أحدث الأخبار

الأحد 01 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

من التحالف إلى الصدام المباشر: سبعة عقود ترسم ملامح الحرب الكبرى بين واشنطن وطهران

شهدت الساعات الماضية تحولاً جذرياً في مسار الشرق الأوسط، حيث انتقلت المواجهة بين واشنطن وطهران من حروب الظل والوكالة إلى الصدام العسكري المباشر والشامل. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء عملية عسكرية واسعة استهدفت البنية التحتية الصاروخية والبحرية الإيرانية، مؤكداً اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة وصفتها طهران بالاعتداء الخطير الذي لن يمر دون عقاب.

هذا الانفجار العسكري لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لسبعة عقود من التذبذب الحاد في العلاقات التي ولدت في أروقة الاستخبارات المركزية الأمريكية وقصور طهران. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، لم تعرف هذه العلاقة منطقة رمادية، بل تراوحت دائماً بين تحالف إستراتيجي وثيق في عهد الشاه، أو عداء أيديولوجي مستعر عقب الثورة الإسلامية.

تعود جذور الصراع إلى عام 1953، عندما أذنت واشنطن لوكالة المخابرات المركزية بالإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق بعد سعيه لتأميم النفط. هذا التدخل أعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة، ليفتح الباب أمام عقود من مقايضة السلاح الأمريكي بالنفط الإيراني، وتحويل إيران إلى حليف إستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفيتي.

نقطة التحول الكبرى حدثت عام 1979 مع اندلاع الثورة الإسلامية وسقوط نظام الشاه، حيث تحولت السفارة الأمريكية في طهران إلى ساحة لأزمة رهائن استمرت 444 يوماً. هذه الحادثة قطعت الخيوط الدبلوماسية تماماً، ودفعت إدارة جيمي كارتر لفرض عقوبات اقتصادية قاسية، وصمت ملامح العداء التي استمرت لعقود تالية.

في الثمانينيات، تدهورت العلاقات بشكل حاد مع اتهام واشنطن لطهران برعاية الإرهاب، خاصة بعد تفجير قاعدة المارينز في بيروت عام 1983. وبلغ التوتر ذروته في الخليج العربي عام 1988 خلال عملية 'فرس النبي' العسكرية، وإسقاط القوات الأمريكية لطائرة ركاب إيرانية مدنية راح ضحيتها 290 شخصاً، فيما وصفته واشنطن حينها بأنه 'خطأ'.

مع مطلع الألفية الجديدة، أدرج الرئيس جورج دبليو بوش إيران ضمن ما أسماه 'محور الشر' في عام 2002، متهماً إياها بالسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل. هذا التصنيف جاء بالتزامن مع الكشف عن البرنامج النووي الإيراني، الذي أصبح منذ ذلك الحين المحرك الأساسي للتوترات الدولية والضغوط الاقتصادية المتصاعدة على طهران.

رغم الانفراجة المؤقتة التي حققها الاتفاق النووي عام 2015 في عهد باراك أوباما، إلا أن الانسحاب الأمريكي الأحادي في عهد دونالد ترمب عام 2018 أعاد الصراع إلى المربع الأول. وأدت سياسة 'الضغوط القصوى' إلى سلسلة من المواجهات في مياه الخليج، واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة جوية ببغداد مطلع عام 2020.

دخل الصراع مرحلة جديدة من التصعيد العلني عقب عملية 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023، حيث خرجت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية من الظل. وشهد عام 2024 تبادلاً مباشراً للضربات الصاروخية بين طهران وتل أبيب لأول مرة، مما كسر قواعد الاشتباك التقليدية ومهد الطريق للمواجهة الشاملة التي نعيشها اليوم.

في عام 2025، نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية عملية 'مطرقة منتصف الليل' التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، مما أدى إلى توقف كامل للمسارات الدبلوماسية. وردت طهران حينها بأن الحوار مع واشنطن أصبح 'لا معنى له'، خاصة مع إعادة تفعيل 'آلية الزناد' الدولية وفرض عقوبات شاملة من قبل القوى الأوروبية.

فشلت ثلاث جولات من المفاوضات المكثفة في مسقط وجنيف وروما مطلع عام 2026 في احتواء الموقف، رغم الوساطات العمانية المتكررة. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الفجوة بين مطالب واشنطن بتفكيك البرنامج الصاروخي والنووي وبين إصرار طهران على سيادتها كانت غير قابلة للتجسير، مما جعل الخيار العسكري هو المرجح.

العدوان الحالي الذي بدأ في 28 فبراير 2026، جاء كترجمة فعلية لتهديدات البيت الأبيض بإنهاء التهديد الإيراني بشكل نهائي. وطالت الضربات الجوية المكثفة مواقع حيوية في قلب العاصمة طهران وعدة مدن أخرى، في محاولة أمريكية إسرائيلية مشتركة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية وشل حركتها البحرية في المنطقة.

إعلان اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي يمثل الذروة في هذا الصراع التاريخي، وهو حدث سيغير وجه المنطقة لسنوات طويلة قادمة. وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الدولة الإيرانية 'موحدة قلبًا وقالبًا' في مواجهة هذا المنعطف، مشدداً على أن الرد سيكون بحجم الجريمة التي استهدفت رمز الدولة الأول.

من جانبه، توعد الحرس الثوري الإيراني بشن 'هجوم عنيف' يستهدف القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج والعمق الإسرائيلي. وأفادت مصادر بأن رشقات صاروخية انطلقت بالفعل باتجاه أهداف إستراتيجية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان في حرب قد لا تعرف حدوداً جغرافية واضحة.

بينما تصر واشنطن على أن هدفها هو 'إحلال السلام' عبر القوة العسكرية، يرى مراقبون أن المنطقة انزلقت إلى نفق مظلم من الصراع المفتوح. ومع استمرار القصف المكثف، يبقى التساؤل حول قدرة النظام الدولي على احتواء هذه الحرب، أو ما إذا كانت ستتحول إلى صراع عالمي يشارك فيه حلفاء الطرفين.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

شهيدان وجرحى في خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، اليوم الأحد، جراء قصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدف منطقة جباليا البلد شمالي القطاع. وتأتي هذه الاعتداءات في ظل استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر الماضي، مما يمثل خرقاً ميدانياً جديداً للتهدئة الهشة.

وذكرت مصادر محلية أن الشهيدين هما عمر سفيان منون ومصطفى أحمد زغلول، حيث ارتقيا نتيجة القصف الذي طال منطقة تقع خارج نطاق انتشار وتموضع جيش الاحتلال المحددة بموجب الاتفاق الأخير. وأكد شهود عيان أن الاستهداف كان مباشراً ومفاجئاً للمدنيين المتواجدين في تلك المنطقة التي كان يُفترض أنها بعيدة عن العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، أُصيب فلسطينيان أحدهما طفل برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، وذلك أثناء تواجدهما في مناطق تقع أيضاً خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية المتفق عليها. كما سجلت المصادر الطبية إصابة فتى آخر برصاص الاحتلال في منطقة أبو العجين شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع، مما يعكس تصاعداً في عمليات القنص وإطلاق النار المباشر.

الميدان شهد أيضاً تحركات عسكرية مكثفة صباح الأحد، حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية الأحياء الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس، وتحديداً في حيي التفاح والزيتون. وشنت المقاتلات الحربية غارتين جويتين على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، وهي مناطق تقع ضمن نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي وفقاً لبنود الاتفاق القائم.

وتشير الإحصائيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال قتل 629 فلسطينياً وأصاب نحو 1693 آخرين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في مختلف محافظات قطاع غزة رغم الالتزامات الدولية والوساطات الرامية لتثبيت التهدئة.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن تحديث جديد لحصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفع عدد الشهداء المسجلين رسمياً إلى 72 ألفاً و96 شهيداً. كما بلغت حصيلة المصابين 171 ألفاً و791 جريحاً، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

وأوضحت الوزارة في بيانها أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة وفي الطرقات الوعرة التي يصعب الوصول إليها، نظراً لمنع السلطات الإسرائيلية إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ. وتواجه طواقم الدفاع المدني والإسعاف تحديات هائلة في انتشال الجثامين جراء الدمار الواسع واستمرار التهديدات الأمنية والقصف المتقطع.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في مضيق هرمز: الحرس الثوري يستهدف ناقلات أمريكية وبريطانية وأنباء عن غرق إحداها

شهدت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً مساء اليوم الأحد، عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت ثلاث ناقلات نفط تابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وجاء في بيان رسمي صادر عن الحرس أن العمليات تمت بدقة في مياه الخليج والمضيق الاستراتيجي، مما يرفع منسوب التوتر في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وفي تداعيات ميدانية لهذه الهجمات، أكدت مصادر ملاحية مقتل أحد أفراد طاقم الناقلة 'إم.كيه.دي في.واي.أو.إم' التي ترفع علم جزر مارشال، وذلك إثر إصابة مباشرة تعرضت لها غرفة المحركات. وأوضحت الشركة المسؤولة عن إدارة السفينة أن الهجوم وقع أثناء إبحار الناقلة قبالة سواحل سلطنة عمان، مما أدى إلى اختراق هيكلها بشكل واضح.

من جانبها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي تقارير حول إصابة سفينة بمقذوف مجهول الهوية فوق خط الماء، مما تسبب في اندلاع حريق داخل غرفة المحرك. وأشارت الهيئة إلى أن الطاقم تمكن من السيطرة على النيران، بينما لا تزال السفينة تخضع لتقييم الأضرار قبل مواصلة مسارها في المنطقة المضطربة.

ولم تقتصر الحوادث على سفينة واحدة، حيث رصدت مصادر أمن بحرية هجوماً ثانياً استهدف ناقلة نفط أخرى كانت تتواجد على بعد نحو 17 ميلاً بحرياً شمال غرب ميناء صقر في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتسبب المقذوف في نشوب حريق محدود جرى إخماده لاحقاً، فيما أعلنت السفينة عزمها استكمال رحلتها رغم المخاطر الأمنية المحيطة.

وفي تطور لافت، بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد تظهر تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من ناقلة نفط وسط البحر، مؤكداً أنها في طور الغرق الكامل. ووصف الإعلام الإيراني السفينة بأنها 'ناقلة مخالفة' حاولت المرور بشكل غير قانوني عبر مضيق هرمز قبل أن يتم استهدافها بشكل مباشر وإخراجها عن الخدمة.

وعلى الصعيد التجاري، سارعت شركات الشحن العالمية لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة، حيث أعلنت شركة 'هاباغ لويد' الألمانية عن تغيير مسار خدمة شحن الحاويات التابعة لها. وقررت الشركة توجيه سفنها عبر طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور بالشرق الأوسط، مرجعة ذلك إلى التدهور الحاد في الوضع الأمني البحري.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى حالة من الشلل الجزئي في حركة الملاحة، حيث توقفت عشرات الناقلات في المياه المفتوحة قبالة سواحل السعودية والعراق وقطر. وتفضل هذه السفن الانتظار في مناطق آمنة بدلاً من المغامرة بالمرور عبر مضيق هرمز الذي بات يوصف حالياً بالمنطقة المكتظة بالتهديدات العسكرية.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ما يقارب ربع إنتاج النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال. وأي تعطيل طويل الأمد في هذا الممر المائي قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الطاقة العالمية وتأثر سلاسل الإمداد الدولية بشكل مباشر.

وأكدت شركة 'في.شيبس' أن الناقلة المتضررة تتجه حالياً إلى موقع آمن لإجراء تفتيش فني دقيق وتقييم حجم الخسائر المادية، مشددة على عدم وجود مؤشرات حتى الآن على حدوث تسرب نفطي أو تلوث بيئي في المنطقة. وتراقب مراكز الأمن البحري الدولية الوضع عن كثب وسط مخاوف من اندلاع مواجهة أوسع نطاقاً في الممر المائي.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تتزايد الضغوط الدولية لتأمين الممرات المائية وضمان حرية الملاحة، بينما تصر طهران على فرض قواعدها الخاصة في المنطقة. ومن المتوقع أن تثير هذه الهجمات ردود فعل دولية واسعة، خاصة من واشنطن ولندن اللتين استُهدفت سفنهما بشكل مباشر في هذه العمليات.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

تأهباً لمواجهة شاملة.. الاحتلال يستدعي 100 ألف جندي احتياط ويطلق عملية 'زئير الأسد'

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن استدعاء واسع النطاق لنحو 100 ألف جندي من قوات الاحتياط، وذلك في إطار رفع الجاهزية القتالية بمختلف القطاعات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية عقب العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على الأراضي الإيرانية، وما تبعه من ردود فعل انتقامية طالت قواعد عسكرية أمريكية ومواقع داخل الكيان الإسرائيلي.

وأوضح بيان صادر عن جيش الاحتلال أن عملية الاستدعاء تندرج ضمن ما أطلق عليه اسم عملية 'زئير الأسد' الموجهة ضد إيران، حيث يجري العمل على استيعاب القوات الإضافية لتعزيز الجبهات المختلفة. وأشار البيان إلى أن التحركات العسكرية تشمل تدعيم المواقع الحدودية في المنطقة الشمالية، مع التركيز بشكل خاص على مناطق التماس وجنوب سوريا ولبنان.

وفي سياق الإجراءات الميدانية، تم فتح غرف عمليات متقدمة في التجمعات السكانية القريبة من الحدود الشمالية لضمان سرعة اتخاذ القرار، ورفع مستوى الحماية في منطقتي الجليل والجولان المحتل. كما أكدت قيادة المنطقة الوسطى أنها عززت انتشارها الميداني وركزت جهودها على العمليات الهجومية، إلى جانب تأمين الحدود الشرقية وخط التماس بشكل مكثف.

وعلى الجبهة الجنوبية، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية المكثفة في قطاع غزة، بالتزامن مع تعزيز الحماية على امتداد الحدود الغربية والشرقية. وتهدف هذه التعزيزات إلى تأمين مناطق وادي عربة وإيلات والنقب الغربي، في ظل حالة الاستنفار القصوى التي تعيشها كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة أي تداعيات إقليمية محتملة.

ميدانياً، كشفت تقارير إخبارية أن الهجوم العسكري الذي تشنه إسرائيل والولايات المتحدة منذ صباح السبت قد أسفر عن مقتل المئات في إيران، بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. وقد ردت طهران على هذا التصعيد بإطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد عسكرية أمريكية منتشرة في دول الخليج.

من جانبه، دخل حزب الله اللبناني على خط الأزمة بإعلان تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذراً من خطورة المخطط العدواني الذي يستهدف المنطقة برمتها. ودعا الحزب في بيان له شعوب ودول المنطقة إلى الوقوف صفاً واحداً لمواجهة هذا التصعيد، معتبراً أن العواقب الوخيمة لهذه الحرب ستطال الجميع دون استثناء، دون أن يفصح عن طبيعة رده العسكري المباشر.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في تصريحات صحفية أن العمليات العسكرية ضد إيران تتقدم بسرعة كبيرة وتحقق أهدافها المرسومة. وأشار ترمب إلى مقتل نحو 48 مسؤولاً إيرانياً بارزاً حتى الآن جراء الضربات الجوية، مشدداً على استمرار التنسيق الوثيق مع الجانب الإسرائيلي في هذه المواجهة المفتوحة التي تضع المنطقة على صفيح ساخن.

MISCELLANEOUS

الأحد 01 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

دلالات رفع الرايات الحمراء والسوداء في إيران عقب اغتيال خامنئي

شهدت مدينة قم الإيرانية مراسم رمزية ذات دلالات سياسية وعسكرية عميقة، حيث رُفعت الراية الحمراء فوق قبة مسجد جمكران الشهير. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما يعكس حالة من الاستنفار الرمزي والشعبي في البلاد. وتعتبر هذه الخطوة إشارة تقليدية متعارف عليها في المذهب الشيعي تعبر عن بدء مرحلة طلب الثأر والقصاص.

بالتزامن مع ذلك، غطت الراية السوداء قبة ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، وهي الراية التي تُعرف تاريخياً بأنها رمز للحرب والحداد العميق. ويشير استخدام اللون الأسود في هذا السياق إلى دخول البلاد في حالة من التعبئة القتالية والسياسية الشاملة. وتجتمع الرايتان الحمراء والسوداء لترسما مشهداً من الحزن الوطني الممزوج بالوعيد بالرد العسكري.

تُعرف الرايات الحمراء التي ترفرف فوق العتبات المقدسة في إيران بأنها إعلان صريح لحالة 'الحداد والانتقام' لمقتل شخصيات بارزة. وتحمل هذه الرايات في طياتها عبارات دينية مثل 'يا لثارات الحسين'، في استحضار للموروث التاريخي المرتبط بمفهوم الشهادة. وتعد هذه الممارسة جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية التي تستخدمها طهران في حشد الجماهير وتوجيه الرسائل السياسية للخارج.

في المقابل، يبرز اللون الأسود في البيئة الإيرانية كأداة للتعبير عن الحزن الرسمي والتعبئة العامة، وله جذور ضاربة في التاريخ الإسلامي المبكر. وتستخدم السلطات الإيرانية هذه الرموز لتعزيز التلاحم الداخلي في مواجهة الأزمات الكبرى والاغتيالات السياسية. وتعتبر هذه الرايات جزءاً لا يتجزأ من منظومة التعبئة الرمزية التي تسبق عادة التحركات العسكرية الفعلية.

