عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

إحصائية شاملة: 7 دول عربية تتعرض لآلاف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية خلال أيام

كشفت بيانات رسمية صادرة عن سبع دول عربية عن حجم استهداف واسع النطاق تعرضت له المنطقة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث أُحصي ما لا يقل عن 2756 صاروخاً وطائرة مسيرة انطلقت من الجانب الإيراني. وشملت هذه الهجمات استخدام طائرات مقاتلة وصواريخ باليستية وكروز، مما وضع الدفاعات الجوية في تلك الدول في حالة استنفار قصوى لمواجهة التهديدات المتزايدة.

وفي تطور سياسي لافت، أطل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطاب متلفز ليعلن وقف العمليات العسكرية ضد الدول المجاورة، مشترطاً عدم استخدام أراضي هذه الدول كمنطلق لأي عدوان ضد إيران. وجاء هذا التصريح في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تصعيداً غير مسبوق طال المنشآت المدنية والعسكرية في عدة عواصم ومدن خليجية وعربية.

تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول الأكثر تعرضاً لهذه الهجمات، حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن رصد 221 صاروخاً باليستياً استهدفت أراضيها. وأكدت المصادر الرسمية نجاح الدفاعات الجوية في تدمير 205 صواريخ، بينما سقط عدد محدود منها في البحر وداخل اليابسة، بالإضافة إلى اعتراض 8 صواريخ من طراز كروز.

وعلى صعيد الطائرات المسيرة، واجهت الإمارات هجوماً مكثفاً بنحو 1305 مسيرات، تمكنت القوات المسلحة من اعتراض 1229 منها بنجاح. ومع ذلك، تسببت الهجمات في سقوط 76 مسيرة داخل الدولة، مما أدى إلى تسجيل ثلاث وفيات و112 إصابة طفيفة، وسط تأكيدات رسمية على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي طارئ.

وفي الكويت، أظهرت الإحصائيات الرسمية رصد 226 صاروخاً باليستياً و406 طائرات مسيرة اخترقت الأجواء الكويتية خلال الفترة الماضية. وبذلت القوات المسلحة جهوداً كبيرة في رصد وتتبع هذه الأهداف التي شكلت تهديداً مباشراً للأمن القومي، في ظل حالة من الترقب الإقليمي لمآلات التصعيد العسكري.

أما مملكة البحرين، فقد أعلنت عن اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مسيرة كانت تستهدف مناطق مختلفة في البلاد. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الضغط العسكري الذي تعرضت له دول الخليج، حيث تزامنت الهجمات مع توترات سياسية حادة في المنطقة ومطالبات بضبط النفس.

وفي دولة قطر، رصدت الأجهزة المختصة 120 صاروخاً و63 طائرة مسيرة، بالإضافة إلى خرق الأجواء من قبل طائرتين مقاتلتين من طراز سوخوي-24. وأكدت وزارة الدفاع القطرية نجاحها في اعتراض كافة الصواريخ ونحو ثلث المسيرات، مشيرة إلى عدم وقوع خسائر بشرية رغم سقوط أحد الصواريخ في المياه الإقليمية.

المملكة الأردنية الهاشمية لم تكن بعيدة عن دائرة الاستهداف، حيث تعرضت خلال أسبوع واحد لـ 119 صاروخاً وطائرة مسيرة. وأوضحت مصادر أردنية أن القوات المسلحة اعترضت 108 مقذوفات، بينما تلقت الأجهزة الأمنية مئات البلاغات عن سقوط شظايا ومقذوفات أسفرت عن إصابة 14 شخصاً بجروح طفيفة.

وفي المملكة العربية السعودية، ورغم عدم صدور حصيلة إجمالية نهائية، إلا أن البيانات المتاحة تشير إلى استهداف حقل الشيبة النفطي وقاعدة الأمير سلطان الجوية. وأفادت مصادر سعودية باعتراض عشرات المسيرات والصواريخ التي حاولت ضرب منشآت حيوية في الخرج ومنطقة الجوف، في محاولة لتعطيل الإمدادات النفطية.

وأكدت وزارة الطاقة السعودية أن مصفاة رأس تنورة لم تتأثر بمحاولات الاستهداف، رغم الهجوم الذي طال السفارة الأمريكية في الرياض وتسبب في أضرار مادية محدودة. وتبرز هذه الهجمات التركيز على المنشآت الاقتصادية والدبلوماسية كأهداف استراتيجية ضمن موجة التصعيد الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

سلطنة عُمان سجلت الحصيلة الأقل من الهجمات، حيث تركزت الاستهدافات على محافظة ظفار وميناء الدقم التجاري بنحو 8 مسيرات. واتهم مجلس التعاون الخليجي إيران بانتهاك سيادة السلطنة وتهديد أمن الملاحة البحرية، خاصة بعد استهداف ناقلة نفط قبالة السواحل العُمانية، وهو ما اعتبر تصعيداً خطيراً.

تتمسك طهران بروايتها التي تزعم أن هذه الهجمات هي رد فعل على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، ومرتبطة بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى تضرر واسع في البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة في المرحلة المقبلة.

اسرائيليات

السّبت 07 مارس 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

خمسة مسارات محتملة: كيف ترسم الحرب على إيران مستقبل قطاع غزة؟

تتجه أنظار الاحتلال الإسرائيلي نحو قطاع غزة لمراقبة تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية الواسعة على إيران، والتي دخلت يومها السابع. ويرى مراقبون أن نتائج هذه المواجهة الكبرى ستحدد بشكل نهائي مصير الفصائل الفلسطينية في القطاع بعد سنوات من المواجهة المستمرة، خاصة في ظل استهداف المفاصل الحيوية للنظام الإيراني.

أكد تساحي هنغبي، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن بقاء أو سقوط النظام في طهران هو العامل الحاسم لمستقبل حركة حماس. وأوضح أن الحركة التي نشأت من رحم الإخوان المسلمين، تحولت إلى حليف استراتيجي مفضل لإيران التي سعت لتدمير إسرائيل، مما جعل اعتماد الفصائل في غزة على الدعم الإيراني مطلقاً منذ عام 2007.

أفادت مصادر بأن إيران قدمت على مدار عقود مليارات الدولارات لدعم حماس والجهاد الإسلامي، وشمل ذلك تزويدهم بأسلحة متطورة وتدريبات عسكرية مكثفة. ومع تصاعد الحرب الحالية، فقدت طهران أبرز حلفائها الإقليميين مثل حسن نصر الله ويحيى السنوار، مما وضع الفصائل الفلسطينية في حالة من العزلة الميدانية والسياسية غير المسبوقة.

يتضمن السيناريو الأول الذي طرحه هنغبي 'الاستسلام غير المشروط' للنظام الإيراني، على غرار ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحالة، ستتوقف كافة إمدادات الدعم المالي والعسكري للفصائل الفلسطينية، مما سيجبرها على الخضوع للمطالب الدولية والبدء في عملية منظمة لنزع سلاح قطاع غزة بالكامل.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في حدوث انقلاب داخلي يقوده الشعب الإيراني بدعم من واشنطن والمعارضة في الخارج، مما يؤدي لسقوط الحرس الثوري. ويرى المحللون أن هذا التحول الجذري سيؤدي حتماً إلى تجفيف منابع القوة العسكرية في غزة، حيث سيتوقف النظام الجديد عن تبني أجندات المواجهة المسلحة ضد إسرائيل.

يشير السيناريو الثالث إلى إمكانية توقف العمليات العسكرية بعد أسابيع مع بقاء النظام الإيراني في حالة ضعف شديد وانهيار اقتصادي. وفي هذا المسار، ستفقد إيران قدرتها على تمويل وكلائها الإقليميين بسبب تدمير بنيتها التحتية العسكرية وفقدان دفاعاتها الجوية، مما يترك حماس والجهاد دون غطاء لوجستي أو مالي.

يتناول السيناريو الرابع إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل تلتزم فيه القيادة الإيرانية الجديدة بتفكيك برنامجها النووي وقطع صلاتها بالمنظمات الفلسطينية. هذا الاتفاق، في حال تحققه، سيجعل حماس معزولة تماماً أمام الضغوط الدولية، وسيكون عليها الاختيار بين نزع السلاح أو مواجهة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

في المقابل، يحذر السيناريو الخامس من فشل الحرب في تحقيق أهدافها، مما قد يمنح حماس حوافز إيرانية جديدة للاستمرار في المقاومة المسلحة. وفي هذه الحالة، ستتعطل خطط إعادة الإعمار التي يشترط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذها بنزع سلاح القطاع، مما قد يؤدي إلى تجدد المواجهات العسكرية الشاملة في غزة.

تأتي هذه التحليلات في وقت تعاني فيه المنطقة من تبعات اقتصادية هائلة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 25%، بينما تتكبد إسرائيل خسائر أسبوعية بمليارات الشواكل. ويبقى مصير غزة معلقاً بنتائج الميدان في طهران، حيث يرى الاحتلال أن كسر 'رأس الأفعى' هو السبيل الوحيد لفرض واقع سياسي وأمني جديد في القطاع.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران ب"ضربة قوية جدا" السبت


واشنطن – سعيد عريقات -7/3/2026

تحليل إخباري

أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن توجيه "ضربة قوية جدا" إ إيران موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، ليس فقط بسبب مضمونه العسكري المحتمل، بل أيضا بسبب نبرة الخطاب الحادة التي اتسمت بالتصعيد والتهديد المباشر. ففي منشور له على منصة "ترووث سوشال Truth Social" قال ترمب إن إيران ستتعرض لضربة قوية "اليوم السبت"، مضيفا أن إدارته تدرس توسيع قائمة المناطق والفئات المستهدفة نتيجة ما وصفه بـ"السلوك السيئ" لطهران. ورغم أن التصريح لم يتضمن تفاصيل عملياتية أو عسكرية، فإنه يعكس توجها خطابيا يميل إلى التصعيد اللفظي واستخدام لغة القوة في التعامل مع الخصوم.

وتأتي التصريحات في سياق توتر مزمن في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو توتر يعود إلى عقود لكنه تصاعد بشكل ملحوظ منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. منذ ذلك الحين، اتسمت العلاقة بين البلدين بسلسلة من العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية والتصريحات المتبادلة. ومع ذلك، فإن خطاب ترمب غالبا ما تميز بدرجة أعلى من الحدة مقارنة بخطاب الإدارات الأميركية السابقة، إذ يميل إلى استخدام عبارات مباشرة وصادمة سياسيا وإعلاميا، وهو ما يظهر بوضوح في حديثه عن “ضربة قوية جدا”.

كما أشار ترمب في منشوره إلى أن إيران قدمت اعتذارات إلى جيرانها بعد ضربات استهدفتهم، معتبرا ذلك "استسلاما". هذا التوصيف يعكس أيضا أسلوبا خطابيا يقوم على تصوير الخصم في موقع الضعف، وهو أسلوب استخدمه ترمب مرارا في سياق السياسة الخارجية. لكن هذا النوع من الخطاب يثير تساؤلات حول ما إذا كان يمثل سياسة فعلية قيد التنفيذ، أم أنه يدخل في إطار الضغط السياسي والنفسي ضمن إستراتيجية الردع.

من الناحية الإستراتيجية، يهدف الخطاب التصعيدي في كثير من الأحيان إلى إرسال رسائل متعددة في وقت واحد. فهو قد يكون موجها إلى الخصم الخارجي لردعه، كما قد يكون موجها إلى الحلفاء الإقليميين لطمأنتهم بأن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يخدم أهدافا داخلية، إذ يعزز صورة القيادة الحازمة لدى جزء من القاعدة السياسية للرئيس.

لكن خطورة هذا النوع من التصريحات تكمن في أنها قد ترفع منسوب التوتر الإقليمي حتى في غياب نية فعلية للتصعيد العسكري المباشر. فالتلويح بضربات جديدة أو بتوسيع قائمة الأهداف يمكن أن يدفع الأطراف الأخرى إلى اتخاذ إجراءات احترازية أو ردود فعل قد تزيد من احتمالات المواجهة غير المقصودة. وفي منطقة حساسة مثل الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح والتحالفات العسكرية، يمكن لأي تصعيد لفظي أن يتحول بسرعة إلى أزمة أمنية.

ويعكس خطاب ترمب تجاه إيران نمطا سياسيا يعتمد على "دبلوماسية الصدمة"، حيث يتم استخدام لغة شديدة الحدة لخلق تأثير سياسي وإعلامي سريع. هذا الأسلوب يختلف عن الخطاب الدبلوماسي التقليدي الذي يميل إلى الغموض المحسوب. فالتصريح بضربة "قوية جدا" دون تقديم تفاصيل قد يكون جزءا من إستراتيجية الضغط النفسي، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة قد تزيد من التوتر الإقليمي، خصوصا عندما يصدر عن رئيس دولة تمتلك قدرات عسكرية هائلة ونفوذا سياسيا عالميا.

من منظور العلاقات الدولية، يمكن فهم تصريحات ترمب في إطار سياسة الردع، التي تقوم على إقناع الخصم بأن كلفة التصعيد ستكون مرتفعة للغاية. غير أن فعالية الردع تعتمد عادة على مزيج من الوضوح والمصداقية. فإذا كانت التهديدات متكررة وغير مصحوبة بإجراءات ملموسة، فقد تفقد جزءا من تأثيرها مع مرور الوقت. لذلك يظل السؤال مطروحا حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل مقدمة لتحرك عسكري فعلي أم مجرد رسالة سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة.

اللافت في خطاب ترمب أيضا هو استخدام مفردات تحمل طابعا شخصيا أو أخلاقيا، مثل وصف سلوك إيران بأنه "سيئ"، وهو توصيف يبتعد عن اللغة التقنية التي غالبا ما تستخدم في البيانات الرسمية. هذا الأسلوب يعكس طريقة ترمب في مخاطبة الجمهور مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متجاوزا في كثير من الأحيان القنوات الدبلوماسية التقليدية. ورغم أن هذا النهج يمنحه قدرة على التأثير الإعلامي السريع، فإنه قد يخلق أيضا حالة من الضبابية بشأن ما إذا كان التصريح يمثل موقفا مؤسساتيا أم رأيا سياسيا شخصيا.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

وهم الجوائز الأدبية: كيف يتحول الفوز إلى سلطة رمزية وصناعة للكاتب المعتمد؟

بمجرد الإعلان عن فوز كاتب بجائزة أدبية في العالم العربي، تفتح أمامه أبواب العواصم للمشاركة في ورشات الكتابة والندوات الكبرى. هذا التحول السريع يمنح الفائز أولوية مطلقة في المهرجانات والمعارض، ويحوله من صاحب تجربة فردية إلى خبير يُستدعى للتحكيم في مسابقات أخرى خلال أشهر معدودة.

تثير هذه الظاهرة تساؤلات جوهرية حول كيفية تحول لحظة تحكيم عابرة إلى سلطة رمزية ممتدة في الزمن، تتجاوز قيمة النص الأدبي نفسه. إن الجائزة هنا لا تكتفي بتكريم المبدع، بل تعمل كآلية تفويض ثقافي تعيد رسم خارطة النفوذ داخل الوسط الأدبي العربي.

بالاستناد إلى رؤية الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، يمكن اعتبار الجائزة الأدبية جهازاً ثقافياً يمنح صفة 'الكاتب المعتمد'. هذه الصفة تعيد تموضع المبدع داخل الحقل الثقافي، وتنقله من هوامش التداول إلى بؤرة الضوء والاهتمام الإعلامي والمؤسساتي.

إن مجرد إدراج اسم الكاتب في القوائم الطويلة أو القصيرة للجوائز الكبرى كفيل بإحداث طفرة في مسيرته المهنية. الاعتراف هنا لا يتوقف عند حدود العمل الفائز، بل يمتد ليشمل شخص الكاتب الذي يبدأ في اكتساب مرجعية شبه مؤسساتية تؤهله لامتيازات واسعة.

تتشكل هذه المرجعية عبر سلسلة من المراحل تبدأ بالتتويج، ثم تتبعها فرص نشر أكبر وحضور إعلامي مكثف. وفي كثير من الأحيان، يصبح الكاتب نفسه هو الحدث الثقافي الأبرز، بينما يتراجع الاهتمام بالنص الأدبي الذي كان سبباً في نيله الجائزة.

لقد انتقل الواقع الثقافي من مقولة 'العبرة بالمشاركة' إلى معادلة جديدة قوامها 'العبرة بالجائزة'. فالفوز أصبح بمثابة جواز سفر يفتح مغالق الفضاءات الثقافية، ويمنح صاحبه شرعية إضافية للمنافسة على ألقاب وجوائز أخرى في تراكم رمزي ملحوظ.

ساهمت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تسريع وتيرة هذا الانتشار، حيث يراقب الجمهور التحولات الجذرية في مسار الكاتب. المفارقة تكمن في أن اسم الفائز يظل حاضراً في الأذهان، بينما قد يغيب عنوان العمل الأدبي عن ذاكرة القراء والمتابعين.

تظهر نتائج الجوائز الكبرى مثل 'البوكر العربية' بوضوح حجم التأثير الذي تتركه على سوق الكتاب. فوصول رواية إلى القائمة القصيرة يؤدي غالباً إلى قفزة في المبيعات وترجمتها إلى لغات أجنبية، مما يعزز من القيمة التجارية والرمزية للعمل وصاحبه.

رغم الإيجابيات المتعلقة بالترويج للكتاب، إلا أن السؤال يظل قائماً حول مدى كفاية الفوز كمعيار وحيد للحكم على القيمة الأدبية. فهل تعكس هذه الجوائز الجودة الفنية الحقيقية، أم أنها تخضع لاعتبارات أخرى تتعلق بصناعة النجومية الثقافية؟

عند تحليل مفهوم الاعتراف الذي طرحته الفيلسوفة نانسي فريزر، نجد أن الجوائز تمنح مكانة هوية ورمزية للفرد. لكن هذا الاعتراف قد يتحول إلى امتياز متكرر يعيد إنتاج الفوارق الطبقية والثقافية بدلاً من تقليصها أو فتح المجال أمام الجميع.

تميل بعض الجوائز العربية إلى التركيز على أسماء محددة وتكرار الاحتفاء بها، مما يترك تجارب إبداعية أخرى خارج دائرة الضوء. هذا السلوك يسهم في إعادة توزيع 'المرئي والمسموع' داخل المشهد الثقافي وفق معايير قبول تضبطها المؤسسات المانحة.

إن الثقافة التي يُفترض أن تكون مجالاً للتعدد والاختلاف، قد تنجذب تدريجياً نحو إقصاء التجارب التي لا تتوافق مع أنماط الجوائز. المشكلة لا تكمن في الجائزة كفكرة، بل في تحويلها إلى صك غفران دائم يمنح لشخص بعينه دون غيره.

