عربي ودولي

الإثنين 06 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر تستعد لتسلم 110 ملايين دولار من أموالها المنهوبة في سويسرا

كشفت السلطات الجزائرية الرسمية عن تقدم ملموس في ملف استعادة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، حيث أعلنت عن قرب تسلم مبلغ يتجاوز 110 ملايين دولار من البنوك السويسرية. جاء هذا الإعلان عقب اجتماع لمجلس الوزراء استعرض فيه وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، تقريراً مفصلاً حول الجهود الدبلوماسية والقضائية المبذولة لاسترجاع ثروات الشعب الجزائري التي هُربت خلال العقود الماضية.

وأوضح البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية أن التحركات القانونية تجاه سويسرا شملت توجيه 33 إنابة قضائية دولية، حظيت 20 منها بالقبول من السلطات السويسرية المختصة. وأشارت المصادر إلى أن القضاء السويسري عالج بشكل نهائي أربعة ملفات كبرى تتعلق بأموال مجمدة، مما مهد الطريق قانونياً لاستعادة هذا المبلغ الضخم وإعادته إلى الخزينة العمومية الجزائرية.

وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تقديره للتعاون الذي أبدته كل من سويسرا وإسبانيا في هذا الملف الشائك والحساس. واعتبر تبون أن استجابة هذه الدول للمطالب القضائية الجزائرية تعكس جدية المساعي الرامية لتجفيف منابع الفساد وملاحقة المتورطين في نهب المال العام، مشدداً على استمرار العمل حتى استرجاع كافة الممتلكات المهربة.

وعلى النقيض من التعاون السويسري والإسباني، كشف التقرير الحكومي عن عقبات تواجه الإنابات القضائية الموجهة إلى فرنسا، حيث تم إرسال 61 طلباً قضائياً لاستعادة أموال وممتلكات دون تلقي أي رد رسمي حتى الآن. ويعكس هذا التباين في المواقف الدولية حجم التحديات التي تواجهها الدبلوماسية الجزائرية في التعامل مع العواصم التي تُعد وجهة رئيسية للأموال المهربة والاستثمارات العقارية المشبوهة.

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة أطلقها الرئيس تبون منذ توليه السلطة في عام 2019، حيث وضع استرجاع الأموال المنهوبة على رأس أولويات برنامجه السياسي والانتخابي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً في وتيرة الملاحقات القضائية التي طالت كبار المسؤولين ورجال الأعمال المرتبطين بحقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، والتي انتهت تحت ضغط الحراك الشعبي.

وكان الرئيس الجزائري قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر 2025 عن نجاح الدولة في استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة داخل وخارج البلاد. وشملت هذه المسترجعات عقارات فخمة ومصانع وشركات كبرى كانت مملوكة لرموز النظام السابق، حيث تقرر إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية تحت إشراف مؤسسات عمومية لضمان استمرار الإنتاج والحفاظ على مناصب الشغل.

وتشير التقارير إلى أن إسبانيا كانت من أوائل الدول التي أظهرت تعاوناً ملموساً، حيث سلمت للجزائر في وقت سابق فندقاً فخماً في مدينة برشلونة. هذا العقار كان مملوكاً لأحد رجال الأعمال الجزائريين المدانين في قضايا فساد كبرى، ويمثل استرجاعه نموذجاً للنجاحات التي تسعى الجزائر لتكرارها في عواصم أوروبية أخرى لا تزال تحتضن حسابات مصرفية مشبوهة.

ورغم غياب إحصائية رسمية دقيقة وشاملة لحجم الأموال التي هُربت خلال عقدين من حكم بوتفليقة، إلا أن التقديرات تشير إلى مبالغ فلكية تم تحويلها عبر قنوات غير قانونية. وتعمل اللجان القضائية المتخصصة حالياً على تتبع مسارات هذه الأموال التي تم تحويلها إلى استثمارات عقارية أو حسابات سرية في ملاذات ضريبية ودول أوروبية، مستندة إلى اعترافات ووثائق كشفتها المحاكمات الأخيرة.

إن عملية استرجاع الأموال لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تمتد لتشمل إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة والقانون في مواجهة شبكات الفساد العابرة للحدود. وتؤكد الحكومة الجزائرية أن الممتلكات المسترجعة يتم تسييرها حالياً وفق معايير الشفافية، لضمان عدم تكرار ممارسات الماضي وتحويل هذه الأصول إلى رافد حقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ختاماً، يمثل الإعلان عن استعادة 110 ملايين دولار من سويسرا خطوة إضافية في مسار طويل ومعقد من التقاضي الدولي الذي قد يستغرق سنوات. وتراهن الجزائر في المرحلة المقبلة على تعزيز تعاونها الأمني والقضائي مع المنظمات الدولية والدول الصديقة لتضييق الخناق على الأموال المهربة، مؤكدة أن هذا الملف سيظل مفتوحاً حتى استعادة آخر دينار تم تحويله وجهة غير شرعية.

دلالات

شارك برأيك

الجزائر تستعد لتسلم 110 ملايين دولار من أموالها المنهوبة في سويسرا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.