عربي ودولي

الأحد 05 أبريل 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع في جبهة اليمين العالمي: حرب ترامب على إيران تنهي 'شهر العسل' مع حلفائه الأوروبيين

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تحول دراماتيكي في علاقة اليمين المتطرف الأوروبي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أدت الحرب 'السامة' التي يشنها الأخير على إيران إلى تصدع جبهة الحلفاء الشعبويين الذين طالما مجدوا سياساته. وأكدت مصادر مطلعة أن قطاعات واسعة من القادة اليمينيين في القارة العجوز فقدوا حماسهم للرئيس الأمريكي، وبدأوا في النأي بأنفسهم عن مغامراته العسكرية في الشرق الأوسط.

وفي بريطانيا، التي كانت تعد المعقل الأقوى لمؤيدي ترامب، أظهر نايجل فاراج زعيم حزب 'إصلاح المملكة المتحدة' تراجعاً واضحاً عن دعمه المطلق للبيت الأبيض. وأشارت مصادر إلى أن فاراج، الذي كان يتباهى بعلاقته الوثيقة بترامب، يرى الآن أن الانخراط في تأييد هذا النزاع يمثل 'انتحاراً سياسياً' في ظل تصاعد الغضب الشعبي البريطاني من التورط في حروب خارجية جديدة.

أما في إيطاليا، فقد اتخذت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني خطوة جريئة أثارت دهشة الدوائر السياسية في واشنطن، حيث رفضت حكومتها السماح للقاذفات الأمريكية باستخدام قاعدة 'سيغونيلا' الجوية في صقلية. هذا القرار جاء ليعكس مدى عدم شعبية الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران داخل المجتمع الإيطالي، وخوف ميلوني من خسارة رصيدها السياسي بعد تعثر إصلاحاتها القضائية الأخيرة.

من جانبها، لم تتردد مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، في توجيه انتقادات لاذعة لما وصفته بـ'الأهداف المتقلبة' للحرب. واعتبرت لوبان أن الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت الإيرانية نُفذت 'بشكل أعمى'، محذرة من أن هذه العمليات العسكرية ستؤدي حتماً إلى اشتعال أسعار الوقود في الأسواق الأوروبية، وهو ما يهدد الاستقرار الاجتماعي في فرنسا.

وفي ألمانيا، وصل التوتر بين حزب 'البديل من أجل ألمانيا' وإدارة ترامب إلى مستويات غير مسبوقة، حيث عبر تينو خروبالا، أحد أبرز قادة الحزب، عن خيبة أمله الشديدة من تحول ترامب إلى 'رئيس حرب'. وذهب خروبالا إلى أبعد من ذلك بمطالبته بانسحاب القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا، في إشارة واضحة إلى انهيار التقارب الذي ساد بين الطرفين لسنوات.

الحرب التي دخلت شهرها الثاني، بعد أن بدأت في أواخر فبراير 2026، شهدت استخداماً مكثفاً للقوة العسكرية، بما في ذلك قاذفات الشبح وقنابل 'خارقة للتحصينات' زنة 30 ألف رطل. ورغم نجاح هذه الحملة في تدمير منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، إلا أنها أدت إلى نتائج عكسية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مما وضع الحلفاء الأوروبيين في مأزق أخلاقي وانتخابي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران، رغم مقتل مرشدها علي خامنئي وتولي ابنه السلطة، تمكنت من فرض واقع اقتصادي جديد عبر إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. هذا الإغلاق، الذي استثنى الناقلات المتجهة إلى الصين مقابل رسوم باهظة تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة، أدى إلى مضاعفة عائدات النفط الإيرانية اليومية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع النزاع.

المستفيد الأكبر من هذا التصعيد يبدو أنه روسيا، التي تجني مليارات الدولارات شهرياً نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة العالمية. وفي المقابل، تجد أوكرانيا نفسها في موقف ضعف متزايد مع تحول بوصلة الدعم العسكري والأسلحة الأمريكية نحو جبهة الشرق الأوسط، مما يعزز من مخاوف الأوروبيين تجاه استمرار هذه الحرب التي أقنع نتنياهو ترامب بضرورتها.

وفي بولندا، ظهرت بوادر خلاف علني بعد أن انتقد كارول ناوروكي، مستشار السياسة الخارجية للرئيس، غياب التنسيق الأمريكي مع الحلفاء قبل توجيه الضربات. هذا الموقف يعكس شعوراً عاماً في شرق أوروبا بأن إدارة ترامب تتصرف بشكل أحادي الجانب، دون اعتبار للمصالح الأمنية والاقتصادية للدول التي كانت تعتبر نفسها حليفة استراتيجية لواشنطن.

أما في المجر، فقد اختار فيكتور أوربان، الذي يقود تحالف 'وطنيون من أجل أوروبا'، موقفاً متحفظاً للغاية رغم كونه أقرب حلفاء ترامب. وحذر أوربان من مغبة إرسال قوات برية أمريكية إلى الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن حساسية أسعار الطاقة داخلياً لا تسمح بالمغامرة في نزاع طويل الأمد قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي في القارة.

الحزب الشعبي الدنماركي انضم أيضاً إلى جوقة المنتقدين، حيث أبدى غضبه من طموحات ترامب التوسعية التي شملت محاولات السيطرة على جزيرة غرينلاند. وقال أندرس فيستيسن، عضو البرلمان الأوروبي إن خطاب ترامب حول تحقيق السلام وسحب القوات انهار تماماً بعد تهديداته المتكررة لفنزويلا وإيران، مما أفقد 'الترامبية' بريقها لدى القوميين الأوروبيين.

وفي إسبانيا، يلاحظ المراقبون صمتاً مريباً من حزب 'فوكس' وزعيمه سانتياغو أباسكال، الذي كان قد بارك الهجوم في ساعاته الأولى. هذا الصمت يعكس تراجع الحماس مع وضوح التبعات الكارثية للحرب، بينما يبقى الهولندي خيرت فيلدرز الاستثناء الوحيد في هذا المشهد، حيث يواصل الإشادة بالعمليات العسكرية ضد طهران.

ورغم محاولات ترامب الدفاع عن جدوى الحرب في خطاب استمر 19 دقيقة ليلة الأربعاء، إلا أن المحللين يرون أن 'اختبار الحرارة' للعلاقة مع اليمين الأوروبي يشير إلى فتور قد يتحول إلى قطيعة. فاليمين الأوروبي الذي يعجب بسياسات ترامب الداخلية المتعلقة بالهجرة والسيادة، يرفض بشكل قاطع أن ينجر خلف 'حروبه الدائمة' التي تهدد أمن الطاقة في القارة.

ختاماً، يبدو أن الرهان الذي وضعه بنيامين نتنياهو لإقناع ترامب بتغيير النظام في إيران قد بدأ يؤتي ثماراً مرة على مستوى التحالفات الدولية. فبينما تزداد ثروات روسيا وتتعزز قبضة النظام الجديد في طهران مالياً، يجد اليمين الأوروبي نفسه مضطراً للاختيار بين ولائه لترامب وبين بقائه السياسي في مواجهة شعوب ترفض دفع ثمن حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.

دلالات

شارك برأيك

تصدع في جبهة اليمين العالمي: حرب ترامب على إيران تنهي 'شهر العسل' مع حلفائه الأوروبيين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.