستينيات، مما يجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بمخاطر غير مسبوقة.

خلص الموقع في تحليله إلى أن هذه السيناريوهات الافتراضية تعكس حجم التوتر العميق في المنطقة وإعادة فتح النقاش حول توازن القوى. فالحساسية المفرطة في البيئة الإقليمية تجعل من أي تحرك أو تصريح شرارة محتملة لتغيير قواعد الاشتباك القائمة منذ عقود.

في الختام، يبقى التساؤل حول إمكانية وقوع ضربة استباقية معلقاً بمدى تطور التهديدات الميدانية والسياسية. وتظل الدراسات الاستراتيجية تحذر من أن سوء التقدير من أي طرف قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود التوقعات الحالية.

تحليل

الإثنين 20 أبريل 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

إتيقا الاعتقاد وسلطان البيّنة: قراءة في أطروحة شفيق اكريكر الفلسفية

تتناول هذه القراءة النقدية أبعاد المحاضرة التي ألقاها الدكتور شفيق اكريكر تحت عنوان 'الاعتقاد والإرادة: بحث في إتيقا الاعتقاد'، والتي استضافتها جمعية الفلسفة السعودية. لا تكتفي الدراسة بعرض المضمون، بل تغوص في المساءلة الفلسفية للبنية الحجاجية والجهاز المفاهيمي الذي اعتمده المحاضر لتفكيك العلاقة المعقدة بين ما نريده وما نصدقه.

تنطلق الدراسة من فرضية جوهرية ترى أن المحاضرة تؤسس لمفهوم معياري للاعتقاد المسؤول، حيث يخضع التصديق لسلطان البيّنة والدليل وحده. وبناءً على ذلك، يتم حصر دور الإرادة في مستويات غير مباشرة، بحيث لا تملك القدرة على فرض قناعات ذهنية تخالف ما انتهى إليه النظر العقلي السليم والبرهان القاطع.

يبرز في المحاضرة تمييز دقيق بين 'إتيقا الاعتقاد' و'إتيقا الفعل'، حيث يرى اكريكر أن الحكم الأخلاقي على المعتقدات يختلف عن الحكم على الأفعال الناتجة عنها. فبينما تخضع الأفعال لمعايير الخير والشر والمنفعة، يظل الاعتقاد محكوماً بشروط التكوّن النزيه والاستجابة الصادقة لما تفرضه المعطيات الإبستيمية على الذهن البشري.

استحضر المحاضر الفيلسوف ابن رشد كركيزة أساسية في أطروحته، مستلهماً من كتابه 'فصل المقال' مبدأ أن التصديق التابع للدليل هو فعل اضطراري. هذا التأصيل يهدف إلى بيان أن تكفير المخالف في المسائل النظرية ينطوي على ظلم معرفي، لأن العقل لا يملك خياراً في قبول النتائج متى استوفت مقدماتها شروط البرهان.

تنتقل الإشكالية في هذه الدراسة من سؤال سيكولوجيا الإرادة إلى رحاب أخلاق المسار المعرفي، حيث تصبح المسؤولية مرتبطة باختيار مصادر المعرفة وعدم الإعراض عن البينات. فالإنسان ليس محاسباً على النتيجة الذهنية التي تفرض نفسها عليه، بل على مدى بذله للجهد في الفحص والتمحيص والابتعاد عن الهوى والتقليد الأعمى.

في سياق المقارنة بين المدارس الفلسفية، عرضت المحاضرة الصراع التاريخي بين 'ركن البيّنة' الذي يمثله ويليام كليفورد و'ركن الإرادة' عند ويليام جيمس. وقد استخدم المحاضر مثال 'مالك السفينة' الشهير لكليفورد للتحذير من فداحة التغاضي عن الشواهد المضادة، معتبراً أن التقصير في تحصيل الدليل هو خطيئة أخلاقية وإبستيمية في آن واحد.

توضح الأجوبة التفاعلية للمحاضر أن 'اللاإرادوية الاعتقادية' لا تعني نفي الحرية الإنسانية، بل تعني فهم الضرورات والحتميات التي تتشكل بموجبها القناعات. وبحسب الرؤية السبينوزية التي استدعاها، فإن الحرية الحقيقية تتجلى في وعي العقل بالشروط التي تنتظم بها اعتقاداته، مما يحقق انسجاماً بين الذات والواقع بعيداً عن الأوهام.

