فلسطين

السّبت 15 أبريل 2023 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان آخر ينقضي .. ومدفع رمضان في نابلس يلازم الصمت قسرًا

نابلس – "القدس" دوت كوم - وفاء أبو ترابي

يشارف شهر رمضان المبارك على الانتهاء، فيما يظل حنين أهالي مدينة نابلس وضواحيها قائما لصوت مدفع رمضان، الذي اسكته الاحتلال منذ عقود، مستبدلاً صوت البهجة والفرح بقدوم رمضان ومواعيد الافطار والسحور، بصوت الرصاص والقنابل التي تنثر الموت والرعب وتكتم الأنفاس.


لقد تحول مدرفع رمضان في نابلس إلى مجرد قطعة تذكارية، وقد استقر به المطاف صامتاً حزيناً بسبطانته، في باحة اطفائية بلدية نابلس وسط المدينة.


ويقول مدير اطفائية نابلس، سلطان الميناوي لـ"القدس" دوت كوم: "لا يزال الناس يأتون إلى مبنى الإطفائية لرؤية المدفع والتقاط الصور التذكارية بجواره، واستعادة الذكريات القديمة".


وأضاف بأنهم يعملون في الاطفائية على طلاء المدفع وصيانته والحفاظ عليه باستمرار وتجميلة بالزينة والأضواء مع قدوم شهر رمضان كل عام، وتعريف الزوار بهذا الرمز التاريخي والتراثي الهام.


وأردف الميناوي: "نحن نأمل بإعادة تشغيل هذا المدفع، ونسعى إلى ذلك إلا أن الأمر ليس سهلاً، وبحاجة إلى اجراءات عديدة تتخذها مؤسسات المدينة، من شأنها الضغط على الاحتلال لرفع القيود التي يفرضها على استخدامه في هذا الشهر الفضيل والأعياد أيضاً".


وفي ظل الوضع الراهن الذي تعيشه المدينة، وجب التحفظ على فكرة إعادة تشغيل هذا المدفع إلى حين مؤجل؛ فباتت عودته حلماً منتظراً، حيث كان كمنبه الساعة في أيام الشهر الفضيل وينتظر المواطنون سماعه بكل شوق.


ولطالما اعتاد أهالي المدينة على التجمهر في الساحة التي يتواجد فيها المدفع –وفق الميناوي-، ومنهم من كانوا يقفون خلف نوافذ منازلهم استعداداً لمشاهدة عملية إطلاقه وقت الغروب إيذاناً بفترة انتهاء الصوم، فيما تسود بينهم أجواء مليئة بالفرح والسرور ويردد الأطفال الأناشيد وتعلو الهتافات ثم يعودون لمنازلهم.


وأضاف: "كان الطوبجية (وهي كلمة تركية تعني الأشخاص المكلفين بإطلاق المدفع) يقومون باطلاق القذائف بعد إعطائهم إشارة حسب الوقت الصحيح من المؤقت المُكلّف، فيطلقون سبع قذائف مدفعية عند إثبات رؤية هلال شهر رمضان، بينما تطلق قذيفة واحدة عند موعدكل افطاراو سحور خلال أيام الشهر المبارك. وعندما يثبت هلال عيد الفطر السعيد وأيضاً عيد الأضحى يطلقون سبع قذائف، ترحيباً بقدومه، وطلقة واحدة عندما يرفع كل أذان خلال أيام العيد".


ويشير الميناوي إلى أن مدفع رمضان مرّ بمراحل تاريخية متعاقبة، بداية من العهد العثماني حيث تولت بلدية نابلس مهمة تشغيله، وقامت بنقله من التل الشمالي إلى باحة المستشفى الوطني ليتم اطلاقه هناك، وعملت على صيانته وتصليح عجلاته لتسهيل نقله، كما وفرت كل ما يلزمه من قذائف وقطع القماش والبارود.


وتغير هذا المدفع أكثر من مرة –بحسب الميناوي- إلا أن موقعه الأخير يرجع إلى فترة الانتداب البريطاني وتحديدا خلال عام 1947.


وعقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 صدر قرار الاحتلال الاسرائيلي بمنع استخدام مادة البارود التي لا يعمل المدفع إلا بواسطتها، فتوقف حينها لفترات طويلة، ثم أعيد للعمل بعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1995، وقد تم الاستعانة بالألعاب النارية بدلاً من البارود.


ولسوء الحظ؛ فان فرحة الأهالي لم تستمر طويلاً، حيث توقف المدفع عن العمل مجدداً مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 بفعل القيود التي فرضها الاحتلال الاسرائيلي على اطلاقه؛ لدواعٍ أمنية.


ومن الجدير ذكره أن استخدام المدفع في رمضان يعتبر تقليداً متبعاً في عدد من المدن التاريخية الاسلامية بما فيها نابلس والقدس ودمشق والقاهرة؛ وذلك لتحديد موعد الافطار وإخبار عامة الصائمين بذلك الوقت، مع مراعاة البعد الجغرافي ما بين الجوامع والأماكن التي لا يسمع فيها الأذان آنذاك.

دلالات

شارك برأيك

رمضان آخر ينقضي .. ومدفع رمضان في نابلس يلازم الصمت قسرًا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.