كشفت مصادر صحفية دولية عن كواليس الهجوم العسكري الواسع الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران يوم السبت الماضي. وأوضحت التقارير أن هذا التحرك جاء نتاج أسابيع من الضغوط المكثفة التي مارستها كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بهدف تغيير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.
وأشارت المصادر إلى أن جهود الضغط قادها حليفان أساسيان للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تلاقت المصالح الإسرائيلية والسعودية في ضرورة تحجيم النفوذ الإيراني. وقد تزامن هذا الحراك مع تعاون ميداني واستخباراتي بين القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدف الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي وتفكيك بنية النظام.
وفي تفاصيل التحركات الدبلوماسية السرية، أفادت المعلومات بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية الخاصة مع ترامب خلال الشهر المنصرم. وحث الزعيم السعودي الرئيس الأمريكي على ضرورة القيام بعمل عسكري مباشر، معتبراً أن التراخي في مواجهة طهران سيجعلها أكثر خطورة في المستقبل القريب.
من جانبه، لم يتوقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ممارسة ضغوطه العلنية والسرية، مطالباً بضربات أمريكية قاصمة ضد ما يصفه بالعدو الوجودي. وساهمت هذه الجهود المشتركة في بلورة قرار ترامب بإصدار أوامر لبدء حملة جوية شاملة استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية التابعة للجيش الإيراني.
المفارقة في الموقف السعودي ظهرت من خلال التباين بين الخطاب العلني والمداولات السرية؛ فبينما كانت الرياض تعلن رسمياً تمسكها بالحلول الدبلوماسية وعدم السماح باستخدام أراضيها للهجوم، كانت الرسائل الموجهة لواشنطن تؤكد على ضرورة استغلال الوجود العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة لتوجيه ضربة حاسمة.
لم يكن أي رئيس مستعداً لفعل ما أنا مستعد لفعله الليلة، الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون.
ودخل على خط الأزمة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، الذي عقد اجتماعات مغلقة في واشنطن خلال شهر يناير الماضي مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى. وحذر الوزير السعودي خلال تلك اللقاءات من التداعيات السلبية لعدم التحرك العسكري، مشدداً على أن إيران تمثل التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة والمصالح المشتركة.
هذا التصعيد العسكري جاء في وقت كان فيه المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، يديران مفاوضات معقدة مع الجانب الإيراني بشأن الملفين النووي والصاروخي. ويبدو أن المسار العسكري قد طغى في نهاية المطاف على المحاولات الدبلوماسية التي كانت تسعى لاحتواء الأزمة عبر الحوار.
وعقب انطلاق الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية، سجلت المصادر ردود فعل إيرانية استهدفت المصالح السعودية، مما دفع الرياض لإصدار بيان يندد بالتصعيد الإيراني. وطالبت السعودية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة طهران، في ظل تعقيدات ميدانية متزايدة تعصف بأمن الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن قرار ترامب يمثل خروجاً عن السياسة الأمريكية التقليدية التي تجنبت لعقود السعي المباشر لإسقاط النظام في طهران. كما يعكس هذا الهجوم تحولاً جذرياً في استراتيجية ترامب العسكرية، التي كانت تتسم سابقاً بالعمليات المحدودة والنأي عن التدخلات الواسعة في صراعات الشرق الأوسط.
وفي رسالة وجهها للشعب الإيراني تزامناً مع سقوط القنابل، أكد ترامب أنه اتخذ خطوة لم يجرؤ عليها أي رئيس سابق. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه العمليات الجوية على تحقيق أهداف سياسية مستدامة على الأرض، في ظل تحذيرات استخباراتية سابقة قللت من حجم التهديد الإيراني المباشر للأراضي الأمريكية.





شارك برأيك
ضغوط إسرائيلية وسعودية دفعت ترامب لشن هجوم واسع على إيران