شهد فندق هيلتون في العاصمة واشنطن مساء السبت حادثة أمنية خطيرة، حيث أطلقت أعيرة نارية خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض. وتواجد في القاعة لحظة الهجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا، بالإضافة إلى نائبه جاي دي فانس، مما استدعى تدخلاً فورياً من أجهزة الحماية.
سارعت عناصر الخدمة السرية إلى إجلاء الرئيس ونائبه من موقع الحفل بشكل عاجل كإجراء احترازي، وأكدت مصادر أمنية عدم وقوع أي إصابات بين الشخصيات المحمية. وقد سادت حالة من الارتباك داخل القاعة قبل أن تتم السيطرة على الموقف وتأمين المداخل والمخارج بشكل كامل.
كشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه به يبلغ من العمر 31 عاماً، وهو مدرس ومطور ألعاب فيديو ينحدر من ولاية كاليفورنيا. ووفقاً لتقارير أمنية، فقد اقتحم الرجل بهو الفندق وأطلق عدة رصاصات قبل أن يتمكن عناصر الأمن من توقيفه، ومن المقرر أن يمثل أمام القضاء يوم الاثنين المقبل.
تأتي هذه الحادثة بعد شهرين فقط من محاولة أخرى استهدفت منتجع مارالاغو في فلوريدا بتاريخ 22 فبراير 2026، حيث قتل جهاز الخدمة السرية شاباً مسلحاً حاول الاقتحام. ولم يكن الرئيس متواجداً في المنتجع آنذاك، إلا أن الواقعة رفعت من مستوى التأهب الأمني حول مقار إقامته الدائمة.
بالعودة إلى عام 2024، تعرض ترامب لمحاولتين بارزتين، إحداهما في سبتمبر بملعب غولف في ويست بالم بيتش، حيث رُصد مسلح مختبئ قبل تنفيذه للهجوم. وقد انتهت تلك الحادثة باعتقال المنفذ وصدور حكم بالسجن المؤبد ضده، مما يعكس جدية التهديدات التي تلاحق الرئيس.
تظل واقعة باتلر في بنسلفانيا هي الأخطر في سجل استهداف ترامب، حيث أصيب برصاصة في أذنه اليمنى خلال تجمع انتخابي في يوليو 2024. أسفر ذلك الهجوم عن مقتل أحد الحاضرين وتصفية المهاجم في الموقع، في مشهد هز الأوساط السياسية الأمريكية قبيل الانتخابات الرئاسية.
لم تكن محاولات استهداف ترامب وليدة اللحظة، بل بدأت منذ ترشحه الأول عام 2016، حين حاول شاب انتزاع سلاح شرطي في لاس فيغاس لإطلاق النار عليه. وتظهر هذه الوقائع المتكررة حجم التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية في ظل حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تعيشها البلاد.
تندرج حادثة هيلتون ضمن سلسلة من محاولات الاستهداف التي طالت الرئيس الأمريكي، في مؤشر واضح على تصاعد التهديدات الأمنية المحيطة به.
تاريخياً، لا تعد هذه الهجمات استثناءً في الولايات المتحدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن واحداً من كل تسعة رؤساء أمريكيين قد قُتل أثناء منصبه. ويعزو مراقبون هذا العنف إلى انتشار الأسلحة الفردية، حيث يمتلك واحد من كل ثلاثة بالغين سلاحاً نارياً على الأقل في المجتمع الأمريكي.
سجل الاغتيالات الناجحة يضم أربعة رؤساء، بدأ بـ أبراهام لينكولن عام 1865 الذي قُتل في مسرح فورد بواشنطن. ثم تلاه جيمس غارفيلد عام 1881 في محطة قطار، وويليام ماكينلي عام 1901 الذي توفي متأثراً بجراحه بعد أسبوع من إطلاق النار عليه في فعالية عامة.
يبقى اغتيال جون كينيدي عام 1963 في دالاس هو الحادثة الأكثر تأثيراً في الذاكرة المعاصرة، حين أطلق عليه قناص النار أثناء موكب رسمي. تلك الحادثة غيرت جذرياً من بروتوكولات حماية الرؤساء، وأدت إلى تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة بالتحركات العلنية للقيادات السياسية.
النجاة من الموت كانت حليفة لعدد من الرؤساء الآخرين، مثل ثيودور روزفلت الذي أنقذته أوراق خطابه المطوية من رصاصة في الصدر عام 1912. كما نجا رونالد ريغان من محاولة اغتيال شهيرة عام 1981 خارج فندق في واشنطن، رغم إصابته بجروح وصفت حينها بالخطيرة.
في الخمسينيات، تعرض هاري ترومان لمحاولة اقتحام لمقره المؤقت من قبل قوميين بورتوريكيين، مما أدى لتبادل إطلاق نار وسقوط ضحايا من الحرس. كما واجه جيرالد فورد محاولتي اغتيال في شهر واحد عام 1975، بينما تعرض البيت الأبيض في عهد بيل كلينتون لإطلاق نار كثيف عام 1994.
تضع حادثة فندق هيلتون الأخيرة أجهزة الأمن الأمريكية أمام اختبار جديد حول قدرتها على تأمين الشخصيات العامة في ظل تزايد ظاهرة 'الذئاب المنفردة'. ومع اقتراب المحاكمات، يترقب الشارع الأمريكي كشف المزيد من الدوافع وراء هذا الاستهداف المتكرر لرأس الهرم السياسي في البلاد.





شارك برأيك
حادثة فندق هيلتون: ترامب ينجو من إطلاق نار جديد ضمن سلسلة استهدافات تاريخية