إلى جانب الأحمر والأسود، يحضر اللون الأخضر في العلم والشعارات الإيرانية كرمز للإسلام والارتباط بالنبي محمد، ويُستخدم غالباً في المناسبات الروحية والاحتفالية. ورغم أن اللون الأخضر يمثل الجانب السلمي والروحاني، إلا أنه يتراجع في لحظات الصراع لصالح الألوان التي تعبر عن المواجهة. وتتنوع دلالات الألوان في إيران لتشمل أيضاً الرايات الزرقاء والذهبية التي تشير إلى السيادة والمواقف الرسمية للدولة.

تاريخياً، ارتبط رفع هذه الرايات بمسيرات تشييع الرموز الوطنية والدينية الذين سقطوا في عمليات اغتيال أو حروب. وقد سجلت الذاكرة القريبة رفع الراية الحمراء في يونيو من العام الماضي، حين أعلنت طهران عزمها الانتقام من إسرائيل عقب استهداف منشآت أو شخصيات تابعة لها. وتكرار هذا المشهد اليوم يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد العسكري.

تؤكد مصادر مطلعة أن استخدام هذه الرموز ليس مجرد طقس ديني، بل هو جزء من استراتيجية الاتصال السياسي التي تتبعها القيادة الإيرانية. فمن خلال هذه الرايات، يتم إيصال رسائل واضحة للخصوم حول طبيعة الرد المتوقع وحجم الغضب الشعبي والرسمي. وتظل هذه الألوان والرموز محركاً أساسياً في تشكيل الرأي العام الإيراني وتوجيهه نحو أهداف سياسية محددة في ظل الظروف الراهنة.

أقلام وأراء

الأحد 01 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب وإيران: الصدمة قبل الصفقة

 في خطوة غير مسبوقة على الساحة الإقليمية، أطلقت الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، مستهدفة البنية النووية والصاروخية للنظام، وسط تأكيد مقتل المرشد علي خامنئي. هذه الحرب المحدودة لا تهدف إلى احتلال كامل أو إسقاط الدولة، بل إلى إعادة ترتيب ميزان القوى وخلق شروط تفاوضية صارمة من موقع قوة، مع الحفاظ على ماء وجه القيادة الإيرانية الجديدة، وترك المجال لإيران لتقديم الصفقة داخليًا باعتبارها حماية للبلاد. بينما تسعى إسرائيل إلى استغلال اللحظة لتدمير القدرات العسكرية والسيطرة على النظام، يركز ترامب على تحقيق أهداف استراتيجية محددة دون الانغماس في صراع طويل مستنزف، مستفيدًا من لحظة ضعف النظام وفرص التغيير الداخلي المحتملة لإعادة ضبط مسار إيران السياسي والعسكري.

يمكن قراءة التحرك الأميركي بقيادة دونالد ترامب ضد إيران كنوع من الحرب المحدودة التي لا تهدف إلى احتلال طويل أو إسقاط الدولة بالكامل، بل لإنتاج مفاوضات بشروط أميركية صارمة دون الانغماس في صراعات استنزافية طويلة. الهدف الاستراتيجي الظاهر هو خلق صدمة عسكرية تعيد ضبط ميزان الردع وتجبر طهران على العودة إلى الطاولة من موقع أضعف.

الضربات الواسعة على البنية النووية والصاروخية الإيرانية واستهداف القيادة العليا خلق لحظة مفصلية. ومع تأكيد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي أصبح النظام الإيراني في طور إعادة ترتيب داخلي، وهي فرصة نادرة لاستثمار لحظة ضعف تفاوضي تاريخية. ترامب قد يرى في فقدان شرعية النظام بعد الضربات فرصة لتغيير القيادة لاحقًا بشكل غير مباشر، بما يتيح له تحقيق مصالحه الاستراتيجية دون الانغماس في حرب مفتوحة طويلة الأمد.

الاستراتيجية الأميركية تقوم على منطق "الصدمة ثم الصفقة"، حيث يقوم التصعيد الحاد بتغيير قواعد اللعبة وإظهار استعداد الولايات المتحدة لاستخدام قوة ساحقة، ثم يُفتح باب التفاوض بعد خلق واقع جديد. الهدف ليس العدوان لأجل العدوان، بل فرض شروط تفاوضية من موقع قوة. لهذا يحرص ترامب على الحفاظ على ماء وجه إيران حتى بعد فقدان قيادتها العليا وترك مساحة للقيادة الجديدة لتقديم أي اتفاق داخليًا بوصفه حماية للبلاد من الدمار الكامل دون فرض شروط إذلالية علنية.

هناك قراءة أميركية واسعة للواقع الإيراني تفترض أن التغيير ممكن داخليًا، وأن هناك مؤشرات وعناصر داخل إيران يمكن أن تدفع الدولة نحو تحول حقيقي. وفق هذا المنظور، يمكن لإيران أن تخرج من المشهد الشرق أوسطي كدولة مسالمة، تقلل من تدخلها الإقليمي وتضبط برامجها العسكرية والنووية. وهذه القراءة تتضح أيضًا من خطاب ترامب للشارع الإيراني، الذي يراعي تطلعات المواطنين أكثر من مشاريع الدولة الرسمية، وهو ما يسمح للولايات المتحدة بممارسة ضغط استراتيجي مع الحفاظ على إطار يضمن للقيادة الإيرانية الجديدة تقديم الاتفاق على أنه حماية للبلاد وليس استسلامًا كاملًا. وقد تشمل شروط التفاوض المحتملة إعادة صياغة سياسية، وتعزيز آليات محلية للحكم ضمن السياق الشرق أوسطي، وإبعاد دور المرشد عن الصورة العامة للقرار، مع مراعاة أن ترامب لن يطلب من إيران أن تصبح ديمقراطية بالمفهوم الغربي، بل وفق الآليات الممكنة ضمن التقاليد والخصوصية السياسية للمنطقة.

من المتوقع أن تشمل الصفقة أيضًا تفكيك أو رقابة صارمة طويلة الأمد على البرنامج النووي، وقيودًا على تطوير الصواريخ بعيدة المدى، والتزامات بعدم استهداف القواعد الأميركية أو الملاحة الدولية، مع تخفيف تدريجي للعقوبات مقابل الامتثال الكامل للشروط. بهذه الطريقة يمكن إعلان انتصار تاريخي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وإعادة فرض الردع دون الدخول في حرب استنزاف طويلة.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذه اللحظة باعتبارها فرصة لتدمير النظام بالكامل ومنع استعادته لأي قدرات عسكرية أو نووية والسيطرة على إيران سياسيًا وعسكريًا بشكل مباشر. بينما يرفض ترامب الانخراط في صراعات طويلة مستنزفة، يحصل على ما يريد من السيطرة على النتائج الاستراتيجية وضبط السلوك الإيراني، وتحقيق مكاسب سياسية وأمنية ملموسة دون الانجرار إلى صراع داخلي طويل.

رغم الدقة في الحسابات، تبقى المخاطر قائمة. فقد تغلب النزعة الانتقامية لدى القيادة الإيرانية الجديدة أو تتفجر الفوضى الداخلية، أو يحدث رد انتقامي عبر الوكلاء الإقليميين في لبنان أو العراق أو اليمن. كما قد يدفع الضغط الإسرائيلي إلى استمرار العمليات حتى إسقاط كامل للنظام، ما قد يُدخل المنطقة في صراع طويل غير محسوب. أي خطأ في التقدير قد يحوّل حربًا محدودة إلى صراع مفتوح متعدد الجبهات.

يمكن فهم التحرك الأميركي كدبلوماسية قسرية تستخدم القوة العسكرية لإجبار الخصم على قبول إطار تفاوضي جديد. النجاح لا يُقاس بعدد الأهداف المدمرة، بل بمدى قدرة واشنطن على فرض شروطها والحفاظ على استقرار الدولة الإيرانية، وتمكينها من إعلان الاتفاق داخليًا دون إذلال. بذلك تُضمن مكاسب استراتيجية كبرى دون الانزلاق إلى مستنقع طويل ومكلف.

الحرب الغريبة هذه، إذا نجحت، ستحوّل لحظة الصدمة ومقتل المرشد إلى صفقة استراتيجية تاريخية. وقد يرى ترامب أن الفرصة بعد فقدان شرعية النظام الإيراني تمثل لحظة ذهبية لإعادة ضبط القيادة والسيطرة على مسار إيران السياسي والعسكري، بما يشمل دور المرشد وخلق آليات سياسية أكثر اعتدالًا ضمن السياق الإقليمي. أما إذا أخفقت، فقد تتحول إلى مغامرة مكلفة تعيد المنطقة إلى دائرة عدم اليقين والخطر المفتوح.

يظهر بوضوح أن ترامب يسعى لتحقيق أهدافه الاستراتيجية دون الانجرار إلى حروب طويلة مستنزفة، ويركز على فرض الهيمنة السياسية على إيران، وإجبار النظام الجديد على قبول شروط أميركية صارمة دون إذلال الداخل الإيراني، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويحقق مصالح واشنطن. بينما تسعى إسرائيل إلى استغلال اللحظة لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدراتها النووية والصاروخية والسيطرة على حلفائها الإقليميين، مما يخلق تباينًا في النهج بين الولايات المتحدة التي تركز على مفاوضات محدودة وشروط استراتيجية صارمة، وبين إسرائيل التي تهدف إلى تغيير النظام والسيطرة الكاملة على الدولة الإيرانية بما يحقق مصالحها الأمنية والاستراتيجية الإقليمية.

في النهاية، تبدو هذه الحرب أكثر من مجرد صراع عسكري، فهي أداة استراتيجية لإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، مع الاحتفاظ بخيارات التفاوض واستثمار مؤشرات التغيير الداخلي في إيران ومراعاة تطلعات الشارع الإيراني، دون الانغماس في صراع مفتوح طويل، مع ضمان مكاسب سياسية وأمنية واضحة للولايات المتحدة وحلفائها، وتحقيق أقصى استفادة من لحظة ضعف النظام الإيراني بعد الضربات.



اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في تصدع 'محور المقاومة': كيف تعيد الحرب على إيران صياغة نفوذ حلفائها؟

تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية نحو تداعيات الهجوم المباشر الذي تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، حيث تُشير القراءات الراهنة إلى أن هذا التصعيد لا يستهدف طهران فحسب، بل يمتد ليضرب ركائز نفوذها الإقليمي. وترى مصادر إسرائيلية أن المحور الذي تقوده إيران بدأ يشهد تصدعات داخلية ملموسة، مما يفتح الباب أمام فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري.

واعتبر يارون فريدمان، الأستاذ في جامعة حيفا أن حالة من القلق الوجودي تسود أروقة حلفاء طهران في المنطقة، تزامناً مع الضربات التي تستهدف استقرار النظام الإيراني. وأوضح فريدمان أن أي انهيار محتمل في المركز سيؤدي حتماً إلى تأثيرات متسلسلة تطال الأذرع في لبنان والعراق واليمن، حيث يخشى هؤلاء الوكلاء من مستقبل غامض يفتقر إلى الدعم المالي والعسكري الذي اعتادوا عليه.

وفيما يخص الساحة اللبنانية، وصفت مصادر مطلعة وضع حزب الله بأنه يعيش 'ذروة الخوف'، خاصة بعد فقدانه لرموزه التاريخية وعلى رأسهم حسن نصر الله في سبتمبر 2024. الحزب الذي كان يُعد أقوى وكلاء إيران، يجد نفسه اليوم معزولاً داخلياً، وتزداد الضغوط عليه مع انهيار نظام الأسد في سوريا، مما جعله مكشوف الظهر وعرضة لتصفية حسابات سياسية وميدانية قديمة.

أما في العراق، فإن التخوفات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل فقدان السيطرة السياسية والاقتصادية لميليشيات الحشد الشعبي. ويرى المحللون أن غياب الدعم الإيراني سيضعف معسكر الإطار التنسيقي بشكل كبير، خاصة مع وجود معارضة داخلية قوية يقودها التيار الصدري، مما قد يؤدي لتجفيف منابع تمويل هذه الجماعات وعزل العراق عن النفوذ الإيراني التاريخي.

وتشير التقارير إلى أن نوري المالكي، الحليف الأبرز لطهران في بغداد، يواجه تحديات كبرى في ظل 'فيتو' حاسم من الرئيس الأمريكي ترامب، مما يعقد مشهد الحكم في العراق. هذا الضعف في المركز الإيراني يمنح القوى الشيعية والسنية المعتدلة فرصة لاستعادة القرار الوطني العراقي بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وهو ما تعتبره إسرائيل تحولاً استراتيجياً لصالح استقرار المنطقة.

وبالانتقال إلى اليمن، يواجه الحوثيون حالة من الإفلاس التام نتيجة اعتمادهم الكلي على المساعدات الإيرانية التي تعطلت بفعل الحرب المباشرة. ورغم محاولاتهم الاستمرار في العمليات العسكرية في البحر الأحمر، إلا أن الضائقة الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرتهم بالشمال بدأت تقوض شرعيتهم، في ظل غياب البدائل التنموية والخدماتية الأساسية للسكان.

وفي المقابل، يبرز مسار مغاير في جنوب وشرق اليمن، حيث تعزز السعودية دورها كراعي وحيد للحكومة الشرعية، مستثمرةً في إعادة بناء البنية التحتية والمستشفيات. هذا التباين بين الازدهار في الجنوب والانهيار في مناطق الحوثيين، يضع الأخيرين في مأزق شعبي وسياسي قد يؤدي إلى فقدانهم السيطرة على الأرض في حال سقوط النظام في طهران.

وعلى الصعيد الاقتصادي العالمي، أدى اندلاع الحرب الشاملة واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى ارتباك كبير في أسواق الطاقة، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وأفادت مصادر بأن أربع شركات نفطية كبرى أوقفت مرور ناقلاتها عبر المضيق، الذي يمر من خلاله خُمس الإنتاج العالمي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الدولي وخاصة الصين.

وتعتمد الصين بشكل شبه كامل على النفط الإيراني والملاحة في الخليج، حيث تستهلك نحو 90% من صادرات طهران النفطية، مما يجعلها المتضرر الأكبر من إغلاق المضيق. وتراقب بكين بقلق الرسائل الإيرانية التي تتحدث عن إغلاق الممر المائي الدولي، في وقت تجد فيه القوى الدولية صعوبة في تأمين الملاحة بالقوة نظراً لطول السواحل الإيرانية.

وترى الدوائر السياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى من خلال استهداف رأس النظام الإيراني إلى تعويض الإخفاقات الأمنية التي حدثت في السابع من أكتوبر. إن استراتيجية 'رأس الأفعى' تهدف إلى شل قدرة إيران على تحريك أذرعها، مما يجبر حزب الله والحوثيين على الانكفاء للداخل ومحاولة النجاة بأنفسهم بعيداً عن صراعات الإقليم.

وفي لبنان، يلاحظ مراقبون أن حزب الله بات يتردد في الدخول في حرب شاملة ومفتوحة، مفضلاً ادخار ما تبقى من ترسانته العسكرية لمواجهة التطورات الداخلية المحتملة. هذا الانكفاء يعكس إدراكاً لدى قيادة الحزب بأن المظلة الإيرانية لم تعد قادرة على توفير الحماية المطلقة، وأن البقاء السياسي قد يتطلب تقديم تنازلات لم تكن مطروحة في السابق.

أما الميليشيات العراقية، فقد بدأت تركز اهتمامها على الصراعات السياسية الداخلية المتعلقة بالميزانيات وتوزيع السلطة، في محاولة لتثبيت أقدامها قبل حدوث أي تغيير جذري في طهران. هذا التحول من 'الأجندة الإقليمية' إلى 'المصالح المحلية' يشير إلى بدء تفكك الروابط العقائدية والعملياتية التي كانت تربط هذه الفصائل بمركز القرار في إيران.

وتخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية كبرى، حيث أن ضعف المركز في طهران سيؤدي بالضرورة إلى ذبول الأطراف. وتعتبر إسرائيل أن نجاح العمليات العسكرية الحالية في تحجيم القدرات الإيرانية سيعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط لعقود قادمة، مع تراجع دور 'محور المقاومة' لصالح قوى إقليمية أخرى.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام إسرائيل والولايات المتحدة هو إدارة مرحلة ما بعد الهجوم، لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة نتيجة الفراغ الذي قد يتركه تراجع النفوذ الإيراني. إن مراقبة أداء الحلفاء في لبنان والعراق واليمن خلال الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح الاستراتيجية الرامية لتغيير موازين القوى الإقليمية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في بيت شيمش.. نتنياهو يقر بـ 'أيام قاسية' عقب ضربات إيرانية مكثفة

أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، بصعوبة المرحلة التي تمر بها إسرائيل، واصفاً إياها بـ 'الأيام القاسية' عقب سلسلة من الضربات الصاروخية التي استهدفت العمق الإسرائيلي. وقدم نتنياهو تعازيه لعائلات القتلى الذين سقطوا في تل أبيب وبيت شيمش، مشيراً إلى أن المصابين يحتاجون إلى تكاتف الجميع لضمان شفائهم التام.

وفي تطور ميداني لافت، أكدت مصادر طبية تابعة لنجمة داوود الحمراء ارتفاع حصيلة القتلى في منطقة بيت شيمش إلى تسعة أشخاص، بالإضافة إلى إصابة نحو 48 آخرين بجروح متفاوتة. وجاءت هذه الحصيلة إثر سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر على مبنى سكني، مما أحدث دماراً واسعاً في المنطقة المحيطة وأثار حالة من الذعر الشديد.

