تتجه أنظار الاحتلال الإسرائيلي نحو قطاع غزة لمراقبة تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية الواسعة على إيران، والتي دخلت يومها السابع. ويرى مراقبون أن نتائج هذه المواجهة الكبرى ستحدد بشكل نهائي مصير الفصائل الفلسطينية في القطاع بعد سنوات من المواجهة المستمرة، خاصة في ظل استهداف المفاصل الحيوية للنظام الإيراني.
أكد تساحي هنغبي، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي أن بقاء أو سقوط النظام في طهران هو العامل الحاسم لمستقبل حركة حماس. وأوضح أن الحركة التي نشأت من رحم الإخوان المسلمين، تحولت إلى حليف استراتيجي مفضل لإيران التي سعت لتدمير إسرائيل، مما جعل اعتماد الفصائل في غزة على الدعم الإيراني مطلقاً منذ عام 2007.
أفادت مصادر بأن إيران قدمت على مدار عقود مليارات الدولارات لدعم حماس والجهاد الإسلامي، وشمل ذلك تزويدهم بأسلحة متطورة وتدريبات عسكرية مكثفة. ومع تصاعد الحرب الحالية، فقدت طهران أبرز حلفائها الإقليميين مثل حسن نصر الله ويحيى السنوار، مما وضع الفصائل الفلسطينية في حالة من العزلة الميدانية والسياسية غير المسبوقة.
يتضمن السيناريو الأول الذي طرحه هنغبي 'الاستسلام غير المشروط' للنظام الإيراني، على غرار ما حدث في نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحالة، ستتوقف كافة إمدادات الدعم المالي والعسكري للفصائل الفلسطينية، مما سيجبرها على الخضوع للمطالب الدولية والبدء في عملية منظمة لنزع سلاح قطاع غزة بالكامل.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في حدوث انقلاب داخلي يقوده الشعب الإيراني بدعم من واشنطن والمعارضة في الخارج، مما يؤدي لسقوط الحرس الثوري. ويرى المحللون أن هذا التحول الجذري سيؤدي حتماً إلى تجفيف منابع القوة العسكرية في غزة، حيث سيتوقف النظام الجديد عن تبني أجندات المواجهة المسلحة ضد إسرائيل.
أعين غزة مُتجهة نحو طهران، والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران سيكون لها تأثير حاسم على مستقبل المنظمات الفلسطينية.
يشير السيناريو الثالث إلى إمكانية توقف العمليات العسكرية بعد أسابيع مع بقاء النظام الإيراني في حالة ضعف شديد وانهيار اقتصادي. وفي هذا المسار، ستفقد إيران قدرتها على تمويل وكلائها الإقليميين بسبب تدمير بنيتها التحتية العسكرية وفقدان دفاعاتها الجوية، مما يترك حماس والجهاد دون غطاء لوجستي أو مالي.
يتناول السيناريو الرابع إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي شامل تلتزم فيه القيادة الإيرانية الجديدة بتفكيك برنامجها النووي وقطع صلاتها بالمنظمات الفلسطينية. هذا الاتفاق، في حال تحققه، سيجعل حماس معزولة تماماً أمام الضغوط الدولية، وسيكون عليها الاختيار بين نزع السلاح أو مواجهة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، يحذر السيناريو الخامس من فشل الحرب في تحقيق أهدافها، مما قد يمنح حماس حوافز إيرانية جديدة للاستمرار في المقاومة المسلحة. وفي هذه الحالة، ستتعطل خطط إعادة الإعمار التي يشترط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذها بنزع سلاح القطاع، مما قد يؤدي إلى تجدد المواجهات العسكرية الشاملة في غزة.
تأتي هذه التحليلات في وقت تعاني فيه المنطقة من تبعات اقتصادية هائلة، حيث ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 25%، بينما تتكبد إسرائيل خسائر أسبوعية بمليارات الشواكل. ويبقى مصير غزة معلقاً بنتائج الميدان في طهران، حيث يرى الاحتلال أن كسر 'رأس الأفعى' هو السبيل الوحيد لفرض واقع سياسي وأمني جديد في القطاع.





شارك برأيك
خمسة مسارات محتملة: كيف ترسم الحرب على إيران مستقبل قطاع غزة؟