أحدث الأخبار

الأربعاء 08 يوليو 2026 6:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يضيق الخناق على الكرمك ويدفع بمسيرات نوعية في كردفان

تشهد جبهات القتال في السودان تحولات عسكرية بارزة، حيث كثف الجيش عملياته البرية والجوية لاستعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية المتاخمة للحدود الإثيوبية. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة أحكمت سيطرتها على منطقتي سركم ومقجة، وباتت على أعتاب المدينة التي تعد آخر معاقل قوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق.

وأكد محافظ محلية الكرمك، عبد العاطي الفكي أن الجيش والقوات المساندة له يمسكون حالياً بزمام المبادرة الميدانية في محيط المدينة. وأوضح الفكي أن القيادة العسكرية تنتظر الوقت المناسب للدخول وتأمين المنطقة بالكامل، تمهيداً لعودة النازحين إلى منازلهم التي غادروها منذ سيطرة الدعم السريع عليها في مارس الماضي.

وفي سياق متصل، يخوض الجيش معارك عنيفة مدعومة بغطاء جوي وقصف مدفعي مكثف لإنهاك دفاعات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية شمال داخل الكرمك. وقد نجحت القوات في السيطرة على بلدات محيطة مثل الكرمك الزريبة وخور البركة، مما ضيق الخناق على المجموعات المسلحة داخل المركز الإداري للمحلية.

وعلى الصعيد الإنساني، حذر المحافظ من تدهور حاد في أوضاع النازحين مع دخول فصل الخريف، مشيراً إلى نقص حاد في الغذاء والدواء ومواد الإيواء. ووجه نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية للتدخل السريع لمواجهة تزايد الإصابات بمرض الملاريا والتحديات التي فرضتها الأمطار الغزيرة على المخيمات المؤقتة.

أما في محور كردفان، فقد أعلنت الدفاعات الأرضية للجيش عن إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية من طراز 'FH-95' تابعة لقوات الدعم السريع شمال منطقة الأندرابة. وكانت المسيرة تحاول استهداف مواقع عسكرية في منطقة رهيد النوبة الواقعة على طريق الصادرات الحيوي الرابط بين أم درمان وشمال كردفان.

وتعد هذه المسيرة هي الثالثة التي يتم إسقاطها خلال أقل من أسبوع، مما يعكس تصاعد المواجهات الجوية في المنطقة. ويسعى الجيش من خلال تعزيزاته في هذا المحور إلى فك الحصار عن مدينة الأبيض وتأمين الطرق القومية التي تربط ولايات كردفان بدارفور وبقية أقاليم السودان.

وكشفت مصادر مقربة من الجيش عن دخول أسلحة نوعية متطورة لخطوط المواجهة، من بينها مسيرات 'Sivrisinek' التركية الصنع. وتتميز هذه المسيرات بمدى يصل إلى ألف كيلومتر وقدرة عالية على تجاوز أجهزة التشويش، مما يمنح الجيش قدرة أكبر على ضرب مراكز القيادة والأهداف المتحركة بدقة عالية.

وفي إقليم دارفور، حقق الجيش والقوات المشتركة انتصاراً استراتيجياً باستعادة مدينة كلبس ومحلية أبو قمرة ومناطق أخرى في ولاية غرب دارفور. هذا التقدم أدى إلى تراجع ميداني ملحوظ لقوات الدعم السريع التي فقدت السيطرة على مواقع كانت تعد منطلقاً لعملياتها في الإقليم.

ورداً على هذه الخسائر، رصدت مصادر عسكرية حشوداً كبيرة لقوات الدعم السريع في محيط مدينة كلبس، حيث أعادت انتشارها في ثلاثة محاور رئيسة. وتتمركز هذه القوات قرب منطقة تندلتي وشمال جبل مون، وسط توقعات بشن هجوم واسع لاستعادة المدينة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتشهد مدينة كلبس حالياً موجة نزوح واسعة للسكان الذين غادروا الأسواق والشوارع تحسباً لاندلاع جولة جديدة من القتال العنيف. وتتمركز داخل المدينة قوة من الجيش والقوات المشتركة تقدر بنحو 30 مركبة قتالية، تعمل على تحصين الدفاعات وصد أي محاولة اختراق محتملة.

وفي محور الجنينة، تواصل القوات المسلحة وحلفاؤها التقدم في محيط عاصمة ولاية غرب دارفور، وسط أنباء عن انسحاب جزئي لقوات الدعم السريع باتجاه نيالا. وتتزامن هذه التحركات مع كارثة إنسانية متفاقمة في الإقليم نتيجة نقص الإمدادات الطبية وتعليق أنشطة بعض المنظمات الدولية.

حقوقياً، التقت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، بضحايا النزاع في مخيمات اللاجئين بشرق تشاد. واستمعت خان إلى شهادات مروعة حول الانتهاكات المرتكبة في دارفور، مؤكدة أن هذه الإفادات تشكل حجر الزاوية في التحقيقات الجارية بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وأكدت المحكمة الجنائية الدولية أن ملف دارفور يظل على رأس أولويات مكتب الادعاء، مع التركيز على جرائم العنف الجنسي والاضطهاد العرقي. وتستند المحكمة في ولايتها إلى قرار مجلس الأمن رقم 1593، الذي يمنحها صلاحية التحقيق في الجرائم المرتكبة بالإقليم منذ عام 2002 وحتى الصراع الحالي.

ختاماً، تبرز الاتهامات السودانية لإثيوبيا كعامل توتر إضافي، حيث تتهم الخرطوم أديس أبابا بتسهيل تواجد قوات الدعم السريع والحركة الشعبية على أراضيها. ويراقب المجتمع الدولي بحذر هذه التطورات الميدانية والسياسية، في ظل استمرار المعارك التي شردت الملايين ووضعت البلاد على حافة مجاعة شاملة.

دلالات

شارك برأيك

الجيش السوداني يضيق الخناق على الكرمك ويدفع بمسيرات نوعية في كردفان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.