أكد اثنان من كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس لا يزال صامدًا، رغم التوترات الميدانية وتأخر تسليم بعض جثث الرهائن. وأوضح المستشاران أن جهود استعادة الجثث تسير ببطء بسبب حجم الدمار في قطاع غزة، داعين إلى التحلي بالصبر مع استمرار المفاوضات عبر الوسطاء.
وفي إفادة للصحفيين مساء الأربعاء، أوضح المستشاران البارزان – اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما – أن إدارة ترمب تتابع تنفيذ وقف إطلاق النار، وأكد أحدهما: "لم نصل بعد إلى مرحلة يشعر فيها أحد بأن الاتفاق قد تم انتهاكه". وأضاف أن حماس التزمت بالشق المتعلق بإطلاق سراح الرهائن الأحياء، وأن هناك آلية قائمة للتعامل مع استعادة الجثث، بالتنسيق مع الوسطاء والمعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية.
وكانت حماس قد سلمت حتى الآن جثث تسعة رهائن، في حين أفادت السلطات الإسرائيلية بأن إحدى الجثث لا تتطابق مع بيانات الطب الشرعي للرهائن المعروفين. وأثار هذا الأمر تساؤلات حول مدى التزام حماس بالاتفاق، إلا أن المستشارين شددوا على أن الاتفاق الأصلي كان يركز على الرهائن الأحياء، وأن العمل جارٍ على استعادة بقية الجثث "بحسن نية".
تصاعد القلق من استهداف المدنيين
في المقابل، عبّر المسؤولان الأميركيان عن قلقهما من تقارير تحدثت عن قيام حماس باستهداف مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة، ضمن حملات انتقامية ضد جماعات مسلحة منافسة. ورغم تصريحات ترمب التي أبدى فيها تفهمه لما وصفه بـ"عمليات إعادة فرض السيطرة" على الأرض، شدد قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، على ضرورة وقف العنف فورًا.
وقال كوبر في بيان رسمي: "نحث حماس بشدة على تعليق العنف ضد المدنيين الأبرياء في غزة"، مؤكدًا أن القيادة المركزية تتابع الوضع عن كثب من خلال مركز قيادة مشترك في إسرائيل يضم نحو 200 جندي أميركي.
خطة لإقامة "مناطق آمنة"
وكجزء من الجهود الأميركية لدعم الاستقرار، كشف مستشارو ترمب عن مبادرة لإنشاء "مناطق آمنة" داخل قطاع غزة خلف المواقع العسكرية الإسرائيلية، تُعرف باسم "الخط الأصفر"، بهدف توفير ملاذ آمن للفلسطينيين الفارين من مناطق النزاع. وأوضح أحد المستشارين أن هذه الفكرة لقيت ترحيبًا من الجانب الإسرائيلي، وهي قيد الدراسة والتنفيذ حاليًا.
مستقبل غزة: مجلس السلام وخطة التكنوقراط
وعلى الصعيد السياسي، تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء المرحلة الحالية، وسط تحذيرات من إمكانية استعادة حماس لسيطرتها العسكرية في غياب قوة أمنية بديلة. ويجري العمل على إنشاء "قوة استقرار دولية" لضمان عدم فراغ أمني في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤولان الأميركيان أن العديد من الأطراف – لم تُسمَّ – أبدت رغبتها في المشاركة في الإدارة المدنية لغزة. وسيتولى “مجلس السلام”، الذي يرأسه ترامب ويُقال إنه يضم شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، مسؤولية اختيار الكفاءات المناسبة لشغل مناصب في هيكل الحكم الفلسطيني الجديد.
وقال ترمب، خلال زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، إن المجلس لا يزال قيد التشكيل، وأن الهدف هو التوصل إلى نموذج حكم يحقق الاستقرار ويمنع عودة الفصائل المسلحة إلى الواجهة.





شارك برأيك
مستشارو ترمب: لا خروقات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس والجهود مستمرة لاستعادة جثث الرهائن