عربي ودولي

السّبت 04 أبريل 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يدرس تعديلاً وزارياً واسعاً مع تصاعد الضغوط السياسية لحرب إيران

كشفت مصادر مطلعة من داخل البيت الأبيض عن تحركات جدية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإجراء تعديل وزاري موسع في إدارته، يأتي هذا التوجه في أعقاب إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي، حيث يسعى ترمب لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب المستمرة على إيران.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات سياسية غير مسبوقة مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، ما أدى إلى قفزات حادة في أسعار الوقود وتراجع ملحوظ في معدلات تأييد الرئيس. وتثير هذه الأوضاع قلقاً عميقاً داخل أروقة الحزب الجمهوري، لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي قد تعصف بالأغلبية الجمهورية.

وأفادت مصادر بأن الخطاب المتلفز الذي وجهه ترمب للأمة يوم الأربعاء الماضي لم ينجح في تحقيق أهدافه المرجوة، بل زاد من حالة الإحباط داخل البيت الأبيض. فقد حاول الرئيس إظهار السيطرة والثقة بمسار العمليات العسكرية، إلا أن غياب خطة واضحة لإنهاء النزاع عزز المطالبات بإجراء تغييرات جذرية في الوجوه والرسائل السياسية.

وأكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم أن قائمة الإقالات المحتملة قد تطال أسماء بارزة كانت تعد من الدائرة المقربة. وتتصدر مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد، ووزير التجارة هوارد لوتنيك، قائمة المسؤولين الذين يواجهون مخاطر جدية بمغادرة مناصبهم في القريب العاجل.

وتشير التقارير إلى أن استياء ترمب من غابارد بدأ يتشكل منذ عدة أشهر، حيث طلب الرئيس من حلفائه تقديم مقترحات لبدائل محتملة لتولي مهام الاستخبارات الوطنية. ويأتي هذا التوتر رغم الدور الذي لعبته غابارد في ملفات دولية سابقة، إلا أن مواقفها الأخيرة أثارت تحفظات داخل الجناح الصقوري في الإدارة.

في المقابل، يتعرض وزير التجارة هوارد لوتنيك لضغوط مكثفة من حلفاء ترمب لإقالته، رغم العلاقة الشخصية المتينة التي تربطه بالرئيس. وتعود أسباب هذه الضغوط إلى تدقيق متزايد في علاقاته السابقة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، فضلاً عن انتقادات لسياساته الجمركية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية.

ورغم هذه الأنباء، حاول المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، التقليل من شأن تقارير التعديل الوزاري، مؤكداً أن الرئيس لا يزال يضع ثقته الكاملة في فريقه الحالي. ووصف إنجل الحكومة الحالية بأنها 'الأكثر موهبة وتأثيراً'، مشيداً بما وصفه بإنجازات غابارد ولوتنيك في ملفات التجارة والسياسة الخارجية.

من جانبه، أعاد مدير الاتصالات ستيف تشيونغ التأكيد على موقف البيت الأبيض الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشدداً على استقرار الفريق الرئاسي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التصريحات قد تكون محاولة للسيطرة على المشهد الإعلامي قبل صدور قرارات مفاجئة من الرئيس الذي عرف بتقلب خياراته الوظيفية.

ويبدو أن ترمب يتردد في تكرار سيناريو ولايته الأولى التي اتسمت بكثرة التغييرات الوزارية، مما أعطى انطباعاً بالفوضى الإدارية في ذلك الوقت. ويفضل الرئيس حالياً إجراء 'تغييرات محددة' تستهدف مراكز الخلل، بدلاً من القيام بعملية إعادة ضبط شاملة قد تهيمن على العناوين الإخبارية بشكل سلبي.

وتعكس استطلاعات الرأي الأخيرة حجم المأزق الذي تعيشه الإدارة، حيث أظهر استطلاع 'رويترز/إبسوس' أن 36% فقط من الأمريكيين راضون عن أداء ترمب. وتعد هذه النسبة هي الأدنى منذ توليه منصبه، في حين عبرت أغلبية ساحقة بلغت 60% عن رفضها المباشر للانخراط العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

ويصب ترمب جام غضبه على التغطية الإعلامية للحرب، مطالباً بتقديم تقارير تبرز 'الانتصارات' العسكرية بدلاً من التركيز على الأزمات المعيشية. ورغم هذا الغضب، لا تزال الاستراتيجية الإعلامية للبيت الأبيض تراوح مكانها دون تقديم إجابات شافية للناخب الأمريكي المتضرر من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتختم المصادر بالتأكيد على أن احتمالات التغيير الجذري أصبحت أكثر ترجيحاً مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في نوفمبر، حيث يرغب ترمب في دخول المعركة الانتخابية بفريق جديد. ويبدو أن الرسالة الواصلة من كواليس واشنطن هي أن إقالة بوندي لم تكن سوى البداية لسلسلة من الإطاحات برؤوس كبيرة في الإدارة.

دلالات

شارك برأيك

ترمب يدرس تعديلاً وزارياً واسعاً مع تصاعد الضغوط السياسية لحرب إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.