من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ الموجة السادسة من عملية 'الوعد الصادق 4'، مؤكداً استهداف 27 قاعدة عسكرية أمريكية موزعة في المنطقة. وتأتي هذه العمليات في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق تشهده المنطقة، عقب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما دفع طهران للتوعد بردود أكثر قسوة.

ووصف مسؤولون إسرائيليون وصول الصاروخ الإيراني إلى منطقة غرب القدس وتحديداً بيت شيمش بـ 'الكارثة الحقيقية'، حيث اخترق الصاروخ ملجأً داخل أحد المباني. وقد تسبب هذا الاختراق المباشر في مقتل إسرائيليين كانوا يحتمون بالداخل، وهو ما أثار تساؤلات كبرى حول كفاءة التحصينات المتبعة في المباني السكنية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الصاروخ لم يكتفِ بإيقاع خسائر بشرية، بل تسبب في اندلاع حرائق ضخمة وتضرر عشرات المنازل والمركبات في الحي المستهدف. وقد هرعت طواقم الإنقاذ والإطفاء إلى المكان في حالة استنفار قصوى للتعامل مع تداعيات الانفجار الذي وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهة الحالية.

ويجري الجيش الإسرائيلي حالياً تحقيقات موسعة في ملابسات الحادثة، خاصة فيما يتعلق بفشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصاروخ قبل وصوله إلى هدفه. وتتركز التحقيقات حول الادعاءات التي تشير إلى إطلاق صواريخ اعتراضية فشلت في أداء مهمتها، مما سمح للرأس الحربي الإيراني بالارتطام بالمبنى.

كما تشمل التحقيقات العسكرية فحصاً دقيقاً للملجأ الذي شهد سقوط القتلى، للتأكد من مدى صلاحيته الفنية للاستخدام في حالات الطوارئ. ويسعى المحققون لمعرفة ما إذا كان باب الملجأ مغلقاً بإحكام وقت الهجوم، وهل كان من الممكن تفادي هذه النتيجة الصادمة لو تم اتباع بروتوكولات السلامة بدقة.

وفي طهران، أكد رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تتوقف عند هذا الحد، مشدداً على أن الردود القادمة ستكون أكثر إيلاماً لمن وصفهم بـ 'المجرمين والأعداء'. وتعيش الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل حالة من الترقب الشديد بانتظار موجات جديدة من الرشقات الصاروخية التي هددت بها إيران.

وتشير التقارير الفنية إلى أن الصواريخ الإيرانية المستخدمة في الهجمات الأخيرة تتمتع برؤوس حربية ضخمة وقدرات تشظي عالية تزيد من فتكها عند الارتطام. وتكمن الخطورة الكبرى في قدرة هذه الصواريخ على المناورة وتجاوز الرادارات الدفاعية، مما يضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط نفسي وعسكري غير مسبوق.

وتضع هذه التطورات المتسارعة المنطقة على فوهة بركان، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وتوسع دائرة الاستهداف لتشمل قواعد دولية ومناطق سكنية حيوية. ويبقى الترقب سيد الموقف في الشارع الإسرائيلي الذي بات يخشى من تكرار سيناريو بيت شيمش في مدن أخرى مع استمرار التصعيد الإقليمي.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يبحث مع نظيره العماني سبل خفض التصعيد عقب اغتيال خامنئي

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن استعداد طهران للانخراط في أي مساعٍ دولية أو إقليمية جادة تهدف إلى تهدئة الأوضاع الراهنة واستعادة الاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال مباحثات هاتفية أجراها اليوم الأحد مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، حيث استعرض الجانبان التطورات الميدانية المتسارعة في ظل المواجهة العسكرية المفتوحة.

وأعربت الخارجية العمانية في بيان رسمي عن تقدير طهران للدور الدبلوماسي الذي تلعبه السلطنة في محاولة نزع فتيل الأزمة والعودة إلى طاولة المفاوضات. وأكد عراقجي خلال الاتصال أن بلاده تتبنى موقفاً داعياً للسلام، مشدداً في الوقت ذاته على أن الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية والأمريكية كانت المحرك الأساسي لحالة الذعر والتوتر الإقليمي.

من جانبه، جدد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، دعوة بلاده لضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية التي تضمن الحقوق المشروعة لكافة الأطراف. وحث البوسعيدي الجانب الإيراني على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها الإضرار بعلاقات حسن الجوار أو تقويض الأمن في منطقة الخليج.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في أعقاب عدوان عسكري واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة منذ صباح السبت، أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى في الداخل الإيراني. وأفادت مصادر بأن الهجمات استهدفت قيادات عليا في الدولة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين البارزين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من التصعيد.

وفي رد فعل ميداني سريع، أطلقت القوات الإيرانية دفعات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية أمريكية. وأكدت تقارير ميدانية أن الرشقات استهدفت نحو 27 قاعدة تابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع إصابات بشرية وأضرار مادية جسيمة في منشآت حيوية وموانئ.

وتسود حالة من الترقب الدولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة عليها. وتكثف عواصم إقليمية ودولية اتصالاتها مع كافة الأطراف للحد من تداعيات الاغتيالات الأخيرة، ومحاولة إيجاد مخرج سياسي يوقف نزيف الدماء والدمار الذي طال الأعيان المدنية والمباني السكنية.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات في صفوف إسرائيليين وهجوم بمسيرات إيرانية يستهدف قاعدة بحرية في أبوظبي

أفادت مصادر إعلامية بإصابة إسرائيليين اثنين بجروح متفاوتة إثر سقوط شظايا ناتجة عن غارة نفذتها طائرة مسيرة إيرانية استهدفت مبنى في العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأوضحت التقارير أن المصابين هما سيدة وابنها، حيث وقع الهجوم على منطقة تضم مقار دبلوماسية وسكنية، مما أثار حالة من الاستنفار في المنطقة.

من جانبها، أكدت مصادر عبرية أن طائرة مسيرة انتحارية أصابت بشكل مباشر شقة يقطنها إسرائيليون في قلب العاصمة الإماراتية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الموقع. ولم تكتفِ الهجمات بالمباني السكنية، بل امتدت لتطال مقاراً رسمية وحيوية في المدينة التي تشهد توتراً أمنياً غير مسبوق.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن تعرض مقر السفارة الإسرائيلية في أبوظبي لأضرار مادية جراء الهجوم ذاته، حيث يقع المقر ضمن مجمع يضم بعثات دبلوماسية أخرى. ويأتي هذا الاستهداف في ظل موجة من الهجمات الجوية التي تنفذها طهران ضد أهداف تصفها بالمرتبطة بالوجود الإسرائيلي والأمريكي في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن اندلاع حريق في قاعدة السلام البحرية بأبوظبي، نتيجة استهداف مباشر بواسطة طائرتين مسيرتين إيرانيتين. وأوضحت الوزارة أن النيران اشتعلت في حاويتين مخصصتين لتخزين المواد العامة، مؤكدة أن الفرق المختصة نجحت في السيطرة على الحريق دون تسجيل خسائر بشرية داخل القاعدة.

وأدانت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان رسمي هذا الهجوم، واصفة إياه بالعدوان السافر الذي ينتهك السيادة الوطنية والقوانين الدولية بشكل صارخ. وشدد البيان على أن الإمارات تحتفظ بحقها الكامل في الرد على هذا التصعيد العسكري في الوقت والمكان المناسبين، بما يضمن حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين على أرضها.

وأكدت السلطات الدفاعية أنها في حالة تأهب قصوى وجاهزية تامة للتعامل مع أي تهديدات مستقبلية تستهدف أمن واستقرار الدولة. وأشارت إلى اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بالتصدي بحزم لكل المحاولات التي تسعى لزعزعة الأمن الوطني أو المساس بالمقدرات الحيوية للبلاد، في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وفي حصيلة دامية ليوم الأحد، كشفت وزارة الدفاع عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 58 آخرين جراء سلسلة من الاستهدافات الإيرانية التي طالت مناطق مختلفة. وتأتي هذه الهجمات ضمن عملية عسكرية واسعة أطلقتها طهران، مدعية أنها رد على ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي المستمر ضد مصالحها.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد تم رصد إطلاق 165 صاروخاً بالستياً من الأراضي الإيرانية باتجاه الإمارات منذ بدء التصعيد يوم السبت الماضي. ونجحت منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير 152 صاروخاً منها، بينما سقطت 13 قذيفة في مياه البحر دون أن تسفر عن إصابات مباشرة في تلك المواقع.

ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الإمارات فحسب، بل شملت خلال اليومين الماضيين ثماني دول عربية من بينها السعودية والكويت وقطر والأردن والعراق. وتعكس هذه الموجة الواسعة من القصف الجوي والصاروخي تدهوراً خطيراً في المشهد الأمني الإقليمي، مع اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الأطراف المتصارعة.

وتدعي طهران أنها تستهدف من خلال هذه العمليات نحو 27 قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة الأمريكية في عدة دول عربية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن وقوع ضحايا وإلحاق أضرار جسيمة بأعيان مدنية وموانئ ومبانٍ سكنية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد العسكري المستمر.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يكشف عن رغبة إيرانية في الحوار وواشنطن تترقب مرحلة ما بعد خامنئي

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تحولات جذرية في المشهد الإيراني عقب التطورات الأخيرة، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أن القيادة الجديدة في طهران أبدت رغبة واضحة في فتح قنوات حوار مع واشنطن. وأكد ترمب أنه وافق على هذا التوجه، واصفاً النجاحات العسكرية والسياسية التي تحققت بأنها غير مسبوقة، خاصة مع رحيل 48 قائداً بارزاً من هيكلية النظام الإيراني في وقت واحد.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تركز في الوقت الراهن على شل القدرات العسكرية الإيرانية دون اللجوء إلى تدخل بري واسع. وأشار السيناتور توم كوتون، المقرب من دوائر صنع القرار، إلى أن الاستراتيجية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى استهداف منظومة الصواريخ الضخمة لضمان عدم قدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية في المستقبل القريب.

ورغم الزخم العسكري، تبرز إشكالية غياب الرؤية السياسية لمرحلة ما بعد النظام الحالي، حيث تفتقر واشنطن حتى الآن إلى تصور واضح للبدائل القيادية. وقد استذكرت أوساط سياسية تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس، أكد فيها عدم وجود خطة بديلة أو أسماء محددة يمكنها تولي زمام الأمور في حال انهيار الهيكل السياسي القائم في إيران.

من جانبه، يتبنى الرئيس ترمب خطاباً يحث فيه الشعب الإيراني على التحرك المباشر والسيطرة على المقار الحكومية عقب انتهاء العمليات العسكرية المشتركة مع إسرائيل. ويرى مراقبون أن هذه الدعوات قد تفتح الباب أمام حالة من الفوضى الواسعة، في ظل غياب مؤسسات انتقالية قادرة على إدارة البلاد ومنع انزلاقها نحو صراعات داخلية مدمرة.

على الصعيد الداخلي الأمريكي، تصاعدت حدة الانتقادات من قبل الحزب الديمقراطي الذي وصف التحركات العسكرية الأخيرة بأنها عدوانية وتفتقر للغطاء القانوني اللازم. وحذر قادة ديمقراطيون من أن الانخراط في حرب مفتوحة مع إيران قد يعرض حياة آلاف الجنود والمواطنين الأمريكيين للخطر، دون وجود ضمانات لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.

ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بنجاة القيادي الإيراني البارز علي لاريجاني من محاولة اغتيال استهدفته ضمن حملة التصفيات الجارية ضد النخبة الحاكمة. وعقب نجاته، وجه لاريجاني تهديدات شديدة اللهجة، مؤكداً أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، والبالغ عددها 27 قاعدة، ستكون أهدافاً مشروعة للرد الإيراني المرتقب.

وفي واشنطن، رفع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حالة التأهب الأمني إلى مستوياتها القصوى لمواجهة أي تهديدات محتملة على الأراضي الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير استخباراتية تشير إلى إمكانية قيام خلايا موالية لطهران بتنفيذ عمليات انتقامية رداً على اغتيال المرشد الأعلى، مما وضع الأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم.

تتسارع الأحداث في المنطقة بشكل يضع المجتمع الدولي أمام سيناريوهات معقدة، حيث تتداخل الرغبة في التغيير السياسي مع مخاطر الانفجار العسكري الشامل. وبينما يتحدث ترمب عن حوار وشيك، تظل التهديدات الميدانية وغياب الخطة السياسية المتكاملة عوائق رئيسية أمام رسم ملامح واضحة لمستقبل إيران والشرق الأوسط.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

المخاض العسير: العدوان على إيران وبوادر ولادة نظام دولي جديد

دخلت المنطقة والعالم مرحلة تاريخية مفصلية مع انطلاق العدوان الإسرائيلي الأمريكي الواسع على الجمهورية الإسلامية في إيران، والذي يحمل أهدافاً معلنة تتجاوز العمل العسكري التقليدي إلى إسقاط النظام وتفكيك الحرس الثوري. هذا التصعيد دفع طهران للرد بشكل غير مسبوق عبر استهداف القواعد الأمريكية في الإقليم، مما يضعنا أمام حقيقة انتهاء نظام عالم الأمس بكل مؤسساته وقواعده القانونية.

تشير القراءة السياسية للمشهد إلى أننا نعيش مخاضاً عسيراً سينتج عنه نظام دولي جديد، تتغير فيه الخرائط وتختفي دول لتظهر كيانات أخرى بناءً على ديناميكيات القوة والتدافع. وقد تجلى عجز النظام القديم في فشل مجلس الأمن الدولي عن مواكبة قضايا العالم، بعدما أفرغته الإدارات الأمريكية المتعاقبة من مضمونه لصالح التغول المنفرد بواشنطن.

تعد جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ عامين الشاهد الأكبر على بشاعة الاختلال الدولي، حيث عجز العالم تماماً عن وقف التطهير العرقي والتجويع الممنهج. وقد جاءت خطوة الرئيس الأمريكي ترامب بإنشاء 'مجلس السلام' لتضع المسمار الأخير في نعش مجلس الأمن، منهيةً أي دور فعلي للمنظمات الدولية التي فقدت إرادتها وقدرتها على التأثير.

على الصعيد الاقتصادي، تسبب اندلاع الحرب في هزة عنيفة لأسواق الطاقة العالمية، خاصة مع إعلان أربع شركات نفطية كبرى تعليق مرورها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا المضيق الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط، بات ساحة صراع مفتوحة بعد بلاغات عن رسائل إيرانية بإغلاقه، مما يهدد المصالح الصينية التي تعتمد على طهران في 90% من احتياجاتها النفطية.

يمثل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي نقطة تحول استراتيجية في هذا الصراع، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترميم إخفاقات السابع من أكتوبر عبر استهداف رأس النظام. هذه الخطوة لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل هي محاولة لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية بالقوة المفرطة، متجاهلةً التبعات الكارثية على استقرار المنطقة بأكملها.

تظهر التوجهات الأمريكية الحالية بوضوح وفجاجة غير مسبوقة، حيث يعبر أركان إدارة ترامب عن رؤى عنصرية تجاه المنطقة العربية والإسلامية. وتأتي تصريحات وزير الدفاع الأمريكي ذات الصبغة الأيديولوجية، متممةً لتمنيات السفير مايك هاكابي بضم أراضٍ عربية لإقامة ما يسمى 'إسرائيل الكبرى'، وهو ما يؤكد أن المعركة الحالية هي معركة وجودية بامتياز.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبدو الموقف العربي غائباً عن التأثير الحقيقي في تقرير مصير الأوطان التي باتت رهينة لأطماع القوى المتحاربة. فبينما اختارت قوى المقاومة المواجهة المبكرة لضمان البقاء، لا تزال بعض الحكومات غارقة في خلافات مصطنعة واصطفافات مذهبية تشتت الجهود عن مواجهة العدو الحقيقي الذي يتربص بالجميع دون استثناء.

إن نزعة الغرور الصهيوأمريكية لم تتراجع أمام التنديدات الدولية، بل ذهبت بعيداً نحو محاولة فرض واقع تلمودي مزعوم على حساب السيادة العربية. ويؤكد الواقع التاريخي أن من يجنح للصمت أو التخاذل في لحظات المواجهة الكبرى لا توهب له الحياة، خاصة وأن المخططات الحالية تستهدف تفتيت الجغرافيا العربية لصالح التوسع الاستيطاني.

تعتمد استراتيجية الحفاظ على الأمن القومي العربي والإسلامي في الوقت الراهن على مدى ثبات الجبهة الإيرانية وقدرتها على تحويل العدوان إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة. فكسر إرادة المقاومة في طهران سيعني بالضرورة فتح الباب أمام استباحة غير مسبوقة لبقية العواصم العربية، وتحويلها إلى مجرد ملحقات في النظام الإقليمي الجديد الذي تسعى واشنطن لفرضه.

لقد أثبتت أحداث غزة أن الرهان على 'الشرعية الدولية' هو رهان خاسر، بعدما ألغى الأمريكيون وكالة الأونروا وانسحبوا من عشرات المنظمات الدولية لضمان تفوق الاحتلال. هذا السلوك يؤكد أن القوة هي اللغة الوحيدة المعترف بها في الغابة الدولية الجديدة، وأن وحدة المصير بين شعوب المنطقة هي السبيل الوحيد لإفشال مشروع 'إسرائيل الكبرى'.

