أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن المباحثات الدبلوماسية التي انطلقت في مدينة جنيف السويسرية مع الجانب الأمريكي تمثل فرصة متجددة للوصول إلى تفاهمات مستدامة. وأشار عراقجي إلى تطلع طهران لأن تفضي هذه الجولات إلى حلول متفاوض عليها تضمن مصالح كافة الأطراف الإقليمية والدولية، وتسهم في خفض حدة التوتر التي خيمت على المنطقة لفترات طويلة.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الدبلوماسية الإيرانية على أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن سيادتها ضد أي تهديدات خارجية أو أعمال عدوانية محتملة. وحذر عراقجي من أن أي استهداف للأراضي الإيرانية لن تقتصر تداعياته على الداخل فحسب، بل ستمتد آثاره لتطال استقرار المنطقة بأكملها، مما يستوجب تغليب لغة الحوار على التصعيد العسكري.
وطالب عراقجي خلال مشاركته في مؤتمر نزع السلاح بضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته التاريخية عبر البدء الفوري في صياغة معاهدة شاملة تحظر امتلاك الأسلحة النووية. واعتبر أن التعامل مع التهديدات النووية يجب أن يتسم بالوقائية والجدية، بعيداً عن سياسات الكيل بمكيالين التي تضعف أسس القانون الدولي وتزعزع الثقة بين الدول النووية وغير النووية.
الخيار أمامنا واضح، إما أن نفكك الأسلحة النووية أو أن تفككنا هذه الأسلحة في يوم ما.
ووصف الوزير الإيراني الوضع الراهن بـ 'المفترق المصيري'، موضحاً أن البشرية أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما العمل الجماعي لتفكيك الترسانات النووية أو مواجهة خطر الفناء الذي قد تسببه هذه الأسلحة. ودعا إلى تكاتف الجهود العالمية للوصول إلى عالم خالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل، مؤكداً أن هذا الهدف يمثل الضمانة الوحيدة للأمن والسلم الدوليين.
كما كشف عراقجي عن تفاصيل المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن الجولة الثانية من المباحثات مع الولايات المتحدة قد بدأت بالفعل في جنيف، مما يفتح 'نافذة لفرصة جديدة' لإنهاء حالة المواجهة المزمنة. وأثنى في هذا الصدد على الجهود الدبلوماسية التي بذلتها سلطنة عمان، مشيداً بدورها المحوري في استضافة وتسهيل قنوات التواصل بين طهران وواشنطن لتقريب وجهات النظر.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى إيجاد أرضية مشتركة للتسوية السياسية وتخفيف حدة الصراعات الإقليمية. وتراهن إيران على أن يؤدي هذا المسار التفاوضي في جنيف إلى نتائج ملموسة تنهي العقوبات الاقتصادية وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والالتزام بالمعاهدات الدولية.





شارك برأيك
عراقجي من جنيف: مفاوضاتنا مع واشنطن نافذة لفرص جديدة وندعو لحظر نووي شامل