الإبداع الحقيقي لا يمكن قياسه بختم رسمي، ولا يمكن اختزال التجارب الأدبية العميقة في قوائم قصيرة أو طويلة. المرجعيات الأدبية الرصينة تُبنى عبر التراكم النقدي والقراءة الواعية، وليس بقرار تحكيمي سنوي قد يخضع لمزاجية اللجان.

بين الاعتراف المشروع والإقصاء غير المرئي، تظل الجائزة الأدبية في العالم العربي أداة قوية لإعادة تشكيل القيم الثقافية. ويبقى التحدي في خلق بيئة تفتح المجال لتعدد الأصوات، بدلاً من تكريس سلطة فئة محدودة من 'الكتاب المعتمدين'.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

خمسة مسارات محتملة: كيف ترسم الحرب على إيران مستقبل قطاع غزة؟

تتصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية الأمريكية الشاملة ضد إيران، لتدخل يومها السابع وسط ترقب إقليمي ودولي واسع لنتائج هذا الصدام المباشر. وفي هذا السياق، تتوجه أنظار الاحتلال الإسرائيلي نحو قطاع غزة، لرصد تأثيرات هذه المواجهة على الفصائل الفلسطينية التي تعاني من حرب إبادة مستمرة منذ أكثر من عامين، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير حماس والجهاد الإسلامي.

أكد تساحي هنغبي، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن مستقبل المنظمات الفلسطينية في غزة مرتبط بشكل عضوي بنتائج الحرب في طهران. وأوضح هنغبي أن النظام الإيراني يقاتل الآن من أجل بقائه بعد استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي والقائد محمد باكبور، مشيراً إلى أن سقوط هذا النظام سيعني حتماً تجفيف منابع الدعم الاستراتيجي والمالي الذي تعتمد عليه حماس بشكل مطلق منذ عام 2007.

يرى المحللون الإسرائيليون أن السيناريو الأول يتمثل في 'الاستسلام غير المشروط' للنظام الإيراني، على غرار ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحالة، ستخضع إيران لإدارة دولية أو محلية موالية لواشنطن، مما سيؤدي إلى توقف كامل للدعم العسكري والمالي للفصائل الفلسطينية، وبدء عملية قسرية لنزع سلاح قطاع غزة تحت مسمى 'غزة الجديدة'.

أما السيناريو الثاني، فيتمحور حول حدوث 'انقلاب داخلي' تقوده الجماهير الإيرانية بدعم من المعارضة في الخارج والولايات المتحدة. ومع فقدان الحرس الثوري لقياداته ومقراته نتيجة الغارات الجوية المكثفة، قد تنهار مؤسسات الدولة وتتشكل سلطة انتقالية تقطع صلتها بالكامل مع حركات المقاومة في المنطقة، مما يترك حماس والجهاد الإسلامي في عزلة سياسية وميدانية تامة.

ويبرز السيناريو الثالث كخيار 'الانتصار الأحادي'، حيث يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية العمليات بعد تدمير البنية التحتية العسكرية والنووية لإيران دون إسقاط النظام كلياً. ورغم بقاء السلطة في طهران، إلا أن انهيار الاقتصاد وفقدان الدفاعات الجوية سيجعلها عاجزة عن مواصلة تمويل وكلائها الإقليميين، مما يضعف قدرة حماس على الصمود العسكري في غزة.

في المقابل، يتحدث السيناريو الرابع عن 'اتفاق دبلوماسي شامل' تضطر فيه القيادة الإيرانية الجديدة لتقديم تنازلات مؤلمة لضمان بقائها، تشمل تفكيك البرنامج النووي والصاروخي. ويتضمن هذا الاتفاق التزاماً إيرانياً بقطع كافة الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية، وهو ما سيجبر حماس على القبول بمطالب نزع السلاح مقابل الانخراط في خطط إعادة الإعمار الدولية التي يروج لها ترامب.

أما السيناريو الخامس والأخير، فيفترض 'فشل الحرب' في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مما يمنح إيران وحلفاءها حافزاً للاستمرار في المواجهة. وفي هذه الحالة، قد تنجح حماس في الحفاظ على وضعها كحركة مقاومة مسلحة بدعم إيراني متجدد، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تجدد المواجهات العسكرية المباشرة مع الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة لإسقاط سلطة الحركة.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الحرب كلفت الاقتصاد الإسرائيلي نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تتكبد واشنطن مليار دولار يومياً. وفي الوقت الذي ترفض فيه دول مثل إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدها للهجوم، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في العمليات بشرق المتوسط، مما يعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي المحيط بالمنطقة.

ختاماً، يظل شرط نزع سلاح غزة الذي يكرره ترامب هو العائق الأكبر أمام أي تسوية مستقبلية للقطاع، حيث تضع الحرب على إيران قادة حماس أمام مفترق طرق تاريخي. فإما القبول بالتحولات الإقليمية الجديدة والانخراط في مسار نزع السلاح، أو المراهنة على صمود المحور الإيراني رغم الضربات القاسية التي تلقاها في الأيام الأخيرة.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الضريبة والتعديلات الحكومية: تخبط المؤسسات السيادية يعمق الانقسام في ليبيا

كشف الجدل المتصاعد حول الضريبة على السلع التي أقرها مجلس النواب الليبي مؤخراً عن أزمة عميقة في أداء السلطة التشريعية. ويرى مراقبون أن الطريقة التي فُرضت بها الضريبة تفتقر إلى المسار العملي الصحيح، مما يضع تساؤلات حول قدرة المجلس على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة.

برزت خلال الأيام الماضية مبررات وسياقات متضاربة من أعضاء المجلس حول اللجوء للأداة الضريبية، وسط غياب واضح لضمانات الفاعلية. هذا التخبط يعكس عدم إدراك لتبعات سوء تقدير التوقيت في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الليبي.

شهدت أروقة البرلمان حالة من الانقسام الحاد، حيث ظهرت اصطفافات تتجاوز العمل السياسي المؤسسي إلى اعتبارات أخرى. وقد أدى هذا المشهد إلى تعميق حالة التيه السياسي التي تعيشها البلاد، مع غياب الرؤية الواضحة للخروج من نفق الأزمات المتلاحقة.

ومع تصاعد الرفض الشعبي لقرار الضريبة، بدأت رئاسة مجلس النواب في عملية تقاذف للمسؤوليات للهروب من التبعات السياسية. وحاولت أطراف داخل الرئاسة التنصل من القرار عبر إلقاء اللوم على من أداروا الجلسات التي شهدت التصويت على القانون.

أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، صراحة عدم مسؤوليته عن إقرار الضريبة، مبرراً ذلك بعدم حضوره جلسات النقاش والتصويت. وأشار في بيان له إلى انحيازه للرأي العام، محملاً النائب الأول لرئيس المجلس مسؤولية إدارة تلك الجلسات.

من جانبه، رفض النائب الأول فوزي نويري تحميله مسؤولية إقرار الضريبة، معتبراً أن إدارة المجلس لا تقع على عاتقه وحده في هذا الملف. هذا الرد دفع بالبوصلة نحو النائب الثاني مصباح دومة، الذي تحفظ بدوره على تحميل أطراف بعينها مسؤولية قرار جماعي.

أكدت مصادر برلمانية أن ملف الضريبة تم تداوله عبر جلسات متعددة وبحضور رئاسة المجلس، مما ينفي ادعاءات التفرد بالقرار. وقد تمت إحالة القرار رسمياً إلى المصرف المركزي للتنفيذ، وهي إجراءات تتم عادة بإشراف مباشر من الرئاسة.

في المقابل، شكلت مجموعة من النواب قوة ضغط لمنع الانفراد بالقرارات المصيرية داخل المجلس، معتبرين أن الوضع الحالي بات عبئاً على مسار الانتقال. ومع ذلك، يظل هذا التحشيد في نظر البعض حالة ظرفية قد لا تؤدي إلى تصحيح هيكلي شامل.

على جبهة أخرى، لا يبدو الوضع في غرب ليبيا أفضل حالاً، حيث تسود حالة من الارتباك في إدارة الملفات التنفيذية. وتأتي محاولات 'تجديد دماء الحكومة' عبر تعيين وزراء جدد كخطوة للمناورة في مواجهة التحديات السياسية والميدانية المتزايدة.

تعاملت رئاسة الحكومة مع ملف التغيير الوزاري بنوع من الاضطراب، في محاولة لإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج. إلا أن اختيار الشخصيات الجديدة أثار انتقادات حول مدى قدرة هذه المجموعة على مواجهة الأزمات المتراكمة.

انعكس هذا الاضطراب الحكومي على المجلس الرئاسي، الذي انقسم أعضاؤه بشكل علني حيال التغييرات التي أجراها عبد الحميد الدبيبة. فقد أبدى رئيس المجلس محمد المنفي تحفظاً واضحاً على هذه الخطوات، مما فجر صراعاً داخلياً جديداً.

جاء الرد قاسياً من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، الذي اتهم المنفي بتوظيف النصوص القانونية لخدمة مصالح خاصة. وانضم العضو موسى الكوني إلى هذا الموقف، مما كشف عن هشاشة التوافق داخل أعلى سلطة سيادية في البلاد.

تؤكد هذه الخلافات أن الصراع في ليبيا لا يزال محكوماً بمقاربات مصلحية ضيقة تصطدم مع مبادئ العمل المؤسسي. وبدلاً من البحث عن حلول للأزمات المعيشية، تنخرط النخب السياسية في صراعات على الصلاحيات والمواقع.

إن الحالة التراكمية لهذا الصدام تنتج وضعاً أكثر ضعفاً في بنية الدولة الليبية يوماً بعد يوم، مما يهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات. ويظل المواطن هو المتضرر الأكبر من هذا التجاذب الذي يعصف بآليات الإدارة الحكومية الرشيدة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحديات متصاعدة تواجه إدارة ترمب مع دخول العدوان على إيران أسبوعه الثاني

بعد مرور أسبوع على انطلاق العدوان الأمريكي الإسرائيلي الواسع ضد إيران، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه أمام جملة من التعقيدات العسكرية والسياسية. ورغم الضربات العنيفة التي طالت العمق الإيراني وأدت لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن القدرة على تحويل هذه النتائج إلى استقرار جيوسياسي لا تزال محل شك كبير.

تشير تقارير ميدانية إلى أن المواجهة الجوية الأولى من نوعها وقعت بين مقاتلات F-35 الأمريكية وطائرات ياك-130 الإيرانية، في تصعيد غير مسبوق بالأجواء الإيرانية. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي في الرابع من مارس الجاري عن إسقاط أول مقاتلة إيرانية مأهولة، وهو ما يعكس حدة الاشتباكات المباشرة التي لم تشهدها المنطقة منذ عقود.

وترى لورا بلومنفلد، الباحثة في جامعة جونز هوبكنز أن الحملة العسكرية الحالية تتسم بـ 'الفوضوية' وقد تمتد لفترة زمنية أطول بكثير مما خططت له الإدارة الأمريكية. وحذرت بلومنفلد من أن ترمب لا يخاطر فقط بالاستقرار الإقليمي، بل يضع الاقتصاد العالمي برمته على حافة الهاوية نتيجة التوترات في ممرات الطاقة الدولية.

داخلياً، يواجه ترمب انقساماً في قاعدة 'ماغا' الشعبية، حيث يخشى مؤيدوه من تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان التي وعد الرئيس سابقاً بتجنبها. ويشير المحلل الإستراتيجي برايان دارلينغ إلى أن الشعب الأمريكي بات غير راغب في الانخراط في حروب استنزاف طويلة الأمد قد تستنزف الموارد والأنفس.

تتزايد المخاوف الاقتصادية مع تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى توقف حركة الناقلات بالفعل إلى قفزة ملحوظة في أسعار الوقود، مما يمثل نقطة ضعف استراتيجية لم تكن إدارة ترمب قد استعدت لها بشكل كامل قبل بدء الهجوم.

على الصعيد الميداني، سجلت القوات الأمريكية مقتل ستة جنود حتى الآن، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار الردود الإيرانية التي استهدفت مواقع حليفة في المنطقة. ويحذر خبراء أمنيون من أن ارتفاع حصيلة الضحايا الأمريكيين سيخلق ضغطاً سياسياً هائلاً قد يجبر البيت الأبيض على مراجعة استراتيجيته العسكرية بشكل مفاجئ.

وفي لبنان، أدى استئناف مقاتلي حزب الله للعمليات القتالية ضد إسرائيل إلى فتح جبهة استنزاف جديدة تزيد من تشتيت الجهود العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. هذا التصعيد الإقليمي المتسارع يقلص فرص حصر الصراع داخل الحدود الإيرانية، ويدفع المنطقة نحو حرب شاملة يصعب التنبؤ بنهايتها.

تتسم تصريحات ترمب بالاضطراب بشأن الأهداف النهائية للحرب، حيث تراوحت بين السعي لتغيير النظام في طهران وبين المطالبة بالاستسلام غير المشروط. هذا التذبذب في الخطاب السياسي يثير قلق الحلفاء الغربيين الذين وصف بعضهم قرار الهجوم بأنه 'قرار فردي' لم يراعِ التبعات الدبلوماسية طويلة المدى.

أفادت مصادر مطلعة بأن فريق ترمب الاقتصادي فوجئ بحجم التأثيرات السلبية على الأسواق العالمية، حيث لم تتم استشارة خبراء الطاقة بشكل كافٍ قبل اتخاذ قرار التصعيد. ويشير جوش ليبسكي من 'أتلانتيك كاونسل' إلى أن هذه الفجوة في التخطيط تمثل ثغرة أمنية واقتصادية كبرى في الاستراتيجية الأمريكية الحالية.

من جانبه، يرى جوناثان بانيكوف، المسؤول السابق في الاستخبارات الوطنية أن إيران تراهن بشكل أساسي على رفع الكلفة البشرية والمادية لإجبار واشنطن على التراجع. وأكد أن التاريخ يثبت أن الخسائر في صفوف الجنود هي المحرك الأسرع لتغيير التوجهات السياسية العامة في الولايات المتحدة تجاه الحروب الخارجية.

ورغم هذه التحديات، تصر المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، على أن النظام الإيراني يعاني من 'هزيمة ساحقة' تحت وطأة الضربات المستمرة. ومع ذلك، لم تقدم الإدارة إجابات واضحة حول كيفية التعامل مع التهديدات الأمنية الداخلية التي ألمح ترمب نفسه إلى إمكانية وقوعها داخل الأراضي الأمريكية.

الجنرال المتقاعد بن هودغز انتقد الجانب الاستراتيجي للعملية، مؤكداً أن النجاح التكتيكي في تدمير الأهداف العسكرية لا يعني بالضرورة نجاحاً سياسياً. وأوضح هودغز أن الحرب لم تُدرس بعناية من النواحي الدبلوماسية، مما قد يترك الولايات المتحدة في حالة تخبط عقب انتهاء العمليات القتالية الرئيسية.

تظل مدة الصراع هي السؤال الأبرز الذي يواجه البيت الأبيض، حيث صرح ترمب بأن العمليات قد تستغرق خمسة أسابيع، لكنه ترك الباب مفتوحاً للاستمرار 'لما يتطلبه الأمر'. هذا الغموض يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية ويثير مخاوف من تورط أمريكي جديد في رمال الشرق الأوسط المتحركة.

يمثل العدوان الحالي اختباراً مصيرياً لمستقبل السياسة الخارجية لترمب ولفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فبين طموحات تحقيق 'نصر تاريخي' وواقع التحديات الميدانية والاقتصادية، تبدو واشنطن أمام مسار معقد قد يعيد صياغة نفوذها في المنطقة بشكل جذري.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: انفجارات تهز طهران وصواريخ إيرانية تستهدف القدس وتل أبيب

تعرضت العاصمة الإيرانية طهران، ظهر اليوم السبت، لسلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المدينة، وذلك في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي رسمياً عن بدء عملية عسكرية هجومية تستهدف مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وسمع دوي الانفجارات في مناطق جغرافية متفرقة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني الواسع في المنطقة.

وفي رد فعل ميداني سريع، دوت صفارات الإنذار في مدينة القدس المحتلة والمناطق المحيطة بها، حيث رصدت المنظومات الدفاعية إطلاق رشقات صاروخية من الجانب الإيراني. وأكدت مصادر ميدانية سماع ثلاثة انفجارات ضخمة على الأقل في سماء القدس، ناتجة عن محاولات اعتراض الصواريخ الباليستية التي اخترقت الأجواء.

وأفادت مصادر إعلامية من داخل الأراضي المحتلة بأن وتيرة الرشقات الصاروخية الإيرانية شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الساعات الأخيرة، رغم الادعاءات الإسرائيلية السابقة بتقويض قدرات طهران الهجومية. وقد أجبرت هذه الهجمات المكثفة آلاف المستوطنين في تل أبيب والقدس على التوجه فوراً إلى الملاجئ المحصنة خشية التعرض للإصابة.

الجيش الإسرائيلي من جانبه، أكد تفعيل كافة أنظمة الدفاع الجوي في مختلف الجبهات للتعامل مع التهديدات القادمة من الشرق. وأشار المتحدث باسم الجيش إلى أن القوات الجوية تعمل على تنفيذ مهامها في العمق الإيراني، بينما تحاول وحدات الاعتراض التصدي للصواريخ التي تستهدف المراكز الحيوية داخل إسرائيل.

وعلى صعيد القدرات العسكرية، تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن طهران تمتلك ترسانة صاروخية متطورة تضم نحو 14 طرازاً من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. وتتراوح مديات هذه الصواريخ بين 200 و2500 كيلومتر، ومن أبرزها صواريخ 'سجيل' و'عماد' التي تتميز بدقة عالية وقدرة تدميرية كبيرة.

وفي سياق الدعم العسكري الخارجي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن موافقتها الرسمية على صفقة تسليح جديدة لصالح إسرائيل بقيمة إجمالية تصل إلى 151.8 مليون دولار. تأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهد ذروة التوتر العسكري المباشر بين تل أبيب وطهران، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

وتتضمن الصفقة الأمريكية تزويد سلاح الجو الإسرائيلي بنحو 12 ألف هيكل قنبلة ثقيلة، يبلغ وزن الواحدة منها حوالي 470 كيلوغراماً. وذكر مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في واشنطن أن هذه الذخائر تهدف إلى تعزيز الجاهزية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة وضمان تفوقها العسكري في المواجهات الحالية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد المتبادل يفتح الباب أمام مواجهة شاملة قد تغير موازين القوى في الشرق الأوسط. فبينما تستمر الغارات الإسرائيلية على أهداف إيرانية، تواصل طهران إثبات قدرتها على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان في ظل استمرار تدفق السلاح والدعم اللوجستي.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

بين قداس البيت الأبيض وأزمات الإعلام العربي: قراءة في مشهد التصعيد والمهنية

عاشت العاصمة القطرية الدوحة ليلة من التوتر الأمني المرتفع، حيث رصدت المصادر أصوات انفجارات ناتجة عن اعتراض رشقات صاروخية استمرت لفترة أطول من الهجمات السابقة. ورغم حالة القلق التي انتابت الكثيرين، إلا أن منظومات الدفاع الجوي قامت بدورها في تأمين الأجواء، مما أعاد الهدوء النسبي بعد صدور البيانات الرسمية التي طمأنت السكان بانتهاء الخطر المباشر مع ضرورة البقاء في حالة حذر.

