فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يؤكد بحث حماس عن جثث الأسرى وتلويح إسرائيلي باستئناف القتال

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تبحث بالتأكيد عن جثث الأسرى الإسرائيليين المتبقين في قطاع غزة وإن بعضها تحت الأنقاض، وإن الأمر 'سيسير بشكل جيد'، وذلك بعد تشكيك مسؤولين إسرائيليين في التزام الحركة بمسألة إعادة الجثامين.

يأتي ذلك في حين هددت إسرائيل باستئناف القتال في غزة إذا لم تلتزم حماس بكامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما إعادة بقية جثامين الأسرى، وذلك إثر إعلان الحركة أنه تعذر إعادة مزيد منها إلى إسرائيل لأسباب لوجستية.

هدد كاتس بالعودة للقتال بالتنسيق مع واشنطن في حال عدم تنفيذ حماس للاتفاق.

هدد كاتس بالعودة للقتال بالتنسيق مع واشنطن في حال عدم تنفيذ حماس للاتفاق.

وأكد ترامب أن حماس تحفر بالفعل بحثا عن جثث الأسرى، وأن بعض الجثث مدفونة منذ وقت طويل وبعضها تحت الأنقاض وفي أنفاق عميقة.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 9:07 صباحًا - بتوقيت القدس

من فقدان العمل إلى فقدان الأمل... مئات آلاف العمال الفلسطينيين بين الجدار والجوع

منذ مطلع العام الجاري، استشهد ستة عمال من حملة الهوية الفلسطينية، نتيجة اعتداءات وملاحقات من قبل قوات الاحتلال أثناء دخولهم أو محاولتهم دخول القدس المحتلة، كان آخرهم سليم راجي الفار (57 عامًا) من بلدة الزبابدة في جنين، الذي ارتقى بتاريخ 15 أكتوبر 2025 بعد أن تعرّض للضرب على رأسه قرب جدار الفصل في بلدة الرام شمال القدس، وفي وقت سابق من الشهر نفسه، استشهد محمد خلدون جمعة من بلدة دير الغصون شمال طولكرم، في 6  أكتوبر، إثر سقوطه عن جدار الفصل العنصري أثناء محاولته الدخول إلى القدس، كما قضى سند حنتولي (25 عامًا) من قرية سيلة الظهر في جنين، بتاريخ 15  سبتمبر 2025، بعد إصابته برصاصة في الفخذ أثناء محاولته دخول القدس عبر منطقة الضاحية شمال المدينة، أما عرفات قادوس من قرية عراق بورين جنوب غرب نابلس، فقد ارتقى في 27  مايو 2025 إثر سقوطه عن جدار الفصل في بلدة الرام شمال القدس، فيما استشهد ماهر صرصور (59 عامًا) من قرية سرطة غرب سلفيت في 15  مارس، خلال ملاحقة قوات الاحتلال لعدد من العمال قرب جدار الرام خلال شهر رمضان، كما قضى رأفت حمّاد (35 عامًا) من بلدة سلواد شرق رام الله في 12  مارس 2025، بعد سقوطه عن علو أثناء اقتحام الاحتلال ورشة بناء كان يعمل فيها داخل القدس.
منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يعيش مئات آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 مأساةً إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، فقد أغلقت سلطات الاحتلال أبواب العمل في وجوههم، وسحبت تصاريحهم، لتتحول حياة آلاف الأسر الفلسطينية إلى دوامة من الفقر والعوز، بعدما كانوا يشكلون شرياناً اقتصادياً رئيسياً لعائلاتهم وللاقتصاد الوطني على حد سواء.
كان نحو 180  ألف عامل فلسطيني يعملون في مجالات البناء والزراعة والخدمات داخل "إسرائيل"، ويتقاضى معظمهم أجوراً تتجاوز ضعف أو ثلاثة أضعاف متوسط دخل العامل في الضفة الغربية، ومع فقدانهم لتلك الوظائف، خسروا مصدر رزقهم الوحيد، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية لعائلاتهم التي تعتمد عليهم بالكامل.
في المدن والقرى الفلسطينية، يمكن ملاحظة التغيير بوضوح: أسواق فارغة، عائلات عاجزة عن سداد القروض، وأطفال يذهبون إلى المدارس دون مصروف يومي، فيما تكافح الأمهات لتأمين الحد الأدنى من الطعام.
اليأس دفع كثيرين إلى المخاطرة بحياتهم في محاولات دخول "إسرائيل" عبر الفتحات في جدار الفصل العنصري أو عبر القفز فوقه في مناطق مثل الرام وشمال غرب القدس، تلك المحاولات تحولت إلى مشاهد مأساوية، إذ قُتل العشرات برصاص الجيش الإسرائيلي خلال محاولاتهم العبور، فيما أصيب آخرون بجروح خطيرة أو اعتُقلوا وتمّت ملاحقتهم كما لو كانوا مجرمين.
العمال الذين نجحوا في الوصول إلى أماكن عملهم يضطرون للاختباء في مواقع البناء أو المبيت في ظروف قاسية خوفاً من الاعتقال، بعدما شنّ وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير حملة عنصرية شرسة ضدهم، وصلت حد إصدار أوامر باعتبار العمال الفلسطينيين "إرهابيين"، ومنح قواته الضوء الأخضر لإطلاق النار عليهم بحجة "منع التسلل".
أمام هذا الواقع القاتم، تبرز تساؤلات حادة حول دور الحكومة الفلسطينية في توفير حلول اقتصادية طارئة لهؤلاء العمال، أين هي مشاريع التشغيل التي وُعد بها المواطنون؟ وأين اختفت المدن الصناعية والعناقيد الاقتصادية التي تحدثت عنها الحكومات المتعاقبة في أريحا وشمال الضفة وجنوبها؟
فحتى اليوم، لم تُقدَّم خطط واضحة أو مشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من الأيدي العاملة التي تملك مهارات وخبرات تراكمت عبر عقود في أعمال البناء والصناعة والزراعة والخدمات.
تتسع الفجوة أكثر حين يُطرح سؤال آخر: لماذا لا تتدخل الدول العربية والإسلامية الغنية لاحتضان هذه الطاقات البشرية؟ أليس من الممكن فتح مشاريع صناعية أو استثمارية في الضفة الغربية تستوعب جزءاً من هؤلاء العمال؟ أو حتى استقدامهم مؤقتاً إلى دول الخليج والدول العربية التي تعاني نقصاً في الأيدي العاملة المؤهلة في مجالات البناء والتشييد والصيانة؟. إن هؤلاء العمال لا يحتاجون إلى صدقة، بل إلى فرصة عمل تحفظ كرامتهم وكرامة أسرهم.
أصبح العامل الفلسطيني اليوم عالقاً بين جدار الفصل العنصري الذي يحرمه من رزقه، وبين غياب السياسات الاقتصادية الوطنية والعربية التي تضمن له حياة كريمة، وبينما يواصل البعض المجازفة بحياته لعبور الجدار بحثاً عن لقمة عيش، يواصل أبناؤهم الانتظار خلفه على أمل أن يأتي الغد بأفق جديد.
فهل سيبقى مصير مئات آلاف العمال وأسرهم معلقاً بين الجوع والموت؟
أم أن هناك من سيتحرك أخيراً ليعيد لهؤلاء البسطاء حقهم الطبيعي في العمل والكرامة؟

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو زيد يكشف سر تحليله: مظاهرات "الأربع ساعات" كانت غطاءً لنقل المحتجزين في غزة

كشف الخبير في الشؤون العسكرية، نضال أبو زيد، عن المنهج التحليلي الذي اعتمده لاستنتاج أن المقاومة الفلسطينية استخدمت المظاهرات الشعبية كغطاء لنقل المحتجزين الإسرائيليين داخل قطاع غزة، وهو ما أكّدته لاحقًا شهادات بعض المحتجزين المفرج عنهم.

جاء هذا الكشف في حديث جديد لبرنامج 'نبض البلد'، حيث أوضح أبو زيد أنه لم يكن يمتلك معلومة استخباراتية مباشرة، بل اعتمد على تحليل منطقي لسلوك المظاهرات الشعبية، التي وصفها البعض حينها بأنها 'انقلاب للحاضنة الشعبية على المقاومة'.

أكد أبو زيد أن شهادات بعض المحتجزين المفرج عنهم مؤخرًا، والتي أفادوا فيها بأنه تم نقلهم بالفعل أثناء المسيرات، جاءت لتؤكد صحة التحليل الذي طرحه سابقًا.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 9:01 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل شقيقين من كفر قدوم ويغلق مداخلها ومستوطنون يتلفون معدات زراعية

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، شقيقين من قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، وأغلقت مداخل القرية بالسواتر الترابية، فيما أتلف مستوطنون معدات زراعية بالقرية وأعطبوا مركبتين.

وأفاد رئيس المجلس القروي موفق عبيد بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية من مدخلها الرئيسي الجنوبي، وانتشرت في الحارتين الشامية والغربية ومنطقتي المعصرة والمغاير، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها، تعود لعائلات: عبيد، وشتيوي، وعلي، وعامر.

وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت الشقيقين صبحي ومحمد صقر عبيد، بعد تفتيش منزلهما والتسبب بخراب واسع فيه، كما داهمت منزلَي المواطنين: جمال جمعة وبشار شتيوي، وطردت سكانهما، وحولتهما إلى ثكنتين عسكريتين.

كما رافقت قوات الاحتلال جرافة عسكرية، أغلقت عدة طرق فرعية بالسواتر الترابية، شملت طرق: حرايق أبو علي، والنجمة، والشجرة، والحصحاص، وفي الوقت ذاته، نصب الاحتلال حاجزا عسكري وسط القرية، ما أدى إلى فرض قيود مشددة على حركة المواطنين ومنعهم من التنقل أو مغادرة منازلهم.

وفي وقت سابق، أتلف مستوطنون معدات زراعية مخصّصة لقطف الزيتون في الجهة الشرقية من القرية، تعود للمواطنين لؤي عوني علي وإسماعيل موسى علي، كما أعطبوا مركبتين مملوكتين لكل من محمد خطيب عبيد ومحمود عبد القادر شتيوي.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل 9 مواطنين من علار وصيدا شمال طولكرم

طولكرم 16-10-2025 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، تسعة شبان من بلدتي علار وصيدا شمال طولكرم، بينهم أسرى محررون.

وذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت خمسة شبان من علار وهم: المحرر مالك رشدي جعار، وجبر نضال بركات، ومحمد سفيان شديد، والمحرر عماد أحمد عصبة، وصابر أبو سعدة، بعد مداهمة منازلهم في البلدة.

وأضافت المصادر المحلية، أن أربعة شبان اعتقلتهم قوات الاحتلال من بلدة صيدا بعد مداهمة منازلهم وهم: المحرر ليث واصف الأشقر، وبهاء سائد الأشقر، وشادي الأشقر، وأحمد مراد عجاج.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل مواطنين من نابلس

اعتقلت قوات الاحتلال صباح اليوم الخميس، مواطنين من مدينة نابلس.

وأفادت مصادر محلية بأن عدة آليات احتلالية اقتحمت مدينة نابلس، وداهمت أحد المنازل في شارع تونس، وفتشته وعبثت بمحتوياته، واعتقلت منه الشاب مراد عماد الدين دروزة.

وأضافت المصادر ان قوات الاحتلال داهمت بناية في منطقة رفيديا واعتقلت منها المواطن حمزة العامودي.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشارو ترمب: لا خروقات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس والجهود مستمرة لاستعادة جثث الرهائن

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

أكد اثنان من كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس لا يزال صامدًا، رغم التوترات الميدانية وتأخر تسليم بعض جثث الرهائن. وأوضح المستشاران أن جهود استعادة الجثث تسير ببطء بسبب حجم الدمار في قطاع غزة، داعين إلى التحلي بالصبر مع استمرار المفاوضات عبر الوسطاء.


وفي إفادة للصحفيين مساء الأربعاء، أوضح المستشاران البارزان – اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما – أن إدارة ترمب تتابع تنفيذ وقف إطلاق النار، وأكد أحدهما: "لم نصل بعد إلى مرحلة يشعر فيها أحد بأن الاتفاق قد تم انتهاكه". وأضاف أن حماس التزمت بالشق المتعلق بإطلاق سراح الرهائن الأحياء، وأن هناك آلية قائمة للتعامل مع استعادة الجثث، بالتنسيق مع الوسطاء والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية.


وكانت حماس قد سلمت حتى الآن جثث تسعة رهائن، في حين أفادت السلطات الإسرائيلية بأن إحدى الجثث لا تتطابق مع بيانات الطب الشرعي للرهائن المعروفين. وأثار هذا الأمر تساؤلات حول مدى التزام حماس بالاتفاق، إلا أن المستشارين شددوا على أن الاتفاق الأصلي كان يركز على الرهائن الأحياء، وأن العمل جارٍ على استعادة بقية الجثث "بحسن نية".


تصاعد القلق من استهداف المدنيين


في المقابل، عبّر المسؤولان الأميركيان عن قلقهما من تقارير تحدثت عن قيام حماس باستهداف مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، ضمن حملات انتقامية ضد جماعات مسلحة منافسة. ورغم تصريحات ترمب التي أبدى فيها تفهمه لما وصفه بـ"عمليات إعادة فرض السيطرة" على الأرض، شدد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، على ضرورة وقف العنف فورًا.


وقال كوبر في بيان رسمي: "نحث حماس بشدة على تعليق العنف ضد المدنيين الأبرياء في غزة"، مؤكدًا أن القيادة المركزية تتابع الوضع عن كثب من خلال مركز قيادة مشترك في إسرائيل يضم نحو 200 جندي أميركي.


خطة لإقامة "مناطق آمنة"


وكجزء من الجهود الأميركية لدعم الاستقرار، كشف مستشارو ترمب عن مبادرة لإنشاء "مناطق آمنة" داخل قطاع غزة خلف المواقع العسكرية الإسرائيلية، تُعرف باسم "الخط الأصفر"، بهدف توفير ملاذ آمن للفلسطينيين الفارين من مناطق النزاع. وأوضح أحد المستشارين أن هذه الفكرة لقيت ترحيبًا من الجانب الإسرائيلي، وهي قيد الدراسة والتنفيذ حاليًا.


مستقبل غزة: مجلس السلام وخطة التكنوقراط


وعلى الصعيد السياسي، تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء المرحلة الحالية، وسط تحذيرات من إمكانية استعادة حماس لسيطرتها العسكرية في غياب قوة أمنية بديلة. ويجري العمل على إنشاء "قوة استقرار دولية" لضمان عدم فراغ أمني في المرحلة المقبلة.


وفي هذا السياق، أوضح المسؤولان الأميركيان أن العديد من الأطراف – لم تُسمَّ – أبدت رغبتها في المشاركة في الإدارة المدنية لغزة. وسيتولى “مجلس السلام”، الذي يرأسه ترامب ويُقال إنه يضم شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، مسؤولية اختيار الكفاءات المناسبة لشغل مناصب في هيكل الحكم الفلسطيني الجديد.


وقال ترمب، خلال زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، إن المجلس لا يزال قيد التشكيل، وأن الهدف هو التوصل إلى نموذج حكم يحقق الاستقرار ويمنع عودة الفصائل المسلحة إلى الواجهة.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

فتوح يدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل لحماية الأسير مروان البرغوثي وجميع الأسرى

دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، المجتمع الدولي ومؤسساته ومجلس حقوق الإنسان بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التدخل العاجل لحماية القائد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي وجميع الأسرى الفلسطينيين الأبطال.

وأشار في بيان اليوم الخميس، إلى أنهم يتعرضون لأساليب تعذيب ممنهجة تعتبر بمثابة جرائم قتل بطيء داخل سجون الاحتلال، وأكد أن الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له من عنف وإرهاب وانتهاكات هو شكل من أشكال الانتقام الذي يتعارض مع جميع المعاهدات الدولية وحقوق الإنسان.

وحذر فتوح من أن الاعتداءات الوحشية، التي تعرض لها القائد البرغوثي، بما في ذلك الضرب العنيف والعزل الانفرادي الذي نتج عنه كسور في أضلاعه وفقدان وعيه، تبلغ حد الاغتيال البطيء، مما يعد جريمة حرب وانتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

وأشار رئيس المجلس أن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، وخاصة وزراءها المتطرفين مثل بن غفير، تتحمل المسؤولية الكاملة عن حياة القائد البرغوثي وجميع الأسرى، مؤكدا أن هذه السياسات المنهجية تهدف إلى تصفية القيادات الوطنية وإذلال الأسرى وكسر إرادتهم.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يعود إلى الشرق الأوسط: زيارة على تخوم الرماد والذاكرة

1. المقدمة: المسرح ذاته... لكن الممثل تغيّر

كلما هدأت طبول الحرب في الشرق الأوسط، انطلقت أبواق السياسة تعلن ولادة "مرحلة جديدة".

وهكذا يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى المنطقة، لا بوصفه حاملَ سلام، بل بوصفه حاملَ خطابٍ يريد أن يُعيد ترميم الدور الأمريكي المنهك في زمنٍ لم يعد يصدّق الشعارات.

يأتي ترمب إلى الشرق لا ليُصلح كسور التاريخ، بل ليعيد هندسة الخرائط، كمن يرمّم بيتًا لم يسكنه يومًا، لكنه يصرّ على أن مفاتيحه بيده.

الزيارة ليست حدثًا عابرًا، بل انعكاسٌ لجوهر العلاقة المختلّة بين الغرب والشرق: علاقة تقوم على الوعد والخذلان، على الخطابة والدم، على سلامٍ يُطبخ في العواصم بينما الناس يموتون في المخيمات.

2. الهدنة كقناعٍ للخراب

الهدنة التي تُقدَّم اليوم بوصفها إنجازًا دبلوماسيًا، ليست سوى قناعٍ جديدٍ لحربٍ لم تنتهِ بعد.

غزة لم تنم بعد على وسادة الأمان؛ فالشوارع ما زالت ممتلئة بالأطلال، والقلوب مثقوبة بالخوف، والأرض لم تفرغ من الشهداء.

ما يُسمّى "تهدئة" هو في جوهره "تجميدٌ للدم" لا أكثر، بانتظار الجولة التالية.

ومع ذلك، فثمة شعوب تتشبّث بأي هدنةٍ كما يتشبث الغريق بخشبةٍ في بحرٍ لا نهاية له.