المصالح الاقتصادية والجيوسياسية ستكون العامل الرئيس في فرز الاصطفافات المستقبلية، حيث لن تجد الدول التي وقفت موقف المتفرج مكاناً لها في طاولة المفاوضات القادمة. إن التحدي الماثل أمام الشعوب هو تجاوز الانقسامات الطائفية والمذهبية التي يغذيها العدو، والتركيز على حقيقة أن القذائف والغارات لا تفرق بين مذهب وآخر حين تستهدف وحدة الأوطان.

إن ما يحدث اليوم في سماء طهران وقواعد واشنطن في المنطقة هو الفصل الأول من كتاب التاريخ الجديد الذي يكتب بالدم والنار. ولا يمكن التنبؤ بيقين بالمدى الذي ستصل إليه هذه الحرب، لكن المؤكد أن المسارح العسكرية لن تتوقف عند حدود جغرافية معينة طالما ظلت الأطماع التوسعية هي المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية والإسرائيلية.

يجب على صانع القرار العربي أن يدرك أن الحياد في معركة الوجود هو انتحار سياسي، فالمخطط الصهيوني لا يعترف بحدود أو اتفاقيات سلام حين تلوح فرصة التوسع. وما تصريحات المسؤولين الصهاينة حول 'الحق التاريخي' إلا مقدمة لعمليات ضم وتشريد قد تطال دولاً كانت تظن أنها بعيدة عن أتون الصراع، مما يتطلب استنفاراً شاملاً للمقدرات الشعبية والرسمية.

ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على وعي الشعوب وقدرتها على فرض معادلة جديدة ترفض التبعية وتتمسك بحق الدفاع عن الأرض والمقدسات. إن انتصار حلف المقاومة في هذه المواجهة ليس مجرد نصر عسكري لدولة بعينها، بل هو صمام أمان لمنع انهيار ما تبقى من النظام العربي، وإفشال مخططات الهيمنة التي تسعى لتحويل المنطقة إلى ساحة خلفية للمصالح الإمبريالية.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري غير مسبوق: مقتل 3 جنود أمريكيين وإيران تستهدف حاملة الطائرات 'لينكولن'

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم الأحد عن مقتل ثلاثة من جنودها، في أول اعتراف رسمي بسقوط ضحايا أمريكيين منذ بدء العمليات العسكرية الحالية ضد إيران. وأوضح البيان الصادر عن القيادة أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة خمسة جنود آخرين بجروح وصفت بالبالغة، مما يرفع من وتيرة التوتر الميداني.

ولم تكشف المصادر العسكرية الأمريكية عن تفاصيل إضافية تتعلق بهويات الجنود القتلى أو المواقع الدقيقة التي شهدت سقوطهم. وتكتفي القيادة المسؤولة عن العمليات في المنطقة بالإشارة إلى استمرار المتابعة الميدانية للحادثة التي تعد تحولاً بارزاً في مسار المواجهة المباشرة.

في المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أكد فيه تنفيذ عملية عسكرية استهدفت حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن'. وأوضح البيان أن القوة الصاروخية أطلقت أربعة صواريخ بالستية باتجاه الحاملة التي تتمركز في مواقع قريبة نسبياً من السواحل الإيرانية في المنطقة.

من جهتها، سارعت القيادة المركزية الأمريكية بنفي وقوع أي إصابات في حاملة الطائرات، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية لم تنجح في إصابة هدفها. وتعد 'أبراهام لينكولن' واحدة من أبرز القطع البحرية التي دفعت بها واشنطن لتعزيز تواجدها العسكري في مياه المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى صعيد المواجهات الجوية، بثت وسائل إعلام إيرانية مشاهد توثق تدمير طائرة مسيرة أمريكية من طراز 'إم كيو 9' (MQ-9) باستخدام منظومات دفاع جوي متطورة. وأظهرت المقاطع المصورة لحظة اشتعال النيران في الطائرة وسقوطها نحو الأرض بعد إصابتها بشكل مباشر.

وتعتبر طائرة 'إم كيو 9' التي تنتجها شركة 'جنرال أتوميكس' من أكثر المسيرات تطوراً في الترسانة الأمريكية، حيث تُستخدم في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية. كما تمتلك هذه الطائرة قدرات هجومية عالية تمكنها من تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد أهداف محددة.

وفي إطار استعراض القدرات الدفاعية، أعلن الجيش الإيراني أن حصيلة الطائرات المسيرة 'المعادية' التي تم إسقاطها منذ بداية النزاع بلغت 22 طائرة. وتؤكد طهران أن أنظمتها الدفاعية قادرة على تحييد التهديدات الجوية المتزايدة التي تتعرض لها الأجواء الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، أعلنت مصادر عسكرية أمريكية عن إغراق الفرقاطة الإيرانية 'جماران' التابعة للبحرية الإيرانية في خليج عُمان. ووقعت الحادثة عند رصيف ميناء جابهار، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها رد حازم ضمن العمليات العسكرية الجارية.

ووجهت القيادة المركزية الأمريكية دعوة صريحة للقوات الإيرانية وعناصر الحرس الثوري بضرورة إلقاء السلاح وإخلاء مواقعهم العسكرية فوراً. واستندت هذه الدعوة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب طالب فيها القوات الإيرانية بالتوقف عن القتال.

يأتي هذا التصعيد المتسارع في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث تتبادل الأطراف الضربات النوعية التي شملت قطعاً بحرية وطائرات مسيرة متطورة. وتراقب الأوساط الدولية بقلق تداعيات مقتل الجنود الأمريكيين، لما قد يترتب عليه من ردود فعل عسكرية أوسع في الساعات القادمة.

أحدث الأخبار

الأحد 01 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي شامل: غارات مكثفة على طهران ورد إيراني يطال الخليج وإسرائيل

تتصاعد حدة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط مع استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي الواسع على الأراضي الإيرانية، حيث شنت الطائرات الحربية موجات متلاحقة من الغارات الجوية التي بدأت منذ ليل أمس واستمرت حتى ساعات النهار. وتركزت الهجمات بشكل مكثف على العاصمة طهران، مستهدفة مواقع سيادية حساسة شملت محكمة الثورة ومحيط مقر الهلال الأحمر، بالإضافة إلى تدمير منظومات دفاع جوي ومنصات إطلاق صواريخ وبنى تحتية قيادية.

وأفادت تقارير ميدانية بأن القصف طال 24 محافظة إيرانية من أصل 31، مما يعكس شمولية العملية العسكرية التي تهدف إلى شل القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية. وفي سياق الرد، أعلن الحرس الثوري الإيراني نجاح دفاعاته الجوية في إسقاط طائرة مسيرة أمريكية متطورة من طراز 'إم كيو-9'، مؤكداً أن القوات المسلحة في حالة استنفار قصوى لصد أي اختراقات جديدة للأجواء الإيرانية.

وفي تطور بحري خطير، أعلن الحرس الثوري استهداف حاملة الطائرات الأمريكية 'أبراهام لينكولن' بأربعة صواريخ باليستية في مياه المنطقة، رغم النفي الصادر عن واشنطن بوقوع إصابات مباشرة. وتزامن ذلك مع إجراءات إيرانية مشددة لفرض إغلاق فعلي على مضيق هرمز، حيث وجهت طهران تحذيرات صارمة لكافة السفن التجارية وناقلات النفط من مغبة عبور الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي من النفط.

ميدانياً، أكد التلفزيون الإيراني استهداف ناقلة نفط شمال سلطنة عُمان بعد تجاهلها الإنذارات المتكررة ومحاولتها عبور المضيق، وهو ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص وإجلاء عشرين آخرين بحسب مركز الأمن العُماني. وقد أدى هذا التصعيد إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة، حيث ذكرت مصادر صحفية أن ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط أوقفت حركتها في المياه المفتوحة بالخليج تجنباً للمخاطر الأمنية المتزايدة.

وعلى صعيد العمليات العسكرية الممتدة، أعلن الجيش الإيراني بدء الموجتين السابعة والثامنة من عملية 'الوعد الصادق 4'، والتي شملت قصف قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج وإقليم كردستان العراق. وأوضح البيان العسكري أن هذه الضربات تأتي رداً على التسهيلات الممنوحة للطيران المعادي، مشدداً على أن كافة القواعد التي انطلقت منها الهجمات ستكون أهدافاً مشروعة للصواريخ الإيرانية.

وشهدت دول الخليج ليلة قاسية من القصف، حيث تعرضت الإمارات لضربات وصفت بالأشد، طالت مطاري دبي وأبوظبي وميناء زايد، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة في سماء العاصمة الإماراتية. وأعلنت وزارة الدفاع في الإمارات عن سقوط ثلاثة قتلى وإصابة 58 آخرين جراء هذه الهجمات، فيما أكدت مصادر إعلامية إصابة شقة يقطنها إسرائيليون في أبوظبي بمسيرة انتحارية، ما أدى لإصابة اثنين منهم بجروح.

وفي سلطنة عُمان، استهدفت طائرات مسيرة ميناء الدقم التجاري، في حين سُمع دوي انفجارات عنيفة في العاصمة السعودية الرياض والدوحة بقطر نتيجة محاولات اعتراض صواريخ باليستية. وأفادت مصادر في قطر بسقوط شظايا صاروخية في المنطقة الصناعية عقب عمليات التصدي الجوي، وسط حالة من القلق الإقليمي والدولي من خروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة لا تستثني أحداً.

وبالانتقال إلى الجبهة الإسرائيلية، شنت إيران هجوماً صاروخياً واسعاً استهدف مدن تل أبيب والقدس وحيفا والجليل ومناطق في النقب. وأعلنت بلدية تل أبيب عن تضرر نحو 200 مبنى بشكل متفاوت جراء القصف المباشر والشظايا الناجمة عن الاعتراضات، بينما سجلت وزارة الصحة الإسرائيلية نقل 456 جريحاً إلى المستشفيات خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية نتيجة الرشقات الصاروخية المكثفة.

وكانت الضربة الأكثر دموية في منطقة بيت شيمش بالقدس، حيث أصاب صاروخ إيراني منطقة سكنية متسبباً بدمار هائل ومقتل تسعة أشخاص على الفور، فيما لا يزال البحث جارياً عن عشرين مفقوداً تحت الأنقاض. وتعتبر هذه الضربة من أعنف الهجمات التي تعرضت لها المناطق المحتلة منذ بدء جولة التصعيد الحالية، مما دفع السلطات الإسرائيلية لتشديد إجراءات الجبهة الداخلية وفتح الملاجئ في كافة المدن.

وتشير المعطيات السياسية إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي شكل نقطة التحول الكبرى التي دفعت نحو هذه المواجهة الشاملة، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعويض إخفاقات السابع من أكتوبر عبر استهداف رأس النظام الإيراني. هذا التحول الاستراتيجي وضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع امتلاك إيران سواحل طويلة تمتد على طول الخليج العربي، مما يجعل تأمين الملاحة بالقوة أمراً في غاية الصعوبة.

اقتصادياً، بدأت الأسواق العالمية تتأثر بشكل فوري بإغلاق مضيق هرمز، خاصة الصين التي تعتمد بشكل كبير على الملاحة في هذا الممر وتستهلك نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية. وأعلنت أربع شركات نفطية كبرى تعليق كافة رحلاتها عبر المضيق، استجابة لبلاغات من هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية التي تلقت رسائل إيرانية رسمية تفيد بإغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية حتى إشعار آخر.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تواصل القوى الدولية مراقبة الوضع بحذر شديد، وسط دعوات قطرية للتهدئة واستدعاء سعودي للسفير الإيراني، في محاولة لاحتواء تداعيات الضربات التي طالت العمق الخليجي. ومع استمرار الموجات الصاروخية المتبادلة، يبدو أن المنطقة قد دخلت بالفعل في مرحلة الحرب الشاملة التي حذرت منها أطراف دولية عديدة على مدار الأشهر الماضية، مع غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية في الوقت الراهن.

ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم في ظل إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية، حيث تؤكد طهران أن ردها لن يتوقف عند الحدود الحالية، بينما تواصل واشنطن وتل أبيب حشد قدراتهما لشن مزيد من الغارات. إن تداخل المصالح النفطية الدولية مع الصراعات السياسية والعسكرية في مضيق هرمز والخليج يضع الاقتصاد العالمي على المحك، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات في عملية 'الوعد الصادق 4'.

أحدث الأخبار

الأحد 01 مارس 2026 6:04 مساءً - بتوقيت القدس

القدرات العسكرية الإيرانية في 2026: ترسانة صاروخية ضخمة وتصنيف عالمي متقدم

تواصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعزيز مكانتها ضمن القوى العسكرية الكبرى في العالم، حيث صنفها مؤشر القوة العالمي لعام 2026 في المرتبة السادسة عشرة من بين 145 دولة شملتها المراجعة الدقيقة. وحصلت طهران على مؤشر قوة بلغ 0.3199، وهو ما يعكس تطوراً ملحوظاً في قدراتها الدفاعية والهجومية مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تعد من بين الأضخم في منطقة غرب آسيا من حيث القوة البشرية. إذ تضم التشكيلات العسكرية ما لا يقل عن 580 ألف جندي في الخدمة الفعلية، يدعمهم نحو 200 ألف فرد من الاحتياط المدرب، يتوزعون بين الجيش النظامي وفيلق الحرس الثوري الإسلامي الذي يمثل ركيزة أساسية في العقيدة العسكرية للبلاد.

وإلى جانب القوات النظامية، تبرز قوة "الباسيج" كقوة شبه عسكرية تطوعية تتبع مباشرة للحرس الثوري، حيث تشير تقديرات المحللين إلى أن أعداد المتطوعين فيها قد تصل إلى الملايين. كما يدير الحرس الثوري "فيلق القدس"، وهي وحدة النخبة المنوط بها مهام خارجية تشمل التنسيق مع القوى الحليفة ضمن ما يعرف بـ "محور المقاومة" في المنطقة.

وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية، تمتلك طهران واحدة من أكبر وأكثر الترسانات تنوعاً في المنطقة، حيث تضم أكثر من 20 نوعاً من الصواريخ الباليستية والجوالة (كروز). وتتميز هذه الصواريخ بمديات متفاوتة وقدرات تدميرية عالية، صُممت خصيصاً لتوفير قدرة ردع إستراتيجية قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى تتجاوز 2000 كيلومتر.

وتتصدر صواريخ "سجيل" و"خرمشهر" قائمة الأسلحة الأكثر خطورة بمدى يتراوح بين 2000 و3000 كيلومتر، وهي قادرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة تزن ما بين 750 و1500 كيلوغرام. كما تشمل الترسانة صواريخ "قدر" و"عماد" و"فتاح 2"، بالإضافة إلى صاروخ "باوه" الجوال الذي يصل مداه إلى 1650 كيلومتراً، مما يضع كافة القواعد الإقليمية ضمن دائرة الاستهداف.

وقد شهدت التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية تحولاً نوعياً من الاعتماد على الوقود السائل في الأجيال الأولى مثل صواريخ "شهاب"، إلى استخدام الوقود الصلب في الطرازات الأحدث. هذا التحول ساهم بشكل كبير في زيادة قوة الدفع وتقليل زمن التجهيز للإطلاق، مما يعزز من فاعلية الصواريخ في العمليات القتالية الخاطفة والمناورات الدفاعية.

وفي سماء المنطقة، برزت إيران كقوة رائدة في مجال الطائرات المسيرة، حيث تملك وفقاً لمصادر متخصصة نحو 3894 طائرة مسيرة. وتتنوع هذه الطائرات بين مهام الاستطلاع التي تشكل 82% من الإجمالي، والمهام الهجومية التي تمثل 18%، وقد أثبتت هذه المسيرات كفاءة تكتيكية عالية باعتبارها سلاحاً منخفض التكلفة وعالي التأثير.

وتعد المسيرة "شاهد 129" من أبرز القطع الهجومية في الترسانة الإيرانية، وهي طائرة قادرة على التحليق لمدد طويلة وحمل صواريخ مضادة للدروع. كما تبرز المسيرة "آرش-2" بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، والمسيرة "مهاجر 6" التي تستخدم لعمليات المراقبة والهجوم الدقيق، مما يمنح طهران قدرات جوية مرنة بعيداً عن المقاتلات التقليدية.

أما القوات الجوية، فما زالت تعتمد بشكل أساسي على مزيج من المقاتلات الأمريكية القديمة مثل "إف-4 فانتوم" و"إف-14 توم كات"، إلى جانب طائرات روسية وصينية. ورغم قدم هذه الطائرات، إلا أن إيران نجحت في تطوير مقاتلات محلية الصنع مثل "صاعقة" و"كوثر" و"أزارخش"، في محاولة لسد الفجوة التقنية وتحديث أسطولها الجوي المتقادم.

وعلى صعيد القوة البرية، يمتلك الجيش الإيراني ترسانة ضخمة تضم حوالي 1500 دبابة قتالية، تتنوع بين طرازات "T-54/55" السوفيتية والنسخ الإيرانية المطورة منها. كما تشمل القوة البرية مئات المركبات القتالية للمشاة وناقلات الجند المدرعة، مما يوفر قدرة عالية على التحرك الميداني وحماية القوات في مسارح العمليات المختلفة.

وفيما يخص سلاح المدفعية، أفادت مصادر بأن إيران تمتلك ما يقارب 7000 منظومة مدفعية، تشمل مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طرازات متنوعة. وتتضمن هذه المنظومات مدافع "رعد" محلية الصنع، ومدافع كورية شمالية وأمريكية الصنع، مما يجعلها واحدة من أقوى القوى المدفعية في الإقليم من حيث الكثافة النارية وتعدد الخيارات.