أكد اكريكر على وحدة مفهوم الاعتقاد، رافضاً التمييز الجوهري بين المعتقد الديني والاعتقاد في وقائع العالم الطبيعي من حيث آلية التصديق. فكلاهما يندرج تحت جنس واحد يتطلب نزاهة في التعامل مع الأدلة، وهو ما ينقل النقاش من تصنيف المحتويات إلى تقويم البنية الإبستيمية التي أنتجت هذا المعتقد أو ذاك.

تطرقت الدراسة أيضاً إلى قضية 'التكليف' في الفكر الكلامي الإسلامي، مشيرة إلى نقاشات المعتزلة والأشاعرة حول وجوب النظر. واستشهدت بموقف الآمدي في التمييز بين 'ابتداء الشك' الذي قد يكون خارج السيطرة، و'دوام الشك' الذي يقع تحت قدرة المكلف، مما يعزز العمق التراثي لمسألة إتيقا الاعتقاد.

يظهر الجهاز المفاهيمي للمحاضرة صرامة في تعريف 'الإرادة' بوصفها عزماً واعياً، و'الوضعية الإبستيمية' كإطار يحدد ردود أفعال الذهن تجاه المعرفة المتاحة. هذه المفاهيم تعمل معاً لتوضيح أن العقل البشري يستجيب لما هو متاح له من أدوات إدراكية، مما يفسر تباين الاعتقادات باختلاف الشروط المعرفية للأفراد.

تعتبر 'النزاهة' المفهوم الجامع في هذه الأطروحة، وهي تعني شجاعة مواجهة النتائج التي يفضي إليها النظر حتى لو كانت غير محبوبة. فالنزاهة هنا هي فضيلة معرفية تمنع المرء من الانتقائية في قبول الأدلة، وتلزمه بالعدل في الحكم على المخالفين الذين سلكوا طرقاً نظرية معتبرة للوصول إلى قناعاتهم.

أشارت المحاضرة إلى أهمية 'عقلانيات الجهة'، موضحة أن البيّنة ليست قالباً جامداً بل تختلف معايير كفايتها باختلاف المجالات المعرفية. فما يعد دليلاً كافياً في الميتافيزيقا قد لا يكون كذلك في العلوم التجريبية، وهذا التعدد يفرض على الباحث احترام أنساق المعقولية المختلفة دون السقوط في النسبية المطلقة.

لم تغفل الدراسة جانب 'الشهادة والتقليد'، خاصة في علاقة العوام بأهل النظر، حيث يبرز توتر بين ضرورة اتباع الدليل وبين واقع التفاوت في الأهلية. وقد اعتمد المحاضر رؤية رشدية تسعى لحماية الفضاء المجتمعي من الاستقطاب، مع التأكيد على أن التقليد لا يحوز نفس الوضع الإبستيمي الذي يحوزه النظر المستقل.

تختتم الدراسة بالإشارة إلى أن مشروع إتيقا الاعتقاد لا يزال مفتوحاً على آفاق فينومينولوجية وتأويلية واسعة، خاصة في سياق الثقافة الإسلامية. فالمحاضرة تفتح الباب لإعادة قراءة النصوص التراثية والقصص الفلسفية مثل 'حي بن يقظان' من منظور معاصر يربط بين المعرفة والأخلاق والمسؤولية الإنسانية تجاه الحقيقة.

فلسطين

الإثنين 20 أبريل 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة أممية مفزعة: الاحتلال يقتل امرأة في غزة كل 30 دقيقة

كشفت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تقرير حديث وصادم عن حجم المأساة الإنسانية التي تعيشها النساء في قطاع غزة، حيث وثقت استشهاد أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة. وتغطي هذه الإحصائيات الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 وحتى ديسمبر 2025، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني.

وتشير الأرقام الواردة في التقرير الأممي إلى واقع مرعب يتجاوز قدرة العقل على الاستيعاب، إذ كانت تسقط 47 شهيدة يومياً في المتوسط. هذه الوتيرة المتسارعة للقتل أحدثت موجة من الذهول في الأوساط الحقوقية الدولية، خاصة مع استمرار المجازر رغم مرور أشهر على إعلانات وقف إطلاق النار الجزئية.

