اعتبر الكاتب والصحفي الإسرائيلي أورين زيف أن موجة الإدانات الواسعة التي صدرت مؤخراً عن مسؤولين ووزراء وقادة عسكريين تجاه ما يُعرف بـ 'عنف المستوطنين'، ليست سوى ستار دخاني يهدف إلى حجب الحقيقة الصارمة. وأكد زيف في مقال تحليلي أن هذا العنف يمثل في جوهره سياسة رسمية تتبناها مؤسسات الدولة الإسرائيلية بشكل ممنهج.
وأوضح الكاتب أن مصطلح 'عنف المستوطنين' يُستخدم كتعبير منمق لوصف هجمات منظمة ومخطط لها تُشن ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الهجمات بشكل أساسي إلى دفع السكان الفلسطينيين لترك أراضيهم وتسهيل عمليات التهجير القسري لصالح التوسع الاستيطاني.
وأشار المقال إلى أن تصاعد حدة هذه الاعتداءات وجرائم القتل منذ بداية المواجهات الأخيرة أعاد القضية إلى واجهة العناوين الدولية والمحلية. وقد دفع هذا التصاعد وزراء من اليمين المتطرف ورئيس أركان الجيش إلى إطلاق تنديدات لفظية غير معتادة، في محاولة لامتصاص الغضب المتزايد.
وفي سياق الموقف الرسمي، لفت زيف إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اكتفى بإجراء تقييمات أمنية في غرف مغلقة، متجنباً إدانة هذه الأفعال علناً كعادته. ويرى المحللون أن هذا الصمت يعكس رغبة في الحفاظ على التحالف الحكومي الداعم للمشروع الاستيطاني بكل أدواته.
ويرى الكاتب أن هذه الإدانات لا تعكس تغيراً حقيقياً في العقيدة الأمنية أو السياسية، بل هي نمط متكرر يبرز عندما تسبب الاعتداءات حرجاً دولياً لإسرائيل. وتظهر هذه التصريحات عادةً عندما تتضرر صورة الدولة في الخارج، بينما يغيب الضحايا الفلسطينيون تماماً عن جوهر هذه التنديدات الرسمية.
مصطلح عنف المستوطنين ليس سوى تعبير منمق لهجمات منظمة تُشن على الفلسطينيين بهدف تهجيرهم من أراضيهم.
وكشف التحليل أن الضغوط الخارجية، وخاصة من الإدارة الأمريكية، لعبت دوراً كبيراً في تحريك هذه الموجة من التصريحات. فقد طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الحكومة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات ملموسة، مما جعل من الصعب الاستمرار في ادعاء أن هذه الهجمات هي تصرفات فردية.
وعلى الرغم من اعتراف المؤسسة الإسرائيلية خطابياً بوجود ما تسميه 'إرهاباً يهودياً'، إلا أن هذا الاعتراف يظل مجرداً من أي إجراءات عقابية حقيقية. ويرجع ذلك إلى أن عنف المستوطنين يُعد أداة فعالة من أدوات الدولة لتحقيق مكاسب ديموغرافية وجغرافية على الأرض دون تحمل مسؤولية قانونية مباشرة.
وتشير الإحصائيات المرصودة منذ نهاية فبراير الماضي إلى تسجيل أكثر من 305 حوادث اعتداء في 139 منطقة مختلفة بالضفة الغربية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن ارتقاء 7 شهداء وإصابة المئات، فضلاً عن تهجير تجمعات سكانية كاملة تحت تهديد السلاح وبدعم من مستوطنين يرتدون الزي العسكري.
وأكد زيف أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين المستوطنين والقوات الأمنية، حيث يخدم العديد من المهاجمين في كتائب الدفاع الإقليمي التابعة للجيش. وتتجاهل الإدانات الرسمية حقيقة أن الجيش غالباً ما يوفر الحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، بدلاً من حماية المدنيين الفلسطينيين العزل.
وخلص الكاتب إلى أن الهدف النهائي لهذه العملية المنهجية هو حصر الفلسطينيين في معازل حضرية ضيقة والاستيلاء على المساحات المفتوحة. وستستمر هذه السياسة في التوسع طالما بقيت ردود الفعل الدولية محصورة في الإدانات الكلامية التي لا تفرض واقعاً جديداً أو توقف مشروع التطهير العرقي الصامت.





شارك برأيك
تحليل إسرائيلي: إدانات 'عنف المستوطنين' مجرد غطاء لتنفيذ تطهير عرقي صامت بالضفة