اسرائيليات

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 10:26 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في خيارات واشنطن وطهران: هل يمهد ترامب لاتفاق تكتيكي بعيداً عن الحرب؟

تناولت أوساط صحفية عبرية المسارات المتوقعة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد حدة التوتر الميداني وزيادة الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتساءلت القراءات التحليلية حول إمكانية وجود خيار ثالث يتجاوز ثنائية الاتفاق النووي الشامل أو المواجهة العسكرية المباشرة، خاصة مع تواتر التقارير عن تحرك حاملات الطائرات.

اعتبرت المصادر أن الواقع الجيوسياسي الراهن قد لا يكون محصوراً في خيارين قطبيين، بل ربما يتم التمهيد لاتفاق تكتيكي يسمح لجميع الأطراف بالخروج من الأزمة دون إعلان الاستسلام. ويأتي هذا التحليل في وقت يتردد فيه صدى التعزيزات الجوية الأمريكية، تزامناً مع لقاءات دبلوماسية جمعت مبعوثين من إدارة ترامب بوزير الخارجية الإيراني في جنيف.

تطرح التحركات العسكرية تساؤلاً جوهرياً حول أهداف ترامب، وما إذا كان يرسل القوات لبدء حملة عسكرية فعلية أم لفرض منطقة سيطرة جديدة تجعل ثمن رفض التفاوض باهظاً على طهران. ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمثل جوهر العقيدة التفاوضية لترامب، والتي تعتمد على خلق تهديد ملموس لكسر الجمود في الملفات المعقدة.

استذكرت التحليلات العبرية تجربة عام 2017 مع كوريا الشمالية، حين استخدمت واشنطن خطاباً متطرفاً أدى في نهاية المطاف إلى قمة سنغافورة التاريخية. ورغم أن ذلك المسار لم يفضِ إلى نزع السلاح النووي بالكامل، إلا أنه حقق تحولاً تكتيكياً مهماً في إدارة الصراع وتخفيف حدة التهديدات المباشرة.

في الساحة الروسية الأوكرانية، طبق ترامب استراتيجية الإنذار المزدوج عبر الضغط على كافة الأطراف المنخرطة في النزاع للوصول إلى تسويات. فقد لوح بوقف المساعدات عن كييف في حال غياب المرونة، وهدد موسكو بسلاح نوعي لخرق الهدنة إذا لم تتوقف عن إطلاق النار، مما يعكس نهجاً براغماتياً صارماً.

يشير الحشد الحالي للقوات ضد إيران إلى محاولة لاستخدام 'العصا' الغليظة لإحداث تحرك سياسي مماثل لما جرى في ملفات دولية أخرى. وعندما يصبح البديل عن الاتفاق خطيراً ومكلفاً، تبدأ الأطراف في دراسة تسويات كانت تُصنف سابقاً ضمن المستحيلات، وهو ما قد يفتح الباب أمام صفقات جزئية.

يُعرف 'الخيار الثالث' بأنه صفقة تكتيكية تختلف جوهرياً عن الاتفاقات الاستراتيجية التاريخية التي تسعى لحل النزاعات من جذورها العميقة. هذا المسار يمثل آلية عملية لإدارة المخاطر، تهدف إلى احتواء الموقف الراهن ومنع انفجاره دون الحاجة لتقديم تنازلات سيادية كبرى من أي طرف.

يقوم مبدأ هذا الاتفاق على قاعدة 'الصمت مقابل الأكسجين'، وهو حل مصمم لإدارة الأزمة وليس إنهاءها بشكل مثالي. ومن المتوقع أن يتطلب هذا المسار من الجانب الإيراني التخلي عن بعض الأصول التكتيكية، مثل خفض مستويات معينة من تخصيب اليورانيوم أو تقييد تحركات الوكلاء في المنطقة.

في المقابل، ستحصل طهران على 'أكسجين اقتصادي' تشتد حاجتها إليه في ظل العقوبات الخانقة، وذلك عبر إعفاءات تتيح مبيعات النفط وتجميد بعض الأصول المالية. هذه المقايضة تهدف إلى تخفيف الضغط الداخلي الإيراني مقابل ضمانات أمنية إقليمية تطلبها واشنطن وحلفاؤها.

أما بالنسبة للجانب الأمريكي، فإن هذا الاتفاق يحقق ما يوصف بـ 'السلام الصناعي' وتجميد الوضع الراهن عند نقطة يمكن السيطرة عليها. هذا المسار يتيح لترامب الوفاء بوعوده الانتخابية المتعلقة بتجنب الانخراط في حروب استنزاف مكلفة ودائمة في الشرق الأوسط.

تؤكد القراءة الإسرائيلية أن ترامب يفضل النتائج الملموسة والسريعة على المفاوضات الطويلة التي قد لا تؤدي لنتائج فورية. لذا، فإن استعراض القوة العسكرية يخدم غرضاً مزدوجاً: الردع من جهة، وتحسين الشروط التفاوضية على الطاولة من جهة أخرى، لضمان تنازلات إيرانية حقيقية.

يبقى التساؤل حول مدى قدرة النظام الإيراني على قبول مثل هذه المقايضات التكتيكية دون أن يبدو ذلك تراجعاً استراتيجياً أمام شعبه وحلفائه. ومع ذلك، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع صانع القرار في طهران للمناورة ضمن مساحة 'الطريق الثالث' لتجنب سيناريو المواجهة الشاملة.

إن التحركات في جنيف والتحشيد في مياه المنطقة يشيران إلى أننا أمام مرحلة 'عض أصابع' ديبلوماسية وعسكرية متقدمة. ومن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة تبلوراً أوضح لهذا المسار التكتيكي، خاصة إذا ما نجحت الضغوط الأمريكية في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات بشروط جديدة.

ختاماً، ترى المصادر العبرية أن السياسة الأمريكية الحالية تعيد تعريف قواعد الاشتباك مع إيران عبر دمج التهديد العسكري المباشر بالفرص الاقتصادية المشروطة. هذا المزيج يهدف إلى خلق واقع جديد تضطر فيه كافة الأطراف للقبول بأنصاف الحلول لتفادي الكارثة الكبرى التي قد تنجم عن أي صدام مسلح.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

بوادر انفراجة دبلوماسية: الجزائر وباريس تستأنفان التعاون الأمني والاستخباراتي

شهدت العاصمة الجزائرية تحركاً دبلوماسياً وأمنياً مكثفاً يومي الاثنين والثلاثاء، حيث أفضت المباحثات بين المسؤولين الجزائريين ونظرائهم الفرنسيين إلى اتفاق رسمي يقضي بإعادة تفعيل التعاون الأمني والاستخباراتي. وتأتي هذه الخطوة كأول إشارة ملموسة على انفراج الأزمة الثنائية الحادة التي عصفت بالعلاقات بين البلدين منذ صيف عام 2024.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، في ختام زيارته، أنه توصل إلى تفاهمات مع نظيره الجزائري سعيد سعيود تهدف إلى استئناف علاقات أمنية طبيعية وتعزيزها. وأوضح نونييز أن هذا التعاون سيمتد ليشمل قطاعات القضاء والشرطة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، معرباً عن ارتياحه الكبير لهذه النتائج.

واستقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الوزير الفرنسي في لقاء رفيع المستوى، حضره كبار المسؤولين الأمنيين والدبلوماسيين في الدولة. وكان من بين الحاضرين اللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي، وعمار عبة مستشار الشؤون الدبلوماسية، مما يعكس الثقل الأمني والسياسي لهذه الزيارة.

من الجانب الفرنسي، برزت مشاركة سيلين بيرتون، المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي، التي انخرطت في جلسات عمل تقنية مع المسؤولين الجزائريين. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن حضور القيادات الاستخباراتية من الطرفين يعكس رغبة جادة في تجاوز الخلافات العميقة التي جمدت التنسيق الميداني لعدة أشهر.

وذكر نونييز أن الرئيس تبون أصدر توجيهات واضحة للأجهزة الجزائرية بضرورة العمل المشترك مع الجانب الفرنسي لتحقيق تحسن ملموس في الملفات العالقة. وتتصدر هذه الملفات قضايا التعاون الشرطي والقضائي، بالإضافة إلى ملف 'إعادة القبول' المتعلق بالجزائريين الصادر بحقهم قرارات ترحيل من الأراضي الفرنسية.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن تنفيذ هذه الاتفاقات سيبدأ في أقرب الآجال الممكنة، مشدداً على أهمية عودة التنسيق في مجالات الهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة. واعتبرت أوساط سياسية أن هذه الزيارة، التي تأخرت لعدة أشهر، تمثل تتويجاً لجهود الحوار المستمر خلف الكواليس لإعادة بناء الثقة المفقودة.

وكانت أجندة المباحثات قد شملت قضايا أمنية حساسة تتجاوز الحدود الثنائية، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وتهريب المخدرات. وأفادت مصادر بأن الطرفين يدركان أن استمرار القطيعة الأمنية يضر بمصالح البلدين في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تواجه حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتعود جذور الأزمة الدبلوماسية إلى صيف عام 2024، حين اتخذت باريس موقفاً مؤيداً لخطة الحكم الذاتي المغربية في قضية الصحراء الغربية. هذا الموقف أثار غضب الجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو، مما أدى إلى سحب السفير الجزائري وتجميد العديد من مسارات التعاون الثنائي.

وتفاقم التوتر خلال العام الماضي بسلسلة من الحوادث، كان أبرزها قضية الناشط المعارض أمير بوخرص وتوقيف الكاتب بوعلام صنصال. ووصل التصعيد ذروته في أبريل 2025 عندما اتهمت الجزائر موظفاً قنصلياً بالضلوع في أعمال غير قانونية، مما أدى لطرد 12 موظفاً من السفارة الفرنسية.

ورغم هذا التاريخ الحافل بالصدام، بدأت ملامح التهدئة تظهر في يناير الماضي عقب زيارة قامت بها الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين رويال. رويال، التي حظيت باستقبال خاص، وصفت إعادة بناء العلاقات بأنها 'واجب'، ونجحت في الحصول على تسهيلات تتعلق بوضعية السجين الفرنسي كريستوف غليز.

ويقضي الصحفي الفرنسي كريستوف غليز حكماً بالسجن لمدة سبع سنوات بعد إدانته بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب في منطقة القبائل. ولم يفصح الوزير نونييز عما إذا كان ملف غليز قد طُرح بشكل مباشر خلال مباحثاته الأخيرة، إلا أن نقل السجين إلى العاصمة اعتُبر بادرة حسن نية من الجانب الجزائري.

ويرى مراقبون أن عودة التعاون الأمني لا تعني بالضرورة انتهاء الخلافات السياسية الجوهرية، خاصة فيما يتعلق بملفات الذاكرة والقضايا الإقليمية. ومع ذلك، فإن استئناف التنسيق الاستخباراتي يمثل 'صمام أمان' يمنع انزلاق العلاقات نحو قطيعة كاملة قد تضر بالأمن القومي لكلا الطرفين.

وتواجه السلطات في البلدين ضغوطاً داخلية وخارجية لضبط ملف الهجرة غير النظامية، وهو ملف لا يمكن معالجته دون تنسيق وثيق بين وزارتي الداخلية. ويبدو أن الطرفين قررا 'تحييد' الملف الأمني عن التجاذبات السياسية لضمان استقرار المصالح الحيوية المشتركة في هذه المرحلة الحساسة.

وفي ختام الزيارة، سادت أجواء من التفاؤل الحذر في الأوساط الدبلوماسية، حيث يُنتظر أن تتبع هذه الخطوة زيارات متبادلة لمسؤولين في قطاعات اقتصادية وثقافية. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة باختبار مدى صمود هذا الاتفاق الأمني أمام أي هزات سياسية قد تطرأ على محور الجزائر-باريس.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يبيع كامل حصته في شركة 'تيك-تو إنترأكتيف'

كشف إفصاح تنظيمي حديث صدر يوم الثلاثاء عن قيام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بالتخارج بشكل كامل من حصته في شركة 'تيك-تو إنترأكتيف' (Take-Two Interactive) الأمريكية. وتعد هذه الشركة واحدة من أقطاب صناعة ألعاب الفيديو في العالم، حيث تشتهر بكونها الناشر والمطور للعبة 'جراند ثيفت أوتو' الشهيرة، بالإضافة إلى امتلاكها استوديوهات عالمية كبرى.

ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مصادر اقتصادية، فقد كان الصندوق السيادي السعودي يشغل موقع ثاني أكبر مساهم في الشركة الأمريكية قبل هذا الإجراء. وبلغت حصة الصندوق نحو 11 مليون سهم، قُدرت قيمتها السوقية قبيل التخارج بما يقل قليلاً عن ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الضخم الذي كان يمثله هذا الكيان في محفظة الصندوق.

ولم يورد الإفصاح التنظيمي تفاصيل دقيقة حول التوقيت الزمني لعمليات البيع أو الآلية المالية التي تم من خلالها تنفيذ التخارج. ومع ذلك، تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الاستثمارات السعودية في قطاع الترفيه الرقمي تحولات استراتيجية كبرى، تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية.

وتشير التقارير إلى أن هذا التخارج لا يعني تراجع الاهتمام السعودي بالقطاع، بل قد يكون جزءاً من عملية إعادة تدوير لرؤوس الأموال نحو استثمارات أكثر توافقاً مع الرؤية المستقبلية. ففي العام الماضي، وافق الصندوق على صفقة استحواذ ضخمة على شركة 'إلكترونيك آرتس' (EA)، المنافس المباشر لشركة 'تيك-تو'، في صفقة تاريخية بلغت قيمتها نحو 55 مليار دولار.

وتعتبر شركة 'تيك-تو إنترأكتيف' من الشركات الرائدة التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها، مع وجود مراكز عمليات دولية في المملكة المتحدة وكندا. وتمتلك الشركة تحت مظلتها استوديوهات 'روكستار جيمز' و'تو كي جيمز'، اللتين تسيطران على حصة سوقية كبيرة من ألعاب المنصات والحواسب الشخصية في مختلف القارات.

وتواصل المملكة العربية السعودية ضخ استثمارات مليارية في البنية التحتية للرياضات الإلكترونية واستضافة البطولات العالمية الكبرى. وتندرج هذه التحركات ضمن خطة طموحة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، من خلال بناء منظومة متكاملة تشمل تطوير الألعاب، وتنظيم الفعاليات، والاستحواذ على حصص مؤثرة في الشركات العالمية الرائدة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أممي صادم: المهاجرون في ليبيا يواجهون 'جحيماً' من التعذيب والاغتصاب الممنهج

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً حقوقياً مفصلاً يسلط الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها المهاجرون واللاجئون داخل الأراضي الليبية. وأكد التقرير أن المهاجرين، بمن فيهم النساء والفتيات القاصرات، يواجهون أخطاراً محدقة تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب الممنهج، بالإضافة إلى الاستعباد المنزلي في بيئة تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.

ودعت المنظمة الدولية في تقريرها إلى ضرورة الوقف الفوري لعمليات إعادة قوارب المهاجرين إلى ليبيا، مشددة على أن هذا البلد لا يمكن اعتباره مكاناً آمناً في الوقت الراهن. وجاءت هذه الدعوة في ظل استمرار غياب الضمانات الحقيقية لحماية حقوق الإنسان وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب في مراكز الاحتجاز.

وانتقد التقرير الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، من خلال تقديم الدعم والتدريب والتمويل لخفر السواحل الليبي. وتعتبر هذه القوات المسؤولة المباشرة عن اعتراض المهاجرين في عرض البحر وإعادتهم قسراً إلى مراكز احتجاز تسيطر عليها فصائل مسلحة أو جهات تفتقر للرقابة القانونية.

وأوضح التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الدعم في ليبيا أن شبكات تهريب إجرامية تعمل بتنسيق وثيق مع بعض السلطات المحلية وشبكات دولية. وتقوم هذه العصابات بتجميع المهاجرين واختطافهم فور وصولهم، مما يحول رحلتهم نحو أوروبا إلى كابوس مستمر من الابتزاز والعنف.

وفي إفادة صحفية من جنيف، أشار المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان، ثمين الخياط، إلى أن المهاجرين يُفصلون عن عائلاتهم قسراً ويُزج بهم في مراكز احتجاز دون أي إجراءات قانونية. ووصف الخياط هذه الممارسات بأنها احتجاز تعسفي يتم غالباً تحت تهديد السلاح، بعيداً عن أي رقابة قضائية أو إنسانية.

واستندت النتائج الواردة في التقرير إلى مقابلات معمقة أجريت مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ينتمون لـ 16 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وقد تم جمع هذه الشهادات من أشخاص لا يزالون داخل ليبيا وآخرين تمكنوا من المغادرة، مما يعطي صورة شاملة عن حجم الانتهاكات المرتكبة.

ونقل التقرير شهادة مؤلمة لامرأة إريتريّة احتجزت لأسابيع في منزل يستخدم للاتجار بالبشر بمدينة طبرق شرقي البلاد، حيث وصفت تجربتها بأنها 'رحلة جحيم'. وقالت الناجية إنها تعرضت للاغتصاب المتكرر من قبل رجال مختلفين، مؤكدة أن فتيات في سن الرابعة عشرة كن يواجهن المصير ذاته بشكل يومي.

كما وثق التقرير، الذي غطى الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025، حالات مروعة لإجبار الرجال على العمل الشاق دون أجر أو توفير طعام كافٍ لبقائهم على قيد الحياة. وتحدثت الشهادات عن فصل متعمد للفتيات عن أمهاتهن، واستخدام أساليب مهينة تهدف إلى كسر كرامة المحتجزين أمام الآخرين.

من جانبها، كشفت سوكي ناجرًا، ممثلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ليبيا، عن استخدام الجناة لأساليب سادية تشمل إجبار النساء على خلع ملابسهن علناً قبل تعذيبهن. وأكدت أن هذه الأفعال تتم في كثير من الأحيان أمام مهاجرين آخرين لزيادة الشعور بالإذلال والترهيب، مما يترك آثاراً نفسية وجسدية لا تُمحى.