في سياق متصل، أثارت مشاهد بثتها وسائل إعلام دولية ومحلية لـ 'قداس' ديني أقيم داخل البيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات عديدة حول دلالات هذا التوقيت. وبدا ترامب في الصور محاطاً بمجموعة من الشخصيات التي تمارس طقوساً دينية، وهو ما فُسر على أنه محاولة للهروب من ضغوط الحرب والورطة السياسية التي يواجهها في التعامل مع الملف الإيراني المعقد.

ويرى مراقبون أن لجوء الإدارة الأمريكية لمثل هذه الممارسات يعكس حجم الأزمة التي يعيشها صانع القرار في واشنطن، خاصة بعد أن تجاوز ترامب الخطوط الحمراء التي التزم بها سلفه تجاه طهران. إن الدخول في مواجهة مباشرة دون دراسة عميقة للداخل الإيراني ومنظومة الحكم هناك، يضع الولايات المتحدة أمام تحديات وجودية تتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية حول تغيير النظام.

وعلى صعيد المواجهات الميدانية، نقلت مصادر إخبارية عن وكالة 'تسنيم' الإيرانية نجاح الدفاعات الجوية في تدمير طائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز 'هيرون' في سماء أصفهان. وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه نبرة التهديدات الأمريكية، حيث صرح وزير الدفاع بأن واشنطن سيكون لها دور محوري في تحديد من يدير إيران في المرحلة المقبلة، وهو ما اعتبره محللون انفصالاً عن الواقع السياسي.

وفي الشأن المصري، انتقد الكاتب آليات اختيار القيادات في المؤسسات الصحفية والإعلامية، مشيراً إلى تعيين المهندس خالد عبد العزيز رئيساً للمجلس الأعلى للإعلام. واعتبر أن غياب التخصص المهني يؤثر سلباً على الأداء، خاصة وأن رئيس المجلس صرح بأن الإشراف على المذيعين ليس من اختصاصه الأصيل، متجاهلاً نصوص القانون رقم 180 لسنة 2018 الذي يمنح المجلس صلاحيات واسعة في ضبط الأداء المهني.

القانون المنظم للإعلام في مصر يمنح المجلس الأعلى سلطة وضع المعايير الضابطة للأداء الصحفي والإعلاني بالتعاون مع النقابات المختصة. إن إحالة المسؤولية بالكامل لنقابة الإعلاميين تعكس عدم إلمام كافٍ بالتشريعات التي تتيح للمجلس وقف البرامج المخالفة وحماية حقوق الجمهور، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى التعيينات التي لا تستند إلى خبرات تراكمية في ذات المجال.

وفي مقابل هذا النقد، برزت إشادة مهنية لافتة بأداء المذيع أحمد طه على شاشة إحدى القنوات الإخبارية، حيث وُصف أسلوبه بالنموذج الرفيع للإعلام السياسي الرصين. وبعيداً عن الصخب واستعراض العضلات، يعتمد هذا الطراز من العمل الإعلامي على التحضير العميق والذكاء المنهجي، مما يحول الحوارات التلفزيونية إلى منصات لكشف الحقائق بدلاً من كونها مجرد ساحات للملاكمة الكلامية.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

بين غزة ولبنان.. عقيدة 'الأرض المحروقة' تحصد المئات لتأمين انسحاب قوات الاحتلال

أعادت المجازر الدامية التي ارتكبتها قوات الاحتلال فجر اليوم السبت في مناطق البقاع والجنوب اللبناني، تسليط الضوء على نهج عسكري إسرائيلي ثابت يعتمد إبادة المدنيين لتأمين تحركات القوات الخاصة. وتتشابه هذه الاعتداءات مع سلسلة طويلة من الجرائم التي نُفذت في قطاع غزة على مدار عامين، حيث يتم استخدام القوة المفرطة والذخائر الثقيلة دون اعتبار للتكتلات السكانية.

في بلدة جبشيت الجنوبية، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة مروعة إثر قصف استهدف منطقة مكتظة بالسكان، وذلك في إطار عملية فاشلة للبحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد. وأسفرت الغارات الجوية عن استشهاد ستة لبنانيين، من بينهم أربعة أفراد من عائلة واحدة، بعد تدمير منزلهم بشكل كامل فوق رؤوسهم.

ولم تكن بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بمنأى عن هذا العدوان، حيث نفذت طائرات الاحتلال سلسلة غارات عنيفة أدت إلى وقوع كارثة إنسانية. ووفقاً لتقديرات أولية، استشهد 26 مواطناً وأصيب أكثر من 35 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الإنقاذ.

هذا السلوك الإجرامي يجد جذوره في قطاع غزة، وتحديداً في مجزرة مخيم النصيرات التي وقعت في الثامن من حزيران 2024، حين قتلت قوات الاحتلال نحو 274 فلسطينياً. وجاءت تلك المجزرة خلال عملية خاصة لتحرير أسرى، حيث صب الجيش حمماً من النيران الجوية والمدفعية لتغطية انسحاب قواته من محيط سوق شعبي مزدحم.

وفي مدينة رفح، تكرر المشهد ذاته في الثاني عشر من شباط 2024، حين استشهد 100 فلسطيني في غضون دقائق قليلة تحت ذريعة تحرير أسيرين. واستخدمت قوات الاحتلال سياسة 'الحزام الناري' لتأمين خروج وحداتها الخاصة، مما حول المناطق السكنية إلى ركام وتسبب في وقوع إصابات بليغة بين النازحين.

أما في خانيونس، فقد شهدت المدينة في التاسع عشر من أيار 2025 عملية أمنية نفذتها وحدات 'المستعربين' انتهت باغتيال القيادي أحمد كامل سرحان. ورغم تحقيق هدف الاغتيال، إلا أن العملية وُصفت بالفاشلة استراتيجياً نظراً لحجم الخسائر والارتباك الذي صاحب انسحاب القوة تحت غطاء جوي كثيف.

وشنت طائرات الاحتلال خلال تلك العملية أكثر من 40 غارة جوية في غضون 40 دقيقة فقط، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين العزل. ويعكس هذا التكثيف الناري حالة الذعر التي تصيب قوات الاحتلال عند انكشاف عملياتها الخاصة في المناطق المأهولة بالسكان.

وقد أقر مراسل إذاعة جيش الاحتلال في تعليقه على أحداث خانيونس بأن العملية تعثرت ولم تحقق غاياتها الحقيقية التي تبرر المخاطرة بالقوات البرية. وأشار في تقريره إلى أن تعريض الوحدات الخاصة للخطر من أجل أهداف يمكن ضربها جواً يعكس تخبطاً في القيادة العسكرية.

وتشترك جميع هذه المجازر في تعمد الاحتلال استخدام القصف العشوائي كأداة دفاعية لتأمين انسحاب جنوده، دون أدنى اكتراث لحياة المدنيين المحاصرين. وتكشف هذه الوقائع أن البحث عن جثة أو رفات جندي يبرر في العقيدة العسكرية الإسرائيلية إبادة أحياء سكنية كاملة بمن فيها.

إن استمرار هذه السياسة في لبنان وغزة يؤكد أن الاحتلال يتبع استراتيجية موحدة تعتمد على 'فائض القوة' لتعويض الفشل الاستخباراتي أو الميداني. وتظل حصيلة الضحايا المدنيين هي الثمن الأكبر الذي يدفعه الأبرياء نتيجة هذه العمليات التي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

إيران بين إرث الإمبراطورية وأزمة الدولة: قراءة في الجذور والتحولات الاستراتيجية

تبرز الحاجة الملحة لفهم بنية الدولة الإيرانية وخلفيات مشروعها السياسي في ظل التحولات الكبرى التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. ولا يقتصر فهم طهران على تحليل السياسات الراهنة، بل يتطلب غوصاً في الجذور التاريخية والثقافية والجيوسياسية التي شكلت شخصيتها السياسية عبر القرون، وهو ما يحاول كتاب 'إيران من الداخل' تفكيكه عبر مقاربة فكرية شاملة.

تستند الرؤية الإيرانية المعاصرة إلى ضرورة امتلاك القوة النووية لفرض واقع جديد في المنطقة، يجبر القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة على الاعتراف بها كقوة إقليمية شريكة في النفوذ. وترى القيادة في طهران أن امتلاك السلاح النووي هو الضمانة الوحيدة لمنع الغزو العسكري، مستشهدة بالنموذج الكوري الشمالي الذي صمد أمام الضغوط الأمريكية بخلاف النموذج العراقي.

دخلت المنطقة مرحلة 'ساعة الحقيقة' مع اندلاع مواجهة مباشرة وشاملة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي المدعوم أمريكياً في فبراير 2026. هذه الحرب التي وصفت بأنها إقليمية ذات أبعاد دولية، جاءت بعد سلسلة من العمليات التي استهدفت إضعاف حلفاء طهران في المنطقة وتفكيك ما يعرف بمحور المقاومة الذي يمتد من لبنان إلى اليمن.

شكل اغتيال المرشد علي خامنئي ذروة التصعيد العسكري، في محاولة من واشنطن وتل أبيب لفرض تغيير جذري في السياسة الإيرانية. وقد شبهت مصادر هذه الخطوة بالإنزال العسكري الأمريكي الذي استهدف فنزويلا واعتقال رئيسها، ظناً من القوى المهاجمة أن تصفية رأس النظام ستقود حتماً إلى التخلي عن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

تعتبر الجغرافيا السياسية أحد أهم محددات السلوك الإيراني، حيث تقع البلاد في مركز عالمي يربط بين المحيط الأطلسي والمحيط الهندي. وتمتلك إيران سواحل بحرية تمتد لأكثر من 2500 كيلومتر، مما يمنحها قدرة فائقة على التحكم في إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، وبناء قواعد بحرية استراتيجية مثل بندر عباس وجاه بهار.

يرى الباحثون أن الشخصية الإيرانية تعيش حالة من الصراع بين 'الوهم الإمبراطوري' والواقع السياسي المعاصر، حيث يبرز الاعتزاز بالعصر الساساني الذهبي كعنصر محرك للهوية. هذا البعد التاريخي يولد أحياناً توترات مع المحيط العربي، ناتجة عن تراكمات ثقافية قديمة تعود إلى معركة القادسية وما تلاها من تحولات دينية واجتماعية.

لعبت الثروة النفطية دوراً محورياً في تعزيز مكانة إيران الدولية منذ اكتشاف النفط عام 1908، حيث تمتلك البلاد احتياطيات ضخمة تجعلها لاعباً أساسياً في سوق الطاقة. ويضاف إلى ذلك وقوعها بين منطقتين غنيتين بالخام هما الخليج العربي وبحر قزوين، مما يعزز من قيمتها في نظريات 'قلب الأرض' الاستراتيجية.

تتسم الشخصية الإيرانية بالتعقيد والغموض، حيث تداخلت فيها المفاهيم الدينية بالمصالح القومية الفارسية عبر العصور. وقد استغل رجال الدين هذه العاطفة الدينية الجياشة لترسيخ مفاهيم سياسية مثل 'ولاية الفقيه'، التي منحت النظام صبغة إلهية تربط بين السلطة السياسية والانتظار المهدوي، مما أوجد حالة من التعبئة المستمرة.

يشير الكتاب إلى أن النزعة القومية الفارسية غالباً ما تطغى على البعد المذهبي في لحظات الحسم السياسي، وهو ما يفسر بعض التصريحات الرسمية التي تعتبر عواصم عربية امتداداً للإمبراطورية التاريخية. هذا التوجه أثار مخاوف واسعة في الأوساط العربية، خاصة مع تزايد النفوذ الإيراني في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

واجهت إيران في الآونة الأخيرة تحديات وجودية بعد تضرر شبكة فروعها العسكرية في المنطقة، مما دفعها لتسريع وتيرة برنامجها النووي لتعويض فقدان الردع التقليدي. وترى تقارير استخباراتية أن طهران وصلت إلى مراحل متقدمة جداً في إنتاج الصواريخ الباليستية، مما جعلها هدفاً مباشراً لعمليات عسكرية تهدف لإسقاط النظام بالكامل.

تنوع الأقاليم المناخية في إيران، الممتدة على مساحات شاسعة، أدى إلى تباين في توزيع السكان والنشاط الاقتصادي بين الشمال المعتدل والداخل الجاف. هذا التنوع الجغرافي يمنح الدولة عمقاً استراتيجياً في مواجهة التهديدات الخارجية، لكنه يفرض أيضاً تحديات في إدارة القوميات المختلفة مثل الأكراد والبلوش والعرب في الأحواز.

تظل ثقافة 'المظلومية التاريخية' محركاً أساسياً في الوجدان الإيراني، حيث يتم استحضار الصراعات القديمة لتبرير السياسات الراهنة. ويؤكد المحللون أن هذا الاستحضار الدائم للتاريخ يهدف إلى شحن القاعدة الشعبية وتبرير التدخلات الإقليمية تحت شعارات حماية المراقد أو نصرة المستضعفين، بينما تظل الأهداف الجيوسياسية هي المحرك الفعلي.

إن الصدام الراهن مع القوى الإمبريالية، كما يصفه الكتاب، يضع إيران أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما الصمود وفرض معادلة 'القوة النووية' كأمر واقع، أو الانكسار أمام محاولات إعادة تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط. وتلعب التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية دوراً حاسماً في تحديد مسار هذه المواجهة التي تجاوزت حدود الحروب بالوكالة.

في الختام، يظل السؤال قائماً حول قدرة النظام الإيراني على الموازنة بين طموحاته الإمبراطورية ومتطلبات الدولة الحديثة في ظل حصار دولي خانق. إن فهم 'إيران من الداخل' يتطلب إدراك أننا أمام مشروع لا يتحرك بالصدفة، بل وفق رؤى استراتيجية طويلة الأمد تسعى لاستعادة مجد غابر في عالم متغير لا يعترف إلا بالقوة.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: توقيف ناشطين في 'أسطول الصمود' لكسر حصار غزة بشبهات مالية

أفادت مصادر إعلامية في تونس بأن الأجهزة الأمنية أوقفت عدداً من الناشطين البارزين في حراك 'أسطول الصمود المغاربي' الداعم لقطاع غزة. وتأتي هذه التوقيفات على خلفية تحقيقات تجريها السلطات بشأن ما وصفته بشبهات جرائم مالية مرتبطة بجمع وإدارة التبرعات المخصصة للنشاط التضامني البحري الذي انطلق قبل أشهر.

وشملت قائمة الموقوفين الناشط وائل نوار وزوجته جواهر شنة، حيث باشرت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية التحقيق معهما في كيفية التصرف في الأموال المتأتية من التبرعات الشعبية. وتهدف التحقيقات إلى الكشف عن مصادر التمويل والتأكد من عدم وجود تجاوزات قانونية في استخدام تلك المبالغ لأغراض غير معلنة.

من جانبها، كشفت هيئة الصمود التونسية أن حملة التوقيفات لم تقتصر على نوار وزوجته، بل طالت أيضاً ثلاثة ناشطين آخرين هم نبيل الشنوفي ومحمد أمين بالنور وسناء مساهلي. وأكدت الهيئة أن هؤلاء الناشطين كانوا جزءاً فاعلاً في التنسيق لرحلات كسر الحصار عن قطاع غزة ضمن الجهود المغاربية والدولية.

وتواجه المجموعة الموقوفة تهماً ثقيلة تتعلق بتكوين وفاق لتبييض الأموال، والتحيل، والاستيلاء على أموال التبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية. وتعتمد السلطات في ملاحقتها على تقارير مالية ترصد حركة الأموال داخل الهيئات التسييرية لأسطول الصمود المغاربي الذي شارك في المبادرة العالمية لكسر الحصار الإسرائيلي.

في المقابل، أصدرت حملة 'ضد تجريم العمل المدني' بياناً شديد اللهجة طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين. واعتبرت الحملة أن إقحام التهم المالية في قضايا النشاط التضامني يمثل وسيلة لترهيب الناشطين وتضييق الخناق على الفضاء المدني المستقل في البلاد.

وأشار البيان إلى أن هذه الممارسات تهدف بالأساس إلى نزع الشرعية عن النضال المدني وإسكات الأصوات التي تتبنى القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وحذرت الحملة من خطورة تشويه سمعة الناشطين عبر تلفيق تهم تمس نزاهتهم المالية لضرب الحاضنة الشعبية الداعمة لمشاريع كسر الحصار.

وكانت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين قد رصدت في وقت سابق تضييقات أمنية ميدانية، حيث مُع ناشطون تونسيون وأجانب من التواجد في ميناء سيدي بوسعيد. وكان من المقرر إقامة فعالية لتكريم البحارة والعمال الذين شاركوا في أسطول الصمود العالمي مطلع شهر مارس الجاري.

وأكدت التنسيقية أن عملية المنع في الميناء تخللتها اعتداءات بدنية طالت عدداً من المشاركين، مما أدى إلى وقوع إصابات وكسور متفاوتة الخطورة. وتزامن ذلك مع قرار رسمي أصدره والي تونس يقضي بمنع نشاط تضامني آخر كان من المفترض تنظيمه في قاعة 'الريو' بالعاصمة.

يُذكر أن 'أسطول الصمود العالمي' كان قد أطلق عدة سفن منذ أواخر أغسطس 2025 في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2006. وقد ضمت هذه السفن ناشطين من مختلف الجنسيات سعوا للوصول إلى شواطئ القطاع المحاصر في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وعند اقتراب تلك السفن من المياه الإقليمية لقطاع غزة، قامت قوات البحرية الإسرائيلية باعتراضها واعتقال جميع الناشطين الذين كانوا على متنها. وجرى لاحقاً ترحيل المشاركين إلى بلدانهم الأصلية بعد احتجازهم لفترات متفاوتة، وهو ما زاد من زخم التضامن الدولي مع القضية.

