توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، اليوم الجمعة، برد حاسم ومباشر على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده. وأكد ذو القدر في بيان رسمي أن إسرائيل لن تكون في مأمن من هذا الرد، مشدداً على أن القوات الإيرانية مستعدة لمواجهة أي تصعيد يمس المنشآت الحيوية للدولة.
يأتي هذا التهديد الإيراني في ظل تجدد تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو التصعيد الأول من نوعه منذ توقيع مذكرة التفاهم في يونيو الماضي. وتعكس هذه التطورات هشاشة التفاهمات السابقة التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من جديد.
وشنت القوات الأمريكية ليل الأربعاء-الخميس سلسلة غارات جوية مكثفة وصفت بأنها الأعنف، حيث استهدفت نحو 90 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وبحسب القيادة العسكرية الأمريكية، فإن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على تحركات إيرانية تهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها في منطقة الخليج.
من جانبها، اتهمت طهران الإدارة الأمريكية بتعمد استهداف منشآت مدنية حيوية، من بينها جسور إستراتيجية وخطوط للسكك الحديدية تربط بين العاصمة طهران ومدينة مشهد. وقالت مصادر إيرانية إن التوقيت استهدف عرقلة مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تجريها تل أبيب مع واشنطن للمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية. وأوضحت المصادر أن إسرائيل طلبت رسمياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السماح لقواتها بالانضمام إلى الهجمات الجوية ضد الأهداف الإيرانية.
وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الأخير أجرى محادثات هاتفية مطولة مع الرئيس ترمب مساء الخميس. وتناولت المباحثات آخر التطورات الميدانية والتحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، دون الكشف عن تفاصيل الرد الأمريكي بشأن الطلب الإسرائيلي للمشاركة.
ويرى مراقبون أن إسرائيل مارست ضغوطاً مستمرة على واشنطن لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي لإيران. ومع ذلك، تجد تل أبيب نفسها حالياً في موقف المراقب بينما تقود الولايات المتحدة الحملة العسكرية بشكل مباشر ومنفرد حتى اللحظة.
سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الصهيوني المجرم المسؤول عن هذه الفظائع بمنأى عن رد مقاتلينا.
وذكرت تقارير صحفية إسرائيلية أن فرص انخراط الجيش الإسرائيلي في هذه الجولة من الصراع لا تزال ضئيلة لأسباب إستراتيجية وسياسية. وتخشى واشنطن من أن يؤدي التدخل الإسرائيلي العلني إلى تعقيد جهود حشد الدعم الدولي وتحويل الصراع إلى مواجهة دينية شاملة.
وتشير التحليلات إلى أن إسرائيل قد تكتفي في المرحلة الراهنة بجني ثمار الضغط العسكري الأمريكي على طهران دون تحمل كلفة الانخراط المباشر. ومع ذلك، يبقى سيناريو التدخل الإسرائيلي قائماً في حال قررت إيران توسيع نطاق هجماتها لتطال العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران بدأت بالفعل في تغيير معادلة الرد، حيث انتقلت من التهديد باستهداف القواعد الأمريكية إلى ذكر إسرائيل بالاسم. ويشمل بنك الأهداف الإيراني المحتمل قواعد عسكرية أمريكية في دول الجوار مثل الكويت والبحرين والأردن، بالإضافة إلى منشآت إسرائيلية.
ويعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو الجهة المسؤولة عن صياغة القرارات العسكرية والسياسية الكبرى في البلاد. وقد أبدى المجلس صرامة واضحة في التعامل مع الضربات الأخيرة، معتبراً أن استمرار التصعيد الأمريكي سيؤدي حتماً إلى توسيع دائرة المواجهة الجغرافية.
وتشهد منطقة الخليج حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق منذ بدء المواجهات المباشرة في فبراير الماضي. وتتزامن هذه التوترات مع تعثر المفاوضات التي تقودها أطراف إقليمية مثل قطر وباكستان، والتي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة العداء.
ويرى خبراء أمنيون أن استهداف البنية التحتية الإيرانية يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي وضعتها طهران منذ سنوات. ومن شأن هذا التحول في طبيعة الأهداف أن يدفع الحرس الثوري الإيراني إلى تنفيذ عمليات انتقامية نوعية قد تطال ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمباحثات الأمريكية الإسرائيلية. وتظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع حرب إقليمية واسعة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية الحالية.





شارك برأيك
طهران تتوعد بالرد على استهداف بنيتها التحتية وإسرائيل تطلب ضوءاً أخضر أمريكياً للمشاركة في الهجمات