وفي ختام التقرير، شددت الأمم المتحدة على أهمية استمرار عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط لإنقاذ الأرواح، لكنها حثت المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط حقيقية لضمان توفير ضمانات حقوقية. وطالبت بضرورة إصلاح منظومة التعامل مع المهاجرين في ليبيا وتفكيك شبكات التهريب التي تتغذى على معاناة الفارين من الحروب والفقر.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 9:26 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام سياسي حاد في تل أبيب حول عفو نتنياهو وهرتسوغ يتهم الأخير بتجاوز الخطوط الحمراء

تشهد الأوساط السياسية والقانونية في تل أبيب حالة من الانقسام الحاد حول إمكانية منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفواً رئاسياً ينهي ملاحقته القضائية. وربط زعيم المعارضة يائير لابيد أي تحرك جدي في هذا الملف بضرورة تقديم طلب قانوني جديد يتضمن اعترافاً صريحاً بالذنب وإبداء الندم وقبول ما يعرف بـ 'الوصمة القانونية'. جاء ذلك عقب مشاورات أجراها لابيد مع رئيس الكيان إتسحاق هرتسوغ، مؤكداً أن هذه الشروط هي الممر الوحيد للتعامل مع القضية وفق الأطر الرسمية.

من جهتها، دخلت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا على خط الأزمة لتوضيح الموقف القانوني، حيث نفت التقارير التي تحدثت عن قرب صدور رأي مهني نهائي بهذا الشأن. وأكدت بهاراف-ميارا أن طلب العفو لم يخضع للفحص الفني الدقيق بعد، مشددة على أن التعامل مع هذه القضية سيتم حصراً وفق الإجراءات القانونية المعمول بها دون محاباة أو استثناءات لأي طرف سياسي مهما كان منصبه.

وفي سياق متصل، أوضح ديوان الرئاسة أن ملف العفو يتواجد حالياً لدى وزارة القضاء بهدف الحصول على الاستشارة القانونية اللازمة قبل اتخاذ أي خطوة. وأشار البيان الصادر عن الديوان إلى أن الرئيس هرتسوغ لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وأنه يعتزم دراسة الملف بعيداً عن أي ضغوط داخلية أو خارجية قد تمارس عليه. وشدد الديوان على أهمية الحفاظ على استقلالية مؤسسة الرئاسة في اتخاذ القرارات السيادية الحساسة.

الأزمة أخذت بعداً دولياً غير مسبوق بعد الهجوم الحاد الذي شنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على هرتسوغ، واصفاً رفض منح العفو لنتنياهو بالأمر 'المخزي'. وطالب ترامب هرتسوغ بالتراجع عن موقفه، معتبراً أن استمرار المحاكمة يضر بمكانة الحليف الأبرز للولايات المتحدة. هذا التدخل دفع هرتسوغ لاعتبار سلوك نتنياهو في هذا الإطار تجاوزاً للخطوط الحمراء ومساساً مباشراً بالسيادة الوطنية والقرار المستقل.

في المقابل، سارع محيط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى نفي أي تنسيق مسبق مع الجانب الأمريكي بشأن هذه التصريحات المثيرة للجدل. وأكدت مصادر مقربة من رئاسة الوزراء أن ترامب تحدث بناءً على رؤيته الشخصية للأحداث دون طلب من نتنياهو. ورغم هذا النفي، يرى مراقبون أن السجال الحالي يعمق الفجوة بين المؤسسات القضائية والسياسية في إسرائيل، ويضع مستقبل نتنياهو السياسي على المحك في ظل تعنت المعارضة وتمسك القضاء بالإجراءات.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يتمسك بالبقاء العسكري في غزة وآيزنكوت يقر بالإخفاق في تفكيك حماس

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تمسك تل أبيب بالبقاء العسكري ضمن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' في قطاع غزة، مؤكداً أن الجيش لن يتراجع مليمترًا واحدًا عن هذه المناطق حتى يتم نزع سلاح حركة حماس بالكامل. وأوضح كاتس خلال مؤتمر صحفي أن السيطرة الإسرائيلية ستستمر ولن تخضع لجدول الانسحاب التدريجي المفترض ضمن المرحلة الثانية من تفاهمات وقف إطلاق النار التي بدأت الشهر الماضي.

وشدد الوزير الإسرائيلي على أن الهدف الاستراتيجي الحالي يتركز على ملاحقة ما وصفه بـ 'آخر نفق' تملكه المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن حكومته لن تسمح ببقاء أي بنية تحتية عسكرية أو تسليحية في القطاع. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تهديدات أطلقها سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، الذي حدد مهلة شهرين لنزع سلاح الفصائل، ملوحاً باستئناف العمليات القتالية الشاملة في حال انقضاء المدة دون تحقيق ذلك.

في سياق متصل، جدد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعواته المتطرفة الرامية إلى إعادة احتلال قطاع غزة بشكل كامل وفرض إدارة عسكرية إسرائيلية عليه. وطالب سموتريتش ببدء بناء مستوطنات جديدة داخل القطاع، معتبراً أن الحل الدائم يكمن في تشجيع ما وصفه بـ 'الهجرة الطوعية' للفلسطينيين، وهي التصريحات التي تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية والدولية.

من جانبه، هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد رؤية سموتريتش، واصفاً إياها بالوهمية وغير الواقعية بالنظر إلى المعطيات الميدانية التي تشير إلى وجود آلاف المسلحين التابعين لحماس. وأشار لابيد إلى أن الواقع الإداري في غزة حالياً يظهر نفوذاً فعلياً لموظفي السلطة الفلسطينية، خاصة في إدارة معبر رفح، مما يجعل مقترحات اليمين المتطرف بعيدة عن التحقق.

وفي قراءة نقدية لمسار الحرب، أقر عضو الكابينت السابق ورئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، بفشل الحكومة في تحقيق هدفها المعلن بتدمير القوة العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي. وأوضح آيزنكوت أن الخطط التي صُودق عليها في بداية الحرب كانت تقضي بتفكيك قدرات المقاومة خلال عام واحد، إلا أن الواقع بعد مرور أكثر من عامين يثبت عكس ذلك رغم الأثمان الباهظة التي دفعها الجيش.

واعتبر آيزنكوت أن رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانخراط في نقاشات جدية حول 'اليوم التالي' للحرب تسبب في ضياع الإنجازات العسكرية وعدم قدرة المستوى السياسي على استثمارها. ولفت إلى أن القرار الاستراتيجي بشأن غزة بات يُصنع فعلياً في واشنطن، في ظل ما وصفه بـ 'التفويض الأمريكي' الذي يحكم التحركات الإسرائيلية والضغوط الدولية المتزايدة.

ميدانياً، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد الطفل راسم يوسف عسلية البالغ من العمر 14 عاماً إثر استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة شرقي جباليا. كما أفادت مصادر طبية بإصابة عدد من المواطنين بينهم مسن وصيادون في اعتداءات متفرقة نفذتها الزوارق والآليات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد شهداء الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق الأخير قد وصل إلى 603 شهداء، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1600 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام هشاشة التهدئة الحالية في ظل استمرار الاستهدافات المباشرة للمدنيين في المناطق الحدودية وداخل التجمعات السكنية.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، فقد خلفت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى حاجز 171 ألف مصاب. وتعاني غزة من دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل معظم مناطق القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن.

وتقدر التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الممنهج الذي تعرضت له الأحياء السكنية والمرافق الحيوية. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الشروط الإسرائيلية الجديدة بشأن 'الخط الأصفر' إلى عرقلة وصول المساعدات الضرورية لبدء عمليات الترميم الأولية.

يُذكر أن ملف نزع السلاح يمثل حجر الزاوية في المرحلة الثانية من الخطة الدولية المدعومة أمريكياً، والتي تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة. ومع ذلك، فإن التباين الحاد في المواقف الإسرائيلية بين التمسك بالاحتلال العسكري وبين الإقرار بالفشل الميداني يضع مستقبل الاتفاق على المحك، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الأسابيع القادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 8:26 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاقيات دفاعية وتكنولوجية كبرى تتوج لقاء ماكرون ومودي في الهند

شهدت مدينة مومباي الهندية اليوم الثلاثاء قمة ثنائية جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث توجت المباحثات باتفاقيات استراتيجية لتعزيز الشراكة في قطاعي الدفاع والفضاء. وأعلن الجانبان عن إطلاق مشروع للتصنيع المشترك للذخائر الموجهة الذكية من طراز 'هامر' داخل الأراضي الهندية، في خطوة تعكس عمق الثقة العسكرية المتبادلة.

وتأتي هذه الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام في سياق مساعي باريس ونيودلهي لتوطيد العلاقات الثنائية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. وأكد الزعيمان خلال لقائهما على أهمية التعاون التكنولوجي كركيزة أساسية لتطوير القدرات الدفاعية المستقلة، بما يخدم المصالح القومية لكلا البلدين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وفي إطار التعاون الصناعي، كشف الجانبان عن تدشين أول خط تجميع لطائرات الهليكوبتر من طراز 'إتش 125' في الهند، وهو ثمرة مشروع مشترك بين عملاق الطيران الأوروبي 'إيرباص' ومجموعة 'تاتا أدفانسد سيستمز'. ويمثل هذا الخط نقلة نوعية في قطاع الطيران الهندي، حيث يهدف إلى تلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للأسواق الإقليمية.

من جانبه، وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي العلاقة مع فرنسا بأنها 'شراكة بلا حدود' تمتد من أعماق البحار إلى الفضاء الخارجي. وأشار مودي إلى أن هذا التحالف يمثل صمام أمان للاستقرار العالمي في ظل الاضطرابات الدولية، مؤكداً أن البلدين يعملان بتناغم تام لتحقيق الأمن والازدهار المشترك.

بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التسارع الملحوظ في وتيرة العلاقات مع الهند هو استجابة ضرورية للتحولات الطارئة في النظام الدولي. وشدد ماكرون على أن باريس ونيودلهي ترفضان الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة الدولية، وتسعيان لتجنب الانجرار إلى صراعات تديرها قوى محدودة على حساب مصالح الدول الأخرى.

وعلى الصعيد التقني، أوضحت مصادر رسمية في نيودلهي أن شركة 'بهارات إلكترونيكس' المملوكة للدولة ستتعاون مع شركة 'سافران' الفرنسية لإنتاج ذخائر 'هامر' المتطورة. ويهدف هذا التعاون إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين الصناعات العسكرية الحساسة، بما يتماشى مع رؤية الهند لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاستيراد.

ولم تقتصر التفاهمات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الملفات المالية والضريبية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الهندية عن توجه لتعديل بروتوكولات تجنب الازدواج الضريبي. وتهدف هذه الخطوة إلى مواءمة القوانين مع المعايير الدولية، مما يسهل عمل الشركات الفرنسية والهندية ويدعم خططها التوسعية في كلا السوقين.

ومن المقرر أن يواصل الرئيس الفرنسي جولته بالمشاركة في قمة 'تأثيرات الذكاء الاصطناعي' التي تستضيفها نيودلهي، مما يعكس اهتمام البلدين بالريادة في قطاعات التكنولوجيا المستقبلية. وتأتي هذه التحركات عقب توقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي مطلع العام الجاري، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي.

وتعكس هذه الاتفاقيات استراتيجية الهند المستمرة منذ عقد لتقليل اعتمادها التاريخي على المعدات العسكرية الروسية وتنويع مصادر تسليحها. ومن خلال الشراكة مع فرنسا، تسعى نيودلهي إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية قوية قادرة على المنافسة عالمياً، مع الحفاظ على استقلال قرارها الاستراتيجي في القضايا الدولية الكبرى.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 7:56 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل فلسطيني بانفجار مخلفات عسكرية للاحتلال في الأغوار

أعلنت مصادر طبية ومحلية فلسطينية، مساء الثلاثاء، عن استشهاد طفل وإصابة اثنين آخرين بجروح، وصفت حالة أحدهما بالخطيرة، جراء انفجار مخلفات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الجفتلك بمنطقة الأغوار الوسطى شرقي الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار وقع في تجمع 'فروش بيت دجن' التابع لبلدة الجفتلك، حيث كانت الذخيرة من مخلفات تدريبات سابقة لقوات الاحتلال في المنطقة، مما أدى إلى وقوع الضحايا بين الأطفال الذين كانوا يتواجدون في المكان.

من جانبها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تسلمت جثمان الطفل الشهيد، البالغ من العمر 13 عاماً، من جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث جرى نقله فوراً إلى مستشفى أريحا الحكومي لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي سياق متصل، فرضت قوات الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع الانفجار، ومنعت المواطنين والمسعفين من الاقتراب من المنطقة لفترة زمنية، فيما زعم جيش الاحتلال أن الإصابات نتجت عن 'العبث' بمخلفات ذخيرة قرب قاعدة 'ترتسا' العسكرية.

وتعد منطقة الأغوار الفلسطينية من أكثر المناطق عرضة لمثل هذه الحوادث، حيث تصنف إسرائيل مساحات واسعة منها كمناطق عسكرية مغلقة أو ميادين للرماية، مما يحول حياة السكان الفلسطينيين إلى خطر دائم يلاحقهم في مراعيهم وأراضيهم الزراعية.

وتخضع منطقة الأغوار، التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تنتشر فيها المعسكرات التدريبية التي تترك خلفها كميات كبيرة من الألغام والذخائر غير المنفجرة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى وجود نحو 12 معسكراً لجيش الاحتلال في محيط أريحا والأغوار، تحيط بها حقول ألغام ومناطق تدريب تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، لا سيما الأطفال الذين يجهلون طبيعة هذه الأجسام المتفجرة.

وبارتقاء الطفل في الجفتلك، ترتفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثامن من أكتوبر 2023 إلى 1115 شهيداً، من بينهم 231 طفلاً سقطوا برصاص الاحتلال أو نتيجة مخلفاته العسكرية واعتداءات المستوطنين.

وتتزامن هذه الحادثة مع تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف محافظات الضفة الغربية، والتي تشمل عمليات القتل الميداني والاعتقالات الجماعية التي طالت نحو 22 ألف فلسطيني، بالإضافة إلى سياسات التهجير القسري وتوسيع المستوطنات.

ويرى مراقبون أن ترك المخلفات العسكرية في المناطق المأهولة أو القريبة من التجمعات السكانية الفلسطينية يندرج ضمن سياسة التضييق الممنهج لدفع السكان نحو الرحيل عن أراضيهم، مما يضاعف من معاناة الفلسطينيين في ظل الحصار والتهديد اليومي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي من جنيف: مفاوضاتنا مع واشنطن نافذة لفرص جديدة وندعو لحظر نووي شامل

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن المباحثات الدبلوماسية التي انطلقت في مدينة جنيف السويسرية مع الجانب الأمريكي تمثل فرصة متجددة للوصول إلى تفاهمات مستدامة. وأشار عراقجي إلى تطلع طهران لأن تفضي هذه الجولات إلى حلول متفاوض عليها تضمن مصالح كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وتسهم في خفض حدة التوتر التي خيمت على المنطقة لفترات طويلة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها ضد أي تهديدات خارجية أو أعمال عدوانية محتملة. وحذر عراقجي من أن أي استهداف للأراضي الإيرانية لن تقتصر تداعياته على الداخل فحسب، بل ستمتد آثاره لتطال استقرار المنطقة بأكملها، مما يستوجب تغليب لغة الحوار على التصعيد العسكري.

وطالب عراقجي خلال مشاركته في مؤتمر نزع السلاح بضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته التاريخية عبر البدء الفوري في صياغة معاهدة شاملة تحظر امتلاك الأسلحة النووية. واعتبر أن التعامل مع التهديدات النووية يجب أن يتسم بالوقائية والجدية، بعيداً عن سياسات الكيل بمكيالين التي تضعف أسس القانون الدولي وتزعزع الثقة بين الدول النووية وغير النووية.

ووصف الوزير الإيراني الوضع الراهن بـ 'المفترق المصيري'، موضحاً أن البشرية أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما العمل الجماعي لتفكيك الترسانات النووية أو مواجهة خطر الفناء الذي قد تسببه هذه الأسلحة. ودعا إلى تكاتف الجهود العالمية للوصول إلى عالم خالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن هذا الهدف يمثل الضمانة الوحيدة للأمن والسلم الدوليين.

كما كشف عراقجي عن تفاصيل المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن الجولة الثانية من المباحثات مع الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل في جنيف، مما يفتح 'نافذة لفرصة جديدة' لإنهاء حالة المواجهة المزمنة. وأثنى في هذا الصدد على الجهود الدبلوماسية التي بذلتها سلطنة عمان، مشيداً بدورها المحوري في استضافة وتسهيل قنوات التواصل بين طهران وواشنطن لتقريب وجهات النظر.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى إيجاد أرضية مشتركة للتسوية السياسية وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية. وتراهن إيران على أن يؤدي هذا المسار التفاوضي في جنيف إلى نتائج ملموسة تنهي العقوبات الاقتصادية وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالمعاهدات الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 7:17 مساءً - بتوقيت القدس

السيناتور الجمهوري غراهام يدعو من تل أبيب لحرب أميركية شاملة على إيران

Ramallah - "Al-Quds" dot com

واشنطن – سعيد عريقات- 17/2/2026

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، أطلق السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من قلب إسرائيل دعوة صريحة إلى شنّ حرب أميركية على إيران، في موقف يختصر تداخلاً متزايدًا بين الحسابات الإسرائيلية والخيارات الأميركية، ويكشف في الوقت نفسه حجم المخاطر التي باتت واشنطن مستعدة لتحمّلها. تصريحات غراهام، التي أدلى بها خلال مؤتمر صحفي في فندق ديفيد كمبينسكي في تل أبيب، لم تكتفِ بالتحريض على المواجهة، بل اعترفت صراحة بإمكانية تعرّض الجنود الأميركيين في المنطقة لهجمات إيرانية مضادة، وهو احتمال وصفه السيناتور الجمهوري بأنه "ثمن يمكن تحمّله".

غراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية، قال بوضوح: "هل يمكن استهداف جنودنا في المنطقة؟ بالتأكيد. هل تستطيع إيران الرد إذا شننّا هجومًا شاملًا؟ بالتأكيد". هذا الاعتراف العلني بخطر سقوط ضحايا أميركيين يسلّط الضوء على تحوّل لافت في الخطاب السياسي داخل واشنطن، حيث لم يعد الحديث عن كلفة الحرب يقتصر على تقديرات داخلية، بل بات يُطرح علنًا بوصفه مخاطرة محسوبة في سبيل أهداف استراتيجية أكبر.

وأشار السيناتور إلى أن القرار الأميركي بشأن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران سيُتخذ خلال "أسابيع لا أشهر"، في إشارة توحي بأن نافذة الدبلوماسية تضيق سريعًا. ووصف إسرائيل بأنها المكان الذي "تُخطط فيه حروب المستقبل"، في عبارة تعكس عمق التنسيق الأمني والسياسي بين واشنطن وتل أبيب، كما تكشف حجم التأثير الإسرائيلي في صياغة الرؤية الأميركية تجاه إيران.

جميع المؤشرات العسكرية تؤكد أن أي قصف أميركي لإيران لن يمر من دون رد. فطهران، التي سبق أن استهدفت قاعدة العديد الجوية بعد ضربات أميركية سابقة، تمتلك اليوم ترسانة صاروخية أوسع ونطاق ردّ أشد. عشرات القواعد والسفن الحربية الأميركية المنتشرة في الخليج والبحر الأحمر تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، ما يرفع احتمالات سقوط خسائر بشرية كبيرة إذا قررت طهران الرد بقوة ومن دون إنذار مسبق.

ورغم ذلك، دافع غراهام عن هذا الخيار قائلًا إن مخاطر التراجع وعدم الوفاء بالوعود "أكبر بكثير" من مخاطر المواجهة. وربط موقفه بالاحتجاجات الأخيرة داخل إيران، مشيرًا إلى تهديدات الرئيس دونالد ترمب السابقة بقصف إيران دعمًا لما وصفه بتطلعات الشعب الإيراني. وقال: "لقد قلنا لهم عودوا إلى الشارع وواصلوا الاحتجاج، فالمساعدة قادمة. علينا أن نفي بوعودنا".

 

في سياق متصل، ادّعى غراهام أن الولايات المتحدة وإسرائيل “على وشك القضاء على أكبر دولة راعية للإرهاب في المنطقة”، في إشارة مباشرة إلى الحكومة الإيرانية. وكان قد التقى قبل المؤتمر الصحفي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقلًا رسالة تتعلق بعلاقات إسرائيل مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة. وأوضح أن نتنياهو طلب منه إبلاغ الصحافة بإعجابه بمستوى التعاون والشراكة مع أبوظبي، مؤكدًا أنه سيتوجه لاحقًا إلى الإمارات والمملكة العربية السعودية.

وفي لفتة أثارت استغراب الصحفيين، استهل غراهام مؤتمره بالتأكيد أنه يزور إسرائيل كل أسبوعين، سواء دعت الحاجة أم لا، وهو معدل نادر لعضو في مجلس الشيوخ الأميركي. هذا التكرار في الزيارات يعكس ليس فقط التزامًا شخصيًا، بل اندماجًا متزايدًا لبعض صناع القرار الأميركيين في الأجندة الإسرائيلية، بما يتجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية.

وتكشف تصريحات غراهام منطقًا أميركيًا جديدًا يغلّف الحرب بخطاب أخلاقي قائم على "الوفاء بالوعود"، متجاهلًا أن التدخل العسكري الخارجي غالبًا ما يعقّد الأوضاع الداخلية بدل حلها. الرهان على أن الضربات الأميركية ستؤدي إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أو إسقاطه يتجاهل تجارب العراق وأفغانستان، حيث أدّت القوة العسكرية إلى فراغات أمنية وفوضى طويلة الأمد. الأخطر أن هذا المنطق يضع الجنود الأميركيين أنفسهم في موقع التضحية، بوصفهم كلفة جانبية لمعادلات سياسية غير مضمونة النتائج.

في المقابل،بحسب المراقبين، تعكس مواقف غراهام تماهيًا شبه كامل مع الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي، حيث تُقدَّم إيران بوصفها التهديد المركزي الذي يبرر كل الخيارات. هذا التماهي يثير تساؤلات حول استقلالية القرار الأميركي، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي داخل الكونغرس. كما أن إدخال دول الخليج في هذا السياق، عبر الحديث عن الشراكات والتعاون، ينذر بتوسيع رقعة الصراع بدل احتوائه. أي مواجهة أميركية إيرانية لن تبقى ثنائية، بل قد تعيد رسم خريطة الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 7:11 مساءً - بتوقيت القدس

ازدواجية المعايير الأوروبية: من غزة إلى غرينلاند.. صحوة متأخرة للقانون الدولي

يرى مراقبون في العواصم الأوروبية أن الأزمة الراهنة المتعلقة بجزيرة غرينلاند تمثل نقطة تحول تدفع القارة نحو الاعتماد على الذات في الشؤون الدفاعية. يأتي ذلك بعد أن استشعرت الدول الأوروبية أن الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، باتت تشكل تهديداً مباشراً حتى على أقرب حلفائها التقليديين.

لقد بدأت أوروبا تستعيد ذاكرتها القانونية فجأة، حيث تصدر مصطلح 'القانون الدولي' تصريحات القادة والبيانات الرسمية بعد فترة طويلة من الغياب المتعمد. هذا الاستحضار المفاجئ للمواثيق الدولية جاء كرد فعل على التهديدات الأمريكية بالاستحواذ على أراضٍ تابعة للسيادة الدانمركية.

شهدت الأيام الأولى من عام 2026 تصعيداً أمريكياً غير مسبوق، بدأ بشن هجوم مباغت على العاصمة الفنزويلية كراكاس واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. ورغم خطورة الحدث، اكتفت أوروبا ببيان خجول لم يتطرق لانتهاك سيادة الدول أو القانون الدولي، مما عكس ضوءاً أخضر ضمنياً للتحركات الأمريكية.

سارع الرئيس دونالد ترمب بعد ذلك إلى إطلاق حملة علنية للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي مساحة شاسعة تعادل نصف أراضي الاتحاد الأوروبي. ومنذ تلك اللحظة، اكتشف المسؤولون الأوروبيون أهمية القانون الدولي وضرورة احترامه لحماية أمنهم القومي ومصالحهم الجيوسياسية.

تتجلى الخبرة الأوروبية الطويلة في 'انتقائية' استدعاء القانون الدولي بوضوح عند النظر إلى الموقف من الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة. فبينما تشتعل القارة دفاعاً عن غرينلاند، غابت الإشارات الواضحة للقانون الدولي عن معظم البيانات المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية في فلسطين.

لقد تجاهلت مراكز صنع القرار في بروكسل الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي. كما لم تعر أوروبا اهتماماً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي حدد مهلة عام واحد لإنهاء الاحتلال، وهي المهلة التي انقضت دون أي تحرك جاد.

بدلاً من اتخاذ خطوات عملية لردع الاحتلال، انهمك القادة الأوروبيون في تكرار شعارات 'حل الدولتين' دون ممارسة أي ضغوط حقيقية. بل وصل الأمر إلى الترحيب بخطة ترمب بشأن غزة، رغم أنها قُدمت بالتعاون مع رئيس وزراء إسرائيلي ملاحق دولياً بتهم ارتكاب جرائم حرب.

ظهر التناقض الأوروبي في أبهى صوره خلال قمة شرم الشيخ، حيث صفق المسؤولون الأوروبيون لترمب والتقطوا الصور التذكارية معه. كانت تلك الخطة تكرس واقعاً استعمارياً في غزة، وتتجاهل تماماً كرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة التي كفلها القانون الدولي الذي يتغنون به اليوم.

إن الصمت الأوروبي تجاه إسقاط القانون الدولي تحت أقدام الإدارة الأمريكية في فلسطين، شجع واشنطن على تجربة ذات النموذج الاستحواذي مع الحلفاء. والآن، ترتفع أصوات الشكوى في أوروبا من 'الأساليب الاستعمارية الجديدة' التي مست سيادتهم ومصالحهم المباشرة في الشمال المتجمد.

لا يمكن إعفاء النخب السياسية والإعلامية في أوروبا من المسؤولية عن تمادي واشنطن في انتهاك الأعراف الدولية. فالعالم شهد مواقف متكررة امتنعت فيها القارة عن الإشارة للقانون الدولي، أو لفقوا فيها ذرائع لتبرير انتهاكات جسيمة بناءً على حسابات مصلحية ضيقة.

من المثير للشفقة أن يكتشف المسؤولون في الدانمرك وبقية دول الاتحاد مصطلح القانون الدولي الآن فقط، وكأنه مقتنى قديم عثروا عليه في صندوق المهملات. إن هذا السلوك يؤكد أن المبادئ لا تُستدعى إلا عندما تمس المخاطر حدود القارة العجوز وأمنها الخاص.

لقد حذرت أصوات ثقافية وفكرية عالمية منذ مطلع عام 2024 من أن التهاون مع الفظائع في غزة سيؤدي إلى انهيار السلم العالمي. وأكد إعلان 'التحدي الأخلاقي' أن استخدام القيم والمواثيق بصفة انتقائية ينزع المصداقية عن القوى الدولية ويزرع بذور الغضب في الأجيال القادمة.

تجاهل القادة الأوروبيون حتى التحذيرات الداخلية، مثل صرخة جوزيب بوريل الذي نبه إلى أن التناقض بين الموقف من أوكرانيا وغزة سيفقد أوروبا سلطتها الأخلاقية. ولم ينجح الاتحاد الأوروبي في التوافق على موقف يدعو لوقف إطلاق النار إلا بعد مرور ستة أشهر من حرب الإبادة.

إن الدرس المستفاد من أزمة غرينلاند هو أن التراخي في حماية المبادئ الكونية يرتد دائماً على أصحابه في النهاية. فمن يسوغ انتهاك سيادة الدول في الجنوب، لا يملك الحجة الأخلاقية لمنع تكرار ذات السيناريو في الشمال، ما لم يتخلَّ عن نهجه الانتقائي المقيت.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:41 مساءً - بتوقيت القدس

إبستين ليس مجرد اسم.. قراءة في منظومة الحصانة وتزاوج الثروة والسلطة

تندلع بين الحين والآخر فضائح تهز الرأي العام العالمي لأسابيع ثم تتلاشى في زحام الأحداث المتلاحقة، لكن قضية جيفري إبستين تظل استثناءً لا يمكن تجاوزه. هذه القضية لم تكن مجرد كشف لخطأ فردي، بل فتحت نافذة مظلمة على عالم خفي من الامتيازات المطلقة التي تتجاوز حدود المنطق. إنها تفضح خللاً عميقاً في بنية النظام الذي يسمح للمال بأن يشتري الحصانة من المساءلة القانونية والأخلاقية.

من السهل جداً اختزال القصة في سيرة رجل منحرف استغل ثروته لإشباع نزواته الخاصة، فهذا التبسيط مريح من الناحية الأخلاقية لأنه يسمح بإلقاء اللوم على فرد واحد ثم طي الصفحة. لكن الحقيقة الأكثر إزعاجاً هي أن إبستين لم يكن مجرد حالة شاذة، بل كان تجلياً صارخاً لمنظومة تمنح القوة المطلقة لمن يملك الثروة. إن التركيز على الفرد يغفل البيئة التي سمحت له بالنمو والاستمرار لسنوات طويلة.

تجسد هذه القضية ما يمكن وصفه بـ 'طغيان ما بعد الرفاه'، وهي المرحلة التي يتجاوز فيها الثراء حدود الحاجة ليصبح أداة للهيمنة المباشرة على البشر. حينما يبلغ المال مستويات فلكية، يفقد صاحبه الاحتكاك بالقيود الاجتماعية أو القانونية المعتادة، ويتحول إلى سلطة موازية تعيد تعريف الممكن والممنوع. في هذا السياق، لا يعود القانون سقفاً للسلوك، بل مجرد تفصيل إجرائي يمكن الالتفاف عليه أو شراؤه.

من الناحية النفسية والاجتماعية، لا ينتج هذا الثراء الفاحش استقراراً، بل قد يولد شعوراً مرضياً بالتفوق والقدرة على الإفلات الدائم من العقاب. تتآكل في هذه البيئة الحدود الفاصلة بين الإنسان والسلعة، حيث يتحول الآخرون إلى مجرد أدوات للمتعة أو أوراق ضغط في صراعات القوى. هذه المناخات المغلقة هي التربة الخصبة لنشوء شبكات نفوذ تتبادل الأسرار والخدمات وتحمي بعضها بتبادل المصالح.

لم تكن 'ملفات إبستين' مجرد وثائق قانونية، بل كانت مرآة تعكس العلاقات الملتبسة بين المال والسياسة والإعلام العالمي. ورغم الضجيج الإعلامي الواسع، إلا أن الكثير من الحقائق ضاعت بين نظريات المؤامرة والمبالغات المتعمدة التي شوهت الصورة الحقيقية. الأسئلة الجوهرية التي يجب أن تُطرح تتعلق بكيفية سماح المؤسسات لهذه الشبكات بالعمل لسنوات دون رقيب أو حسيب.

إن التركيز على الجوانب المثيرة والفضيحة يحول القضية إلى حدث عابر في ذاكرة الشعوب، بينما المطلوب هو قراءة أعمق ترى في إبستين نموذجاً متكرراً بأسماء مختلفة. المشكلة الحقيقية تكمن في الثقافة التي تمنح حصانة غير مكتوبة لطبقة معينة، وفي النظام الاقتصادي الذي يجعل النفوذ المطلق مرادفاً آلياً للثروة الهائلة. العدالة تبدو دائماً مترددة وبطيئة عندما تصطدم بمراكز القوى الحقيقية.

إبستين، الذي انتهت حياته بشكل غامض داخل زنزانته، يترك وراءه تساؤلات حول مستقبل النخبة العالمية ومدى قدرتها على إصلاح نفسها. ما لم يتم فتح نقاش حقيقي حول العلاقة المختلة بين السلطة والمساءلة، فإننا سنشهد ظهور أسماء جديدة وملفات مشابهة في المستقبل. الدهشة المتكررة عند كل فضيحة ليست سوى دليل على تجاهلنا للجذور البنيوية للمشكلة التي أنتجت مثل هؤلاء الأفراد.

السؤال الأهم الذي يجب أن يواجهه المجتمع الدولي اليوم ليس كيف سقط إبستين، بل كم شخصاً مثله يعيشون بيننا اليوم محتمين بذات المنظومة؟ إن الإجابة عن هذا السؤال هي ما يفصل بين التعامل مع الفضيحة كحدث عابر، وبين الوصول إلى لحظة وعي حقيقية بضرورة إعادة النظر في قيم العدالة والمساواة أمام القانون. إن محاكمة الأفراد لا تكفي ما دامت البنية التي أنتجتهم قائمة ومستمرة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تطالب "مجلس السلام" بوقف الخروقات الإسرائيلية وسموتريتش يجدد دعوات احتلال غزة

وجهت حركة حماس نداءً عاجلاً إلى "مجلس السلام" الذي استحدثته الإدارة الأمريكية، مطالبة إياه بممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، قبيل الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يبرهن على أن حرب الإبادة لم تتوقف فعلياً رغم الاتفاقات المعلنة.

من المقرر أن يشهد الأسبوع الجاري انطلاق الجلسة الافتتاحية لمجلس السلام في العاصمة الأمريكية واشنطن برئاسة الرئيس دونالد ترمب، حيث سيمثل الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية جدعون ساعر. وأوضح مكتب ساعر أن الوزير سيشارك أولاً في اجتماع لمجلس الأمن الدولي بنيويورك قبل أن يتوجه إلى واشنطن لعرض الموقف الإسرائيلي الرسمي أمام أعضاء المجلس الدولي الجديد.

في المقابل، فجّر وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش موجة من الجدل بعد تجديد دعواته الصريحة لاحتلال قطاع غزة بالكامل وفرض حكم عسكري مباشر عليه. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر صحفي على ضرورة إقامة مستوطنات إسرائيلية جديدة داخل القطاع، معتبراً أن الحل الجذري يكمن في تشجيع ما وصفه بـ"الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة إلى دول أخرى.

قوبلت تصريحات سموتريتش بانتقادات حادة من داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية، حيث وصف زعيم المعارضة يائير لابيد هذه الطروحات بأنها محض "أوهام" منفصلة عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لابيد إلى أن الوزير المتطرف يتجاهل وجود عشرات الآلاف من المسلحين التابعين لحماس في القطاع، فضلاً عن الالتزامات الدولية التي تفرضها مشاركة دول مثل تركيا وقطر في مجلس السلام.

كشف لابيد في تصريحاته عن تفاصيل إدارية تثبت زيف ادعاءات السيطرة الكاملة، موضحاً أن معبر رفح يدار حالياً بواسطة موظفين يتبعون للسلطة الفلسطينية ويستخدمون أختامها الرسمية. وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية وقعت بالفعل على اتفاقيات تمنح حكومة تكنوقراط فلسطينية صلاحيات واسعة، مما يجعل حديث سموتريتش عن الاستيطان والحكم العسكري مجرد خيالات إعلامية لا رصيد لها على الأرض.

تأتي هذه التجاذبات السياسية في وقت لا يزال فيه قطاع غزة يلملم جراحه بعد حرب مدمرة استمرت لأكثر من عامين، خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن تقارير ميدانية تؤكد استمرار القصف الإسرائيلي المتقطع الذي يستهدف مناطق متفرقة، مما يهدد بانهيار التهدئة الهشة.

تعتمد الرؤية الدولية الحالية لغزة على أربعة هياكل انتقالية تم تشكيلها ضمن خطة ترمب، وهي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، بالإضافة إلى قوة الاستقرار الدولية. وتهدف هذه الهياكل إلى تأمين مرحلة انتقالية تضمن تقديم الخدمات المدنية وإعادة الإعمار بعيداً عن التجاذبات السياسية المباشرة بين الأطراف المتصارعة.