وتأتي هذه التطورات في تونس لتثير جدلاً واسعاً حول الحدود بين الرقابة المالية على الجمعيات وبين الحق في العمل التضامني العابر للحدود. ويترقب الشارع الحقوقي نتائج التحقيقات وسط مخاوف من أن تؤدي هذه القضايا إلى تراجع الدور التونسي في دعم المبادرات الإنسانية الموجهة لفلسطين.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يتوعد إيران بضربات 'مبرحة' ويؤكد استسلامها لجيرانها بعد أسبوع من التصعيد

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات نارية اليوم السبت، أكد فيها أن إيران تعاني حالياً من أشد الضغوط العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أنها قدمت اعتذارات رسمية واستسلمت لجيرانها في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح ترمب أن طهران قدمت وعوداً صريحة بالتوقف عن إطلاق النار تجاه الدول المجاورة، معتبراً أن هذا التراجع لم يكن ليحدث لولا الهجمات المكثفة والمتواصلة التي تشنها القوات الأميركية والإسرائيلية.

وتوعد الرئيس الأميركي في منشور عبر منصته 'تروث سوشال' بتصعيد العمليات العسكرية، مؤكداً أن إيران ستتعرض اليوم لضربة قوية للغاية وصفها بـ 'الضرب المبرح'. وأشار إلى أن الإدارة الأميركية تدرس بجدية توسيع دائرة الأهداف لتشمل مناطق وجماعات لم تكن مستهدفة حتى هذه اللحظة، وذلك رداً على ما وصفه بسلوك إيران السيئ ومحاولاتها السابقة للسيطرة على المنطقة.

وشدد ترمب على أن موازين القوى في الشرق الأوسط قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم تعد إيران تمثل القوة المستبدة التي كانت عليها في السابق، بل تحولت إلى 'الخاسر الأكبر'. وتوقع أن يستمر هذا الوضع لعقود طويلة، مرجحاً أن ينتهي الأمر بانهيار النظام الإيراني تماماً إذا لم يستسلم بشكل كامل للشروط المفروضة عليه.

في المقابل، جاءت هذه التصريحات عقب اعتذار قدمه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول العربية المجاورة عن الهجمات التي انطلقت من أراضي بلاده منذ بدء التصعيد العسكري في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ورغم هذا الاعتذار، أكد بزشكيان أن بلاده لن تستسلم في مواجهة الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني، مشدداً على استمرار المقاومة رغم الغارات الكثيفة التي تطال العاصمة طهران.

وتعرضت العاصمة الإيرانية ليل الجمعة وفجر السبت لواحدة من أعنف موجات القصف الجوي منذ اندلاع المواجهات، حيث شاركت عشرات الطائرات المقاتلة في شن غارات تسببت في اندلاع حرائق هائلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال منشآت حيوية من بينها أحد المطارات الرئيسية في طهران، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة لساعات طويلة.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن أكثر من 80 طائرة مقاتلة شاركت في تنفيذ سلسلة من الهجمات المركزة على أهداف استراتيجية داخل طهران ومناطق في وسط إيران. وشملت قائمة الأهداف أكاديمية عسكرية كبرى، ومراكز لتجمع القوات، بالإضافة إلى مخازن سرية للأسلحة والذخيرة، في إطار خطة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعد أسبوع واحد فقط من بدء العدوان الذي استهل عملياته باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أحدث إرباكاً كبيراً في هيكلية القيادة الإيرانية. ورغم إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل عن تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ من الداخل الإيراني، إلا أن طهران لا تزال تحاول توجيه ضربات بالمسيرات نحو أهداف مختلفة في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، واصلت عدة دول عربية إعلان حالة الاستنفار الدفاعي، حيث أكدت مصادر عسكرية اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة التي انتهكت أجواءها خلال الساعات الماضية. وأوضح الرئيس الإيراني أن بلاده ستتوقف عن استهداف دول الخليج، مشترطاً عدم استخدام أراضي تلك الدول لشن هجمات ضد الجمهورية الإسلامية.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تعكس رغبة أميركية في حسم المواجهة عسكرياً عبر استهداف العمق الإيراني بشكل غير مسبوق، في حين تترقب المنطقة نتائج 'الضربة المبرحة' التي توعد بها الرئيس الأميركي. وتظل الأوضاع مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة وإصرار واشنطن على تغيير الواقع السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد فلسطيني وإصابة طفلته في قصف إسرائيلي استهدف خان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد المواطن أحمد محمد القدرة، البالغ من العمر 34 عاماً، جراء استهداف مباشر من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأسفر القصف أيضاً عن إصابة طفلته 'جوليا' بجروح وصفت بالخطيرة، حيث جرى نقلهما إلى المشفى لتلقي العلاج وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين.

وأوضح شهود عيان أن المسيرة الإسرائيلية أطلقت صاروخاً واحداً على الأقل تجاه القدرة في منطقة تقع وسط خان يونس، وهي منطقة لا تخضع لسيطرة أو انتشار قوات الجيش الإسرائيلي وفقاً لبنود الاتفاق المبرم. ويأتي هذا التصعيد الميداني في سياق سلسلة من الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين في المناطق التي يُفترض أنها آمنة.

وفي مدينة غزة، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارات جوية استهدفت مواقع متفرقة في حي التفاح شرقي المدينة، وهي مناطق تقع ضمن نطاق سيطرة الجيش بموجب التفاهمات الحالية. وتزامن القصف الجوي مع تحركات عسكرية مكثفة على الأرض، مما أدى إلى أضرار مادية في ممتلكات المواطنين القريبة من مواقع الاستهداف.

ولم تقتصر الاعتداءات على الجو والبر، بل شاركت الزوارق الحربية التابعة للبحرية الإسرائيلية في القصف، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة وقذائفها باتجاه ساحل مدينة غزة. وذكرت مصادر أن القصف البحري طال أيضاً عرض البحر قبالة مدينة خان يونس، مما أعاق حركة الصيادين وهدد حياتهم في تلك المناطق.

وفي المناطق الشمالية الغربية لقطاع غزة، سُجلت عمليات قصف مدفعي متقطع استهدفت الأراضي الزراعية والمناطق المتاخمة للحدود، مما أثار مخاوف من توسع رقعة العمليات العسكرية. كما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة خان يونس لقصف مدفعي مماثل، ترافق مع غارة جوية واحدة على الأقل نفذتها الطائرات الحربية في وقت مبكر من فجر اليوم.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، قد تسببت في سقوط مئات الضحايا بين شهيد وجريح. فمنذ بدء الاتفاق وحتى مساء الخميس الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 636 فلسطينياً وأصابت 1704 آخرين في هجمات متنوعة شملت القنص والقصف المدفعي والجوي.

ويأتي هذا الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي حظيت بدعم أمريكي واسع النطاق. وقد أسفرت تلك الحرب عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون.

وعلى صعيد البنية التحتية، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير ما يقرب من 90% من المنشآت المدنية والمرافق الحيوية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على دخول مواد البناء والاحتياجات الأساسية.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

عقيدة ترامب السياسية: عندما تتحول الحروب إلى صفقات تجارية والدماء إلى أرقام تفاوضية

في المنظور السياسي الذي يتبناه دونالد ترامب، لا تُصنف المآسي الإنسانية ككوارث تستوجب التعاطف، بل تُعامل كأدوات ضغط ضمن صفقات كبرى. القتل وسفك الدماء في هذا السياق يتحولان إلى ما يشبه الأصول السائلة التي يمكن استثمارها لتحقيق مكاسب تفاوضية، حيث يغيب مفهوم الاعتذار تماماً من القاموس الدبلوماسي.

إن الانفجارات التي طالت مناطق في إيران ولبنان والخليج لا تُرى من منظور عسكري بحت، بل هي جزء من منطق تجاري يختزل الأرواح في أرقام صماء. هذا النهج يرى في التصعيد وسيلة لرفع سقف المطالب قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مما يجعل من الاستقرار الإقليمي سلعة خاضعة للمساومة.

عندما استهدفت الغارات المشتركة مدرسة ابتدائية في شرق إيران، مخلفةً عشرات الضحايا من الأطفال، صمتت واشنطن تماماً ولم يصدر عنها أي بيان قلق. هذا الصمت المطبق ليس مجرد تجاهل عابر، بل هو انعكاس لعقيدة ترى في الاعتراف بالخطأ ضعفاً قد يقلل من قيمة 'المنتج الأمني' الذي تبيعه الولايات المتحدة.

تسقط النظريات التقليدية للعلاقات الدولية أمام عقلية ترامب التي لا تعترف بسيادة الدول ككيانات قانونية، بل تتعامل معها كأصول عقارية. الدول في هذا المنطق يمكن الضغط عليها أو شراؤها، والتحالفات ليست شراكات مبنية على قيم مشتركة، بل هي عقود قابلة لإعادة التفاوض حسب المصلحة المالية.

في عالم 'الترامبية'، يتلاشى مفهوم الحليف الدائم أو العدو الأبدي ليحل محله مفهوم الصفقة الرابحة أو الخسارة المحققة. الأمن الدولي في هذه الحقبة أصبح سلعة تُسعّر في الأسواق قبل أن تُناقش في الأروقة الدبلوماسية، مما يضع النظام العالمي في حالة من السيولة الدائمة.

لطالما تلطت الإمبراطورية الأمريكية خلف شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن ترامب يواجه العالم بصدق فج يكشف جوهر السياسة الاستعمارية. حينما يتحدث عن فنزويلا أو الشرق الأوسط، تبرز الموارد الطبيعية والنفط كأولويات قصوى تتجاوز في أهميتها معاناة الشعوب أو تطلعاتها للحرية.

الواقع الراهن يشير بوضوح إلى أن الحروب لم تعد تُخاض من أجل مبادئ سامية، بل لضمان السيطرة على الموارد وتأمين التفوق الاستراتيجي. القوة العسكرية هنا تعمل كأداة لتحصيل الديون وفرض الإرادة، حيث يملك الطرف الأقوى حق تحديد أسعار الطاقة ومسارات التجارة العالمية.

تجد دول الخليج العربي نفسها في مواجهة معادلة صعبة، حيث يتم التعامل معها كزبائن لشركات حماية خاصة بدلاً من حلفاء استراتيجيين. واشنطن تطلب أثماناً باهظة مقابل حماية وهمية، بينما تستمر في إذكاء التوترات لضمان استمرار تدفق الأموال تحت مسمى 'الجزية الحديثة'.

تعتمد هذه السياسة على إبقاء المنطقة في حالة من القلق الدائم، حيث يتم التحكم في مستوى الضربات العسكرية لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة كلياً. الهدف هو الحفاظ على توازن الرعب الذي يخدم مصالح السمسار الأمريكي ويضمن تبعية الأطراف الإقليمية لمظلة الحماية الواهية.

حتى في ذروة المواجهة العسكرية مع إيران، يظل عقل التاجر هو المحرك الأساسي للقرارات الأمريكية المتخذة. استهداف المدنيين وتوسيع رقعة الصراع ليسا أهدافاً بحد ذاتهما، بل هما وسيلتان لتعزيز صورة 'البطل المنتصر' الذي يفرض شروطه في نهاية المطاف على الجميع.

تتحول الدماء الإنسانية في سجلات ترامب المالية إلى مجرد هوامش ربح تساهم في رفع أسهمه السياسية والانتخابية. هذا النوع من 'ديكتاتورية النزوة' يجعل من الاستقرار العالمي أمراً هشاً للغاية، حيث ترتبط مصائر الشعوب بمزاج شخصي متقلب لا يعترف بالمؤسسات الدولية.

حذر محللون دوليون، ومنهم إدوارد لويس، من أن اتخاذ القرارات الكبرى بناءً على حسابات انتخابية ضيقة يهدد بانهيار النظام العالمي. التحالفات التي تتقلب بين عشية وضحاها تترك الشركاء التقليديين في حالة من التيه، مما يستوجب إعادة النظر في جدوى الرهان على المظلة الأمريكية.

الدرس القاسي الذي تقدمه الأحداث الجارية هو أن الأمن الإقليمي لا يمكن استيراده من واشنطن أو بناؤه عبر صفقات مشبوهة. الاعتماد على الذات وحل الأزمات البينية بعيداً عن التدخلات الخارجية هو السبيل الوحيد لمواجهة مشاريع 'الشرق الأوسط الجديد' التي تخدم الاحتلال فقط.

إن ما تشهده المنطقة اليوم ليس حرباً تقليدية، بل هي لحظة تحول جذري تصبح فيها الحرب نفسها صفقة تجارية ملغمة بالابتزاز. رفض منطق السماسرة والتمسك بالسيادة الوطنية هما خط الدفاع الأخير ضد محاولات تحويل الأوطان إلى مجرد أرقام في دفاتر حسابات القوى الكبرى.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

سباق خلافة خامنئي: مجتبى يتصدر المشهد وسط رفض أمريكي وتحذيرات من 'التوريث'

تترقب الأوساط السياسية في طهران والعواصم الدولية نتائج المداولات المكثفة داخل مجلس خبراء القيادة الإيراني لاختيار مرشد أعلى جديد للبلاد. تأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب اغتيال علي خامنئي تزامناً مع بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، مما وضع الدولة أمام استحقاق دستوري وسياسي معقد.

وتشهد الساحة الداخلية الإيرانية حالة من التجاذب الحاد بين تيارات سياسية متباينة، لا تهدف فقط إلى تسمية الخليفة، بل تسعى لرسم ملامح المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن هوية المرشد الجديد ستحدد بشكل قطعي مسار طهران في التعامل مع التصعيد العسكري الإقليمي والملفات الدولية الشائكة.

وأفادت مصادر مطلعة في العاصمة الإيرانية بأن مجلس خبراء القيادة يمتلك بالفعل قائمة بأسماء مرشحة تخضع حالياً لآليات فحص دقيقة وفقاً للمعايير المعتمدة. وأكدت المصادر أن المشاورات تجري في أجواء من السرية التامة لضمان انتقال سلس للسلطة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها البلاد.

ويبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأحد أقوى المرشحين في الكواليس السياسية، حيث يحظى بدعم أطراف ترى فيه الشخصية الأنسب للحفاظ على هيبة المنصب. ويشير مؤيدوه إلى أن خبرته الطويلة في إدارة ملفات الدولة من خلف الستار تمنحه القدرة على موازنة القوى بين المتشددين والإصلاحيين.

في المقابل، تظهر أصوات معارضة داخل طهران ترفض بشدة طرح اسم مجتبى خامنئي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تكرس مفهوم 'توريث الحكم' وهو ما يتناقض مع مبادئ الثورة. وتدفع هذه الأطراف نحو اختيار شخصية دينية وسياسية من خارج الدائرة العائلية المباشرة للمرشد الراحل لضمان الشرعية الشعبية والمؤسساتية.

وضمن الأسماء المتداولة في أروقة التحليل السياسي، يبرز اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، كبديل يتمتع بثقل تاريخي وحضور لافت. وقد اكتسب الخميني الحفيد خلال العقد الأخير مكانة مرموقة في الساحة الإيرانية، مما يجعله خياراً محتملاً قادراً على لم شمل التيارات المختلفة.

وعلى صعيد التوقيت، كشف عضو في مجلس خبراء القيادة عن احتمالية صدور القرار النهائي والكشف عن اسم المرشد الجديد في غضون اليومين المقبلين. ويعكس هذا الاستعجال رغبة المؤسسة الحاكمة في سد الفراغ القيادي سريعاً لتجنب أي اضطرابات داخلية قد تستغلها القوى الخارجية في ظل العدوان المستمر.

وفي تطور لافت، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة الإيرانية، مصرحاً بضرورة تدخله الشخصي في عملية اختيار الزعيم المقبل لطهران. وأعلن ترمب صراحة رفضه القاطع لتولي مجتبى خامنئي المنصب، معتبراً أن وصوله إلى السلطة سيعقد آفاق السلام التي تنشدها واشنطن في المنطقة.

وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب ما يدور داخل مجلس الخبراء، مشدداً على رغبته في رؤية شخصية 'تجلب السلام'. وتأتي هذه التصريحات لتزيد من تعقيد المشهد الإيراني، حيث تضع مجلس الخبراء أمام تحدي الموازنة بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية المتزايدة.

أحدث الأخبار

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الهجينة ضد إيران: استراتيجيات الاستنزاف ومآلات الصراع الإقليمي

دخلت المواجهة العسكرية المفتوحة ضد إيران يومها السابع، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهداف منشآت حيوية واغتيالات طالت هرم السلطة في طهران. وتُصنف هذه الحرب ضمن إطار 'الحروب الهجينة' التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تدمج بين القوة العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية والضغوط الاقتصادية الخانقة لشل القدرات الإيرانية.

في المقابل، اعتمدت طهران استراتيجية 'الحرب العشوائية' للرد على الهجمات، مستخدمة وسائل قتالية يصعب حصر آثارها في أهداف عسكرية محددة. وقد أدى هذا النهج إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتضرر أعيان مدنية، وهو ما يثير تساؤلات قانونية دولية حول طبيعة الأسلحة المستخدمة ومدى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

ميدانياً، أكدت مصادر استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد محمد باكبور، في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الصراع. هذا الحدث الجلل وضع المؤسسة السياسية الإيرانية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التماسك، خاصة وأن النظام الإيراني يعتمد على هيكلية مؤسسية منظمة قادرة على امتصاص الصدمات الكبرى.

وعلى صعيد الردود العسكرية، شنت إيران هجمات واسعة بالصواريخ والمسيرات استهدفت القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، بما في ذلك قاعدة العديد. كما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة صاروخية، مما يعكس رغبة طهران في توسيع رقعة الصراع للضغط على حلفاء واشنطن في المنطقة.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25%. وتواجه إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة بلغت نحو 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً، بينما تستنزف العمليات العسكرية الخزينة الأمريكية بمعدل مليار دولار يومياً، مما يضع ضغوطاً داخلية على إدارة واشنطن.

تظهر التباينات في المواقف الغربية بوضوح، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال استخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد إيران، واختارت بريطانيا المسار التفاوضي. وفي المقابل، تشارك قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في شرق المتوسط، مما يشير إلى انقسام أوروبي حول كيفية التعامل مع الأزمة المتصاعدة.

يرى مراقبون أن واشنطن تهدف من هذه الحرب إلى تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية دون السعي بالضرورة لإسقاط النظام، نظراً للمخاطر الجيوسياسية الهائلة. فالمساحة الجغرافية الشاسعة لإيران تجعل من خيار الغزو البري أمراً مستبعداً وخارج الحسابات الأمريكية الحالية، بخلاف تجربة العراق عام 2003.

