شهدت محافظة السويس المصرية حادثاً مأساوياً أسفر عن مصرع ثمانية مواطنين، إثر اصطدام قطار بسيارة ملاكي أثناء عبورها شريط السكة الحديد. ووقعت الحادثة في المنطقة الواقعة بين محطتي الجناين والشلوفة، حيث أدى التصادم العنيف إلى اشتعال النيران في المركبة وامتداد ألسنة اللهب إلى جرار القطار.
وأفادت مصادر رسمية في الهيئة القومية لسكك حديد مصر بأن السيارة عبرت القضبان من مكان غير معد للعبور وبصورة مفاجئة، مما جعل الاصطدام أمراً حتمياً. وأوضحت المصادر أن الضحايا الثمانية كانوا جميعاً من ركاب السيارة، وتوزعوا بين خمس سيدات ورجل وطفلين، فارقوا الحياة فور وقوع الحادث.
وعقب وقوع التصادم، سارعت فرق الطوارئ والاطفاء إلى الموقع للتعامل مع الحريق الذي نشب في مقدمة القطار. وتمكنت الفرق الفنية من فصل الجرار المشتعل عن باقي العربات لضمان سلامة الركاب الآخرين، قبل البدء في عمليات التبريد وإزاحة حطام السيارة بعيداً عن مسار السكة الحديد.
وأكدت هيئة السكك الحديدية في بيان لها أن حركة القطارات على الخط لم تتأثر بشكل طويل، حيث جرى استئناف التشغيل بانتظام بعد التأكد من سلامة الخط. وشددت الهيئة على ضرورة التزام المواطنين بالعبور من المزلقانات الرسمية والأماكن المخصصة لذلك حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم.
وأعربت سلطات النقل عن أسفها لاستمرار هذه السلوكيات السلبية رغم الحملات التوعوية المكثفة التي تطلقها الوزارة بشكل دوري. وأشارت إلى أن تجاهل تعليمات السلامة يعرض حياة مستخدمي الطريق والمرافق العامة لخطر جسيم، ويؤدي إلى كوارث إنسانية كان يمكن تفاديها.
على رغم المناشدات المستمرة والحملات الإعلامية للتوعية من أخطار السلوكيات السلبية، لا يزال البعض يرتكب مثل هذه الأفعال التي تتسبب في إزهاق الأرواح.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من حوادث السير والسكك الحديدية التي شهدتها البلاد مؤخراً، ومنها حادثة خروج قطار عن مساره في مطروح خلال أغسطس 2025. تلك الواقعة كانت قد أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة نحو 94 آخرين، مما جدد المطالب بتطوير أنظمة الأمان.
وتشير التقارير إلى أن منظومة السكك الحديدية في مصر تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالعنصر البشري والحاجة إلى الأتمتة الكاملة. ويرى خبراء أن تقليل الاعتماد على التدخل اليدوي في التحويلات وأبراج المراقبة سيسهم بشكل فعال في الحد من تكرار مثل هذه الحوادث الدامية.
وبالعودة إلى السجلات التاريخية، يظل حادث عام 2002 هو الأكثر مأساوية في تاريخ السكك الحديدية المصرية، حين قضى 361 شخصاً في حريق قطار الصعيد. كما شهد عام 2019 حادثة محطة رمسيس الشهيرة التي راح ضحيتها 20 شخصاً إثر اصطدام جرار بصدادات الرصيف وانفجاره.
وفي سبتمبر من عام 2024، وقع تصادم بين قطارين في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، مما أدى إلى وفاة 4 أشخاص وإصابة العشرات. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن الفترة بين عامي 2006 و2016 شهدت وقوع أكثر من 12 ألف حادثة قطار بمستويات خطورة متفاوتة.
وتعمل الحكومة المصرية حالياً على خطة شاملة لتحديث أسطول الجرارات والعربات وتطوير نظم الإشارات والاتصالات. وتهدف هذه المشروعات إلى تحويل السكك الحديدية إلى وسيلة نقل أكثر أماناً واعتماداً على التكنولوجيا الحديثة لتقليل نسب الخطأ البشري إلى أدنى مستوياتها.





شارك برأيك
فاجعة في السويس.. مصرع 8 أشخاص إثر اصطدام قطار بسيارة واشتعال النيران