في هذا المشهد المأساوي، يدخل ترمب بوصفه "المنقذ"، بينما يعرف الجميع أن المنقذ الحقيقي هو من يملك القدرة على وقف المأساة، لا على إدارتها.

3. السياسة الأمريكية: من الهيمنة إلى إدارة الرماد

منذ الحرب الباردة حتى اليوم، لم تتغيّر فلسفة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط:إدارة الصراع لا حله، إدامة التوتر لا إزالته. اليوم، يحاول ترمب أن يعيد إنتاج تلك الفلسفة القديمة بثوبٍ جديد: سلام اقتصادي، تطبيع واقعي، وإعمار مشروط بالولاء.

كأنما يقول للعرب: "خذوا مشاريع، وامنحوني صمتكم".

لكنّ العرب تغيّروا أيضًا. فثمة وعي جديد يتشكل في الشوارع المهدّمة، في وعي الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، في جيلٍ يرى بأمّ عينيه أن العدالة لا تأتي من الخارج، وأن كل اتفاق لا يُبنى على الكرامة مصيره التصدّع.

4. ملامح المشهد الإقليمي: شطرنج على صفيحٍ ساخن

المنطقة اليوم ليست كما كانت: مصر المثقلة بالاقتصاد والعبء الإنساني، تمشي على حبلٍ دقيق بين الوساطة والإنهاك.

قطر تتقن لعبة التوازن بين العواطف العربية والبراغماتية الدولية.

السعودية تراقب المشهد من بعيد، حذرة من أن تُستدرج إلى طاولة لا تملك فيها سوى التمويل. أما إيران فتنتظر في الظلال، تُراكم الأوراق وتختبر الأعصاب.

الكلّ يتحرك ضمن رقعة شطرنجٍ واحدة، بينما ترمب يحاول أن يُمسك بالملف من جديد، كمن يريد إعادة ترتيب القطع قبل نهاية اللعبة.

5. البعد الرمزي: من يملك الحكاية؟

ليست زيارة ترمب مجرد رحلة سياسية؛ إنها فصلٌ جديد من صراع السرديات.

الغرب يريد أن يكتب رواية "السلام الأمريكي"، والعرب يريدون أن يستعيدوا رواية "الحقّ التاريخي"، بينما الفلسطينيون وحدهم يعيشون الرواية بكلّ تفاصيلها:

وجعًا، وحرمانًا، وذاكرةً لا تموت.

منذ سايكس وبيكو، مرورًا بأوسلو، وصولًا إلى "صفقة القرن"، ظلّ الشرق الأوسط مختبرًا لأحلام الآخرين.

واليوم، في ظلّ الخراب، يريد ترمب أن يُثبت أن التاريخ يمكن أن يُعاد كتابته ببيانٍ صحفي وصورةٍ أمام الكاميرات.

لكن التاريخ، كما علّمنا، لا يُكتب إلا بدم الذين لم تُسمع أصواتهم.

6. هل يمكن أن يولد سلامٌ من رحم الشك؟

يقول المتفائلون إن الزيارة قد تفتح بابًا جديدًا، وإن الهدنة قد تتحول إلى بداية مسارٍ سياسي أكثر نضجًا.

لكنّ السؤال الحقيقي: من يملك الإرادة لتغيير جوهر المعادلة؟

السلام لا يُبنى على الصفقات، بل على الاعتراف المتبادل بالكرامة والحق.

ولا يُقاس بعدد المؤتمرات، بل بقدرة أمٍّ واحدة على أن تودّع ابنها وهي تعلم أنه لم يُقتل عبثًا.

7. خاتمة: بين الذاكرة والخرائط

ترمب سيغادر المنطقة كما جاء، محاطًا بالكاميرات، بالتصفيق، وبوعودٍ تُكتب على الرمال.

لكنّ المنطقة ستبقى كما هي، تبحث عن ضوءٍ آخر، عن زمنٍ لا يكون فيه "السلام" مرادفًا للسكوت، ولا "الاستقرار" غطاءً للخوف.

قد لا تغيّر هذه الزيارة مصير الشرق الأوسط، لكنها تكشف لنا مجددًا عن سرٍّ قديم: أن التاريخ لا يصنعه الأقوياء وحدهم، بل أولئك الذين يملكون القدرة على الحلم وسط الركام.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

سلام ترامب .. المشروع التصفوي والبديل الفلسطيني الممكن

منذ اللحظة التي أعاد فيها دونالد ترامب ومعه توني بلير، إطلاق الحديث عن "خطة السلام الجديدة"، كان واضحا أن الهدف ليس تسوية الصراع، بل إعادة هندسة المنطقة والحالة الفلسطينية بما يخدم الرؤية الأميركية– الإسرائيلية وتثبيت مزاعم انتصار إسرائيل بالأسلحة الأمريكية وفق وعد صهيون الذي اشار له ترامب أمام الكنيست. فالخطة ليست سوى امتداد لمشروع تصفية سياسية متكاملة، تبدأ من غزة ولا تنتهي عند حدود الضفة الغربية، وتستند إلى فرض أمر واقع جديد عبر أدوات محلية وإقليمية تُقدم بغطاء "دولي" مُختار.

هذه الرؤية، التي تُسوق إعلاميا بأنها "مرحلة ما بعد الحرب" أو "سلام الشرق الأوسط الجديد"، تتضمن في جوهرها إعادة هندسة وتشكيل البنية الفلسطينية عبر لجان إدارة مؤقتة ومجالس تكنوقراط تُفرض من الخارج وتُفرَّغ من أي مضمون وطني تحرري لتكون بإشراف من أجرم بحق العراق وبحقنا سابقا طوني بلير. إنها محاولة لتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية التي تجاوزها مؤتمر شرم الشيخ من المشاركة بالتوقيع كممثل شرعي وحيد رغم ان الاتفاق قد جرى بين إسرائيل وحماس بوساطة أمريكية وتركية ومصرية وقطرية كل منهم له مصلحة بالبحث عن دور بالشرق أوسط الجديد، بالرغم أن المنظمة بحاجة اليوم إلى إصلاح شامل واستنهاض نظامنا السياسي الفلسطيني المثقل بالأزمات، بما يشمل مؤسساتها وهيكل السلطة الوطنية، وذلك بقرار وطني مستقل قائم على الديمقراطية الانتخابية والشفافية والنزاهة ومصالح شعبنا الوطنية اولاً، ليكون لديها القدرة على مواجهة الأملاءات الأمريكية ومحاولات فرض تشكيل سلطة فلسطينية "متجددة" مفروضة من الخارج.

وفي خضم هذه التحركات، لا يمكن إغفال المشهد البروتوكولي المزيّف الذي رافق مؤتمر "السلام" الأخير في شرم الشيخ من مشاهد مقصودة لتجميل مشروع خطير يراد تمريره على أنه تسوية تاريخية، بينما هو في الحقيقة غطاءٌ لتكريس الاحتلال بمفهومه الكولنيالي وتمديد عمره السياسي وإخراجه من عزلته الدولية وأزمته الداخلية، ومحاولة للالتفاف على انتفاضة التضامن الدولي الشعبي المتصاعدة وعلى سلسلة الاعترافات الاخيرة بدولة فلسطين، وعلى المبادرة السعودية– الفرنسية التي تأسس عليها مؤتمر نيويورك قبل اسابيع على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي كانت قد فوضت محكمة العدل الدولية منذ العام الماضي بإصدار رأيها الأستشاري الذي قضى بوجوب إنهاء الاحتلال وبسقف زمني، غير تلك القرارات التي اتخذتها بأغلبية كبيرة بشأن قضيتنا السياسية وعدوان الابادة على غزة والتوسع الكولنيالي بالضفة بما فيها القدس.

لكن أمام هذا المشهد الذي تستثني منه وثيقة ترامب وبلير الحقوق السياسية لشعبنا بما فيها حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة ذات السيادة، يبرز اليوم بديل فلسطيني واقعي ومتماسك، فلم يعد أمامنا سوى استعادة الإرادة السياسية الفلسطينية المستقلة والموحدة كأساسٍ لأي مواجهة وطنية مع تلك المشاريع القديمة الجديدة، مع استثمار ما تعلمته "حماس" كما هو مفترض من تجربتها بأن حكمها لغزة لا يمكن أن يكون دائما أو منفرداً، وأن الانفتاح على الحوار والتوافق الوطني ضرورة لضمان استمرارية القضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني، الامر الذي نأمل لان يكون جاداً ومخلصا بعد وقف عدوان الإبادة ومحرقة القرن الحالي والمراجعة النقدية لما حصل رغم تأخره.

واليوم يجب ان تُترجم هذه الإرادة بخطوات عملية تبدأ من إعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال وفق ما اعلن عنه الرئيس أبو مازن في وقت سابق، وذلك وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قرار الجمعية العامة رقم ٣٢٣٦ والاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة لعام ٢٠١٢، واستنادا إلى القانون الدولي الذي يؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال، لا تجميله . وفي إطار هذه الخطوة، يتم تشكيل حكومة توافق وطني فلسطيني de facto ، تحت مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها صاحبة الولاية السياسية والجغرافية على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غزة، وتتمتع بكافة الصلاحيات القانونية والسياسية اللازمة لإدارة شؤون الدولة الفلسطينية تحت الاحتلال، بما ينسجم مع صلاحيات السلطة الوطنية المنصوص عليها حتى في اتفاق أوسلو الذي رعته الولايات المتحدة كما وسياقات القانون الدولي التي أنكرت لها الولايات المتحدة وإسرائيل معاً .

بهذا الشكل المستند الى نصوص القانون الدولي والمعاهدات الدولية، تُقطع الطريق على أي محاولات أميركية– إسرائيلية لإنشاء مجالس أو لجان بديلة تُدار وفق "خطة ترامب– بلير"، أو تحت ما يسمّى بـ"مجلس السلام" الجديد او فرض السلام المزعوم بالحروب، الذي يُراد له أن يقرر مصير غزة و"المعازل الجغرافية " بالضفة الغربية لاحقاً دون القدس المحتلة ودون الأغوار ومناطق المستوطنات الأخرى، بمعزل عن إرادة شعبنا الفلسطيني . هذه الحكومة التي أشرت لها ليست مجرد إجراء رمزي، بل ركيزة لإعادة وحدة القرار الفلسطيني المستقل المطلوبة في هذا المفصل التاريخي من قضية شعبنا، ولتحصين الكيانية الوطنية، وحماية الشعب الفلسطيني من الوصاية الاستعمارية الجديدة دون قرار أممي .

إن ما يهم اليوم ليس المناكفات السياسية أو الصور البروتوكولية، بل مصير الشعب الفلسطيني وقضيته التحررية الوطنية . الحل لن يأتي من تفاهمات الغرف المغلقة ولا من محاولات ترامب استثمار تلك الصور والتواقيع لتمرير مخططاته، بل من وحدة القرار الفلسطيني وإرادته الحرة، ومن استعادة الشرعية الوطنية كاملة على الأرض تحت الاحتلال لحين الاستقلال الوطني، بما يحمي الحقوق التاريخية والدستورية للشعب الفلسطيني وفق القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة وخاصة قرارات الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة بالأغلبية المطلقة التي اتخذتها قبل شهر في دورتها الاخيرة وبما عكسته من إجماع أممي حقيقي يمثل شرعية دولية يتوجب الاستناد عليها، لا على ترامب الذي منع الرئيس محمود عباس نفسه من الحضور اليها وجاهيا. فمن لا يملك قراره لن يملك مصيره، ومن لا يملك وحدة كيانيته لن يملك مستقبل وطنه.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:29 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد طيّ حرب الإبادة: كيف نواجه مخططات الإبادة السياسية؟

جاء الإعلان الدولي بقيادة ترامب عن إنهاء الحرب بفعل: أولًا، حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرب الإبادة، وثانيًا، الانتفاضة الكونية التي انتصرت لضحايا غزة، طاويةً معها الرواية الصهيونية القائمة على انكار وجود الشعب الفلسطيني، حيث خرج مئات الملايين من شعوب الأرض نصرة للعدالة في فلسطين، وداعيةً لوقف الابادة، وبما يشمل أصوات هامة وعلى نطاق واسع وغير مسبوق من يهود العالم، بما في ذلك في اسرائيل ضد الابادة التي ارتكبها حكام تل أبيب. الكارثة الإنسانية على كل المستويات هي صاحبة الفضل في إسقاط زيف الرواية الصهيونية وإعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية. فلا أحد غير هؤلاء الضحايا يحق له إعلان النصر الذي انتصر فيه الدم على السيف. نعم، لقد انتزع الضحايا من أنياب المجرم نصرًا يحق لهم أن يطلقوا عليه بجدارة يوم الكارثة والبطولة. بسقوط هذه الرواية العنصرية، سقط معها كل من حاول لوم الضحية كما فعل الجلاد، كما سقطت "الهاسبراه" الصهيونية في معقلها الأمريكي نفسه. وثالثاً أن ذلك كله فرض عزلة غير مسبوقة على اسرائيل والنظر إليها كدولة مارقة، وليس فقط تعتبر نفسها فوق القانون الدولي بدعم واشنطن، وقد قرأ ترامب هذه المتغيرات التي يعيشها الرأي العام الأمريكي، سيما في أوساط اليهود، وكذلك في بيته الجمهوري كما تؤكده كافة الاستطلاعات، مما دفعه للتحرك لإنقاذ اسرائيل من عزلتها ومن نفسها. ورابعًا و ربما لا يقل أهمية وهو فشل الخيار العسكري رغم كل الدعم العسكري الذي قدمته واشنطن وتباهي به ترامب في خطابه أمام الكنيست، فهذه العسكرتاريا المجنونة لم تجلب لاسرائيل سوى العزلة وعار الابادة الذي لن يمحى من التاريخ.

لحظة أمل في انتصار الحياة على الموت

جاء هذا الإنجاز بمثابة لحظة أمل بانتصار الحياة على الموت والنجاة من أتون الإبادة الجماعية التي حصدت ما يقارب ربع مليون إنسان من الأرواح البريئة وأجساد الجرحى بقذائف ترامب المطوَّرة، والهشة جراء التجويع؛ أي ما يعادل ربع سكان تلك البقعة الجغرافية الضيقة التي تُعدّ من الأكثر كثافة سكانية في العالم، بعد أن دمرت العنصرية الفاشية كل مقومات حياتهم في مدن وبلدات القطاع ومخيماته، صانعة الثورة والانتفاضتين ومعارك الصمود والبقاء. لقد أظهرت صلابتهم الأسطورية غير المسبوقة في التاريخ مدى جدارتهم بالحياة والتشبث بالرواية والأرض المجبولة بنهرٍ من دماء أطفالها ونسائها وشيوخها، وقدمت معنىً إضافيًا لما مثلته غزة عبر عقود طويلة كرافعةٍ للوطنية الفلسطينية التي تشربها الفلسطينيون على الطريقة الغزاوية منذ النكبة، وباتت نموذجًا لشعوب الأرض المناضلة من أجل الحرية والكرامة الوطنية والعدالة الإنسانية.

قد يتساءل البعض: من هم هؤلاء البشر الذين خرجوا من بيوتهم وأرضهم حفاةً عراةً، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء إثر نكبة عام 1948؟ وكيف باتوا بهذا العناد والوطنية الحقة؟ ببساطة، لأنهم رفضوا تكرار خديعة الأنظمة التي سلّمت فلسطين، وأصبح ظهرهم للحائط، وكانوا كما قال درويش:

"إن غَزَّة تُحرِّر نفسها وتاريخها كلّ ساعة،

وتصون قِيَمَها بالاقتراب الشديد...

بالالتصاق... بالالتحام بالموت.

لم تعد غَزَّة مدينة، إنها ساحة حربٍ مشتعلة

تُمتحن فيها انتصارات العدوِّ وآماله وقِيَمه.

ليس بوسع العدوِّ أن يقول إنه انتصر على غَزَّة،

فالاحتلال ليس هو النصر النِّهائي،

إرادة غَزَّة باقية في التماع الحقِّ والدم"

اليوم، تُسائلنا غزة بدمها المدرار على مذبح الحرية: كيف يبقى للدم المسفوك وهجُ الحياة، في زمنٍ تتفجر فيه الإبادة كأقصى امتحانٍ للإنسانية؟ وكيف لا تذهب تضحياتها هدَرًا؟ وهنا يكمن الامتحان أمام أصحاب القرار الوطني في مواجهة فاشية لا ترحم الضعفاء.

الدرس الغزاوي: دفن الترانسفير ومنع استكمال نكبتنا

إذا كانت نقطة الضعف في امتحان غزة الكبير هي كيف تُركت وحيدةً مع دمها المسفوك، رغم انفراد صُنّاع قرار الانفجار في امتحان الحرية، فهل ذلك الانفراد يبرر مثل هذا الخذلان أو انتظار استسلامها، بل ودعوتها لذلك؟ فوجع الناس في غزة فاق قدرة البشر على الاحتمال، ولكن وعي تجربة أهلها أن الاستسلام أمام من يسعى لتصفية حقوق شعبهم هو الموت الزؤام، الذي لا تقبله شكيمة صنّاع الحياة، حُرّاس الكرامة، رغم العذابات والفقدان وإعدام كل سبل الحياة. فنصر غزة هنا تمثّل في منع انتصار الجلاد على الضحية، وعدالة حقوقها التي أعادت للإنسانية شرفها في مدن وعواصم الأرض قاطبة.

لم يكن استمرار الإبادة لعامين كاملين قدرًا لو سُيّج وجع غزة بوحدة طال انتظارها. وهل أغلى من الدم وأرواح الأطفال التي أُزهقت في شوارع مخيماتها وأحياء مدنها الفقيرة كي تصل صرخات اليتامى مطالبةً بهذه الوحدة؟ وهل هناك أعزَّ من وحدة الكرامة التي تصون وصية الدم والعهد؟

انتصرت غزة على جلاديها ومجرمي إبادتها، ولكنها لن تستطيع وحدها أن تصون عهد الشهداء والحقوق التي قدّموا أرواحهم من أجلها. انتصرت غزة على وجعها. فانتصرت لها شعوب الأرض التي تخوض معركة العدل والكرامة واستعادة القيم الإنسانية التي يدوسها تجار الحروب والمتباهون بصناعاتهم العسكرية.

