عربي ودولي

الأربعاء 29 أبريل 2026 7:50 مساءً - بتوقيت القدس

بعد مغادرة "أوبك".. الإمارات تلمح لمراجعة عضويتها في المنظمات الإقليمية والدولية

كشفت مصادر مطلعة عن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مراجعة شاملة لمساهماتها ودورها في المنظمات الدولية والإقليمية متعددة الأطراف. يأتي هذا التحرك بعد يوم واحد فقط من إعلان أبوظبي الرسمي عن الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو المقبل.

وأفاد مسؤول إماراتي رفيع المستوى بأن الدولة تدرس في الوقت الراهن جدوى عضويتها في عدة هيئات، مؤكداً أن المراجعة لا تعني بالضرورة انسحابات فورية إضافية. ومع ذلك، أثار هذا التصريح موجة من التكهنات حول مستقبل وجود الإمارات داخل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية للدولة.

وتشير التقارير إلى أن قرار الانسحاب من "أوبك" و"أوبك+" يعكس اتساع فجوة الخلاف بين أبوظبي والرياض، اللتين كانتا تشكلان محوراً صلباً في المنطقة. وقد تحول التحالف الوثيق السابق إلى منافسة متصاعدة شملت الحصص النفطية، والسياسات الجيوسياسية، بالإضافة إلى الصراع المحموم على استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية.

وفي سياق متصل، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، أداء المنظمات الإقليمية خلال الأزمات الأخيرة، واصفاً الموقف السياسي والعسكري لمجلس التعاون الخليجي بأنه الأضعف تاريخياً. وأوضح قرقاش أن الإمارات كانت تتوقع دعماً أقوى في مواجهة التهديدات الخارجية، مشيراً إلى أن الردود لم تكن بمستوى التحديات التي واجهتها البلاد.

وأكد قرقاش في تصريحاته أن الإمارات بصدد إعادة رسم خريطة علاقاتها الدولية بناءً على معايير دقيقة تحدد الحلفاء الموثوقين في المستقبل. وشدد على أن المراجعة العقلانية للأولويات الوطنية هي السبيل الوحيد لضمان استقرار النموذج الاقتصادي والسياسي الإماراتي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

وتأتي هذه التحولات في وقت تسعى فيه أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي عالمي بعيداً عن القيود التقليدية لبعض التحالفات القديمة. وترى القيادة الإماراتية أن المرونة في التحرك الدولي تخدم مصالحها الوطنية بشكل أفضل في المرحلة الراهنة، خاصة مع تنامي نفوذها في إفريقيا ومناطق أخرى.

ويرى مراقبون أن خروج الإمارات من أوبك قد يكون مجرد البداية لسلسلة من القرارات السيادية التي تهدف إلى فك الارتباط بمسارات لا تخدم رؤيتها الاقتصادية. فالإمارات تطمح لزيادة إنتاجها النفطي واستثمار مواردها بشكل مستقل، وهو ما كان يصطدم مراراً بسقوف الإنتاج التي تفرضها المنظمة الدولية.

وعلى الصعيد الأمني، عززت الإمارات شراكاتها مع قوى دولية وإقليمية جديدة، بما في ذلك تعميق التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل عقب توقيع الاتفاقات الإبراهيمية. وتعتبر أبوظبي أن هذه التحالفات توفر لها مظلة أمنية وتقنية متطورة تتجاوز ما يمكن أن يقدمه العمل العربي المشترك في صيغته الحالية.

الانتقادات الإماراتية لم تقتصر على الجوانب السياسية، بل امتدت لتشمل الهيكلة المالية والاقتصادية للمنظمات التي تشارك فيها. حيث تسعى الدولة لضمان أن تكون مساهماتها المالية في هذه الهيئات متناسبة مع العوائد الاستراتيجية والسياسية التي تحققها لمواطنيها ولمكانتها الدولية.

وفيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي، فإن التوترات الصامتة حول ملفات إقليمية عديدة بدأت تطفو على السطح بشكل أكثر وضوحاً. ورغم استمرار التعاون اللوجستي، إلا أن التباين في وجهات النظر تجاه قضايا حيوية جعل من فكرة "الوحدة الخليجية" تواجه اختباراً هو الأصعب منذ عقود.

الشارع الإماراتي والمتابعون للشأن الخليجي يترقبون الخطوات القادمة التي قد تتخذها الحكومة في أعقاب الأول من مايو. فالتوقيت يحمل دلالات هامة، إذ يتزامن مع إعادة تموضع شاملة للقوى الكبرى في المنطقة وبحث الدول عن تحالفات تضمن مصالحها المباشرة أولاً.

وتشير المصادر إلى أن الإمارات لن تتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا وجدت أن عضويتها في أي منظمة تعيق طموحاتها التنموية. فالنموذج الإماراتي القائم على الانفتاح وجذب المواهب يتطلب بيئة سياسية مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

من جانبها، لم تصدر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أو مجلس التعاون الخليجي أي تعليقات رسمية فورية على هذه التطورات. إلا أن حالة من القلق تسود الأوساط الدبلوماسية من احتمال تصدع هذه الكيانات في حال قررت دولة بوزن الإمارات الاقتصادي والسياسي تقليص دورها أو الانسحاب.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة المنظمات الإقليمية على إصلاح هياكلها للاحتفاظ بأعضائها الفاعلين في ظل هذه العواصف السياسية. فالإمارات، من خلال تلويحها بالمراجعة، تضع الجميع أمام مسؤولياتهم تجاه تطوير منظومة العمل المشترك بما يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

دلالات

شارك برأيك

بعد مغادرة "أوبك".. الإمارات تلمح لمراجعة عضويتها في المنظمات الإقليمية والدولية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.