عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتمسك بالحصار النفطي ويشكك في مقترحات طهران بشأن مضيق هرمز

دخلت الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل إصرار واشنطن على مواصلة سياسة الحصار الشامل. وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شكوكاً عميقة تجاه المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بملف الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي، معتبراً إياها غير كافية لضمان الأمن الدولي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الموقف الأمريكي الحالي يستند إلى مخاوف جدية من عدم التزام طهران بتعهداتها المستقبلية. وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يضمن فتح مضيق هرمز بشكل دائم ومستقر، بعيداً عن التهديدات المتكررة التي شابت المرحلة الماضية، وهو ما لم يوفره العرض الإيراني الأخير بشكل مقنع لواشنطن.

وتضمن المقترح الذي قدمته طهران أفكاراً مثيرة للجدل، من بينها فرض رسوم مالية على السفن التجارية العابرة للمضيق لتخصيصها لتمويل عمليات إعادة الإعمار داخل إيران. وقد قوبلت هذه الخطوة برفض دولي واسع وصدمة في الأوساط الأمريكية، حيث اعتبرها مسؤولون في واشنطن محاولة لفرض واقع قانوني جديد يمس بحرية الملاحة الدولية.

وتسود حالة من التحفظ داخل البيت الأبيض تجاه فكرة العودة إلى 'نقطة الصفر'، أي ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. فالمقترح الإيراني يدعو لإنهاء الحصار وفتح الممرات المائية أولاً ثم البدء في مفاوضات نووية، وهو ما تراه واشنطن تراجعاً سياسياً غير مقبول بعد التكاليف العسكرية والبشرية الباهظة التي تكبدتها.

وتطرح الدوائر السياسية في واشنطن تساؤلات جوهرية حول جدوى العمليات العسكرية إذا كانت ستنتهي بالعودة إلى المسارات التفاوضية القديمة دون تحقيق مكاسب ملموسة. ويرى التيار المتشدد أن القبول بالشروط الإيرانية الحالية سيعني فشل استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترمب منذ توليه السلطة.

في المقابل، تراهن الإدارة الأمريكية على سلاح الحصار الاقتصادي، لا سيما في قطاع الطاقة الذي يمثل شريان الحياة للنظام الإيراني. وتشير التقديرات الفنية إلى أن استمرار القيود الحالية على صادرات النفط سيؤدي إلى شلل شبه كامل في هذه الصناعة خلال فترة لا تتجاوز الشهرين، مما سيضع طهران أمام خيارات صعبة.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن إيران ستواجه قريباً أزمة طاقة داخلية حادة نتيجة تراكم المخزونات وعدم القدرة على تصريف الإنتاج العالمي. هذا الضغط الفني والاقتصادي، بالإضافة إلى تكاليف إغلاق آبار النفط، قد يجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات جوهرية للوصول إلى اتفاق يخفف من وطأة الخناق الاقتصادي.

وعلى الصعيد الداخلي، كشفت مصادر عن وجود تباينات واضحة في وجهات النظر داخل أروقة الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني. فبينما يميل فريق من المستشارين إلى فتح قنوات تفاوضية لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، يصر فريق آخر على أن العقوبات ستحقق أهدافها النهائية في وقت قصير جداً.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب الإيراني فحسب، بل تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الوقود محلياً وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار موجة من الانتقادات الشعبية والسياسية لسياسات الإدارة الخارجية وتأثيرها على معيشة المواطن الأمريكي.

وتوصف الحالة الراهنة بأنها 'لعبة عض أصابع' مستمرة بين القوتين، حيث يحاول كل طرف استنزاف الوقت لصالحه بانتظار تراجع الآخر. ومع بقاء الخيارات مفتوحة بين التصعيد العسكري أو التسوية السياسية المشروطة، تظل المنطقة رهينة حالة من 'لا حرب ولا سلم' بانتظار ما ستسفر عنه الأسابيع القليلة القادمة.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يتمسك بالحصار النفطي ويشكك في مقترحات طهران بشأن مضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.