أما تل أبيب، فتبدو أكثر اندفاعاً نحو استغلال الفرصة لإحداث انفجار شعبي داخلي في إيران يؤدي إلى سقوط نظام 'العمائم'. وتراهن إسرائيل على أن الضغط العسكري المتواصل قد يعيد إيران إلى مربع ما قبل عام 1979، مما ينهي التهديد الاستراتيجي الذي تمثله طهران لمصالحها في المنطقة بصفة نهائية.

إيران من جهتها، تراهن على عامل الوقت وإطالة أمد الحرب لرفع التكلفة المالية والبشرية على خصومها. ويسعى صناع القرار في طهران إلى خلق حالة من الغضب العالمي نتيجة توقف إمدادات الطاقة، مما قد يجبر القوى الدولية على ممارسة ضغوط جدية لوقف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، صدر بيان عن ثلة من علماء الأمة يرفض استهداف إيران ومنشآتها، معتبراً أن هذه الحرب تخدم مشروع 'إسرائيل الكبرى'. ومع ذلك، أدان البيان في الوقت ذاته استهداف إيران لدول الخليج ونقل المعركة إلى أراضي الجيران، محذراً من تمزيق النسيج الإقليمي الإسلامي.

تتميز إيران بكونها 'أمة وحدية'، وهو ما يدفع الشعب عادة للتعاضد داخلياً وتجاوز الخلافات السياسية أمام التهديدات الخارجية الوجودية. هذا التماسك الداخلي يمثل عقبة كأداء أمام الاستراتيجية الإسرائيلية التي تراهن على التفكك الداخلي، ويجعل من الصعب التنبؤ بموعد نهاية العمليات العسكرية.

روسيا دخلت على خط الأزمة بتحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدة أن استمرار الحرب ستكون له عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي. وتخشى موسكو من أن يؤدي انهيار التوازن في الشرق الأوسط إلى تداعيات أمنية تمتد لتشمل مناطق نفوذها، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي المتأزم أصلاً.

يبقى 'اليوم التالي' للحرب هو الهاجس الأكبر للدول العربية، حيث يُخشى من تكريس سيطرة إسرائيلية كاملة على المنطقة في حال شل القدرات الإيرانية. وهذا يتطلب، بحسب محللين، إعادة تقييم استراتيجي للعلاقات العربية الإيرانية لإزالة الشقوق التي أحدثتها السياسات السابقة في لبنان واليمن والعراق وسوريا.

إن الصراع الحالي يتجاوز كونه مواجهة عسكرية محدودة ليصبح صراعاً على هوية الشرق الأوسط الجديد. وبينما تحاول إسرائيل اختراق منظومة الأمن القومي العربي، تظل الحاجة ملحة لتقارب إقليمي يمنع استفراد القوى الكبرى بمقدرات الشعوب، ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء قانونيون: الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يفتقر للشرعية الدولية

تواجه الإدارة الأمريكية انتقادات قانونية حادة من خبراء دوليين أكدوا أن الهجوم العسكري الواسع الذي تشنه الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران يفتقر إلى الغطاء القانوني. وأوضح الخبراء أن المبررات التي ساقتها واشنطن حول 'التهديدات الوشيكة' لا تمنحها الحق في شن حرب شاملة بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يفرض حل النزاعات عبر الوسائل السلمية.

وفي تصريحات صحفية، ذكرت ماري إيلين أوكونيل، الأستاذة بجامعة نوتردام والخبيرة في القانون الدولي أن القانون الدولي يوجب اللجوء إلى التفاوض والوساطة قبل استخدام القوة. وأضافت أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تقدم أدلة ملموسة على وجود هجوم إيراني جارٍ يبرر 'الدفاع عن النفس'، معتبرة أن البرامج التسليحية لا تشرعن شن الحروب.

من جانبه، أشار برايان فينوكين، المستشار السابق في الخارجية الأمريكية، إلى أن مطالبة ترامب لإيران بالاستسلام غير المشروط تقوض كافة المبررات الأمنية السابقة التي طرحتها الإدارة. وأكد فينوكين أن التناقض في التصريحات بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يقلل من مصداقية الرواية الأمريكية حول أهداف عملية 'إبيك فيوري' (الغضب العارم).

ميدانياً، دخلت الحرب يومها السابع وسط تصعيد غير مسبوق شمل قصفاً إيرانياً مكثفاً استهدف قواعد أمريكية في منطقة الخليج، من أبرزها قاعدة العديد. كما تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من ألف هجمة بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني الكبير في المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية والقيادية، تأكد استشهاد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والقائد العسكري محمد باكبور خلال الضربات الجوية المكثفة. هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي إلى تشديد لهجته، مطالباً القيادة الإيرانية بالخضوع الكامل للشروط الأمريكية دون أي قيد أو شرط.

اقتصادياً، تسببت الحرب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز بنسبة وصلت إلى 25% منذ انطلاق العمليات. وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع وصول خسائرها الأسبوعية إلى نحو 9.4 مليارات شيكل، في حين تستنزف العمليات العسكرية الخزينة الأمريكية بواقع مليار دولار يومياً.

وفي سياق ردود الفعل الدينية، صدر بيان عن ثلة من علماء الأمة الإسلامية يرفض استهداف إيران ومنشآتها الحيوية. واعتبر البيان أن هذه الحرب تمثل جولة ضمن ما وصفه بالمشروع 'الصهيو-صليبي' الذي يهدف إلى تمكين مشروع إسرائيل الكبرى في المنطقة على حساب مقدرات الشعوب المسلمة.

ومع ذلك، لم يغفل بيان العلماء إدانة التصرفات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي ونقلت الصراع إلى أراضي الجيران. وحذر البيان من أن توسيع رقعة الحرب يخدم الأجندات الخارجية ويؤدي إلى تمزيق النسيج الإقليمي، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين.

دبلوماسياً، برز انقسام واضح داخل المعسكر الغربي، حيث رفضت إسبانيا والبرتغال السماح باستخدام قواعدهما العسكرية لشن هجمات ضد الأراضي الإيرانية. كما أعلنت بريطانيا صراحة رفضها للمشاركة العسكرية المباشرة، مؤكدة تفضيلها للمسار التفاوضي كحل وحيد لإنهاء الأزمة النووية والصاروخية.

وفي المقابل، سجلت مصادر ميدانية مشاركة قطع بحرية من فرنسا وألمانيا وهولندا في منطقة شرق المتوسط، مما يشير إلى تعقيد الموقف العسكري وتعدد الأطراف المنخرطة. وتراقب روسيا الموقف بحذر شديد، حيث أصدرت تحذيرات من عواقب وخيمة قد تطال الاستقرار العالمي برمته جراء هذا التصعيد.

وتطرقت التقارير القانونية إلى سجل إدارة ترامب في التدخلات العسكرية المشكوك في شرعيتها، مثل الضربات في البحر الكاريبي وعمليات اعتقال قادة دوليين. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تعكس توجهاً أمريكياً لتجاوز المؤسسات الدولية والاعتماد على القوة الصلبة لفرض الإرادة السياسية في مناطق النزاع.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، دافعت عن العملية العسكرية معتبرة أنها استندت إلى 'حقائق' تؤكد نية طهران تصنيع أسلحة نووية. وقالت ليفيت إن الرئيس اتخذ القرار بناءً على تراكم التهديدات المباشرة التي تشكلها إيران كدولة راعية للإرهاب، على حد تعبيرها.

إلا أن مصادر قانونية ردت بأن 'الضربات الاستباقية' بناءً على شكوك حول برامج تسليحية لا تزال محل جدل واسع في أروقة الأمم المتحدة. وأوضحت المصادر أن غياب الأدلة القاطعة يجعل من هذه الحرب انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية للدول، ويفتح الباب أمام فوضى دولية لا يمكن السيطرة عليها.

يبقى المشهد في طهران والمنطقة مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية العنيفة وردود الفعل الصاروخية. ومع تزايد التكاليف البشرية والمادية، تتصاعد الدعوات الدولية لضبط النفس، رغم إصرار واشنطن على المضي قدماً حتى تحقيق أهدافها المعلنة في تفكيك القدرات الإيرانية.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

مخططات 'سايكس بيكو' جديدة: كيف توظف إسرائيل الروايات الدينية لإعادة تقسيم المنطقة؟

تتصاعد المؤشرات حول تحول 'نظرية المؤامرة' في الشرق الأوسط إلى واقع ملموس تدعمه تصريحات علنية من مسؤولين في دولة الاحتلال والإدارة الأمريكية. لم تعد المخططات حبيسة الغرف المغلقة، بل باتت شعارات معلنة تعكس طبيعة الصراع بوصفه حرباً دينية تهدف إلى إعادة صياغة المنطقة جذرياً.

تبرز الدوافع الدينية كعنصر أساسي في السياسة الخارجية الحالية، حيث يجمع الرئيس الأمريكي ترامب قيادات روحية لمباركة تحركاته ضد إيران. وفي ذات السياق، وصف السيناتور ليندسي غراهام المواجهة الحالية بأنها حرب دينية ستحدد ملامح الشرق الأوسط للألف عام المقبلة، مما يعزز فرضية الصراع الوجودي.

من جانبه، لا يتوانى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن استخدام الرموز التوراتية لتبرير حرب الإبادة في غزة، مستشهداً بنصوص 'العماليق'. هذا الخطاب الديني يتناغم مع تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، الذي يرى أن الحق التاريخي لليهود يمتد من النيل إلى الفرات بناءً على وعود دينية.

ولم يقتصر هذا التوجه على اليمين المتطرف، بل امتد ليشمل قادة المعارضة مثل يائير لابيد، الذي أيد علانية مخطط 'إسرائيل الكبرى'. واعتبر لابيد أن الكتاب المقدس هو 'عقد الملكية' الوحيد الذي يحدد حدود الدولة، مما ينسف أي حديث عن حدود دولية معترف بها أو حلول سياسية.

تستحضر هذه التحركات ذاكرة اتفاقية 'سايكس بيكو' التي قسمت المنطقة قديماً، لكن النسخة الجديدة تتميز بالعلنية والوضوح. يسعى الاحتلال اليوم إلى تفتيت الدول القطرية العربية إلى دويلات أصغر، مستغلاً نقاط الضعف البنيوية والأزمات الداخلية التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات.

تعد ورقة 'الأقليات' الأداة الأبرز في الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وقد ظهر ذلك جلياً في التدخلات المباشرة في الشأن السوري، حيث قدمت مصادر تقارير عن دعم الاحتلال لمجموعات انفصالية في السويداء ودمشق لزعزعة استقرار الدولة السورية وتفكيكها.

وفيما يخص الملف الإيراني، تشير التحليلات إلى وجود مخططات لتحريض القوميات المختلفة ضد الدولة المركزية في طهران. ويهدف هذا التحريض إلى دفع الكرد وقوميات أخرى للمطالبة بكيانات مستقلة، مما قد يؤدي في حال نجاحه إلى انهيار وحدة الأراضي الإيرانية وتحولها إلى كانتونات متصارعة.

يرى مراقبون أن نجاح أي حراك انفصالي في إيران سيخلق تأثيراً متسلسلاً يمتد إلى العراق وسوريا وتركيا. إن حصول الكرد في إيران على إقليم خاص قد يشجع إقليم كردستان العراق على الانفصال التام، مما يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من أقليات طائفية وعرقية أخرى في عموم المنطقة.

نشرت وسائل إعلام عبرية، ومنها 'يديعوت أحرونوت'، مقالات تدعو صراحة إلى صياغة 'سايكس بيكو' جديد يستفيد من تصدع القوة العسكرية الإيرانية. وتعتمد هذه الرؤية على نظرة استشراقية ترى شعوب المنطقة مجرد قبائل وعشائر لا تجمعها هوية وطنية جامعة، مما يسهل عملية تقسيمها.

يراهن المنظرون الصهاينة على الكرد كفاعل أساسي في 'الشرق الأوسط الناشئ'، نظراً لما يمتلكونه من رواية قومية متماسكة وأرض متصلة. ويرى هؤلاء أن دعم التطلعات الكردية قد يكون المفتاح الحقيقي لتغيير الأنظمة في دمشق وطهران بما يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية بعيدة المدى.

إن هذه الأوهام الاستعمارية، رغم علنيتها، تواجه واقعاً معقداً من المقاومة الشعبية والرفض الإقليمي لمشاريع التفتيت. فالتاريخ يثبت أن محاولات فرض خرائط قسرية غالباً ما تصطدم بإرادة الشعوب التي تدرك حجم التهديد الذي يمثله المشروع الصهيوني على وجودها الجماعي.

تتطلب المرحلة الراهنة وعياً عميقاً من الدول العربية بأن الاستهداف لا يقتصر على جغرافيا محددة، بل يطال الجميع دون استثناء. فإضعاف أي دولة مركزية في المنطقة يصب مباشرة في مصلحة مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي لا يعترف بالحدود السياسية القائمة حالياً.

إن القصف المستمر والضغوط العسكرية على جبهات متعددة ليست إلا أدوات تنفيذية لمخطط سياسي أكبر يهدف إلى الهيمنة المطلقة. ويجري تغليف هذه الأهداف التوسعية بشعارات حضارية وإنسانية مضللة، بينما تظل الحقيقة مرتبطة برغبة في تدمير البنى الوطنية للدول العربية والإسلامية.

في الختام، يبقى الصراع مع المشاريع الاستعمارية مفتوحاً على كافة الاحتمالات، معتمداً على قدرة الشعوب على إفشال 'سايكس بيكو' الجديد. إن إدراك طبيعة الحرب الدينية والمخططات الجغرافية هو الخطوة الأولى نحو صياغة استراتيجية مواجهة تحمي مستقبل المنطقة من التمزق والضياع.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يطال دول الخليج رغم اعتذار بزشكيان

أعلن الجيش الإيراني، اليوم السبت أن الدول التي تمتنع عن تقديم تسهيلات عسكرية أو مساحات جغرافية للولايات المتحدة وإسرائيل لن تدخل ضمن دائرة أهدافه العسكرية. جاء هذا الإعلان في أعقاب تقديم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية عن الهجمات التي طالت أراضيها منذ بدء المواجهات المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وعلى الرغم من رسائل التهدئة السياسية، واصلت القوات الإيرانية عملياتها الميدانية في منطقة الخليج العربي، حيث أكد الحرس الثوري تنفيذ هجوم واسع النطاق فجر اليوم. واستهدف الهجوم، الذي نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، قاعدة الظفرة الجوية الواقعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة.

وفي تداعيات الهجمات الجوية، أعلنت إدارة مطار دبي الدولي عن تعليق كافة العمليات الملاحية بشكل مؤقت إثر رصد عمليات اعتراض جوي في سماء المنطقة. وأوضحت سلطات المطار لاحقاً استئناف العمليات بشكل جزئي، مع استمرار حالة الترقب وتأثر جداول الرحلات الجوية القادمة والمغادرة نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة.

وأصدر مطار دبي بياناً عبر منصة 'إكس' أكد فيه عودة العمل في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم، مشدداً على ضرورة تواصل المسافرين مع شركات الطيران قبل التوجه للمطار. وحذرت السلطات من احتمالية حدوث تغييرات مفاجئة في مواعيد الرحلات، داعية الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة لضمان سلامة الملاحة الجوية.

من جانبها، كشفت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن حصيلة ثقيلة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة منذ نهاية فبراير الماضي. وأكدت الدفاعات الجوية البحرينية نجاحها في اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل بكفاءة عالية للتصدي لأي خروقات سيادية تهدد أمن المواطنين.

ووجهت السلطات البحرينية نداءً عاجلاً للسكان بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى مع توخي أقصى درجات الحيطة. كما طالبت القيادة العسكرية المواطنين بالابتعاد عن المواقع المتضررة أو الأجسام المشبوهة، ومنعت تصوير العمليات العسكرية أو حطام الصواريخ حفاظاً على مقتضيات الأمن القومي.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت بنجاح لهجوم صاروخي استهدف البلاد اليوم السبت، دون تقديم تفاصيل فورية عن حجم الخسائر. واكتفت الوزارة بنشر تدوينة مقتضبة أكدت فيها إحباط الهجمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع لمراقبة أي تحركات معادية جديدة.

وكانت قطر قد صعدت موقفها ديبلوماسياً عبر رسائل رسمية وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، وثقت فيها الانتهاكات الإيرانية. وأوضحت الدوحة في رسالتها أن طهران أطلقت 18 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة باتجاه الأراضي القطرية يوم الجمعة، مما يعد خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية.

وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة لهذا الاستهداف المباشر، مؤكدة أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد الدفاعي المشروع. واستندت قطر في موقفها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن أي رد سيكون متناسباً مع طبيعة الاعتداء وبما يضمن صون السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا للبلاد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت ألقى فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة دعا فيها إلى وقف الهجمات على دول الجوار لتعزيز الاستقرار الإقليمي. إلا أن الواقع الميداني عكس فجوة واضحة، حيث دوت صفارات الإنذار في عدة عواصم خليجية بالتزامن مع كلمته، تحذيراً من موجات هجومية جديدة محتملة.

وأفادت مصادر إعلامية في طهران بأن إعلان بزشكيان قد يكون محاولة لترتيب الأوراق السياسية، لكنه لم يترجم بعد إلى أوامر عملياتية ملزمة للقوات المسلحة. وأشارت المصادر إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تظل أهدافاً مشروعة من وجهة نظر عسكرية إيرانية، وهو ما يفسر استمرار الضربات رغم التصريحات الرئاسية المهادنة.

ويرى مراقبون أن هناك احتمالاً لوجود تباين في مراكز صنع القرار داخل إيران، بين الجناح السياسي الساعي للتهدئة والجناح العسكري المتمسك بالتصعيد. هذا الانقسام المفترض قد يؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف في دول عربية، تحت ذريعة استهداف الوجود العسكري الأمريكي الداعم لإسرائيل في المنطقة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية، وإن كانت تستهدف 'القواعد الأمريكية' كما تدعي طهران، إلا أنها تسببت في أضرار ملموسة في أعيان مدنية. وشملت الأضرار منشآت حيوية ومطارات وموانئ في عدة دول خليجية، مما زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي تجاه السياسات العسكرية الإيرانية المتبعة مؤخراً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب العواصم الخليجية والمجتمع الدولي ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على كبح جماح العمليات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري ضد جيرانها في المنطقة.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 12:33 مساءً - بتوقيت القدس

طبول الحرب في الشرق الأوسط: كيف تعيد أسواق النفط تسعير المخاطر الإيرانية؟

تتصدر التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واجهة الأحداث العالمية، ليعود النفط مجدداً كأبرز المؤشرات الحساسة للتطورات السياسية. ومع اتساع رقعة الصراع المرتبط بإيران، بدأت الأسواق الدولية عملية إعادة تسعير شاملة للمخاطر، حيث لا تعتمد الأسعار الحالية على الواقع القائم فحسب، بل تضع في الحسبان كافة الاحتمالات المستقبلية القاتمة.

