عربي ودولي

السّبت 07 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غيتلر: ترامب يقود 'حرب الخليج الثالثة' ضد إيران بلا استراتيجية خروج واضحة

أكد الصحفي الاستقصائي وارن غيتلر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجح في تجاوز المعارضة المبدئية داخل الكونغرس بشأن حملته العسكرية المكثفة ضد إيران. ورغم توجه مجلس الشيوخ للتصويت على قرار يجبر الإدارة على إنهاء الضربات الجوية، إلا أن التوقعات تشير إلى عدم قدرة هذا التحرك على إحداث تغيير حقيقي في مسار العمليات.

ويرى غيتلر أن ترامب يستند إلى أغلبية جمهورية متماسكة في الكونغرس تمنحه الغطاء السياسي اللازم لتجاوز قانون صلاحيات الحرب. هذا القانون، الذي سُن في حقبة حرب فيتنام، يبدو اليوم مجرد عقبة بروتوكولية بسيطة أمام طموحات الإدارة الحالية في إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة دخلت فعلياً فيما يمكن تسميته 'حرب الخليج الثالثة'، وهي مواجهة شاملة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتفكيك قدراته النووية والصاروخية. وقد حدد ترامب هذه الأهداف بوضوح مع نهاية الأسبوع الأول من العمليات العسكرية التي تشارك فيها إسرائيل بشكل مباشر.

ميدانياً، حققت الضربات الأمريكية الإسرائيلية نجاحات في استهداف القيادة المركزية الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ والقطع البحرية. ومع ذلك، فإن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة جراء الرد الإيراني بالصواريخ الباليستية والمسيرات لا يزال كبيراً ومستمراً بشكل مقلق.

تختلف هذه المواجهة عن حرب الخليج الأولى في طبيعة السلاح المستخدم، حيث تعتمد اليوم على الصواريخ الموجهة ذات الدقة العالية والفتك الواسع. ورغم انخفاض الخسائر البشرية الأمريكية نسبياً حتى اللحظة، إلا أن المخاوف تتزايد من ارتفاعها بين المدنيين في دول المنطقة وفي الداخل الإيراني.

الاقتصاد العالمي بدأ يتأثر بشكل مباشر بالصراع، خاصة مع تصاعد النزاعات في مضيق هرمز الذي يمثل شريان الحياة لـ 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أدى هذا التوتر إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً إضافية على العواصم الكبرى للبحث عن مخرج للأزمة.

وتبرز تساؤلات استراتيجية حول مدى فاعلية القصف الجوي وحده في تغيير الأنظمة، حيث أثبت التاريخ أن هزيمة عدو متحصن تتطلب أكثر من مجرد صواريخ. وتختبر واشنطن وتل أبيب حالياً فرضية أن الضغط العسكري سيحفز الشعب الإيراني على الثورة، وهو ما لم يحدث بشكل ملموس حتى الآن.

هناك مخاوف من أن تؤدي الهجمات الواسعة إلى نتائج عكسية عبر تأجيج الروح القومية المعادية للأجانب بين الإيرانيين. هذا الشعور قد يعزز من تماسك الجبهة الداخلية خلف النظام بدلاً من إضعافها، وهو خطر حذر منه المحللون منذ بداية التخطيط للحملة العسكرية.

داخلياً في واشنطن، يسود القلق بشأن استنزاف مخزون أنظمة الدفاع الجوي المتطورة مثل 'باتريوت' و'إيجيس' و'ثاد'. وتشير مصادر إلى أن استمرار الحرب بالوتيرة الحالية قد يؤدي إلى نفاد هذه الصواريخ الاعتراضية خلال أسابيع قليلة، مما يترك القوات الأمريكية وحلفاءها مكشوفين.

كبار القادة العسكريين حذروا ترامب مراراً من أن الولايات المتحدة لا تملك المخزون الكافي لحملة جوية مستدامة تهدف لتغيير النظام في دولة بحجم إيران. وتدرس الإدارة حالياً خيارات صعبة، من بينها نقل أنظمة دفاعية من القواعد الأمريكية الحيوية في كوريا الجنوبية لسد العجز في الشرق الأوسط.

إيران، التي يقطنها 92 مليون نسمة، تمتلك تضاريس جبلية وعرة وترسانة صاروخية هي الأقوى في المنطقة بفضل استثمارات بمليارات الدولارات. كما أن خبرتها في تطوير المسيرات، التي استخدمت بفاعلية في نزاعات دولية أخرى، تمنحها قدرة على توجيه ضربات مؤلمة رغم القصف المركز.

يتردد الرئيس ترامب في اتخاذ قرار بإرسال قوات برية، خوفاً من التورط في مستنقع بشري قد يؤثر على حظوظه في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الخبراء يتساءلون عن إمكانية تحقيق 'تغيير النظام' دون وجود جنود على الأرض، مستذكرين الحاجة لـ 400 ألف جندي في تجارب سابقة.

تتجه الأنظار الآن نحو إمكانية لجوء واشنطن إلى القوى الكردية في سوريا والعراق لتشكيل رأس حربة بري داخل الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الأكراد لهذه الدعوة، خاصة بعد تجارب سابقة شعروا فيها بتخلي الولايات المتحدة عنهم في لحظات حرجة.

في ظل هذا الغموض، تطالب عواصم دولية مثل لندن وباريس وبرلين بتقديم إجابات واضحة حول استراتيجية الخروج من هذه الحرب. ومع دخول عام 2026 مرحلة الصراع الصاروخي الكبير، يظل السؤال الأهم: كيف سيبدو النجاح في نظر واشنطن، وما هو الثمن النهائي الذي سيدفعه العالم؟

دلالات

شارك برأيك

غيتلر: ترامب يقود 'حرب الخليج الثالثة' ضد إيران بلا استراتيجية خروج واضحة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.