عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الضريبة والتعديلات الحكومية: تخبط المؤسسات السيادية يعمق الانقسام في ليبيا

كشف الجدل المتصاعد حول الضريبة على السلع التي أقرها مجلس النواب الليبي مؤخراً عن أزمة عميقة في أداء السلطة التشريعية. ويرى مراقبون أن الطريقة التي فُرضت بها الضريبة تفتقر إلى المسار العملي الصحيح، مما يضع تساؤلات حول قدرة المجلس على قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة.

برزت خلال الأيام الماضية مبررات وسياقات متضاربة من أعضاء المجلس حول اللجوء للأداة الضريبية، وسط غياب واضح لضمانات الفاعلية. هذا التخبط يعكس عدم إدراك لتبعات سوء تقدير التوقيت في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الليبي.

شهدت أروقة البرلمان حالة من الانقسام الحاد، حيث ظهرت اصطفافات تتجاوز العمل السياسي المؤسسي إلى اعتبارات أخرى. وقد أدى هذا المشهد إلى تعميق حالة التيه السياسي التي تعيشها البلاد، مع غياب الرؤية الواضحة للخروج من نفق الأزمات المتلاحقة.

ومع تصاعد الرفض الشعبي لقرار الضريبة، بدأت رئاسة مجلس النواب في عملية تقاذف للمسؤوليات للهروب من التبعات السياسية. وحاولت أطراف داخل الرئاسة التنصل من القرار عبر إلقاء اللوم على من أداروا الجلسات التي شهدت التصويت على القانون.

أعلن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، صراحة عدم مسؤوليته عن إقرار الضريبة، مبرراً ذلك بعدم حضوره جلسات النقاش والتصويت. وأشار في بيان له إلى انحيازه للرأي العام، محملاً النائب الأول لرئيس المجلس مسؤولية إدارة تلك الجلسات.

من جانبه، رفض النائب الأول فوزي نويري تحميله مسؤولية إقرار الضريبة، معتبراً أن إدارة المجلس لا تقع على عاتقه وحده في هذا الملف. هذا الرد دفع بالبوصلة نحو النائب الثاني مصباح دومة، الذي تحفظ بدوره على تحميل أطراف بعينها مسؤولية قرار جماعي.

أكدت مصادر برلمانية أن ملف الضريبة تم تداوله عبر جلسات متعددة وبحضور رئاسة المجلس، مما ينفي ادعاءات التفرد بالقرار. وقد تمت إحالة القرار رسمياً إلى المصرف المركزي للتنفيذ، وهي إجراءات تتم عادة بإشراف مباشر من الرئاسة.

في المقابل، شكلت مجموعة من النواب قوة ضغط لمنع الانفراد بالقرارات المصيرية داخل المجلس، معتبرين أن الوضع الحالي بات عبئاً على مسار الانتقال. ومع ذلك، يظل هذا التحشيد في نظر البعض حالة ظرفية قد لا تؤدي إلى تصحيح هيكلي شامل.

على جبهة أخرى، لا يبدو الوضع في غرب ليبيا أفضل حالاً، حيث تسود حالة من الارتباك في إدارة الملفات التنفيذية. وتأتي محاولات 'تجديد دماء الحكومة' عبر تعيين وزراء جدد كخطوة للمناورة في مواجهة التحديات السياسية والميدانية المتزايدة.

تعاملت رئاسة الحكومة مع ملف التغيير الوزاري بنوع من الاضطراب، في محاولة لإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج. إلا أن اختيار الشخصيات الجديدة أثار انتقادات حول مدى قدرة هذه المجموعة على مواجهة الأزمات المتراكمة.

انعكس هذا الاضطراب الحكومي على المجلس الرئاسي، الذي انقسم أعضاؤه بشكل علني حيال التغييرات التي أجراها عبد الحميد الدبيبة. فقد أبدى رئيس المجلس محمد المنفي تحفظاً واضحاً على هذه الخطوات، مما فجر صراعاً داخلياً جديداً.

جاء الرد قاسياً من نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، الذي اتهم المنفي بتوظيف النصوص القانونية لخدمة مصالح خاصة. وانضم العضو موسى الكوني إلى هذا الموقف، مما كشف عن هشاشة التوافق داخل أعلى سلطة سيادية في البلاد.

تؤكد هذه الخلافات أن الصراع في ليبيا لا يزال محكوماً بمقاربات مصلحية ضيقة تصطدم مع مبادئ العمل المؤسسي. وبدلاً من البحث عن حلول للأزمات المعيشية، تنخرط النخب السياسية في صراعات على الصلاحيات والمواقع.

إن الحالة التراكمية لهذا الصدام تنتج وضعاً أكثر ضعفاً في بنية الدولة الليبية يوماً بعد يوم، مما يهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات. ويظل المواطن هو المتضرر الأكبر من هذا التجاذب الذي يعصف بآليات الإدارة الحكومية الرشيدة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة الضريبة والتعديلات الحكومية: تخبط المؤسسات السيادية يعمق الانقسام في ليبيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.