تعرضت مالي لهزة أمنية عنيفة عقب تأكيد مصادر حكومية وعائلية مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، في هجوم استهدف مقر إقامته بمنطقة كاتي القريبة من العاصمة باماكو. وأوضحت المصادر أن الهجوم الذي نُفذ بواسطة سيارة مفخخة أسفر أيضاً عن مقتل زوجته وطفلين، في عملية وصفت بالمنسقة والدقيقة.
تزامن اغتيال الوزير مع موجة هجمات واسعة شنتها جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' الموالية لتنظيم القاعدة، بالتعاون مع مقاتلي 'جبهة تحرير أزواد' التابعة للطوارق. واستهدفت هذه العمليات مواقع عسكرية وحكومية حساسة في عدة مدن رئيسية، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة.
أفادت مصادر محلية بأن القتال العنيف امتد ليشمل مناطق كاتي وغاو وسيفيري، حيث سُمع دوي انفجارات وتبادل كثيف لإطلاق النار في أحياء متفرقة. وأشارت المصادر إلى أن الطيران الحربي المالي تدخل بشكل مباشر لمحاولة صد المهاجمين وتأمين المراكز الحيوية التي تعرضت للتهديد.
في تطور ميداني بارز شمال البلاد، أعلنت جبهة تحرير أزواد توصلها إلى اتفاق يقضي بانسحاب عناصر 'فيلق إفريقيا' الروسي من مدينة كيدال الاستراتيجية. وأكدت الجبهة أنها بسطت سيطرتها الكاملة على المدينة، وهو ما يمثل ضربة موجعة للحكومة التي استعادتها أواخر العام الماضي.
من جانبها، حاولت السلطات المالية طمأنة الرأي العام بالتأكيد على أن الوضع الميداني لا يزال تحت السيطرة رغم حجم الهجمات. وأعلنت الحكومة عن إصابة 16 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، مشيرة إلى أن الأضرار المادية التي لحقت بالمنشآت المستهدفة كانت محدودة.
أعلنت جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' مسؤوليتها الصريحة عن استهداف مقار سيادية شملت القصر الرئاسي ومكتب وزير الدفاع ومطار موديبو كيتا الدولي. واعتبرت الجماعة أن هذه العمليات تأتي في إطار استراتيجية جديدة لنقل المعركة إلى قلب مراكز القرار في العاصمة باماكو.
يرى مراقبون وباحثون في شؤون منطقة الساحل الإفريقي أن وصول المهاجمين إلى منزل وزير الدفاع في منطقة محصنة كمنطقة كاتي يحمل دلالات خطيرة. وأشار الخبراء إلى أن هذا الاختراق الأمني قد يشير إلى وجود ثغرات استخباراتية كبيرة أو تواطؤ من جهات داخلية أو خارجية.
طبيعة العملية تشير إلى تصعيد نوعي في المشهد الأمني داخل مالي، مع توسع دائرة المواجهة وارتفاع مستوى الاستهداف للمؤسسات السيادية.
وجهت السلطات في باماكو اتهامات صريحة لجهات دولية بالوقوف وراء التصعيد الأخير وتزويد الجماعات المسلحة بتقنيات متطورة. وشملت قائمة الاتهامات دولاً مثل فرنسا وأوكرانيا وساحل العاج، بالإضافة إلى قوى مرتبطة بحلف شمال الأطلسي 'الناتو' بدعوى تقديم تسهيلات لوجستية للمتمردين.
أوضح الباحث محمد ويس المهري أن المعارك في كيدال لا تزال مستمرة في بعض الأحياء رغم إعلانات السيطرة، مؤكداً أن الجيش المالي يحاول الحفاظ على معسكره الرئيسي. وأضاف أن سلاح الجو استأنف غاراته الجوية ضد تجمعات المهاجمين بعد محاولات فاشلة للتشويش على أنظمة الطيران.
تحولت مالي في الآونة الأخيرة إلى ساحة صراع دولي وإقليمي معقد، خاصة بعد تغيير تحالفاتها العسكرية والتوجه نحو تعزيز التعاون مع روسيا. هذا التحول جعل البلاد في مواجهة ضغوط خارجية متزايدة، مما أدى إلى تشابك الأزمة الأمنية واتساع رقعة المواجهات المسلحة.
تعاني مالي منذ عام 2012 من أزمة أمنية مزمنة تتداخل فيها طموحات الانفصاليين في الشمال مع نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود. وقد شهد عام 2024 تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات الانتحارية والهجمات المزدوجة التي حصدت أرواح المئات من المدنيين والعسكريين.
على الصعيد الدولي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش موجة العنف الأخيرة، واصفاً إياها بالتطرف العنيف الذي يهدد استقرار المنطقة برمتها. ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى تنسيق الجهود لدعم دول الساحل في مواجهة التهديدات الإرهابية المتنامية.
يبقى المشهد في مالي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل إصرار الجماعات المسلحة على توسيع نفوذها الميداني والسياسي. وتواجه الحكومة الانتقالية تحديات جسيمة في الحفاظ على وحدة الأراضي المالية وتأمين العاصمة باماكو من الهجمات المباغتة التي باتت تستهدف كبار المسؤولين.





شارك برأيك
اغتيال وزير الدفاع المالي وسقوط كيدال بيد الطوارق: تصعيد أمني يزلزل باماكو