تكمن الخطورة الحقيقية في الموقع الاستراتيجي الذي تشغله إيران، وليس فقط في حجم إنتاجها الذي يقدر بنحو 3.2 مليون برميل يومياً. الأنظار تتجه بقلق نحو مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يتدفق عبره ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعله شريان الحياة الرئيسي للطاقة العالمية.

أفادت مصادر تحليلية بأن أي تهديد فعلي للملاحة في هذا الممر يخلق ما يسمى بـ 'علاوة المخاطر الجيوسياسية'. هذه الزيادة السعرية لا تعكس بالضرورة نقصاً مادياً في المعروض، بل تعبر عن حالة التوجس من انقطاع مفاجئ قد يربك حسابات الدول المستهلكة والشركات الكبرى على حد سواء.

يلعب تحالف 'أوبك+' دوراً محورياً في هذه المعادلة المعقدة، حيث يسيطر على أكثر من نصف الصادرات النفطية العالمية. ولا تقتصر أهمية إيران على كونها عضواً في هذا التكتل، بل في كيفية تأثير الصراع على وحدة مواقف المنتجين الآخرين وقدرتهم على التحرك السريع لاحتواء أي صدمة سعرية مفاجئة قد تخرج عن السيطرة.

من الناحية الفنية، تمتلك بعض الدول الخليجية طاقة إنتاجية احتياطية تتراوح بين 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً، وهي كمية قادرة على سد فجوة كبيرة. ومع ذلك، فإن تفعيل هذه القدرة يتطلب توافقاً سياسياً وبيئة أمنية مستقرة تضمن وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية دون تعرض الناقلات لمخاطر عسكرية.

تشير المعطيات الحالية إلى أن إجمالي الإمدادات العالمية لا يزال مستقراً حول مستويات 103 ملايين برميل يومياً، دون تسجيل انقطاعات واسعة. ورغم ذلك، يشهد خام برنت تقلبات حادة تعكس توتراً استباقياً، حيث يسعر المتداولون الاحتمالات قبل وقوعها، وهو سلوك تقليدي للأسواق في أوقات الأزمات الكبرى.

تضع المؤسسات المالية سيناريوهات متباينة لمستقبل الأسعار، يبدأ أولها باستمرار التدفقات مع بقاء الأسعار بين 85 و100 دولار للبرميل نتيجة علاوة المخاطر. هذا السيناريو يفترض بقاء الصراع تحت سقف معين دون المساس المباشر بالبنية التحتية النفطية أو إغلاق الممرات المائية الدولية.

أما في حال تطور المواجهة لتشمل استهداف المنشآت أو ناقلات النفط، فإن الأسعار قد تقفز لتتراوح بين 105 و120 دولاراً. هذا الارتفاع سيكون مدفوعاً بصدمة نفسية واضطراب مؤقت في سلاسل التوريد، لكنه يظل ضمن نطاق يمكن احتواؤه إذا تدخلت القوى الكبرى لتأمين الملاحة.

السيناريو الأكثر قسوة يتمثل في انقطاع طويل الأمد للإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع البرميل لتجاوز حاجز 130 دولاراً. في هذه الحالة، ستواجه الأسواق صدمة عرض حقيقية لا يمكن تعويضها بسهولة، مما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تعيد للأذهان أزمات السبعينيات.

على الجانب الآخر، يبرز وضع الاقتصاد العالمي ككابح لجماح الارتفاعات الجنونية، حيث يعاني من نمو هش لا يتجاوز 3%. تباطؤ الطلب الصيني، الذي كان المحرك الرئيسي للسوق لسنوات، يقلل من قدرة الأسعار على البقاء في مستويات مرتفعة لفترات طويلة دون أن تتسبب في ركود اقتصادي.

تؤكد تقارير دولية أن نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام فقد الكثير من زخمه، حيث يدور حول مليون برميل يومياً فقط. هذا الضعف الهيكلي في الطلب يعني أن أي قفزة سعرية حادة ستؤدي تلقائياً إلى آلية تصحيح ذاتي، حيث ستجبر الأسعار المرتفعة المستهلكين على تقليص استهلاكهم.

يرى مراقبون أن إغلاق مضيق هرمز ليس قراراً سهلاً لأي طرف، بما في ذلك طهران، نظراً للتبعات الاقتصادية الكارثية على الجميع. كما أن القوى الدولية الكبرى لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد يمس أمن الطاقة العالمي، مما يجعل فرضية التعطيل الشامل والمستمر مستبعدة إلى حد ما.

إن السوق النفطي يعيش حالياً حالة من 'التأمين النفسي'، حيث تضاف مبالغ إضافية للسعر كحماية ضد التوقعات الأسوأ. هذه العلاوة غالباً ما تتلاشى بسرعة بمجرد ظهور بوادر تهدئة أو تأكد الأسواق من عدم تأثر التدفقات المادية للخام من منطقة الخليج العربي.

في الختام، يظل النفط المرآة الأصدق للسياسة الدولية، والأسعار الحالية هي انعكاس مباشر للقلق الجيوسياسي أكثر من كونها تعبيراً عن عجز في الكميات. ما سيحدد الاتجاه النهائي ليس دوي المدافع فحسب، بل مدى قدرة الإمدادات على الصمود في وجه العواصف العسكرية المتلاحقة.

اقتصاد

السّبت 07 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف يضم 24 ولاية أمريكية يقاضي إدارة ترامب لإلغاء الرسوم الجمركية الجديدة

صعّد تحالف قانوني واسع يضم 24 ولاية أمريكية من ضغوطه على البيت الأبيض، عبر رفع دعوى قضائية جديدة تهدف إلى إبطال الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب. وتأتي هذه التحركات القانونية في أعقاب صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية، والذي شكك في دستورية عناصر جوهرية ضمن السياسة التجارية التي تنتهجها الإدارة الحالية.

وتقود ولايات أوريجون وأريزونا وكاليفورنيا ونيويورك هذا التحالف الذي يسعى لعرقلة ما وصفه بـ 'الرسوم غير الدستورية' المفروضة على الواردات العالمية. وأكد المدعون العامون في هذه الولايات أن الإجراءات التجارية الأخيرة تتجاوز الصلاحيات التنفيذية الممنوحة للرئيس، وتتجاهل الدور الرقابي والتشريعي للكونغرس الأمريكي في تنظيم التجارة الخارجية.

وتعتبر سياسة الرسوم الجمركية المشددة حجر الزاوية في البرنامج الاقتصادي لترامب خلال ولايته الثانية، حيث يرى فيها وسيلة لحماية الصناعات الوطنية وتعزيز الاقتصاد المحلي. ومع ذلك، يواجه هذا التوجه معارضة شرسة من ولايات كبرى ترى أن هذه الرسوم ترفع التكاليف على المستهلكين والشركات وتؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قراراً حاسماً يقضي بعدم جواز استخدام الرئيس لسلطات الطوارئ لفرض ضرائب جمركية على دول متعددة دون الحصول على تفويض صريح من المشرعين. وأشارت المحكمة في حيثياتها إلى أن التوسع في استخدام قوانين الطوارئ لتمرير سياسات اقتصادية شاملة يمثل خرقاً للتوازن الدستوري بين السلطات.

وبدأت الولايات المتحدة منذ الأسبوع الماضي تطبيق رسوم جمركية بنسبة 10% على مجموعة واسعة من السلع المستوردة من مختلف أنحاء العالم، مما أثار موجة من القلق في الأسواق المالية. ولم تكتفِ الإدارة بهذا القدر، بل أعلن ترامب عن خطط لرفع هذه النسبة إلى 15% في المستقبل القريب، دون تحديد جدول زمني دقيق لتنفيذ هذه الزيادة.

وتستند الإدارة الأمريكية في قراراتها إلى قانون التجارة الصادر عام 1974، وهو تشريع قديم يمنح الرئيس بعض الصلاحيات في حالات محددة تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة. إلا أن الولايات المدعية تجادل بأن هذا القانون لا يمنح تفويضاً مطلقاً لفرض رسوم شاملة وعالمية بالطريقة التي تم بها تنفيذ الإجراءات الأخيرة.

وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة، انتقد دان رايفيلد، المدعي العام لولاية أوريجون، بشدة لجوء الإدارة إلى قوانين وصفها بـ 'العتيقة' لتبرير سياسات لم تكن مقصودة عند صياغة تلك التشريعات. وأوضح رايفيلد أن إدارة ترامب تحاول الالتفاف على الأحكام القضائية عبر البحث عن مسارات قانونية بديلة لمواصلة تطبيق أجندتها التجارية.

وأشار المسؤولون القانونيون في الولايات المتحالفة إلى أن هذه السياسات تكلف الاقتصاد الأمريكي مئات المليارات من الدولارات، وتؤثر سلباً على ميزانيات الولايات والقدرة الشرائية للمواطنين. وأضافوا أن الرئيس، بدلاً من السعي لتخفيف الأعباء المالية، يوجه جهوده القانونية لترسيخ رسوم تزيد من حدة التضخم وتضر بالعلاقات التجارية الدولية.

من جانبها، تبرر الإدارة الأمريكية موقفها بالاستناد إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، مدعية وجود ظروف استثنائية تستدعي التدخل السريع لحماية الأمن القومي الاقتصادي. غير أن القضاء الأمريكي بدأ يضيق الخناق على هذا التفسير الواسع للصلاحيات، معتبراً أن الإطار القانوني الحالي لا يبرر فرض قيود تجارية بهذا الحجم دون غطاء تشريعي متين.

أقلام وأراء

السّبت 07 مارس 2026 11:49 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة رعوية في زمن الصوم الأربعيني


أيها الأحباء في المسيح،

نوجّه إليكم هذه الرسالة في زمن الصوم الأربعيني، زمن الصلاة والتوبة والرجوع إلى الله. نوجّهها ونحن نعلم أن هذه الأيام ليست سهلة على شعبنا. فقد اندلعت حرب جديدة تزيد من ثقل الواقع الذي نعيشه، وتثير في قلوبنا مشاعر القلق والخوف، وتدفعنا لنصرخ مع المرنم: إلى متى يا رب؟ إلى متى يستمر هذا الألم؟

إنها أيام صعبة ليس بسبب الحرب فقط، بل أيضًا بسبب التحديات الكثيرة التي نعيشها في حياتنا اليومية: الضغوط الاقتصادية، وصعوبة الحركة، والحواجز التي تعيق حياتنا، والهموم التي تثقل قلوب كثيرين من عائلاتنا. وفي وسط هذا الواقع القاسي، قد نشعر أحيانًا بالإرهاق أو بالحيرة، ونسأل أين نجد القوة لنواصل الطريق.

لكن زمن الصوم يأتي ليذكرنا بحقيقة إيماننا العميقة: أن الله هو ملجأنا وقوتنا في أوقات الضيق. فالصوم والصلاة ليسا مجرد طقوس دينية نقوم بها، بل هما طريق نعمة يمنحنا الله من خلاله قوة روحية تعيننا على الاحتمال والثبات. في هذا الزمن المقدس نتعلم من جديد أن نصغي إلى كلمة الله وأن نضع حياتنا بين يديه.

وفي الصوم نتطلع بشكل خاص إلى يسوع المسيح نفسه. فقبل أن يبدأ خدمته، دخل إلى البرية أربعين يومًا، صائمًا ومصليًا. وفي تلك الأيام واجه التجربة، لكنه ثبت وانتصر. لم يكن ثباته مجرد احتمال للألم، بل مقاومة حقيقية لمنطق الشر. فقد رفض الطريق الذي يبحث عن المجد من دون الصليب.. وفي تلك التجربة ذكّرنا يسوع بكلمة الله قائلاً: "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" (متى ٤:٤).

لهذا، ندعوكم في هذا الزمن أن نتجه بقلوبنا إلى المسيح، مصدر تعزيتنا ورجائنا. فلنثبّت أنظارنا عليه، كما يدعونا الكتاب المقدس: "نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ" (عبرانيين ٢:١٢). وعندما تشتد الظروف من حولنا، نتعلم أن نثبت في الصلاة، وأن نجعل الرجاء حيًا في قلوبنا، كما يذكّرنا الرسول بولس قائلاً: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ" (رومية ١٢:١٢).

كما ندعوكم أن تعيشوا هذا الزمن معًا ككنيسة حية. احرصوا على المشاركة في الصلوات وفي حياة الكنيسة، لأننا عندما نجتمع معًا أمام الله نصبح أقوى. في وحدتنا وصلاتنا المشتركة نجد التعزية والقوة لنواصل الطريق، ونشهد معًا لإيماننا وسط عالم مضطرب.

وفي هذا الزمن أيضًا نرفع صلاتنا من أجل نهاية هذه الحرب وكل الحروب. فنحن نعلم جيدًا أن الحروب ليست إرادة الله، وأن العنف لا يمكن أن يكون طريقًا للحياة. لقد علمتنا خبرة شعوبنا وآلام التاريخ أن الحروب لا تصنع سلامًا، وأنه لا يمكن أن يتحقّق السلام بالحرب والدمار والقصف.

لذلك نصلي ونناشد قادة العالم أن يوقفوا هذا الجنون، وأن يبتعدوا عن طرق الشر والعنف، وأن يبحثوا عن طريق آخر — طريق يقوم على العدالة والحق والكرامة لجميع البشر. فنحن نؤمن أن السلام الحقيقي لا يولد من القوة العسكرية، بل من العدالة والصدق واحترام إنسانية كل إنسان.

وفي خضم هذه التحديات، ندعوكم أن يثبت إيمانكم في هذه الأرض وأن يقودنا هذا الإيمان إلى الصمود والثبات. فدعوتنا هنا ليست مجرد البقاء، بل الشهادة الحيّة لإيماننا ورجائنا. وقد تبدو أحيانًا أن الحلول البشرية قد استنفدت وأن الطريق مسدود، لكننا نؤمن أن الله قادر أن يفتح طريقًا حيث لا نرى نحن طريقًا، كما يقول الرب في الكتاب المقدس: "هَأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. الآنَ يَنْبُتُ، أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا" (إشعياء ١٩:٤٣). لذلك فلنتمسّك برجاء الإيمان وبوعود الله، ولنستمر في العيش بإيمان وشجاعة في هذه الأرض، شاهدين لمحبة الله وعدله وسلامه.

أيها الأحباء،

ليكن زمن الصوم بالنسبة لنا زمن رجاء. ورغم كل الظلام الذي قد يحيط بنا، فلنثبت في الإيمان، ولنتمسك بالرجاء، ولنواصل الصلاة. وليمنحنا الله جميعًا قوة روحه لنعيش هذا الزمن بقلوب ثابتة، عاملين الخير، وشاهدين لمحبة الله في عالم يحتاج إليها أكثر من أي وقت مضى.

وليبقَ رجاؤنا ثابتًا في الرب الذي يقود التاريخ، ويحوّل الألم إلى رجاء، ويصنع طريقًا للحياة حتى في أكثر الأماكن ظلمة.



البطريرك ميشيل صباح.  

 المطران عطا الله حنا.

 المطران منيب يونان .

الاب منذر إسحاق.

تحليل

السّبت 07 مارس 2026 11:31 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتدادات الحرب الإقليمية على أسواق الطاقة: بين العقوبات على موسكو وضغوط النفط العالمية


واشنطن – سعيد عريقات – 7/3/2026

تحليل إخباري

تشهد أسواق الطاقة العالمية مرحلة شديدة الاضطراب في ظل التداخل المتزايد بين الصراعات الجيوسياسية والقرارات الاقتصادية الكبرى. وفي هذا السياق أعلنت واشنطن أن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بالنفط الروسي لا تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على موسكو، بل تقتصر على التعامل مع الشحنات التي ما تزال في طريقها إلى روسيا، في محاولة لاحتواء اضطراب السوق دون تعديل جوهري في منظومة العقوبات.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة، والتي أشار فيها إلى أن الإدارة الأميركية تدرس إمكانية رفع العقوبات عن كميات إضافية من النفط الروسي. ويأتي هذا التوجه بعد يوم واحد فقط من سماح واشنطن مؤقتاً للهند بشراء شحنات نفط روسية عالقة في البحر، في خطوة تعكس محاولة واضحة لزيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية التي تشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات الانتقامية التي شنتها طهران في منطقة الخليج إلى اضطراب واسع في قطاعي الطاقة والنقل الدوليين. وبلغت هذه الاضطرابات ذروتها مع شبه توقف للحركة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما أثار مخاوف كبيرة بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على الأسعار، إذ ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 8.5% يوم الجمعة، مسجلاً زيادة تقارب 30% خلال أسبوع واحد. وجاء هذا الارتفاع بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن "استسلام إيران غير المشروط" هو الطريق الوحيد لإنهاء حرب الشرق الأوسط، وهو تصريح زاد من حدة المخاوف في الأسواق العالمية بشأن احتمال اتساع نطاق الصراع.

وفي مقابلة مع قناة "فوكس بيزنس"، أوضح بيسنت أن هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضعة للعقوبات في عرض البحر، مشيراً إلى أن رفع القيود عن جزء منها يمكن أن يوفر إمدادات إضافية للأسواق. ومع ذلك، شددت واشنطن على أن هذه الخطوات لا تعكس تغييراً في سياستها تجاه موسكو أو موقفها من الحرب في أوكرانيا، بل تندرج ضمن إجراءات مؤقتة لتخفيف الضغط عن الأسواق العالمية والمحلية.

وأضاف بيسنت أن وزارة الخزانة ستواصل اتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف التوتر في سوق الطاقة خلال فترة النزاع، في إشارة إلى القلق المتزايد داخل الإدارة الأميركية من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي وعلى المستهلكين في الداخل الأميركي.

في المقابل، أشار كيريل ديميترييف، المستشار الاقتصادي للكرملين، إلى أنه يناقش هذه القضية مع الولايات المتحدة، مؤكداً عبر منصة "إكس”"أن العقوبات الغربية ألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي بقدر ما استهدفت روسيا.

وكانت الحكومة الأميركية قد أعلنت يوم الخميس تخفيفاً مؤقتاً لبعض العقوبات للسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند. وأوضحت أن هذه المعاملات، بما في ذلك تلك التي تتم عبر سفن مدرجة على قوائم الحظر في أنظمة عقوبات مختلفة، مسموح بها حتى نهاية يوم الثالث من أبريل/نيسان 2026.

وتعكس هذه الخطوة توازناً دقيقاً تحاول واشنطن الحفاظ عليه بين استمرار الضغط السياسي والاقتصادي على موسكو من جهة، ومنع حدوث صدمة حادة في أسواق الطاقة العالمية من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية وتتعقد حسابات العرض والطلب في سوق النفط الدولية.

