شهدت مدينة الأبيض، العاصمة الإدارية لولاية شمال كردفان، تصعيداً دامياً إثر تعرض أحياء سكنية لهجوم مباشر بواسطة طائرات مسيرة. وأفادت مصادر طبية بأن القصف أسفر عن وقوع مجزرة في صفوف المدنيين الذين كانوا يتواجدون في مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة العسكرية المباشرة.
وأكدت شبكة أطباء السودان، وهي منظمة طبية مستقلة أن الحصيلة الأولية للضحايا بلغت سبعة قتلى، فيما استقبلت المستشفيات المحلية نحو 22 جريحاً. وتتفاوت خطورة الإصابات بين المتوسطة والحرجة، مما وضع الكوادر الطبية المحدودة في المدينة تحت ضغط هائل للتعامل مع تدفق الحالات.
وأوضحت الشبكة في بيان رسمي أن الطائرات المسيرة استهدفت بشكل متعمد التجمعات السكانية، مما يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العمليات العسكرية بالمنطقة. وشددت المصادر على أن طبيعة الإصابات المسجلة تؤكد استخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية عالية في مناطق مكتظة بالأهالي.
ووجهت الجهات الطبية اتهاماً مباشراً لقوات الدعم السريع بالمسؤولية عن هذا الهجوم، واصفةً ما جرى بأنه انتهاك صارخ للأعراف الإنسانية والقوانين الدولية. وأشارت إلى أن غياب الأهداف العسكرية في المواقع المستهدفة يثبت أن الغرض من العملية كان ترويع المدنيين وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
وفي ظل هذا التدهور، أطلقت الكوادر الصحية في شمال كردفان نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية للتدخل الفوري. وطالبت الشبكة بضرورة توفير الحماية للمدنيين العزل ووقف الاستهداف الممنهج للمرافق الحيوية والأحياء السكنية التي باتت مسرحاً للصراع المسلح.
الاستهداف لم يكن موجهًا إلى أي أهداف عسكرية، بل كان يهدف إلى إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا بين المدنيين في انتهاك جسيم للقوانين الدولية.
كما ناشدت المصادر بضرورة إرسال إمدادات طبية عاجلة ودعم المستشفيات بالكوادر المتخصصة، محذرة من انهيار كامل للقطاع الصحي في مدينة الأبيض. وتعاني المدينة أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية نتيجة الحصار والاشتباكات المستمرة في محيط الولاية.
من جانبها، لم تصدر قوات الدعم السريع أي تعليق رسمي حتى اللحظة للرد على الاتهامات الموجهة إليها بشأن قصف المدينة. وتلتزم القيادات الميدانية الصمت حيال التقارير التي تتحدث عن استخدام المسيرات في استهداف العمق السكني لولاية شمال كردفان.
وتعيش ولايات إقليم كردفان الثلاث حالة من عدم الاستقرار الأمني منذ أشهر، حيث تتبادل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع السيطرة على الطرق الحيوية. وقد أدى هذا الصراع المستمر إلى موجات نزوح جماعية لعشرات الآلاف من المواطنين نحو مناطق أكثر أمناً أو باتجاه الحدود.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يدخل فيه النزاع المسلح في السودان عامه الرابع، مخلفاً وراءه واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء في العالم المعاصر. وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 13 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم هرباً من الموت والجوع الذي فتك بمناطق واسعة.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد مع وصول معدلات انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات كارثية، في ظل تعطل الإنتاج الزراعي وانهيار سلاسل التوريد. ويبقى المدنيون في مدن مثل الأبيض هم الحلقة الأضعف في صراع عسكري مستمر منذ أبريل 2023 دون أفق واضح للحل السياسي.





شارك برأيك
مجزرة بمسيرات في مدينة الأبيض.. سقوط عشرات الضحايا واتهامات للدعم السريع