فلسطين

الخميس 16 أكتوبر 2025 7:39 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم مع عائلة فلسطينية في موسم قطف الزيتون

مع أذان الفجر، تكمل عائلة أبو فاروق من بلدة جبع جنوب جنين استعداداتها لليوم الأول في موسم الزيتون لهذا العام. وقبل شروق الشمس يمكن مشاهدة مركبات الفلاحين وجراراتهم الزراعية تقطع شوارع البلدة للوصول إلى حقول الزيتون على أطرافها.

في الجهة المقابلة لمستوطنة "حومش" بين مدينتي نابلس وجنين، تقع أرض عائلة أبو فاروق البالغ مساحتها 5 دونمات ورثها أبو فاروق عن جده، وللوصول إليها تحتاج العائلة المكونة من 6 أفراد للسير نصف ساعة من المشي.

فور وصولهم، يبدأ أبو فاروق (66 عاما) بتفقد الأشجار، وبعد قرار مشترك مع الأولاد يتم اختيار الشجرة الأكبر والأكثر ثمرا لقطفها أولا. الرجال يقطفون ثمار الزيتون من الأشجار وتنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض.

يصف أبو فاروق موسم الزيتون بموسم الخير، حيث يعتدل الجو ويبدأ المطر، وعلى الرغم من قلة الثمار لهذا العام، فإن للزيتون "بركة لا تعرف إلا في معاصر الزيت".

يرجع أبو فاروق بذاكرته إلى أعوام شبابه الأولى حين كان الزيتون أساس البيت الفلسطيني. وحسب كلامه، فإن الزيت كان يدخل في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية، بدءا من أنواع من الخبز، مرورا بالأكلات الشعبية المعروفة كالمسخن، وانتهاء باستخدامه في علاج آلام المفاصل ونزلات البرد.

تقسم العائلات العمل في الأرض، ففي حين يقطف الرجال ثمار الزيتون من الأشجار، تنشغل النساء بجني الحب المتساقط على الأرض، ومن ثم تعبئته في الأكياس، وإعداد الشاي القهوة والطعام.

عند موعد الاستراحة الأولى لتناول الفطور، كان أبو فاروق يغني أبياتا تراثية عن الزيت ويقول "يا زيتون العماير.. لجدادك أنا ساير" و"يا زيتون المحفّر على جدادك ما بتأخر".

ينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون كل عام، ويعتبر موسم رزق ودخل للكثير منهم. حيث تعتمد عائلات على بيع إنتاجها من الزيت والزيتون للحصول على دخل يعينها بقية شهور العام.

بحسب أبو فاروق وعائلته، فإن موسم الزيتون صار في العاميين الماضيين مهمة شاقة، خاصة مع وجود المستوطنين في مستوطنة حومش، ومحاولاتهم المتكررة للاستيلاء على أراضي بلدات جبع وسيلة الظهر جنوب مدينة جنين، وسبسطية غرب مدينة نابلس.

سجلت وزارة الصحة الفلسطينية -يوم الجمعة الماضي- إصابة 36 مواطنا، من بلدة بيتا، باعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون في أراضي البلدة.

يؤكد نائب رئيس بلدية بيتا، محمد حمايل، أن إنتاج الزيتون تراجع بنسبة 40% خلال السنتين الماضيتين في البلدة.

يضيف أن موسم الزيتون صار موسما للمواجهة الحتمية مع المستوطنين وجيش الاحتلال المساند لهم.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

الرجال يقومون بقطف ثمار الزيتون من الأشجار، بينما تنشغل النساء بجمع الحب المتساقط على الأرض.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

زيت الزيتون يسهم بحوالي 140 مليون دولار في الاقتصاد الفلسطيني خلال المواسم الجيدة.

خلال الأسبوع الحالي -وهو بداية الموسم- في البلدة، تم تسجيل قرابة 80 اعتداء شنّها المستوطنون ضد المواطنين وممتلكاتهم، بعضها بالضرب وإلقاء الحجارة، واعتداء بالعصي وسرقة المحصول.

تشير تقديرات بلدية بيتا إلى أن مئات الدونمات من حقول الزيتون يُمنع أصحابها من الوصول إليها، وكلها تقع ضمن المناطق المصنفة "ب"، الخاضعة إداريا للسلطة الفلسطينية.

يعاني موسم الزيتون -هذا العام- من ضعف الإنتاج، حيث يوصف الموسم بـ"الشلتوني"، وهو التعبير الذي يطلق على موسم الزيتون حين يكون أقل من نصف الإنتاج السنوي للسنوات العشر الماضية.

تقدر وزارة الزراعة الفلسطينية أن يصل إنتاج الزيتون لهذا العام بين 7 و8 آلاف طن، في حين سجلت الوزارة إنتاجا يصل حتى 22 ألفا و500 طن، لكل عام خلال السنوات العشر الأخيرة.

يتحدث الخبير ورئيس مجلس الزيت الفلسطيني، فياض فياض، عن انعكاس الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وهجمات المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية على إنتاج الزيت في العامين الماضيين.

يقول إن استيراد الزيت ممنوع في فلسطين منذ قيام السلطة الفلسطينية، مع وجود عمليات تهريب لزيت الزيتون السوري عبر المستوطنات إلى السوق المحلي في حالات قليلة.

لكن الاحتلال ومنذ عام 1967 أعدم مليون شجرة زيتون في الضفة الغربية، في حين تم توثيق إبادة 250 ألف شجرة خلال السنوات الـ15 الأخيرة.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، زادت وتيرة اقتلاع وتكسير أشجار الزيتون في الضفة الغربية، حيث تم تسجيل اقتلاع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون.

ويضيف فياض أن المزارعين مُنعوا، خلال 2023، من الوصول إلى 40 ألف دونم من أراضيهم خلف الجدار الفاصل، ويوجد في تلك الأراضي مليون شجرة زيتون.

في عام 2024 أعطيت تصاريح دخول هذه الأراضي لمدة أسبوع واحد، لكن على أرض الواقع سُمح للناس بالعمل 3 أيام في أراضيهم فقط.

تشكل الزراعة في فلسطين قرابة 3 إلى 5% من الناتج القومي الفلسطيني، في حين يشكل الاقتصاد النباتي 25% من الاقتصاد الزراعي الفلسطيني.

وبحسب فياض، فإن زيت الزيتون يُوفر 140 مليون دولار للاقتصاد الفلسطيني في المواسم العادية.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إسرائيل قامت بقطع أكثر من 27 ألف شجرة زيتون فلسطينية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

دلالات

شارك برأيك

يوم مع عائلة فلسطينية في موسم قطف الزيتون

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.