شهدت مناطق جنوب لبنان، اليوم الجمعة، موجة جديدة من التصعيد الميداني العنيف، حيث كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية بالتزامن مع محاولات متكررة للتوغل برياً في عدة محاور. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات مكثفة، تركزت أعنفها على بلدة صريفة التابعة لقضاء صور، وسط تحليق مستمر للمقاتلات في الأجواء اللبنانية.
وتسعى قوات الاحتلال من خلال هذا التصعيد إلى ممارسة ضغط عسكري لتهجير من تبقى من السكان في مناطق جنوب الليطاني والزهراني. كما تهدف العمليات الجوية إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستية لمقاتلي حزب الله، خاصة في القطاع الأوسط الذي يشهد اشتباكات هي الأعنف منذ بدء العدوان البري.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مدينة بنت جبيل باتت محوراً رئيسياً للعمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي تطويقها من جهات مختلفة. وتجري محاولات التقدم عبر بلدتي عيناتا وعيترون شرقاً، وكونين شمالاً، بالإضافة إلى محاور عين إبل وبيت ليف ورشاف من الجهة الغربية.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تصديه لمحاولات التقدم، مؤكداً استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية بصاروخ موجه عند مثلث التحرير الذي يربط بنت جبيل بمارون الراس. وتخوض المقاومة مواجهات ضارية لمنع القوات المهاجمة من إحكام قبضتها على مداخل المدينة الاستراتيجية وقرى الطوق المحيطة بها.
أما في القطاع الغربي، فتركز القوات الإسرائيلية جهودها لتثبيت موطئ قدم في بلدتي البياضة وشمع نظراً لموقعهما المشرف على الطريق الساحلي. وتعتبر هذه المناطق نقاطاً حاكمة تتيح للاحتلال مراقبة التحركات الميدانية وتأمين ممرات لقواته البرية المتقدمة نحو عمق الأراضي اللبنانية.
وعلى صعيد الرد الصاروخي، كثف حزب الله منذ ساعات الصباح إطلاق الرشقات باتجاه مستوطنة كريات شمونة ومناطق مختلفة في إصبع الجليل. ورصدت مصادر عسكرية خمس دفعات صاروخية على الأقل خلال ساعات قليلة، استهدفت نقاط تجمع وإمداد عسكرية حولتها إسرائيل إلى مراكز انطلاق لعملياتها.
وأكدت بيانات الحزب استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في موقع مسغاف عام ومستوطنة المالكية بضربات صاروخية مباشرة حققت إصابات دقيقة. كما شملت العمليات استخدام الطائرات المسيرة الانقضاضية التي استهدفت عقدة اتصالات حيوية في مستوطنة معيليا، مما يعكس تنوعاً في التكتيكات الهجومية.
الجيش الإسرائيلي يعتمد تكتيك تفجير المنازل وتجريف الأحياء السكنية في عدد من البلدات الحدودية لفرض واقع ميداني جديد.
وأفادت مصادر بأن هذه الهجمات تأتي في إطار استراتيجية الحزب للضغط على الحكومة الإسرائيلية وتهجير سكان الشمال رداً على استهداف المدنيين في الجنوب والضاحية. ولا تزال وتيرة الإطلاق تحافظ على مستويات مرتفعة رغم كثافة الغارات الإسرائيلية التي تستهدف منصات الإطلاق ومخازن السلاح المفترضة.
من جانبه، أقر الجيش الإسرائيلي برصد إطلاق نحو 150 قذيفة صاروخية من لبنان خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، بالإضافة إلى خروقات جوية بواسطة المسيرات. وتوسعت دائرة الاستهدافات لتشمل مناطق أعمق في الشمال مثل حيفا وطبريا وعكا ونهاريا، مستهدفة منشآت مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وفي مدينة الخيام، يسود هدوء حذر يشوبه قصف مدفعي متقطع، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية محاولات التوغل في بعض الأحياء دون السيطرة الكاملة عليها. وتلجأ قوات الاحتلال في تلك المناطق إلى تكتيكات الأرض المحروقة عبر تفجير المربعات السكنية وتجريف المنازل في بلدات الناقورة والطيبة ودير سريان.
وفي العاصمة بيروت، حلقت الطائرات المسيرة الإسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية، تزامناً مع إصدار أوامر إخلاء قسرية لعدة أحياء سكنية. وسمع دوي انفجار ناتج عن صاروخ أطلقته طائرة حربية سقط في المنطقة وسط ظروف جوية صعبة وضباب كثيف حال دون تحديد الأضرار بدقة.
سياسياً، تراجعت حدة التصريحات الرسمية بسبب العطلة الرسمية، إلا أن القلق يساور الأوساط اللبنانية من مساعي إسرائيل لفرض منطقة عازلة في الجنوب. وحذرت الحكومة اللبنانية من أن هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وخرقاً للمواثيق الدولية التي تنظم الحدود بين الدولتين.
وأجرى رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، نواف سلام، اتصالات دولية عاجلة شملت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لبحث سبل وقف التصعيد. وتطالب بيروت بجهود دبلوماسية مكثفة لمنع تحول العمليات البرية إلى احتلال دائم لأجزاء من الأراضي اللبنانية، مؤكدة تمسكها بالقرارات الدولية ذات الصلة.





شارك برأيك
تصعيد عسكري واسع جنوب لبنان: محاولات توغل في بنت جبيل ورشقات صاروخية مكثفة نحو الجليل