عربي ودولي

الأحد 01 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تدخل مرحلة انتقالية عقب اغتيال خامنئي: علي رضا أعرافي يتصدر مشهد الخلافة

أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً دخول البلاد في مرحلة انتقالية عقب اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في حادثة هزت أركان النظام السياسي في طهران. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني أن العمل جارٍ لترتيبات انتقال السلطة وفقاً للأطر الدستورية المعمول بها لضمان استقرار مؤسسات الدولة.

وفي خطوة سريعة للتعامل مع الفراغ القيادي، تم الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى إدارة شؤون البلاد بصفة عاجلة. ويضم هذا المجلس في عضويته كلاً من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي، بالإضافة إلى الفقيه في مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.

وكشف المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن دهنوي أن المجمع اختار آية الله علي رضا أعرافي ليكون العضو الثالث في مجلس القيادة المؤقت. ويأتي هذا الاختيار نظراً لثقله الديني والسياسي، حيث يشغل عضوية كل من مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، مما يجعله رقماً صعباً في معادلة الحكم الحالية.

تتجه الأنظار الآن نحو مجلس خبراء القيادة، المنوط به دستورياً انتخاب المرشد الأعلى الجديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن. ويتألف هذا المجلس من 88 عضواً من رجال الدين الشيعة و5 من السنة، ويشترط لعقد جلسة الانتخاب حضور ثلثي الأعضاء وموافقة أغلبية الثلثين على الاسم المقترح.

وتنص المادة 111 من الدستور الإيراني على أنه في حال وفاة القائد أو عزله، تتولى هيئة مؤقتة مهام القيادة لضمان عدم حدوث فراغ في رأس الهرم. وتحدد المادة بوضوح أن تشخيص عجز القائد أو فقدانه للشروط المطلوبة يقع ضمن صلاحيات مجلس الخبراء الذي يجب أن يتحرك فوراً لإعلان البديل.

يعتبر علي رضا أعرافي، المولود عام 1959 في مدينة ميبد، من أبرز المرشحين لتولي منصب المرشد الثالث في تاريخ الجمهورية. وينحدر أعرافي من عائلة دينية عريقة عارضت نظام الشاه، وكان والده محمد إبراهيم أعرافي من المقربين لمؤسس الجمهورية آية الله الخميني، مما يمنحه شرعية تاريخية ودينية.

يشغل أعرافي حالياً مناصب حساسة، من بينها إدارة الحوزة العلمية في قم ورئاسة جامعة المصطفى العالمية، وهو ما مكنه من بناء شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسة الدينية. كما يُعرف بخطابه المحافظ المتشدد وقربه الكبير من الحرس الثوري الإيراني، وهو عامل حاسم في ترجيح كفته داخل أروقة صنع القرار.

إلى جانب أعرافي، تبرز أسماء أخرى في قائمة المرشحين المحتملين، من بينها مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل أجهزة الأمن والباسيج. ورغم قوته الميدانية، إلا أن افتقاره لمكانة فقهية رفيعة بين كبار رجال الدين قد يشكل عائقاً أمام طموحاته في الوصول إلى منصب الولي الفقيه.

كما يظهر في المشهد محمد مهدي مير باقري، وهو رجل دين متشدد يرأس أكاديمية العلوم الإسلامية في قم وعضو في مجلس الخبراء. ويمثل مير باقري التيار الأكثر راديكالية في المؤسسة الدينية، ويحظى بتأييد قطاعات تؤمن بضرورة تشديد القبضة الأيديولوجية في المرحلة المقبلة.

ومن بين الشخصيات المطروحة أيضاً حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية، الذي يشغل منصب أمين ضريح جده. ورغم رمزيته الكبيرة، إلا أنه يُصنف ضمن التيار الأقل تشدداً، مما قد يجعل التوافق عليه صعباً في ظل سيطرة الجناح المحافظ على مفاصل مجلس الخبراء والحرس الثوري.

هاشم حسيني بوشهري، النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، يعد أيضاً من الأسماء الوازنة في بورصة الترشيحات. بوشهري كان من المقربين جداً من خامنئي، ويمتلك خبرة طويلة في إدارة شؤون المؤسسة الدينية، مما يجعله مرشحاً توافقياً في حال حدوث انقسام حول الأسماء الأخرى.

تضع المادة 109 من الدستور شروطاً صارمة لمن يتولى منصب القائد، تشمل الكفاءة العلمية للاجتهاد الفقهي، والعدالة، والتقوى. كما تشدد المادة على ضرورة توفر الرؤية السياسية والاجتماعية الصحيحة، والقدرة على التدبير والشجاعة الكافية لقيادة الأمة في الظروف المعقدة.

تشير مصادر مطلعة إلى أن لجنة خاصة داخل مجلس خبراء القيادة كانت قد بدأت بالفعل منذ فترة في دراسة ملفات المرشحين المحتملين والتحقق من أهليتهم. ومع وقوع الاغتيال، تسارعت وتيرة عمل هذه اللجنة لتقديم تقريرها النهائي للمجلس الذي سيعقد جلسة تاريخية لتحديد مستقبل القيادة في إيران.

يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة هو الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية ومواجهة التداعيات الإقليمية لعملية الاغتيال. وفي ظل النظام القائم على ولاية الفقيه، فإن شخصية المرشد القادم ستحدد بشكل كبير مسار السياسة الخارجية الإيرانية وعلاقتها بالقوى الدولية في المرحلة القادمة.

دلالات

شارك برأيك

إيران تدخل مرحلة انتقالية عقب اغتيال خامنئي: علي رضا أعرافي يتصدر مشهد الخلافة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.