ورغم هذه القوة التقليدية الكبيرة، يشير خبراء الدفاع إلى أن إيران لا تزال تواجه تحديات تكنولوجية تجعلها متأخرة عن التطور العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإن الاعتماد على التصنيع المحلي والابتكار في مجالي الصواريخ والمسيّرات مكنها من خلق توازن ردع يعوض النقص في بعض الجوانب التقنية المتقدمة.

ويبقى الملف النووي هو القضية الأكثر جدلاً، حيث تؤكد تقارير دولية أن إيران تمتلك المعرفة والبنية التحتية اللازمة لإنتاج سلاح نووي إذا اتخذ القرار السياسي بذلك. ورغم نفي طهران المستمر لأي نوايا عسكرية لبرنامجها النووي، إلا أن المحللين يعتقدون بقدرتها على إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع قنبلة في غضون أشهر قليلة.

ختاماً، يظهر التصنيف العسكري لعام 2026 أن إيران استطاعت بناء منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية. هذا التطور يضعها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، ويمثل تحدياً مستمراً للتوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار تطوير مديات ودقة أسلحتها الإستراتيجية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

إغناطيوس: هل يمنح ترامب 'قبلة الحياة' للنظام الإيراني عبر استراتيجية الاستشهاد؟

اعتبر الكاتب ديفيد إغناطيوس أن العملية العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تمثل مقامرة كبرى قد لا تنتهي بالسرعة التي يتخيلها البيت الأبيض. وأشار إلى أن استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، قد ينجح في 'قطع رأس النظام' تقنياً، لكنه لا يضمن بالضرورة انهياره السياسي أو الأيديولوجي.

وأوضح المقال أن الرؤساء الأمريكيين تجنبوا على مدار 45 عاماً الدخول في مواجهة شاملة مع طهران بسبب المخاطر الجسيمة، إلا أن ترامب كسر هذا العرف بشن هجوم واسع النطاق. ويرى إغناطيوس أن قتل زعيم مسن وضعيف مثل خامنئي، الذي ولد عام 1939 وعانى من تبعات محاولة اغتيال سابقة، قد لا يمثل التغيير الجذري المنشود.

وحذر الكاتب من غياب خطة واضحة لما بعد الضربة الأولى، مؤكداً أنه لم يسمع من أي مسؤول أمريكي أو إسرائيلي تصوراً دقيقاً للمرحلة المقبلة. وذكر بأن التاريخ القريب يثبت تعثر الحروب التي تهدف لتغيير الأنظمة، مستشهداً بالنماذج الروسية في أوكرانيا والإسرائيلية في غزة، حيث طال أمد الصراع بخلاف التوقعات الأولية.

وبحسب التحليل، فإن ترامب الذي حث الإيرانيين على الانتفاض والمخاطرة بحياتهم، يجد نفسه الآن ملزماً بإنهاء هذه الحرب بنجاح ساحق. ويرى جنرالات أمريكيون أن الدخول في حرب مع نظام 'مبغوض' يتطلب نفساً طويلاً، ولا يوجد مخرج سهل بمجرد اشتعال فتيل المواجهة المباشرة.

ووصف إغناطيوس أسلوب ترامب بـ 'طريقة الفايكنج'، التي تعتمد على الدخول والخروج السريع باستخدام عنصر المباغتة لإجبار الخصم على الاستسلام. ومع ذلك، تصاعدت حدة المواجهة سريعاً مع تنفيذ إيران لهجمات مضادة طالت منشآت حيوية في البحرين ودبي وأبو ظبي، بالإضافة إلى العمق الإسرائيلي.

وأدت التطورات العسكرية إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في ارتباك حاد في إمدادات النفط العالمية، وهو ما استدعى تحذيرات من أن إيران ليست دولة ضعيفة يمكن إخضاعها بسهولة. ونقلت مصادر عن مستشار أمني في البحرين أن 14 طائرة مسيرة إيرانية استهدفت مقر الأسطول الخامس الأمريكي بنجاح ملحوظ.

وأبدى المستشار الأمني البحريني استغرابه من عجز الدفاعات الأمريكية عن اعتراض الطائرات المسيرة من طراز 'شاهد'، التي وثقت مقاطع فيديو لحظات اصطدامها بأهدافها. وتعكس هذه الحوادث قدرة النظام الإيراني على إلحاق أضرار مؤلمة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة رغم كثافة النيران الموجهة ضده.

وفي خطاب اتسم بالتطرف، دعا ترامب عناصر الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية إلى إلقاء أسلحتهم فوراً مقابل الحصول على حصانة كاملة. وهدد الرئيس الأمريكي من يرفضون الانصياع بـ 'الموت المحتوم'، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني بقوة تدميرية ساحقة لتحقيق لحظة التغيير.

ورغم كراهية الكاتب للنظام الإيراني، إلا أنه حذر من الاستهانة بقدرته على البقاء، مستذكراً زيارته لطهران عام 2008 حيث لاحظ انضباطاً أمنياً وإدارياً صارماً. وأشار إلى أن النظام الذي ينشر الفوضى في الخارج، يمتلك في الوقت ذاته أدوات سيطرة داخلية دقيقة تجعل من الصعب التنبؤ بانهياره السريع.

وكشف المقال عن وجود انقسام بين الحلفاء، حيث رفضت بريطانيا استخدام منشآتها في قاعدة دييغو غارسيا لدعم الهجوم، بينما ساد القلق في الإمارات والسعودية. وفي المقابل، برزت إسرائيل كداعم وحيد ومتحمس لهذه العملية العسكرية، في حين يأمل بقية الحلفاء في التوصل لتسوية سريعة تتجنب حرباً إقليمية شاملة.

ويكمن القلق الأكبر، حسب إغناطيوس، في أن يؤدي الصراع إلى إعادة تأهيل التيار المتشدد في إيران عبر منح المرشد الأعلى صفة 'الشهيد'. فبينما كان النظام يعاني من تراجع الشعبية وصراعات الخلافة، قد تساهم الضربة الأمريكية في توحيد الصفوف خلف فكرة المظلومية التاريخية والاستشهاد.

وأفادت مصادر أمنية غربية بأن الضربات التي استهدفت مقر المخابرات الإيرانية أدت لمقتل أربعة قادة كبار، مما يشير إلى تصدع في جهاز القمع. ورغم أن هذا الانهيار قد يبدو خبراً ساراً، إلا أن الكاتب يرى أن الثقافة الإيرانية قادرة على استيعاب المعاناة وتحويلها إلى دافع قوي للمقاومة والاستمرار.

واستذكر إغناطيوس صورة الإمام الحسين التي رآها في مركز عمليات إيران التابع للمخابرات المركزية قبل عقود، كرمز لالتزام الخصم الشديد بعقيدة التضحية. ونقل عن ضابط متقاعد في وكالة المخابرات المركزية ضرورة صياغة استراتيجية ذكية لما بعد الحرب، بدلاً من الاعتماد على الأوهام بحرب قصيرة وخاطفة.

وختم الكاتب تحليله بالتأكيد على أن ترامب يتحمل مسؤولية خاصة في شرح أبعاد هذا الصراع للشعب الأمريكي، نظراً للمخاطر الجسيمة والمجهولة التي ينطوي عليها. فالمعركة الحالية ليست مجرد 'تدخل لمرة واحدة'، بل هي بداية صراع طويل الأمد قد يكون شاقاً ومليئاً بالمنعطفات الخطيرة وغير المتوقعة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تدخل مرحلة انتقالية عقب اغتيال خامنئي: علي رضا أعرافي يتصدر مشهد الخلافة

أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً دخول البلاد في مرحلة انتقالية عقب اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في حادثة هزت أركان النظام السياسي في طهران. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني أن العمل جارٍ لترتيبات انتقال السلطة وفقاً للأطر الدستورية المعمول بها لضمان استقرار مؤسسات الدولة.

وفي خطوة سريعة للتعامل مع الفراغ القيادي، تم الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون البلاد بصفة عاجلة. ويضم هذا المجلس في عضويته كلاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي، بالإضافة إلى الفقيه في مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وكشف المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن دهنوي أن المجمع اختار آية الله علي رضا أعرافي ليكون العضو الثالث في مجلس القيادة المؤقت. ويأتي هذا الاختيار نظراً لثقله الديني والسياسي، حيث يشغل عضوية كل من مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، مما يجعله رقماً صعباً في معادلة الحكم الحالية.

تتجه الأنظار الآن نحو مجلس خبراء القيادة، المنوط به دستورياً انتخاب المرشد الأعلى الجديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن. ويتألف هذا المجلس من 88 عضواً من رجال الدين الشيعة و5 من السنة، ويشترط لعقد جلسة الانتخاب حضور ثلثي الأعضاء وموافقة أغلبية الثلثين على الاسم المقترح.

وتنص المادة 111 من الدستور الإيراني على أنه في حال وفاة القائد أو عزله، تتولى هيئة مؤقتة مهام القيادة لضمان عدم حدوث فراغ في رأس الهرم. وتحدد المادة بوضوح أن تشخيص عجز القائد أو فقدانه للشروط المطلوبة يقع ضمن صلاحيات مجلس الخبراء الذي يجب أن يتحرك فوراً لإعلان البديل.

يعتبر علي رضا أعرافي، المولود عام 1959 في مدينة ميبد، من أبرز المرشحين لتولي منصب المرشد الثالث في تاريخ الجمهورية. وينحدر أعرافي من عائلة دينية عريقة عارضت نظام الشاه، وكان والده محمد إبراهيم أعرافي من المقربين لمؤسس الجمهورية آية الله الخميني، مما يمنحه شرعية تاريخية ودينية.

يشغل أعرافي حالياً مناصب حساسة، من بينها إدارة الحوزة العلمية في قم ورئاسة جامعة المصطفى العالمية، وهو ما مكنه من بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسة الدينية. كما يُعرف بخطابه المحافظ المتشدد وقربه الكبير من الحرس الثوري الإيراني، وهو عامل حاسم في ترجيح كفته داخل أروقة صنع القرار.

إلى جانب أعرافي، تبرز أسماء أخرى في قائمة المرشحين المحتملين، من بينها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل أجهزة الأمن والباسيج. ورغم قوته الميدانية، إلا أن افتقاره لمكانة فقهية رفيعة بين كبار رجال الدين قد يشكل عائقاً أمام طموحاته في الوصول إلى منصب الولي الفقيه.

كما يظهر في المشهد محمد مهدي مير باقري، وهو رجل دين متشدد يرأس أكاديمية العلوم الإسلامية في قم وعضو في مجلس الخبراء. ويمثل مير باقري التيار الأكثر راديكالية في المؤسسة الدينية، ويحظى بتأييد قطاعات تؤمن بضرورة تشديد القبضة الأيديولوجية في المرحلة المقبلة.

ومن بين الشخصيات المطروحة أيضاً حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية، الذي يشغل منصب أمين ضريح جده. ورغم رمزيته الكبيرة، إلا أنه يُصنف ضمن التيار الأقل تشدداً، مما قد يجعل التوافق عليه صعباً في ظل سيطرة الجناح المحافظ على مفاصل مجلس الخبراء والحرس الثوري.

هاشم حسيني بوشهري، النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، يعد أيضاً من الأسماء الوازنة في بورصة الترشيحات. بوشهري كان من المقربين جداً من خامنئي، ويمتلك خبرة طويلة في إدارة شؤون المؤسسة الدينية، مما يجعله مرشحاً توافقياً في حال حدوث انقسام حول الأسماء الأخرى.

تضع المادة 109 من الدستور شروطاً صارمة لمن يتولى منصب القائد، تشمل الكفاءة العلمية للاجتهاد الفقهي، والعدالة، والتقوى. كما تشدد المادة على ضرورة توفر الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة، والقدرة على التدبير والشجاعة الكافية لقيادة الأمة في الظروف المعقدة.

تشير مصادر مطلعة إلى أن لجنة خاصة داخل مجلس خبراء القيادة كانت قد بدأت بالفعل منذ فترة في دراسة ملفات المرشحين المحتملين والتحقق من أهليتهم. ومع وقوع الاغتيال، تسارعت وتيرة عمل هذه اللجنة لتقديم تقريرها النهائي للمجلس الذي سيعقد جلسة تاريخية لتحديد مستقبل القيادة في إيران.

يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة هو الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومواجهة التداعيات الإقليمية لعملية الاغتيال. وفي ظل النظام القائم على ولاية الفقيه، فإن شخصية المرشد القادم ستحدد بشكل كبير مسار السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقتها بالقوى الدولية في المرحلة القادمة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 4:49 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي دامٍ: قتلى في الخليج جراء الرد الإيراني والسعودية تستدعي سفير طهران

أعربت وزارة الخارجية القطرية، اليوم الأحد، عن استنكارها الشديد للهجمات الإيرانية التي استهدفت عدة دول في منطقة الخليج العربي. واعتبرت الدوحة أن هذه التحركات العسكرية تشكل تهديداً مباشراً لدور الوسطاء وتعمل على تقويض الأدوات الدبلوماسية الأساسية المستخدمة في احتواء الأزمات الإقليمية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في تصريحات له أن استهداف سلطنة عُمان يمثل اعتداءً على مبدأ الوساطة الذي طالما تمسكت به مسقط لحقن الدماء. وأشار إلى أن عُمان بذلت جهوداً حثيثة لإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة قبل اندلاع المواجهة.

وشدد المسؤول القطري على أن هذا النمط من الاعتداءات يمثل تطوراً كارثياً يهدد السلم والاستقرار الدوليين في المنطقة. ولفت إلى أن قطر سبق وحذرت من مغبة استهداف الوسطاء، معتبراً أن ما يجري حالياً يضعف القدرة على الوصول إلى حلول سلمية للأزمات المتفاقمة.

وفي الرياض، اتخذت المملكة العربية السعودية إجراءات دبلوماسية حازمة باستدعاء السفير الإيراني لديها، علي رضا عنايتي. وجاءت هذه الخطوة للاحتجاج رسمياً على ما وصفته المملكة بالاعتداءات السافرة التي طالت أراضيها وأراضي دول شقيقة في المنطقة خلال الساعات الماضية.

وخلال عملية الاستدعاء، نقل نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، استياء وإدانة المملكة الشديدة لهذه الانتهاكات. وأكد الخريجي رفض الرياض القاطع لأي مساس بسيادة الدول، مشيراً إلى أن هذه الأفعال تقوض الأمن الإقليمي بشكل خطير.

ميدانياً، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن سقوط 3 قتلى وإصابة 58 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء الضربات الإيرانية. وتأتي هذه الحصيلة في ظل استمرار التوتر العسكري الذي طال منشآت وأعيان مدنية في عدة مناطق إماراتية نتيجة الرشقات الصاروخية.

وفي الكويت، أكدت وزارة الصحة تسجيل حالة وفاة واحدة وإصابة 32 شخصاً آخرين، جميعهم من جنسيات أجنبية، جراء الهجمات. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، الدكتور عبدالله السند أن عدداً من الجرحى خضعوا لعمليات جراحية دقيقة في مستشفى العدان نتيجة الإصابات التي تعرضوا لها.

كما تعرضت الشبكة الكهربائية في الكويت لأضرار جزئية أدت لانقطاع التيار عن مناطق متفرقة، خاصة في المنطقة الجنوبية. وأرجعت وزارة الكهرباء هذا الانقطاع إلى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الطائرات المسيرة التي استهدفت البلاد، مؤكدة أن فرق الطوارئ تعمل على إصلاح الأضرار.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الهجمات الإيرانية شملت 9 دول عربية هي السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان والأردن وسوريا والعراق. وتسببت هذه الهجمات في أضرار مادية لحقت بمطارات وموانئ ومبانٍ حيوية، رغم تأكيد طهران أنها تستهدف القواعد الأمريكية فقط.

وتأتي هذه التطورات رداً على عدوان عسكري واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ صباح السبت. وأسفرت الضربات الجوية والصاروخية على طهران عن مقتل 201 شخص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية الرفيعة في البلاد.

وأفادت مصادر بأن التصعيد العسكري الأخير جاء في وقت كانت فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تحقق تقدماً ملموساً. وكانت سلطنة عُمان تلعب دور الوسيط الأساسي في هذه المحادثات، وهو ما جعل استهدافها يثير استغراباً وقلقاً دولياً واسعاً.

وتعد هذه المرة الثانية التي تنهار فيها مسارات التفاوض نتيجة تدخل عسكري مباشر، بعد واقعة مماثلة حدثت في يونيو 2025. ويرى مراقبون أن المنطقة انزلقت إلى مواجهة شاملة قد تتوسع تداعياتها لتشمل كافة خطوط الملاحة والطاقة العالمية.

من جانبها، تصر طهران على أن ردها العسكري كان دفاعياً وضرورياً لمواجهة العدوان الذي استهدف قيادتها العليا. ومع ذلك، فإن حجم الضحايا المدنيين في الدول العربية المجاورة أثار موجة تنديد دولية واسعة، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب الحرب الشاملة.

