شهدت الأراضي الأوكرانية ليلة دامية أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل جراء سلسلة من الضربات الجوية الروسية المكثفة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت حساس تترقب فيه الأوساط الدولية اجتماعاً مرتقباً بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي العاصمة كييف، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المدينة بعيد منتصف الليل، مما تسبب في حالة من الذعر بين السكان. وأكد رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو مقتل مواطن واحد على الأقل، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تعاملت مع حريق ضخم اندلع في أحد المستودعات نتيجة سقوط صاروخ روسي.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة، بل امتدت لتشمل مناطق واسعة في الجنوب والشمال الشرقي، حيث قتلت أم وابنتها في منطقة ميكولايف جراء قصف بقنابل موجهة. كما سجلت السلطات المحلية سقوط ضحايا آخرين في منطقتي خاركيف وخيرسون، ليرتفع بذلك عدد القتلى المدنيين جراء الضربات الروسية منذ مطلع الشهر الجاري إلى أكثر من 50 شخصاً.
على الجانب الآخر، أعلنت القوات الأوكرانية عن تنفيذ عمليات نوعية استهدفت العمق الروسي وخطوط إمداد الطاقة. وأكدت مصادر عسكرية أوكرانية استهداف عدة ناقلات نفط روسية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة لتمويل عملياتها الحربية.
وفي سياق متصل، كشف قائد سلاح الطائرات المسيرة في كييف عن حصيلة العمليات البحرية الأخيرة، مؤكداً استهداف 21 سفينة روسية في مياه البحر الأسود وبحر آزوف خلال الـ 72 ساعة الماضية. وتعكس هذه الهجمات المكثفة سعي أوكرانيا لفرض واقع جديد في الممرات المائية الحيوية رغم التفوق البحري الروسي التقليدي.
دعا الرئيس الأوكراني حلفاء بلاده إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي في ظل النقص المتزايد في الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية.
من جانبها، أقرت السلطات الروسية بوقوع هجمات أوكرانية داخل أراضيها، حيث أعلن حاكم منطقة ساراتوف مقتل شخص واحد نتيجة هجوم بطائرات مسيرة انتحارية. وتواصل كييف تكثيف ضرباتها بالمسيرات بعيدة المدى مستهدفة المنشآت النفطية والمطارات العسكرية الروسية رداً على القصف المستمر لمدنها.
سياسياً، استغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تواجده في العاصمة التركية أنقرة لتوجيه نداء عاجل إلى الحلفاء الغربيين. وشدد زيلينسكي على ضرورة تزويد بلاده بمنظومات دفاع جوي متطورة وصواريخ اعتراضية بشكل فوري، محذراً من أن النقص الحالي يترك المدن الأوكرانية مكشوفة أمام الوابل المستمر من الصواريخ البالستية الروسية.
ويترقب المراقبون اللقاء الذي سيجمع زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث من المتوقع أن يركز الاجتماع على مستقبل الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا. ويأتي هذا اللقاء في ظل تساؤلات حول طبيعة السياسة التي سيتبعها ترمب تجاه الصراع، ومدى استمرارية تدفق الأسلحة النوعية التي تطالب بها كييف لصد الهجمات الروسية.
وتواجه الدفاعات الجوية الأوكرانية تحدياً غير مسبوق في ظل الاستراتيجية الروسية الجديدة التي تعتمد على إطلاق كميات ضخمة من الصواريخ البالستية والمسيرات في وقت واحد. ورغم نجاح القوات الأوكرانية في اعتراض جزء كبير من هذه التهديدات، إلا أن استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية بات يشكل خطراً داهماً على البنية التحتية والمدنيين.





شارك برأيك
تصعيد ميداني يسبق لقاء زيلينسكي وترمب: قتلى في أوكرانيا واستهداف سفن روسية