إعلان وقف الحرب كان مستحقًا، ولكنه افتقد إلى الحس بهول التضحيات، وبقيت مرةً أخرى أسئلة الغزّاويين تلمع في سماءٍ تبدو فارغة: هل ستكون قياداتهم بمستوى تضحياتهم وعذاباتهم؟ هل نضج سؤال الوحدة، والتي بسب غيابها شاهدنا جميعًا محاولة تغييب فلسطين في محفل إعلان وقف الحرب، عن أعز بقعةٍ فيها، وهي تدافع عن كرامة وحقوق الشعب بأسره، وبما يكشف نوايا مبيتة لإقصائها ؟ متى تكون بوصلتنا فلسطينية خالصة كي ترسو سفينتنا على بر الأمان؟ وهل آن أوان الانصياع لإرادة شعبنا بالوحدة؟

أهل غزة يستحقون منا الإصغاء لأنّات الثكالى واليتامى وأنين الجرحى والمكلومين والمشرّدين، ليس فقط لنقدّم لهم مواساة في أكبر وأطول بيت عزاءٍ جماعي في التاريخ، بل ولنقدّم لهم الأمل بحياةٍ أفضل. وهل من أملٍ صادقٍ خارج نطاق الوفاق والوحدة وإلقاء كل ما علق بمسيرتنا من فئويةٍ وأنانيةٍ جانبًا؟

هذا ما تنتظره منا غزة وأهلها حتى نكون أوفياء ليس فقط لعذاباتهم وتضحياتهم، بل ولنكون أوفياء لشعبنا ومقدساته وحريته وكرامته وعدالة قضيته التي استحقت صحوة الشعوب قاطبة. فهل ستصلنا هذه الصحوة؟ وهل نقدم على وفاق حتى لو أغضب العدو؟ فحرية الأوطان لا تتحق بالانصياع لصيغ حلولٍ وفق مقاساته، بل بالوحدة الوطنية وصون التماسك الوطني والاجتماعي.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

جائزة نوبل للسلام ليست "بريئة"!

عندما كان العالم ينتظر أن تكون جائزة نوبل للسلام هذا العام من نصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإذا بالجائزة تبتعد عنه شخصياً وإن كانت قريبة منه قاريّاً، فكانت من نصيب ماريا كورينا ماتشادو باريسكا وهي سياسية فنزويلية ومهندسة صناعية، وزعيمة المعارضة في فنزويلا.

وجائزة نوبل للسلام هي جائزة تُعطى لسياسيين ذوي جهود لصنع وإحلال السلام في العالم حسب المخولين بمنحها. وهي في الحقيقة ليست بالدقة والاستقلالية والنزاهة كما يظن البعض.

كثيراً ما لاحظنا بل وجدنا خلال تاريخ هذه الجائزة أن الجائزة تكون في أحيان كثيرة بعيدة عن " العدل" "والإتصاف" فتُعطى لأُناسٍ وشخصياتٍ تكون الحروب وإراقة الدماء هي الطابع الغالب على تصرفاتهم ومواقفهم. ونجد الكثير من المرشحين لهذه الجائزة تكون أيديهم ملطخة بالدماء ولا يستحقون أن يكونوا ضمن المنظومة الإنسانية. فالذين يرون أن عدم إعطاء ترمب هذه الجائزة هذا العام دلالة على مصداقية هذه الجائزة مخطئون، فجائزة نوبل، حالها كحال كل شيء في العالم اليوم، ليست بريئة بل موجهه وتخضع لأصحاب القوة والمال من قادة ومتنفذي الرأسمالية والعولمة المتوحشة الظالمة، وفق رؤية معينة ولأهداف مُوجهة لخدمة سياسة معينة.

الناظر للعالم بدقة يجد أن هذا العالم بحاجة لإعادة صياغة في كل شيء، صياغة يكون أساسها العدل والرحمة للبشر جميعاً ومبنية على أساس فكر مبدئي يُسًير أمور الحياة برؤية مرتبطة بما بعد الحياة، وهذا ما تفرد به مبدؤنا، فهو طوق وطريق النجاة للعالم من كل الشرور التي يعيشها.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:27 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة ترامب للهدنة في غزة: قراءة في النص والسياق والتداعيات

من خلال كلمة أمام اجتماع الأمم المتحدة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته لوقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد سلسلة لقاءات مكثفة مع ممثلي ثماني دول عربية وإسلامية سعياً منه لبناء غطاء إقليمي للمبادرة. لكن التعديلات الجوهرية التي أدخلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنود الخطة الأصلية حولتها إلى أداة تخدم الأجندة الإسرائيلية بشكل كامل، حيث ركزت على تحقيق متطلبات إسرائيل الأمنية مع تفريغها من أي ضمانات حقيقية لإنهاء الحصار أو تمكين الفلسطينيين من تحقيق مكاسب سياسية ملموسة، وهكذا تحولت الخطة من مجرد وسيلة لوقف إطلاق النار إلى أداة لإعادة هندسة المشهد في القطاع المحاصر.

لا يمكن فهم المبادرة الأمريكية بمعزل عن شخصية ترامب النرجسية وحساباته السياسية الضيقة، حيث يسعى إلى تقديم نفسه كـ “صانع الصفقات" الذي يحل أعقد المشكلات، معززاً صورته كـ “رجل السلام" أمام قاعدته الانتخابية. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال زيارته المكوكية والخاطفة إلى إسرائيل وشرم الشيخ، التي تحولت إلى مهرجان سياسي وإعلامي دار حول شخصيته وأدائه. لكن هذه الاعتبارات الشخصية تتقاطع مع أبعاد استراتيجية أعمق، أبرزها محاولة مساعدة إسرائيل في مواجهة عزلتها الدولية المتزايدة، وذلك في ظل التحول العالمي الملحوظ نحو تبني السردية الفلسطينية، والذي تجلى في اعتراف العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك بعض حلفاء الولايات المتحدة. كما تهدف المبادرة إلى تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة من خلال إظهار القدرة على فرض التسويات وإدارة الأزمات، حيث يقدم ترامب من خلال وقف التصعيد هدية سياسية ثمينة لنتنياهو، تخرجه من عزلته الدبلوماسية وتخفف الضغط الهائل عليه في قضية الأسرى والمعتقلين، مما يحقق أهدافاً مزدوجة لكل من واشنطن وتل أبيب.

تتمحور خطة ترامب في جوهرها كمبادرة مرحلية تهدف إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، مع تركيز رئيسي على الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، متجاهلةً عمداً جوهر الصراع المتمثل في إنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وتمهد هذه الخطة لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع تكرس الفصل بين غزة والضفة الغربية، وتُبقي على الحصار عبر فرض وصاية دولية تتعامل مع القطاع كمشكلة إنسانية وإغاثية بحتة، بينما تنكر جرائم الحرب والإبادة التي ترتكبها إسرائيل. كما تهدف الخطة إلى تقويض المقاومة الفلسطينية من خلال تصويرها كعمل إرهابي، والترويج لرواية تهدف إلى تغيير الهوية الثقافية للشعب الفلسطيني عبر اتهاماته بتبني ثقافة ومفاهيم تحتاج إلى التغيير، مما يحول الصراع من قضية احتلال إلى نزاع حول القيم والهوية، وذلك كله لخدمة الرواية الإسرائيلية التي تتجاهل الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

قبلت إسرائيل الخطة الامريكية لوقف إطلاق النار نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، يأتي في مقدمتها الضغط الأمريكي المباشر من قبل إدارة ترامب، إلى جانب الإدراك الإسرائيلي بأن الحرب لم تحقق أيًا من أهدافها الاستراتيجية الأساسية. فبعد عامين من القتال، فشلت إسرائيل في القضاء على المقاومة الفلسطينية أو تحقيق تقدم ملموس في ملف الأسرى الإسرائيليين عبر الوسائل العسكرية. كما ساهمت الضغوط الداخلية في المجتمع الإسرائيلي المنقسم، وتصاعد العزلة الدولية مع اتهامات إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، في دفع الحكومة الإسرائيلية نحو القبول بالاتفاق. لكن العامل الحاسم تمثل في المصالح الشخصية لبنيامين نتنياهو، الذي سعى إلى تقديم الاتفاق وكأنه إنجاز استراتيجي يحقق أهداف الحرب، في محاولة لإنقاذ وضعه السياسي المتدهور وتلميع صورته أمام الرأي العام الإسرائيلي الذي يتهمه بالمسؤولية عن الانهيار الذي حصل لإسرائيل.

وجدت المقاومة الفلسطينية في غزة نفسها أمام خيار صعب في ظل وضع فلسطيني متأزم يعكس تداعيات الانقسام وغياب القيادة الموحدة، حيث فرضت عليها الأولوية الملحة لوقف إطلاق النار ووقف النزيف الدامي في القطاع أن تقبل بشكل واقعي بخطة ترامب المرحلية. وقد جاء هذا القبول نتيجة طبيعة المواجهة العسكرية غير المتكافئة، والوضع الإنساني الكارثي، واختلال موازين القوى، مما دفع المقاومة لتأجيل المطالب الجوهرية كرفع الحصار والتخلي عن حكم غزة مقابل تحقيق وقف فوري للحرب.

أما السلطة الفلسطينية في رام الله، فقد وجدت نفسها على الهامش بشكل لافت، حيث مثل استبعادها من المفاوضات ثم دعوة الرئيس عباس لحضور مؤتمر شرم الشيخ بلا دور حقيقي، إعلاناً صريحاً عن نية استمرار تهميش الدور الفلسطيني الرسمي وتكريس الانقسام. وهذا ما يعكس محاولة تحويل القضية من قضية تحرر وطني إلى مجرد مشكلة إنسانية في قطاع معزول، مما يزيد من تعقيد المشهد الفلسطيني ويؤكد الحاجة الملحة لوحدة الموقف واستعادة المشروع الوطني التحرري.

على الصعيد الإقليمي، أبرزت الهدنة تحولاً لافتاً في أدوار الفاعلين الرئيسيين، حيث سعت كل من قطر وتركيا ومصر لتعزيز مواقعها في ملف الوساطة. فبينما عادت الدوحة لتلعب دور الوسيط الأساسي بدعم أمريكي واضح، مما يعزز حضورها كلاعب كبير في الملف الفلسطيني، برزت أنقرة كلاعب دبلوماسي جديد وفاعل رغم التخوفات المصرية والإسرائيلية من تدخلها المباشر الذي يرتبط بامتداد نفوذها الإقليمي.

من جهتها، سعت مصر للعودة إلى واجهة الوساطة مستفيدةً من تحالفها التقليدي مع واشنطن واتفاقياتها مع إسرائيل، لكنها وجدت نفسها أمام منافسة حادة من الدورين القطري والتركي المتصاعدين. وفي المشهد الخليجي، أدت السياسات الإسرائيلية العدائية إلى إقناع دول محورية مثل السعودية بأن الخطر المباشر يأتي من إسرائيل، مما دفعها إلى إرجاء أي خطوات نحو التطبيع العلني، في مؤشر على تحول استراتيجي في المواقف الخليجية قد يعيد رسم تحالفات المنطقة.

تتوقف السيناريوهات المستقبلية لمرحلة ما بعد الهدنة الحالية بشكل كبير على مدى جدية الرئيس ترامب في تحويل خطة وقف إطلاق النار إلى مسار لإنهاء الحرب بشكل كامل، إلا أن المؤشرات لا توحي برغبته في تحويلها إلى خطة سلام شاملة. فمن المشكوك فيه أن تسعى إدارته إلى إنشاء مسار سياسي حقيقي، خاصة في ظل استمرار الحكومة الإسرائيلية في نهجها الاستيطاني الذي يتجلى في الاستمرار بالاستيطان ومشاريع الضم في الضفة الغربية، فضلاً عن سعيها الدؤوب لتوسيع نفوذها خارج حدودها الحالية، وفرض نفوذها بالقوة في الإقليم.

في هذا السياق، يظل السيناريو الأرجح هو استمرار هشاشة الوضع، حيث تدخل المساعدات إلى غزة مع عودة سريعة للتصعيد مع أول خرق، وذلك لأن إسرائيل لن تلتزم بوقف إطلاق نار دائم وستسعى دائماً لإيجاد المبررات لاستهداف الفلسطينيين. كما أن استمرار الانقسام الفلسطيني سيعمق الضعف الفلسطيني، مما يفتح الباب أمام محاولات فرض وصاية دولية وعربية على غزة، ويحول الدبلوماسية إلى مجرد أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.

إن مجمل ما سبق من تحليلٍ يُظهر بوضوح أن خطة ترامب ليست مجرد مبادرة لوقف إطلاق النار، بل حلقة جديدة في مشروع سياسي أوسع يستهدف إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني والإقليمي بما يخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة. فهذه التحولات، وما تكشفه من محاولات لإعادة تموضع إقليمي وتراجع في الدور الفلسطيني الرسمي، تؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تفاصيل الخطة ذاتها، بل في استمرار غياب المشروع الوطني الموحد القادر على مواجهتها.

ولكي يتحول الفلسطينيون من مجرد متلقٍّ للأزمات إلى فاعلٍ يصنع مستقبله، لا بد لهذا المشروع التحرري الشامل أن يعمل على عدة جبهات متوازية، تعزيز السردية الفلسطينية العادلة التي تؤكد على الحقوق التاريخية والشرعية، واستمرار تعزيز التضامن العالمي الذي يشكل رافعة سياسية وأخلاقية، والسعي الدؤوب لعزل إسرائيل دولياً وكشف طبيعتها كدولة احتلال عنصرية، وملاحقة مجرمي الحرب قضائياً في كل المحافل الدولية لكسر شوكة الإفلات من العقاب.

فقط بهذه الرؤية المتكاملة، التي تجمع بين البناء الداخلي والحراك الخارجي الفاعل، يمكن استعادة زمام المبادرة وفتح أفق جديد للنضال من أجل التحرر.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

من شرم الشيخ تبدأ نهاية الحرب… وانطلاق رحلة السلام وبناء غزة وفلسطين

من رحم الألم تولد البدايات، ومن رماد الحرب تشرق شمس السلام. فمن بين الركام يولد الغد، ومن قلب الجراح تنبت الحياة. هذه ليست مجرد كلمات شعرية نواسي بها أنفسنا نحن الفلسطينيين، بل هي حقيقة نعيشها ونعرف معناها جيدًا، نحن الذين ذقنا مرارة الحروب جيلًا بعد جيل، ودفنّا تحت أنقاضها أحلامًا وأعمارًا وأجيالًا كاملة. اليوم، ومع كل هذا النزف، نرفع أنظارنا نحو أفقٍ جديد، نبحث عن بصيص أمل يخرجنا من عتمة الموت والحصار إلى رحابة الحياة الكريمة والحرية والسيادة.

لقد علّمتنا هذه الحرب، بكل ما حملته من مآسٍ ودمار، أن اليأس ليس خيارًا، وأن التمسك بالأمل ليس ترفًا، بل واجب وطني ووجودي. ونحن الفلسطينيين، الذين لم تنكسر إرادتنا رغم كل ما واجهناه، نؤمن أن لحظة التحوّل الكبرى قد بدأت تتشكل فعلًا في هذه الأيام التاريخية، وأن التاريخ يفتح أمامنا صفحة جديدة نكتب فيها مستقبلنا بأيدينا، إذا أحسنا قراءة اللحظة واستثمار الفرصة.

هذه اللحظة ليست مجرد وقفٍ لإطلاق النار أو إعلانٍ لانتهاء جولة من جولات الصراع الطويل، بل هي نقطة تحوّل مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح المستقبل الفلسطيني برمّته. ففي لحظات التاريخ الكبرى، لا يكفي أن نخرج من الحرب مثخنين بالجراح، بل علينا أن نحول الدماء التي سالت إلى دافعٍ لبناء وطن، وأن نجعل من آلامنا وقودًا لمسيرةٍ نحو الحرية والسيادة والاستقلال. إننا أمام فرصة تاريخية لا يجب أن نهدرها، فرصة لنعيد ترتيب بيتنا الفلسطيني، ولنوحد صفوفنا، ونرسم مشروعنا الوطني بأيدينا، لا بأقلام الآخرين ولا بإملاءات أحد.

ولعل ما يميز هذه اللحظة أن العالم أجمع، من الشرق إلى الغرب، بات يدرك حجم الكارثة التي مرّت بها غزة، ويدرك أن استمرار النزيف لم يعد مقبولًا ولا ممكنًا. لقد أدركت القوى الكبرى أن إنهاء هذه الحرب ليس نهاية لصراعٍ محليّ، بل مفتاح لاستقرارٍ إقليميّ ودوليّ، وأن إعادة إعمار غزة لا تتعلق فقط بالحجارة والمباني، بل بإعادة بناء الثقة في إمكانية قيام دولة فلسطينية حقيقية. وهذا الإدراك العالمي، إذا أحسنّا استثماره، قد يكون أعظم ما خرجنا به من أتون هذه الحرب المدمّرة.

في قلب هذا التحول التاريخي، تقف مصر– الشقيقة الكبرى – بثقلها ومكانتها ومسؤوليتها العربية والتاريخية، لتقود المشهد نحو نهايةٍ طال انتظارها. من شرم الشيخ، المدينة التي كانت عبر التاريخ ملتقى للسلام والتفاهم، تنطلق المبادرة التي قد تُنهي واحدة من أكثر الحروب دموية في القرن الحادي والعشرين. لقد أثبتت القيادة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن دورها ليس هامشيًا ولا ثانويًا، بل هو حجر الزاوية في أي جهد حقيقي لإطفاء نيران الحرب وفتح أبواب السلام.

ولأن السلام الحقيقي لا يصنع في فراغ، فقد كان الحضور الدولي الفاعل في شرم الشيخ إشارة بالغة الأهمية إلى أن العالم لم يعد قادرًا على تجاهل المأساة الفلسطينية، ولا الاستمرار في إدارة الظهر لما يحدث في غزة. مشاركة الرئيس الأمريكي، والقوى الكبرى من الشرق والغرب، والدول العربية المؤثرة مثل السعودية وقطر والإمارات والأردن وتركيا وبريطانيا، تعكس قناعة دولية بأن الوقت قد حان لوضع حدٍّ لهذه الدائرة الجهنمية من الدماء والدمار. هذا التجمع غير المسبوق ليس مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل هو إعلان بأن إنهاء الحرب وبداية السلام أصبحا مصلحة دولية وإقليمية، لا قضية فلسطينية فحسب.