بدأت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة مهنية غير سياسية تضم 11 شخصية فلسطينية برئاسة علي شعث، ممارسة مهامها من العاصمة المصرية القاهرة منذ منتصف يناير الماضي. وتواجه اللجنة تحديات جسيمة في نقل عملياتها إلى داخل القطاع، حيث لا تزال الترتيبات الأمنية والسياسية تعيق مباشرة عملها الميداني بشكل كامل وسط استمرار التهديدات الإسرائيلية.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الحرب الإسرائيلية أدت إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، مما جعل معظم المناطق غير صالحة للسكن البشري. وتطالب القوى الفلسطينية بضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في إعادة الإعمار ورفع الحصار بشكل كامل لضمان نجاح أي مسار سياسي تقوده الهيئات الدولية الجديدة.

أفادت مصادر مطلعة بأن اجتماع مجلس السلام في واشنطن سيبحث آليات تفعيل "قوة الاستقرار الدولية" لضمان عدم عودة الأعمال القتالية وتأمين المساعدات الإنسانية. وتترقب الأوساط السياسية ما سيسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات، خاصة في ظل التباين الواضح بين المواقف المتطرفة لبعض وزراء الحكومة الإسرائيلية والالتزامات الدولية التي تعهدت بها تل أبيب.

يبقى الوضع في غزة معلقاً بين آمال التهدئة المستدامة ومخاطر التصعيد التي تغذيها التصريحات التحريضية، حيث تصر حماس على ضرورة وجود ضمانات دولية ملزمة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبرز التساؤل حول قدرة "مجلس السلام" على لجم التوجهات اليمينية الإسرائيلية الساعية لتقويض حل الدولتين وفرض واقع استيطاني جديد في القطاع المنكوب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:26 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق رسمي في نيو مكسيكو لكشف أسرار مزرعة جيفري إبستين

اتخذ المشرعون في ولاية نيو مكسيكو خطوة قانونية حاسمة بإقرار تشريع يقضي بفتح أول تحقيق شامل ومعمق في الأنشطة التي شهدتها مزرعة 'زورو رانش'. وتعد هذه المزرعة، المملوكة للملياردير الراحل جيفري إبستين، بؤرة لاتهامات خطيرة تتعلق بالاتجار بالنساء والفتيات القاصرات والاعتداء عليهن جنسياً على مدار سنوات طويلة.

وبموجب هذا القرار، تقرر تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بهدف الاستماع المباشر لشهادات الناجيات من تلك الاعتداءات. وتقع المزرعة الشاسعة على بعد نحو 48 كيلومتراً جنوب العاصمة سانتا في، حيث يسعى المشرعون لتشجيع السكان المحليين على الإدلاء بأي معلومات قد تسهم في كشف كواليس ما كان يدور خلف أسوارها.

وتهدف اللجنة المكونة من أربعة أعضاء إلى تجاوز مجرد توثيق الجرائم، لتصل إلى تحديد قائمة بأسماء الشخصيات البارزة التي زارت المزرعة خلال فترة نشاط إبستين. كما تركز التحقيقات على كشف هوية مسؤولي الولاية الذين قد يكونون قد غضوا الطرف عن هذه الممارسات أو تورطوا في التستر عليها، مما يمنح القضية بعداً سياسياً وقانونياً جديداً.

وكان جيفري إبستين قد فارق الحياة في عام 2019 داخل زنزانته في أحد سجون مدينة نيويورك، وهي الحادثة التي اعتبرتها السلطات الرسمية انتحاراً. وجاءت وفاته في وقت كان يواجه فيه تهماً اتحادية ثقيلة تتعلق بإدارة شبكة دولية للاستغلال الجنسي، مما ترك العديد من الأسئلة معلقة حول هوية شركائه والمستفيدين من نفوذه.

وتمتد مزرعة 'زورو رانش' على مساحة هائلة تصل إلى 7600 فدان، وتضم مجمعاً سكنياً ضخماً وقصراً رئيسياً وعدة منازل للضيافة ومرافق متطورة. وتؤكد التحقيقات الجارية أن هذا الموقع كان مركزاً محورياً للأنشطة الإجرامية المنسوبة لإبستين، نظراً لخصوصيته الشديدة ومساحته التي تسمح بممارسة الأنشطة بعيداً عن الرقابة.

ويرى المشرعون في نيو مكسيكو أن التحرك الحالي يمثل ضرورة أخلاقية وقانونية لضمان عدم إفلات أي متورط من العقاب، مهما كان منصبه. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة من الرأي العام الأمريكي الذي يطالب بكشف كامل لملابسات واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغموض في التاريخ السياسي والقضائي الحديث للولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، يتزامن هذا التحقيق مع تداعيات سياسية كبرى، حيث بات ملف إبستين يشكل مادة للسجال السياسي الذي يطال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتتزايد التساؤلات حول طبيعة العلاقات القديمة والوثائق المسربة التي قد تؤثر على المشهد السياسي العام في واشنطن، خاصة مع استمرار الاهتمام الإعلامي المكثف بالقضية.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد ساهمت مؤخراً في تحريك المياه الراكدة عبر الإفراج عن ملايين الوثائق السرية المرتبطة بملف إبستين. وقد وفرت هذه الوثائق مادة دسمة للمحققين في نيو مكسيكو، حيث سلطت الضوء مجدداً على شبكة العلاقات المعقدة والأنشطة المشبوهة التي كانت تُمارس داخل المزرعة، مما مهد الطريق لهذا التحقيق الشامل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 6:11 مساءً - بتوقيت القدس

حراك فلسطيني مكثف في القاهرة: الفصائل تبحث ترتيبات ما بعد الحرب والوحدة الوطنية

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً سياسياً فلسطينياً واسعاً، حيث تستضيف وفوداً قيادية من حركات حماس وفتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية. تهدف هذه اللقاءات، التي تُجرى مع المسؤولين المصريين وفي إطارات ثنائية، إلى مناقشة تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر وبحث الملفات الداخلية العالقة التي تخص مستقبل إدارة قطاع غزة والتمثيل السياسي الفلسطيني.

يترأس وفد حركة حماس الدكتور خليل الحية، حيث تتركز مباحثات الحركة على ضرورة الضغط لإلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت مصادر من الحركة أن الأولوية تكمن في تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من القيام بمهامها وتسهيل وصول أعضائها، وهو ما يتطلب وقفاً فورياً للاعتداءات الإسرائيلية التي تعيق العمل الإغاثي والإداري.

من جانبها، تركز حركة فتح، عبر وفدها الذي يترأسه عزام الأحمد، على تعزيز دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي. وأوضحت مصادر في الحركة أن اللقاءات الحالية تقتصر على الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة، وتهدف إلى التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما في ذلك الانتخابات المحلية وانتخابات المجلس الوطني المقررة في نوفمبر القادم.

وفي تطور لافت، وقعت حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ورقة تفاهمات مشتركة في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة. تضمنت الورقة الاتفاق على صياغة إستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى إنهاء الاحتلال وضمان حق العودة وتقرير المصير، مع التأكيد على حماية المدنيين في كافة الأراضي الفلسطينية من مخططات التهجير والضم والتوسع الاستيطاني.

وشددت التفاهمات بين فتح والشعبية على ضرورة تفعيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية، واعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. كما دعا الطرفان إلى إعادة بناء مؤسسات المنظمة على أسس ديمقراطية تشاركية تضمن تمثيل كافة القوى الوطنية، بما يمهد الطريق لعقد حوار وطني شامل ينهي حالة الانقسام السياسي.

بدورها، انضمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى المباحثات بوفد يترأسه أمينها العام، حاملةً ملفات إستراتيجية تتعلق بإعادة بناء الوحدة الوطنية. وتسعى الجبهة من خلال لقاءاتها مع المسؤولين المصريين إلى تفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وبحث الترتيبات السياسية والأمنية لما بعد الحرب في قطاع غزة لضمان عدم فرض حلول خارجية.

وأكد الدكتور سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن الحوار يركز على تشكيل مرجعية وطنية موحدة لإدارة ملف إعادة الإعمار في غزة. وأشار إلى أن الهدف هو الحفاظ على الوحدة الجغرافية والسياسية بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وقطع الطريق على أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر حلول انتقالية أو إنسانية مجتزأة.

وتسعى الفصائل المجتمعة في القاهرة إلى بلورة برنامج سياسي كفاحي يزاوج بين المقاومة بكافة أشكالها والعمل الدبلوماسي في المحافل الدولية. ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تحاول القوى الفلسطينية استعادة زمام المبادرة ومنع الانزلاق نحو ترتيبات أمنية لا تخدم المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

الدور المصري يبرز في هذه المرحلة كراعٍ أساسي للحوار الوطني، حيث تعمل القاهرة على تثبيت التهدئة ومنع انفجار الأوضاع مجدداً. وتنسق القيادة المصرية مع العواصم العربية لضمان دعم الموقف الفلسطيني الموحد، وتوفير الغطاء السياسي اللازم لمواجهة المشاريع التي تستهدف تقويض السيادة الفلسطينية أو فرض وصاية على القرار الوطني المستقل.

وتشير المعطيات إلى أن ملف الانتخابات يمثل ركيزة أساسية في نقاشات فصائل منظمة التحرير، خاصة بعد المراسيم الرئاسية التي حددت مواعيد الاقتراع. ويسود تفاؤل حذر بإمكانية إجراء انتخابات المجلس الوطني وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، سواء في الداخل أو الخارج، لضمان تجديد الشرعيات داخل بنية النظام السياسي الفلسطيني.

ختاماً، تظل لقاءات القاهرة اختباراً حقيقياً لقدرة الفصائل على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية لصالح رؤية وطنية جامعة. وبينما تركز حماس على الجوانب الميدانية وإدارة غزة، تصر فتح على مركزية المنظمة، مما يجعل التوفيق بين هذه الرؤى المهمة الأساسية للوسطاء المصريين في الأيام القليلة القادمة.

اسرائيليات

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي سابق: نتنياهو وقع وثيقة استسلام والعودة للقتال في غزة مجرد وهم

أكد يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد وقع فعلياً على "رسالة استسلام" أمام الضغوط الدولية، وتحديداً أمام الرؤية التي يتبناها مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح زيف أن هذا المجلس يتماشى مع خطط إقليمية تهدف لتحويل قطاع غزة إلى كيان محصن ومعادٍ للاحتلال، مما يضعف قدرة الجيش على المناورة الأمنية مستقبلاً.

وأشار الجنرال السابق في مقال تحليلي إلى أن الفشل السياسي للحرب لم يتوقف عند العجز عن إزاحة حركة حماس، بل تجاوز ذلك إلى تثبيت وجودها ضمن ما وصفه بـ "غزة الجديدة". واعتبر أن الاحتلال الذي كان يرفض وجود حماس أو السلطة الفلسطينية في القطاع، يجد نفسه اليوم مضطراً للقبول بكليهما تحت مظلة سياسية أوسع، واصفاً هذا التحول بأنه انحدار وفشل مخزٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ الاحتلال.

وانتقد زيف بشدة الشعارات التي رفعتها الحكومة الإسرائيلية طوال أشهر الحرب، واصفاً مصطلحات مثل "النصر الكامل" والسيطرة على محور فيلادلفيا وخطط التجويع بأنها كانت مجرد أوهام سياسية منفصلة عن الواقع. وأكد أن هذه الأوهام كلفت الاحتلال أثماناً دموية باهظة دون تحقيق نتائج ملموسة، لافتاً إلى أن الرؤساء الأمريكيين هم من نجحوا في إعادة الأسرى وليس الضغط العسكري المستمر.

وفي قراءته للواقع الميداني، رأى زيف أن الوضع الأمني للاحتلال اليوم على جبهتي غزة وسوريا بات أكثر خطورة وتعقيداً مما كان عليه قبل السادس من أكتوبر. وأوضح أن هناك كيانات معادية تبنى حالياً وتتمتع بحصانة وشرعية دولية، في حين يظل الاحتلال مكبلاً ومعزولاً دولياً، عاجزاً عن فرض شروطه كما كان يفعل في الحروب القصيرة والحاسمة السابقة.

واختتم الجنرال السابق تقييمه بالإشارة إلى أن عملية "السيوف الحديدية" قد انتهت عملياً منذ فترة طويلة، إلا أن القيادة السياسية ترفض إعلان ذلك لعدم امتلاكها أي إنجازات حقيقية تقدمها للجمهور. وتساءل باستنكار عن الجدوى من الاستمرار في الترويج لوهم العودة للقتال، خاصة بعد إلقاء عشرات آلاف الأطنان من القنابل دون النجاح في تجريد المقاومة من سلاحها أو تغيير الواقع الجيوسياسي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

دلالات استفتاء جيل زد: غضب رقمي نظيف يتجاوز حاجز المليوني صوت

تشهد الساحة الرقمية حالة من الحراك غير المسبوق تقودها حركة جيل زد، حيث كشفت الأرقام الأخيرة عن تجاوز عدد المصوتين في استفتاء عزل الشخصية الملقبة بـ بوشكاش حاجز المليوني صوت. هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية عابرة، بل يعكس إرادة عامة وقدرة مجتمعية على صياغة موقف سياسي واضح دون الحاجة لوسطاء تقليديين.

وبحسب مصادر متابعة، فإن موقع الاستفتاء استقبل أكثر من 20 مليون زيارة، وهو رقم يعكس حجم الرقابة الشعبية والاهتمام الواسع باللحظات المفصلية التي يمر بها المجتمع. هذا التدفق الهائل للزوار حدث رغم محاولات الحجب التقني المستمرة والمساعي الرامية لتعطيل المنصة وتدميرها برمجياً.

إن الفجوة بين عدد الزوار وعدد المصوتين تحمل في طياتها رسائل عميقة، فهي تمثل مساحة الترقب والانتظار لدى قطاعات واسعة من الجمهور. هؤلاء الملايين الذين دخلوا للمراقبة كانوا يتساءلون عن مدى جرأة الآخرين على التصويت، وعن مدى اهتزاز الصورة النمطية للسلطة أمام هذا الزخم الرقمي.

يشير المحللون إلى أن هذه الأرقام تعبر عن تآكل حاد في الثقة واتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والانطباع الشعبي السائد في الشارع. لقد تحول المزاج العام من مجرد المتابعة السلبية إلى الفعل الإيجابي والمشاركة في صياغة المشهد عبر المنصات التكنولوجية المتاحة.

اختيار مصطلح العزل بدلاً من كلمات أكثر صخباً مثل الإسقاط أو الإطاحة يعكس ذكاءً لغوياً وحساً سياسياً جديداً لدى هذا الجيل. فكلمة العزل تحمل طابعاً مؤسسياً وقانونياً، وتبتعد عن مفردات العنف أو الفوضى التي ارتبطت ببعض الحراكات السابقة في المنطقة العربية.

يعتبر العزل في جوهره قراراً هادئاً يشبه الإجراءات الطبية أو الهندسية، حيث يتم التعامل مع الخلل الوظيفي بأسلوب تقني بحت. هذا الاختيار يمنح الفعل مشروعية إضافية ويظهره كإجراء تصحيحي داخل بنية الدولة وليس كتمرد غوغائي يهدف للتخريب.

جيل زد يتعامل مع الواقع السياسي كأنه نظام تشغيل (Software)، وإذا تعطل هذا النظام فإن الحل يكمن في عزله أو إعادة تشغيله. هذا المنطق التكنولوجي يسيطر على تفكير الشباب الذين يفضلون الحلول النظيفة والمنسقة التي يمكن عرضها ومشاركتها عالمياً بوقار.

إن استخدام أدوات العصر من منصات واستفتاءات رقمية يعيد تعريف العلاقة بين المحكوم والحاكم، حيث تصبح الأرقام هي اللغة الوحيدة التي لا يمكن تزييفها. هذه اللحظة التاريخية تؤكد أن الشعوب باتت تمتلك وسائل ضغط جديدة تتجاوز الأطر التقليدية للمعارضة.

الرسالة التي يبعث بها المليونا مصوت هي أن الوقت قد تغير وأن الصورة التي يراها المسؤول في مرآته لم تعد هي ذاتها التي يراها الجمهور. الغضب الشعبي هنا يتسم بالرقي والتحضر، لكنه يحمل في جوهره تحذيراً شديد اللهجة لمن يحسن قراءة ما بين السطور.

تؤكد المصادر أن محاولات الحجب في بعض المناطق لم تنجح في كبح جماح الفضول الشعبي أو الرغبة في المشاركة السياسية. بل على العكس، ساهمت هذه التضييقات في زيادة بريق الاستفتاء وتحويله إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود الفئات الشبابية لتشمل المجتمع ككل.

كلمة العزل تفتح الباب لمساحات رمادية وإنسانية تهدف لترتيب البيت الداخلي بدلاً من هدمه بالكامل، وهو ما يميز رؤية جيل السوفت وير. إنهم يبحثون عن تغيير جميل ومنظم، يضمن الانتقال السلس دون الانزلاق إلى مربعات العنف أو الصدام الدامي.

هذا الحراك الرقمي يثبت أن الأدوات التقنية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمل السياسي الحديث، حيث يمكن لضغطة زر أن تعادل خروج الآلاف في الميادين. القوة هنا تكمن في الانتشار والقدرة على الوصول إلى كل بيت عبر شاشات الهواتف الذكية.

في الختام، يبدو أن سفينة جيل زد قد انطلقت بالفعل، محملة بآمال جيل يرفض التخريب ويتمسك بالتحضر في التعبير عن غضبه. الأرقام المسجلة هي بمثابة طوفان رقمي هادئ، يفرض على الجميع إعادة حساباتهم والتعامل مع الواقع الجديد بجدية ومسؤولية.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذه الاستفتاءات الافتراضية على أرض الواقع، لكن الأكيد أن حاجز الخوف قد انكسر خلف الشاشات. إنها بداية لمرحلة جديدة من النضال السلمي الرقمي الذي يستخدم لغة العصر لفرض إرادة الشعوب وتطلعاتها نحو المستقبل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يشكل محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة عناصر 'النخبة' في حماس

كشفت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية، غالي ميارا، عن قرار يقضي بتولي النيابة العسكرية الإشراف الكامل على محاكمة عناصر قوات 'النخبة' التابعة لحركة حماس. وأوضحت مصادر أن هذه المحاكمات ستجري أمام محكمة عسكرية خاصة يتم العمل على تشكيلها حالياً لتناسب طبيعة الملفات القانونية المرتبطة بأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتأتي هذه الخطوة في إطار الرواية الإسرائيلية التي تتهم المعتقلين بالمشاركة في الهجوم الواسع الذي استهدف قواعد عسكرية ومستوطنات في غلاف غزة. وكانت حركة حماس قد أعلنت حينها أن عملية 'طوفان الأقصى' جاءت لإنهاء الحصار المستمر منذ 18 عاماً وإفشال مخططات تصفية القضية الفلسطينية والسيادة على المسجد الأقصى.

