اسرائيليات

الجمعة 24 أبريل 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

تصدعات في 'سحر' نتنياهو: خبير إسرائيلي يحلل فجوة الوعود العسكرية وأزمة الدعاية

مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة بعد ستة أشهر، تبرز تساؤلات عميقة حول قدرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الحفاظ على موقعه السياسي. ويرى مراقبون أن 'الكاريزما' التي ميزت نتنياهو لعقود بدأت في التلاشي حتى بين أوساط مؤيديه التقليديين، رغم استمراره في المناورة السياسية.

أوضح خبير الشؤون الحزبية، نيفو كوهين أن دهاء نتنياهو السياسي لا يزال محل اعتراف حتى من ألد خصومه، حيث يُنظر إليه كأحد أمكر السياسيين عالمياً. وأشار كوهين إلى أن بعض الساسة يصفونه بأنه تلميذ تفوق على 'مكيافيلي' في فنون الخداع والسخرية السياسية، إلا أن هذه الموهبة بدأت تظهر عليها علامات التصدع.

اعتبر كوهين في تحليل نشرته صحافة الاحتلال أن الحرب الأخيرة ضد إيران كانت نموذجاً متطوراً من الناحية الجيوسياسية والعسكرية. فقد شهدت العملية تنسيقاً غير مسبوق مع الولايات المتحدة، أدى إلى سيطرة جوية مطلقة وتدمير واسع للبنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية.

رغم هذا النجاح العسكري، يرى الخبير أن نتنياهو سقط في فخ الفشل الدعائي، وهو المجال الذي كان يعتبره ملعبه المفضل تاريخياً. فبدلاً من استثمار النتائج الميدانية بهدوء، انخرط في إطلاق وعود طموحة جداً يصعب تحقيقها على أرض الواقع، مما أثر سلباً على صورته الذهنية.

قارن التحليل بين موقف نتنياهو وموقف ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، حيث فشل الأخير في جر أمريكا للحرب إلا بعد كارثة 'بيرل هاربر'. في المقابل، استطاع نتنياهو إقناع دونالد ترامب بالانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران دون الحاجة لحدث صادم، وهو ما يعد تفوقاً تكتيكياً لافتاً.

يكمن الفارق الجوهري في أن تشرشل كان صريحاً مع شعبه حين وعدهم بالدم والعرق والدموع كأثمان للنصر. أما نتنياهو، فقد اختار بيع أوهام 'النصر الكامل' وتغيير النظام الإيراني، وهي أهداف رفعت سقف التوقعات الشعبية إلى مستويات غير واقعية أدت لتراجعه في استطلاعات الرأي.

يشير كوهين إلى أن القادة التاريخيين مثل ديفيد بن غوريون وليفي إشكول كانوا يتسمون بالحذر في تصريحاتهم العلنية، تاركين النتائج تتحدث عن نفسها. فبينما كان الجنرالات يتقدمون في الميدان، كان القادة يركزون على خطاب الدفاع والبقاء بدلاً من التباهي بالاحتلال والتوسع.

تسببت التصريحات المتغطرسة لنتنياهو في وضعه بموقف دفاعي، حيث يضطر الآن لتقديم تبريرات واعتذارات عن عدم تحقق الوعود الكبرى. هذا السلوك يعكس انقلاباً في نظرية عمله التي كانت تعتمد سابقاً على 'الفعل القليل والضجيج الكثير' للحفاظ على الوضع الراهن.

يعاني المكتب التابع لرئيس الحكومة من حالة تفكك واضحة، مع بروز شخصيات في دائرته المقربة توصف بأنها غير كفؤة أو مثيرة للجدل. ويرى الخبير أن عجز نتنياهو عن تطهير محيطه من هؤلاء عند وقوع الفضائح يعزز الانطباع بفقدانه السيطرة الفعلية على زمام الأمور.

تتصاعد أصوات الانتقاد داخل معسكر اليمين نفسه، حيث يرى البعض أن المتطرفين المحيطين برئيس الوزراء باتوا يملون عليه السياسات العامة. هذا الضغط الداخلي جعل من نتنياهو رهينة لتيارات محددة، مما قلص مساحة المناورة التي كان يتمتع بها كحاكم مطلق داخل حزبه.

بينما كان نتنياهو منشغلاً بزياراته المتكررة إلى واشنطن ولقاءاته مع ترامب، كانت هناك تحركات داخلية تسعى لتقويض نفوذه من تحت قدميه. هذه التحركات يقودها حلفاء سابقون ومنافسون طموحون استغلوا انشغاله بالملفات الخارجية لتعزيز مواقعهم في الداخل الإسرائيلي.

تظل نقطة القوة الوحيدة المتبقية لنتنياهو هي حالة التشرذم التي يعيشها معسكر المعارضة، حيث ينشغل خصومه بالخلافات البينية بدلاً من التوحد ضده. هذا الانقسام يمنحه فرصة للبقاء في السلطة لفترة أطول، لكنه لا يعالج أزمة الثقة المتنامية مع الجمهور الذي سئم الوعود الحربية.

إن الفشل في 'تشكيل الوعي' يعد الضربة الأقسى لسياسي بنى مجده على البروباغندا، حيث لم تعد الخطابات الرنانة تكفي لطمس الحقائق الميدانية. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك الفجوة بين ما يقال في المؤتمرات الصحفية وبين ما يتحقق فعلياً في المواجهة المستمرة مع الأعداء.

في نهاية المطاف، يواجه نتنياهو اختباراً مصيرياً في الانتخابات القادمة، حيث ستكون صناديق الاقتراع هي الحكم على نجاعة استراتيجيته. فهل سينجح 'الدهاء المكيافيلي' في إنقاذه مرة أخرى، أم أن 'سحر الدعاية' قد انتهى مفعوله إلى غير رجعة أمام واقع سياسي وعسكري معقد؟

دلالات

شارك برأيك

تصدعات في 'سحر' نتنياهو: خبير إسرائيلي يحلل فجوة الوعود العسكرية وأزمة الدعاية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.