كشف تقرير تقني حديث عن تعرض دولة قطر لحملة رقمية شرسة ومنظمة على منصة 'إكس'، تزامنت مع بروز دور الدوحة المحوري في مسار خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. وقد رصد التقرير ما يزيد عن 342 ألف منشور ركزت في مجملها على دفع سرديات معادية للوساطة القطرية ومحاولة تقويض جهودها الدبلوماسية.
وبحسب البيانات المرصودة، فقد بلغت هذه الحملة ذروتها خلال النصف الثاني من شهر يونيو الماضي، وهو التوقيت الذي شهد اقتراب المفاوضات الأمريكية الإيرانية من مراحل حاسمة لتثبيت الاتفاق. ولم يقتصر الهجوم على الوسيط القطري فحسب، بل امتد ليشمل الوساطة الباكستانية وانتقاد شخصيات سياسية أمريكية بارزة.
وتشير لغة الأرقام إلى أن المنشورات صدرت عن قاعدة بيانات ضخمة تضم 160,908 حسابات، وبعد عمليات تنقية وتحليل لأنماط التفاعل، حُصرت الكتلة الأكثر انخراطاً في الهجوم بـ 64,558 حساباً أنتجت أكثر من 117 ألف منشور تحريضي.
وأظهر التحليل أن هوية الحسابات المشاركة تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية، تصدرتها الحسابات الإسرائيلية التي تتبنى خطاباً صهيونياً صريحاً وترفع العلم الإسرائيلي. كما شاركت في الحملة حسابات تابعة لليمين الأمريكي المؤيد للرئيس السابق دونالد ترمب، بالإضافة إلى حسابات معارضة إيرانية ذات نزعة ملكية.
وسيطرت اللغة الإنجليزية على معظم النقاشات الدائرة، مما يعكس توجهاً واضحاً لاستهداف الرأي العام في الولايات المتحدة والغرب. كما رصد المحللون استخدام لغات أوروبية أخرى مثل الإسبانية والفرنسية لضمان وصول الرسائل المضللة إلى نطاق جغرافي أوسع خارج الدوائر الأمريكية.
وأفادت مصادر تحليلية بأن التمركز الجغرافي لهذه الحسابات تركز بشكل لافت داخل الولايات المتحدة، مع حضور ملموس في بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. وفي المقابل، لوحظ ضعف التفاعل من داخل الأراضي الإيرانية، مما يعزز فرضية أن الحسابات الناطقة بالفارسية تدار من قبل دوائر المعارضة في الخارج.
وتمحور الخطاب المعادي حول محاولة تصوير الوساطة القطرية كنوع من التأثير غير المشروع على السياسة الخارجية لواشنطن. واستخدمت الحسابات المشاركة وسوماً وكلمات مفتاحية تتهم الدوحة بدعم جماعات توصف بالإرهابية والتقارب مع حماس وإيران، في محاولة لربط النفوذ القطري بتهديد المصالح الأمريكية.
الخطاب المهاجم لقطر تمحور حول دورها في الوساطة، ومحاولة تصويره بوصفه تأثيراً غير مشروع في السياسة الخارجية الأمريكية.
ولم تكن الحملة عفوية أو مقتصرة على حسابات هامشية، بل شاركت فيها شخصيات مؤثرة في الأوساط السياسية والإعلامية اليمينية. ومن أبرز هؤلاء مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة 'الدفاع عن الديمقراطيات'، الذي كان من أوائل المحرضين ضد الدور القطري في مطلع شهر يونيو.
كما انضم إلى الحملة مارك ليفين، أحد الأصوات البارزة في اليمين الأمريكي، الذي اتهم الدوحة بممارسة نفوذ واسع داخل دوائر القرار في واشنطن. وحاول ليفين في أطروحاته تقديم الدور الدبلوماسي القطري كأداة ضغط سياسي وليس كجهد لتسهيل الحوار الدولي.
وفي السياق ذاته، برزت الناشطة الإسرائيلية إميلي شريدر التي ركزت في منشوراتها على ربط الوساطة القطرية بما وصفته بمشكلات التعامل الأمريكي مع طهران. وساهمت هذه الشخصيات في إعطاء زخم للحملة من خلال إعادة تدوير السرديات التحريضية وتوسيع نطاق انتشارها بين المتابعين.
ورصد التقرير أيضاً مشاركة إيال يعقوبي، وهو ناشط إسرائيلي أمريكي، قام بتوسيع دائرة الهجوم لتشمل إعلاميين أمريكيين محافظين مثل تاكر كارلسون. واتهم يعقوبي هؤلاء الإعلاميين بتبني مواقف متساهلة مع خصوم إسرائيل بسبب معارضتهم لخيار الحرب ضد إيران.
وكشف التحليل التقني عن استخدام 'جيوش إلكترونية' تضم أكثر من 10 آلاف حساب حديث النشأة لتعزيز التفاعل الوهمي. وتتميز هذه الحسابات بمحدودية عدد متابعيها الذي لا يتجاوز 100 متابع، إلا أنها تعمل ككتلة واحدة لتضخيم المحتوى المهاجم لقطر وإظهاره كترند عالمي.
وتشير حداثة إنشاء هذه الحسابات، التي أطلق بعضها مطلع العام الجاري، إلى وجود تخطيط مسبق لاستهداف الملفات الساخنة التي ترعاها الدوحة. ويعزز هذا النمط من النشاط الرقمي فرضية وجود غرف عمليات منظمة تهدف إلى تشويه صورة الوسطاء الدوليين في الأزمات الإقليمية.
وخلص التقرير إلى أن هذه الحملة الرقمية تمثل نموذجاً لعمليات التأثير المعقدة التي تتقاطع فيها المصالح الإسرائيلية مع اليمين الأمريكي المتطرف. وتهدف هذه الجهود في النهاية إلى عرقلة أي مسار دبلوماسي قد يؤدي إلى اتفاقات دولية لا تتماشى مع أجندات تلك الأطراف في المنطقة.





شارك برأيك
تقرير يكشف تفاصيل حملة رقمية إسرائيلية منظمة تستهدف الوساطة القطرية