وذكرت تقارير صحفية أن ميارا اتخذت قرارها بإسناد إدارة الملفات لـ 'هيئة المدعين العسكريين' بدلاً من مكتب المدعي العام للدولة. ويتزامن هذا التوجه مع حراك تشريعي في الكنيست لتنظيم هذه المحاكمات، حيث صادقت لجنة الدستور والقانون والعدل على مشروع قانون تمهيداً للتصويت النهائي عليه.

وتشير التقديرات المتوفرة إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز قرابة 300 عنصر من قوات النخبة، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من حركة حماس حول دقة هذه الأرقام. ويأتي هذا الإعلان عقب سلسلة اجتماعات ضمت المدعي العام للدولة عميت أيسمان والمدعي العسكري إيتاي أوفير لتنسيق المسار القانوني الجديد.

وبحسب المسودة القانونية المقترحة، فإن التهم التي ستوجه للمعتقلين قد تصل إلى حد 'الإبادة الجماعية' والمساس بسيادة الدولة والقتل العمد. وتهدف هذه التوصيفات القانونية المشددة إلى ضمان إصدار أحكام قاسية بحق الأسرى الفلسطينيين ضمن إطار قضائي عسكري استثنائي.

ومن المقرر أن تتشكل هيئات المحكمة برئاسة قاضٍ متقاعد يعمل بصفة ضابط عسكري، يعاونه عضوان من الضباط المؤهلين للعمل كقضاة جنائيين. وتستهدف هذه التركيبة إضفاء صبغة قانونية مهنية على المحكمة العسكرية مع الحفاظ على طابعها الأمني والعسكري الصارم.

وفيما يخص إجراءات الاستئناف، أوضحت المصادر أنها ستتم أمام هيئات قضائية عليا تضم قضاة متقاعدين من المحكمة العليا أو رؤساء محاكم مركزية. وستعتمد القرارات داخل هذه الهيئات بنظام الأغلبية، لضمان سرعة البت في الطعون المقدمة ضد الأحكام الابتدائية.

وتتميز هذه المحكمة الجديدة عن غيرها من المحاكم العسكرية التقليدية بأنها تمنح استقلالية كاملة في إصدار الأحكام دون الحاجة لتصديق رئيس أركان الجيش. كما سُحبت صلاحية التدخل في العقوبات أو تعديلها من القيادة العسكرية العليا، مما يجعل أحكامها قطعية ونافذة فور صدورها.

وستخضع كافة الجلسات لتوثيق سمعي وبصري شامل، حيث سيتم حفظ هذه التسجيلات في الأرشيف الوطني الإسرائيلي كوثائق تاريخية. كما سيُسمح للمتهمين باختيار محامين للدفاع عنهم سواء من داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أو من مناطق الضفة الغربية المحتلة.

ومن المتوقع أن يتم بث وقائع المحاكمات عبر موقع إلكتروني مخصص لهذا الغرض لإتاحة المتابعة العامة، ما لم تقرر المحكمة سرية الجلسات. وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواصل فيه الاحتلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والتي خلفت دماراً هائلاً في الأرواح والممتلكات.

وتشير الإحصائيات إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 171 ألفاً آخرين منذ بدء العدوان الواسع في تشرين الأول 2023. كما تعرضت نحو 90% من البنية التحتية في القطاع للتدمير الكلي أو الجزئي، مع تقديرات بكلفة إعادة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

وعلى الصعيد الدولي، يواجه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ضغوطاً قانونية متزايدة بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وتتهم المحكمة الدولية نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يضع التحركات القانونية الإسرائيلية الداخلية تحت مجهر الرقابة الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:26 مساءً - بتوقيت القدس

بعد شائعات حول وفاته.. الرئيس الإماراتي يظهر بمنشور رسمي عبر منصة إكس

كسر الحساب الرسمي للرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، حاجز الصمت الذي رافق انتشار شائعات واسعة حول وضعه الصحي، حيث نشر تدوينة عبر منصة 'إكس' قدم فيها التهنئة بمناسبة حلول السنة القمرية الجديدة. وتضمنت الرسالة تمنيات بالخير والسعادة لدولة الإمارات وشعوب العالم كافة، معرباً عن أمله في أن يسود السلام والاستقرار والازدهار في مختلف الأرجاء خلال العام الجديد.

ويأتي هذا التحديث الرقمي في توقيت حساس، إذ تصدرت أنباء غير مؤكدة حول تدهور الحالة الصحية للرئيس الإماراتي أو وفاته منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. ويعد هذا المنشور هو الأول منذ مطلع الأسبوع الجاري، بعد أن كان آخر ظهور رسمي موثق للرئيس خلال لقائه مع أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد، وهو ما اعتبره مراقبون رداً ضمنياً لتبديد تلك التكهنات.

وكانت وتيرة الشائعات قد تصاعدت عقب إعلان الرئاسة التركية عن تأجيل زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أبوظبي، حيث عزا بيان تركي أولي -تم حذفه لاحقاً- السبب إلى عارض صحي أصاب الرئيس الإماراتي. هذا التضارب في الأنباء الرسمية فتح الباب أمام تأويلات واسعة، خاصة مع رصد نشاط مكثف لحسابات إقليمية تداولت أنباء الوفاة بشكل واسع دون استناد إلى مصادر رسمية معلنة.

وربط محللون بين انتشار هذه الإشاعات وبين حالة التوتر الإعلامي والمناكفات السياسية المستمرة منذ نحو شهرين، لا سيما في ظل التباين في وجهات النظر حول الملف اليمني. وتأتي هذه التطورات بعد تحركات ميدانية في جنوب اليمن شهدت محاولات للسيطرة على المشهد من قبل قوى مدعومة إماراتياً، قبل أن تتدخل أطراف أخرى لإعادة ترتيب الأوضاع العسكرية في عدة مدن يمنية.

يُشار إلى أن التهنئة التي نشرها الرئيس الإماراتي تتعلق بـ 'السنة القمرية الجديدة'، وهي مناسبة تحتفل بها العديد من الثقافات الآسيوية، وفي مقدمتها الصين وفيتنام وكوريا وماليزيا. ويعتمد هذا التقويم على دورة القمر بدلاً من التقويم الغريغوري الشمسي، حيث يبدأ الاحتفال مع ظهور أول قمر جديد بعد فصل الشتاء، ويُعرف عالمياً باسم 'عيد الربيع' أو رأس السنة الصينية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تفاهمات أولية في جنيف بين طهران وواشنطن وإغلاق جزئي لمضيق هرمز

اختتمت في العاصمة السويسرية جنيف، اليوم الثلاثاء، الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات التي استضافها مقر إقامة السفير العماني شهدت نقاشات معمقة حول الملفات العالقة بين الطرفين.

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حدوث تطورات إيجابية ملموسة خلال هذه الجولة مقارنة باللقاءات السابقة التي استضافتها مسقط. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أولية تتعلق بالمبادئ الرئيسية التي ستحكم أي اتفاق مستقبلي بين البلدين.

أشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن المفاوضات في جنيف كانت 'بناءة أكثر' من سابقتها، حيث تم التركيز على وضع إطار عام للعمل. ورغم هذا التقدم، شدد عراقجي على أن هناك مسائل فنية وسياسية معقدة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الجهد والبحث في الجولات القادمة.

كشف المسؤول الإيراني عن اتفاق الطرفين على البدء في إعداد مسودات أولية لاتفاق محتمل وتبادلها عبر الوسطاء لتقريب وجهات النظر. ومع ذلك، لم يتم حتى اللحظة تحديد موعد دقيق للجولة الثالثة، بانتظار عودة الوفود للتشاور مع القيادات السياسية في طهران وواشنطن.

من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية أن الوفد الأمريكي غادر مقر المباحثات في موكب ضم نحو عشر سيارات، تبعه الوفد الإيراني بوقت قصير. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة رغبة دولية في خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط وتجنب المواجهات المباشرة.

في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية عن إغلاق أجزاء من مضيق هرمز الاستراتيجي لبضع ساعات كإجراء احترازي أمني. وجاء هذا القرار تزامناً مع مناورات عسكرية واسعة يجريها الحرس الثوري الإيراني في المنطقة لرفع الجاهزية القتالية للقوات البحرية.

أوضحت مصادر رسمية أن الإغلاق الجزئي للمضيق جاء احتراماً لمبادئ سلامة الملاحة الدولية خلال تنفيذ التدريبات العسكرية. وتعد هذه المناورات، التي بدأت يوم الإثنين، رداً استباقياً على ما تصفه طهران بالتهديدات الأمنية المحتملة في الممر المائي الأهم عالمياً.

تأتي هذه التحركات العسكرية الإيرانية في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها البحري في منطقة الخليج للضغط على طهران. ويهدف الوجود العسكري الأمريكي إلى دفع إيران لتقديم تنازلات أوسع في الملف النووي والبرامج العسكرية المرتبطة بالصواريخ الباليستية.

لا تزال الفجوة قائمة بين مطالب واشنطن التي تسعى لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل ترسانة إيران الصاروخية، وبين إصرار طهران على حصر النقاش. وتتمسك الحكومة الإيرانية بأن برنامجها الصاروخي هو شأن دفاعي سيادي غير قابل للتفاوض تحت أي ظرف من الظروف.

تصر طهران على أن الهدف الوحيد من المفاوضات هو ضمان رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل الالتزام بقيود محددة على برنامجها النووي. كما ترفض إيران بشكل قاطع الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، معتبرة ذلك حقاً مشروعاً لها للأغراض السلمية والطاقة.

يمثل مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 25% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. كما تعتمد دول كبرى على هذا الممر لتأمين خمس احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب فيه محل قلق دولي.

أكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنغسيري أن قرار الإغلاق الكامل للمضيق هو قرار سيادي يخضع لتقدير القيادة العليا. وأضاف أن القوات الإيرانية تراقب بدقة كافة التحركات الأجنبية في المنطقة لضمان الأمن القومي وحماية المصالح الحيوية.

يرى مراقبون أن التزامن بين التقدم الدبلوماسي في جنيف والمناورات العسكرية في هرمز يعكس استراتيجية إيرانية مزدوجة. فبينما تفتح طهران باب الحوار السياسي، تلوح في الوقت ذاته بأوراق القوة التي تمتلكها في الممرات المائية الدولية لتعزيز موقفها التفاوضي.

يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الدولية بانتظار ما ستسفر عنه صياغة المسودات الأولى للاتفاق المحتمل بين القوتين. وتتجه الأنظار نحو العواصم المعنية لمعرفة مدى قدرة الدبلوماسية على تجاوز العقبات التقنية والسياسية التي لا تزال تعترض طريق الحل الشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل القس جيسي جاكسون.. أيقونة الحقوق المدنية ورفيق درب مارتن لوثر كينغ

فقدت الولايات المتحدة والحركة الحقوقية العالمية، يوم الثلاثاء، القس جيسي جاكسون الذي وافته المنية عن عمر ناهز 84 عاماً. ويُعد جاكسون واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ الأمريكيين السود، حيث ارتبط اسمه بعقود من النضال ضد العنصرية والسعي لتحقيق المساواة.

ونعت عائلة الراحل في بيان رسمي والدها، واصفة إياه بـ 'القائد الخادم' الذي لم يكرس حياته لعائلته فحسب، بل للمضطهدين والمهمشين في كافة أصقاع الأرض. وأكدت العائلة أن إيمان جاكسون بالعدالة والمحبة ألهم الملايين، داعية إلى تكريم ذكراه عبر مواصلة الكفاح من أجل القيم التي عاش وناضل لأجلها.

وعلى الرغم من أن البيان لم يحدد سبباً مباشراً للوفاة، إلا أن التقارير تشير إلى صراعه الطويل مع مرض 'الباركنسون' الذي أعلن إصابته به عام 2017. وكان الراحل قد خضع للمراقبة الطبية في المستشفى خلال نوفمبر الماضي إثر تدهور حالته العصبية، مما عكس حجم التحديات الصحية التي واجهها في سنواته الأخيرة.

بدأت رحلة جاكسون النضالية في ستينيات القرن الماضي، حيث برز كقائد شاب في حركة الحقوق المدنية إلى جانب الدكتور مارتن لوثر كينغ جونيور. وشارك بفعالية في تنظيم المسيرات الكبرى وجمع التبرعات، مما جعله ركيزة أساسية في مواجهة قوانين الفصل العنصري التي كانت سائدة آنذاك.

وُلد جيسي لويس بيرنز في أكتوبر 1941 بولاية كارولاينا الجنوبية لظروف اجتماعية صعبة، حيث نشأ في كنف أم مراهقة قبل أن يتبنى كنية زوج أمه تشارلز جاكسون. وقد صرح في مناسبات عديدة بأن بداياته المتواضعة هي التي شكلت وعيه السياسي وجعلته يشعر بمعاناة الطبقات الكادحة والمحرومة.

سجل التاريخ لجاكسون مشاركته في أول اعتصام سلمي بمسقط رأسه عام 1960، قبل أن ينخرط في المسيرات التاريخية من سالما إلى مونتغمري عام 1965. هذه المحطات لفتت أنظار القيادات التاريخية للسود، وعلى رأسهم مارتن لوثر كينغ، الذي رأى فيه موهبة خطابية وقدرة تنظيمية فذة.

ولم يقتصر دور جاكسون على الداخل الأمريكي، بل برز كوسيط دولي ومبعوث دبلوماسي في أزمات معقدة عبر القارات. فقد لعب دوراً محورياً في الضغط الدولي لإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وبنى علاقات وثيقة مع قادة التحرر الوطني هناك وعلى رأسهم نيلسون مانديلا.

وفي عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، شغل جاكسون منصب المبعوث الرئاسي الخاص لأفريقيا، حيث قاد مهاماً إنسانية ودبلوماسية حساسة. ونجح خلال مسيرته في التفاوض لتحرير سجناء أمريكيين في دول شهدت نزاعات كبرى مثل سوريا والعراق وصربيا، مستفيداً من مكانته الروحية والسياسية.

وعلى الصعيد المؤسسي، أسس جاكسون في عام 1996 ائتلاف 'رينبو بوش' في مدينة شيكاغو، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. وعملت المنظمة على توسيع نطاق المشاركة السياسية للأقليات وضمان تمثيلهم في المؤسسات الاقتصادية والسياسية الكبرى في الولايات المتحدة.

يُسجل لجاكسون أنه مهد الطريق لوصول أول رئيس أسود للبيت الأبيض، من خلال محاولتيه الجادتين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في الثمانينيات. ورغم عدم فوزه حينها، إلا أن حملاته الانتخابية كسرت الحواجز النفسية والسياسية، مما جعل حلم باراك أوباما ممكناً في عام 2009.

عاش جيسي جاكسون لحظات مفصلية في التاريخ الأمريكي، لعل أقساها كان تواجده في مدينة ممفيس عام 1968 لحظة اغتيال رفيقه مارتن لوثر كينغ. ومنذ ذلك الحين، حمل الراحل الشعلة، وظل صوتاً لا يهدأ في المطالبة بالحقوق المدنية حتى رمقه الأخير، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً واجتماعياً سيظل مرجعاً للأجيال القادمة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

مركز حقوقي يحذر من طفرة غير مسبوقة في الاعتقالات الإدارية ضد فلسطينيي الداخل والقدس

أطلق مركز "عدالة" الحقوقي العربي في إسرائيل تحذيرات شديدة اللهجة من تصاعد خطير وغير مسبوق في لجوء السلطات الإسرائيلية لسياسة الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين. وأوضح المركز أن هذه السياسة استهدفت بشكل مكثف المواطنين في القدس الشرقية وأراضي عام 1948، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهد توترات ميدانية واسعة.

وكشف التقرير الحقوقي عن وجود نحو 560 ملفاً للاعتقال الإداري تم تداولها في المحاكم المركزية الإسرائيلية، وهي أرقام تعكس حجم التوسع في استخدام هذه الأداة القانونية القمعية. وأشار المركز إلى أن هذه المعطيات تم استقاؤها رسمياً عبر طلبات حرية المعلومات التي قُدمت لوزارة العدل الإسرائيلية لمتابعة هذه القضايا.

وشددت المصادر الحقوقية على أن الفترة التي تلت أكتوبر 2023 شهدت قفزة نوعية في أعداد المعتقلين إدارياً، حيث سجلت المحاكم المركزية في الداخل 297 قضية خلال أشهر قليلة. ويرى المركز أن هذا التصاعد يرتبط بشكل مباشر بالمناخ السياسي والأمني العام، مما يحول هذه الأداة إلى وسيلة عقاب جماعي ضد الفلسطينيين.

وفي سياق متصل، أكد مركز عدالة أن الجهاز القضائي الإسرائيلي يوفر غطاءً لهذه الممارسات، حيث رفضت المحكمة العليا كافة الاستئنافات التي قُدمت إليها بخصوص هذه الاعتقالات. هذا الرفض الممنهج يعزز من مخاوف المؤسسات الحقوقية بشأن غياب الرقابة القضائية الحقيقية وتواطؤ المحاكم مع الأجهزة الأمنية.

ويُعرف الاعتقال الإداري بأنه إجراء استثنائي يسمح باحتجاز الأفراد لفترات طويلة دون توجيه تهم محددة أو إجراء محاكمات علنية تضمن حقوق الدفاع. وتعتمد السلطات في هذا الإجراء على ما يسمى بـ "الملفات السرية" التي لا يُسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع عليها، مما يجعل من الصعب تفنيد الادعاءات.