لكن الأهم من ذلك أن نحافظ نحن الفلسطينيين على هذه اللحظة التاريخية، وأن نتمسك بهذا الزخم الدولي ونبني عليه. فالفرص الكبرى لا تتكرر كثيرًا، وإذا أضعنا هذه اللحظة كما أضعنا غيرها في الماضي، سنجد أنفسنا نعود إلى نقطة الصفر. إن وجود هذا الاصطفاف الدولي والعربي حول ضرورة إنهاء الحرب وإعادة الإعمار يجب أن يدفعنا نحن إلى تحمل مسؤولياتنا الكاملة، وإعادة ترتيب بيتنا الداخلي، وتوحيد كلمتنا، وطرح مشروعنا الوطني بوضوح وثقة.

لقد كانت هذه الحرب أكثر من مجرد معركة عسكرية؛ كانت زلزالًا إنسانيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في غزة، المدينة التي لم تعرف سوى الصمود، نزفنا الدم ودفنّا الأحلام. آلاف الشهداء من الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء ارتقوا تحت القصف، وآلاف الجرحى تركت الحرب على أجسادهم ندوبًا لا تندمل. بيوت سويت بالأرض، ومدارس ومستشفيات تحولت إلى ركام، وأحياء بأكملها اختفت من الخريطة. نحن الفلسطينيين لا نحمل فقط أوجاع الفقد، بل نحمل أيضًا عبء إعادة الحياة من تحت الأنقاض. هذه الحرب لم تستهدف البشر وحدهم، بل حاولت قتل الروح الفلسطينية، روح البقاء والتمسك بالأرض والحلم والكرامة.

ورغم كل هذا الألم، لم تنكسر إرادتنا، ولم تفقد غزة قدرتها على النهوض من جديد. من قلب الجراح ينبض الأمل، ومن تحت الركام تخرج الحياة من جديد. هذه المعاناة الهائلة ليست سببًا للانكسار، بل يجب أن تكون الدافع الأكبر نحو الوحدة والعمل، نحو أن نثبت للعالم أن إرادتنا أقوى من الدمار، وأن حلمنا بفلسطين حرة مستقلة لن يدفن تحت أنقاض الحرب. إننا اليوم أمام امتحان تاريخي: إما أن نحول هذا الألم إلى قوة تدفعنا للأمام، أو نتركه يتحول إلى حائط يقيد مستقبلنا. والخيار يجب أن يكون واضحًا: من رماد الحرب نصنع فجر الدولة.

إن الحديث عن وقف الحرب وبداية السلام لن يكتمل من دون الحديث عن الإعمار، فهو ليس مجرد مشروع هندسي أو خطة لإعادة بناء الحجر، بل هو فعل سيادي وطني بامتياز. وهنا تبرز مسؤوليتنا نحن الفلسطينيين في أن نكون في مقدمة هذه المعركة الجديدة، معركة البناء والنهوض.

الإعمار أيضًا هو امتحان لمؤسساتنا الوطنية: هل نستطيع أن نعمل بشفافية وكفاءة؟ هل نملك الجرأة لتجاوز البيروقراطية والانقسامات؟ وهل نستطيع أن نوجه الموارد نحو من يستحقونها حقًا؟ البنوك الفلسطينية والصناديق الوطنية يجب أن تكون جزءًا من هذا المشروع التاريخي، لا فقط كممولين، بل كشركاء في رسم الرؤية وإدارة التنفيذ. كما يجب أن تخصص صناديق لتعويض المؤسسات المالية التي تكبدت خسائر تقدر بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال العدوان، حتى تعود عجلة الاقتصاد للدوران وتستعاد الثقة بالمنظومة المالية الفلسطينية.

ولا يمكن لأي حديث عن المستقبل أن يكتمل من دون التوقف عند حجر الأساس لكل ما هو آتٍ: وحدتنا الوطنية. إن الإعمار بلا وحدة سيكون هشًا، والسلام بلا مصالحة سيكون مؤقتًا، والدولة بلا مشروع وطني جامع لن تقوم. نحن الفلسطينيين مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نتجاوز جراح الانقسام وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن دماء الشهداء التي روت تراب غزة لا تعرف الفصائلية ولا الحزبية، وإن صرخات الأطفال تحت الركام لم تنادِ سوى باسم واحد: فلسطين. فلنلتف حول هذا الاسم، ولنصنع منه راية واحدة نبحر بها نحو المستقبل، ولنثبت للعالم أن هذا الشعب الذي عجزت الحروب عن كسره لن تعجزه الخلافات عن توحيده.

وفي هذه اللحظة المفصلية من تاريخنا، نوجه نداءً إلى أنفسنا أولًا، وإلى أمتنا العربية والإسلامية، وإلى العالم بأسره: أن يقف الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية. آن الأوان لأن ننهي صفحة الدم ونفتح صفحة الحياة، آن الأوان لأن نبني دولة الحرية والسيادة والكرامة، آن الأوان لأن نعيد فلسطين إلى موقعها الطبيعي في قلب التاريخ والجغرافيا. هذه ليست لحظة طرف دون آخر، بل لحظة وطن بأكمله، لحظة يجب أن نكون فيها جميعًا – قيادةً وشعبًا ومؤسسات – على قلب رجل واحد.

من شرم الشيخ تبدأ نهاية الحرب، ومن هذه اللحظة تنطلق رحلة السلام، ومن رماد الحرب نصنع فجر الدولة.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:25 صباحًا - بتوقيت القدس

موسى أبو مرزوق كما عرفته: من محاريب الدعوة إلى منابر السياسة

بعد اللغط الذي ساد في وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقاء الدكتور موسى أبو مرزوق على قناة الغد الفضائية، وما أزعجنا من ضجيج وثرثرة غير مبررة، هدفت – في معظمها – إلى الإساءة لشخصية وطنية قيادية من طراز رفيع في حركة حماس، أقول: إنّ الدكتور موسى أبو مرزوق، الذي عرفته منذ أكثر من خمسين عامًا، هو من أنبل الناس وأصدقهم وطنية، ومن أكثرهم التزامًا بمبادئه ووفاءً لقضيته. عرفته صاحب مواقف إنسانية نبيلة، وفي أخلاقه آية منذ بواكير شبابه، وتجلّت عطاءاته على نحوٍ ساطع خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ لم يبخل في مدّ يد العون للنازحين في الخيام، مقدِّمًا الدعم المالي والغذائي لهم، من خلال بعض المشاريع الخيرية، مثل مشروع "تكية الخالدين" بمخيّم منتزه النخيل للنازحين (1-2)، والتي استمرت خدماتها الإغاثية لعامين كاملين، فكان يجود بما يصون الكرامة ويسدّ رمق الحاجة لآلاف الأسر التي عصفت بها النكبة الجديدة بكل أهوالها وويلاتها.

كانت بداياتي معه في مخيّم اللاجئين بمدينة رفح، حيث كنا نقيم مع أسرنا منذ نكبة العام 1948، وبعد نكسة عام 1967. في الحقيقة، كانت تلك الهزيمة القاسية نقطة تحوّل في حياتي وحياة أبناء جيلي من الشباب، ولعبت دورًا تصويبيًا في مسارنا الفكري؛ إذ انتقلنا من حالة الإعجاب بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر – ككثيرٍ من شباب جيلنا الناصريين – إلى توجّهٍ إسلاميٍّ ناشئ، يسعى لتجاوز مرارة الهزيمة وبناء وعي جديد يقوم على الإيمان بقدرة الأمة على النهوض والتحرير. كان هدفنا أن نبني مجتمعًا إسلاميًا واعيًا، يحمل من الحماسة الوطنية والوعي الثوري ما يؤهله ليكون رأس الحربة في معركة الأمة ضد المشروع الصهيوني الاستعماري.

قاد تلك المرحلة– ما بعد الهزيمة– الشيخ أحمد ياسين (رحمه الله)، وكان من طلائع الشباب البارزين آنذاك كلٌّ من الدكتور موسى أبو مرزوق، والشهيد الدكتور فتحي الشقاقي (رحمه الله).

في مطلع السبعينيات، غادرنا غزة لاستكمال دراستنا الجامعية في مصر، وكان الأخ موسى قد سبقنا إلى الأردن عام 1968، ثم التقينا مجددًا في القاهرة، حيث كنا نقيم في عمارة واحدة، في شقتين متجاورتين. وكان الدكتور موسى آنذاك يتولى إدارة العمل التنظيمي، ويشرف على تنسيق نشاطاتنا الإسلامية في الجامعات المصرية، بحيويةٍ ومسؤوليةٍ لافتة.

وبعد تخرجه في الهندسة، عمل في شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، فيما كنت أعمل هناك في إحدى الجمعيات الإسلامية. ثم جمعنا القدر مرة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، حين حصل كلانا على منحة للدراسات العليا، فتوثّقت أواصر الأخوّة بيننا مجددًا، إذ عملنا معًا في النشاط الإسلامي والطلابي كتوأم روح، وكان هو من يقود التجمع الإسلامي للطلاب الفلسطينيين هناك، ويسعى لتطوير عملنا خدمةً لقضيتنا الوطنية. وقد أسهم د. أبو مرزوق في تأسيس عددٍ من المؤسسات التي تبنّت مشروعًا وطنيًا فلسطينيًا رصينًا داخل أمريكا وفي الوطن المحتل.

كان الدكتور موسى دائم المبادرة في دعم المشاريع الوطنية والخيرية، وساهم بجهوده السخية في إنشاء الجامعة الإسلامية بغزة، ورعاية الجمعيات الخيرية والإغاثية، كما لم تتوقف عطاياه خلال سنوات الانتفاضة الأولى، إذ كان يمدّ يد العون لعائلات الشهداء والجرحى وأسر المعتقلين. وكان من أوائل من تحرك لإغاثة المبعدين إلى مرج الزهور وعائلاتهم عام 1992، رغم وجوده في المهجر، وجيّر الكثير من وقته لأجل مظلوميتهم.

وفي الولايات المتحدة، أصبح الدكتور موسى رئيسًا لتنظيم الإخوان المسلمين هناك، والذي كان يضمّ التجمعات الإسلامية من مختلف الدول العربية. وقد حصل على البطاقة الخضراء (Green Card) التي تؤهله – بعد عامين – لنيل الجنسية الأمريكية، لكن في عام 1995 جرى توقيفه في مطار كينيدي بنيويورك على خلفية رئاسته للمكتب السياسي لحركة حماس، بعدما طالبت إسرائيل بتسليمه إليها، غير أنها سرعان ما تراجعت عن مطلبها خشية ردّ فعل الحركة وكتائبها التي كان له دورٌ بارز في تأسيسها. ألغت السلطات الأمريكية بطاقته الخضراء، ثم أبعدته إلى الأردن بعد وساطة من الملك حسين والرئيس ياسر عرفات (رحمهما الله).

ومن عمّان إلى دمشق، ظلّ الدكتور موسى يحتفظ بمكانته المرموقة نائبًا للأخ خالد مشعل في قيادة المكتب السياسي للحركة. وللحقيقة التاريخية، فإن الدكتور موسى أبو مرزوق ظلّ واحدًا من ألمع وأكثر القيادات الفلسطينية حضورًا وكاريزما، إذ يجمع بين الفكر الاستراتيجي والانفتاح على مختلف مكوّنات الساحة الفلسطينية، فضلًا عن علاقاته الوثيقة بقيادات الحركات الإسلامية في العالم العربي ودول المنطقة.

ولهذه المكانة التي توسّدها د. أبو مرزوق نضاليًا وفكريًا وإنسانيًا، فقد صدرت ثلاثة كتب تتحدث عن مسيرته وأفكاره، وهي:

1. الدكتور موسى أبو مرزوق.. الرجل والفكر والقضية (1996)

2. د. موسى أبو مرزوق.. مشوار حياة: ذكريات اللجوء والغربة وسنوات النضال (2018)

3. د. موسى أبو مرزوق في العمق: قراءة في الفكر الحركي والسياسي (2020)

أما عن لقائه الأخير في قناة "الغد"، فقد تحدثتُ مع بعض الأصدقاء القائمين على إدارة القناة، ووجدت لديهم تفهّمًا للظروف العصيبة التي يعيشها الجميع، بما فيهم القيادات السياسية التي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة في مشهدية النكبة المتجددة التي حلت بشعبنا. ومثل هذه الهفوات قد تقع، ولا يسلم منها أحد.

يبقى الاحترام والتقدير للدكتور موسى أبو مرزوق ثابتًا لا يتزعزع، وتبقى القناة – كما أكّد القائمون عليها – منبرًا وطنيًا مفتوحًا أمام جميع القيادات الفلسطينية، تحمل رسالة إعلامية وطنية بامتياز، وتواصل سهرها في خدمة قضيتنا العادلة. والتقدير محفوظ للجميع.

وقديمًا قالوا: "أعقلُ الناسِ أعذرُهم للناس."

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس

غياب فلسطين عن العرس الأميركي

لفتة كريمة أظهرها الرئيس الفرنسي في تعامله مع الرئيس الفلسطيني، وفي تقديمه للرئيس الأميركي صاحب الدعوة لعقد لقاء المصادقة على اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، يوم الاثنين 13/10/2025، بين حركة حماس والمستعمرة الإسرائيلية، وفي غيابهما عن هذا اللقاء، بل وفي غياب فلسطين، أصل الدعوة وعنوان القضية، والصراع فيها وحولها وسببها، وفي غياب أهلها، وصاحبها وممثلها، وكأنه مراقب، لا شأن له بالاتفاق أو بالتوقيع عليه.

تبادل إطلاق سراح الأسرى، وإعادة انتشار قوات المستعمرة الإسرائيلية لتكون خارج مدن قطاع غزة، تُشكل المرحلة الأولى من الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يبدو أنه سيبقى معلقاً طالما لم يتم استكمال تسليم جثث القتلى الإسرائيليين، من قبل حماس، حيث يتعذر معرفة أماكنهم بسبب مراكمة الأنقاض وحجمها، مما يحول دون إخراج الجثث وعدم سهولة كشف مواقعها، مما دفع المستعمرة لتحجيم إدخال المساعدات وإعاقة الخطوات نحو الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والمفترض أن تبدأ خطواته.

عُرس الاتفاق شكله لن يستمر، وتعود المستعمرة إلى حقيقة مضمونها العدواني ضد الشعب الفلسطيني، فهي لا ترغب استقرار الفلسطيني وأمنه، فهي التي سببت السابع من أكتوبر من خلال مواصلة الاحتلال ومنع شعب فلسطين من نيل حريته وكرامته وعودة اللاجئين من مخيمات البؤس والشقاء خارج فلسطين، إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها منذ عام 1948.

قوات الاحتلال ارتكبت الجرائم والمجازر بحق أهالي قطاع غزة، بقتل متعمد لعشرات الآلاف من المدنيين، وتجويع الأطفال، إلى حد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وفق وصف وخلاصات قرارات لجان حقوق الإنسان، والأمم المتحدة.

لا يستحق نتنياهو ومن معه سوى المحاكمة على ما قارفوه بحق المدنيين، ودققوا في الفرق بين معاملة الفلسطينيين للأسرى الإسرائيليين، وما قاله الأسير الإسرائيلي الكسندر توربانوف عن المعاملة الإنسانية الأخلاقية المهنية من قبل آسريه، وتوفير كل متطلبات الكرامة والطمأنينة والحفاظ على صحته طوال أيام الأسر واحتجازه من قبل المقاومة الفلسطينية، مقارنة بأفعال الجرائم والحقد والتجويع والضرب والإهانة التي يواجهها المعتقل والأسير الفلسطيني على يد قوات الاحتلال وأجهزته الفاشية القمعية.

توقفت مأساة القتل الإسرائيلي للمدنيين، يتوقف الهجوم والعدوان، نسبياً بفعل اتفاق الرئيس الأميركي، ولكن لا تزال الأفعال والحجج الإسرائيلية باقية مستمرة، لتستمر مأساة المدنيين الفلسطينيين، من آثار الحرب والدمار ليس فقط بفقدان الأحبة العائلية، بل لا بيوت، لا أعمال، لا مدارس، لا مستشفيات، لا دخل ماليا يوفر متطلبات الحياة، لا ماء، لا كهرباء، لا صرف صحي، مجتمع فلسطيني فاقد لمقومات الحياة، كما قصدها وعمل لها قادة المستعمرة، وجيشهم وأجهزتهم.

شعب فلسطين، يستحق الأفضل، يستحق الدعم والإسناد، والتضامن الفعلي الحقيقي من كافة العرب المسلمين والمسيحيين، وقوى الخير والسلام والكرامة في العالم، فهو يدفع ثمن البقاء والصمود على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، يدفع ثمن حرصه على مقدسات المسلمين والمسيحيين، أولى القبلتين، ثاني الحرمين، ثالث المسجدين، ممر الإسراء والمعراج، مولد السيد المسيح، وكنائس المهد والبشارة والقيامة، يدفع ثمن التاريخ والحفاظ عليه، وعدم تبديده بالتزوير الصهيوني العنصري الأحادي المتطرف، يدفع ثمن مواجهة التضليل والكذب والافتراء الأوروبي السابق والأميركي اللاحق، رافضاً أن يكون شعب "الهنود الحمر" بالانصياع للإبادة والتلاشي وفقدان الهوية، بل بتمسكه بهويته الوطينة الفلسطينية، وقوميته العربية، ودياناته السماوية الحقة، ولهذا سيبقى وسينتصر، مهما بلغت التضحيات، أمام قوة العدو الذي لن يبقى، وسيهزم.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

من زمن المقاومة إلى زمن المسؤولية !

توقفت المعركة، لكن الحرب لم تنته، دخلت طورا أشد تعقيدا وخطورة، فالميدان الذي كان يشتعل بالنار والحديد، تحول الآن الى ساحة اختبار وعي، حيث تقدم التحديات الداخلية على الخارجية، وتبدأ معركة البقاء الأخلاقي والسياسي، والحفاظ على الذات ووحدة الاتجاه.

 ما جرى في غزة لم يكن مجرد فصل عسكري في معركة تحرر طويلة، بل تحول تاريخي في الوعي الجمعي، الفلسطيني والعالمي معا، فالقضية التي حاول الاحتلال طمسها لعقود، عادت لتتصدر المشهد العالمي، وأعادت تعريف مفهوم العدالة في زمن تتآكل فيه القيم، هذا الانجاز، حتى لو بدا للبعض رمزيا او معنويا، فهو لا يكتمل الا بإدارة الجبهة الداخلية التي كانت دائما سر الصمود، وكانت دائما وقود المعركة ومحركها.

