عربي ودولي

الثّلاثاء 17 فبراير 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

تفاهمات أولية في جنيف بين طهران وواشنطن وإغلاق جزئي لمضيق هرمز

اختتمت في العاصمة السويسرية جنيف، اليوم الثلاثاء، الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وأفادت مصادر مطلعة بأن المباحثات التي استضافها مقر إقامة السفير العماني شهدت نقاشات معمقة حول الملفات العالقة بين الطرفين.

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حدوث تطورات إيجابية ملموسة خلال هذه الجولة مقارنة باللقاءات السابقة التي استضافتها مسقط. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات أولية تتعلق بالمبادئ الرئيسية التي ستحكم أي اتفاق مستقبلي بين البلدين.

أشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن المفاوضات في جنيف كانت 'بناءة أكثر' من سابقتها، حيث تم التركيز على وضع إطار عام للعمل. ورغم هذا التقدم، شدد عراقجي على أن هناك مسائل فنية وسياسية معقدة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الجهد والبحث في الجولات القادمة.

كشف المسؤول الإيراني عن اتفاق الطرفين على البدء في إعداد مسودات أولية لاتفاق محتمل وتبادلها عبر الوسطاء لتقريب وجهات النظر. ومع ذلك، لم يتم حتى اللحظة تحديد موعد دقيق للجولة الثالثة، بانتظار عودة الوفود للتشاور مع القيادات السياسية في طهران وواشنطن.

من جانبها، ذكرت مصادر إعلامية أن الوفد الأمريكي غادر مقر المباحثات في موكب ضم نحو عشر سيارات، تبعه الوفد الإيراني بوقت قصير. وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة رغبة دولية في خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط وتجنب المواجهات المباشرة.

في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية عن إغلاق أجزاء من مضيق هرمز الاستراتيجي لبضع ساعات كإجراء احترازي أمني. وجاء هذا القرار تزامناً مع مناورات عسكرية واسعة يجريها الحرس الثوري الإيراني في المنطقة لرفع الجاهزية القتالية للقوات البحرية.

أوضحت مصادر رسمية أن الإغلاق الجزئي للمضيق جاء احتراماً لمبادئ سلامة الملاحة الدولية خلال تنفيذ التدريبات العسكرية. وتعد هذه المناورات، التي بدأت يوم الإثنين، رداً استباقياً على ما تصفه طهران بالتهديدات الأمنية المحتملة في الممر المائي الأهم عالمياً.

تأتي هذه التحركات العسكرية الإيرانية في وقت عززت فيه الولايات المتحدة وجودها البحري في منطقة الخليج للضغط على طهران. ويهدف الوجود العسكري الأمريكي إلى دفع إيران لتقديم تنازلات أوسع في الملف النووي والبرامج العسكرية المرتبطة بالصواريخ الباليستية.

لا تزال الفجوة قائمة بين مطالب واشنطن التي تسعى لتوسيع نطاق التفاوض ليشمل ترسانة إيران الصاروخية، وبين إصرار طهران على حصر النقاش. وتتمسك الحكومة الإيرانية بأن برنامجها الصاروخي هو شأن دفاعي سيادي غير قابل للتفاوض تحت أي ظرف من الظروف.

تصر طهران على أن الهدف الوحيد من المفاوضات هو ضمان رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل الالتزام بقيود محددة على برنامجها النووي. كما ترفض إيران بشكل قاطع الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، معتبرة ذلك حقاً مشروعاً لها للأغراض السلمية والطاقة.

يمثل مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 25% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. كما تعتمد دول كبرى على هذا الممر لتأمين خمس احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب فيه محل قلق دولي.

أكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي رضا تنغسيري أن قرار الإغلاق الكامل للمضيق هو قرار سيادي يخضع لتقدير القيادة العليا. وأضاف أن القوات الإيرانية تراقب بدقة كافة التحركات الأجنبية في المنطقة لضمان الأمن القومي وحماية المصالح الحيوية.

يرى مراقبون أن التزامن بين التقدم الدبلوماسي في جنيف والمناورات العسكرية في هرمز يعكس استراتيجية إيرانية مزدوجة. فبينما تفتح طهران باب الحوار السياسي، تلوح في الوقت ذاته بأوراق القوة التي تمتلكها في الممرات المائية الدولية لتعزيز موقفها التفاوضي.

يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الدولية بانتظار ما ستسفر عنه صياغة المسودات الأولى للاتفاق المحتمل بين القوتين. وتتجه الأنظار نحو العواصم المعنية لمعرفة مدى قدرة الدبلوماسية على تجاوز العقبات التقنية والسياسية التي لا تزال تعترض طريق الحل الشامل.

دلالات

شارك برأيك

تفاهمات أولية في جنيف بين طهران وواشنطن وإغلاق جزئي لمضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.