وأوضح المركز أن فلسفة هذا النوع من الاعتقال تقوم على فرضية "الخطر المستقبلي" المحتمل، وليس على ارتكاب مخالفة فعلية يعاقب عليها القانون. هذا النهج يضع المواطنين الفلسطينيين في مواجهة اتهامات غامضة ومبهمة، ويحرمهم من أبسط قواعد العدالة الطبيعية والمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً.

وتشير المعطيات التاريخية إلى أن إسرائيل ورثت قوانين الاعتقال الإداري من أنظمة الطوارئ التي وضعها الانتداب البريطاني، لكنها عملت على تطويرها وتوسيع نطاقها بشكل كبير. وقد باتت هذه القوانين تُستخدم اليوم بشكل شبه حصري ضد الفلسطينيين بمختلف تصنيفاتهم القانونية، سواء كانوا من سكان الضفة أو غزة أو الداخل.

ويلفت التقرير الانتباه إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة، يجدون أنفسهم عرضة لهذه القوانين رغم حملهم للجنسية الإسرائيلية. ويعكس هذا التمييز في تطبيق القوانين الأمنية عمق الأزمة الحقوقية التي يواجهها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وفي مدينة القدس المحتلة.

وتتزامن هذه الاعتقالات مع تقارير دولية ومحلية تتحدث عن انتهاكات جسيمة يتعرض لها الأسرى والمعتقلون في السجون الإسرائيلية منذ بدء التصعيد الأخير. وتشمل هذه الانتهاكات ممارسات قاسية مثل التعذيب الجسدي، والإهمال الطبي المتعمد، بالإضافة إلى سياسات التجويع والحرمان من الزيارات القانونية.

وخلص مركز عدالة في تقريره إلى ضرورة التدخل الدولي لوقف هذه السياسات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان. وأكد أن استمرار العمل بالاعتقال الإداري بهذا الشكل الواسع يمثل تهديداً مباشراً للحريات الأساسية ويحول الإجراء الاستثنائي إلى قاعدة دائمة للتعامل مع الفلسطينيين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

طارق رحمن يؤدي اليمين الدستورية رئيساً لوزراء بنغلادش بعد فوز انتخابي حاسم

شهدت العاصمة دكا اليوم الثلاثاء مراسم رسمية لتنصيب طارق رحمن رئيساً لوزراء بنغلادش، حيث أدى اليمين الدستورية أمام الرئيس محمد شهاب الدين في مبنى البرلمان. وتأتي هذه الخطوة لتدشن أول حكومة منتخبة ديمقراطياً منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام الشيخة حسينة في عام 2024، مما ينهي فترة انتقالية استمرت نحو عام ونصف.

تعهد رحمن، البالغ من العمر 60 عاماً، في كلمته الافتتاحية بالالتزام الكامل بالدستور والقانون، مشدداً على أن أولويات حكومته ستتركز على الملف الأمني والنهوض بالاقتصاد المتعثر. وتواجه الإدارة الجديدة مهمة شاقة في إعادة بناء المؤسسات الدستورية التي تضررت جراء الصراعات السياسية الحادة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية.

ويقود رحمن الحزب الوطني البنغلادشي الذي حقق انتصاراً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني عشر من فبراير الجاري. ويمثل هذا الصعود عودة قوية لرحمن إلى المشهد السياسي بعد سنوات طويلة قضاها في المعارضة والمنفى الاختياري في بريطانيا، حيث عاد إلى وطنه في ديسمبر الماضي فقط.

تسلّم رئيس الوزراء الجديد مهامه من الحكومة المؤقتة التي أدارت شؤون الدولة، البالغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، لمدة 18 شهراً. وقد أهدى رحمن فوزه للشعب البنغلادشي وللمبادئ الديمقراطية، داعياً كافة القوى السياسية إلى التكاتف لتجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل تراجع الوضع الأمني وضعف الثقة الاستثمارية.

على صعيد النتائج البرلمانية، حصد ائتلاف الحزب الوطني البنغلادشي 212 مقعداً، مما منحه أغلبية مريحة لتشكيل الحكومة وإقرار التشريعات اللازمة. وفي المقابل، حصل الائتلاف الذي تقوده الجماعة الإسلامية على 77 مقعداً، معلنة أنها ستلعب دور المعارضة السلمية واليقظة داخل قبة البرلمان رغم طعنها في نتائج بعض الدوائر.

في المقابل، غاب حزب رابطة عوامي، الذي قادته الشيخة حسينة لعقود، عن المشهد الانتخابي تماماً بعد منعه من المشاركة بقرار قضائي وسياسي. ومن منفاها في الهند، وصفت حسينة البالغة من العمر 78 عاماً العملية الانتخابية بأنها غير شرعية، في وقت تواجه فيه أحكاماً غيابية بالإعدام تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وقعت خلال فترة حكمها.

أفادت مصادر دبلوماسية بأن الهند، التي كانت حليفاً وثيقاً للنظام السابق، أشادت بالفوز الحاسم للحزب الوطني البنغلادشي في خطوة تعكس رغبة في فتح صفحة جديدة. ويُنظر إلى هذا الموقف الهندي كإشارة إيجابية قد تسهم في تخفيف التوترات الحدودية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجارين في المرحلة المقبلة.

وفيما يخص تمثيل المرأة، كشفت النتائج عن فوز سبع نساء فقط عبر التنافس المباشر في الدوائر الانتخابية، وهو رقم يراه مراقبون متواضعاً بالنظر إلى دور المرأة في المجتمع. ومع ذلك، سيتم توزيع 50 مقعداً إضافياً مخصصاً للنساء على الأحزاب السياسية وفقاً لنسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب في الاقتراع العام.

كما شهد البرلمان الجديد تمثيلاً للأقليات الدينية، حيث فاز أربعة مرشحين بمقاعد برلمانية، من بينهم اثنان من الطائفة الهندوسية التي تشكل نحو 7% من السكان. ويعكس هذا التمثيل محاولة لتعزيز الشمولية السياسية في بلد ذي غالبية مسلمة يسعى لتجاوز الانقسامات الطائفية والعرقية التي ظهرت في فترات سابقة.

اتسم يوم الاقتراع بهدوء نسبي غير متوقع، حيث لم تُسجل حوادث عنف كبرى رغم الأسابيع المتوترة التي سبقت العملية الانتخابية. وأكدت مصادر محلية أن الشارع البنغلادشي استقبل النتائج بنوع من الاستقرار، وسط آمال شعبية بأن تنجح الحكومة الجديدة في كبح جماح التضخم وتحسين مستوى المعيشة.

تنتظر حكومة طارق رحمن ملفات ثقيلة تتعلق بقطاع صناعة الملابس، حيث تعد بنغلادش ثاني أكبر مصدر للملابس عالمياً، وهو قطاع حيوي يعتمد عليه الاقتصاد بشكل كلي. وسيكون على الإدارة الجديدة طمأنة المشترين الدوليين والمستثمرين بأن الاستقرار السياسي قد عاد فعلياً، لضمان تدفق العملة الصعبة وحماية الوظائف لملايين العمال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

خمسة عشر عاماً على فبراير الليبية: مراجعة في مآلات الحلم والانكسار

تمر اليوم خمسة عشر عاماً على تلك اللحظة الفارقة في تاريخ ليبيا، حين خرج الشباب في فبراير 2011 مدفوعين بغضب صادق وحماس مفرط. كان الاعتقاد السائد آنذاك أن إسقاط النظام يمثل نهاية القصة والانتصار الكامل، دون إدراك أن تفكيك بنية الاستبداد أعقد بكثير من إزاحة رأس السلطة.

ومع مرور السنوات، يتبين أن المشهد الليبي تغير في كثير من جوانبه نحو الأسوأ، حيث انفتح المجال العام لفترة وجيزة قبل أن يضيق مجدداً تحت سطوة السلاح. لقد سقط الطاغية، لكن البلاد شهدت بروز عشرات الطغاة الصغار الذين أعادوا ملء السجون التي فُتحت في بداية الحراك.

إن المراجعة الصادقة تقتضي الاعتراف بأن الثورة تحولت بمرور الوقت من مشروع للتغيير الجذري إلى مجرد منتج جاهز للاستهلاك السنوي. تُصرف الأموال الطائلة لإحياء الذكرى في الميادين، بينما تغيب الإرادة الحقيقية لبناء مؤسسات الدولة الحرة والقوية التي حلم بها الليبيون.

لقد ارتُكبت جرائم جسيمة باسم الثورة، وسُرقت مقدرات البلاد تحت رايتها في مفارقة مؤلمة تعكس حجم الانحراف عن المسار الأصلي. صارت 'فبراير' مظلة واسعة يدخل تحتها المتناقضون، ويستخدمها البعض كبضاعة موسمية لتحقيق مكاسب سياسية ومالية ضيقة.

أما مفهوم 'الثوار' فقد أضحى عبئاً ثقيلاً بعد أن كان صفة أخلاقية نبيلة، إذ تصدر المشهد من هم أقدر على المتاجرة باللحظة لا الأصدق إيماناً بها. كثيرون ممن تسلقوا المناصب باسم الثورة تحولوا إلى نسخ مكررة من النظام السابق، مع تغيير في الأسماء والمسميات فقط.

تقف ليبيا اليوم على أنقاض بلد منقسم ومتشظٍ، عالقة في برزخ بين ثورة لم تكتمل وثورات مضادة عجزت عن الحسم. يتنازع المشهد حلم الدولة المدنية من جهة، وبنادق العسكر وسكاكين المتطرفين وربطات عنق الفاسدين من جهة أخرى.

الأخطر في هذا الواقع ليس مجرد الفوضى الأمنية، بل حالة فقدان الأمل واليأس التي تملكت قلوب الناس تجاه العمل السياسي. صار الكثير ممن شاركوا في الحراك الأول يتحاشون الحديث عنه، ليس ندماً على الرغبة في التغيير، بل خيبة من النتائج التي آلت إليها الأمور.

ومع ذلك، فإن تحميل فبراير مسؤولية كل ما جرى يعد تبسيطاً مخلاً للأزمة الليبية العميقة التي تضرب جذورها في عقود من الظلم. ما نعيشه اليوم هو نتاج تراكمات طويلة من القمع الممنهج وهشاشة المؤسسات التي كشفت الثورة عورتها ولم تكن هي المسبب الوحيد لها.

إن تشخيص المرض هو الخطوة الأولى للعلاج، والثورة الليبية نجحت في كشف أمراض المجتمع والدولة لكنها فشلت في تقديم الترياق. الأزمة الحالية تعكس حالة المخاض الطويل بين قديم يحتضر وجديد يكافح لكي يولد من رحم المعاناة.

إذا كان هناك أمل في تغيير حقيقي مستقبلاً، فإنه لن يأتي بالصيغة العاطفية التي شهدها عام 2011، بل عبر جيل جديد نضج في كنف الفوضى. هذا الجيل سيكون أقل رومانسية وأكثر صرامة في محاسبة كل من تسبب في ضياع بوصلة البلاد خلال السنوات الماضية.

الاعتراف بالفشل ليس جلداً للذات، بل هو شرط أساسي للنضج السياسي والاجتماعي لأي أمة تسعى للنهوض من عثرتها. الثورة في نهاية المطاف هي أداة، وإن لم تقترن بمشروع وطني واضح لبناء القانون، فإنها تتحول لذكرى عابرة لا تسمن ولا تغني من جوع.

ليبيا اليوم بحاجة إلى تجاوز لغة الخطابات والمهرجانات، والالتفات إلى بناء الإنسان والمؤسسات بعيداً عن لغة السلاح. إن استعادة الدولة تتطلب وعياً يتجاوز لحظة الغضب الثوري إلى مرحلة البناء الرصين الذي يحترم التعددية ويحقق العدالة.

يبقى السؤال المعلق في أذهان الليبيين: أين هي أهداف فبراير وأين هي ليبيا التي رسموها في مخيلتهم قبل خمسة عشر عاماً؟ الإجابات تتفاوت بتفاوت المصالح، لكن الحقيقة الثابتة هي أن الطريق نحو الدولة المدنية لا يزال طويلاً وشاقاً.

ختاماً إن قراءة التاريخ بوعي هي ما يمنع تكرار المآسي، والدروس المستفادة من العقد الماضي يجب أن تكون وقوداً للإصلاح الحقيقي. لا يمكن بناء المستقبل بإنكار إخفاقات الماضي، بل بمواجهتها بشجاعة لتصحيح المسار وضمان عدم ضياع تضحيات الشعب.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 4:11 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن استعداده للوساطة بين السعودية والإمارات: خلاف يسهل حله

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات صحفية أدلى بها مؤخراً، أنه يعتزم التدخل بشكل مباشر لإنهاء حالة التوتر الدبلوماسي والسياسي القائمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وأشار ترامب إلى أن هذا الملف بات على طاولة اهتماماته الإقليمية، معرباً عن تفاؤله بقدرة الإدارة الأمريكية على تقريب وجهات النظر بين الحليفين الخليجيين في وقت قريب.

وخلال حديثه لوسائل إعلام على متن الطائرة الرئاسية، أوضح ترامب أنه لم يبدأ بعد خطواته العملية في هذا المسار، لكنه شدد على أن الانخراط الأمريكي في الأزمة بات وشيكاً. وأضاف الرئيس الأمريكي أن طبيعة الخلاف بين البلدين لا تبدو مستعصية من وجهة نظره، بل يمكن التعامل معها وتسويتها عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة.

وشدد ترامب على خبرته في إدارة الأزمات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن إدارته تعمل حالياً على إيجاد حلول لعدة حروب ونزاعات معقدة حول العالم. واعتبر أن التباين في المواقف بين الرياض وأبوظبي يندرج تحت فئة النزاعات التي يسهل حلها إذا ما توفرت الإرادة والوساطة المناسبة، وهو ما يسعى لتوفيره في المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تمثل السعودية والإمارات أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم العربي، وأي اضطراب في علاقاتهما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الملفات الإقليمية. وقد رصدت مصادر مطلعة تصاعداً في حدة التباينات بين الدولتين خلال الأشهر الماضية، مما استدعى اهتماماً دولياً متزايداً.

وكانت العلاقات بين القطبين الخليجيين قد شهدت توتراً غير مسبوق في أواخر العام الماضي، برزت ملامحه بوضوح في الملف اليمني. وقد أدى هذا التوتر إلى اتخاذ خطوات ميدانية وسياسية عكست عمق الفجوة في الرؤى الاستراتيجية تجاه إدارة النزاعات المسلحة في المنطقة وتوزيع الأدوار العسكرية.

وفي تطور ميداني بارز، انسحبت القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية في وقت سابق، وهي الخطوة التي جاءت بناءً على طلب رسمي من الحكومة اليمنية الشرعية. هذا الانسحاب شكل نقطة تحول في مسار التحالف الذي تقوده السعودية، وأظهر للعلن وجود تباينات جوهرية في الأهداف والتكتيكات بين الشريكين الأساسيين.

من جانبه، كان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قد أقر بوجود اختلافات في وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي خلال تصريحات أدلى بها في يناير الماضي. وأوضح بن فرحان أن قرار الإمارات بالانسحاب من اليمن كان قراراً سيادياً، مؤكداً أن السعودية ستواصل تحمل مسؤولياتها في هذا الملف لضمان استقرار المنطقة.

واعتبرت الدبلوماسية السعودية أن الاعتراف بوجود هذه الاختلافات يمثل الخطوة الأولى نحو بناء أسس متينة تضمن استمرار العلاقة الاستراتيجية بشكل قوي. وتهدف الرياض من خلال هذا النهج إلى الحفاظ على المصالح المشتركة لدول المنطقة، مع السعي لتجاوز العقبات التي تعترض التنسيق الأمني والسياسي.

ويرى مراقبون أن دخول ترامب على خط الأزمة قد يسرع من عملية المصالحة، نظراً للعلاقات الوثيقة التي تربط واشنطن بكلا العاصمتين. ومع ذلك، تظل التحديات قائمة في ظل تضارب المصالح الاقتصادية والجيوسياسية التي أفرزتها سنوات من التدخلات العسكرية والسياسية في دول الجوار.

وتشير التقارير إلى أن الخلاف لا يقتصر فقط على الملف اليمني، بل يمتد ليشمل قضايا تتعلق بالإنتاج النفطي والسياسات الاقتصادية التنافسية في المنطقة. هذه الملفات المعقدة تتطلب أكثر من مجرد وساطة شفهية، بل تستدعي اتفاقات شاملة تضمن عدم تكرار سيناريوهات التصادم في المستقبل.

وفي سياق متصل، تباينت ردود الأفعال الشعبية والسياسية حول تصريحات ترامب، حيث اعتبرها البعض دليلاً على استمرار الدور الأمريكي كشرطي للمنطقة. بينما رأى آخرون أن لغة ترامب تتسم بالثقة المفرطة التي قد لا تتماشى مع تعقيدات الواقع السياسي والقبلي والجيوسياسي في شبه الجزيرة العربية.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول الآلية التي سيتبعها ترامب لتحقيق هذا الوعد، وما إذا كانت الأطراف الخليجية مستعدة لتقديم تنازلات متبادلة. إن الأيام القادمة ستكشف مدى جدية واشنطن في تحويل هذه التصريحات إلى واقع ملموس ينهي واحدة من أبرز الأزمات الصامتة في البيت الخليجي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:41 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف: جولة حاسمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات ميدانية وضغوط أمريكية

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة التي تجمع مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه الجولة إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي الحرب التي دخلت عامها الرابع، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات المباشرة في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية غير مسبوقة.

تتركز النقاشات الحالية حول العقدة الأبرز في الصراع، وهي مصير المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية منذ بدء الغزو في عام 2022، بما في ذلك الأقاليم التي أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد. وتشمل هذه المناطق أجزاء واسعة في شرق وجنوب أوكرانيا، بالإضافة إلى وضع شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا منذ عام 2014، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

طالبت موسكو خلال الجلسات الافتتاحية بضرورة اعتراف كييف بالواقع الميداني الجديد، بما في ذلك التنازل عن الـ 20% المتبقية من منطقة دونيتسك التي لم تخضع بالكامل للسيطرة الروسية. وترى القيادة الروسية أن أي اتفاق يجب أن يكرس توازنات قوى جديدة في شرق أوروبا تضمن أمنها القومي على المدى الطويل وتمنع تمدد النفوذ الغربي.