 المرحلة التالية ليست استراحة، بل امتحان، بعد المعركة هناك لحظة دقيقة، تفصل بين الانتصار والانكسار، بين ان تتحول إلى طاقة بناء أو فوضى، التجارب الثورية علمتنا انها لحظة هشاشة كبرى ايضا، وقد تتحول الى العدو الاول، فالانتصار الحقيقي هو القدرة على تحويل الغضب إلى وعي، والدم إلى نظام، والتضحيات إلى مشروع وطني جامع.

 الاحتلال - ومعه أدواته - يدرك ذلك جيدا، ويراهن عليه أكثر من الحرب ذاتها، فتجده انتقل من المواجهة المباشرة الى إدارة التفكك الداخلي، لأنه يعلم ان القنابل لا تقتل كما تقتل الفوضى، فيحرك ماكينته الإعلامية والسياسية لتغذية الشكوك، وتشويه الصورة، وخلق ثغرات في النسيج المجتمعي، لتحويل الواقع الى عبء سياسي، انها الحرب الصامتة، التي لا يسمع فيها صوت المدافع، ولهذا فان الرد الاكثر ذكاء لا يكون بالبيانات والانفعالات، بل بالتماسك والانضباط، فالحماية الداخلية تتطلب تحصينا خارجيا.

 كل ثورة تواجه بعد الحرب سؤال العدالة؛ هل نبحث عن الانتقام أم عن الوعي؟ التجارب التاريخية علمتنا ان الشعوب لا تشفى بالعقاب وحده، بل بالقدرة على بناء سرديتها، وان العدالة التي لا تقوم على فهم التاريخ تتحول الى دورة من الفوضى، لذلك، فان التحدي اليوم هو الموازنة بين الصرامة والانفتاح، بين الحسم والمراجعة، لتبقى البوصلة متجهة نحو الهدف.

 وبالتالي، فان القانون الثوري، الذي ولد في سياقات التحرر، لم يكن يوما سيفا على الرقاب، بل بوصلة تضبط الغضب في مساره الصحيح، فهو ليس مجرد أداة عقاب، بل فعل وعي تاريخي، يهدف الى صون الذاكرة من التشويه، وكما علمتنا التجارب، فالمحاسبة ليس غايتها الانتقام من الخونة، بل حماية الذاكرة من ان تضل طريقها وسط الركام، لان العدالة هنا ليست قضائية بالمعنى الضيق، بل تاريخية بالمعنى الأوسع، تحفظ للحركة الوطنية وجهها الانساني امام التاريخ والعالم، فالعدالة الثورية هي روحها، تمنع الانفلات، وتضع كرامة الانسان في قلب المعركة، لأنها تعي ان القيم لا تقل وزنا عن البنادق في معادلة النصر.

 في هذه اللحظة، وكما صمدت في وجه الاحتلال، عليها بناء نموذجها، فالمقاومة ليست فعلا عسكريا فقط، بل رؤية شاملة تبني الانسان وتؤسس لوطن يليق بتضحيات الشهداء، ما يتطلب إدارة الظرف الراهن بعقل بارد وقلب حار، يوازن بين واجب الحسم والتوثيق، وبين حق الردع والعدالة، فما وثقته بالأمس عشناه حاضرا، وما توثقه اليوم سيقرأ غدا كتاريخ.

 لقد خرجت غزة من تحت الركام أكثر وعيا وصلابة، لكن بقاءها كذلك يفرض إبراز أوجه بصيرتها، وحمايتها من محاولات الاختراق، وتحويل اي فوضى ممكنة او مفتعلة الى تنظيم، والدمار الى طاقة إعمار، والغضب الى وعي جماعي منضبط، فالمعركة القادمة ليست على الحدود بقدر ما هي في الوعي والنظام والوحدة؛ ومن يربحها سيكتب فصلا جديدا في تاريخ فلسطين، لا بالسلاح وحده، بل بالقدرة على تحويل الوجع الى مشروع وطني، سينتصر ولو بعد حين.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:22 صباحًا - بتوقيت القدس

آمال ببداية انتعاش اقتصادي بعد صفقة التبادل

يتوقع الفلسطينيون ساعات من الفرج وازدهار الوضع الاقتصادي بعد صفقة التبادل برعاية أمريكا وتركيا ومصر وقطر، التي تضمنت إطلاق سراح المحتجزبن الإسرائيليين، والإفراج عن 250 أسيراً من المحكومين مؤبدات و1700 من أسرى الحرب في غزة.

يأمل الفلسطينيون أن تكون مرحلة نجاح الصفقة بداية لمرحلة جديدة من فصول التوقف عن الحرب التي جمدت العجلة الاقتصادية في الضفة، والتمهيد لتفعيل بعض القضايا اللاحقة، وعلى رأسها إعادة اعمار قطاع غزة بعد عامين من الدمار للبنى التحتية التي طالت المدارس والجامعات والمساجد والمنازل، وتدمير واختفاء مدن كاملة، منها بيت حانون وجباليا، إضافة لإبادة جماعية قتلت إسرائيل خلالها عشرات آلاف الفلسطينيين، وشطبت عائلات كاملة من السجل المدني.

تزامنت الحرب على غزة مع فرض عقوبات اقتصادية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، شملت إغلاق عشرات المناطق والتحكم بها عبر بوابات حديدية وصل عددها إلى 1100 بوابة منوعة وملونة حسب جغرافية المكان، إضافة إلى تواصل هجوم المستوطنين في غير مكانٍ بالضفة، بخاصة في موسم الزيتون الحالي، الذي يعد شرياناً اقتصاديّاً مهماً.

وقبل تحرّر عدد من الأسرى، دهم جيش الاحتلال منازل عائلاتهم، وحذرهم من أي مظاهر فرح أو احتفالات عند وصولهم إلى بيوتهم، ونص التحذير (نحن نراقبكم عن قرب)، لكن الجميع يصر على التعبير عن الفرحة بطريقته غير المعلنة، حتى أن بعض العمال بدأوا التحضير لتجديد تصاريح العمل المنتهية تمهيداً للعمل فور السماح بدخول العمال.

يعول كثير من الفلسطينيين على أن تشمل مرحلة ما بعد الصفقة انفراجه اقتصادية واستقرار الأوضاع السياسية، عبر إزالة البوابات أو على الأقل التخفيف منها، والسماح للعمال الفلسطينيين ومعظمهم يعمل في قطاع البناء بمعاودة العمل في الداخل بتنظيم جديد، يضمن لهم العمل بطريقة قانونية، خصوصاً أن كثيراً ممن يجازفون بالعمل يدفعون حياتهم ثمناً للقمة العيش.

ويأمل الفلسطينيون أن تفتح الحدود مع الدول العربية لضخ استثمارات جديدة، تنعش الأراضي الفلسطينية التي تعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة منذ بداية الحرب، رافقها تقييد حركة المرور مع الأردن، وإغلاق كامل الحدود المصرية، وتحويل مناطق الضفة إلى كنتونات ميتة اقتصادياً.

فرحة رغم كل الظروف الاقتصادية تعم كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة، والكثير من التجار ممن التقيناهم عوّلوا على انتهاء جمود الأسواق بعد نجاح الصفقة، معتبرين نجاح الصفقة مقدمة لحزمة تسهيلات تسمح بتشغيل العمال الفلسطينيين بالداخل، وزحزحة مشكلة المقاصة التي معظمها مصدره حركة البضائع التجارية بالاستيراد والتصدير على الحدود الفلسطينية، بحسب اتفاق أوسلو.

السلطة الفلسطينية الآن تحصد ثمن جهودها الدبلوماسية بفك الجليد عن أموال المقاصة التي تحتجزها إسرائيل، ورفع وتيرة طلب المساعدات الدولية، وفي الوقت ذاته قد تسعى بعد صفقة التبادل إلى تفعيل مشاريع استثمارية وطنية، من شأنها استقطاب الكثير من العمال الفلسطينيين.

وحدها الأيام القليلة المقبلة تحدد مستقبل اقتصاد المنطقة، وربما تكون هذه المرحلة مفتاحاً لسلام شامل في الضفة وغزة والمنطقة العربية يفتح أسواقاً وموارد جديدة كالحال قبل الحرب وربما أفضل.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الإعدامات الميدانية.. تهديد للنسيج المجتمعي وتشويه للنضال الوطني

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عمار دويك: الإعدامات الميدانية تعكس انهيار منظومة القانون والعدالة وتستوجب معالجة وطنية عاجلة لما جرى

ماجد هديب: يجب الضغط على "حماس" لوقف هذه الممارسات كون استمرارها يوسع دائرة الانقسام المجتمعي

د. أحمد رفيق عوض: الدعاية الإسرائيلية تضخّم هذه الإعدامات وتسعى لتصوير الفلسطينيين كعصابات يقتل بعضُها بعضاً

نعمان توفيق العابد: هذه الإعدامات تمنح انطباعاً دولياً بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم ما يفتح الباب أمام فرض الوصاية

د. عبد المجيد سويلم: بث هذه المشاهد في الخارج سيخدم أعداء المقاومة ما يلحق ضرراً كبيراً بالتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني

سليمان بشارات: الحل يكمن في تأسيس نواة قضائية وإدارية تضمن التعامل مع العملاء والخارجين عن القانون في إطار مؤسسي


 تشهد الساحة الفلسطينية جدلاً واسعاً حول الإعدامات الميدانية التي نُفذت في قطاع غزة مؤخراً، وسط تحذيرات من خطورتها على سيادة القانون والنسيج المجتمعي، وعلى صورة الفلسطينيين في العالم، وإمكانية فقدان التضامن مع القضية الفلسطينية.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون ومسؤولون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذه الممارسات، التي جاءت في ظل انهيار المنظومة المؤسسية والأمنية بفعل العدوان الإسرائيلي، اعتُبرت انعكاساً للفوضى التي خلّفها تدمير أجهزة الشرطة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون، وما تبعه من صعود ميليشيات وعصابات ملأت هذا الفراغ الخطير.

ويرون أن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند انتهاك حقوق الإنسان، بل تمتد إلى إضعاف الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني، وإلى تكريس الانقسام الداخلي والمجتمعي، فبينما يعتبر مؤيدوها أنها وسيلة لردع العملاء والخارجين عن القانون، يرى معارضوها أنها تمثل خرقاً خطيراً للعدالة، وتزرع بذور النزاعات الداخلية، فضلاً عن أنها تمنح الاحتلال فرصة لتشويه صورة الفلسطينيين وتصويرهم كمجتمع غارق في العنف والفوضى.

ويؤكدون أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بتقويض التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، ويفتح الباب أمام محاولات التشكيك بأهلية الفلسطينيين لإقامة دولة قائمة على القانون والمؤسسات، مشددين على ضرورة وقف هذه الممارسات فوراً، والبحث عن حلول بديلة قائمة على المساءلة القانونية والإصلاح المؤسسي، بما يحفظ كرامة المواطنين ويعزز وحدة المجتمع الفلسطيني.

انهيار منظومة سيادة القانون والعدالة

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" د.عمار دويك أن الإعدامات الميدانية التي شهدها قطاع غزة مؤخراً تأتي في سياق حالة الانهيار الكامل لمنظومة سيادة القانون والعدالة، نتيجة حرب "الإبادة الجماعية" التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مدار العامين الماضيين، ما يستوجب معالجة وطنية عاجلة لما جرى.

ويوضح دويك أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر القطاعات الحيوية، بما في ذلك جهاز الشرطة، والقضاء، والنيابة، وأجهزة إنفاذ القانون والسجون، ما أدى إلى تدمير شامل للبنية المؤسسية وخلق فراغ أمني خطير.

ويشير دويك إلى أن هذا الفراغ، الذي تعمّق خلال فترة الحرب، جرى ملؤه بطرق خطيرة عبر ميليشيات عائلية وعصابات إجرامية، بعضها مدعوم من الاحتلال وعملاء، ما أسهم في إشاعة الفوضى داخل القطاع.

ويوضح دويك أن حركة "حماس" تعاملت مع هذه الظاهرة بعنف مفرط من خلال تنفيذ إعدامات ميدانية حتى خلال فترة العدوان، إلى جانب إطلاق النار على الأقدام وممارسات أخرى تعكس حجم الفوضى والانهيار.

وبحسب دويك، فإن ما جرى بعد وقف إطلاق النار الأخير يثير القلق بشكل أكبر، إذ تم توثيق حالات إطلاق نار على نحو عشرة أشخاص أُعدموا ميدانياً، إضافة إلى عشرات الحالات التي أطلق فيها مسلحون النار على أرجل مواطنين بهدف الترهيب أو التهديد.

انعكاس لحالة الفراغ الخطيرة التي خلّفها العدوان

ويؤكد دويك أن هذه السلوكيات تمثل انعكاساً مباشراً لحالة الفراغ الخطيرة التي خلّفها العدوان الإسرائيلي، حيث يجري ملؤها حالياً بوسائل "مرعبة" لا يمكن تبريرها.

ويشدد دويك على أن هذه التصرفات غير مقبولة وتشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، داعياً حركة "حماس" إلى تحمّل مسؤولياتها ووقف هذه الظاهرة بشكل فوري.

ويؤكد دويك ضرورة اتخاذ خطوات عملية نحو بناء الثقة مع المواطنين، واستعادة النظام والقانون عبر الطرق الشرعية، وليس من خلال أساليب الترويع أو القتل، التي قد تطال أبرياء لا علاقة لهم بالاتهامات الموجهة.

ويعتبر دويك أن معالجة هذا الفراغ المؤسسي والأمني في قطاع غزة لا يمكن أن تتم إلا من خلال توافق وطني فلسطيني على آلية لإدارة الحكم وتنظيم قطاع العدالة والأمن.

المطلوب تشكيل حكومة وحدة أو حكومة إنقاذ

ويوضح دويك أن ذلك يتطلب تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ، تكون قادرة على الإشراف على فرض سيادة القانون في قطاع غزة بطرق تحترم كرامة المواطنين وتليق بتضحياتهم.

ويؤكد دويك أن استمرار هذه الممارسات يسيء للشعب الفلسطيني وصموده، ويمنح الاحتلال فرصة لتوظيفها في التغطية على جرائمه، داعياً إلى المساءلة والمحاسبة لكل من ارتكب هذه الانتهاكات، بما يضمن إنهاء هذه الظواهر وتعزيز سيادة القانون والعدالة.

"حماس" تحاول فرض سيطرتها على القطاع

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما تقوم به حركة "حماس" من إعدامات ميدانية في قطاع غزة لا يأتي في إطار فرض الأمن كما تُعلن، وإنما يشكّل محاولات لإثبات وجودها وإعادة فرض سيطرتها على القطاع بقوة السلاح تحت ذريعة الحفاظ على الأمن.

ويوضح هديب أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في أنها تجاوزت الأبعاد الأمنية لتتحول إلى قضية مثيرة للانقسام المجتمعي والسياسي، حيث تباينت الآراء بشأنها بين مؤيد ومعارض، ولكل طرف دوافعه.

ويبيّن هديب أن المؤيدين لهذه الإعدامات يستندون إلى حالة غياب الاستقرار وانتشار الفوضى، ورغبتهم في حماية المقاومة من التخابر، إضافة إلى اقتناعهم بالرواية التي تصدرها حركة "حماس" واعتبارهم هذه الإجراءات رسائل ردع ضرورية لتعزيز هيبتها وسيطرتها.

في المقابل، يشير هديب إلى أن المعارضين يرفضون هذه الممارسات لغياب الإجراءات القانونية السليمة، وربما اعتماد العقوبات على اعترافات انتزعت تحت التعذيب، الأمر الذي يرسخ الظلم ويؤدي إلى خسائر بشرية جسيمة، كما اعتبروا أن هذه الإعدامات تزرع الانقسام بين مكونات المجتمع، وتوسع دائرة العنف والثأر، وتشوه صورة الفلسطينيين أمام العالم وتُظهرهم كمجموعات متناحرة لا تحترم حقوق الإنسان أو القانون.

ويلفت هديب إلى أن من أبرز آثار هذه الممارسات انتهاك القانون الدولي الإنساني، وخلق شعور لدى الفلسطينيين بعدم أهليتهم لإقامة دولة قائمة على القانون والمؤسسات، فضلاً عن فقدان التعاطف الدولي وتراجع التعاون مع المؤسسات الفلسطينية، وهو ما يسهم في تسهيل مهمة الاحتلال في تشويه صورة الإنسان الفلسطيني.

مقترحات للحد من الظاهرة السلبية

ويطرح هديب عدة مقترحات للحد من هذه الظاهرة، أبرزها أن تصدر قيادة حركة "حماس" أوامر فورية بوقف الإعدامات، مع تأجيل أي ملفات تحقيق إلى حين تولي حكومة جديدة مهامها، وكذلك إصدار قرار رئاسي يؤكد عدم قانونية هذه الإعدامات وتجريم منفذيها واعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم، إضافة إلى ضرورة قيام منظمات حقوق الإنسان بتوثيق هذه الانتهاكات وكشف القائمين عليها.

ويشدد على ضرورة تدخل الدول العربية، خاصة دول الوساطة في الاتفاق، للضغط على "حماس" من أجل وقف هذه الممارسات، معتبراً أن استمرارها لا يفاقم فقط من آلام أهالي الضحايا، بل يوسع دائرة الانقسام المجتمعي الذي خلّفته الحرب والانقسام السياسي السابق، ويؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار وانعدام الثقة بالدولة والقانون.

ويؤكد هديب أن تعزيز الأمن لا يتحقق عبر الردع والقسوة أو عبر انتشار المسلحين الملثمين في الشوارع، وإنما من خلال سيادة القانون، وهو ما يتطلب غياب سيطرة حركة "حماس" عن الحكم في غزة، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يقوم إلا في ظل دولة قانون ومؤسسات.

جدل واسع بين مبرري الظاهرة ورافضيها

يوضح الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن ظاهرة الإعدامات الميدانية التي تنفذها حركة "حماس" في قطاع غزة، تطرح جدلاً واسعاً بين مبرريها ورافضيها، حيث ترى الحركة أن هذه الممارسات تأتي في إطار "ضبط الفوضى ومنع الفلتان ومعاقبة المسيئين"، بينما يعتبرها معارضوها "نهجاً إرهابياً يستهدف فرض السيطرة بالقوة ومنع أي انشقاق أو تعامل مع أطراف أخرى".

ويشير عوض إلى أن ضبط هذه الظواهر لا يمكن أن يتم إلا عبر "القبول الاجتماعي"، موضحاً أن العشائر والقوى الاجتماعية والفصائل الفلسطينية قادرة على التأثير، سواء برفض هذه الممارسات علناً واعتبارها سلوكاً مرفوضاً، أو بقبولها، ما يمنحها نوعاً من الشرعية المجتمعية.