التقرير الذي حمل عنوان 'تكلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات' فصّل أعداد الضحايا، موضحاً أن من بين الشهيدات أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة. ولم تتوقف المعاناة عند القتل، بل امتدت لتشمل نحو 11 ألف مصابة بجروح بليغة أدت إلى إعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة.

وأكدت الهيئة الأممية أن هذه الأرقام لا تمثل الحقيقة الكاملة، بل هي الحد الأدنى الذي تم توثيقه، حيث لا تزال آلاف الجثامين عالقة تحت ركام المنازل المدمرة. كما أدى الانهيار الكامل للمنظومة الصحية وأنظمة المعلومات في القطاع إلى تقييد جهود الفرق الميدانية في إحصاء كافة الضحايا بشكل دقيق.

وفي مشهد يجسد عمق المأساة، وثقت مصادر ميدانية قيام طواقم الدفاع المدني بنقل رفات 80 شهيداً من عائلة 'شحيبر' من قبور مؤقتة إلى مقبرة الشيخ شعبان. هؤلاء الضحايا كانوا قد استشهدوا في غارات إسرائيلية سابقة، وظلت جثامينهم تنتظر الدفن اللائق في ظل ظروف الحرب القاسية.

من جانبه، وصف معز دريد، المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في الدول العربية، تأثير العدوان بأنه 'مدمر' على كافة المستويات الاجتماعية. وأوضح دريد أن الحرب لم تكتفِ بحصد الأرواح، بل أعادت صياغة هيكلية الأسرة الفلسطينية قسراً، مما وضع أعباءً هائلة على كاهل الناجيات.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن عشرات الآلاف من العائلات في غزة أصبحت تعتمد الآن بشكل كامل على النساء في الإعالة وتدبير شؤون الحياة. وتواجه هؤلاء النساء تحديات اقتصادية خانقة وأخطاراً أمنية مستمرة، في ظل انعدام الموارد الأساسية وتدمير البنية التحتية للقطاع.

ورغم الهدوء النسبي في بعض الفترات، إلا أن التقارير الميدانية تؤكد استمرار عمليات القتل والاستهداف المباشر للنساء والفتيات خلال الأشهر الأخيرة. هذا الواقع دفع المسؤولين الدوليين إلى المطالبة بضرورة التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار وتوفير حماية دولية شاملة للمدنيين.

وشددت المطالبات الأممية على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة على نطاق واسع وبدون أي قيود إسرائيلية. وتعتبر الهيئات الدولية أن استمرار الحصار يمثل حكماً بالموت البطيء على آلاف النساء اللواتي يعانين من سوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية اللازمة.

وفور صدور التقرير، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب واسعة، حيث انتقد ناشطون وحقوقيون صياغة التقرير التي تجنبت في عناوينها الرئيسية تسمية الجاني بوضوح. واعتبر المتابعون أن إغفال مسؤولية الاحتلال المباشرة في العناوين يساهم في تمييع الجريمة الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وفي سياق الردود، تساءلت الكاتبة أسيل راد باستنكار عن هوية القاتل الذي يحصد أرواح 47 امرأة يومياً، مؤكدة أن الصمت عن تسمية إسرائيل يعد مشاركة في التغطية على الجريمة. كما وصفت الصحفية سيلفينا ستيرين بينسيل ما يحدث بأنه 'الإبادة الجماعية الأكثر رعباً' التي يفشل العالم في وقفها.

من جهته، اعتبر وزير الصحة الفلسطيني الأسبق، باسم نعيم أن هذه الأرقام المفزعة هي دليل دامغ على وجود 'هندسة اجتماعية قسرية' يمارسها الاحتلال. وأكد نعيم أن الاستهداف الممنهج للنساء يهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وهو ما يندرج ضمن تعريفات حرب الإبادة الجماعية.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن إجمالي عدد الشهداء قد تجاوز 72 ألفاً منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتؤكد الوزارة أن النسبة الأكبر من هؤلاء الشهداء هم من الأطفال والنساء، مما يثبت أن المدنيين هم الهدف الأول للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وختم التقرير الأممي بالتحذير من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى كوارث اجتماعية وصحية لا يمكن تداركها في المستقبل القريب. ويبقى المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب أمام المحاكم الدولية المختصة.