وتستمر فرق الدفاع المدني والطوارئ في الدول الخليجية المتضررة في حصر الخسائر ورفع الأنقاض الناتجة عن سقوط الصواريخ والمسيرات. وفي غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد القادم من واشنطن وتل أبيب، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الساعات المقبلة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في مضيق هرمز: استهداف ناقلات نفط وتكدس 150 سفينة في المياه المفتوحة

أفادت مصادر ملاحية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بوقوع هجوم استهدف سفينة تجارية بمقذوف لم تحدد طبيعته، وذلك في موقع يبعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال العاصمة العمانية مسقط. وقد تسبب الهجوم في نشوب حريق داخل غرفة المحركات، إلا أن الطواقم الفنية تمكنت من السيطرة على النيران لاحقاً، مع التأكيد على عدم وقوع أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم.

وتعد هذه الواقعة هي الثانية من نوعها خلال يوم واحد، حيث سبقها بلاغ عن حادثة أمنية أخرى وقعت قبالة ميناء كمزار العماني الواقع في قلب مضيق هرمز الإستراتيجي. وتعكس هذه الهجمات المتلاحقة تدهوراً ملحوظاً في أمن الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية لشحن الطاقة في العالم، مما يرفع منسوب القلق لدى شركات التأمين والشحن الدولية.

من جانبه، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن ناقلة نفط بدأت في الغرق فعلياً بعد تعرضها للاستهداف أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. ووصف الجانب الإيراني محاولة العبور بأنها كانت 'غير قانونية'، مشيراً إلى أن السفينة المستهدفة خالفت القواعد المتبعة في الممر المائي، دون الكشف عن هوية السفينة أو الجهة التي تتبع لها بشكل مفصل حتى اللحظة.

وفي ظل هذا التوتر الميداني، كشفت بيانات تتبع السفن عن حالة من الشلل الجزئي في حركة الملاحة، حيث توقفت ما لا يقل عن 150 ناقلة عملاقة في المياه المفتوحة خارج المضيق. وتضم هذه السفن العالقة ناقلات محملة بالنفط الخام وأخرى مخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال، حيث يفضل الربابنة الانتظار بعيداً عن مناطق الاستهداف المباشر.

وعلى الجانب الآخر من المضيق، رصدت منصات تتبع الملاحة الدولية توقف عشرات السفن الأخرى التي كانت تعتزم الدخول إلى الخليج، وذلك وسط مخاوف متزايدة من اندلاع مواجهة إقليمية شاملة. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة باحتمالات ردود فعل عسكرية متبادلة بين قوى إقليمية ودولية، مما قد يحول المضيق إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة.

وبحسب تقديرات مصادر صحفية دولية استندت إلى بيانات 'ماريت ترافيك'، فإن السفن المتوقفة تتجمع حالياً قبالة سواحل دول منتجة كبرى مثل السعودية والعراق وقطر. وتحاول هذه السفن تفادي الدخول إلى الممرات المكتظة في مضيق هرمز التي باتت تشكل خطراً داهماً على سلامة الشحنات والأطقم البحرية في ظل غياب ضمانات أمنية واضحة.

بالتوازي مع التطورات الميدانية، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في دول الخليج، وتحديداً في البحرين والكويت وقطر والإمارات. ودعت الوزارة مواطنيها إلى 'الاحتماء في أماكنهم' والحد من تحركاتهم غير الضرورية، في إشارة واضحة إلى جدية التهديدات الأمنية الناتجة عن تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

كما شددت الخارجية البريطانية في تحديثها الأخير عبر منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة تجنب السفر إلى هذه الدول إلا في حالات الضرورة القصوى. وطالبت البريطانيين المتواجدين هناك بتسجيل بياناتهم لدى السفارات والقنصليات، تحسباً لأي طوارئ قد تستدعي عمليات إجلاء أو تدخلات قنصلية سريعة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في الممرات المائية القريبة.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

خاتمة الطوفان: هل تنجح مقامرة نتنياهو في جر المنطقة إلى مواجهة شاملة مع إيران؟

تعود جذور التحريض الإسرائيلي ضد القوى الإقليمية إلى عقود مضت، حيث استذكر مراقبون دور بنيامين نتنياهو في عام 2002 عندما دفع الإدارة الأمريكية نحو غزو العراق. حينها روج نتنياهو لفكرة أن إزاحة نظام صدام حسين ستجعل العالم أكثر أمناً، وهو ذات النهج الذي يتبعه اليوم مع إيران مستغلاً حالة الانسجام مع الإدارة الأمريكية الحالية.

يرى محللون أن الرغبة الإسرائيلية في ضرب إيران ليست مجرد رد فعل على أحداث جارية، بل هي استراتيجية مدونة في فكر نتنياهو السياسي. فقد أكد في كتابه 'محاربة التطرف' سعيه الدائم لمنع الدول الإسلامية، وعلى رأسها إيران، من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يفسر عمليات الشيطنة المستمرة لطهران في المحافل الدولية.

شهدت الأشهر الماضية حالة من شد الأعصاب العالمي نتيجة تصاعد التهديدات المتبادلة والحشود العسكرية الأمريكية الضخمة في المنطقة. ورغم أن البعض اعتبر هذه الحشود مجرد استعراض للقوة لتحقيق مكاسب تفاوضية، إلا أن الواقع الميداني تجاوز التوقعات مع بدء العمليات العسكرية المباشرة.

أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع إيرانية وشخصيات قيادية تحت مسمى 'زئير الأسد'، مما نقل الصراع من الظل إلى المواجهة العلنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد بدأ منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، نتيجة الدعم الإيراني المعلن للمقاومة الفلسطينية.

تدخل العوامل الداخلية الأمريكية بقوة في صياغة هذا المشهد المتفجر، حيث تشير تقارير إلى تأثر قرارات الرئيس ترامب بضغوط ناتجة عن فضائح 'إبستين'. ويبدو أن الهروب من التبعات القانونية والسياسية لتلك الفضائح يدفع نحو تبني مواقف أكثر انصياعاً لرغبات نتنياهو المتطرفة في المنطقة.

فشلت المحاولات الأمريكية والإسرائيلية في خلق حالة من الفوضى الشعبية داخل إيران، مما دفع نتنياهو لفرض شروط تعجيزية في أي مفاوضات محتملة. تشمل هذه الشروط الوقف الكامل للبرنامج النووي وتفكيك منظومة الصواريخ البالستية التي أثبتت فاعليتها في جولات التصعيد السابقة.

على الصعيد الدبلوماسي، لا تزال سلطنة عُمان تلعب دور الوسيط في قنوات تفاوض خلفية بين واشنطن وطهران لمحاولة احتواء الموقف. ومع ذلك، فإن حالة الغليان الدولي وبناء اصطفافات سياسية جديدة تجعل من مهمة الوساطة أمراً بالغ الصعوبة في ظل التطورات الميدانية المتسارعة.

استخدمت الإدارة الأمريكية حشودها العسكرية من بوارج وطائرات لخلق حالة من الرعب والترقب، واختبار ردود الفعل الإيرانية المباشرة وغير المباشرة. هذا الحشد يهدف أيضاً إلى قياس مدى قدرة طهران على تهديد الممرات الملاحية والقواعد الأمريكية في حال اندلاع حرب شاملة.

من المتوقع أن تستمر الجولة الحالية من المواجهات لعدة أيام، تتزامن مع فرض عقوبات أمريكية جديدة وضغوط سياسية أوروبية مكثفة. وتستند هذه الضغوط إلى مواقف بعض الأطراف التي تدين استهداف القواعد الأمريكية، مما يعمق الانقسام في المشهد السياسي العربي والدولي.

تبرز روسيا والصين كلاعبين أساسيين في دعم صمود إيران أمام العاصفة الأمريكية، حيث تقدمان دعماً فعالاً يمنع واشنطن من التفرد بالمنطقة. ويرى البلدان أن بقاء إيران قوية يعيق تفرغ الولايات المتحدة لمواجهتهما في ملفات دولية أخرى، ويحرم ترامب من تحقيق انتصار سياسي خارجي.

في المقابل، ردت طهران بإطلاق عملية 'خاتمة الطوفان'، والتي شملت قصفاً لمواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة عبر حلفائها. هذا الرد يؤكد أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها، وأنها مستعدة لتوسيع دائرة النار إذا استمر العدوان.

تظل الجغرافيا العربية هي الساحة الرئيسية لتصفية الحسابات وتلقي الضربات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة. وفي ظل هذا الصراع الكبير، يبدو الدور العربي الرسمي غائباً عن التأثير الحقيقي، مما يجعل الدول العربية مجرد مسرح للأحداث دون قدرة على صياغة النتائج.

إن تداخل الملفات من النووي الإيراني إلى الحرب في غزة وصولاً إلى الفضائح السياسية في واشنطن، يجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لهذه الجولة. فكل طرف يرى في هذه المواجهة معركة وجودية لا تقبل أنصاف الحلول، مما يرفع منسوب الخطر على استقرار المنطقة بأكملها.

ختاماً، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت 'خاتمة الطوفان' ستؤدي إلى تسوية كبرى أم ستكون شرارة لحرب إقليمية لا تبقي ولا تذر. إن الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة الأطراف الدولية على لجم الطموحات العسكرية لنتنياهو ومنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 9 إسرائيليين وإصابة العشرات في قصف صاروخي إيراني على بيت شيمش

شهدت مدينة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، حادثة أمنية خطيرة أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 27 آخرين بجروح متفاوتة. وجاءت هذه الحصيلة الثقيلة عقب سقوط صاروخ أُطلق من إيران بشكل مباشر على منطقة سكنية، مما أحدث دماراً واسع النطاق في الممتلكات والبنية التحتية.

وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن القصف أدى إلى اشتعال حرائق ضخمة في المبنى المستهدف والمباني المجاورة له، فيما هرعت طواقم الإسعاف والشرطة وخبراء المتفجرات إلى المكان. وتعمل فرق الإنقاذ في الوقت الراهن على محاولة انتشال عالقين يُعتقد وجودهم تحت أنقاض المباني المتضررة جراء قوة الانفجار.

وفي تفاصيل ميدانية لافتة، أكدت مصادر أن صفارات الإنذار لم تفعّل في مدينة بيت شيمش قبل لحظة الارتطام، وهو ما ضاعف من عدد الإصابات بين المدنيين الذين لم يتمكنوا من الاحتماء. وقد فتحت السلطات المختصة تحقيقاً عاجلاً للوقوف على أسباب فشل منظومة الإنذار المبكر في رصد الصاروخ وتنبيه السكان.

وتعتبر هذه الضربة هي الثانية من نوعها في غضون ساعات قليلة، حيث تعرضت تل أبيب ليلة أمس لهجوم مماثل أدى لمقتل شخص وإصابة أكثر من 25 آخرين. وقد تسبب هجوم الليلة الماضية في تضرر نحو 40 مبنى، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في حدة المواجهة الصاروخية المباشرة.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن الصاروخ الذي أصاب بيت شيمش تسبب في حالة من الذعر الشديد، خاصة وأنه تزامن مع دوي انفجارات قوية سُمعت في مناطق شمال القدس. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار المادي يشير إلى استخدام رؤوس حربية ذات قدرة تدميرية عالية جداً.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الهجمات الأخيرة استخدمت فيها صواريخ باليستية متطورة، مع احتمالية دخول صواريخ فرط صوتية في الخدمة. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها العالية على المناورة والتسلل عبر منظومات الدفاع الجوي، مما يجعل من عملية اعتراضها مهمة معقدة وشديدة الصعوبة.

في غضون ذلك، حثت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية السكان على ضرورة الالتزام التام بالتعليمات والتوجه إلى الملاجئ فور سماع أي تنبيه. وتستمر حالة التأهب القصوى في كافة المدن، تحسباً لموجات جديدة من الرشقات الصاروخية التي تستهدف العمق في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تُدخل صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي الخدمة في هجماتها الأخيرة

أفادت مصادر عسكرية مطلعة بأن الهجمات الأخيرة التي نفذتها القوات الإيرانية ضد منشآت وقواعد أمريكية شهدت تطوراً نوعياً لافتاً. حيث جرى استخدام صاروخ «فتاح 2» الفرط صوتي للمرة الأولى في العمليات الميدانية، مما يمثل تحولاً في طبيعة الأسلحة المستخدمة في المواجهة الحالية.

وفي سياق متصل، أطلق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، تحذيرات شديدة اللهجة توعد فيها بتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة والعمق الإسرائيلي. وأشار لاريجاني إلى أن العمليات التي جرت مؤخراً ليست سوى بداية لمرحلة أكثر حدة من التصعيد العسكري.

ووصف المسؤول الإيراني الضربات التي نُفذت خلال الساعات الماضية بأنها كانت «عنيفة ومؤلمة»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد عمليات غير مسبوقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متسارعة تضع القواعد العسكرية في حالة استنفار قصوى.

ويُعد صاروخ «فتاح 2» النسخة الأكثر تطوراً في عائلة الصواريخ الفرط صوتية التي كشفت عنها طهران رسمياً في عام 2023. ويمتلك هذا الطراز مدى يصل إلى 1400 كيلومتر، وهو ما يجعله قادراً على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية المنتشرة في الإقليم.

تعتمد التكنولوجيا المستخدمة في هذا السلاح على دمج مركبة انزلاقية فرط صوتية تمنحه قدرة فائقة على التحليق داخل الغلاف الجوي. وتسمح هذه الميزة للصاروخ بالقيام بمناورات حادة تجعل من الصعب جداً على منظومات الدفاع الجوي التقليدية رصده أو اعتراض مساره المتغير.

ومن الناحية الفنية، تصل سرعة «فتاح 2» إلى نحو 15 ماخ، وهو ما يعادل 15 ضعف سرعة الصوت، مما يضعه في فئة الأسلحة التي يصعب التصدي لها. ويعمل المحرك بالوقود الصلب خلال مرحلة الإطلاق الأولى، قبل أن ينفصل الرأس الانزلاقي ليواصل طيرانه بسرعات هائلة نحو الهدف المحدد.

ورغم هذه المعطيات الفنية التي تروج لها المصادر الرسمية، يشكك بعض المحللين الدوليين في الفعالية العملياتية الكاملة لهذه المنظومات. ويرى هؤلاء أن القدرات المعلنة تحتاج إلى اختبارات مستقلة وواسعة النطاق للتأكد من دقة أدائها في ظروف الحرب الحقيقية ومواجهة أنظمة اعتراض متطورة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان: قتلى وجرحى في مواجهات عنيفة خلال احتجاجات على اغتيال خامنئي

شهدت مدينة كراتشي، العاصمة الاقتصادية لباكستان، أحداثاً دامية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. جاءت هذه التطورات خلال تظاهرة حاشدة أمام القنصلية الأمريكية، حيث عبّر المحتجون عن غضبهم الشديد إزاء اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في هجوم نُسب للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت مصادر محلية بأن المئات من المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر القنصلية الأمريكية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة التي كانت تطوق المكان. واستخدمت الأجهزة الأمنية الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بكثافة في محاولة لتفريق الحشود ومنعهم من تجاوز الأسوار الأمنية للمبنى الدبلوماسي.

ووثقت مقاطع مصورة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حالة من الفوضى العارمة، حيث ظهر المحتجون وهم يحملون صوراً للمرشد الراحل ويرددون شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب. وأكد متحدث باسم الإدارة المحلية أن السلطات نجحت في إبعاد المتظاهرين عن محيط القنصلية بعد أن أضرموا النار في مركبة كانت متوقفة خارج البوابة الرئيسية.

وفي العاصمة إسلام أباد، احتشد نحو أربعة آلاف شخص في شوارع المدينة، وسط أجواء مشحونة تخللها سماع دوي إطلاق نار واستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع من قبل قوات الأمن. وقد سارعت السلطات إلى إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى 'المنطقة الحمراء' التي تضم البرلمان والبعثات الدبلوماسية الأجنبية لتأمينها من أي محاولات اقتحام.

ولم تقتصر الاحتجاجات على المدن الكبرى، بل امتدت إلى مدينة سكردو في أقصى شمال البلاد، حيث اقتحم متظاهرون غاضبون مكتباً تابعاً للأمم المتحدة في منطقة جلجت بلتستان. وقام المحتجون بإضرام النار في المبنى تعبيراً عن احتجاجهم، فيما أكدت الإدارة المحلية أن الحادثة لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية داخل المقر الأممي.

أما في مدينة لاهور، فقد تحولت المسيرات التي بدأت سلمية إلى مناوشات واشتباكات بين مئات المتظاهرين وعناصر الشرطة. ورغم حدة التوتر في شوارع لاهور، إلا أنه لم يتم تسجيل حالات وفاة، في حين استمرت التعزيزات الأمنية في التدفق لحماية المنشآت الحيوية والمصالح الغربية في المدينة.

وتعيش البعثات الدبلوماسية الغربية في باكستان حالة من الاستنفار الأمني القصوى، حيث فرضت قيوداً مشددة على تحركات موظفيها خشية تعرضهم لأعمال انتقامية. وتأتي هذه الموجة من الاضطرابات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق عقب الإعلان عن اغتيال خامنئي، مما يضع الحكومة الباكستانية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

مضيق هرمز في قلب المواجهة: كابوس الطاقة العالمي يبدأ مع اندلاع الحرب ضد إيران

تتصدر المضايق البحرية واجهة الصراعات الكبرى في الشرق الأوسط تاريخياً، فكما كان مضيق تيران شعلة حرب عام 1967، وباب المندب ساحة للصراع في اليمن، يبرز مضيق هرمز اليوم كعنوان للمواجهة الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. هذه الحرب التي بدأت ملامحها تتشكل ميدانياً، تضع الممر المائي الأكثر حيوية في العالم تحت تهديد مباشر قد يغير خارطة الاقتصاد الدولي.

