كشفت تقارير صحفية عبرية عن وجود تقديرات مشتركة بين تل أبيب وعواصم خليجية تفيد بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب قررت التريث في تنفيذ أي هجمات عسكرية واسعة ضد إيران. ويرتبط هذا التأجيل بجدول أعمال الرئيس الأمريكي الذي يتضمن لقاءً مرتقباً مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حيث تراهن واشنطن على منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة وجهت رسائل طمأنة لحلفائها الإقليميين تؤكد فيها أن خيار القوة لا يزال قائماً، مع استمرار البحرية الأمريكية في فرض حصار مشدد على السفن الإيرانية. كما تواصل القوات الأمريكية تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، بما يشمل نشر طائرات اعتراضية ومعدات متطورة لضمان الجاهزية القصوى لأي طارئ.
ويرى مراقبون أن ترامب يطمح لاستغلال نفوذ الصين كأهم فاعل دولي قادر على ممارسة ضغوط حقيقية على الحرس الثوري الإيراني، خاصة وأن بكين تعد من أكثر المتضررين اقتصادياً من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن التعاون الصيني لن يكون بلا ثمن، إذ يُتوقع أن تساوم بكين على ملفات شائكة مثل تايوان مقابل الضغط على طهران.
وكانت التحركات الصينية قد بدأت تؤتي ثمارها جزئياً في وقت سابق، حيث مارست بكين ضغوطاً أدت إلى كبح جماح بعض العمليات العسكرية الإيرانية. ورغم انسحاب طهران من تفاهمات سابقة بشأن مضيق هرمز، إلا أن التحذيرات الصينية بالبحث عن بدائل لنفط إيران وتعليق اتفاقيات التعاون الاستراتيجي شكلت عامل ردع حقيقي للنظام الإيراني.
وفي سياق التوازنات الإقليمية، كشفت المصادر أن بكين تدخلت بطلب من دول خليجية لإقناع إيران بوقف استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة. وبينما استجابت طهران جزئياً عبر تجنب توسيع رقعة الهجمات لتشمل السعودية ودولاً أخرى، إلا أن التصعيد الأخير طال دولة الإمارات، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة السيطرة الكاملة على التحركات الإيرانية.
ترامب لن يتوجه إلى الصين في ظل اشتعال الحرب، بل يسعى لتوظيف ثقل بكين الدولي لفرض اتفاق سياسي ينهي النزاع مع طهران.
على الصعيد الاستخباراتي، لا يزال التوتر يشوب العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية شركات صينية بتقديم دعم لوجستي ومعلوماتي للجيش الإيراني. وبناءً على هذه التقارير، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على ثلاث شركات صينية متهمة بتزويد طهران بصور أقمار صناعية دقيقة استُخدمت في استهداف قواعد أمريكية في البحرين وقطر والسعودية.
من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي بالتحرك نحو انخراط أكبر في الأزمة، مدفوعاً بالمخاوف من تداعيات حصار مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي. وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، عن توجه التكتل لتوسيع قائمة العقوبات لتشمل كافة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في تهديد حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
وأكدت كالاس أن المسؤولية الكاملة عن التصعيد الحالي تقع على عاتق طهران، مشددة في الوقت ذاته على أن بروكسل لا تزال تدعم مسار المفاوضات لإنهاء النزاع بشكل سلمي. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يسعى للعب دور الوسيط الذي يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة مع دول الخليج العربي.
وفي ختام المداولات الأوروبية، اتفق وزراء خارجية التكتل على ضرورة تسريع العمل على اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست. ويهدف هذا التوجه إلى بناء منظومة أمنية واقتصادية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب الإيرانية الأخيرة، وضمان تدفق إمدادات الطاقة بعيداً عن التهديدات العسكرية.





شارك برأيك
رهان أمريكي على الوساطة الصينية: هل تؤجل زيارة ترامب لبكين المواجهة العسكرية مع إيران؟