وتكشف هذه التطورات عن مفارقة في السياسة الأميركية تجاه روسيا، إذ تحاول واشنطن الحفاظ على نظام العقوبات كأداة ضغط سياسي، بينما تضطر في الوقت ذاته إلى تخفيف بعض القيود عملياً لتجنب أزمة طاقة عالمية. فارتفاع الأسعار بشكل حاد قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي نفسه، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق الداخلية لأسعار الوقود. لذلك تبدو هذه الإجراءات أقرب إلى إدارة تكتيكية للأزمة، تسمح بزيادة الإمدادات مؤقتاً دون الاعتراف رسمياً بتخفيف العقوبات.

وتؤكد أزمة مضيق هرمز مجدداً مدى هشاشة منظومة الطاقة العالمية أمام الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط. فمجرد تعطل الملاحة في هذا الممر الحيوي قادر على دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال أيام قليلة. وهذا يوضح أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع حجم الإمدادات الفعلية، بل أيضاً مع المخاطر المتوقعة. لذلك فإن أي تصعيد عسكري إضافي في المنطقة قد يدفع الدول المستهلكة الكبرى إلى البحث بشكل أسرع عن بدائل استراتيجية طويلة المدى.

من جهة أخرى، تمنح هذه الأزمة روسيا فرصة لإبراز خطابها القائل إن العقوبات الغربية تضر بالاقتصاد العالمي بقدر ما تستهدف موسكو. فالسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر، حتى لو كان مؤقتاً، يعكس اعترافاً عملياً بأن استبعاد كميات كبيرة من الخام الروسي من السوق العالمية ليس أمراً سهلاً. كما أن استمرار الطلب عليه من دول مثل الهند يوضح أن اعتبارات الطاقة غالباً ما تتغلب على الحسابات السياسية في النظام الاقتصادي الدولي.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

ترسانة 'الغضب الملحمي': الأسلحة التي استخدمتها واشنطن في الهجوم على إيران

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أضخم قدراتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، وذلك تزامناً مع بدء ضربات عسكرية مشتركة مع إسرائيل استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية. وشمل هذا التحشيد غير المسبوق قاذفات شبحية بعيدة المدى وطائرات مسيرة هجومية، بالإضافة إلى تعزيز الوجود البحري بحاملات طائرات ومنظومات دفاع صاروخي متطورة لضمان السيطرة الكاملة.

أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اسم 'الغضب الملحمي' على هذه العملية العسكرية الواسعة، والتي أسفرت وفقاً لتقارير ميدانية عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأكدت مصادر عسكرية أن العملية اعتمدت بشكل أساسي على التنسيق بين مختلف الأسلحة الجوية والبحرية والاستخباراتية لضمان دقيق للأهداف وتحييد الدفاعات الجوية المعادية.

تبرز قاذفات 'B-2 Spirit' كأهم الأسلحة التي شاركت في الهجوم، وهي طائرات شبحية تتجاوز تكلفة الواحدة منها مليار دولار وتتميز بقدرتها على حمل أسلحة تقليدية ونووية. وقد نفذت هذه القاذفات مهاماً عابرة للقارات انطلاقاً من القواعد الأمريكية، حيث استخدمت قنابل ثقيلة تزن 2000 رطل لتدمير منصات الصواريخ الباليستية الإيرانية المحصنة.

في تطور لافت، استخدم الجيش الأمريكي لأول مرة طائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة تُعرف باسم 'لوكاس'، وهي نسخة مطورة تحاكي في تصميمها طائرات 'شاهد-136' الإيرانية. وتولت وحدة خاصة تُدعى فرقة العمل 'سكوربيون سترايك' تشغيل هذه المسيرات التي صُممت لتكون سريعة الانتشار وقادرة على استنزاف الدفاعات الجوية للخصم بكلفة مالية ضئيلة.

على الصعيد البحري، دفعت واشنطن بحاملتي الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' و'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى مواقع استراتيجية في بحر العرب والبحر المتوسط. وشكلت هذه الحاملات منصات انطلاق رئيسية للعمليات الجوية، بينما قامت المدمرات من فئة 'أرلي بيرك' بإطلاق وابل من صواريخ 'توماهوك' الجوالة التي تستهدف بدقة مراكز القيادة والسيطرة.

لحماية القطع البحرية والقواعد العسكرية في المنطقة، نشرت القوات الأمريكية منظومات الدفاع الجوي 'باتريوت' و'ثاد' المتطورة. وتعمل هذه المنظومات على اعتراض الصواريخ الباليستية والمسيرات التي قد تطلقها إيران في إطار ردها على الهجمات، رغم تحذيرات المحللين من أن كثافة الهجمات قد تضغط بشكل كبير على مخزون الصواريخ الاعتراضية.

شاركت في الضربات الجوية تشكيلات متنوعة من المقاتلات الحديثة، على رأسها طائرات الجيل الخامس الشبحية 'F-35' و'F-22' التابعة لسلاح الجو والبحرية. كما انضمت مقاتلات 'F-16' وطائرات 'A-10' المخصصة للإسناد القريب، مما وفر غطاءً جوياً كثيفاً وقدرة على التعامل مع مختلف أنواع الأهداف الأرضية والجوية خلال العملية.

لعبت الحرب الإلكترونية دوراً حاسماً في شل قدرات الرصد الإيرانية، حيث قامت طائرات 'EA-18G Growler' بالتشويش على الرادارات وأنظمة الاتصالات المعادية. واستخدمت هذه الطائرات صواريخ متخصصة تتبع الإشارات الإلكترونية لاستهداف مراكز الرادار، مما مهد الطريق أمام القاذفات والمقاتلات للوصول إلى أهدافها دون عوائق تذكر.

اعتمدت القيادة العسكرية الأمريكية على طائرات الإنذار المبكر 'أواكس' من طرازي 'E-3 Sentry' و'E-2 Hawkeye' لتوفير رؤية شاملة لساحة المعركة. وتعمل هذه الطائرات كغرف عمليات طائرة تتبع حركة السفن والطائرات المعادية في وقتها الحقيقي، وتقوم بتزويد مراكز القرار بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة لتوجيه الضربات بدقة متناهية.

ساهمت طائرات الاستخبارات من طراز 'RC-135' في جمع وتحليل البيانات الإلكترونية بشكل شبه فوري، مما أتاح للقوات المهاجمة تعديل خططها بناءً على تحركات العدو. هذا التفوق الاستخباراتي مكن القوات الأمريكية من تحديد موقع المرشد الإيراني بدقة وتنفيذ عملية الاغتيال التي وصفت بأنها ضربة قاصمة للهيكل القيادي في طهران.

لم تقتصر العملية على الطائرات المأهولة، بل شاركت المسيرات الهجومية 'MQ-9 Reaper' في تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ 'هيلفاير'. كما تم استخدام نظام الصواريخ المتحرك 'HIMARS' الذي يوفر قدرة نارية عالية مع مرونة كبيرة في الحركة، مما يسمح للقوات بتغيير مواقعها بسرعة لتجنب أي هجمات مضادة محتملة.

لضمان استمرارية العمليات الجوية الطويلة، اعتمد سلاح الجو الأمريكي على أسطول من طائرات التزود بالوقود جوًا من طرازي 'KC-135' و'KC-46'. هذه الطائرات عملت كمحطات وقود طائرة مكنت المقاتلات والقاذفات من البقاء في الجو لفترات طويلة وتنفيذ مهامها دون الحاجة للهبوط المتكرر في القواعد الأرضية.

قامت طائرات الشحن العسكري العملاقة مثل 'C-17 Globemaster III' و'C-130 Hercules' بنقل التعزيزات والذخائر والقوات إلى القواعد المتقدمة في الشرق الأوسط. وضمنت هذه الجسور الجوية تدفق الإمدادات العسكرية اللازمة لاستدامة عملية 'الغضب الملحمي' وتوفير الدعم اللوجستي للوحدات القتالية المشاركة في الخطوط الأمامية.

تؤكد هذه الحشود العسكرية والأسلحة المستخدمة حجم التصعيد الكبير في المنطقة، حيث سعت واشنطن من خلالها إلى توجيه رسالة ردع حاسمة. ومع استمرار تداعيات اغتيال المرشد الإيراني، تظل المنطقة في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام القادمة من ردود فعل إيرانية أو تحركات عسكرية إضافية من الجانب الأمريكي.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران في مواجهة 'فراغ الهرم': هل ينهار النظام بعد اغتيال خامنئي؟

شهدت الساعات الأولى من العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الأراضي الإيرانية حدثاً زلزل أركان المنطقة، تمثل في اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي برفقة عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين. وبدا هذا الاستهداف وكأنه محاولة لكسر العمود الفقري للنظام الإيراني عبر ضرب رأس الهرم مباشرة، في وقت تصاعدت فيه أعمدة الدخان فوق طهران معلنة مرحلة جديدة من الصراع المفتوح.

وفي واشنطن، لم يخفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حماسته لهذا التطور، واصفاً اللحظة بأنها 'ساعة الحرية' للشعب الإيراني، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بإبداء رغبته في التدخل المباشر في اختيار خليفة خامنئي. ومع ذلك، تبرز المعضلة القديمة حول مدى قدرة غياب الشخصية المحورية على تقويض نظام متجذر في مؤسسات عسكرية وعقائدية معقدة، لا تعتمد في بقائها على فرد واحد فقط.

ميدانياً، لم يتأخر الرد الإيراني على عملية الاغتيال، حيث أفادت مصادر بأن ضربات طالت مواقع حيوية في دول الخليج وناقلات نفط في خليج عمان، مما ينذر بتعطل إمدادات الطاقة العالمية. هذا التصعيد لم يتوقف عند الحدود الإيرانية، بل امتد ليشعل جبهة لبنان التي انزلقت نحو مواجهة شاملة، ترافقت مع أوامر إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة لمناطق واسعة في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، سارعت طهران لتفعيل بروتوكولات الاستمرارية الدستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت صلاحيات المرشد، يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وشخصيات دينية بارزة. ومن المقرر أن يعمل هذا المجلس على إدارة شؤون البلاد ريثما يختار مجلس الخبراء خليفة دائماً خلال مهلة قانونية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وسط ترقب لدور الحرس الثوري في حسم هذا الملف.

ويرى مراقبون أن النظام الإيراني ليس 'نظام الرجل الواحد' بالمعنى التقليدي، بل هو منظومة مؤسساتية تشمل الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام. هذه الهياكل تمتلك قدرة عالية على امتصاص الصدمات الأمنية الكبرى، وقد تسعى لتحويل حادثة الاغتيال إلى مناسبة لتعزيز التماسك الداخلي والالتفاف حول 'الراية' بدلاً من الانهيار الذي تأمله واشنطن.

في المقابل، تتسم استراتيجية ترمب بالغموض، حيث تتأرجح تصريحاته بين الدعوة لإسقاط النظام وبين إمكانية التفاوض مع قيادة جديدة أكثر اعتدالاً، وهو ما يُعرف بنموذج 'تغيير السلوك'. وقد استشهد ترمب بالنموذج الفنزويلي، حيث أبدى سابقاً استعداداً للعمل مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بعد احتجاز مادورو، مما يوحي بأنه قد يقبل بتسوية مع أجنحة داخل النظام الإيراني.

تاريخياً، يطارد سجل الإخفاقات الأمريكية في 'هندسة الأنظمة' وعود 'ساعة الحرية' التي يطلقها البيت الأبيض، بدءاً من وعود روزفلت في شمال إفريقيا عام 1942 وصولاً إلى غزو العراق عام 2003. ففي الحالة العراقية، أدت دعوات بوش الأب للانتفاضة عام 1991 إلى خذلان كبير للمتظاهرين، بينما انتهى غزو بوش الابن بسنوات من الفوضى وصعود الجماعات المتطرفة وكلفة مادية باهظة.

ويحذر خبراء شؤون الشرق الأوسط من أن القوة الجوية وحدها، مهما كانت دقيقة وموجعة، نادراً ما تنجح في تغيير الأنظمة السياسية دون تدخل بري أو انشقاقات عسكرية واسعة النطاق. وحتى اللحظة، لا تظهر أي مؤشرات على استعداد القوات المسلحة الإيرانية أو الحرس الثوري للتخلي عن ولائهم للنظام، مما يجعل الرهان على سقوط سريع للسلطة أمراً محفوفاً بالمخاطر.

إن غياب خامنئي، الذي حكم البلاد لـ36 عاماً، يمثل بلا شك خسارة رمزية وعملية كبرى، كونه كان المرجعية النهائية التي توازن بين التيارات المتصارعة داخل الدولة. لكن المؤسسة الدينية في قم والشبكات الأمنية التي تراكمت عبر عقود تمتلك من الخبرة ما قد يمكنها من تجاوز الفراغ، خاصة في ظل وجود تهديد خارجي مباشر يوحد الجبهة الداخلية خلف القيادة المؤقتة.

وعلى مستوى الجبهات الإقليمية، يبدو أن اغتيال المرشد قد سرّع من وتيرة تمدد الحرب، حيث يرى حلفاء إيران في المنطقة أن استهداف 'رأس المحور' يتطلب رداً استراتيجياً يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية. وهذا ما يفسر الكثافة النيرانية لحزب الله في لبنان والموجات البشرية النازحة، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

وتشير تقارير استخباراتية إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كانت تتبع تحركات خامنئي بدقة قبل تنفيذ الضربة صباح السبت، مما يعكس رغبة أمريكية في إحداث 'صدمة وترويع' سياسي. إلا أن المشاهد القادمة من طهران، والتي تظهر آلاف المشيعين الغاضبين، توحي بأن الصدمة قد تتحول إلى وقود لمحرك الانتقام، مما يعقد حسابات واشنطن في احتواء الصراع.

المعضلة الأمريكية تكمن في أن الخطاب السياسي لترمب يسبق دائماً بناء الخطط الواقعية لما بعد سقوط القادة، وهو ما تكرر في تجارب سابقة أدت لنتائج عكسية. فبينما يتحدث ترمب عن تدمير البرنامج النووي، يظل السؤال قائماً حول من سيوقع على أي اتفاق مستقبلي إذا ما دخلت إيران في حالة من الفوضى السياسية أو الحرب الأهلية الطويلة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل فرضية 'تغيير السلوك' هي الأكثر واقعية في أروقة صنع القرار الأمريكي، رغم الغلاف الثوري الذي يحيط بتصريحات الإدارة الحالية. فالولايات المتحدة تدرك أن الكلفة البشرية والمادية لإسقاط نظام بحجم إيران ستكون أضعاف ما دفعته في العراق، وهو ما يتناقض مع شعار 'أمريكا أولاً' الذي يرفعه ترمب.

ختاماً، تبقى إيران 'ما بعد خامنئي' ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، بين صمود المؤسسات العقائدية أو الانزلاق نحو صراع داخلي على السلطة يغذيه الضغط العسكري الخارجي. لكن الثابت الوحيد هو أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً، حيث لم يعد اغتيال القادة يضمن نهاية الحروب، بل قد يكون مجرد شرارة لإشعال حرائق أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غيتلر: ترامب يقود 'حرب الخليج الثالثة' ضد إيران بلا استراتيجية خروج واضحة

أكد الصحفي الاستقصائي وارن غيتلر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجح في تجاوز المعارضة المبدئية داخل الكونغرس بشأن حملته العسكرية المكثفة ضد إيران. ورغم توجه مجلس الشيوخ للتصويت على قرار يجبر الإدارة على إنهاء الضربات الجوية، إلا أن التوقعات تشير إلى عدم قدرة هذا التحرك على إحداث تغيير حقيقي في مسار العمليات.

ويرى غيتلر أن ترامب يستند إلى أغلبية جمهورية متماسكة في الكونغرس تمنحه الغطاء السياسي اللازم لتجاوز قانون صلاحيات الحرب. هذا القانون، الذي سُن في حقبة حرب فيتنام، يبدو اليوم مجرد عقبة بروتوكولية بسيطة أمام طموحات الإدارة الحالية في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة دخلت فعلياً فيما يمكن تسميته 'حرب الخليج الثالثة'، وهي مواجهة شاملة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك قدراته النووية والصاروخية. وقد حدد ترامب هذه الأهداف بوضوح مع نهاية الأسبوع الأول من العمليات العسكرية التي تشارك فيها إسرائيل بشكل مباشر.

ميدانياً، حققت الضربات الأمريكية الإسرائيلية نجاحات في استهداف القيادة المركزية الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ والقطع البحرية. ومع ذلك، فإن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة جراء الرد الإيراني بالصواريخ الباليستية والمسيرات لا يزال كبيراً ومستمراً بشكل مقلق.

تختلف هذه المواجهة عن حرب الخليج الأولى في طبيعة السلاح المستخدم، حيث تعتمد اليوم على الصواريخ الموجهة ذات الدقة العالية والفتك الواسع. ورغم انخفاض الخسائر البشرية الأمريكية نسبياً حتى اللحظة، إلا أن المخاوف تتزايد من ارتفاعها بين المدنيين في دول المنطقة وفي الداخل الإيراني.

الاقتصاد العالمي بدأ يتأثر بشكل مباشر بالصراع، خاصة مع تصاعد النزاعات في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة لـ 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى هذا التوتر إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على العواصم الكبرى للبحث عن مخرج للأزمة.

وتبرز تساؤلات استراتيجية حول مدى فاعلية القصف الجوي وحده في تغيير الأنظمة، حيث أثبت التاريخ أن هزيمة عدو متحصن تتطلب أكثر من مجرد صواريخ. وتختبر واشنطن وتل أبيب حالياً فرضية أن الضغط العسكري سيحفز الشعب الإيراني على الثورة، وهو ما لم يحدث بشكل ملموس حتى الآن.

هناك مخاوف من أن تؤدي الهجمات الواسعة إلى نتائج عكسية عبر تأجيج الروح القومية المعادية للأجانب بين الإيرانيين. هذا الشعور قد يعزز من تماسك الجبهة الداخلية خلف النظام بدلاً من إضعافها، وهو خطر حذر منه المحللون منذ بداية التخطيط للحملة العسكرية.

داخلياً في واشنطن، يسود القلق بشأن استنزاف مخزون أنظمة الدفاع الجوي المتطورة مثل 'باتريوت' و'إيجيس' و'ثاد'. وتشير مصادر إلى أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى نفاد هذه الصواريخ الاعتراضية خلال أسابيع قليلة، مما يترك القوات الأمريكية وحلفاءها مكشوفين.

