أصدرت الأمم المتحدة تقريراً حقوقياً مفصلاً يسلط الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها المهاجرون واللاجئون داخل الأراضي الليبية. وأكد التقرير أن المهاجرين، بمن فيهم النساء والفتيات القاصرات، يواجهون أخطاراً محدقة تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب الممنهج، بالإضافة إلى الاستعباد المنزلي في بيئة تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.
ودعت المنظمة الدولية في تقريرها إلى ضرورة الوقف الفوري لعمليات إعادة قوارب المهاجرين إلى ليبيا، مشددة على أن هذا البلد لا يمكن اعتباره مكاناً آمناً في الوقت الراهن. وجاءت هذه الدعوة في ظل استمرار غياب الضمانات الحقيقية لحماية حقوق الإنسان وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب في مراكز الاحتجاز.
وانتقد التقرير الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، من خلال تقديم الدعم والتدريب والتمويل لخفر السواحل الليبي. وتعتبر هذه القوات المسؤولة المباشرة عن اعتراض المهاجرين في عرض البحر وإعادتهم قسراً إلى مراكز احتجاز تسيطر عليها فصائل مسلحة أو جهات تفتقر للرقابة القانونية.
وأوضح التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الدعم في ليبيا أن شبكات تهريب إجرامية تعمل بتنسيق وثيق مع بعض السلطات المحلية وشبكات دولية. وتقوم هذه العصابات بتجميع المهاجرين واختطافهم فور وصولهم، مما يحول رحلتهم نحو أوروبا إلى كابوس مستمر من الابتزاز والعنف.
وفي إفادة صحفية من جنيف، أشار المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان، ثمين الخياط، إلى أن المهاجرين يُفصلون عن عائلاتهم قسراً ويُزج بهم في مراكز احتجاز دون أي إجراءات قانونية. ووصف الخياط هذه الممارسات بأنها احتجاز تعسفي يتم غالباً تحت تهديد السلاح، بعيداً عن أي رقابة قضائية أو إنسانية.
تمنيت لو مت.. لقد كانت رحلة جحيم، حيث تعرضت فتيات لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً للاغتصاب يومياً.
واستندت النتائج الواردة في التقرير إلى مقابلات معمقة أجريت مع نحو 100 مهاجر وطالب لجوء ينتمون لـ 16 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وقد تم جمع هذه الشهادات من أشخاص لا يزالون داخل ليبيا وآخرين تمكنوا من المغادرة، مما يعطي صورة شاملة عن حجم الانتهاكات المرتكبة.
ونقل التقرير شهادة مؤلمة لامرأة إريتريّة احتجزت لأسابيع في منزل يستخدم للاتجار بالبشر بمدينة طبرق شرقي البلاد، حيث وصفت تجربتها بأنها 'رحلة جحيم'. وقالت الناجية إنها تعرضت للاغتصاب المتكرر من قبل رجال مختلفين، مؤكدة أن فتيات في سن الرابعة عشرة كن يواجهن المصير ذاته بشكل يومي.
كما وثق التقرير، الذي غطى الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025، حالات مروعة لإجبار الرجال على العمل الشاق دون أجر أو توفير طعام كافٍ لبقائهم على قيد الحياة. وتحدثت الشهادات عن فصل متعمد للفتيات عن أمهاتهن، واستخدام أساليب مهينة تهدف إلى كسر كرامة المحتجزين أمام الآخرين.
من جانبها، كشفت سوكي ناجرًا، ممثلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ليبيا، عن استخدام الجناة لأساليب سادية تشمل إجبار النساء على خلع ملابسهن علناً قبل تعذيبهن. وأكدت أن هذه الأفعال تتم في كثير من الأحيان أمام مهاجرين آخرين لزيادة الشعور بالإذلال والترهيب، مما يترك آثاراً نفسية وجسدية لا تُمحى.
وفي ختام التقرير، شددت الأمم المتحدة على أهمية استمرار عمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط لإنقاذ الأرواح، لكنها حثت المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط حقيقية لضمان توفير ضمانات حقوقية. وطالبت بضرورة إصلاح منظومة التعامل مع المهاجرين في ليبيا وتفكيك شبكات التهريب التي تتغذى على معاناة الفارين من الحروب والفقر.





شارك برأيك
تقرير أممي صادم: المهاجرون في ليبيا يواجهون 'جحيماً' من التعذيب والاغتصاب الممنهج