عربي ودولي

الأحد 28 يونيو 2026 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

زلزال سياسي في العراق: اعتقال عشرات النواب والمسؤولين في أضخم حملة لمكافحة الفساد

شهدت العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات، منذ فجر اليوم الأحد، انطلاق واحدة من أكبر عمليات الملاحقة القانونية والأمنية ضد الفساد منذ سنوات. وأفادت مصادر مطلعة بأن عدد المعتقلين تجاوز 50 شخصاً، من بينهم نواب حاليون ومسؤولون تنفيذيون سابقون، في خطوة تعكس جدية التوجه الحكومي نحو تقويض شبكات المحسوبية وهدر المال العام.

وأكدت وكالة الأنباء الرسمية أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على 47 متهماً في حصيلة أولية، مشيرة إلى أن من بين المعتقلين 12 عضواً في مجلس النواب. ولا تزال العمليات مستمرة لملاحقة بقية المطلوبين الصادرة بحقهم أوامر قبض قضائية، وسط ترقب لصدور بيان رسمي شامل عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة علي الزيدي.

وتصدرت أسماء سياسية ثقيلة قائمة المعتقلين، حيث شملت الحملة رئيس تحالف 'عزم' النائب مثنى السامرائي، إضافة إلى النواب زياد الجنابي وبهاء النوري ومحمد الكربولي. كما طالت الإجراءات القانونية النائبة عالية نصيف والمحافظ السابق لواسط محمد جميل المياحي، مما يعكس شمولية الحملة لمختلف القوى السياسية والمناطق الجغرافية.

ولم تقتصر الاعتقالات على الجانب التشريعي، بل امتدت لتطال مسؤولين في القطاع النفطي والمؤسسات التنفيذية، حيث جرى اعتقال وكيل وزارة النفط علي معارج. ويُذكر أن معارج مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية، مما يربط بين هذه التحركات والضغوط الدولية الرامية لتجفيف منابع تمويل الكيانات غير القانونية.

وفي سياق متصل، اعتقلت السلطات إبراهيم الصميدعي، الذي كان يشغل منصب مستشار لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بتهم تتعلق بملفات فساد مالي. وداهمت قوة أمنية خاصة مقر شركة نفط الوسط في بغداد للبحث عن مطلوبين إضافيين، في إطار خطة تهدف للسيطرة على مفاصل الدولة الحيوية ومنع إتلاف الوثائق الحساسة.

وحذر مسؤولون سابقون في وزارة المالية من خطورة إتلاف المستندات المرتبطة بملفات هدر المال العام خلال هذه الفوضى الأمنية، مطالبين بتشديد الحراسة على الدوائر الحكومية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه هيئة النزاهة الاتحادية لتأمين كافة الأدلة الجنائية التي تدين المتورطين في سرقة مقدرات الشعب العراقي.

ميدانياً، فرضت قوات مكافحة الإرهاب إجراءات أمنية مشددة داخل المنطقة الخضراء التي تضم المقار السيادية والبعثات الدبلوماسية، حيث منعت الدخول والخروج بشكل كامل. وشوهدت آليات عسكرية ثقيلة تنتشر في الشوارع الرئيسية، بالتزامن مع تنفيذ مداهمات لمنازل ومقار سكنية تعود لشخصيات نافذة متورطة في قضايا الفساد المالي.

وامتدت الإجراءات الاحترازية لتشمل كافة المطارات والمنافذ الحدودية البرية في البلاد، بما في ذلك التنسيق مع سلطات إقليم كردستان لمنع هروب المطلوبين. وأكدت مصادر أمنية نجاح التنسيق بين بغداد وأربيل في إلقاء القبض على عدد من المتهمين الذين حاولوا اللجوء إلى الإقليم للإفلات من الملاحقة القضائية.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذه الحملة الواسعة استندت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي سقط في قبضة العدالة الشهر الماضي. وكان الجميلي قد ضُبط وبحوزته مبلغ مالي ضخم يتجاوز 85 مليون دولار، مما فتح الباب أمام كشف شبكة معقدة من الفساد العابر للمؤسسات.

وتتجاوز التحقيقات الحالية مجرد الرشاوى المالية، لتصل إلى ملفات شائكة تتعلق بتمويل فصائل مسلحة وتهريب النفط الإيراني عبر الأراضي العراقية. كما تلاحق السلطات المتورطين في عمليات تهريب الدولار التي أثرت بشكل مباشر على استقرار العملة المحلية والاقتصاد الوطني، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لتنظيف النظام المالي.

ويربط مراقبون بين توقيت هذه الحملة والزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن في منتصف شهر يوليو المقبل. وتعد هذه الزيارة الأولى للزيدي منذ توليه منصبه، حيث يسعى من خلالها لتقديم أوراق اعتماد حكومته كجهة قادرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية وملموسة في بنية الدولة العراقية.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذه الإجراءات الحازمة إلى طمأنة المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاع الطاقة والنفط. ويشترط الجانب الأمريكي والشركاء الدوليون رؤية خطوات فعلية لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيد القوات النظامية قبل تقديم أي دعم اقتصادي جديد.

ختاماً، أكدت هيئة النزاهة الاتحادية أنها مستمرة في تنفيذ 'إجراءات حازمة' ولن تستثني أي شخصية مهما كان ثقلها السياسي إذا ثبت تورطها في التجاوز على المال العام. ويبقى الشارع العراقي في حالة ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات في الأيام المقبلة، وسط آمال بأن تكون هذه الحملة بداية حقيقية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

دلالات

شارك برأيك

زلزال سياسي في العراق: اعتقال عشرات النواب والمسؤولين في أضخم حملة لمكافحة الفساد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.