جغرافياً، يصحح الخبراء مفهوماً شائعاً بأن المضيق تتقاسمه إيران والإمارات، فالحقيقة أن الأراضي المواجهة للضفة الإيرانية هي جيوب عُمانية تقع داخل الحدود الإماراتية. هذا التداخل الجغرافي يمنح مسقط دوراً حساساً، حيث ترتبط بعلاقات خاصة مع طهران جنبت مدنها القصف الصاروخي الذي طال عواصم خليجية أخرى، لكنها لن تكون قادرة على منع إيران من تقييد الملاحة إذا قررت الأخيرة ذلك رداً على الغارات الجوية.

يمثل مضيق هرمز شريان الحياة للطاقة العالمية، حيث يتدفق من خلاله نحو 20% من إنتاج النفط العالمي. ولا يتطلب اضطراب هذا الشريان قراراً رسمياً بالإغلاق، بل يكفي اندلاع الأعمال العدائية لتبدأ شركات الشحن في تغيير مساراتها، وهو ما حدث بالفعل مع إعلان أربع شركات نفطية كبرى تعليق عملياتها في المنطقة فور بدء الهجمات.

أفادت مصادر ملاحية بأن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية رصدت بلاغات من سفن في الخليج تشير إلى تلقيها رسائل إيرانية تحذر من إغلاق المضيق. ورغم غياب الإعلان الرسمي من طهران حتى اللحظة، إلا أن هذه التحركات الميدانية تؤكد أن خطوط الملاحة الدولية أصبحت جزءاً أصيلاً من أدوات الحرب الدائرة، مما يرفع منسوب القلق في أسواق الطاقة.

يرى محللون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان التبعات الاقتصادية الكارثية لهذا التصعيد، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الإضرار بالاقتصاد العالمي هدفاً غير مباشر. المتضرر الأكبر هنا هي القوى الآسيوية، وعلى رأسها الصين التي تعتمد على النفط الإيراني بنسبة تصل إلى 90%، وتمر معظم وارداتها النفطية عبر هذا الممر المائي المهدد.

قد يكون التردد الإيراني في الإعلان الرسمي عن إغلاق المضيق تكتيكاً مدروساً يمنحها القدرة على الانتقائية في التعامل مع الناقلات. هذا الوضع يسمح لطهران بتسهيل مرور السفن التابعة لحلفائها الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين، بينما تفرض حصاراً غير معلن على ناقلات الدول الغربية التي تدعم العمليات العسكرية ضدها.

إن تعطيل الملاحة في هرمز يترتب عليه فوراً قفزات جنونية في أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يوصف بـ 'كابوس الطاقة'. هذه الزيادة لن تقتصر على قطاع النقل، بل ستمتد لتشمل أسعار الكهرباء والسلع الأساسية في مختلف أنحاء العالم، مما يضع النظام المالي العالمي تحت ضغط هائل لا يمكن التنبؤ بنهاياته.

يتميز مضيق هرمز عن غيره بطول السواحل الإيرانية الممتدة على الخليج العربي، مما يمنح القوات الإيرانية تفوقاً جغرافياً في حرب العصابات البحرية. وحتى في حال لجوء القوات الغربية لفتح المضيق بالقوة العسكرية، فإن تأمين سلامة السفن يظل مستحيلاً عملياً طالما بقيت تلك السفن في مرمى النيران الإيرانية المحاذية للشواطئ.

تأتي هذه التطورات في ظل تحول استراتيجي عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو الحدث الذي نقل الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى محاولة كسر النظام بالكامل. هذا الاغتيال مسّ المرجعية الدينية والسياسية لملايين الشيعة حول العالم، مما جعل الرد الإيراني يتخذ طابعاً وجودياً للدفاع عن شرعية وبقاء الدولة.

من جانبه، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تعويض الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي منيت بها إسرائيل في السابع من أكتوبر. ويرى نتنياهو في استهداف رأس النظام الإيراني فرصة لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة، متجاوزاً قواعد الاشتباك التقليدية نحو منطق 'إدارة الفوضى'.

على الجانب الأمريكي، يتبنى دونالد ترامب استراتيجية رفع سقف التصعيد العسكري إلى أقصى حد ممكن قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. تهدف هذه السياسة إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات كبرى من موقع ضعف، لكنها في الوقت ذاته تغامر بجر العالم إلى أزمة اقتصادية قد تخرج عن السيطرة بسبب حساسية ملف الطاقة.

الموقف العربي الرسمي لا يزال يتسم بالعجز الواضح أمام تسارع الأحداث، حيث تكتفي العواصم العربية بإصدار بيانات تدعو لخفض التصعيد وضبط النفس. هذا الغياب للدور العربي الفاعل يترك المنطقة ساحة مفتوحة لتصادم الإرادات الدولية والإقليمية، بينما تدفع شعوب المنطقة الثمن الأكبر لهذا الصراع.

إن الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى منطق المواجهة الوجودية يعني أن احتمالات العودة للهدوء باتت ضئيلة في المدى المنظور. ومع دخول الملاحة الدولية كرهينة في هذا الصراع، فإن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي قد يعيد تشكيل النظام الدولي برمته.

ختاماً، يظل مضيق هرمز هو الورقة الأقوى في يد طهران للرد على الهجمات الجوية والصاروخية، وهو السلاح الذي يمكن أن يوجع الغرب دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة. إن مجرد التلويح بإغلاق هذا الشريان يكفي لإرباك الحسابات السياسية في واشنطن وتل أبيب، مما يجعل من المضيق ساحة الحرب الحقيقية في الأيام القادمة.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

ضغوط إسرائيلية وسعودية دفعت ترامب لشن هجوم واسع على إيران

كشفت مصادر صحفية دولية عن كواليس الهجوم العسكري الواسع الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران يوم السبت الماضي. وأوضحت التقارير أن هذا التحرك جاء نتاج أسابيع من الضغوط المكثفة التي مارستها كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بهدف تغيير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.

وأشارت المصادر إلى أن جهود الضغط قادها حليفان أساسيان للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تلاقت المصالح الإسرائيلية والسعودية في ضرورة تحجيم النفوذ الإيراني. وقد تزامن هذا الحراك مع تعاون ميداني واستخباراتي بين القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدف الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي وتفكيك بنية النظام.

وفي تفاصيل التحركات الدبلوماسية السرية، أفادت المعلومات بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية الخاصة مع ترامب خلال الشهر المنصرم. وحث الزعيم السعودي الرئيس الأمريكي على ضرورة القيام بعمل عسكري مباشر، معتبراً أن التراخي في مواجهة طهران سيجعلها أكثر خطورة في المستقبل القريب.

من جانبه، لم يتوقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ممارسة ضغوطه العلنية والسرية، مطالباً بضربات أمريكية قاصمة ضد ما يصفه بالعدو الوجودي. وساهمت هذه الجهود المشتركة في بلورة قرار ترامب بإصدار أوامر لبدء حملة جوية شاملة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإيراني.

المفارقة في الموقف السعودي ظهرت من خلال التباين بين الخطاب العلني والمداولات السرية؛ فبينما كانت الرياض تعلن رسمياً تمسكها بالحلول الدبلوماسية وعدم السماح باستخدام أراضيها للهجوم، كانت الرسائل الموجهة لواشنطن تؤكد على ضرورة استغلال الوجود العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة لتوجيه ضربة حاسمة.

ودخل على خط الأزمة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، الذي عقد اجتماعات مغلقة في واشنطن خلال شهر يناير الماضي مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وحذر الوزير السعودي خلال تلك اللقاءات من التداعيات السلبية لعدم التحرك العسكري، مشدداً على أن إيران تمثل التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة والمصالح المشتركة.

هذا التصعيد العسكري جاء في وقت كان فيه المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، يديران مفاوضات معقدة مع الجانب الإيراني بشأن الملفين النووي والصاروخي. ويبدو أن المسار العسكري قد طغى في نهاية المطاف على المحاولات الدبلوماسية التي كانت تسعى لاحتواء الأزمة عبر الحوار.

وعقب انطلاق الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية، سجلت المصادر ردود فعل إيرانية استهدفت المصالح السعودية، مما دفع الرياض لإصدار بيان يندد بالتصعيد الإيراني. وطالبت السعودية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة طهران، في ظل تعقيدات ميدانية متزايدة تعصف بأمن الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب يمثل خروجاً عن السياسة الأمريكية التقليدية التي تجنبت لعقود السعي المباشر لإسقاط النظام في طهران. كما يعكس هذا الهجوم تحولاً جذرياً في استراتيجية ترامب العسكرية، التي كانت تتسم سابقاً بالعمليات المحدودة والنأي عن التدخلات الواسعة في صراعات الشرق الأوسط.

وفي رسالة وجهها للشعب الإيراني تزامناً مع سقوط القنابل، أكد ترامب أنه اتخذ خطوة لم يجرؤ عليها أي رئيس سابق. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه العمليات الجوية على تحقيق أهداف سياسية مستدامة على الأرض، في ظل تحذيرات استخباراتية سابقة قللت من حجم التهديد الإيراني المباشر للأراضي الأمريكية.

اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل الهجوم الإسرائيلي الواسع على إيران: 200 طائرة استهدفت 500 موقع استراتيجي

شهد الصراع المباشر بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران تحولاً دراماتيكياً عقب تنفيذ سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت عمق الأراضي الإيرانية. وتركزت الضربات على مواقع استراتيجية وحيوية في العاصمة طهران، شملت مقرات تابعة لكبار المسؤولين ومنظومات الدفاع الجوي المتقدمة.

وكشفت تقارير صحفية عبرية عن كواليس العملية التي نُفذت صباح السبت، واصفة إياها بأنها نتاج خداع استخباراتي معقد. وقد جرى التنسيق في هذه العملية بين القوات الجوية والاستخبارات العسكرية لضمان تحقيق عنصر المفاجأة ضد الأهداف المختارة.

أفادت مصادر مطلعة بأن الهجوم الذي وُصف بـ 'الضربة الساحقة' استهدف بشكل مباشر موقعين أساسيين في طهران كان يتواجد فيهما قادة بارزون. ومن بين المستهدفين قادة في الحرس الثوري ورؤساء في أجهزة الاستخبارات الإيرانية، مما أدى إلى وقوع قتلى في صفوفهم.

صرح مسؤول دفاعي رفيع بأن الهجوم نجح في مباغتة الجانب الإيراني بشكل لم يكن متوقعاً على الإطلاق. وأكد المسؤول أن الدقة في التنفيذ كانت العامل الحاسم في الوصول إلى الأهداف المرسومة في وقت قياسي.

كشف المسؤول عن وجود تقسيم دقيق لمنطقة العمليات بين القوات الجوية الإسرائيلية والقوات الأمريكية الصديقة. حيث تولت إسرائيل مسؤولية استهداف القيادات الإيرانية الرفيعة، بينما ركز الجانب الأمريكي ضرباته على مواقع لوجستية وعسكرية أخرى في أنحاء البلاد.

قاد العملية الجوية اللواء تومر بار، قائد القوات الجوية، الذي وضع خطة تهدف إلى شل القدرات الإيرانية منذ اللحظات الأولى. واعتمدت الخطة على حشد هائل للقوة الجوية لضمان كثافة نارية تغطي كافة الأهداف الاستراتيجية.

شاركت في الهجوم أكثر من 200 طائرة مقاتلة أقلعت في توقيتات متزامنة للوصول إلى أهدافها في لحظة واحدة. وأطلقت هذه الطائرات مئات القذائف والصواريخ الموجهة نحو 500 هدف عسكري واستراتيجي داخل إيران.

لعب فرع الاستخبارات دوراً محورياً في تزويد الطيارين بمعلومات دقيقة وحساسة حول تحركات المسؤولين الإيرانيين. في حين تولت استخبارات القوات الجوية رصد وتحديد مواقع منظومات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ الباليستية.

أكدت المصادر العسكرية نجاح الضربات في تدمير عشرات منصات الإطلاق ومئات الصواريخ الجاهزة للاستخدام. ورصدت طائرات الاستطلاع انفجارات ثانوية ضخمة داخل مستودعات الصواريخ الإيرانية عقب استهدافها مباشرة.

كان الهدف من تكثيف الضربات على مخازن السلاح هو تقليص قدرة إيران على الرد وإطالة أمد العملية العسكرية إذا لزم الأمر. وقد أظهرت الصور الجوية دماراً واسعاً في المنشآت العسكرية المستهدفة في ضواحي طهران والمدن الأخرى.

في المقابل، رصدت أجهزة الرصد إطلاق الجانب الإيراني لنحو مائة صاروخ باتجاه الأراضي المحتلة منذ ساعات الصباح. ويأتي هذا الرد الإيراني كمحاولة لصد الهجوم الجوي الواسع الذي استهدف بنيتها العسكرية التحتية.

وصف خبراء عسكريون هذه الغارة بأنها الأكبر في تاريخ القوات الجوية الإسرائيلية، وربما تتصدر قائمة العمليات الجوية عالمياً من حيث الحجم. وأشاروا إلى أن التخطيط اعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا المتقدمة والتنسيق الوثيق مع الحلفاء.

أوضحت المصادر أن العملية لم تكن لتتحقق بهذا المستوى من الدقة لولا التكامل بين المعلومات الاستخباراتية والقوة الضاربة. وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى تراجع كبير في قدرات الردع الصاروخي الإيراني نتيجة تدمير المنصات الرئيسية.

تستمر حالة التأهب القصوى في المنطقة عقب هذه التطورات، وسط ترقب لمسار التصعيد القادم بين الطرفين. وتؤكد المصادر أن العملية الجوية حققت أهدافها الأساسية في تحييد التهديدات الوشيكة واستهداف رؤوس الهرم القيادي في طهران.

تحليل

الأحد 01 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

اغتيال خامنئي.. زلزال استراتيجي يعيد صياغة المواجهة بين واشنطن وطهران

لم تعد الحرب الدائرة ضد إيران تسير وفق القواعد التقليدية التي سبقت عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إذ لم يكن هذا الحدث مجرد ضربة عسكرية نوعية، بل لحظة فاصلة نقلت الصراع من مستوى إعادة الردع إلى مستوى كسر النظام في رمزه السيادي والأيديولوجي الأعلى. ومع هذا التحول الجذري، ارتفع سقف المواجهة إلى حد لم يعد يسمح بالعودة إلى منطق الرسائل التكتيكية المتبادلة.

قبل هذا الاغتيال، كان المشهد يُقرأ بوصفه تقاطعاً بين نزعة دونالد ترامب الصدامية التي توظف القوة لفرض صفقات كبرى، وبين حاجة بنيامين نتنياهو لترميم صورة الردع الإسرائيلي المهتزة منذ السابع من أكتوبر. كانت الضربات تُفهم كأدوات ضغط ضمن معادلة تصعيد يمكن السيطرة عليها، لكن استهداف رأس النظام حوّل المعركة إلى صراع بقاء لا يقبل القسمة على اثنين.

إن سقوط خامنئي لم يمثل غياب قائد عسكري عابر، بل غياب المرجعية الدينية والسياسية التي شكلت عمود النظام الإيراني طوال عقود مضت. ويمتد أثر هذا الحدث ليشمل ملايين المسلمين الذين يرون في الولي الفقيه رمزاً عقائدياً، مما يجعل من استهدافه إهانة رمزية تتجاوز الحدود السياسية لتطال البنية الرمزية للهوية الإسلامية في مواجهة ما يوصف بالتوحش الأمريكي والصهيوني.

أصاب الاغتيال البنية الرمزية للنظام الإيراني في مقتل، فالرجل كان المرتكز الذي تدور حوله شرعية الدولة واستمراريتها. وحين يُستهدف هذا الرمز، لا يكون الرد مجرد حسابات باردة للخسائر والمكاسب، بل يصبح دفاعاً مستميتاً عن الكيان نفسه لإثبات أن النظام لم يُكسر وأن دماء المرشد ستكون لها أثمان باهظة وغير مسبوقة.

في هذا السياق المتفجر، تتقاطع حسابات ترامب ونتنياهو على نحو يزداد خطورة، حيث يؤمن كلاهما بأن كسر السقف هو الطريق الأقصر لفرض واقع جيوسياسي جديد. ترامب، بفلسفته القائمة على التفاوض من موقع القوة المطلقة، يرى في الضربة وسيلة لإعادة تعريف التوازن مع طهران، بينما يراها نتنياهو فرصة تاريخية لتحويل مساره من رئيس وزراء مأزوم إلى قائد وجه الضربة القاضية لخصمه الاستراتيجي.

لكن ما بدا في لحظة اتخاذ القرار كذروة للحسم، سرعان ما تحول إلى بوابة لتصعيد شامل وغير محكوم، فالنظام الذي يُصاب في قلبه لا يملك ترف الرد المحدود. إن أي رد فعل باهت سيُفسر على أنه ضعف أو بداية للانهيار، ولذلك اتجهت طهران نحو تصعيد واسع يهدف بالدرجة الأولى إلى استعادة الهيبة المفقودة وتثبيت حضورها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

لقد خرجت الحرب فعلياً من منطق إدارة الصراع التقليدي لتنخرط في منطق إدارة الفوضى الشاملة، حيث أصبح الانتقال إلى التهدئة أمراً معقداً للغاية. كل طرف في هذه المعادلة بات أسيراً لصورته أمام جمهوره؛ فلا ترامب يستطيع التراجع بعد ضربة بهذا الحجم، ولا إيران يمكنها القبول بواقع يظهرها بمظهر المنكسر الذي يكتفي بردود رمزية لا ترقى لمستوى الحدث.