حتى الآن –بحسب عوض– تسود حالة من التباين في المواقف، إلا أن بعض المواقف العشائرية تعلن رفض السلوك ذاته، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أولوية ضبط الأمن، وهو ما يعكس وجود قبول ضمني أو جزئي.

ويلفت عوض إلى أن هذه الممارسات، رغم تبريرات "حماس"، تثير موجات واسعة من الرفض والانتقاد، الأمر الذي يفرض على الحركة أن تتحلى بالشفافية الكاملة وأن تبرر أسباب لجوئها للإعدامات حتى لا يُنظر إليها كقوة تفرض سيطرتها بالقوة على المجتمع الفلسطيني.

ويقول عوض: "لا يُعقل أن يتحول فصيل فلسطيني بعد انتهاء عدوان الاحتلال والقصف إلى قتل أبناء شعبه"، مشدداً على ضرورة وجود حوار مجتمعي ومحاسبة علنية، معتبراً أن الوضوح والشفافية قد يجعلان ما يحدث "مفهوماً وإن لم يكن مبرراً".

ويؤكد عوض أن هذه الإعدامات تُستغل على نطاق واسع في الإعلام الغربي وتُضخَّم عبر الدعاية الإسرائيلية التي تسعى لتصوير الفلسطينيين كـ"عصابات تقتل بعضها بعضاً"، وهو ما يؤدي إلى تراجع التضامن العالمي وربما انقلابه.

المفروض اللجوء إلى محاكمات علنية وشفافة

ويشير عوض إلى أن "حماس" حاولت مواجهة الانتقادات عبر الإعلان عن إجراء تحقيقات ومحاكمات، لكن ذلك لم يبدد المخاوف من انعكاسات هذه الممارسات على صورة المقاومة الفلسطينية والتضامن مع الفلسطينيين.

ويرى عوض أن توقيت هذه الإعدامات غير مناسب إطلاقاً في ظل عدوان الاحتلال على غزة، وكان بالإمكان الانتظار أو اللجوء إلى محاكمات علنية وشفافة، مؤكداً أن تحويل مسار المقاومة من الاشتباك مع الاحتلال إلى ما يشبه "حرباً أهلية" يشكل خطراً كبيراً ويدخل الفلسطينيين في متاهات شديدة التعقيد.

مر في غاية الخطورة وكان من المفترض ألا يحدث

يؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن ما يجري في قطاع غزة من إعدامات ميدانية على أيدي حركة "حماس" أو غيرها من الفصائل هو أمر في غاية الخطورة وكان من المفترض ألا يحدث.

ويوضح العابد أن الشعب الفلسطيني في غزة ما يزال مثخناً بالجراح جراء العدوان الإسرائيلي، والحصار والتجويع والإبادة الجماعية، الأمر الذي كان يتطلب التخفيف عن الأهالي ومعالجتهم لا زيادة معاناتهم بممارسات ميدانية "تعكس صورة سلبية للغاية".

ويبيّن العابد أن هذه الإعدامات التي تنتشر صورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمنح انطباعاً دولياً خطيراً بأن الفلسطينيين غير قادرين على حكم أنفسهم، وأنهم ما زالوا يعيشون في مرحلة الميليشيات المسلحة، وهو ما يفتح الباب أمام محاولات فرض الوصاية أو الانتداب الدولي عليهم بحجة عدم أهليتهم لبناء الدولة.

استمرار هذه المشاهد يضر بالقضية الفلسطينية

ويؤكد العابد أن استمرار مثل هذه المشاهد من شأنه أن يضر بالقضية الفلسطينية ويمنح العالم مبرراً للنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم غير مؤهلين لإدارة شؤونهم وفق سيادة القانون.

ويشير إلى أن بعض الفصائل بررت هذه الممارسات بالحديث عن تعاون مع الاحتلال أو سرقة مساعدات أو إثارة الفوضى، لكن العابد يشدد على أن ذلك لا يبرر الإعدامات الميدانية. وكان الأجدر –حسب العابد– انتظار الانتهاء من تنفيذ "خطة ترمب" بانسحاب الاحتلال بشكل كامل وإدخال المساعدات الإنسانية، ثم استتباب الأمن وفرض حكم القانون الفلسطيني، بدلاً من اللجوء إلى المواجهات المسلحة و"أخذ القانون باليد".

البديل اعتماد وسائل قانونية

ويلفت العابد إلى أن البديل كان يتمثل في اعتماد وسائل قانونية للتعامل مع الخارجين عن النظام، سواء المتهمين بالتعاون مع الاحتلال أو من يحاولون فرض السيطرة بالقوة، مؤكداً أن الاحتكام إلى القانون الداخلي هو السبيل لتعزيز المصداقية الفلسطينية، خاصة أن الفلسطينيين يطالبون دوماً المجتمع الدولي بتطبيق القانون الدولي في قضيتهم العادلة.

ويعتبر العابد أن ما يجري سيؤثر سلباً على النسيج الداخلي الفلسطيني، حتى بين أهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين ينتظرون أن تقود التضحيات نحو التحرر الوطني لا نحو مزيد من الانقسامات.

وبحسب العابد، فإن المطلوب اليوم هو التخفيف عن الأسر المكلومة، ومساعدة المتضررين من هدم منازلهم، والعمل على إعادة الإعمار والتأهيل، لا فتح باب قد يؤدي إلى اقتتال داخلي فلسطيني.

ويشير العابد إلى خطورة دعم أي جهة فلسطينية لميليشيات مسلحة بهدف إشعال صراع داخلي في غزة، مشدداً على أن استخدام هذا الأسلوب خطأ كبير، وأن سيادة القانون وحدها يجب أن تكون الحكم الفاصل بين الفلسطينيين أنفسهم، تمهيداً لمرحلة أكثر استقراراً وبناءً على تضحيات الشعب الفلسطيني المستمرة.

خطر جسيم على النسيجَين الوطني والاجتماعي

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن الإعدامات الميدانية التي شهدها قطاع غزة مؤخراً من قبل مسلحين تُشكّل خطراً جسيماً على النسيجَين الوطني والاجتماعي، مؤكداً أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، وأنها تمثل خروجاً عن التراث الوطني الفلسطيني وعن مبدأ سيادة القانون.

وبحسب سويلم، فإن هذه السلوكيات "تسيء إلى النضال الوطني الفلسطيني، وتضر بسمعته في وقت يشهد تضامناً عالمياً واسعاً مع الشعب الفلسطيني".

ويوضح أن حركة "حماس" مطالبة بوقف هذه الإعدامات فوراً، سواء أكانت قد تبنتها بشكل رسمي أم لا، مشدداً على أنها إن تبنتها فهي مدينة أولاً بالاعتذار، وثانياً بالمراجعة الجادة، معتبراً أن "الضبط والربط" الخيار الوحيد أمامها.

ويقول سويلم: "حتى لو كان بعض من جرى إعدامهم متهَمين بالسرقة أو التعاون مع الاحتلال أو بجرائم أخرى، فإن ذلك لا يبرر أبداً تنفيذ الإعدام الميداني، فالمطلوب كان الاحتفاظ بهم ومحاكمتهم لاحقاً، لا سيما أن "حماس" تمكنت من الاحتفاظ بالأسرى الإسرائيليين فترة طويلة رغم قدرات الاحتلال وحتى مساعدة الناتو".

ويشير سويلم إلى أن هذه الأحداث تُلحق أذى بالغاً بعائلات الشهداء والجرحى والمعتقلين الذين ضحوا من أجل كرامة وصمود غزة، كما تثير توترات اجتماعية وعشائرية يمكن أن تستغلها أجهزة الإعلام الإسرائيلية ومئات منصات التحريض لإذكاء الفتن الداخلية.

ويحذر سويلم من أن بث هذه المشاهد في الخارج سيخدم أعداء المقاومة والمتربصين بها، ما يلحق ضرراً كبيراً بحجم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.

 الانجرار وراء "الروح الانتقامية" غير مبرَّر

ويبيّن سويلم أن مشاعر الغضب والانتقام لدى الناس تجاه من اتهموا بالتجسس أو التعاون مع الاحتلال أو سرقة المساعدات قد تكون مفهومة، لكنها لا تبرر لحركة سياسية الانجرار وراء "الروح الانتقامية".

ويؤكد سويلم أن ما جرى يعكس "علاقات خاطئة للغاية في مفهوم العلاقات الوطنية الفلسطينية"، معتبراً أن حركة "حماس" أساءت كثيراً بمثل هذه السلوكيات، ويجب عليها تصويب البوصلة بهذا الأمر.

ويشدد سويلم على أن المراجعة العاجلة والتوقف الفوري عن هذه الممارسات أصبحا ضرورة وطنية، محذراً من أن اعتبارها مجرد "حالة فلتان" سيضاعف خطورتها، لأن ذلك سيُذكي الفتنة الداخلية ويضعف وحدة المجتمع الفلسطيني.

وبحسب سويلم، فإن المسؤولية تقع على عاتق "حماس" في تقديم توضيحات واضحة، إما عبر الاعتراف بالخطأ والاعتذار، أو بضبط الأمور ووقف هذه المظاهر بشكل قاطع، حفاظاً على وحدة الصف وصورة النضال الفلسطيني أمام العالم.

ظاهرة تحمل وجهين متناقضين

يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن مسألة الملاحقة والإعدامات الميدانية بحق العملاء والخارجين عن القانون في غزة تحمل وجهين متناقضين؛ أحدهما إيجابي يتعلق بضبط الفوضى ومنع تحول بعض الحالات الفردية إلى كيانات منظمة تهدد البنية السياسية والمجتمعية، والآخر سلبي يرتبط بمخاطر غياب الإطار القانوني والمؤسسي في معالجة هذه القضايا.

ويوضح أن الحروب والنزاعات عادة ما تفرز مجموعات تسعى للتكسب المادي أو للهيمنة والسيطرة، وقد يكون بعضها مرتبطاً بالاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني واستغلال أدوات داخلية لإضعافه.

ويشير بشارات إلى أن الاحتلال حاول خلال الحرب على غزة ترسيخ هذا النموذج لخلق حالة من عدم الوحدة الفلسطينية، غير أن البيئة المجتمعية الصلبة نجحت في إفشال المشروع الاحتلالي على مدار عامين.

ويحذّر بشارات من ترك هذه المجموعات دون معالجة جذرية، إذ قد تتحول إلى "نموذج مؤسس" يهدد مستقبل أي نظام سياسي أو إداري في غزة، ويُستخدم كأداة ابتزاز من جانب الاحتلال.

تداعيات سلبية بالغة

وفي المقابل، يشدد بشارات على أن أسلوب القتل والإعدامات الميدانية المباشرة دون المرور بالمسار القضائي والمؤسسي يترك تداعيات سلبية بالغة، فهو من جهة قد يؤدي إلى ردود فعل داخلية تفقد المجتمع ثقته بالمنظومة الإدارية والسياسية، ويفتح الباب أمام نزاعات داخلية، ومن جهة أخرى، قد يتحول إلى مادة دعائية يستثمرها الإعلام الإسرائيلي لتصوير الفلسطينيين ككيان غير مؤهل لامتلاك نظام سياسي أو إدارة كفؤة.

ويؤكد بشارات أن الحل يكمن في تأسيس نواة قضائية وإدارية تستند إلى تشريعات واضحة ومواثيق قانونية، بما يضمن التعامل مع العملاء والخارجين عن القانون في إطار مؤسسي، بعيداً عن ردات الفعل.

ويعتبر بشارات أن التجربة الفلسطينية عبر محطات الثورة المختلفة أثبتت وجود ممارسات إيجابية وأخرى سلبية، وهو ما يتطلب الحذر الشديد في التعاطي مع هذه القضايا.

ويشدد بشارات على أن البنية المجتمعية الفلسطينية تظل "صمام الأمان" في مواجهة التدخلات الإسرائيلية، وأن ما يعزز هذه البنية يجب اعتماده، بينما ما يعاكسها ينبغي تجنبه. ويشير بشارات إلى أن العائلات والعشائر يمكن أن تكون جزءاً من الحل عبر ممارسة دورها في محاسبة المتورطين من الأفراد المنضوين تحتها، بما يعزز الشفافية ويجنب الفصائل الظهور بمظهر الخارج عن القانون أو المتصرف بدافع الانتقام.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:17 صباحًا - بتوقيت القدس

اضحك مع ترمب !

إبراهيم ملحم

منذ اللحظة الأولى التي هبط فيها من طائرته الفخمة في المنطقة، وامتطى صهوة "الوحش" -اللقب الذي يُطلَق على سيارته الرئاسية- التي ترافقه في حله وترحاله، ليجتاز بها المطبات التي تعترض طريقه، لم يتوقف نجم تلفزيون الواقع عن تقديم عروضه على المسرح، وإدهاش مشاهديه بذرابة لسانه ضد خصومه وحلفائه، مثيرًا الجدل تارة، وطورًا باعثًا للسخرية والضحك حد الاستلقاء على الظهر؛ من فرط مفاجآته وتلطيشاته وقفشاته، التي بدا فيها أحيانًا كناظرٍ يُجيد التشغيب على زملائه في مدرسة الهادئين، أو مثل فيلٍ في متجر الفخار، يكسر أواني البروتوكول، ويدهس كلّ من يعترض طريقه، أو يبخل في إشباع غروره بالثناء على حضوره والتغزل في إنجازاته، التي لم يسبقه إليها أحدٌ من أسلافه، ومن فجاجته أنْ جاهر بكراهيته لاثنين من القادة الحاضرين معه لم يذكرهما، تاركًا الأبواب مفتوحة للتكهنات.

أغرق الشاشات بالأخبار العاجلة، والتصريحات المتناقضة، والتدخلات الفجة في شؤون الدول والرؤساء، وأجهزة القضاء، ولم ينسَ التلسين على سلفه "جو النعسان"، وهيلاري خصيمته التي يكرهها كرهه للموت.

للإنصاف؛ فالرجل الصاخب صاحب الذات المتضخمة له من المحامد مثلما له من المثالب، وإنْ كانت كفة مثالبه ترجح على كفة محامده، فمن محامده، التي لو لم يكن له سواها لَكَفته، وقف الحرب، فليس ثمة من لديه القوة لوقف جرافة المقتلة التي يقودها عجوز الليكود منذ عامين، معصوب العينين، وتتملكه نوازع الثأر والانتقام من النساء والأطفال، سوى مدحلة ترمب التي اعترضته وفرملت اندفاعه، ورشّدت جنونه، حمايةً له، بعد أن لم يعد أحدٌ في العالم يطيقه أو يدافع عن مقارفاته.

ومن محامده، أيضًا، أنه على غروره، ونرجسيته، وافتتانه بنفسه، لم يبخل بالإطراء والمديح على وزرائه، فلا يغار من نجاحاتهم وإنجازاتهم، ففي جميع لقاءاته كان يُكثر من الثناء عليهم، ويدعوهم بأسمائهم، ويطالبهم بالوقوف، لينالوا تصفيق الحضور لهم، حتى أنه رفع "ستيف" إلى منزلة كيسنجر، مستحسنًا أداءه، وممتدحًا إنجازه، وهي سجيّة لا تتوفر للكثير من المسؤولين الذين تستبد بهم أمراض التفرد والتطاوس والسيطرة، وسرقة الإنجازات، والتقليل من قيمة نجاحات غيرهم، وينسبون كل إنجازٍ لهم، حتى وإنْ كان لا أثر لهم فيه، ليظلوا هم وحدهم في كادر الصورة، وما سواهم يأتي خلفهم.

في مذكراته "سنواتي مذكراتي" الصادرة عن "دار الفرجاني" ٢٠٢٣، يذكر الدبلوماسي والمثقف الليبي المعروف عبد الرحمن شلقم، الذي تقلد وزارتي الإعلام والخارجية خلال حقبة حكم القذافي، أنه عانى كثيرًا من غيرة وحسد مدير المخابرات موسى كوسا، الذي ألّب القذافي عليه ليُقيله من منصبه، لولا اكتشاف الزعيم أنّ ما كِيلَ لوزيره من اتهاماتٍ كان كيديّاً، فأحضر خصمه، وقال له: "توقف عن الغيرة و الحسد، إنك تغار منه غيرة النساء".

لا يزال في جعبة الحاوي الكثير، فهو مستمرّ معنا كالقضاء المبرم لأكثر من ثلاثة أعوام، سنرى خلالها العجب العجاب من الإدهاش، بينما يجري على لسانه كل ما يخطر على باله، ويسارع لنشره دون فلترةٍ على منصته الخاصة، ويتركنا نغرق في تفسير أقواله والتنبؤ بقادم أفعاله، مستحضرًا قول المتنبي: أنام ملء جفوني عن شواردها .. ويسهر الخلق جراها ويختصم.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:07 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منزلا في قرية المغير شمال شرق رام الله

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، منزلاً في قرية المغير شمال شرق رام الله.

وأفاد رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وهدمت منزلاً قيد الإنشاء مكون من طابقين في المنطقة الجنوبية من القرية، بحجة البناء دون ترخيص، يعود للمواطن وجيه موسى أبو عليا.

أقلام وأراء

الخميس 16 أكتوبر 2025 8:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاعترافات الغربية بفلسطين: بين الفرص والمخاطر

في عام 2025، صدرت سلسلة من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، خصوصًا من دول أوروبا الغربية. وإذا كانت تمثل مكسبًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن إنكاره للفلسطينيين، فإنها في الوقت ذاته تثير أسئلة معقدة وتنطوي على بعض المخاطر.

لسنوات عديدة، كان الخطاب الرسمي الأوروبي يربط أي اعتراف بدولة فلسطين بنتائج المفاوضات مع إسرائيل، أي بشرعية فلسطينية تعتمد على موافقة القوة القائمة بالاحتلال. أما اليوم، ومع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية واستمرار الحرب في غزة وغياب أي أفق حقيقي للعملية السياسية، اضطرت بعض الدول الغربية إلى كسر هذه القاعدة القديمة والإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولو بشكل رمزي أو مشروط.