في المقابل، أبدت الحكومة الأوكرانية تمسكاً صارماً بموقفها القائم على استعادة كافة الأراضي المعترف بها دولياً ورفض أي صيغة تشرعن الضم الروسي. وأكد المفاوضون الأوكرانيون أن الانسحاب الروسي الكامل هو شرط أساسي لأي تسوية، مشددين على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية ملزمة تحمي البلاد من أي هجمات مستقبلية.

من جانبه، أشار الكرملين إلى أن محادثات جنيف لا تستهدف مجرد الوصول إلى هدنة مؤقتة أو وقف إطلاق نار عابر، بل تسعى لرسم إطار شامل لإنهاء الصراع بشكل دائم. وتسعى روسيا من خلال هذه الرؤية إلى الحصول على تعهدات تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما تعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.

تتزامن هذه المفاوضات مع ضغوط متزايدة يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دفع باتجاه تسريع الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء النزاع. ورغم تأكيده على دعم وحدة الأراضي الأوكرانية، إلا أن التوجه الأمريكي الحالي يبدو منفتحاً على منح موسكو بعض المكاسب غير الاستراتيجية مقابل إنهاء العمليات العسكرية وضمان استقرار المنطقة.

تطرح أروقة المفاوضات صيغاً دولية لترتيبات ما بعد الحرب، من بينها إمكانية وضع بعض المناطق تحت إدارة دولية مؤقتة أو تنظيم استفتاءات جديدة تحت إشراف الأمم المتحدة. ومع ذلك، تبدي كييف حذراً شديداً تجاه هذه المقترحات، خشية أن تمنح موسكو الوقت الكافي لترسيخ نفوذها العسكري والسياسي في المناطق المحتلة تحت غطاء دولي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز قضية العقوبات الغربية كأحد أهم أوراق الضغط في جولة جنيف، حيث تسعى روسيا جاهدة لتخفيف القيود المفروضة عليها مقابل تقديم تنازلات. وفي المقابل، يربط الجانب الأوكراني وحلفاؤه أي رفع تدريجي للعقوبات بمدى الالتزام الروسي بالانسحاب الميداني وتحقيق تقدم ملموس وقابل للتحقق على الأرض.

ولم يغب الملف الإنساني عن طاولة البحث، إذ تصر أوكرانيا على ضرورة حسم ملف تبادل الأسرى وإعادة المدنيين والأطفال الذين جرى ترحيلهم قسرياً إلى روسيا. وتعتبر هذه القضية مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الطرفين، حيث قد تستخدم موسكو هذا الملف كبادرة حسن نية لتعزيز موقفها التفاوضي في القضايا السياسية والأمنية الأكثر تعقيداً.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تضم الضفة الغربية بهدوء.. الخطأ الذي سيهدد الشرق الأوسط

كتبه: شيرا إيفرون

 هي رئيسة كرسي السياسة الإسرائيلية المتميزة وزميلة أولى في مؤسسة راند

لا يخلو الشرق الأوسط من التقلبات. ففي أعقاب الاحتجاجات في إيران، هددت واشنطن بشن ضربة عسكرية؛ ويستمر العنف في غزة رغم وقف إطلاق النار؛ ويعيد حزب الله تسليح نفسه في لبنان؛ وتُزعزع الصراعات الفصائلية استقرار سوريا. لكن الجبهة التالية التي قد تنفجر قد تكون تلك التي يُهملها صناع القرار باستمرار، ألا وهي الضفة الغربية.

فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، شنت الحكومة الإسرائيلية حملة ضم فعلية، مُكثفة وجودها العسكري في الضفة الغربية، ومُمارسة ضغوطًا مُستمرة على السلطة الفلسطينية لإضعافها، ومُسرّعة الموافقة على المستوطنات اليهودية، ومُشرّعة البؤر الاستيطانية بأثر رجعي. وقد أصبحت أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون شبه يومية.

ثم، يوم الأحد، وافق المجلس الوزاري الأمني برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مجموعة استثنائية من الإجراءات التي تحوّل ضمّ الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع إلى سياسة قانونية. وجاء توقيت هذه الخطوة جريئاً للغاية، إذ سبقت زيارة نتنياهو للبيت الأبيض. وستخفف إسرائيل القيود المفروضة على بيع الأراضي للمستوطنين، وستتولى سلطة تحديد كيفية استخدام الأراضي في المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين كانتا رسمياً تحت حكم السلطة الفلسطينية. وصرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن الهدف هو "القضاء على فكرة قيام دولة فلسطينية".

هذه الخطوة ليست سوى أحدث تطورات الوضع الذي أوصل الضفة الغربية إلى حافة أزمة حقيقية. قد تصبح السلطة الفلسطينية عاجزة عن سداد ديونها في غضون أشهر، مما سيؤدي إلى توقف تقديم الخدمات الأساسية لملايين الفلسطينيين، وإجهاض جهود التعاون الأمنيمع إسرائيل التي حالت حتى الآن دون اندلاع اضطرابات واسعة النطاق. يبدأ شهر رمضان الأسبوع المقبل، وهو حدث تاريخي يُؤجج التوترات حول المسجد الأقصى في القدس الشرقية، المعروف لدى المسلمين بالحرم الشريف ولدى اليهود بجبل الهيكل. إن التغييرات في أساليب الشرطة الإسرائيلية التي تُضعف القيود المفروضة على السلوك الاستفزازي، إلى جانب غياب قنوات وساطة خارجية فعّالة للمساعدة في تهدئة التوترات، تُشكل خطراً حقيقياً يتمثل في أن تؤدي حوادث في المواقع المقدسة إلى اندلاع اضطرابات أوسع.

إن وجود هذه البؤر المتوترة ليس من قبيل الصدفة، بل هو استراتيجية إسرائيلية. فقد جادل وزراء إسرائيليون نافذون منذ زمن طويل بضرورة ضم الضفة الغربية إلى فلك إسرائيل السياسي والإداري. وقد وضع بيان صدر عام ٢٠١٧ عن سموتريتش بعنوان "الخطة الحاسمة" خارطة طريق لهذه الاستراتيجية: على إسرائيل أن تخلق واقعاً لا رجعة فيه على الأرض، يقضي على أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، ويجبر الفلسطينيين على قبول وضع التبعية الدائمة أو مغادرة الضفة الغربية.

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، استغل سموتريتش وغيره من قادة اليمين الإسرائيلي ضبابية الحرب لتحويل هذه الرؤية إلى سياسة. ورغم أن موقف نتنياهو أكثر غموضاً - إذ أصرّ مراراً وتكراراً على أن إسرائيل لا ترغب في تولي الحكم الكامل على الأراضي الفلسطينية - فإن بقاءه السياسي يعتمد على الناخبين القوميين المتدينين، مما يحدّ من قدرته وحافزه لكبح جماح القادة الذين يسعون إلى الضم. يتشبث العديد من المعتدلين الإسرائيليين والفاعلين الدوليين بالافتراض المطمئن بأن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في وقت لاحق من هذا العام قادرة على إعادة ضبط نهج البلاد تجاه الضفة الغربية. لكن الاعتماد على مثل هذه إعادة الضبط أمرٌ بالغ الخطورة. فالعديد من التغييرات التي طرأت خلال العامين الماضيين لا رجعة فيها، لا سيما وأن المعارضة الإسرائيلية لم تقدم بديلاً واضحاً لرؤية دعاة الضم.

  


ارتفعت هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية بنسبة 27% بين عامي 2024 و2025. كما ارتفع عدد الحوادث الخطيرة المصنفة كإرهاب بأكثر من 50%،



إذا لم يتم كبح جماح دعاة الضم قريبًا، فإن أعمالهم المتراكمة ستزيد من احتمالات تجدد الاضطرابات، وتستلزم تعبئة مستمرة لجيش الدفاع الإسرائيلي، وتعمق عزلة إسرائيل الدبلوماسية، وتجبرها على تحمل أعباء الحكم المدني في الضفة الغربية، مهما ادعى نتنياهو رغبته بخلاف ذلك. كما سيقوض ذلك بشكلٍ خطير تنفيذ خطة السلام المكونة من 20 بندًا التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة، والتي تعتمد على عودة السلطة الفلسطينية المُصلحة لإدارة تلك المنطقة. إن الأوضاع على الأرض تجعل استقرار القطاع مستحيلاً بالفعل، وتخلق الظروف اللازمة لتحويله إلى منطقة تمرد دائمة لا رجعة فيها.

بحسب مؤسسة "تمرور بوليتوغرافيا" البحثية، التي تجمع بيانات عن السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، فقد شهدت هذه الحكومة الإسرائيلية طفرة هائلة في توسع المستوطنات في الضفة الغربية منذ عام 2023. ففي عام 2025 وحده، أصدرت ما يقرب من ضعف عدد الموافقات على بناء وحدات سكنية مقارنة بعامي 2019 و2020. وتتجاوز هذه الطفرة الأخيرة بكثير إجمالي السنوات المتعددة المعتادة في العقد السابق، وتشير إلى تسارع واضح في كل من الموافقات على المستوطنات الجديدة والتقنين بأثر رجعي للبؤر الاستيطانية غير الشرعية.

مشروع "E1"

لا تقتصر هذه التحركات على زيادة عدد الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية فحسب، بل إنها تُضعف السلطة الفلسطينية يوماً بعد يوم وتُغير وجه المنطقة جذرياً. فقد بدأت الحكومة الإسرائيلية بإنشاء ممرات سيطرة استراتيجية عبر توسيع حدود المناطق الإدارية، وإنشاء طرق التفافية، وربط البنية التحتية بين المستوطنات، مما يُصعّب على قوات الأمن الفلسطينية وقادتها السياسيين ممارسة سلطتهم على المدى القريب، ويُقوّض أي فرصة طويلة الأمد لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

قلما نجد مثالاً واضحاً على هذه العملية مثل الجهود المبذولة لربط القدس الشرقية بمستوطنة معاليه أدوميم الكبيرة القائمة، والواقعة على بعد 4.5 ميل شرقاً، وذلك من خلال بناء آلاف الوحدات السكنية، فضلاً عن البنية التحتية السياحية والصناعية. وقد امتنع رؤساء الوزراء السابقون، تحت ضغط دولي، عن المضي قدماً بشكل كبير في مشروع التطوير - الذي طُرح لأول مرة في أواخر الستينيات ويُعرف الآن باسم "E1" - إدراكاً منهم أنه سيؤدي فعلياً إلى فصل الضفة الغربية، ويقضي على أي فرصة للفلسطينيين لممارسة سلطتهم على منطقة متصلة جغرافياً هناك. إلا أن الحكومة، خلال العام الماضي، سارعت بتنفيذ مشروع E1؛ ففي أغسطس/آب، وافق سموتريتش رسمياً على بناء 3400 منزل في الممر، متفاخراً صراحةً بأن "الدولة الفلسطينية تُزال من على طاولة المفاوضات لا بالشعارات، بل بالأفعال. فكل مستوطنة، وكل حي، وكل وحدة سكنية، هي مسمار آخر في نعش" حل الدولتين.

لا يُعدّ مشروع E1 استثناءً، بل هو نموذجٌ مُعتمد. ويستند منطقٌ مماثلٌ إلى مشاريع البناء الجديدة وخطط تقسيم المناطق حول غوش عتصيون وأريئيل ومعاليه أدوميم: فهي تهدف إلى تعزيز مناطق السيطرة الإسرائيلية وتفتيت الأراضي الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تنتشر البؤر الاستيطانية الصغيرة في جميع أنحاء الضفة الغربية. بعضها يبدو ظاهريًا كمراعٍ، لكنها تؤدي وظيفة سياسية واضحة من خلال الاستيلاء على الأراضي وجعل السلطة الفلسطينية على مساحاتٍ ذات قيمة أمرًا مستحيلاً.

بل إن الحكومة الإسرائيلية قد غيرت خطابها لإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية التي كانت تُعتبر في السابق غير قانونية. وهي تُروج بشكل متزايد لضرورة إنشاء "مزارع أمنية"، في عملية إعادة تسمية تُحوّل البؤر غير المرخصة إلى أصول استراتيجية مزعومة. ففي الأسبوع الماضي فقط، وفي كلمة عبر الفيديو في "مؤتمر تقدير" للبؤر الزراعية غير القانونية، حضره سموتريتش ووزيرة المستوطنات أوريت ستروك، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه سيُقنن حوالي 140 بؤرة زراعية غير مرخصة في الضفة الغربية؛ وأشاد بالمستوطنين غير الشرعيين ووصفهم بأنهم "رواد عصرنا"، "مما يُضعف جهود الفلسطينيين في ترسيخ وجودهم في المنطقة". وقد أشار نتنياهو نفسه مؤخرًا إلى دعمه للاعتراف الرسمي بهذه المواقع. قد يكون هذا النوع من الاستيلاء على الأراضي أقل دراماتيكية من الضم، ولكنه لا يقل عنه فعالية.

إذن كتابي

يواجه الفلسطينيون أيضاً تصاعداً حاداً في العنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون مباشرةً، وهو نوع من العنف تُقرّه الحكومة الإسرائيلية ضمنياً. ففي عامي 2024 و2025، ارتكب المستوطنون عدداً غير مسبوق من هجمات الحرق العمد وأعمال التخريب والاعتداءات الجسدية. ووفقاً لإحصاءات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) الشهر الماضي، ارتفعت هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية بنسبة 27% بين عامي 2024 و2025. كما ارتفع عدد الحوادث الخطيرة المصنفة كإرهاب بأكثر من 50%، وتركز معظمها في مناطق ساخنة مثل نابلس والخليل ورام الله.

لكن السمة الأهم لهذه الهجمات ليست تكرارها، بل بالأحرى سماح الحكومة الإسرائيلية بها. فإنفاذ القوانين التي تحظر عنف المستوطنين كان متقطعاً، بل غائباً في كثير من الأحيان. وغالباً ما تكون التحقيقات ضئيلة أو معدومة تماماً. أما الملاحقات القضائية فنادرة، ونسبة الإدانة متدنية للغاية. ولا يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مهمته هي اعتقال المتطرفين اليهود، والشرطة - التي يسيطر عليها إيتامار بن غفير، وزير الأمن القومي الذي كان مثيراً للجدل من اليمين المتطرف - تغض الطرف. وفي الشهر الماضي، ولأول مرة في تاريخ إسرائيل، أفادت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بوقوع أعمال إرهابية يهودية ضد فلسطينيين في الضفة الغربية أكثر من الأعمال الإرهابية الفلسطينية ضد اليهود هناك وداخل إسرائيل نفسها.

لقد منحت القرارات المتخذة على أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية هؤلاء الجناة سلطة أكبر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن كاتس أن مكتبه سيتوقف عن استخدام الاعتقال الإداري، وهو إجراء وقائي يسمح بالاحتجاز دون توجيه تهمة، ويُستخدم غالبًا بحق الفلسطينيين، ضد المستوطنين اليهود، في إشارة إلى قبول الحكومة لعنف المستوطنين في الوقت الذي كانت إسرائيل في أمس الحاجة فيه إلى إظهار المزيد من الردع. وفي مقابلة أجرتها معه قناة فوكس نيوز أواخر ديسمبر/كانون الأول، ادعى نتنياهو أن الصحافة الدولية بالغت في تغطية ظاهرة عنف المستوطنين، وعزتها إلى سوء سلوك "نحو 70 شابًا" قدموا من "أسر مفككة" خارج الضفة الغربية. لم يوضح نتنياهو مصدر بياناته، لكن تلميحه بأن معظم المستوطنين لا يؤيدون هذا العنف خاطئ: ففي استطلاع رأي أجرته جامعة رايخمان في يونيو/حزيران 2025، وافق نحو نصف المستجيبين على أن "المقاومة العنيفة من جانب اليهود ضد الفلسطينيين قد تكون مبررة في الوقت الراهن"، بينما رأى ما يزيد قليلًا عن الثلث أن هذا العنف يجب أن يُعاقب عليه.

الاستيلاء العدائي

على الرغم من انتهازيته السياسية، تجنب نتنياهو تاريخياً دفع السلطة الفلسطينية إلى الانهيار التام. فهو يدرك أن أي مكاسب أيديولوجية قصيرة الأجل قد يحققها مثل هذا التحرك، ستكون تكاليفه على المدى البعيد باهظة. فبدون السلطة الفلسطينية، ستضطر إسرائيل إلى تحمل مسؤولية توفير الخدمات المدنية - الرواتب، والصحة، والتعليم، والأمن - لملايين الفلسطينيين.

لكن مع إعطاء نتنياهو الأولوية لبقائه السياسي، لم يعد يسيطر سيطرة كاملة على ملف الضفة الغربية؛ إذ يديره سموتريتش وشركاؤه. وقد سعوا عمداً إلى خنق اقتصاد المنطقة وتقويض قدرة السلطة الفلسطينية على العمل بفعالية، ما أدى إلى إبطاء موافقتها على مشاريع البناء الفلسطينية وتقييد قدرة الفلسطينيين على كسب عيشهم في إسرائيل. ومنذ مايو/أيار 2025، أوقفت الحكومة الإسرائيلية تحويل عائدات الجمارك والضرائب إلى السلطة الفلسطينية؛ بعض هذه التحويلات -وليس كلها- مقيد قانونياً بسبب ممارسة السلطة الفلسطينية تقديم ما يُسمى بـ"مدفوعات الشهداء" للأسرى والمقاتلين وعائلاتهم.

لم يعد بإمكان هيئة الأشغال العامة سوى دفع رواتب جزئية لموظفيها البالغ عددهم 150 ألف موظف، بالإضافة إلى عدد أكبر من المتقاعدين والمتعاقدين. وقد تحولت المدارس إلى نظام الدراسة لأربعة أيام في الأسبوع، مما حدّ من قدرة أولياء الأمور على العمل. كما تم تقليص خدمات الرعاية الصحية وجمع النفايات، مما أدى إلى تدهور مستوى المعيشة.

