عربي ودولي

الإثنين 20 أبريل 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الجزائري يودع وزير الصناعة السابق علي عون السجن في قضايا فساد

أصدر القطب الجزائي الوطني المتخصص في مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية بسيدي امحمد، حكماً يقضي بسجن وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق، علي عون، لمدة خمس سنوات نافذة. وجاء هذا القرار مشفوعاً بأمر إيداع من الجلسة وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري، إثر إدانته في ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري.

وشملت الأحكام القضائية نجل الوزير السابق، مهدي عون، الذي أدانته المحكمة بالسجن ست سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار. وتأتي هذه الأحكام بعد تحقيقات معمقة كشفت عن تجاوزات في تسيير ملفات اقتصادية حساسة خلال فترة تولي والده المسؤولية الوزارية في قطاع الصناعة.

وتعود تفاصيل القضية إلى شبهات فساد طالت مجمعات عمومية كبرى تنشط في مجال الحديد والصلب، حيث جرى التحقيق في صفقات مشبوهة تتعلق ببيع وشراء نفايات الحديد وبقايا النحاس. واعتبرت النيابة أن هذه الأنشطة تمت خارج الأطر القانونية الصارمة التي تفرضها الدولة على هذه المواد ذات القيمة المالية المرتفعة.

ووجهت المحكمة لعلي عون تهم استغلال المنصب الوزاري لمنح امتيازات غير مستحقة لشركاء اقتصاديين، بالإضافة إلى غض الطرف عن ممارسات غير قانونية داخل مؤسسات تابعة لوصايته. كما تضمن ملف الاتهام تهمة تبديد أموال عمومية وتلقي مزايا غير مشروعة أضرت بالخزينة العمومية للدولة.

وركزت التحقيقات القضائية بشكل مكثف على نشاط نجل الوزير، الذي كان يدير أعمالاً تجارية واجهت تعثرات مالية خلال السنوات الماضية. ويشتبه في أن رجال أعمال تدخلوا لتسوية ديونه أو تخفيف أعبائه المالية مقابل الحصول على تسهيلات إدارية وخدمات تفضيلية من داخل وزارة الصناعة.

وفي سياق متصل، قضت المحكمة ببراءة شرف الدين عمارة، الرئيس السابق للاتحادية الجزائرية لكرة القدم، من كافة التهم المنسوبة إليه. ونفى عمارة خلال جلسات المحاكمة أي صلة له بتسديد ديون نجل الوزير، مؤكداً أن علاقته بعلي عون لم تتجاوز الإطار المهني الرسمي.

وشهدت الجلسة صدور أحكام قاسية بحق متعاملين اقتصاديين، حيث أدين رجل الأعمال عبد المولى عبد النور، المعروف بلقب 'نونو مانيطا'، بالسجن 10 سنوات نافذة. كما نال المستثمر بوقطاية سامي عقوبة مماثلة، مع فرض غرامات مالية ثقيلة على المتهمين المدانين في هذا الملف.

ولم تقتصر الأحكام على القطاع الخاص، بل شملت قيادات في مؤسسات عمومية، حيث أدين الرئيس المدير العام لمركب الحجار، بولعيون كريم، بالسجن ثلاث سنوات نافذة. كما صدر حكم مماثل بحق المدير العام لمؤسسة 'فوندال'، صالحي نور الدين، لثبوت تورطهما في التجاوزات المذكورة.

من جانبه، دافع الوزير علي عون عن نفسه بقوة أمام هيئة المحكمة، متمسكاً ببراءته من كافة التهم الموجهة إليه. ووصف الشهادات التي استندت إليها النيابة بأنها 'غير صحيحة'، مشيراً إلى أن ابنه مسؤول عن تصرفاته المالية المستقلة ولا علاقة للوزارة بنشاطه التجاري.

وأوضح نجل الوزير في إفادته أن الديون التي تراكمت عليه كانت نتيجة خسائر تجارية طبيعية خلال جائحة كوفيد-19. وأكد أنه قام بتسوية تلك الالتزامات المالية من ماله الخاص ودون أي تدخل من والده أو استغلال لنفوذه السياسي في الحكومة.

ويعتبر علي عون من الوجوه البارزة في الإدارة الجزائرية، حيث ارتبط اسمه بقطاع الصناعة الدوائية منذ تسعينيات القرن الماضي. وقد شغل منصب مدير مجمع 'صيدال' لسنوات طويلة، قبل أن يواجه ملاحقات قضائية سابقة في قضية بنك الخليفة الشهيرة مطلع الألفية.

وكان عون قد استعاد مكانته السياسية في عام 2022 بتعيينه مديراً للصيدلية المركزية للمستشفيات، ثم وزيراً للصناعة الصيدلانية. وتوج مساره بالتعيين وزيراً للصناعة والإنتاج الصيدلاني في مارس 2023، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى التعديل الحكومي الأخير في نوفمبر 2024.

وتأتي هذه المحاكمة في إطار حملة واسعة تقودها السلطات الجزائرية لمكافحة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة. وتهدف هذه الإجراءات إلى محاسبة المسؤولين السابقين والحاليين عن أي تجاوزات تتعلق بالمال العام أو استغلال الوظيفة لتحقيق مآرب شخصية.

وقد أثارت الأحكام ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية بالجزائر، نظراً لثقل الأسماء المتورطة. وتعد هذه القضية فصلاً جديداً في سلسلة الملاحقات القضائية التي طالت عدداً من الوزراء والمسؤولين السامين في عهد الرئيس عبد المجيد تبون.

دلالات

شارك برأيك

القضاء الجزائري يودع وزير الصناعة السابق علي عون السجن في قضايا فساد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.