يمثل هذا الاعتراف مكسبًا سياسيًا ومعنويًا للفلسطينيين، لكنه يطرح أيضًا تساؤلات أساسية: كيف سيؤثر على مكانة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها التي تعاني منذ سنوات؟ هل سيفتح هذا الاعتراف أفقًا جديدًا للمشروع الوطني الفلسطيني أم أنه سيحوّله إلى كيان رمزي دون سيادة فعلية، شبيه بنموذج فرسان مالطا، المعترف بهم دوليًا لكن دون سيطرة على أراضٍ أو موارد؟

من وجهة نظر القانون الدولي، فإن هذا الاعتراف يعدّ خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ إن المقررة الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانسيسكا ألبانيز، أوضحت أن الاعتراف بدولة فلسطين لا يجب أن يُربط بنتائج المفاوضات مع إسرائيل، لأن الاحتلال بحد ذاته يشكل انتهاكًا للقانون الدولي. فالاحتلال العسكري عمل غير قانوني، ويتعارض مع القواعد الدولية، وعلى الدول أن تتخذ إجراءات فورية لإنهائه دون انتظار المفاوضات. الاستمرار في ربط الاعتراف بإنهاء الاحتلال يعني عمليًا شرعنته وإطالته، وهو ما يعزز منطق القوة على حساب القانون.

أما إسرائيل والولايات المتحدة، فقد أدركتا منذ زمن خطر المسار الفلسطيني الدولي، خصوصًا بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012، وانضمامها إلى منظمات مثل محكمة العدل الدولية واليونسكو. وردت واشنطن على ذلك بسلسلة من العقوبات، منها: رفض تحويل الأموال المستحقة للفلسطينيين، تقييد المساعدات المالية، والتشكيك في شرعية منظمة التحرير الفلسطينية، المصنّفة أصلًا كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

أما إسرائيل، فقد اتبعت سياسة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، بوضعها في موقف حرج. ففي عام 2016، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق بيغين أن “السلطة كنز أمني، وحماس كنز استراتيجي”، ما يعني أن إسرائيل تسعى إلى إبقاء السلطة ككيان يعتمد عليها اقتصاديًا وأمنيًا دون أن تكون ذات سيادة حقيقية.

هذه السياسة انعكست بوضوح في المجال المالي؛ إذ تتحكم إسرائيل في نظام المقاصة الذي يولّد حوالي 65% من إيرادات السلطة الفلسطينية. وبدلاً من تحويل كامل الأموال كما ينص عليه “بروتوكول باريس”، تحتجز إسرائيل جزءًا منها (حوالي 3%)، وتخصم منها ما تدّعي أنه مخصص لأسر الشهداء والأسرى، وهو ما تستخدمه كأداة ضغط سياسية واقتصادية. نتيجة لذلك، لم تتمكن السلطة في عام 2025 من دفع رواتب موظفيها بالكامل، ولم تسدد سوى 35% منها، مما أدى إلى شلل في قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة.

ملف: الحُكم الفلسطيني

في ظل البقاء القهري، تصبح الهوية الجماعية قابلة للاستبدال، وتُسلب الحقوق السياسية بشكل لا يمكن تصوره.

في الضفة الغربية، يؤدي مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات إلى تحويل الأرض إلى متاهة من الحواجز والمناطق المعزولة، مما يجعل ممارسة السيادة أمراً مستحيلاً.

في القدس، يمكن إلغاء حقوق الإقامة في أي لحظة.

وفي المنفى، يبقى ملايين اللاجئين بلا جنسية، إذ يُحرمون من حق العودة رغم وضوح هذا الحق في القانون الدولي.

تشكّل هذه الحالات معاً استراتيجية منهجية لتفتيت الشعب الفلسطيني، لتجنّب تكوين هوية سياسية متماسكة، ولإضعاف المطالبة بحق تقرير المصير. فهم هذه الاستراتيجية يعني إدراكها كجزء من مشروع استعماري شامل.

على عكس الاحتلالات العسكرية التقليدية المؤقتة، فإن الاستعمار الاستيطاني يهدف إلى السيطرة الدائمة من خلال محو الوجود الأصلي. فالحواجز والجدار والمستوطنات ليست مجرد أدوات أمنية، بل آليات سيطرة تهدف إلى خنق التطلعات الوطنية الفلسطينية. ومن هنا تأتي إصرار الفلسطينيين على القول إن نضالهم ليس فقط من أجل أرض، بل من أجل الكرامة والمساواة والاعتراف بإنسانيتهم.

القانون الدولي يعترف بأن هذه الممارسات غير قانونية. فحق الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا يجوز حرمان أي شخص منه تعسفاً. ومع ذلك، فإن “الاستثناء الفلسطيني” أصبح قاعدة متوارثة عبر الأجيال: اللاجئ في لبنان أو الأردن بلا جنسية، والمقيم في القدس يمكن أن يفقد حقه في الإقامة في أي وقت، والطالب الفلسطيني في الخارج قد يُحرم من العودة. هذا ليس فقط ظلماً قانونيًا، بل جرحًا عميقًا ومستمرًا في الكيان الإنساني الفلسطيني، إذ يُحرم من الحماية والفرص التي تصاحب المواطنة.

يُظهر التاريخ أن الاعتراف الدولي لا يأتي قبل التحرر، بل بعده. فشعوب كثيرة نالت اعتراف العالم بعد تحررها — مثل الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي، والجنوب أفريقيين ضد نظام الأبارتهايد، والناميبيين ضد الاحتلال — فالعالم لم يعترف بهم قبل أن يصبحوا أحرارًا. ما تغيّر ليس القانون، بل موازين القوة، وليس القرارات المنعزلة، بل الضغط والعقوبات والعزلة والتعبئة الشعبية التي أنهت الاحتلال.

تعيش فلسطين اليوم في مفترق مشابه. الاعتراف بدولة فلسطين يحمل قيمة رمزية، لكنه لا يكفي لإنهاء الاحتلال أو لوقف التوسع الاستيطاني أو لضمان حق اللاجئين بالعودة. إذا لم يُترجم هذا الاعتراف إلى خطوات عملية، فسيبقى وهماً لا تحرراً. على أوروبا أن تدرك أن كلماتها ليست بديلاً عن العدالة.

تُعلن الدول الأوروبية مرارًا دعمها للقانون الدولي وحقوق الإنسان والتعددية، لكن هذه المواقف تبقى جوفاء طالما أنها تواصل التعامل مع إسرائيل كقوة فوق القانون. الاعتراف يجب أن يكون التزامًا عمليًا: مقاطعة المستوطنات، دعم المساءلة الدولية، والدفاع عن الأصوات الفلسطينية المقموعة باسم الأمن.

الاعتراف بفلسطين يحمل واجبات، لا مجرّد رموز. فحتى لا يتحول إلى تواطؤ، على أوروبا أن تتجاوز الخطابات إلى الأفعال: أن تربط علاقاتها مع إسرائيل باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وأن تدعم لجوء الفلسطينيين إلى المحاكم الدولية.

في هذا السياق، يجب الاعتراف بأن الفلسطينيين لا يطلبون معاملة استثنائية، بل تطبيق القانون الدولي نفسه الذي يُفترض أن يحكم العالم. إنهم لا يطالبون بامتيازات، بل بالحد الأدنى من الكرامة والحقوق.

القضية ليست قضية إنسانية فحسب، بل سياسية أيضًا. الاعتراف ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق الحرية. الجنسية ليست مجرد ورقة أو علم، بل تجسيد للحق في تقرير المصير. بالنسبة للفلسطينيين، النضال من أجل هذا الحق مسألة وجودية — مسألة مساواة وعدالة.

إنه نضال أمل، لا رمزية فارغة. الاعتراف الحقيقي لا يكون مجرد شعار، بل التزام بتحرير الأرض والإنسان. يجب أن يكون مرتبطًا بإنهاء الاحتلال لا بإدارته.

إن خيار أوروبا حاسم: إما أن تواصل الاكتفاء بالتصريحات الرمزية، تاركة الفلسطينيين في دوامة النزع التدريجي من أرضهم وحقوقهم، أو أن تجعل من الاعتراف أداة لتغيير حقيقي، بتحويل المبادئ إلى أفعال ملموسة.

اختيار العدالة يعني الوقوف إلى جانب فلسطين بصدق، لإصلاح القانون الدولي الذي جرى تقويضه. تقرير المصير ليس رفاهية، والجنسية ليست خيارًا. فبالنسبة للفلسطينيين، كما لكل الشعوب، هما أساسا الحرية. وأمام الإبادة، هما شروط البقاء.

 أ. لمى نزيه 

محامية من أجل حقوق الفلسطينيين

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم مع عائلة فلسطينية في موسم قطف الزيتون

مع أذان الفجر، تكمل عائلة أبو فاروق من بلدة جبع جنوب جنين استعداداتها لليوم الأول في موسم الزيتون لهذا العام. وقبل شروق الشمس يمكن مشاهدة مركبات الفلاحين وجراراتهم الزراعية تقطع شوارع البلدة للوصول إلى حقول الزيتون على أطرافها.

في الجهة المقابلة لمستوطنة "حومش" بين مدينتي نابلس وجنين، تقع أرض عائلة أبو فاروق البالغ مساحتها 5 دونمات ورثها أبو فاروق عن جده، وللوصول إليها تحتاج العائلة المكونة من 6 أفراد للسير نصف ساعة من المشي.

فور وصولهم، يبدأ أبو فاروق (66 عاما) بتفقد الأشجار، وبعد قرار مشترك مع الأولاد يتم اختيار الشجرة الأكبر والأكثر ثمرا لقطفها أولا. الرجال يقطفون ثمار الزيتون من الأشجار وتنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض.

يصف أبو فاروق موسم الزيتون بموسم الخير، حيث يعتدل الجو ويبدأ المطر، وعلى الرغم من قلة الثمار لهذا العام، فإن للزيتون "بركة لا تعرف إلا في معاصر الزيت".

يرجع أبو فاروق بذاكرته إلى أعوام شبابه الأولى حين كان الزيتون أساس البيت الفلسطيني. وحسب كلامه، فإن الزيت كان يدخل في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية، بدءا من أنواع من الخبز، مرورا بالأكلات الشعبية المعروفة كالمسخن، وانتهاء باستخدامه في علاج آلام المفاصل ونزلات البرد.

تقسم العائلات العمل في الأرض، ففي حين يقطف الرجال ثمار الزيتون من الأشجار، تنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض، ومن ثم تعبئته في الأكياس، وإعداد الشاي القهوة والطعام.

عند موعد الاستراحة الأولى لتناول الفطور، كان أبو فاروق يغني أبياتا تراثية عن الزيت ويقول "يا زيتون العماير.. لجدادك أنا ساير" و"يا زيتون المحفّر على جدادك ما بتأخر".

ينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون كل عام، ويعتبر موسم رزق ودخل للكثير منهم. حيث تعتمد عائلات على بيع إنتاجها من الزيت والزيتون للحصول على دخل يعينها بقية شهور العام.

بحسب أبو فاروق وعائلته، فإن موسم الزيتون صار في العاميين الماضيين مهمة شاقة، خاصة مع وجود المستوطنين في مستوطنة حومش، ومحاولاتهم المتكررة للاستيلاء على أراضي بلدات جبع وسيلة الظهر جنوب مدينة جنين، وسبسطية غرب مدينة نابلس.

سجلت وزارة الصحة الفلسطينية -يوم الجمعة الماضي- إصابة 36 مواطنا، من بلدة بيتا، باعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في أراضي البلدة.

يؤكد نائب رئيس بلدية بيتا، محمد حمايل، أن إنتاج الزيتون تراجع بنسبة 40% خلال السنتين الماضيتين في البلدة.

يضيف أن موسم الزيتون صار موسما للمواجهة الحتمية مع المستوطنين وجيش الاحتلال المساند لهم.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

خلال الأسبوع الحالي -وهو بداية الموسم- في البلدة، تم تسجيل قرابة 80 اعتداء شنّها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم، بعضها بالضرب وإلقاء الحجارة، واعتداء بالعصي وسرقة المحصول.

تشير تقديرات بلدية بيتا إلى أن مئات الدونمات من حقول الزيتون يُمنع أصحابها من الوصول إليها، وكلها تقع ضمن المناطق المصنفة "ب"، الخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية.

يعاني موسم الزيتون -هذا العام- من ضعف الإنتاج، حيث يوصف الموسم بـ"الشلتوني"، وهو التعبير الذي يطلق على موسم الزيتون حين يكون أقل من نصف الإنتاج السنوي للسنوات العشر الماضية.

تقدر وزارة الزراعة الفلسطينية أن يصل إنتاج الزيتون لهذا العام بين 7 و8 آلاف طن، في حين سجلت الوزارة إنتاجا يصل حتى 22 ألفا و500 طن، لكل عام خلال السنوات العشر الأخيرة.

يتحدث الخبير ورئيس مجلس الزيت الفلسطيني، فياض فياض، عن انعكاس الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وهجمات المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية على إنتاج الزيت في العامين الماضيين.

يقول إن استيراد الزيت ممنوع في فلسطين منذ قيام السلطة الفلسطينية، مع وجود عمليات تهريب لزيت الزيتون السوري عبر المستوطنات إلى السوق المحلي في حالات قليلة.

لكن الاحتلال ومنذ عام 1967 أعدم مليون شجرة زيتون في الضفة الغربية، في حين تم توثيق إبادة 250 ألف شجرة خلال السنوات الـ15 الأخيرة.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، زادت وتيرة اقتلاع وتكسير أشجار الزيتون في الضفة الغربية، حيث تم تسجيل اقتلاع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون.

ويضيف فياض أن المزارعين مُنعوا، خلال 2023، من الوصول إلى 40 ألف دونم من أراضيهم خلف الجدار الفاصل، ويوجد في تلك الأراضي مليون شجرة زيتون.

في عام 2024 أعطيت تصاريح دخول هذه الأراضي لمدة أسبوع واحد، لكن على أرض الواقع سُمح للناس بالعمل 3 أيام في أراضيهم فقط.

تشكل الزراعة في فلسطين قرابة 3 إلى 5% من الناتج القومي الفلسطيني، في حين يشكل الاقتصاد النباتي 25% من الاقتصاد الزراعي الفلسطيني.

وبحسب فياض، فإن زيت الزيتون يُوفر 140 مليون دولار للاقتصاد الفلسطيني في المواسم العادية.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أحدث الأخبار

الخميس 16 أكتوبر 2025 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يعتقل ثلاثة مواطنين من قلقيلية 

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، ثلاثة مواطنين من مدينة قلقيلية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المدينة فجرا من مدخلها الشرقي وانتشرت بحي كفر سابا وداهمت عددا من المنازل، واعتقلت كل من: بهجت يامين، وبراء حماد، ومعتصم الباز، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة وتحرّك الشارع العربي

سؤال دائماً ما طُرِح من الكثيرين، وهو لماذا لا يتحرّك الشارع العربي، على التحديد، كما يحدث في شوارع الدول الغربية، وأساساً، أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ودول أخرى.

وهي شوارع تحركت فيها ضمائر شعوبها، بالاحتجاج على ما يُرتكب من إبادة ومجازر وتدمير في غزة.

فضلاً عن إدانة الكيان الصهيوني، والتضامن مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، والتشديد على ضرورة وقف الحرب على شعب غزة، وتجريم قتل المدنيين وتدمير المساكن والمستشفيات والمدارس والمساجد.

ويذهب البعض، بنيّة طيبّة، أو بنيّة مدغولة، في التهجّم على الشعوب العربية، واتهامها بالتخاذل، أو اللامبالاة، أو موت ضمائرها، ومشاعرها، أو التخلي عما يوجبه الإسلام، من فرض النصرة.

وذلك بمعنى أن الشعوب العربية لا تستحق الاحترام والحب، أو الثقة بها، أو الأمل في صنعها للمستقبل المنشود.

هؤلاء، لا يحاولون أن يجدوا الأسباب التي تحول دون النزول إلى الشوارع، كالعلاقة بالبطش الذي يتعرّض له الإنسان العربي في أكثر الدول العربية.

ولكن هذه الحجّة ثمة من لا يعتبرها مقبولة في تفسير الظاهرة، ولا يجد فيها ولو بعض العذر للجماهير في عدم نزولها إلى الشوارع.

على أن ثمة إجابة، إلى جانب هذه الحجّة، وهي تقدير للموقف، بالنسبة إلى سبب عدم النزول إلى الشارع، وهو: أن نزول الجماهير إلى الشوارع في الدول العربية، عموماً، له أحد احتمالين: إمّا أن يؤدّي إلى سقوط النظام، وإمّا الانتهاء بمذبحة بين قوات الأمن والجماهير، ابتداءً، حين تكون بضع مئات أو بضع عشرات الآلاف.

هذا هو الفارق بين الوضع والأنظمة ونتائج النزول إلى الشوارع بين الحالتين؛ حالة الشوارع في المدن الغربية حيث ينتهي النزول إلى الشوارع في الغرب، حتى لو جاوز مئات الآلاف، بعودة إلى البيوت آمنين، ليكرّروا النزول إلى الشوارع في الغد، كأن شيئاً لم يكن أمس.

هنا، النزول إلى الشارع في الغرب، لا يمسّ النظام، ولا يشعر النظام أن أركانه أخذت تهتز.

وهو ما لا يحدث مثله في أيّ بلدٍ عربيّ، وذلك حين تمتلئ فيه الشوارع بمئات الألوف، أو الملايين، أو حين تنسدّ الشوارع بالجماهير التي لها قضايا أخرى مع النظام، هي مهمّة جداً بالنسبة إليها، الأمر الذي يجعل النزول إلى الشارع بمثابة قرار إعلان ثورة.

ثم هنالك الرابط الذي يجعل الجماهير، ترى غزة جزءاً منها، وتعتبر نفسها جزءاً من غزة، بما يضاعف من الاحتقان، ومن مخاطر الصدام الداخلي.

وأخيراً، إنّ المقصود من طرح الأسباب أعلاه، هو طرح الإشكال من جهة، ووقف جلد الذات، والتهجّم على الجماهير، التي تظل هي الأمل في التغيير، والنهضة، والوحدة والتحرير، وإذكاء روح التضامن، والتناصر بين الشعوب العربية والإسلامية، وأحرار العالم، من جهة أخرى.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

كولومبيا تدعم غزة.. إرسال ذهب لعلاج الأطفال ومقترح أممي بتشكيل جيش لإعادة الإعمار

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن مبادرتين استثنائيتين لدعم قطاع غزة، في خطوة وصفت بأنها تحمل بعدًا إنسانيًا وسياسيًا غير مسبوق على مستوى أمريكا اللاتينية.