تقود السلطة التنفيذية الإسرائيلية جهود الضم، لكن البرلمان الإسرائيلي ساهم في محاولة خنق الضفة الغربية، مما يجعل التراجع عنها أكثر صعوبة. على مدى العامين الماضيين، سعى الكنيست إلى سنّ تشريعات تُحكم قبضته المالية والاقتصادية والقانونية على الضفة الغربية، وتُضعف السلطة الفلسطينية بشكل مباشر. إضافةً إلى ذلك، قدّم المشرّعون مؤخرًا مقترحات تسمح للضحايا الإسرائيليين برفع دعاوى مدنية بأثر رجعي ضد السلطة الفلسطينية عن هجمات إرهابية سابقة، وهو ما سيُرهق السلطة الفلسطينية إلى حدّ الانهيار في حال إقراره.

إصلاح السلطة الفلسطينية

السلطة الفلسطينية تعاني من عيوب جسيمة وهشاشة بالغة. سنوات من الفساد، والإخفاقات الإدارية، والعجز عن التفاوض مع إسرائيل على إقامة دولة، أدت إلى تآكل مصداقيتها لدى الفلسطينيين. لكن إسرائيل بحاجة إلى سلطة فلسطينية أكثر فاعلية، لا إلى سلطة أكثر هشاشة. وينطبق الأمر نفسه على ترامب: فخطته للسلام في غزة، المكونة من 20 بندًا، تنص على أن السلطة الفلسطينية المحسنة ستستعيد في نهاية المطاف سلطتها على غزة. لا يمكن لعملية السلام أن تستمر ما لم يكن للفلسطينيين تمثيل سياسي شرعي وكفؤ ومستقر، وهو ما يعتمد حاليًا على مؤسسات السلطة الفلسطينية، إن لم يكن على قيادتها الحالية. وقد طالب المانحون العرب والأوروبيون، الذين من المفترض أن يتحملوا مسؤولية إعادة إعمار غزة، بمسار نحو حل الدولتين، وهو مسار لا يمر إلا عبر السلطة الفلسطينية. لا يوجد حاليًا بديل موثوق يتمتع بالشرعية القانونية والقدرة التشغيلية. إن إحراق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية يقوض عملية تعافي غزة قبل أن تبدأ حتى.

لهذا السبب، يجب اتخاذ خطوات فورية لوقف النهج الإسرائيلي المدمر تجاه الضفة الغربية. إن تجنب انفجار في الضفة الغربية لا يتطلب حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني برمته، بل يتطلب اتخاذ خطوات فورية لمنع التدمير المتعمد للمؤسسات الفلسطينية.

الجهة الوحيدة التي لا تستطيع الحكومة الإسرائيلية رفضها هي ترامب. إذا أرادت واشنطن منع فتح جبهة أخرى في الشرق الأوسط بينما تقف على حافة مواجهة مع إيران، فعليها أيضاً بذل المزيد من الجهود لضمان عدم تدمير إسرائيل للسلطة الفلسطينية. وهذا يعني العمل مع إسرائيل لاستعادة تحويلات الإيرادات، ومطالبتها بالتوقف عن سنّ تشريعات مناهضة للسلطة الفلسطينية، وإلزامها بتطبيق قوانينها ضد المستوطنين العنيفين. من شأن هذه الإجراءات الملموسة إزالة التهديدات المباشرة لوجود السلطة الفلسطينية.

يبدو أن اليمين المتطرف في إسرائيل يعتقد أن تدمير الحكم الفلسطيني سيمنح إسرائيل مزيدًا من القوة. على العكس تمامًا، إنه خطأ فادح سيُصبح مكلفًا ودمويًا ومدمرًا للذات، إذ يُسرّع من وتيرة الاستياء والعنف. كما أن واشنطن ستخسر الكثير بتجاهلها الوضع في الضفة الغربية: فانهيار السلطة الفلسطينية سيُزيل أي سبيل مُمكن نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي والتسوية الفعّالة لما بعد الحرب، وهما السبيلان اللذان اعتمدت عليهما إدارة ترامب في جزء كبير من إرثها في السياسة الخارجية.


فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:26 مساءً - بتوقيت القدس

الاستيطان الاقتصادي: مخطط إسرائيلي يلتهم سلة غذاء الضفة الغربية ويعيد رسم جغرافيتها

تتسارع الخطوات الإسرائيلية الرامية لإعادة تعريف مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة تحت مسمى 'أملاك الدولة'، في مسار يتجاوز البعد القانوني التقليدي ليصل إلى إعادة صياغة الجغرافيا الاقتصادية والزراعية للمنطقة. هذا الاستيلاء الممنهج لا يطال الأرض كحيز مكاني فحسب، بل يمتد ليضرب سلة الغذاء الفلسطينية ومصادر الرزق الريفي التي تعتمد عليها آلاف الأسر.

وتستهدف القرارات الأخيرة أراضي زراعية حيوية تشكل عماد الأمن الغذائي الفلسطيني، وتأتي في وقت يرزح فيه القطاع الزراعي تحت وطأة اعتداءات متكررة تشمل التجريف والتخريب ومنع الوصول إلى الحقول. هذه الممارسات تضاعف الخسائر الاقتصادية وتقوض القدرة الإنتاجية للفلاح الفلسطيني في مواجهة التوسع الاستيطاني الذي تحول إلى أداة ضغط مالي ومعيشي.

ووفقاً لبيانات رسمية، فقد تحول التوسع الاستيطاني من مجرد تمدد عمراني إلى استراتيجية اقتصادية تعيد تشكيل البنية التحتية للضفة، حيث رصدت مصادر مسؤولة تصاعداً كبيراً في الاعتداءات على مصادر المياه واقتلاع الأشجار. وخلال الأسبوع الأول من شهر فبراير الجاري وحده، تم اقتلاع نحو 777 شجرة زيتون، مما تسبب بخسائر مادية تجاوزت 600 ألف دولار تركزت في محافظتي الخليل ونابلس.

ويُصنف هذا التصعيد في الأوساط الفلسطينية باعتباره 'استيطاناً اقتصادياً' يسير بوتيرة أسرع من البناء السكني، حيث تتقلص المساحات الزراعية المتاحة للفلسطينيين خاصة في المناطق المصنفة 'ج'. هذه المناطق التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة، باتت مسرحاً لإقامة عشرات البؤر الرعوية والمزارع الاستيطانية الجديدة التي تلتهم المراعي والحقول الخصبة.

وتركزت موجة المصادرات الأخيرة في مناطق الأغوار الشمالية والوسطى، بالإضافة إلى محيط محافظات سلفيت ورام الله وبيت لحم وجنوب الخليل. وتشير التقديرات إلى فقدان آلاف الدونمات من الأراضي المروية عالية الإنتاجية، مما يهدد استدامة القطاع الزراعي الذي يعد أحد أعمدة الصمود الفلسطيني في وجه الاحتلال.

ويتجلى الأثر الاقتصادي لهذه السياسات في تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث انخفضت النسبة من 7% إلى نحو 5% فقط. كما وثقت تقارير فنية خسائر مباشرة بلغت قيمتها 103 ملايين دولار خلال العام المنصرم، فضلاً عن التداعيات العميقة على سلاسل التوريد والدخل في المناطق الريفية والمهمشة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير ميدانية عن تصنيف أكثر من 26 ألف دونم كـ 'أراضي دولة' تمهيداً لانتزاع السيطرة الفلسطينية الكاملة عنها، بالتوازي مع مخططات لشرعنة 140 مزرعة استيطانية. هذه التحركات تأتي وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين، لا سيما في مناطق مسافر يطا ومحافظة الخليل، لتوفير غطاء قانوني لعمليات السيطرة على الأرض.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور ثابت أبو الروس أن توسيع تعريف 'أملاك الدولة' يمثل غطاءً قانونياً للجانب الإسرائيلي لفرض وقائع على الأرض دون اعتبار للشرعية الدولية. وأوضح أن هذا المسار ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسات بدأت منذ عقود تهدف إلى عزل الفلسطينيين في كانتونات ضيقة وحرمانهم من مواردهم الطبيعية والاقتصادية.

وحذر أبو الروس من أن هذا العدوان الاقتصادي يهدف إلى إنهاك القاعدة الإنتاجية الفلسطينية وإضعاف قدرتها على الصمود، وربط بين ما يحدث في الضفة والعدوان المستمر على قطاع غزة كسياسة متكاملة لتدمير الثروة الحيوانية والزراعية. هذا التدمير الممنهج سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتفاقم معدلات البطالة بين العاملين في هذا القطاع.

كما توقع الخبير الاقتصادي زيادة تبعية السوق الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي نتيجة انكماش الإنتاج المحلي واضطرار التجار للتوجه نحو المصادر الإسرائيلية لتغطية العجز. وتتقاطع هذه التطورات مع مشاريع استيطانية كبرى مثل مشروع 'إي 1'، الذي يهدف لفصل شمال الضفة عن جنوبها، مما يكرس واقعاً جغرافياً يمنع إقامة كيان فلسطيني متصل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات الضم الإسرائيلي: كيف يُعاد تشكيل مستقبل الضفة الغربية؟

تمر الضفة الغربية اليوم بواحدة من أخطر مراحلها التاريخية منذ احتلالها عام 1967، حيث تتسارع السياسات الإسرائيلية الممنهجة لإعادة صياغة الجغرافيا والديمغرافيا. وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو، مدعومة بتيار اليمين المتطرف، إلى فرض واقع ميداني جديد يهدف بالأساس إلى محو أي أفق مستقبلي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

تتخذ هذه السياسات أشكالاً متعددة تبدأ من العمليات العسكرية المكثفة في مخيمات شمال الضفة، وتحديداً في جنين وطولكرم، وصولاً إلى تشديد الحصار عبر آلاف الحواجز والبوابات الحديدية. وتعمل هذه الإجراءات على تحويل المدن والقرى الفلسطينية إلى معازل مقطوعة الأوصال، بينما تتمدد المستوطنات وتُشرعن البؤر العشوائية لتصبح جزءاً أصيلاً من نسيج المنطقة.

تستخدم سلطات الاحتلال الغطاء الأمني كذريعة لتحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز مواجهة المقاومة المسلحة، حيث تهدف العمليات العسكرية إلى تقسيم الضفة لمربعات إدارية محلية. هذا التوجه يسعى لإعادة فرض الحكم العسكري بطريقة مستترة، مما يقلص صلاحيات السلطة الفلسطينية ويحولها إلى أدوار رمزية تفتقر لأي محتوى سياسي أو سيادي حقيقي.

تشهد مخيمات اللاجئين تحولات بنيوية خطيرة، إذ تحاول إسرائيل التعامل معها كأحياء سكنية عادية تابعة للبلديات الفلسطينية المحيطة بها. تهدف هذه الخطوة لنزع الصفة السياسية والقانونية عن المخيمات كرموز لحق العودة، وتحويل قضية اللاجئين من ملف سياسي دولي إلى مجرد مسألة خدماتية وإدارة محلية بسيطة.

يتزامن هذا الاستهداف مع تهميش متعمد وممنهج لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) داخل مناطق الضفة الغربية والقدس. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضغوط إلى إخراج المخيمات من إطارها القانوني الدولي، مما يمهد الطريق لفرض سيادة إدارية إسرائيلية مباشرة عليها تحت مسميات تنظيمية مختلفة.

على صعيد القوانين، تعمل الحكومة الحالية بقيادة حزب الصهيونية الدينية على ترسيخ ما يُعرف بـ 'الضم الزاحف' عبر إجراءات إدارية وقانونية غير مسبوقة. شملت هذه الخطوات تعيين وزير إضافي في وزارة الدفاع لتولي شؤون المستوطنين، ونقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء من الجيش إلى الإدارة المدنية مباشرة لتسهيل التوسع الاستيطاني.

أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تصريحاته أن الضفة الغربية تُعد جزءاً لا يتجزأ من 'أرض إسرائيل'، مشدداً على العمل لإحباط أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية. وتهدف هذه الرؤية إلى مساواة المستوطنين في الحقوق مع سكان الداخل الإسرائيلي، مع إبقاء الفلسطينيين تحت نظام سيطرة أمني معقد وغير متكافئ.

أفادت مصادر مطلعة بأن الاحتلال كثف جهوده في القدس المحتلة بالتوازي مع العدوان المستمر على قطاع غزة، حيث تم تسريع عمليات التهويد بشكل غير مسبوق. ووفقاً لباحثين، فإن حملات 'درع أورشليم' التي انطلقت في نهاية عام 2025 أدت إلى هدم عشرات العقارات الفلسطينية في وقت قياسي، مما يعكس رغبة في حسم الصراع ديمغرافياً.

تتراوح السيناريوهات الإسرائيلية لمستقبل المنطقة بين ثلاثة خيارات أساسية، أولها ضم غور الأردن الذي يمثل نحو 22% من مساحة الضفة الغربية. هذا المخطط يضمن السيطرة على الحدود الشرقية والسفوح الجبلية المطلة عليها، مع تقليل الوجود السكاني الفلسطيني في تلك المناطق الاستراتيجية إلى أدنى مستوياته.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تطبيق 'خطة ترمب' التي تقضي بضم حوالي 30% من مساحة الضفة، بما يشمل الكتل الاستيطانية الكبرى و17 مستوطنة معزولة. هذا المخطط يعتمد على ربط هذه المستوطنات بشبكة طرق متطورة تضمن التفوق الجغرافي الإسرائيلي وتخلق واقعاً يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية.

الخيار الثالث المطروح هو الضم المحدود الذي يستهدف 10% من المساحة، مع التركيز على الكتل الاستيطانية القريبة من الخط الأخضر لضمان أقل عدد من السكان الفلسطينيين داخل حدود الضم. ورغم تباين هذه السيناريوهات، إلا أنها تشترك جميعاً في هدف تقليص مساحة الدولة الفلسطينية العتيدة وتحويلها إلى كيانات متناثرة.

في نهاية المطاف، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الضفة الغربية تتحول تدريجياً إلى نظام يشبه الفصل العنصري، حيث تُحاصر التجمعات الفلسطينية بالبوابات الإلكترونية. ومع استمرار تعديل سجلات الأراضي وتسهيل شراء العقارات للمستوطنين، يبدو أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض واقع نهائي يجعل من حل الدولتين مجرد ذكرى تاريخية غير قابلة للتطبيق.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 3:11 مساءً - بتوقيت القدس

ستارمر في مأزق سياسي: بين إرث المحافظين وغياب الهوية القيادية

يرى مراقبون أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يواجه مأزقاً سياسياً معقداً يصعب الفكاك منه، رغم التحسن الطفيف الذي طرأ على شعبيته مؤخراً عقب مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن. وقد ساهمت دعواته لإعادة صياغة التحالفات الدفاعية الأوروبية في منح حكومته متنفساً مؤقتاً، إلا أن هذا الهدوء لا يخفي حالة الاستياء العام التي تحيط بأدائه السياسي والاجتماعي.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن مواقف ستارمر تجاه القضية الفلسطينية ساهمت في ترسيخ صورة سلبية عنه كسياسي يفتقر للتعاطف والمبادئ الثابتة. فقد استذكرت مصادر إعلامية تصريحاته المبكرة التي أيدت حق الاحتلال في قطع الإمدادات الأساسية عن غزة، بالإضافة إلى إصراره الطويل على رفض الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وصولاً إلى إجراءات قمع الاحتجاجات التي اعتبرتها المحكمة العليا غير قانونية.

وعلى الصعيد الداخلي، أثارت سياسات التقشف وتخفيض إعانات ذوي الإعاقة موجة من الغضب، حيث اعتبرها منتقدون استمراراً لنهج القسوة الذي ميز سنوات حكم المحافظين. وتعكس هذه التوجهات عقلية إدارية تميل إلى تكريس الأعراف التقليدية في الاقتصاد والسياسة الخارجية، دون مراعاة للأثر الاجتماعي المباشر على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع البريطاني.

وفي ملف الهجرة، انتهجت حكومة ستارمر خطاباً متشدداً تضمن تكثيف صور الاعتقالات والترحيل تحت شعار حماية الحدود، وهو ما وصفه البعض بسياسة 'جزيرة الغرباء'. وشملت هذه الإجراءات تشديد شروط الإقامة وإنهاء برامج لم شمل الأسر للاجئين، مما أدى إلى تآكل الفوارق الجوهرية التي كان يتوقعها الناخبون بين حزب العمال ومنافسيه من اليمين.

أما عن شخصية ستارمر القيادية، فتوصف بأنها تتسم بالغموض والافتقار إلى رؤية ملهمة أو أحلام واضحة للمستقبل، حيث يكتفي بترديد عبارات عامة حول 'التغيير'. ويظهر رئيس الوزراء في خطاباته أقرب إلى مدير تنفيذي أو موظف حكومي متشدد منه إلى قائد يمتلك إرادة سياسية وقناعات راسخة، مما جعله يفقد دعم الجناح اليساري في حزبه دون أن يكسب ثقة اليمين أو الوسط.

وزاد من تعقيد المشهد التعيينات الأخيرة في مناصب عليا، والتي شملت شخصيات مرتبطة بسجلات جنائية مثيرة للجدل، ما أدى إلى استقالات داخلية واضطراب في صفوف الموظفين. وتكشف هذه الخطوات عن خضوع الحكومة لشبكات النخبة السياسية التقليدية، مما يعزز الانطباع بأن الإدارة الحالية هي مزيج من 'العمال الجديد' وسياسات التقشف المترددة التي لا تلبي طموحات الشارع.

وختاماً، يبدو أن النفور من ستارمر قد تحول إلى تعبير أوسع عن خيبة الأمل في الطبقة السياسية البريطانية برمتها، خاصة في ظل تداعيات 'بريكست' وجائحة كورونا. ورغم تقديمه لنفسه كشخصية نزيهة ومستقيمة، إلا أن عجزه عن إحداث قطيعة جريئة مع الماضي جعل منه تجسيداً للمأزق الذي تعيشه بريطانيا بين نظام منعزل وشعبوية متصاعدة.