تتصاعد حالة القلق في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية نتيجة الارتفاع المتسارع في قيمة الشيكل أمام العملات العالمية، وهو ما وضع المصدرين في مواجهة صعوبات تشغيلية حادة. وتأتي هذه التطورات في وقت يراقب فيه الخبراء فقدان القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق الدولية، وسط تحذيرات من أن غياب التدخل الحكومي قد يحول العملة إلى قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار المالي.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطراباً غير مسبوق في النظام النقدي، حيث تجاوز الشيكل حاجز ثلاثة شواقل للدولار الواحد لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود. ورغم التراجع العام للدولار عالمياً، إلا أن العملة المحلية قفزت بمعدلات ضاعفت مكاسب العملات الرئيسية الأخرى، مما يعكس ضغوطاً شرائية مكثفة ناتجة عن عوامل سياسية واقتصادية متداخلة.
وتعزو التحليلات هذا الصعود القوي إلى انخفاض علاوة المخاطرة المرتبطة بالتطورات الإقليمية، لا سيما مع تواتر الأنباء حول احتمالات وقف إطلاق النار في جبهات متعددة. كما ساهمت التدفقات الرأسمالية الكبيرة الناتجة عن الإنجازات في قطاعي التكنولوجيا والأمن، بالإضافة إلى فروق أسعار الفائدة المرتفعة، في تعزيز مكانة الشيكل كعملة ملاذ في المنطقة.
ويمثل هذا الارتفاع عبئاً ثقيلاً على شركات التكنولوجيا المتقدمة التي تشكل عصب الاقتصاد، حيث تعتمد هذه الشركات على إيرادات دولارية مقابل نفقات تشغيلية مقومة بالشيكل. ويؤدي هذا الخلل في التوازن المالي إلى تآكل سريع في هوامش الربح، حيث اعتبر مختصون أن الارتفاع بنسبة 5% خلال فترة وجيزة قد يطيح بفرص الربحية للعديد من المنشآت الصناعية.
ارتفاع العملة بنسبة 5 بالمئة خلال أسبوعين ينعكس في انخفاض حاد بالإيرادات، وقد يشكل الفارق بين الربحية والخسارة للمصدرين.
وفي ظل هذه الأزمة، يبرز تساؤل حول موقف المؤسسات النقدية، حيث يمتنع بنك إسرائيل حتى الآن عن التدخل المباشر عبر شراء الدولار من الأسواق المفتوحة. ويرى البنك أن الاتجاه الحالي هو جزء من حركة عالمية يصعب كبحها، وهو ما دفع الصناعيين إلى توجيه أنظارهم نحو الحكومة للبحث عن أدوات دعم بديلة تخفف من وطأة الخسائر المتلاحقة.
ومن بين الحلول المطروحة على الطاولة، برز مقترح إنشاء صندوق ثروة سيادي يعمل على سحب فوائض الدولار من السوق المحلية واستثمارها في الخارج لتقليل الضغط على سعر الصرف. ورغم وجود صندوق حالي لإدارة عائدات الغاز، إلا أن الخبراء يشيرون إلى محدودية أهدافه وعدم قدرته على استيعاب التغيرات الجذرية الحالية في ميزان المدفوعات.
كما تتجه الأنظار نحو خيار التوسع في استثمارات البنية التحتية الكبرى، والتي تتطلب استيراد معدات وخدمات من الخارج بالعملة الصعبة، مما قد يساهم في موازنة الطلب على الشيكل. ومع ذلك، يواجه هذا المسار انتقادات تتعلق ببطء التنفيذ والتكلفة العالية التي قد تؤدي إلى تفاقم العجز المالي وزيادة حجم الدين العام في الموازنة العامة.
وتشير المصادر إلى وجود ارتباط وثيق بين أداء بورصة نيويورك وقوة العملة المحلية، حيث تضطر صناديق التقاعد لبيع الدولار وشراء الشيكل لتغطية مراكزها المالية عند ارتفاع الأسهم الأمريكية. وقد اقترح الصناعيون آلية تحوط جديدة تتيح لبنك إسرائيل شراء الدولارات مباشرة من هذه المؤسسات خارج البورصة، في محاولة لتقليل الضغط المباشر على سوق الصرف الصغير نسبياً.





شارك برأيك
تحذيرات من 'قنبلة موقوتة'.. صعود الشيكل يهدد تنافسية اقتصاد الاحتلال