تحليل

الخميس 09 أبريل 2026 7:14 صباحًا - بتوقيت القدس

انتقام بوتين: كيف تحولت إيران إلى ساحة روسية لاستنزاف واشنطن؟

على مدار سنوات الصراع في شرق أوروبا، قدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها دعماً علنياً وسخياً لأوكرانيا، شمل مليارات الدولارات وأحدث المنظومات التسليحية والمعلومات الاستخباراتية. كان الهدف الغربي من هذا الدعم واضحاً، وهو استخدام الساحة الأوكرانية كحرب بالوكالة لاستنزاف القدرات العسكرية والروسية وإضعاف نفوذ موسكو الدولي عبر عقوبات اقتصادية قاسية.

لكن المشهد الجيوسياسي شهد انقلاباً كبيراً في الآونة الأخيرة، حيث بدأت روسيا بتبادل الأدوار مع الغرب بشكل استراتيجي. فبينما انخرطت واشنطن في مواجهات واسعة لدعم حلفائها ضد إيران، قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توظيف طهران كأداة لمواجهة غير مباشرة مع الولايات المتحدة من خلف الستار.

تجلت هذه الاستراتيجية الروسية في تقديم دعم عسكري وتقني غير مسبوق للجانب الإيراني، شمل تزويدها بمعلومات استخباراتية دقيقة وتكتيكات ميدانية متقدمة. ويرى مراقبون أن موسكو رفعت شعار 'أوكرانيا مقابل إيران' في رد حاسم على الانتقادات الأوروبية للدور الروسي المتصاعد في الشرق الأوسط.

وقد أقر الرئيس الأمريكي ترامب بهذا الواقع الجديد عندما سُئل عن الدعم الروسي لطهران، حيث أكد أن الطرفين يمارسان اللعبة ذاتها في ساحات مختلفة. وكشفت تقارير أن إدارة ترامب رفضت عرضاً روسياً صريحاً يقضي بوقف دعم إيران مقابل توقف واشنطن عن تسليح وتمويل القوات الأوكرانية.

وتشير البيانات التقنية إلى أن الدعم الروسي يتجاوز مجرد السلاح، ليصل إلى توفير صور أقمار صناعية عالية الدقة عبر القوات الجوية الروسية (VKS). هذه البيانات تتيح لطهران رصد القواعد العسكرية والأصول الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية بشكل آني، مما يرفع من دقة الضربات الإيرانية المحتملة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد بدوره هذه المعلومات، مشيراً إلى أن الخبرات الروسية باتت تتدفق نحو طهران بشكل مكثف. هذا التعاون يمثل رداً للجميل، بعد أن كانت إيران قد زودت موسكو بطائرات 'شاهد' الانتحارية في بدايات الحرب الأوكرانية ومنحتها مخططات تصنيعها محلياً.

اليوم، تتبنى إيران النهج العسكري الروسي القائم على استخدام أسراب كثيفة من الطائرات المسيرة الرخيصة لإرباك أنظمة الدفاع الجوي المتطورة. وتتبع هذه الأسراب ضربات صاروخية دقيقة تستهدف مراكز القيادة والسيطرة والرادارات، وهي تكتيكات أثبتت فاعليتها في الميدان الأوكراني ونُقلت بحذافيرها للمستشارين الإيرانيين.

إلى جانب الميدان العسكري، توظف روسيا قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لشن حرب دعاية مضللة تهدف لتضخيم القوة الإيرانية وإظهار تفوقها. وتعمل وسائل الإعلام الرسمية الروسية على نشر هذه المحتويات على نطاق واسع لتشتيت التركيز الأمريكي وإثارة القلق في الدوائر الغربية.

ويبدو أن هدف بوتين من هذا التصعيد هو استنزاف الموارد الأمريكية بعيداً عن الجبهة الأوكرانية، وهو ما تحقق جزئياً مع اضطرار واشنطن لسحب منظومات 'باتريوت' من أوروبا. هذا النقص في الدفاعات الجوية الأوكرانية جاء نتيجة إعادة توجيه الصواريخ نحو منطقة الخليج، في ظل محدودية الإنتاج الأمريكي الذي لا يتجاوز 65 صاروخاً شهرياً.

ولم تقتصر مكاسب موسكو على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أسواق الطاقة العالمية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار نتيجة التوترات. هذا الارتفاع أجبر واشنطن على تخفيف بعض العقوبات النفطية على روسيا، مما وفر لموسكو تدفقات مالية بمليارات الدولارات استُخدمت في تمويل آلتها الحربية دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة بشكل مباشر ضد القوات الأمريكية.

دلالات

شارك برأيك

انتقام بوتين: كيف تحولت إيران إلى ساحة روسية لاستنزاف واشنطن؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.