أكد يسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد وقع فعلياً على "رسالة استسلام" أمام الضغوط الدولية، وتحديداً أمام الرؤية التي يتبناها مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضح زيف أن هذا المجلس يتماشى مع خطط إقليمية تهدف لتحويل قطاع غزة إلى كيان محصن ومعادٍ للاحتلال، مما يضعف قدرة الجيش على المناورة الأمنية مستقبلاً.
وأشار الجنرال السابق في مقال تحليلي إلى أن الفشل السياسي للحرب لم يتوقف عند العجز عن إزاحة حركة حماس، بل تجاوز ذلك إلى تثبيت وجودها ضمن ما وصفه بـ "غزة الجديدة". واعتبر أن الاحتلال الذي كان يرفض وجود حماس أو السلطة الفلسطينية في القطاع، يجد نفسه اليوم مضطراً للقبول بكليهما تحت مظلة سياسية أوسع، واصفاً هذا التحول بأنه انحدار وفشل مخزٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ الاحتلال.
وانتقد زيف بشدة الشعارات التي رفعتها الحكومة الإسرائيلية طوال أشهر الحرب، واصفاً مصطلحات مثل "النصر الكامل" والسيطرة على محور فيلادلفيا وخطط التجويع بأنها كانت مجرد أوهام سياسية منفصلة عن الواقع. وأكد أن هذه الأوهام كلفت الاحتلال أثماناً دموية باهظة دون تحقيق نتائج ملموسة، لافتاً إلى أن الرؤساء الأمريكيين هم من نجحوا في إعادة الأسرى وليس الضغط العسكري المستمر.
دولة الاحتلال التي لم تكن ترغب بوجود حماس ولا السلطة في غزة، تقبل الآن بالأمرين معاً تحت راية جماعة الإخوان المسلمين.
وفي قراءته للواقع الميداني، رأى زيف أن الوضع الأمني للاحتلال اليوم على جبهتي غزة وسوريا بات أكثر خطورة وتعقيداً مما كان عليه قبل السادس من أكتوبر. وأوضح أن هناك كيانات معادية تبنى حالياً وتتمتع بحصانة وشرعية دولية، في حين يظل الاحتلال مكبلاً ومعزولاً دولياً، عاجزاً عن فرض شروطه كما كان يفعل في الحروب القصيرة والحاسمة السابقة.
واختتم الجنرال السابق تقييمه بالإشارة إلى أن عملية "السيوف الحديدية" قد انتهت عملياً منذ فترة طويلة، إلا أن القيادة السياسية ترفض إعلان ذلك لعدم امتلاكها أي إنجازات حقيقية تقدمها للجمهور. وتساءل باستنكار عن الجدوى من الاستمرار في الترويج لوهم العودة للقتال، خاصة بعد إلقاء عشرات آلاف الأطنان من القنابل دون النجاح في تجريد المقاومة من سلاحها أو تغيير الواقع الجيوسياسي.





شارك برأيك
جنرال إسرائيلي سابق: نتنياهو وقع وثيقة استسلام والعودة للقتال في غزة مجرد وهم