اسرائيليات

الأحد 01 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة إسرائيلية في تصدع 'محور المقاومة': كيف تعيد الحرب على إيران صياغة نفوذ حلفائها؟

تتجه الأنظار في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية نحو تداعيات الهجوم المباشر الذي تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، حيث تُشير القراءات الراهنة إلى أن هذا التصعيد لا يستهدف طهران فحسب، بل يمتد ليضرب ركائز نفوذها الإقليمي. وترى مصادر إسرائيلية أن المحور الذي تقوده إيران بدأ يشهد تصدعات داخلية ملموسة، مما يفتح الباب أمام فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري.

واعتبر يارون فريدمان، الأستاذ في جامعة حيفا أن حالة من القلق الوجودي تسود أروقة حلفاء طهران في المنطقة، تزامناً مع الضربات التي تستهدف استقرار النظام الإيراني. وأوضح فريدمان أن أي انهيار محتمل في المركز سيؤدي حتماً إلى تأثيرات متسلسلة تطال الأذرع في لبنان والعراق واليمن، حيث يخشى هؤلاء الوكلاء من مستقبل غامض يفتقر إلى الدعم المالي والعسكري الذي اعتادوا عليه.

وفيما يخص الساحة اللبنانية، وصفت مصادر مطلعة وضع حزب الله بأنه يعيش 'ذروة الخوف'، خاصة بعد فقدانه لرموزه التاريخية وعلى رأسهم حسن نصر الله في سبتمبر 2024. الحزب الذي كان يُعد أقوى وكلاء إيران، يجد نفسه اليوم معزولاً داخلياً، وتزداد الضغوط عليه مع انهيار نظام الأسد في سوريا، مما جعله مكشوف الظهر وعرضة لتصفية حسابات سياسية وميدانية قديمة.

أما في العراق، فإن التخوفات لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل فقدان السيطرة السياسية والاقتصادية لميليشيات الحشد الشعبي. ويرى المحللون أن غياب الدعم الإيراني سيضعف معسكر الإطار التنسيقي بشكل كبير، خاصة مع وجود معارضة داخلية قوية يقودها التيار الصدري، مما قد يؤدي لتجفيف منابع تمويل هذه الجماعات وعزل العراق عن النفوذ الإيراني التاريخي.

وتشير التقارير إلى أن نوري المالكي، الحليف الأبرز لطهران في بغداد، يواجه تحديات كبرى في ظل 'فيتو' حاسم من الرئيس الأمريكي ترامب، مما يعقد مشهد الحكم في العراق. هذا الضعف في المركز الإيراني يمنح القوى الشيعية والسنية المعتدلة فرصة لاستعادة القرار الوطني العراقي بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وهو ما تعتبره إسرائيل تحولاً استراتيجياً لصالح استقرار المنطقة.

وبالانتقال إلى اليمن، يواجه الحوثيون حالة من الإفلاس التام نتيجة اعتمادهم الكلي على المساعدات الإيرانية التي تعطلت بفعل الحرب المباشرة. ورغم محاولاتهم الاستمرار في العمليات العسكرية في البحر الأحمر، إلا أن الضائقة الاقتصادية الخانقة في مناطق سيطرتهم بالشمال بدأت تقوض شرعيتهم، في ظل غياب البدائل التنموية والخدماتية الأساسية للسكان.

وفي المقابل، يبرز مسار مغاير في جنوب وشرق اليمن، حيث تعزز السعودية دورها كراعي وحيد للحكومة الشرعية، مستثمرةً في إعادة بناء البنية التحتية والمستشفيات. هذا التباين بين الازدهار في الجنوب والانهيار في مناطق الحوثيين، يضع الأخيرين في مأزق شعبي وسياسي قد يؤدي إلى فقدانهم السيطرة على الأرض في حال سقوط النظام في طهران.

وعلى الصعيد الاقتصادي العالمي، أدى اندلاع الحرب الشاملة واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي إلى ارتباك كبير في أسواق الطاقة، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وأفادت مصادر بأن أربع شركات نفطية كبرى أوقفت مرور ناقلاتها عبر المضيق، الذي يمر من خلاله خُمس الإنتاج العالمي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الدولي وخاصة الصين.

وتعتمد الصين بشكل شبه كامل على النفط الإيراني والملاحة في الخليج، حيث تستهلك نحو 90% من صادرات طهران النفطية، مما يجعلها المتضرر الأكبر من إغلاق المضيق. وتراقب بكين بقلق الرسائل الإيرانية التي تتحدث عن إغلاق الممر المائي الدولي، في وقت تجد فيه القوى الدولية صعوبة في تأمين الملاحة بالقوة نظراً لطول السواحل الإيرانية.

وترى الدوائر السياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى من خلال استهداف رأس النظام الإيراني إلى تعويض الإخفاقات الأمنية التي حدثت في السابع من أكتوبر. إن استراتيجية 'رأس الأفعى' تهدف إلى شل قدرة إيران على تحريك أذرعها، مما يجبر حزب الله والحوثيين على الانكفاء للداخل ومحاولة النجاة بأنفسهم بعيداً عن صراعات الإقليم.

وفي لبنان، يلاحظ مراقبون أن حزب الله بات يتردد في الدخول في حرب شاملة ومفتوحة، مفضلاً ادخار ما تبقى من ترسانته العسكرية لمواجهة التطورات الداخلية المحتملة. هذا الانكفاء يعكس إدراكاً لدى قيادة الحزب بأن المظلة الإيرانية لم تعد قادرة على توفير الحماية المطلقة، وأن البقاء السياسي قد يتطلب تقديم تنازلات لم تكن مطروحة في السابق.

أما الميليشيات العراقية، فقد بدأت تركز اهتمامها على الصراعات السياسية الداخلية المتعلقة بالميزانيات وتوزيع السلطة، في محاولة لتثبيت أقدامها قبل حدوث أي تغيير جذري في طهران. هذا التحول من 'الأجندة الإقليمية' إلى 'المصالح المحلية' يشير إلى بدء تفكك الروابط العقائدية والعملياتية التي كانت تربط هذه الفصائل بمركز القرار في إيران.

وتخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن المنطقة تمر بمرحلة انتقالية كبرى، حيث أن ضعف المركز في طهران سيؤدي بالضرورة إلى ذبول الأطراف. وتعتبر إسرائيل أن نجاح العمليات العسكرية الحالية في تحجيم القدرات الإيرانية سيعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط لعقود قادمة، مع تراجع دور 'محور المقاومة' لصالح قوى إقليمية أخرى.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام إسرائيل والولايات المتحدة هو إدارة مرحلة ما بعد الهجوم، لضمان عدم انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة نتيجة الفراغ الذي قد يتركه تراجع النفوذ الإيراني. إن مراقبة أداء الحلفاء في لبنان والعراق واليمن خلال الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح الاستراتيجية الرامية لتغيير موازين القوى الإقليمية.

دلالات

شارك برأيك

قراءة إسرائيلية في تصدع 'محور المقاومة': كيف تعيد الحرب على إيران صياغة نفوذ حلفائها؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.