كبار القادة العسكريين حذروا ترامب مراراً من أن الولايات المتحدة لا تملك المخزون الكافي لحملة جوية مستدامة تهدف لتغيير النظام في دولة بحجم إيران. وتدرس الإدارة حالياً خيارات صعبة، من بينها نقل أنظمة دفاعية من القواعد الأمريكية الحيوية في كوريا الجنوبية لسد العجز في الشرق الأوسط.

إيران، التي يقطنها 92 مليون نسمة، تمتلك تضاريس جبلية وعرة وترسانة صاروخية هي الأقوى في المنطقة بفضل استثمارات بمليارات الدولارات. كما أن خبرتها في تطوير المسيرات، التي استخدمت بفاعلية في نزاعات دولية أخرى، تمنحها قدرة على توجيه ضربات مؤلمة رغم القصف المركز.

يتردد الرئيس ترامب في اتخاذ قرار بإرسال قوات برية، خوفاً من التورط في مستنقع بشري قد يؤثر على حظوظه في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الخبراء يتساءلون عن إمكانية تحقيق 'تغيير النظام' دون وجود جنود على الأرض، مستذكرين الحاجة لـ 400 ألف جندي في تجارب سابقة.

تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية لجوء واشنطن إلى القوى الكردية في سوريا والعراق لتشكيل رأس حربة بري داخل الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الأكراد لهذه الدعوة، خاصة بعد تجارب سابقة شعروا فيها بتخلي الولايات المتحدة عنهم في لحظات حرجة.

في ظل هذا الغموض، تطالب عواصم دولية مثل لندن وباريس وبرلين بتقديم إجابات واضحة حول استراتيجية الخروج من هذه الحرب. ومع دخول عام 2026 مرحلة الصراع الصاروخي الكبير، يظل السؤال الأهم: كيف سيبدو النجاح في نظر واشنطن، وما هو الثمن النهائي الذي سيدفعه العالم؟

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

بزشكيان يعتذر للعرب: إيران تتعهد بوقف الهجمات ضد دول الجوار وتضع شروطاً للتهدئة

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، عن تحول في السياسة العسكرية لبلاده تجاه المنطقة، مقدماً اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي والعراق. وجاء هذا الاعتذار في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت حيوية في تلك الدول خلال الأيام القليلة الماضية.

وأكد بزشكيان في كلمة مصورة أن مجلس القيادة المؤقت، الذي يتولى زمام الأمور في طهران حالياً، وافق على قرار يقضي بعدم تنفيذ أي هجمات مستقبلية ضد دول الجوار. واشترط الرئيس الإيراني للالتزام بهذا التعهد ألا تنطلق أي هجمات معادية ضد الأراضي الإيرانية من داخل حدود تلك الدول، مشدداً على رغبة بلاده في إنهاء حالة التوتر.

وشدد الرئيس الإيراني في خطابه على غياب أي نية مبيتة للعداء مع دول المنطقة، قائلاً إن طهران لا تسعى لمهاجمة أي طرف جاري. وتأتي هذه التصريحات في ظل ظروف استثنائية تمر بها إيران عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى لتشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة الأزمة.

على الصعيد الدبلوماسي العربي، كشف الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، عن ترتيبات لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم غد الأحد. وسيركز الاجتماع، الذي سيعقد عبر تقنية الفيديو، على بحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على سيادة الأراضي العربية في ظل التصعيد العسكري القائم.

وأوضح زكي أن هذا التحرك العربي جاء بناءً على طلب رسمي تقدمت به عدة دول، من بينها السعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان ومصر والأردن. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف عربي موحد تجاه الانتهاكات الإيرانية المتكررة التي تزامنت مع المواجهات المباشرة بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الهجمات الإيرانية بشدة، واصفاً إياها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وحذر أبو الغيط من أن هذه التصرفات تخلق حالة غير مسبوقة من العداء وتحدث شرخاً عميقاً في علاقات حسن الجوار، مما سيؤثر سلباً على مستقبل المنطقة.

واعتبر أبو الغيط أن محاولات طهران لجر الدول العربية إلى صراع ليس حربها هو خطأ استراتيجي فادح يجب تداركه فوراً. وطالب بوقف كافة العمليات العسكرية الإيرانية التي تستهدف المنشآت العربية، مؤكداً أنه لا يوجد أي مبرر مقبول لاستهداف الجيران تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير 21 طائرة مسيرة كانت تستهدف حقل 'شيبة' النفطي الواقع جنوب شرق المملكة. وتعد هذه العملية واحدة من أكبر محاولات الاستهداف التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية خلال موجة التصعيد الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية سعودية تدمير صاروخ بالستي كان متجهاً نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تضم وحدات من القوات الأمريكية. كما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض مسيرة أخرى في سماء العاصمة الرياض، بالإضافة إلى إحباط هجمات سابقة استهدفت مصفاة رأس تنورة الاستراتيجية.

ووجه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان رسالة حازمة إلى طهران، داعياً إياها إلى تغليب صوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة. وأشار الأمير خالد، عقب لقائه قائد الجيش الباكستاني، إلى أن المملكة تبحث سبل وقف هذه الاعتداءات في إطار اتفاقيات الدفاع الاستراتيجي المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تعرضت فيه العاصمة الإيرانية طهران لهجوم واسع شنه نحو 80 مقاتلة إسرائيلية، رداً على الرشقات الصاروخية الإيرانية. وتعيش المنطقة حالة من التأهب القصوى بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية العربية والدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتذار بزشكيان قد يمثل محاولة لتهدئة الجبهة العربية في ظل الضغوط العسكرية الهائلة التي تواجهها إيران داخلياً وخارجياً. ومع ذلك، يبقى الرهان على مدى التزام الفصائل العسكرية الإيرانية بقرارات مجلس القيادة المؤقت، وقدرة الدول العربية على انتزاع ضمانات حقيقية تمنع تكرار هذه الاعتداءات مستقبلاً.

عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

سانشيز يتحدى تهديدات ترامب: إسبانيا ترفض 'الطاعة العمياء' وتتمسك بموقفها ضد الحرب

برز رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، كأحد القادة الأوروبيين القلائل الذين اختاروا المواجهة العلنية والحازمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء ذلك في خطاب متلفز استغرق عشر دقائق، وصفه مراقبون بأنه جريء للغاية، حيث رد فيه سانشيز على تهديدات واشنطن بقطع العلاقات التجارية مع مدريد. التهديد الأمريكي جاء عقب رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قاعدتين عسكريتين في الأندلس لشن ضربات جوية ضد أهداف إيرانية.

أوضح سانشيز في خطابه أن جوهر الخلاف يكمن في رؤية إسبانيا لمخاطر اندلاع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذا الصراع سيؤدي إلى خسائر بشرية هائلة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن الواجب الأساسي للحكومات هو حماية حياة مواطنيها، وليس التلاعب بالصراعات الدولية لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية ضيقة. وشدد على أن استخدام 'ستار الحرب' للتغطية على الفشل الداخلي هو أمر غير مقبول بتاتاً في الأعراف الدولية.

تضمن خطاب سانشيز انتقادات لاذعة لمن وصفهم بالقادة الذين يثرون جيوب قلة مختارة من خلال تجارة السلاح وبناء الصواريخ بدلاً من المستشفيات. وأكد أن الديمقراطية والاحترام المتبادل بين الأمم لا يمكن أن ينشأ من بين الأنقاض، رافضاً فكرة 'الطاعة العمياء' كشكل من أشكال القيادة. وأشار إلى أن إسبانيا لن تتواطأ في أي فعل يتعارض مع قيمها ومصالحها الوطنية، حتى لو كان الثمن مواجهة انتقام من قوى كبرى.

على الصعيد الداخلي، لاقت كلمات سانشيز صدى واسعاً لدى الشارع الإسباني، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن أقل من 16% من المواطنين ينظرون بإيجابية للرئيس الأمريكي الحالي. ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان الغضب الشعبي الذي اجتاح إسبانيا عام 2003 بسبب دعم الحكومة المحافظة آنذاك لغزو العراق. ومع ذلك، واجه سانشيز انتقادات حادة من المعارضة اليمينية التي اتهمته بتعريض العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة للخطر من أجل مكاسب حزبية.

اتهم ألبرتو نونيز فيخو، زعيم حزب الشعب المحافظ، رئيس الوزراء بممارسة سياسة 'متهورة' قد تضر بمصالح إسبانيا الاقتصادية والأمنية. ومن جانبه، ذهب سانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف، إلى أبعد من ذلك ملمحاً إلى أن قرارات الحكومة تتأثر بجهات خارجية. تعكس هذه الانقسامات حدة الاستقطاب السياسي في مدريد تجاه كيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة وأسلوبها التفاوضي المتقلب.

لا يعد موقف سانشيز الأخير مفاجئاً لمن يتابع سياسته الخارجية، فهو يُعتبر من أشد المنتقدين الأوروبيين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد سبق لسانشيز أن اتهم الاحتلال بممارسة 'إبادة جماعية' وقتل الأطفال جوعاً، وهو موقف وضعه في صدام متكرر مع حلفاء واشنطن. كما عارض التدخلات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، متمسكاً بضرورة الحلول الدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

في المقابل، يبدو صوت سانشيز وحيداً في القارة الأوروبية التي تعاني من انقسامات وتحديات داخلية تمنع قادتها من اتخاذ مواقف مماثلة. فبينما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع إسبانيا في مواجهة التهديدات التجارية، إلا أنه يتبنى نهجاً أكثر براغماتية. يحاول ماكرون السير على حبل مشدود، حيث ينتقد انتهاكات القانون الدولي من جهة، ويحمل القيادة الإيرانية مسؤولية التصعيد من جهة أخرى.

فرنسا قامت بتحريك حاملة الطائرات 'شارل ديغول' إلى شرق المتوسط، في خطوة وصفها ماكرون بأنها 'دفاعية بحتة' لدعم الحلفاء الإقليميين. ومع ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية فرنسية أن الأولوية القصوى لباريس هي إيجاد مخرج سياسي للأزمة وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة. هذا الموقف الفرنسي يعكس رغبة في الحفاظ على دور الوسيط دون الدخول في مواجهة مباشرة وعلنية مع إدارة ترامب.

أما في برلين، فقد اختار المستشار الألماني فريدريش ميرز نهجاً تصالحياً لافتاً مع واشنطن، مبتعداً بشكل واضح عن موقف مدريد. ميرز صرح بأن الوقت الحالي ليس مناسباً لتوجيه اللوم للحلفاء، مؤكداً على ضرورة التعاون لتحقيق الأهداف المشتركة رغم التحفظات. ويبدو أن القلق الألماني من التعريفات الجمركية الأمريكية والموقف من أوكرانيا يدفع برلين نحو تجنب أي صدام مع ترامب في الوقت الراهن.

المستشار الألماني ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أيد انتقادات ترامب لإسبانيا بشأن الإنفاق الدفاعي، وهو ما اعتبره مراقبون طعنة في ظهر التضامن الأوروبي. ميرز، الذي يواجه تحديات انتخابية من اليمين المتطرف وضغوطاً لإنعاش الاقتصاد، يرى في البراغماتية وسيلة لتأمين هامش مناورة مع واشنطن. هذا الموقف الألماني منح ترامب انتصاراً دبلوماسياً في مساعيه لزرع الشقاق بين الحلفاء الأوروبيين وتقسيم مواقفهم.

في إيطاليا، تتبع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني سياسة 'الغموض المتعمد' للحفاظ على توازن دقيق بين ولائها لترامب والتزاماتها الأوروبية. ميلوني أكدت أن بلادها ليست في حالة حرب ولا تنوي الدخول فيها، لكنها تجنبت إدانة التحركات الأمريكية بشكل مباشر. هذا التوازن يعكس رغبة روما في عدم قطع الخيوط مع البيت الأبيض، مع الحفاظ على مسافة كافية تضمن لها عدم الانجرار خلف مغامرات عسكرية غير محسوبة.

رغم حذر ميلوني، خرج وزير دفاعها غيدو كروسيتو بتصريحات أكثر صراحة أمام البرلمان، معتبراً أن الضربات على إيران تمت خارج قواعد القانون الدولي. وأشار كروسيتو إلى أن العالم وجد نفسه مضطراً لإدارة تبعات حرب اندلعت دون علم الحلفاء، مما يعكس استياءً مكتوماً داخل المؤسسة العسكرية الإيطالية. ومع ذلك، تظل روما مستعدة لدراسة أي طلبات أمريكية لاستخدام القواعد العسكرية في حال ورودها رسمياً.

المواجهة الدبلوماسية انتقلت إلى أروقة التصريحات الصحفية، حيث ادعت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن مدريد غيرت موقفها وأصبحت مستعدة للتعاون. هذا الادعاء قوبل برد سريع وحاسم من وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي نفى هذه الأنباء جملة وتفصيلاً. وأكد ألباريس أن موقف إسبانيا الرافض للحرب واضح ولا لبس فيه، مشدداً على استقلالية القرار السيادي الإسباني بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

تستمر إسبانيا في قيادة هذا التوجه المنفرد داخل الاتحاد الأوروبي، مراهنة على مبادئ القانون الدولي ورفض سياسة القوة. وبينما يراقب العالم تطورات الصراع مع إيران، يبقى موقف سانشيز اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الضغوط الأمريكية. إن هذه الأزمة لا تعيد رسم العلاقات العابرة للأطلسي فحسب، بل تكشف أيضاً عن عمق الفجوة في الرؤى الاستراتيجية بين العواصم الأوروبية الكبرى.

فلسطين

السّبت 07 مارس 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقر صفقة ذخائر طارئة لإسرائيل وسط تصاعد المواجهة العسكرية مع إيران

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن موافقتها الرسمية على صفقة عسكرية جديدة تقضي ببيع ذخائر ومعدات دفاعية لإسرائيل بقيمة إجمالية تصل إلى 151.8 مليون دولار. تأتي هذه الخطوة في ظل أجواء من التوتر العسكري المتصاعد في المنطقة، خاصة مع استمرار المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران وتزايد الاحتياجات العملياتية للجيش الإسرائيلي.

وتتضمن الصفقة تزويد الجانب الإسرائيلي بنحو 12 ألف هيكل قنبلة يبلغ وزن الواحد منها 470 كيلوغراماً، وذلك وفقاً لطلب رسمي تقدم به مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في الوزارة. وأكدت الخارجية أن هذه الشحنات تهدف إلى تعزيز الجاهزية الإسرائيلية لمواجهة التهديدات الإقليمية الراهنة والمستقبلية، بما يضمن الحفاظ على التفوق العسكري النوعي.

إلى جانب الذخائر الثقيلة، تشتمل الاتفاقية على حزمة متكاملة من الخدمات الهندسية واللوجستية والمساعدات التقنية التي ستقدمها الحكومة الأميركية لضمان كفاءة استخدام هذه الأسلحة. وتهدف هذه الخدمات إلى دعم البنية التحتية الدفاعية الإسرائيلية وتسهيل عمليات الصيانة والدمج الفني للذخائر الجديدة ضمن الترسانة الجوية القائمة.

وفي تطور لافت، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن اتفاق مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة لزيادة إنتاج الأسلحة المتقدمة. وبحسب تصريحاته، فإن الإنتاج سيتضاعف إلى أربعة أمثاله، وذلك عقب مرور أسبوع واحد على تنفيذ أولى الضربات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد أهداف داخل إيران.

من الناحية الإجرائية، اتخذ وزير الخارجية ماركو روبيو خطوة استثنائية بإصدار إعفاء يسمح بتمرير الصفقة دون الخضوع لإجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس الأميركي. واستند روبيو في قراره إلى قانون مراقبة صادرات الأسلحة، مقدماً مبررات مفصلة حول وجود حالة طارئة تستوجب النقل الفوري للمواد الدفاعية لحماية مصالح الأمن القومي الأميركي.

وقد أثار هذا التجاوز القانوني موجة من الانتقادات الحادة داخل أروقة الكونغرس، حيث عبر عدد من المشرعين عن قلقهم من تهميش الدور الرقابي للسلطة التشريعية. واعتبر المعارضون أن استخدام صلاحيات الطوارئ في هذا التوقيت يعكس رغبة الإدارة في تسريع وتيرة التصعيد العسكري دون نقاش سياسي كافٍ حول التبعات.

وفي هذا السياق، انتقد النائب الديمقراطي غريغوري ميكس، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، موقف الإدارة واصفاً إياه بالمتناقض. وأشار ميكس إلى أن لجوء إدارة ترمب السريع لصلاحيات الطوارئ يكشف عن ثغرات في ادعاءاتها السابقة بالجاهزية الكاملة للحرب، معتبراً أن هذه الأزمة هي 'طوارئ من صنع الإدارة نفسها'.

ميدانياً، أفادت مصادر مطلعة بوجود تراجع ملحوظ في كفاءة أنظمة الإنذار المبكر داخل إسرائيل خلال الساعات الأخيرة. ورصدت المصادر تقليصاً كبيراً في الفارق الزمني بين صدور التنبيه وتفعيل صفارات الإنذار، حيث وصل في بعض المناطق إلى دقيقتين فقط، مما يضع ضغوطاً هائلة على المدنيين ومنظومات الدفاع الجوي.

ونقلت تقارير صحفية عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها أن هذا التقلص في زمن الاستجابة ليس ناتجاً عن خلل تقني بسيط، بل هو 'خلل عملياتي' أعمق. ويرجح خبراء أن هذا الخلل قد يكون مرتبطاً بتعرض بعض آليات الرصد والرادارات المتقدمة لاستهداف مباشر أو عمليات تشويش معقدة أثرت على دقة البيانات الواردة.

وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية أميركية كشفت عن تعرض منظومات الاعتراض الصاروخي من طراز 'ثاد' لهجمات في مواقع متعددة بالشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والإمارات. وتعد هذه المنظومات ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع الجماعي التي تقودها واشنطن لحماية حلفائها من التهديدات الباليستية العابرة للحدود.

وفي تفاصيل إضافية، ذكرت تقارير أن الولايات المتحدة تسابق الزمن لاستبدال رادار تابع لمنظومة 'ثاد' في الأردن بعد تعرضه لأضرار جسيمة. ويُعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة انتحارية أطلقتها مجموعات موالية لإيران، مما أدى إلى تعطيل مؤقت لقدرات الرصد في ذلك القطاع الحيوي.

تعتمد شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية بشكل وثيق على التكامل مع الرادارات الأميركية والأجنبية الموزعة في المنطقة لرصد الصواريخ الباليستية فور انطلاقها. ويشكل تضرر أي جزء من هذه الشبكة، مثل رادارات 'ثاد' المصممة للاعتراض خارج الغلاف الجوي، تهديداً مباشراً لقدرة إسرائيل على صد الهجمات الصاروخية واسعة النطاق.