رياضة

الأحد 28 يونيو 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

دراما المونديال: الجزائر تعبر إلى دور الـ32 بعد تعادل مثير أمام النمسا

لم يكن عبور المنتخب الجزائري إلى دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026 مجرد نزهة كروية، بل جاء نتاج ملحمة درامية شهدتها مدينة كانساس سيتي. حيث اختلطت مشاعر التوتر بالفرح في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بثلاثة أهداف لمثلها أمام المنتخب النمساوي.

دخل 'محاربو الصحراء' اللقاء وهم يدركون أن الفوز هو الطريق المضمون لانتزاع المركز الثاني وتجنب الدخول في نفق الحسابات المعقدة. إلا أن مجريات المباراة فرضت واقعاً مغايراً جعل المصير معلقاً بنتائج المجموعات الأخرى وفوارق الأهداف التي تحسم هوية المتأهلين من أصحاب المركز الثالث.

بدأت المواجهة بسيناريو صادم للكتيبة الجزائرية، حيث تمكن المنتخب النمساوي من زيارة الشباك في وقت مبكر، مما وضع ضغطاً هائلاً على رفاق رياض محرز. هذا الهدف المبكر أجبر الجانب الجزائري على إعادة ترتيب أوراقه بسرعة للبحث عن العودة قبل فوات الأوان.

وقبيل صافرة نهاية الشوط الأول، نجحت الجزائر في إدراك هدف التعادل الذي أعاد المباراة إلى نقطة الصفر ومنح الجماهير جرعة من الأمل. ومع ذلك، ظل القلق مسيطراً على الأجواء لأن نتيجة التعادل كانت تضع المنتخب في منطقة رمادية غير آمنة تماماً في حسابات التأهل.

أفادت مصادر ميدانية بأن النظام الجديد للبطولة، الذي يسمح بتأهل أفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث، جعل إدارة المباراة تكتيكياً أمراً في غاية الصعوبة. فكان على المنتخب الجزائري الموازنة بين الرغبة في الهجوم لضمان الفوز، والحذر من استقبال أهداف قد تطيح به خارج المونديال.

وعندما تقدمت النمسا مرة أخرى في الشوط الثاني، أظهر لاعبو الجزائر شخصية قوية ورفضوا الاستسلام للواقع المرير. لم تكن العودة في النتيجة مجرد خيار فني للمدرب، بل كانت ضرورة قصوى فرضتها طبيعة المنافسة التي لا تقبل القسمة على اثنين في تلك اللحظات الحرجة.

وفي اللحظات التي يحتاج فيها الفريق إلى قائد حقيقي، ظهر النجم رياض محرز ليحمل آمال الملايين على عاتقه. حيث تمكن قائد 'الخضر' من تسجيل هدف التعادل، قبل أن يعود ويحرز هدفاً درامياً في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.

انفجرت المدرجات الجزائرية فرحاً بهذا التقدم المتأخر الذي كان يعني نظرياً القفز إلى المركز الثاني في المجموعة. وبدا أن الأمور قد حُسمت تماماً لصالح العرب، وأن بطاقة التأهل المباشرة باتت في قبضة محاربي الصحراء بعد سيناريو هوليودي.

لكن جنون كرة القدم لم ينتهِ عند هذا الحد، إذ تمكن المنتخب النمساوي من إدراك التعادل القاتل بعد دقيقة واحدة فقط من هدف محرز. هذه النتيجة أعادت الجزائر إلى المركز الثالث مجدداً، لكنها كانت كافية لضمان العبور ضمن قائمة أفضل الثوالث في البطولة.

كشفت هذه الموقعة عن روح قتالية عالية يتمتع بها المنتخب الجزائري، وقدرة فائقة على العودة في النتيجة تحت الضغوط النفسية الرهيبة. وأثبت اللاعبون أنهم يمتلكون الجرأة الهجومية اللازمة لمقارعة الكبار في المحافل الدولية الكبرى.

وعلى الرغم من التأهل، برزت تساؤلات جدية حول الهشاشة الدفاعية التي ظهرت بوضوح خلال استقبال ثلاثة أهداف كاملة. ويرى محللون أن معالجة هذه الثغرات باتت أمراً ملحاً قبل الدخول في مواجهات خروج المغلوب التي لا تعترف بأنصاف الحلول.

أظهرت المباراة أن المنتخب الجزائري يتحرر فنياً ويصبح أكثر خطورة عندما يتخلص من قيود الحسابات الرقمية المعقدة. هذا التحرر الهجومي كان السمة الأبرز في الدقائق الأخيرة، وهو ما يجب البناء عليه في الأدوار الإقصائية المقبلة.

تستعد الجزائر الآن لمواجهة صعبة أمام المنتخب السويسري في دور الـ32، وهي مباراة تتطلب تركيزاً مضاعفاً وتوازناً بين الخطوط. ولن يكون كافياً الاعتماد على الروح فقط، بل يجب تقديم أداء تكتيكي منضبط يقلل من الأخطاء الفردية والجماعية.

لقد طوت الجزائر صفحة 'فخ الحسابات' بنجاح، لتبدأ رحلة جديدة في المونديال تتطلب معايير مختلفة تماماً عن دور المجموعات. فالبطولة الآن تدخل مرحلة الحسم، حيث لا مجال للتعويض، وحيث تُكتب الأساطير من خلال الثبات والتركيز حتى الصافرة الأخيرة.

دلالات

شارك برأيك

دراما المونديال: الجزائر تعبر إلى دور الـ32 بعد تعادل مثير أمام النمسا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.