المفارقة تكمن في أن التشابه الشخصي بين ترامب ونتنياهو في تقديس صورة الرجل القوي قد يدفع المنطقة نحو سباق تصعيد محموم. الحرب، بخلاف الصفقات التجارية، لا تنتهي دائماً عند النقاط التي يحددها صانعوها، بل تتشعب في مسارات غير متوقعة وتفرض إيقاعها الخاص على الجميع، مما يجعل مآلاتها مفتوحة على كافة الاحتمالات الكارثية.

اغتيال خامنئي أعاد تشكيل المشهد الإقليمي بالكامل، محولاً المواجهة من صراع حدود وردع إلى معركة تمس جوهر الأنظمة وصورتها أمام شعوبها. المنطقة اليوم تقف أمام معادلة شديدة الخطورة، حيث ولدت الضربة القصوى رداً أقصى، وبين تحالف النار وثأر الوجود يتحدد مستقبل الشرق الأوسط الذي قد يخرج بخرائط جديدة كلياً.

في المقابل، يبرز المشهد العربي الرسمي ككتلة عاجزة تكتفي بموقف المشاهد الذي يتلقى الضربات وتُستغل مقدراته في حروب الآخرين. هذا العجز يتجلى في غياب أي دور فاعل أو تأثير حقيقي في مجريات الأحداث، بل إن بعض المواقف الرسمية تبدو وكأنها متواطئة عبر الصمت أو الاكتفاء ببيانات إنشائية تدعو لضبط النفس في وقت تشتعل فيه المنطقة.

لقد اختفت مصطلحات تحرير فلسطين من القاموس السياسي الرسمي، وحلت محلها مفردات مائعة تدعو إلى حل الصراعات بالطرق السلمية وخفض التصعيد. هذا التحول في الخطاب يعكس حالة من الاغتراب عن القضايا المركزية، حيث يتم ملاحقة وتجريم كل من يحاول مقاومة الاحتلال، في مفارقة تاريخية تعكس حجم الانكسار في المنظومة العربية الرسمية.

إن الصراع الحالي لم يعد يتعلق فقط بمن يملك القوة العسكرية الأكبر، بل بمن يمتلك القدرة على تحمل الكلفة الباهظة للسير في طريق المواجهة حتى نهايته. وبينما تنشغل القوى الكبرى برسم ملامح النظام الإقليمي الجديد بالدم والنار، تظل الشعوب هي الضحية الأولى لهذه التحولات التي قد تترك جروحاً غائرة يصعب التئامها لعقود طويلة.

الاستراتيجية الإيرانية في المرحلة المقبلة ستتركز على إعادة بناء جدار الردع الذي تحطم باستهداف رأس الهرم، وهو ما يعني أن الردود قد لا تقتصر على الجغرافيا الإسرائيلية بل قد تمتد لتطال المصالح الأمريكية في المنطقة. هذا التصعيد الممنهج يهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن ثمن استهداف الرموز السيادية سيكون أغلى مما يتخيله صانع القرار في واشنطن أو تل أبيب.

ختاماً، فإن الشرق الأوسط يقف اليوم على حافة تحول تاريخي قد يؤدي إما إلى ولادة توازنات قوى جديدة أو إلى غرق المنطقة في دوامة من العنف المفتوح. إن غياب المشروع العربي الموحد يجعل من ساحات المنطقة ميادين لتصفية الحسابات الدولية، مما يضع مستقبل الأجيال القادمة في مهب الريح وسط صراع الإرادات الوجودية بين القوى الإقليمية والدولية.

عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم ينعى خامنئي ويتوعد بالرد: تساؤلات حول طبيعة تدخل حزب الله

أصدر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بياناً رسمياً نعى فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، مشدداً على أن الحزب لن يتوانى عن أداء دوره في مواجهة التطورات الراهنة. وأكد قاسم في كلمته أن المقاومة ستبقى حاضرة في الميدان ولن تتراجع عن التزاماتها مهما تعاظمت التضحيات المطلوبة في هذه المرحلة الحساسة.

وقد أثارت الصياغة التي وردت في بيان النعي، وتحديداً عبارة 'القيام بالواجب في التصدي للعدوان'، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية. وتركزت هذه التساؤلات حول ماهية الخطوات المقبلة التي قد يتخذها الحزب، وما إذا كان الرد سينحصر في الإطار السياسي والدبلوماسي أم سيتجاوز ذلك إلى تحركات ميدانية مباشرة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الشارع اللبناني يعيش حالة من الترقب الشديد بانتظار الموقف النهائي والعملي للحزب، خاصة وأن القيادة كانت قد وضعت في وقت سابق خطوطاً حمراء واضحة. وكان من أبرز تلك الخطوط أن أي استهداف للمرشد الإيراني سيعني تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك القائمة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

وفي سياق متصل، دعا حزب الله أنصاره والجماهير اللبنانية للمشاركة في تجمع حاشد بالعاصمة بيروت، تعبيراً عن الغضب والرفض لما وصفه بـ'الجريمة الأمريكية' والعدوان الذي استهدف إيران. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب السياسي ضد التدخلات الخارجية التي تستهدف قادة محور المقاومة في المنطقة.

وعلى الصعيد الرسمي اللبناني، ترأس الرئيس جوزيف عون اجتماعاً للمجلس الأعلى للدفاع بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ولفيف من الوزراء والمسؤولين الأمنيين والعسكريين. وناقش المجتمعون التداعيات الأمنية المتسارعة في المنطقة، وبحثوا الإجراءات الكفيلة بحماية الاستقرار الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهات غير محسوبة.

وتشير التقارير الواردة من بيروت إلى وجود تقاطع في مواقف القوى السياسية اللبنانية حول ضرورة تجنيب لبنان تبعات الصراع الإقليمي المحتدم. ويؤكد المسؤولون اللبنانيون في تصريحاتهم أن الدولة لم تعد تملك القدرة على تحمل أعباء صراعات إضافية، في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

من جانبه، دخل الجانب الإسرائيلي على خط الأزمة من خلال تصريحات لقائد أركان الجيش، الذي حذر من أن المواجهات القادمة ستكون قاسية ومعقدة. وأشار المسؤول العسكري الإسرائيلي إلى احتمالية توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات متعددة، في إشارة واضحة إلى الجبهة الشمالية مع لبنان والتحركات المحتملة للفصائل الحليفة لإيران.

ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يراقب المحللون بدقة أي تحرك عسكري على الحدود اللبنانية الجنوبية. وتتجه الأنظار الآن نحو الخطاب القادم لقيادة حزب الله، والذي من المتوقع أن يحدد بشكل قاطع مسار المرحلة المقبلة وطبيعة الرد على اغتيال المرشد الإيراني.

فلسطين

الأحد 01 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق الحوثيين بين ضغوط الداخل اليمني واستحقاقات الإسناد العسكري لإيران

تواجه جماعة الحوثي في اليمن تحديات معقدة مع تصاعد حدة المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد بدأت الماكينة الإعلامية للجماعة مؤخراً في الترويج لضرورة العودة إلى مربع الصراع مع المملكة العربية السعودية، في محاولة للهروب من الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تضرب المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

ويرى مراقبون أن قواعد الاشتباك في المنطقة قد تغيرت بشكل جذري، حيث لم يعد بإمكان الحوثيين تسويق أنفسهم كضحية في مواجهة القوة العسكرية السعودية. إن وصول الصواريخ الإيرانية مباشرة إلى العمق الإقليمي جعل من أي تحرك حوثي مجرد صدى لمصالح طهران، دون أن يحقق أي مكاسب حقيقية لليمنيين الذين يعانون من ويلات الفقر.

وتكشف التقارير الميدانية عن وضع إنساني كارثي في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة للجماعة، حيث تصطف طوابير الجائعين بحثاً عن لقمة العيش. هذا الواقع المعيشي الصعب يجعل من أي مغامرة عسكرية جديدة عبئاً لا يمكن للشعب اليمني تحمله، خاصة في ظل انعدام الموارد الأساسية وتوقف الرواتب.

وفي خطاب ألقاه مؤخراً، اكتفى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بالدعوة إلى أنشطة تضامنية مع إيران، تمثلت في خروج مظاهرات وصفها بالمليونية. ويبدو هذا الموقف حذراً في جوهره، حيث يدرك الحوثيون أن الانخراط العسكري المباشر لإسناد طهران يختلف تماماً عن معركة إسناد غزة التي تحظى بمكانة وجدانية خاصة لدى اليمنيين.

إن المأزق الوجودي الذي يواجه الجماعة يكمن في طبيعة الرد المتوقع من القوى الدولية والإقليمية، والذي قد يكون مدمراً وفورياً. فالحرب الراهنة تضع القضاء على 'الأذرع الإيرانية' كهدف استراتيجي معلن للحكومة الإسرائيلية، التي تسعى لفرض هيمنة مطلقة على المنطقة بدعم أمريكي غير مسبوق.

وتشير التحليلات إلى أن واشنطن وضعت إمكانياتها العسكرية تحت تصرف حكومة نتنياهو، التي لا تخفي رغبتها في إعادة تشكيل خارطة النفوذ الإقليمي. هذا التحالف يسعى لاستغلال اللحظة الراهنة لتوجيه ضربات قاضية للقوى المتحالفة مع إيران في اليمن ولبنان والعراق، مستفيداً من الغطاء الجوي واللوجستي الأمريكي.

وعلى الرغم من الأهداف الإسرائيلية الحصرية في هذه الحرب، إلا أن هناك من يرى فيها فرصة لبعض شعوب المنطقة للتخلص من التأثيرات المدمرة لسياسات الهيمنة. فالقضاء على النفوذ العسكري للجماعات المسلحة قد يفتح الباب أمام استعادة القرار الوطني في الدول التي تعاني من انقسامات حادة وحروب أهلية مستمرة.

لكن تحقيق هذه الأهداف يواجه عقبات ميدانية كبيرة، أهمها غياب التنسيق الحقيقي مع الحكومات الشرعية في الدول المتضررة. فالتجارب السابقة أثبتت أن العمليات العسكرية الجوية وحدها لا تكفي لاجتثاث القوى المتجذرة على الأرض، ما لم تكن هناك استراتيجية شاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية.

ويشعر الكيان الإسرائيلي بضرورة التحرك السريع في الوقت الحالي، مستغلاً الدعم السخي من الإدارة الأمريكية الحالية قبل حدوث أي تغييرات سياسية. فهناك مؤشرات داخلية في الولايات المتحدة تدل على تراجع منسوب الحماس الشعبي والسياسي لدعم إسرائيل بشكل مطلق، مما يجعل الوقت عاملاً حاسماً في حسابات تل أبيب.

إن المهمة التي تقودها إسرائيل لإنهاء النفوذ العسكري والسياسي لما يعرف بالأذرع الإيرانية تعتبر 'مهمة غير سارة' للكثيرين في المنطقة. فرغم الرغبة في التخلص من سطوة هذه الجماعات، إلا أن الملايين يرفضون أن يكون التغيير منحة من عدوهم التاريخي، مما يخلق حالة من التوجس الشعبي تجاه نتائج هذه الحرب.

وفي اليمن، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الحوثيين على الصمود في وجه موجة تصعيد قد تكون الأعنف منذ سنوات. فالجماعة التي استثمرت في القضية الفلسطينية لتعزيز شرعيتها، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المصالح الإيرانية المباشرة.

إن أي انخراط عسكري حوثي في هذه المرحلة لن يكون فرصة للتحلل من الأعباء الاقتصادية كما حدث سابقاً، بل قد يفتح أبواب الجحيم على مناطق سيطرتهم. فالاستهداف المباشر للبنية التحتية وما تبقى من مقدرات اقتصادية سيؤدي إلى انهيار شامل لا يمكن تداركه عبر الشعارات السياسية أو المظاهرات.

وتؤكد مصادر مطلعة أن التنسيق الميداني بين أطراف ما يعرف بمحور المقاومة يواجه تحديات لوجستية وأمنية كبيرة في ظل التفوق التكنولوجي والاستخباراتي الإسرائيلي. هذا التفوق مكن تل أبيب من تنفيذ عمليات اغتيال وضربات دقيقة أربكت حسابات الجماعات المسلحة في أكثر من ساحة.

ختاماً، يبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث تتداخل فيه المعاناة الإنسانية مع الطموحات السياسية الإقليمية. وبينما يترقب العالم نتائج المواجهة الكبرى، يظل المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف الذي يدفع ثمن الصراعات التي تتجاوز حدود وطنه وطموحاته البسيطة في العيش بكرامة.

أحدث الأخبار

الأحد 01 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

هبوط اضطراري لطائرة إماراتية تقل إسرائيليين في السعودية وسط التصعيد الإقليمي

أفادت مصادر إعلامية، مساء السبت، بأن طائرة تابعة لشركة 'فلاي دبي' الإماراتية اضطرت لتغيير مسارها والهبوط في أراضي المملكة العربية السعودية. وكانت الطائرة تقل عشرات الركاب الإسرائيليين في رحلة تزامنت مع اندلاع موجة جديدة من التصعيد العسكري في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن هذا الحادث يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تشهد الأجواء الإقليمية اضطرابات واسعة نتيجة الضربات المتبادلة بين إيران وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من الإرباك لحركة الملاحة الجوية الدولية فوق المنطقة.

وذكرت مصادر مطلعة أن نحو 100 ألف إسرائيلي باتوا عالقين في مطارات العالم المختلفة نتيجة إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها. ومن بين هؤلاء، وجدت مجموعة من المسافرين أنفسهم في مطار سعودي دون ترتيبات مسبقة، حيث بقوا داخل الطائرة لفترة من الزمن.

ونقلت المصادر عن أحد الركاب الإسرائيليين قوله إن شائعات ترددت حول إمكانية نقلهم براً عبر الحافلات إلى مدينة دبي. وأبدى الركاب تخوفهم من هذه الرحلة التي قد تستغرق 12 ساعة، خاصة في ظل غياب الترتيبات الأمنية التي يطالبون بها عادة في مثل هذه الظروف.

وأكدت المعلومات اللاحقة أن السلطات المعنية بدأت بالفعل في ترتيب نقل الركاب بواسطة الحافلات من السعودية باتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الخطوة لضمان وصول المسافرين إلى وجهتهم النهائية بعد تعذر إكمال الرحلة جواً بسبب الظروف الأمنية الراهنة.

وروى ركاب كانوا على متن رحلة من تل أبيب إلى دبي تفاصيل اللحظات الأولى للأزمة، حيث سمعوا إنذارات العمليات العسكرية وهم لا يزالون في الطائرة. وأوضحوا أن حالة من القلق سادت بين المسافرين مع تزايد الأنباء عن بدء الهجمات الصاروخية في المنطقة.

وقال أحد المسافرين إن الطائرة انتظرت نحو 50 دقيقة على مدرج المطار بينما كانت صفارات الإنذار تدوي في الأرجاء قبل أن تتمكن من الإقلاع. ووصف الركاب تلك اللحظات بالصعبة، حيث كان الغموض يلف مصير الرحلة والوجهة التي ستقصدها في ظل إغلاق بعض الأجواء.

من جانبها، ذكرت مسافرة أخرى أن الرحلة بدأت بشكل طبيعي بعد تأخير بسيط في موعد الإقلاع، وكان من المفترض عبور الأجواء الأردنية. إلا أن تغييراً مفاجئاً طرأ على مسار الطائرة بعد نحو ساعتين من الطيران، مما أثار تساؤلات الركاب حول السبب الحقيقي لهذا التحول.

ولاحظ الركاب عبر شاشات العرض داخل الطائرة أن الوقت المتبقي للوصول انخفض بشكل غير منطقي، مما يشير إلى التوجه لمطار قريب. ولم يعلن طاقم الطائرة في البداية عن هبوط اضطراري، بل اكتفوا بالقول إن الطائرة بحاجة للتزود بالوقود بشكل عاجل.

ولم يصدق الركاب رواية التزود بالوقود، معتبرين أنها كانت محاولة لتهدئة الأوضاع وتجنب الذعر بين المسافرين. وبعد الهبوط الفعلي، تبين لهم أن السبب الحقيقي يعود للانفجارات والعمليات العسكرية التي طالت مناطق قريبة من مسار الرحلة الأصلي.

وتزامن هذا الحادث مع عدوان واسع شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد أهداف في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واستهدفت الهجمات العاصمة طهران وعدة مدن رئيسية منها أصفهان وقم وكرج، مما أدى إلى رد إيراني فوري.

وأعلنت طهران من جانبها عن بدء هجوم انتقامي واسع النطاق استخدمت فيه الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. واستهدف الرد الإيراني مواقع عسكرية تابعة للاحتلال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران المدني فوق الأراضي المحتلة والدول المجاورة.

وتشير المصادر العبرية إلى أن الهجوم الإسرائيلي كان يهدف لضرب منشآت حيوية وقيادية، وهو ما دفع المنطقة إلى حافة حرب شاملة. وانعكست هذه التطورات مباشرة على أمن الطيران المدني، مما أجبر شركات الطيران على اتخاذ إجراءات احترازية قاسية.

وفي ختام التطورات، لا يزال التوتر سيد الموقف في المطارات الإقليمية، مع استمرار محاولات إجلاء العالقين وتأمين مسارات بديلة. وتبرز حادثة الهبوط في السعودية كأحد الشواهد على مدى تداخل الملفات السياسية والأمنية في ظل التصعيد العسكري الراهن.