عربي ودولي

الأحد 26 أبريل 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

برلين توصد أبوابها الرسمية أمام نجل الشاه: حسابات 'هرمز' تتقدم على طموحات المعارضة

أنهى رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، زيارته إلى العاصمة الألمانية برلين دون أن يحقق خرقاً سياسياً في جدار الموقف الرسمي للحكومة. ورغم الزخم الإعلامي والأمني الذي رافق تحركاته، إلا أن أبواب المستشارية ظلت مغلقة أمامه، في إشارة واضحة إلى حذر برلين من تبني خيارات المعارضة في المنفى بشكل علني.

وواجهت حكومة المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً من أوساط برلمانية لاستقبال بهلوي، لكنها تمسكت بتصنيفه كـ 'شخص خاص' لا يحمل صفة تمثيلية رسمية. هذا الموقف عكس رغبة ألمانيا في الموازنة بين انتقادها لسياسات طهران وبين حاجتها الواقعية لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع النظام القائم هناك.

وشهد الحي الحكومي في برلين استنفاراً أمنياً كبيراً تزامناً مع وصول بهلوي، حيث تحولت المنطقة المحيطة بمبنى 'الرايخستاغ' إلى ثكنة عسكرية. وتجمع مئات المتظاهرين لدعم رسالته السياسية التي تدعو الغرب إلى التوقف عن الرهان على استقرار النظام الإيراني الحالي والاعتراف بالبدائل الديمقراطية.

وفي المؤتمر الصحافي الحكومي، حسم المتحدث باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس الجدل، مؤكداً عدم وجود أي لقاءات مجدولة مع بهلوي. وأوضح كورنيليوس أن برلين ترى في النظام القائم في طهران المخاطب الوحيد حالياً في الملفات الشائكة، رغم تأكيده على حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بحرية.

من جانبه، شن رضا بهلوي هجوماً حاداً على الموقف الألماني، واصفاً تجاهل استقباله بـ 'العار' الذي يلحق بالدول الديمقراطية. واعتبر بهلوي أن الاستمرار في التفاوض مع من وصفهم بـ 'الملالي' يمنح شرعية زائفة لنظام يقمع شعبه، داعياً إلى إنهاء سياسة الاسترضاء التي تتبعها العواصم الأوروبية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحسابات الدبلوماسية الألمانية مرتبطة بشكل وثيق بملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها أمن الطاقة والملاحة. فقد أعلن وزير الخارجية يوهان فاديفول مؤخراً عن استئناف الاتصالات مع طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية، وهو ما يفسر تجنب استفزاز السلطات الإيرانية.

وعلى الرغم من الجفاء الحكومي، وجد بهلوي متنفساً داخل أروقة البرلمان عبر لقاءات مع نواب بصفاتهم الشخصية والحزبية. وكان أرمين لاشيت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، أبرز المستقبلين له، حيث دافع عن الحوار معه باعتباره وجهاً بارزاً للمعارضة قد يلعب دوراً في أي مرحلة انتقالية مستقبلية.

إلا أن استقبال لاشيت لبهلوي لم يمر دون انتقادات داخل الكتلة المسيحية الديمقراطية نفسها، حيث عبر يورغن هارت عن شكوكه في قدرة نجل الشاه على تمثيل تطلعات الإيرانيين. وتساءل هارت عن غياب برنامج سياسي واضح أو حزب ديمقراطي مؤسس في المنفى يقدم بديلاً واقعياً للنظام الحالي.

وفي سياق متصل، برزت أصوات معارضة لبهلوي من داخل الحكومة المحلية في برلين، حيث ذكّرت وزيرة العدل فيلور بادنبرغ بإرث والده. وقالت بادنبرغ، وهي من أصول إيرانية إن عهد الشاه ارتبط بملاحقة المعارضين وغياب الحريات، معتبرة أن بهلوي لم يقدم مراجعة نقدية كافية لتلك الحقبة.

كما انتقدت لويزه أمتسبرغ، السياسية عن حزب الخضر، حالة الاستقطاب التي يثيرها بهلوي داخل الجالية الإيرانية في ألمانيا. وأكدت أن أي حوار سياسي معه يجب أن يرتكز على مواجهة نقدية لمواقفه السابقة، وليس مجرد منحه منصة للخطابة دون مساءلة عن تاريخ عائلته السياسي.

ورأت صحف ألمانية أن قرار الحكومة بالابتعاد عن بهلوي يمثل 'تجنباً خاطئاً' للواقع السياسي المتغير، حيث اعتبرت 'تاغسشبيغل' أن اللقاء لا يعني بالضرورة الاعتراف به قائداً. وأشارت الصحيفة إلى أن تجاهل شخصية أصبحت رقماً صعباً في نقاشات مستقبل إيران قد يحد من خيارات برلين مستقبلاً.

وفي المقابل، أبرزت إذاعة 'دويتشلاند فونك' الجانب التصادمي في خطاب بهلوي الذي طالب بقطع كامل للعلاقات مع طهران. ونقلت الإذاعة عنه اتهامه المباشر لبرلين بالخضوع لشروط النظام الإيراني الذي يملي على الحكومات الغربية هوية الشخصيات التي يسمح لها بلقائها.

وتعكس هذه الزيارة الانقسام العميق في الساحة السياسية الألمانية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني المعقد. فبينما يرى البعض ضرورة دعم المعارضة لتعجيل التغيير، يرى تيار 'الواقعية السياسية' أن المصالح القومية تقتضي التعامل مع السلطة القائمة لتجنب انفجار الأوضاع في المنطقة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة رضا بهلوي على تحويل هذا الزخم الإعلامي إلى مكاسب سياسية ملموسة في المستقبل. فبينما يغادر برلين دون 'بساط أحمر'، يترك خلفه نقاشاً محتدماً حول أخلاقيات الدبلوماسية الألمانية وتناقضاتها بين مبادئ حقوق الإنسان ومصالح الملاحة والتجارة.

دلالات

شارك برأيك

برلين توصد أبوابها الرسمية أمام نجل الشاه: حسابات 'هرمز' تتقدم على طموحات المعارضة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.