تقضي المبادرة الأولى بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات تجارة المخدرات لتمويل علاج الأطفال الفلسطينيين المصابين جراء العدوان على القطاع، فيما تتضمن الثانية اقتراحًا بتشكيل 'جيش دولي' يتولى إعادة إعمار غزة وضمان أمنها واستقرارها بعد الحرب.

ويأتي هذا الموقف الجديد في إطار دعم كولومبيا لاتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وكيان الاحتلال، وإصرار الرئيس بيترو على تبني سياسات خارجية قائمة على 'العدالة الإنسانية والكرامة'، بحسب ما ذكر مكتبه الإعلامي.

في خطوة لافتة أثارت اهتمامًا عالميًا واسعًا، قال الرئيس بيترو عبر حسابه على منصة 'X' (تويتر سابقًا): 'أمرت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول بإرسال ذهب تمت مصادرته من شبكات المخدرات لتمويل علاج الأطفال الجرحى في غزة'.

وأوضح أن الهدف من المبادرة هو 'تحويل أموال الجريمة إلى أدوات حياة وأمل للأطفال'، مشددًا على أن بلاده 'لن تبقى صامتة أمام المعاناة الإنسانية في غزة'.

بدورها، أكدت الوكالة الوطنية لإدارة الأصول في كولومبيا أنها بدأت بدراسة الآليات القانونية والتنظيمية اللازمة لتنفيذ توجيهات الرئيس، بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والصحة، لضمان إيصال الدعم إلى الجهات الطبية المعنية بعلاج الأطفال الفلسطينيين.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن قيمة الذهب المصادَر الذي تنوي كولومبيا تحويله تتجاوز عشرات ملايين الدولارات، وهو ما قد يتيح تمويل برامج طبية عاجلة في مستشفيات خارج غزة، خصوصًا للأطفال الذين تم نقلهم للعلاج في مصر وتركيا.

في مبادرته الثانية، أوضح الرئيس الكولومبي أن حكومته ستتقدم بمشروع قرار إلى الأمم المتحدة يدعو إلى تشكيل 'جيش دولي مكلف بإعادة إعمار غزة' وضمان الأمن والاستقرار في القطاع بعد انتهاء الحرب.

وأكد بيترو أن الهدف من هذا المقترح هو 'تحقيق سلام دائم ومستدام'، مشيرًا إلى أن مهمة هذا الجيش لن تكون قتالية، بل إنسانية وتنموية، من خلال حماية فرق الإعمار والإشراف على عودة الخدمات الأساسية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تُقدر فيه الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بأكثر من 70 مليار دولار، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمنازل والمستشفيات.

يُعرف الرئيس غوستافو بيترو بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، إذ سبق أن اتهم حكومة الاحتلال بارتكاب 'إبادة جماعية' في قطاع غزة، وقرر قطع العلاقات الدبلوماسية معها العام الماضي احتجاجًا على استمرار العدوان.

كما استقبلت كولومبيا خلال الأشهر الماضية عددًا من الجرحى الفلسطينيين لتلقي العلاج في مستشفياتها، ضمن برامج طبية إنسانية بالتعاون مع منظمات إغاثة دولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجهًا جديدًا في السياسة الخارجية الكولومبية، يقوم على توظيف أدوات غير تقليدية مثل 'ذهب المخدرات' و'التحرك الأممي' لدعم الشعوب المتضررة من النزاعات.

ويؤكد محللون أن مبادرة بيترو تمثل سابقة سياسية وإنسانية قد تفتح الباب أمام دول أخرى لاتخاذ مواقف مماثلة، في ظل غياب آليات فاعلة لإعادة إعمار غزة وإنقاذ آلاف الجرحى والأطفال من آثار الحرب المستمرة.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:39 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات بالضفة والاحتلال يقتحم نابلس وقلقيلية

أصيب فلسطينيون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية حيث تواصلت حملات الدهم والاعتقال من مساء الأربعاء إلى فجر اليوم الخميس، وشملت عدة مدن وبلدات من بينها نابلس وقلقيلية.

بثت وسائل إعلام فلسطينية مشاهد لاقتحام قوات الاحتلال مدينة قلقيلية، كما جرى اقتحام بلدة كفر قدوم الواقعة شرقيها ودهم عدد من المنازل.

قال المركز الفلسطيني للإعلام نقلا عن مصادر محلية إن قوات الاحتلال أغلقت مدخل كفر قدوم وأبلغت الأهالي بقرار حظر التجول داخل البلدة حتى الساعة الثامنة من مساء الخميس واعتبارها منطقة عسكرية مغلقة.

في غضون ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين جبر بركات ومحمد شديد من بلدة علار شمال طولكرم، وفقا لوسائل إعلام محلية.

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بأن 8 فلسطينيين بينهم 4 أطفال أصيبوا خلال اقتحام قوات الاحتلال مدينة نابلس، حيث حاصر الجنود أحد المنازل واعتقلوا شابا واحتجزوا عددا من المواطنين.

نقلت المصادر عن مصادر طبية أن "7 مواطنين بينهم 3 أطفال أصيبوا بالرصاص الحي، 5 منهم في الأطراف السفلية، وإصابة في منطقة الكتف وأخرى في الخاصرة، بالإضافة إلى إصابة طفل بشظايا الرصاص، وجرى نقلهم إلى مستشفيات المدينة."

واقتحمت قوات الاحتلال مبنى إطفائية بلدية نابلس وأخرجت العاملين منه، كما دهمت مقر نقابات عمال فلسطين واحتجزت الموجودين داخله ونكلت بهم وأجرت معهم تحقيقات ميدانية.

كما أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال، وآخرون بحالات اختناق بالغاز، مساء الأربعاء، إثر إطلاق النار وقنابل الغاز في بلدتي قلنديا والرام شمالي القدس المحتلة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانين منفصلين إن طواقمها نقلت إلى المستشفى إصابة بالرصاص الحي في القدم لشاب في منطقة قلنديا، وإصابة بالرصاص الحي في الفخذ لشخص آخر في منطقة الرام.

تواصل قوات الاحتلال والمستوطنون تصعيد اعتداءاتهم على المدن والبلدات الفلسطينية في إطار مخطط متسارع لتعزيز احتلال الضفة الغربية.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يربط فتح معبر رفح بتسليم جثامين المحتجزين.. ومخاوف من أزمة مع ترمب بسبب ضم الضفة

أفادت الإذاعة العبرية صباح الخميس بأن حكومة الاحتلال قررت عدم فتح معبر رفح إلى أجل غير مسمى، مشترطة على حركة حماس تكثيف جهودها لإعادة جثامين المحتجزين من جنود الاحتلال، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي داخل كيان الاحتلال توتراً متصاعداً بين مكونات الحكومة واليمين المتطرف، بالتوازي مع نقاشات داخلية حول مشروع قانون ضم الضفة الغربية الذي قد يفتح أزمة سياسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

ذكرت الإذاعة أن قرار الاحتلال جاء بعد ضغوط مكثفة من أحزاب اليمين التي طالبت الحكومة باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه حركة حماس، وربط أي خطوة إنسانية بتنازلات ملموسة. وأوضحت أن حكومة الاحتلال اشترطت على حماس أن "تكثف عملية إعادة جثامين الجنود المختطفين لديها" قبل السماح بإعادة فتح المعبر.

ويُعد معبر رفح أحد الشرايين الإنسانية الحيوية لسكان قطاع غزة، الذين يعتمدون عليه في التنقل والعلاج وتوريد المواد الأساسية، غير أن حكومة الاحتلال تستخدمه كورقة ضغط سياسية وأمنية ترتبط عادةً بملفات الأسرى والتهدئة.

عربي ودولي

الخميس 16 أكتوبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يفكر بشن غارات على الأراضي الفنزويلية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أنه يفكر في توجيه ضربات إلى الأراضي الفنزويلية تستهدف كارتيلات المخدرات، وذلك بعد سلسلة غارات أميركية استهدفت قوارب تقول واشنطن إنها تُستخدم لتهريب المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

وقال ترامب للمراسلين في البيت الأبيض ردا على سؤال عما إذا كان يدرس شن ضربات على الأراضي الفنزويلية "نحن حتما ننظر (في فكرة توجيه ضربات) إلى الأرض الآن، لأننا نسيطر على البحر بشكل جيد للغاية".

لكن الرئيس الأميركي رفض تأكيد صحة معلومات نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" تفيد بأنه سمح سرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

وردًا على سؤال عما إذا كان قد سمح للسي آي إيه بـ"تحييد" مادورو، قال ترامب "هذا سؤال سخيف. هذا ليس سؤالا سخيفا حقا، لكن ألن يكون من السخيف أن أجيب عليه؟".

وفي كاركاس، ألقى مادورو خطابا ندد فيه بما وصفها بالانقلابات التي تحرض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

وقال الرئيس الفنزويلي "لا للحرب في منطقة البحر الكاريبي (…) لا لتغيير نظام ممّا يُذكرنا كثيرا بالحروب الأبدية الفاشلة في أفغانستان وإيران والعراق (…) لا للانقلابات التي تحرّض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".

وكان ترامب أعلن الثلاثاء مقتل 6 أشخاص في غارة أميركية جديدة استهدفت قاربا قبالة سواحل فنزويلا تؤكد الولايات المتحدة أنه كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى أراضيها.

وهذه خامس غارة من نوعها يتم الإعلان عنها منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي حين تصاعدت بشدة حدة التوترات بين واشنطن وكاركاس.

وأسفرت هذه الغارات الخمس عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصا.

ولا تزال قانونية شن غارات في مياه أجنبية أو دولية ضد مشتبه بهم لم يتم توقيفهم أو استجوابهم، موضع جدل.

ونشرت واشنطن 8 سفن حربية وغواصة تعمل بالدفع النووي في جنوب البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا، في مهمة قالت إن هدفها هو مكافحة المخدرات.

وأججت هذه الخطوات التوتر القائم مع مادورو الذي أعلن إجراء تدريبات لاختبار الجاهزية للتعامل مع الكوارث أو مع نزاع مسلح.

فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 5:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هل يكفي اهتمام ترامب الشخصي لكي تتوقف الحرب في غزة؟

نشرت صحيفة "الغارديان" مقال رأي لكينث روث، المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش، والأستاذ الزائر لكلية الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون، تناول دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب بغزة.

وقال ترامب إن دور دونالد ترامب في وقف الحرب بغزة دفعته المصالح الشخصية، وتساءل إن كان هذا الدافع كافيا لإنجاز المهمة، مضيفا أنه لا يسعنا إلا أن نعبر عن الفرحة لأن الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة قد توقفت، على الأقل في الوقت الحالي.

وتابع، "فقد توقف القتل وسمح بدخول الطعام بشكل سيخفف من وطأة المجاعة وعاد ويعود الفلسطينيون المهجرون قسرا من ديارهم إلى مدنهم إن لم يكن إلى منازلهم التي سحقت إسرائيل معظمها ومع ذلك، فما يخفف من فرحة الاحتفالات هو الواقع المؤلم المتمثل في أن شروط السلام الدائم، على غرار ما يحدث في الشرق الأوسط، تؤجل إلى أجل غير مسمى، هذا إن وجدت أصلا".

وأوضح روث، أنه "ربما كان هذا مدعاة للانزعاج، إلا أن ترامب يستحق الثناء لإنهاء تمويل الحكومة الأمريكية وتسليحها للإبادة الجماعية، ولي ذراع بنيامين نتنياهو لقبول خطته المكونة من 20 نقطة لغزة".

إلا أن هذا كما يقول روث لم يحدث ذلك في فراغ، فلو حاول جو بايدن تنفيذ الخطة نفسها، لتعرض بلا شك لانتقادات لاذعة من الحزب الجمهوري لعدم منحه نتنياهو كل ما أراد، أما ترامب فهو من يملك الحزب الجمهوري اليوم، وكما حدث عندما ذهب ريتشارد نيكسون إلى الصين، لم يكن هناك من هو على يمين ترامب ليتحداه.

وأضاف روث أن تغير مواقف ترامب عن تبني هدف اليمين الإسرائيلي المتطرف المتمثل في التطهير العرقي لغزة إلى قبول حق المدنيين الفلسطينيين في البقاء، ربما كان مدفوعا بتحول ملحوظ في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل.

فقد شعر الإنجيليون المسيحيون الشباب، وهم من ناخبي "ماغا" أو لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، الأساسيين، بالاشمئزاز من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل والتي كانت تهدف إلى التحريض على الترحيل القسري الذي أيده ترامب برؤيته لـ"ريفييرا" غزة.

وأشار روث إلى أنه كان دائما منشغلا بنفسه في المقام الأول، فقد استطاع ترامب أن يرى التكاليف السياسية للضوء الأخضر غير المشروط إلى حد كبير الذي منحه لنتنياهو وسعيه لحرب لا نهاية لها.

وهذا شيء كان نتنياهو في حاجة إليه للحفاظ على ائتلافه الحاكم وتجنب اتهامات الفساد المعلقة والمحاسبة السياسية عن الإخفاقات الاستخباراتية التي استغلتها حماس بلا رحمة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وأردف الكاتب أن "القشة التي قصمت ظهر البعير" حصلت من اعتقاد نتنياهو بأنه، بعد أن أفلت من العقاب على الإبادة الجماعية، لن يجد صعوبة في مهاجمة ومحاولة قتل مفاوضي حماس في قطر.

وقد أثار ذلك غضب قادة الخليج، الذين يمثل مزيجهم من الثروة والاستبداد نقطة قوة لترامب، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي لكي يحاسب نتنياهو على عمله المخرب ويجبره على قبول خطة لوقف الحرب من 20 نقطة.

وتطلبت من نتنياهو التخلي عن حلمه بغزة خالية من الفلسطينيين، تليها بلا شك ضفة غربية خالية من الفلسطينيين.

ولفت إلى أن هذا يعني عودة محتملة للأونروا، التي حاول نتنياهو تدميرها لأنه شعر أنها تساعد في تذكير اللاجئين الفلسطينيين بأنهم لاجئون بالفعل يطمحون إلى العودة إلى ديارهم في إسرائيل أو حتى الضفة الغربية المحتلة.

وفي الواقع، تمنح الخطة الفلسطينيين من غزة حق المغادرة و"العودة"، وهو حق لا يشاركه فيه مواطنوهم المنفيون في لبنان وسوريا والأردن.

وقال روث، إن المسكوت عنه، عندما يتعلق الأمر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قد يكون بنفس الخطورة لما يعلن عنه، ففي الوقت الذي أعلن فيه ترامب: "انتهت الحرب"، لم يلتزم نتنياهو حتى بالامتناع عن استئناف الحرب في غزة إذا لم تنزع حماس سلاحها بشكل كاف.

ومع أن قوة حماس العسكرية ليست مناسبة لقيادة غزة، لكن هذا لا يبرر تجدد الإبادة الجماعية، وهي الطريقة التي حارب بها نتنياهو.

كما انتقد روث ترامب الذي بعث برسالة معاكسة، فإلى جانب سعيه غير المبرر للحصول على عفو عن تهم الفساد الموجهة إلى نتنياهو خلال خطابه في الكنيست يوم الاثنين، فرض عقوبات سافرة على موظفي المحكمة الجنائية الدولية لأنهم اتهموا نتنياهو ووزير دفاعه السابق بارتكاب جريمة حرب تتمثل في تجويع المدنيين الفلسطينيين وحرمانهم.

وعلاوة على ذلك، فإن السبيل الأمثل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وفق الكاتب هو إقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان بسلام جنبا إلى جنب، لكن نتنياهو كرس مسيرته السياسية بأكملها لمنع حصول هذا الإحتمال.

وقد تجلى ذلك جليا يوم الاثنين. عندما طرد أيمن عودة، العضو العربي الإسرائيلي البارز في الكنيست، بالقوة من القاعة في أثناء إلقاء ترامب خطابه ولأنه حمل ورقة كتب عليها "اعترفوا بفلسطين!".

وعلى الرغم من إطلاق سراح ما يقرب من 2,000 أسيرا فلسطينيا، رفضت حكومة نتنياهو إطلاق سراح مروان البرغوثي، أبرز أسير في قائمة حماس، لأنه أكثر من أي شخص آخر قادر على توحيد الفصائل الفلسطينية وقيادة المفاوضات من أجل دولة فلسطينية.

ويقول روث إن ترامب لم يكن أفضل حالا، حيث تدعو خطته، إلى إصلاح السلطة الفلسطينية التي لم تجر أي انتخابات منذ أكثر من 15 عاما.

وبمجرد إصلاح السلطة الفلسطينية ونزع سلاح حماس، تقول خطة ترامب: "قد تتهيأ الظروف أخيرا لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما نعترف به كطموح الشعب الفلسطيني".

لكن لم يتم تحديد أي جدول زمني، على الرغم من أن محكمة العدل الدولية قضت بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالامتثال اعتبارا من الشهر الماضي.

ويعرف ترامب أن المضي قدما في إقامة الدولة يتطلب منه تشديد الخناق على الحكومة الإسرائيلية مجددا.

وبحسب الكاتب فإن هذا لا يبدو من عادات ترامب، ولكنه لم يتخل عن رؤيته لـ"ريفييرا غزة" إلا بعد أن أصبحت التكاليف السياسية باهظة جدا.

ومن غير المرجح أن يمنح جائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها طالما أن الصراع الكامن وراء آخر حلقة مدمرة في غزة لا يزال دون حل.

وعند هذه النقطة تضطلع دور الخليج بدور مهم، لأن ترامب يرغب منها تمويل إعادة إعمار غزة، حيث دمرت الهجمات الإسرائيلية 92% من منازلها، وآخرها تفجير أبراج غزة بشكل ممنهج.

ومع ذلك، أصرت الدول العربية على مسار واضح نحو دولة فلسطينية.

ومن المفهوم أن تحجم هذه الحكومات عن تحمل النفقات الباهظة لإعادة إعمار غزة دون ضمانات بأن إسرائيل لن تفجرها مجددا، وعلى ترامب أن يصغي.

ولكن الاعتماد على ترامب لدعم القضية الفلسطينية يبقى محل قلق وبخاصة بعدما وصفه نتنياهو بأنه "أعظم صديق لإسرائيل".

وختم قائلا، إن إطراء نتنياهو لا يمكن أن يخفي استعداد ترامب المتكرر للانفصال عن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وفرض سلوك أفضل، لقد اتخذ للتو خطوة كبيرة نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني التي لا توصف.