يبقى جسر الكرامة المنفذ البري الوحيد الذي يربط أبناء الضفة الغربية بالعالم الخارجي. وهذه الحقيقة وحدها تجعل أي خلل في إدارته يمس حياة مئات آلاف الفلسطينيين.
أصل الأزمة معروف وواضح؛ فالاحتلال هو من يتحكم بأعداد المسافرين الذين يسمح لهم بالعبور، ويحدد وتيرة الحركة، ويغلق البوابة الرئيسية مبكرًا، بينما تستمر الإجراءات داخله لساعات أخرى، فيبقى المسافرون عالقين بين الجسرين حتى ساعات المساء. وهكذا تُصدَّر الأزمة إلى الجانبين الفلسطيني والأردني، فيبدو الازدحام وكأنه نتيجة الإدارة المحلية، بينما سببه الحقيقي هو القيود التي يفرضها الاحتلال.
في الجانب الفلسطيني، بُذلت جهود واضحة لتنظيم حركة المسافرين داخل استراحة أريحا؛ حيث تُفتح الأبواب صباحًا، وتُنظم الأدوار، ويجد المسافر قاعة انتظار واسعة ومجهزة تحفظ كرامته إلى حين صعوده إلى الحافلات وفق دوره.
لكن في الجانب الأردني ما زالت هناك معاناة تحتاج إلى معالجة. فالمسافر يقف ساعات طويلة أمام البوابات، وفي الشمس والحر، بانتظار السماح له بالدخول إلى قاعة الانتظار، وسط حالة من الفوضى والإرباك. ورغم أهمية نظام الحجز الإلكتروني (المنصة) لتنظيم السفر، إلا أن المشكلة الحقيقية تبدأ بعد الحجز، عندما يصبح الوصول إلى قاعة الانتظار معاناة بحد ذاته.
والأكثر إيلامًا أن خدمة VIP، التي يفترض أن تكون خدمة تحفظ كرامة المسافر وتختصر عليه الوقت، أصبحت بالنسبة لكثيرين رحلة أخرى من المعاناة، إذ يضطر بعض المسافرين إلى دفع مبالغ إضافية لوسطاء فقط من أجل إيصال جواز سفرهم إلى الشباك أو تسهيل دخولهم إلى قاعة الـVIP. هذه الممارسات يجب أن تتوقف، لأنها تسيء إلى كرامة الإنسان وتفتح الباب أمام الاستغلال والابتزاز.
إن المطلوب اليوم مساران متوازيان:
أولًا: ممارسة كل أشكال الضغط السياسي والدبلوماسي على الاحتلال لفتح الجسر على مدار 24 ساعة، وزيادة أعداد المسافرين، وإنهاء سياسة التحكم التي تُنتج هذه الأزمة يوميًا.
وثانيًا: تحسين إجراءات الاستقبال والتنظيم على الجانب الأردني، وتوفير ساحات انتظار لائقة، وضبط أي مظاهر للاستغلال أو الرشوة أو الوساطة، بحيث يصل كل مسافر إلى دوره وفق نظام عادل وواضح يحفظ كرامته.
كرامة المسافر ليست خدمة إضافية، بل حق أصيل. وعندما يكون هذا المعبر هو المنفذ الوحيد لأبناء الضفة الغربية، فإن مسؤولية الجميع أن يجعلوا رحلة السفر أكثر إنسانية، إلى أن يزول السبب الأساسي لهذه المعاناة، وهو استمرار تحكم الاحتلال بحركة الفلسطينيين.
أقلام وأراء
الأحد 28 يونيو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
جسر الكرامة.. بين أصل المشكلة وضرورة معالجة آثارها