عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري إيراني يطال دول الخليج رغم اعتذار بزشكيان

أعلن الجيش الإيراني، اليوم السبت أن الدول التي تمتنع عن تقديم تسهيلات عسكرية أو مساحات جغرافية للولايات المتحدة وإسرائيل لن تدخل ضمن دائرة أهدافه العسكرية. جاء هذا الإعلان في أعقاب تقديم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً رسمياً لدول الجوار العربية عن الهجمات التي طالت أراضيها منذ بدء المواجهات المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وعلى الرغم من رسائل التهدئة السياسية، واصلت القوات الإيرانية عملياتها الميدانية في منطقة الخليج العربي، حيث أكد الحرس الثوري تنفيذ هجوم واسع النطاق فجر اليوم. واستهدف الهجوم، الذي نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، قاعدة الظفرة الجوية الواقعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة.

وفي تداعيات الهجمات الجوية، أعلنت إدارة مطار دبي الدولي عن تعليق كافة العمليات الملاحية بشكل مؤقت إثر رصد عمليات اعتراض جوي في سماء المنطقة. وأوضحت سلطات المطار لاحقاً استئناف العمليات بشكل جزئي، مع استمرار حالة الترقب وتأثر جداول الرحلات الجوية القادمة والمغادرة نتيجة التوترات الأمنية المتصاعدة.

وأصدر مطار دبي بياناً عبر منصة 'إكس' أكد فيه عودة العمل في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم، مشدداً على ضرورة تواصل المسافرين مع شركات الطيران قبل التوجه للمطار. وحذرت السلطات من احتمالية حدوث تغييرات مفاجئة في مواعيد الرحلات، داعية الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة لضمان سلامة الملاحة الجوية.

من جانبها، كشفت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن حصيلة ثقيلة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة منذ نهاية فبراير الماضي. وأكدت الدفاعات الجوية البحرينية نجاحها في اعتراض وتدمير 86 صاروخاً و148 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن المنظومات الدفاعية تعمل بكفاءة عالية للتصدي لأي خروقات سيادية تهدد أمن المواطنين.

ووجهت السلطات البحرينية نداءً عاجلاً للسكان بضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا في حالات الضرورة القصوى مع توخي أقصى درجات الحيطة. كما طالبت القيادة العسكرية المواطنين بالابتعاد عن المواقع المتضررة أو الأجسام المشبوهة، ومنعت تصوير العمليات العسكرية أو حطام الصواريخ حفاظاً على مقتضيات الأمن القومي.

وفي الدوحة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات المسلحة تصدت بنجاح لهجوم صاروخي استهدف البلاد اليوم السبت، دون تقديم تفاصيل فورية عن حجم الخسائر. واكتفت الوزارة بنشر تدوينة مقتضبة أكدت فيها إحباط الهجمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحليقاً مكثفاً لطيران الاستطلاع لمراقبة أي تحركات معادية جديدة.

وكانت قطر قد صعدت موقفها ديبلوماسياً عبر رسائل رسمية وجهتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، وثقت فيها الانتهاكات الإيرانية. وأوضحت الدوحة في رسالتها أن طهران أطلقت 18 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة باتجاه الأراضي القطرية يوم الجمعة، مما يعد خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية.

وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة لهذا الاستهداف المباشر، مؤكدة أن الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الرد الدفاعي المشروع. واستندت قطر في موقفها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن أي رد سيكون متناسباً مع طبيعة الاعتداء وبما يضمن صون السيادة الوطنية وحماية المصالح العليا للبلاد.

وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت ألقى فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمة دعا فيها إلى وقف الهجمات على دول الجوار لتعزيز الاستقرار الإقليمي. إلا أن الواقع الميداني عكس فجوة واضحة، حيث دوت صفارات الإنذار في عدة عواصم خليجية بالتزامن مع كلمته، تحذيراً من موجات هجومية جديدة محتملة.

وأفادت مصادر إعلامية في طهران بأن إعلان بزشكيان قد يكون محاولة لترتيب الأوراق السياسية، لكنه لم يترجم بعد إلى أوامر عملياتية ملزمة للقوات المسلحة. وأشارت المصادر إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تظل أهدافاً مشروعة من وجهة نظر عسكرية إيرانية، وهو ما يفسر استمرار الضربات رغم التصريحات الرئاسية المهادنة.

ويرى مراقبون أن هناك احتمالاً لوجود تباين في مراكز صنع القرار داخل إيران، بين الجناح السياسي الساعي للتهدئة والجناح العسكري المتمسك بالتصعيد. هذا الانقسام المفترض قد يؤدي إلى استمرار العمليات العسكرية ضد أهداف في دول عربية، تحت ذريعة استهداف الوجود العسكري الأمريكي الداعم لإسرائيل في المنطقة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية، وإن كانت تستهدف 'القواعد الأمريكية' كما تدعي طهران، إلا أنها تسببت في أضرار ملموسة في أعيان مدنية. وشملت الأضرار منشآت حيوية ومطارات وموانئ في عدة دول خليجية، مما زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي تجاه السياسات العسكرية الإيرانية المتبعة مؤخراً.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب العواصم الخليجية والمجتمع الدولي ما ستؤول إليه الساعات القادمة، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. وتظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الحكومة الإيرانية على كبح جماح العمليات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري ضد جيرانها في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد عسكري إيراني يطال دول الخليج رغم اعتذار بزشكيان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.